الجمعة، 6 يونيو 2008

تعليق سياسي /على دول المسلمين أن تتعلم دروساً في السياسة الخارجية من ميانمار

التعليق السياسي


على دول المسلمين أن تتعلم دروساً في السياسة الخارجية من ميانمار

أعلن حكام ميانمار (بورما) رفضهم القاطع لدخول السفن الحربية الأمريكية والفرنسية والبريطانية إلى مرافئ البلاد للمشاركة في أعمال الإغاثة وتقديم المساعدات المختلفة إلى المتضررين بسبب إعصار نرجس المدمر الذي ضرب البلاد الشهر الماضي.
وبالرغم من أن دولة ميانمار هي في أمس الحاجة إلى تلك المساعدات إلا أنها لم تسمح مطلقاً بدخول تلك السفن إلى موانئها بالرغم من تعرضها لضغوط دولية شديدة ومتواصلة.
وقد أدانت أمريكا وفرنسا رفض حكومة ميانمار استقبال أي مساعدات من سفنهم العسكرية التي كانت تقف قبالة السواحل البورمية، وادعتا بأن تلك السفن كان باستطاعتها أن تساهم بشكل ضخم في تعزيز جهود الإغاثة لأن على متنها كميات كبيرة من المساعدات.
وكان إعصار نرجس الذي ضرب ميانمار قبل شهر قد خلَّف ورائه ما يقارب المائة ألف قتيل وعشرات الآلاف من المفقودين وما يزيد عن المليون إنسان من المشردين.
لقد أصر حكام ميانمار على رفض المساعدات الأمريكية والفرنسية مع حاجتهم الماسة إليها لكونها مساعدات استعمارية تأخذ الجانب الإنساني. فحكام بورما يدركون أن دخول السفن الحربية للدول الاستعمارية الكبرى إلى الموانئ البورمية يعني تجسسها على المواقع والمرافق العسكرية والإستراتيجية للدولة وفي ذلك انتهاك صارخ لسيادة دولتهم ومس واضح بكبرياء مجتمعهم وهيبته.
ومن أجل منع هذا الانتهاك وذلك المس آثرت الحكومة في ميانمار أن تتحمل الأضرار البشرية والمادية البليغة الناجمة عن الإعصار على أن تقبل إغراءات الإغاثة المشروطة والمشبوهة.
إن هذا الموقف المبدئي للحكومة البورمية لقَّن أمريكا درساً قاسياً في معاني السياسة الخارجية، ووجَّه لطمة قاسية لسفنها التي كانت تختال في مشيتها قبالة السواحل البورمية ظانةً أن الحكومة في ميانمار سترحب بها فإذا بتلك السفن تنتظر في الخارج طويلاً ثم تضطر بعد طول انتظارها العودة إلى أدراجها دون تحقيق أي من أهدافها.
لقد سبق أن استغلت البحرية الأمريكية حاجة أندونيسيا الماسة إلى مساعداتها بعد إعصار تسونامي فاتخذت من بعض السواحل الإستراتيجية لأندونيسيا موطئ قدم ثابت لها، حيث أقامت فيها القواعد العسكرية البحرية الثابتة تحت ذريعة تقديم المساعدات.
كان الأولى ببلدان المسلمين أن تقوم بمثل ما قامت به ميانمار فتضع حداً للسفن الأمريكية التي تجوب المياه العربية والإسلامية بلا حسيب ولا رقيب، فتحرمها من التجول والتطواف فيها كما حُرمت من المياه البورمية.
إنه لحري بحكام المسلمين –لو كانوا يملكون ذرة من سيادة- أن يتعلموا من حكام ميانمار دروساً في السياسة الخارجية ليحفظوا لبلدانهم بقية من كرامة أو هيبة أو عزة.
بقلم: أبو حمزة الخطواني / (الخميس 5/6/2008م)

ليست هناك تعليقات: