الأربعاء، 31 ديسمبر، 2008

أجهزة دايتون الفلسطينية تعتقل مطارداً منذ اثني عشر عاماً

أجهزة دايتون الفلسطينية تعتقل مطارداً منذ اثني عشر عاماً

أعلنت أجهزة الأمن الفلسطينية التابعة لسلطة الجنرال الأمريكي دايتون في مدينة نابلس عن اعتقال رجب عوني توفيق الشريف خلال عملية وصفت بالمعقدة، بعد إعداد استمر شهرين.
وذكرت كتائب القسام أن الشريف كانت تطارده قوات الاحتلال اليهودي منذ العام 1996م، بينما كانت تطارده القوات الأمنية الفلسطينية منذ العام 1998م.
وقال أبو عبيدة الناطق باسم الكتائب: "على الرغم من هذه المطاردات إلا أن الشريف بقي مطارداً حتى اعتقلته أجهزة سلطة عباس عندما كان متوجهاً إلى أهله –الأسبوع الماضي- وهذا يدل على أن تعاون السلطة الأمني مع قوات الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية بلغ أعلى مدى بشكل خطير جداً وغير مسبوق".
إن هذا التعاون الأمني بين أجهزة دايتون/عباس وبين الأجهزة الأمنية اليهودية هو جزء لا يتجزأ من التزامات السلطة الفلسطينية العميلة وفقاً لخطة خارطة الطريق.

الأحد، 28 ديسمبر، 2008

النظام المصري الحاكم شيمته الغدر

النظام المصري الحاكم شيمته الغدر

أضاف النظام المصري الحاكم إلى قائمة إنجازاته الخبيثة العديدة صفة قبيحة جديدة أخرى تُضاف إلى صفات العمالة والنذالة والخيانة الموسوم بها منذ تأسيسه، ألا وهي صفة الغدر التي تجلت بشكل واضح في المجازر الوحشية الرهيبة التي اقترفتها دولة العدو اليهودي في قطاع غزة.
فقد أوهم المسؤولون المصريون قادة حركة حماس بأنه لا توجد هجمة عسكرية ( إسرائيلية ) على غزة يوم السبت، وطمأنوهم بأن الحكومة المصرية تبحث مع ( الإسرائيليين ) في إمكانية تمديد التهدئة لفترات مؤقتة جديدة، وفي ضرورة الحفاظ على الهدؤ النسبي في القطاع.
وركنت حركة حماس لتلك التطمينات المصرية، وتوجه العسكريون إلى مواقع عملهم كالمعتاد في يوم السبت مصدقين ما قاله لهم المسؤولون المصريون، ووقعت المجزرة التي أعدت بليل، وقتل في ساعة واحدة أكثر من مائتين عسكري في مقراتهم، وأصيب المئات منهم في ساعة الذروة من ذلك اليوم المشؤوم.
لقد تسببت هذه المؤامرة الغادرة الدنيئة بين دولة العدو اليهودي وبين النظام المصري في استشهاد هذا العدد الكبير من المقاتلين في أقل من ساعة واحدة.
وقد أشار إلى هذه المؤامرة لمرة واحدة في وسائل الإعلام الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم لقناة الجزيرة بقوله إن "القيادات المصرية كانت على علم بالعمليات العسكرية الإسرائيلية وأنها اتصلت بمسؤولين من حركة حماس وأبلغتهم بأن الوضع سيكون اليوم هادئاً وبأن المعابر ستفتح، لكن ما حدث هو حرب إبادة".
وما جعل الحيلة تنطلي أكثر على حماس ما جاء في موقع (قضايا مركزية) حيث ذكر: أن " مصر قد طلبت من إسرائيل أن تضبط نفسها، وأن تصبر لأسبوع أو أسبوعين آخرين حتى تتمكن القاهرة من إعادة بلورة تهدئة جديدة تقوم بوساطتها مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية برام الله".
وربما اطمأنّ قادة حماس إلى صدقية تلك الوعود المصرية عندما اقترنت بما تم تسريبه من مواقف أمير كية مؤيدة للتهدئة أشار إليها نفس الموقع المذكور فذكر أن "الإدارة الأمريكية قد ضغطت بشدة على إسرائيل لقبول العرض المصري ولإعطاء الرئيس مبارك فرصة لإيفاد وزير المخابرات المصري اللواء عمرو سليمان كي يعيد الهدوء للمنطقة منوهاً إلى أن إسرائيل وافقت على ذلك بالتزامن مع قيامها بحملة إعلامية عالمية لتبرير موقفها القادم".
وهكذا شارك النظام المصري العميل في التخطيط لهذه المذبحة المروعة الذي راح ضحيتها المئات من خيار المقاتلين مشاركة فعلية تجلّى فيها الغدر بكل صوره و أبعاده.
إن من بديهيات العبر المستخلصة التي على حركة حماس أن تدركها وأن تحفظها عن ظهر قلب من هذه الفاجعة هي عدم الركون إلى هذا النظام المصري المجرم بأي صورة من الصور، فلا توجد أي ذريعة لحماس بعد الآن للتعامل مع هذا النظام، والأفضل لها أن تعمل مباشرة مع القوى الجماهيرية في مصر لفضحه وخلعه، ولا يوجد لديها ما تخسره.
أمّا إن هي تطلعت إلى سلطة هزيلة وراعت هذا النظام الغادر، وتعاونت معه مرة ثانية، فلن ينالها منه إلاّ الأذى والسقوط في مستنقع النظام العربي السقيم.

الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

ظهور أدلة جديدة على عمالة أنظمة الحكم العربية

ظهور أدلة جديدة على عمالة أنظمة الحكم العربية

قد لا يحتاج المرء إلى أدلة جديدة لإثبات عمالة وخيانة أنظمة الحكم العربية، فعمالتها وخيانتها ثابتة بالأدلة القاطعة منذ نشأتها، وأعمالها السياسية اليومية تؤكد تلك العمالة والخيانة بما لا يدع مجالاً للشك، والنتائج المحسوسة لتلك الأعمال التي تخدم أعداء الأمة لهي أكبر دليل على ذلك.
فهذه الأنظمة قد أعلنت الحرب على شعوبها منذ اللحظة التي حاربت فيها الإسلام كنظام حياة، ولاحقت حملة الدعوة الإسلامية، وتبنت السياسات العلمانية للدول الغربية الاستعمارية، وقامت بقمع أي توجه سياسي لا يتطابق مع تلك السياسات المعادية للشعوب الإسلامية.
لقد أدركت عامة الشعوب العربية مبكراً تبعية أنظمة الحكم العربية وخنوعها للدول الغربية، كما أدركت خيانتها وعمالتها، لكنها مع ذلك الإدراك فإنها لم تضطلع بصورة كافية على الإثباتات التي تدمغها، وتكشف حقيقتها بالأدلة والوثائق، وذلك بسبب الحظر الشديد الذي كان مفروضاً على نشرها لعدم إحراج الأنظمة.
إلاّ أنّ ذلك الحظر خُفف قليلاً بعد انطلاق ثورة المعلومات، وبعد سعي أمريكا إلى نشر ديمقراطيتها في البلدان العربية والإسلامية. فلم تعد أمريكا تبالي كثيراً بفضح عملائها وعملاء الدول الغربية الأخرى بشكل عام، وتابعتها في ذلك بريطانيا وفرنسا وسائر الدول الغربية الأخرى التي أصبحت تريد من أنظمة الحكم العربية أن تعلن على الملأ نبذها للقيم الإسلامية الحقيقية وولائها للحضارة الغربية وقيمها الفكرية.
ومن أحدث الأدلة التي ظهرت مؤخراً عن عمالة أنظمة الحكم العربية الأدلة التالية:
1- وثيقة اعتراف الملك عبد العزيز ببيع فلسطين لليهود: وهي وان كانت معروفة من قبل للمشتغلين بالتوثيق، ولكنها لم تكن متاحة للعامة بأدلة واضحة كما هو حالها اليوم. وهذه الوثيقة تكشف عن تعهد الملك السعودي السابق "عبد العزيز آل سعود" للمندوب البريطاني "برسي كوكس" بإعطاء فلسطين لليهود وفقاً للنص الحرفي الذي تضمنته الوثيقة وهو:(بسم الله الرحمن الرحيم .. أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقرّ وأعترف ألف مرة، لسير برسي كوكس؛ مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن رأيها، حتى تصيح الساعة..).وقد أشارت صحيفة "الثبات" إلى هذه الوثيقة في عددها الصادر في 25/12/2008 وقالت بأن الملك "عبد العزيز" وقع الوثيقة بخاتمه، كما سردت بعض الأحداث التي تثبت ذلك مثل:" إحباط السعودية لثورة 1936 الفلسطينية، ودورها في نكبة 1948، وإرسال فيصل رسالة إلى جونسون (الرئيس الأمير كي السابق) يطلب منه فيها عام 1967 إخراج القوات المصرية من اليمن، وبجعل إسرائيل تحتل مص وسوريا، وأخيراً دعم السعودية للسادات.... الخ، ونوّهت الصحيفة كذلك إلى وجود صلة بين هذه الوثيقة و بين كتاب كان قد أرسله "جون فيلبي" من منفاه في بيروت عام 1952 إلى الملك سعود وولي عهده فيصل، مع رئيس وزراء لبناني راحل، يهدد فيه السعودية بنشره إذا لم يعد إلى "وطنه الأصلي نجد"، كما قال "فيلبي" في كتابه (الرسالة): "إن عبد العزيز وقعها في مؤتمر العقير، بناء على طلبي، لنثبت للمخابرات الإنكليزية حسن نوايا عبد العزيز تجاه اليهود، بعدما جمدت المخابرات البريطانية مرتّبه الشهري البالغ (500) جنيه إسترليني، فراح يبكي أمامي شاكياً أحواله، واستخرج القلم من جيبه المتدلي (من صدره إلى سرته)، وكتب موافقته على (إعطاء فلسطين وطناً لليهود المساكين)".

2- هدايا عربية جديدة لرايس ولورا بوش: لقد بات واضحاً أن تقديم الحكام العرب هدايا ثمينة لزعماء الدول الكبرى وذويهم هو نوع إجباري من الولاء السياسي يتوجب على الحكام العملاء تقديمه لقادة الدول الكبرى والمتنفذة، ومن آخر ما نشرته وكالات الأنباء من هدايا ما أوردته صحيفة ذي غارديان البريطانية من أن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد تلقت في يناير/كانون ثاني الماضي قلادة من الزمرد والماس وخاتماً وسواراً يزن 19 قيراطاً من الذهب الأبيض من الملك الأردني عبد الله الثاني، وتقدر الصحيفة قيمة هذه المجوهرات ب( 147) ألف دولار، وأضافت الصحيفة إن ملك السعودية عبد الله أهدى رايس قلادة من ألماس و أقراطاً وسواراً وخاتماً بقيمة (165) ألف دولار، وأما أل (بي بي سي) فأضافت هدية أخرى قدّمها الملك السعودي لعقيلة الرئيس الأمريكي لورا بوش وهي عبارة عن مجوهرات من الياقوت الأزرق والماس بقيمة (85) ألف دولار.
وذُكرت هذه الهدايا في الصحافة ووكالات الأنباء بمناسبة قرب مغادرة إدارة بوش للسلطة، وهو الأمر الذي يعني أن كثيراً من الزعماء الغربيين الذين ما زالوا في السلطة لا تظهر هداياهم التي تلقوها من الحكام العرب إلاّ بعد مغادرتهم للسلطة، وذلك باعتباره عرفاً إعلامياً جديداً في الغرب، وهذا سيفضح الحكام العرب على هداياهم السخية للحكام الغربيين كلما أزفت فترات حكمهم.

3- تجسس أجهزة السلطة الفلسطينية على البلدان الإسلامية لصالح مخابرات الدول الكبرى: في مقابلة له مع الجزيرة في برنامج بلا حدود تحدث العضو في المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال عن علاقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع الأجهزة الأمريكية والبريطانية والفرنسية واليهودية وغيرها، وأظهر مستندات ووثائق قال بأنه مستعد لإثباتها ومقاضاة السلطة الفلسطينية عليها أمام الشعب الفلسطيني، وذكر نزال أن من بين الدول التي شملها تجسس الاستخبارات الفلسطينية الباكستان والسعودية واليمن وليبيا والمغرب وعمان ومصر وقطر والسودان وجيبوتي والصومال، وأشار إلى أن حركة حماس سلّمت وثائق بهذا الشأن لبعض هذه الدول.
ومن الوثائق التي لفتت الأنظار تصوير الاستخبارات الفلسطينية للمفاعل النووي الباكستاني بقصد قصفه، ومنها وثيقة عن مصنع الشفاء السوداني الذي قصف من قبل الأمريكان في العام 1998 بعد تلك الوثيقة.
ومن تلك الوثائق تتبع تحركات التنظيمات الإسلامية والجهادية في فرنسا و السودان والهند وكشمير وفي عدة بلدان أخرى لحساب المخابرات الفرنسية وغيرها.
هذه مجرد عينات بسيطة عن طبيعة أنظمة الحكم العربية العميلة، وهذه هي بعض الأدلة الجديدة التي ظهرت في أسبوع واحد فقط.

الأربعاء، 24 ديسمبر، 2008

التطبيع التدريجي مع كيان يهود شرط أوروبا المسبق لتفعيل المبادرة العربية

التطبيع التدريجي مع كيان يهود شرط أوروبا المسبق لتفعيل المبادرة العربية
تتحرك الدول الأوروبية بشكل ملفت للنظر للدفع نحو تطبيع تدريجي وعلني بين جميع الدول العربية ودولة يهود في بادرة جديدة منها لتفعيل المبادرة العربية الاستسلامية مع دولة يهود.
فقد تحدث وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في المحافل الدولية عن المبادرة العربية وكال لها المديح، ووصفها بالمبادرة التاريخية، ولكنه ربط تطبيقها بشرط مسبق وهو التطبيع التدريجي بين الدول العربية ودولة يهود، و اعتبر ذلك التطبيع بادرة ضرورية لكسر ما أسماه "الحاجز النفسي" بين العرب واليهود من أجل إحياء تلك المبادرة السقيمة الميتة ونفخ الروح فيها.
ومقابل هذا التطبيع العربي التدريجي الفوري مع الدولة اليهودية والذي يبدأ بفتح خطوط للطيران، وبالتعاون الاقتصادي والاستثمارات بين الدول العربية وكيان يهود، طالب الدولة اليهودية بالمقابل بوقف الاستيطان فقط.
وهكذا تحاول الدول الأوروبية أن تحجز لها مكاناً إلى جانب الأمريكيين في منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال سعيها لابتزاز الدول العربية الذليلة لحملها على تقديم المزيد من التنازلات المهينة إرضاءً لدولة العدو اليهودي.


ميزان القوى في الصومال يميل نحو المقاتلين الإسلاميين


ميزان القوى في الصومال يميل نحو المقاتلين الإسلاميين

تتغير موازين القوى في الصومال بسرعة قياسية فقد تمكن المجاهدون الصوماليون الأسبوع الماضي من الوصول إلى مسافة قريبة جداً من أسوار القصر الرئاسي في العاصمة الصومالية مقديشو واشتبكوا بضراوة مع حراس القصر، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتقدم فيها المجاهدون إلى تلك المواقع الحساسة في العاصمة فقد تكررت هجمات المجاهدين على المجمع الحكومي الذي يوجد بداخله القصر عدة مرات، مع العلم بأنه يخضع لحراسة أمنية مشددة تشارك في مهمة حراسته قوات الاحتلال الإثيوبية والأفريقية بالإضافة إلى قوات الحكومة العميلة.
ولم تجد قوات الاحتلال والقوات التابعة لها أي وسيلة ترد بها على هجمات المجاهدين المتكررة على القصر الرئاسي سوى قيامها بقصف عشوائي لسوق بكارا المكتظ بالمارة، وقصف الأحياء السكنية المجاورة له، كأسلوب وحيد تستخدمه للانتقام من هجمات المجاهدين.
إن الصومال يقترب يوماً بعد يوم من السقوط في قبضة الإسلاميين، فقوات الاحتلال الإثيوبية والأفريقية تتهيأ للهروب من الصومال نهاية هذا العام، بينما تقوم حركة الشباب المجاهدين باكتساح الأراضي الصومالية، وتتساقط أمامها المدينة تلو الأخرى، فيما تتعثر ما تسمى بعملية السلام التي يراد منها تقاسم السلطة في الصومال بين الحكومة العميلة من جهة وبين شيخ شريف شيخ أحمد رئيس أحد جناحي المحاكم الشرعية الذي عاد مطلع هذا الشهر من جيبوتي إلى الصومال ليتقاسم السلطة مع الحكومة بناء على اتفاق جيبوتي الذي رعته دول الايغاد بالتنسيق مع أمريكا، خاصة وأن الرئيس الصومالي ورئيس وزرائه الجديد قد استقالا بعد أن فشل الرئيس الصومالي في إقالة رئيس الوزراء القديم لوقوف البرلمان إلى جانبه.

الثلاثاء، 23 ديسمبر، 2008

أميركا تتصل بحركات التمرد في دار فور لمنعها من مهاجمة المدن السودانية

أميركا تتصل بحركات التمرد في دار فور لمنعها من مهاجمة المدن السودانية

بلغ الصراع الأمريكي الأوروبي في السودان مرحلة أصبحت أمريكا فيها لا تتورع عن الاتصال المباشر مع حركات التمرد في دارفور والتي تدعمها القوى الأوروبية من خلال دولة تشاد، فقد اعترف جبريل إبراهيم أحد قادة حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور بأن المبعوث الأمريكي للسودان ريتشارد وليامسون قد طلب في مكالمة هاتفية مع رئيس الحركة خليل إبراهيم إيقاف تحرك عسكري تردد أن حركة العدل والمساواة تنوي شنّه على بعض المدن السودانية في إقليم دارفور. وقال جبريل إبراهيم بأن رئيس الحركة ناقش مع المبعوث الأمريكي القضايا المتعلقة بالعملية السلمية في دار فور.

رئيس المخابرات المصرية يطالب جيش الاحتلال اليهودي باستهداف رؤوس المقاومة في غزة

رئيس المخابرات المصرية يطالب جيش الاحتلال اليهودي باستهداف رؤوس المقاومة في غزة

ذكرت صحيفة معاريف اليهودية أن رئيس جهاز المخابرات المصرية عمر سليمان طالب الكيان اليهودي باستهداف قادة حماس، وقالت بأنه شجَّع المسؤولين اليهود، وحرَّضهم ضد حركة حماس، وأنه تفوه بألفاظ حادة ضد الحركة.
ومن جهته شكَّك موسى أبو مرزوق نائب رئيس حركة حماس في صدقية الصحيفة، وقال بأن ما أوردته أمر لا يصدق، ووصف عمر سليمان بأنه رجل وطني لا يصدر عنه مثل هذا الكلام !!، ولكنه مع ذلك طالبه بتكذيب هذا النبأ، إلا أن الأخير لم يصدر عنه أي تصريح ينفي ما نُسب إليه.

الخميس، 18 ديسمبر، 2008

احتدام الجدل العقيم بين طرفي السلطة على منصب الرئاسة

احتدام الجدل العقيم بين طرفي السلطة على منصب الرئاسة

في التاسع من شهر كانون ثاني ( يناير ) من العام 2009 تنتهي قانونياً الولاية الرئاسية لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الهزيلة التابعة للاحتلال اليهودي في فلسطين، ويصبح بعد ذلك التاريخ منصب الرئيس شاغراً ينتافس عليه طرفا السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وها هو الجدال السياسي والقانوني العقيم يحتدم في هذه الأيام بين الطرفين، وقد أخذ منهما مأخذاً عظيما، بحيث بات يدعي كل منهما أحقيته بذلك المنصب التافه. وها هما يحتكمان لما يُسمى بالدستور الفلسطيني، ويستدلّان بمواد معينة فيه لإثبات موقفيهما منه.
فسلطة رام الله مدعومة بحركة فتح تريد التمديد لعباس عاماً آخر، وحركة حماس تريد تنصيب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أو نائبه رئيساً مؤقتاً للسلطة ريثما تجري عملية انتخابات جديدة لرئاسة السلطة.
إن هذه الخلافات السياسية والقانونية بين فتح وحماس على رئاسة السلطة العقيمة بالإضافة إلى كونها مزّقت الوطن إلى وطنين والشعب إلى شعبين، فإنها أيضاً قد استنزفت قوى الفلسطينيين، وأشغلتهم عن قضاياهم الجوهرية، وقدّمت الذرائع والمبررات للدول العربية المتخاذلة لقيامها بالمزيد من التفريط بالقضية الفلسطينية، وعدم تقديم يد المساعدة والعون للفلسطينيين الذين هم في أمس الحاجة إليها.
على أن مواقف الطرفين من مسألة تنصيب رئيس للسلطة هي مواقف غير شرعية ولا تسند إلى أية مرجعية إسلامية، فحماس كفتح كلتاهما يحتكمان إلى دستور لم تؤخذ مواده من أحكام الشرع الإسلامي، ولم تستند أي من قوانينه إلى الكتاب والسنة.
فما يُسمى بالدستور الفلسطيني هو في الواقع دستور غير شرعي وغير إسلامي، ولا يجوز شرعاً لمسلم قط أن يلتزم بأحكامه إطلاقاً، وهو دستور باطل كسائر الدساتير والقوانين الوضعية التي لا يجوز الأخذ بأي من نصوصه أومواده.
وهو علاوة على بطلانه ومخالفة نصوصه الصريحة مع نصوص الكتاب والسنة، فقد تم انبثاقه عن اتفاقية اوسلو الخيانية التي انبثقت عنها السلطة الفلسطينية، تلك السلطة التي التزمت بالاعتراف بحق كيان يهود بالوجود على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وهو ما يعني واقعياً التنازل عن جوالي 80 % من ما يُعرف بفلسطين التاريخية.
إن من الخطأ القاتل بل من الخطيئة المميتة على أية حركة فلسطينية تدّعي الإخلاص أن تتحاكم لدستور تمت صياغته برعاية أمريكية ورضا من دولة يهود. وبالتالي فلا معنى لأية مبررات يتم سوقها للناس للقبول بمثل هذا الدستور المدمر.
لقد كان أجدر بهؤلاء الذين يتقاتلون كما يتقاتل الصيادون على جلد الدب قبل صيده، لقد كان أجدر بهم أن ينفضوا أيديهم من أرجاس السلطة وأدناسها، وأن يعملوا - إن أرادوا الفلاح- مع قوى الأمة الحقيقية في جميع البلدان الإسلامية - لا سيما دول الجوار منها - لمقارعة القوى الاستعمارية وعملائها بلا مهادنة ولا مفاوضة ولا مداهنة، وأن يجعلوا من صراعهم مع دولة يهود صراع وجود لا صراع حدود، وأن ينبذوا شعارات الوطنية والقومية والمذهبية المشتتة لقوى الأمة الواحدة، وأن يعملوا للتحرير الحقيقي من منطلق مبدئي عقائدي، وليس من منطلقات محلية أو إقليمية ضيقة، وبذلك فقط ينجحون و ينتصرون.

الاثنين، 15 ديسمبر، 2008

الأوروبيون يضعون أسس الاتحاد العسكري فيما بينهم بعيداً عن الهيمنة الأمريكية

الأوروبيون يضعون أسس الاتحاد العسكري فيما بينهم بعيداً عن الهيمنة الأمريكية

أسفرت اجتماعات قمة دول الاتحاد الأوروبي عن نتائج اقتصادية وسياسية مهمة على صعيد تنسيق مواقف دول القارة لتحويلها كقوة عظمى اقتصادية وسياسية وعسكرية.
وما بدا ملفتاً أكثر من غيره في تلك القمة تأكيد دول المجموعة على استقلالية أوروبا عسكرياً عن الهيمنة الأمريكية، فقد شدَّد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الجمعة الفائت على أن أوروبا "لا يمكنها أن تكون قزماً عسكرياً، وعليها أن تحافظ على حرية تحركها إلى جانب تعاونها مع حلف الناتو وصداقتها مع الولايات المتحدة".
وأوضح ساركوزي علاقة الاتحاد الأوروبي بالحلف فقال: "عندما تحدثنا عن الدفاع الأوروبي لم أجد حرجاً في التحدث عن تعاون مع الحلف الأطلسي مع احتفاظ أوروبا بحرية تحركها".
وبيَّن ساركوزي أن على الأوروبيين أن يفهموا "أنهم غير ملزمين بالاختيار بين صداقة الولايات المتحدة والسياسة الدفاعية المستقلة لأوروبا"، وأكَّد أن "علينا القيام بالأمرين".
واعتبر ساركوزي أن هذا يعتبر أنه "تقدم تاريخي"، وأكَّد بقوله: "إن أصدقاءنا البريطانيين مستعدون للمضي قدماً في ذلك".
إن هذه التحركات الاستقلالية الأوروبية تدل على أن أوروبا بدأت تعي أهمية الوحدة بين دولها، وأصبحت تدرك أن سبيل ذلك لا يمكن أن يتم إلا من خلال الجانب العسكري المستقل عن الهيمنة العسكرية الأمريكية.
إن هذا التململ الأوروبي من السطوة الأمريكية هو مجرد بداية لشرخ غربي عظيم بين ضفتي الأطلسي سيتسع في المستقبل ليتحول إلى صدام مباشر بين أمريكا وأوروبا مفسحاً المجال لبروز قوة إسلامية عالمية جديدة بدأت ملامحها تبدو للعيان في طول البلاد الإسلامية وعرضها.

الضغوط الدولية على باكستان تلقى استجابة من القيادة الباكستانية الذليلة

الضغوط الدولية على باكستان تلقى استجابة من القيادة الباكستانية الذليلة



بعد زيارات وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ومساعدها جون نيغروبنتي ورئيس الوزراء البريطاني إلى كل من الهند وباكستان وإطلاق تصريحات مؤيدة للهند وضاغطة على باكستان منها قول رايس: "إن الموقف خطير ويتعين على باكستان التحرك وبقوة، كما أن الهند لازمت الصواب بإصرارها على تقديم مدبري هجمات مومباي للعدالة" بعد كل هذه الضغوط الأمريكية والهندية على باكستان استجابت الحكومة الباكستانية الذليلة العميلة لهذه الضغوط وقامت بحملة اعقالات مسعورة ضد أتباع حركات إسلامية لا علاقة لها بتفجيرات مومباي، وقد طالت هذه الاعتقالات مئات من أفراد جماعة الدعوة الخيرية وأغلقت 30 مكتباً وأربعة مستشفيات تابعة لها.
وإضافة إلى هذه الاعتقالات والإغلاقات التعسفية قامت السلطات الباكستانية بتجميد الأصول المالية للجماعة على الرغم من أنها تعمل وفقاً للقوانين المرعية في الدولة.
لكن هذه الإجراءات الظالمة التي قامت بها السلطات الباكستانية استجابة للأوامر الأمريكية لن تثني التفاف الباكستانيين حول الحركات الإسلامية المجاهدة ولن تستطيع إيقاف المد الإسلامي الثائر في تلك المنطقة.

هجوم جديد على خطوط الإمدادات لحلف الناتو

هجوم جديد على خطوط الإمدادات لحلف الناتو


شنَّ مجاهدو حركة طالبان –باكستان- هجوماً هو الخامس من نوعه استهدف موقفاً خاصاً لتجمع الآليات والعربات التي تغذي خطوط تموين قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان.
ودُمِّر في هذا الهجوم الجديد عشر آليات بينها ثلاث شاحنات محملة بالبضائع المختلفة. وقد سبق هذا الهجوم عدة هجمات نوعية الأسبوع الماضي أسفرت عن إحراق خمسين شاحنة جديدة وأكثر من مائة وخمسين حاوية أخرى تحمل على ظهورها عشرات المركبات العسكرية من نوع همفر.
وعلى إثر تزايد تلك الهجمات شرعت الإدارة الأمريكية بالتفاوض مع دول آسيا الوسطى للبحث عن طرق بديلة لخطوطها التموينية التي تمثل شرايين الحياة بالنسبة لاستمرار وجود قواتها في أفغانستان.

مصرع سبعة جنود بريطانيين وكنديين في أقل من أربع وعشرين ساعة

مصرع سبعة جنود بريطانيين وكنديين في أقل من أربع وعشرين ساعة


قام فتى أفغاني لا يزيد عمره عن ثلاثة عشر عاماً بتفجير استشهادي يوم السبت الماضي أدّى إلى مصرع ثلاثة جنود بريطانيين على الفور في إقليم هلمند جنوبي أفغانستان، وقُتل بريطاني رابع جراء انفجار عبوة ناسفة زُرعت على جانب إحدى الطرقات مستهدفة دورية بريطانية في سانغين في نفس ولاية هلمند الأفغانية.
وبهذه الحصيلة الجديدة من القتلى يرتفع عدد الجنود البريطانيين الذين لاقوا مصرعهم منذ غزو أفغانستان في العام 2001م إلى 132 جندياً.
وكان وقع هذه التفجيرات الأخيرة أليماً على الحكومة البريطانية حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني مقتل الجنود الأربعة بأنه "خسارة مأساوية".
، وقتل في نفس اليوم ثلاثة جنود كنديين وهو الأمر الذي أذهل العسكرييين البريطانيين والأمريكيين والغربيين بشكل عام من قدرة حركة طالبان على تطوير استراتيجيتها الحربية، وأدركوا أن الحركة قد طوَّرت بسرعة قياسية نوعية العبوات التي تستخدمها لدرجة أنها أصبحت تماثل العبوات المستخدمة لدى قوات حلف شمال الأطلسي، وهذا ما أثار غيظ قادة الحلف إلى جانب دهشتهم.
إن هذه التطورات العسكرية الميدانية النوعية في ساحات القتال الأفغانية جعلت بريطانيا تطالب بتقاسم الأعباء مع غيرها من دول الحلف وجعلت كندا تصمم على سحب جنودها من أفغانستان في الموعد المضروب، كما جعلت باقي الدول الأطلسية التي تشارك قواتها في أفغانستان تقلص من وجودها تدريجياً هناك.
وهكذا أصبحت هذه التطوراتتلقي بظلالها القاتمة على مستقبل وجود القوات الأمريكية والبريطانية ذاتها في أفغانستان.

المظلة النووية الأمريكية في المنطقة هل هي ضد إيران أم لصالحها؟!

المظلة النووية الأمريكية في المنطقة هل هي ضد إيران أم لصالحها؟!

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن نية الإدارة الأمريكية الجديدة إنشاء ما يُسمى بالمظلة النووية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط للدفاع عن دولة يهود ضد التهديدات الإيرانية. وقد نقلت صحيفة الحياة عن مصادر أمريكية قريبة من الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون أن " الإدارة الأمريكية الجديدة تراجع ملف المساعدات العسكرية لدول المنطقة، وتدرس فكرة إنشاء" مظلة نووية إقليمية " رادعة للتهديد النووي الإيراني من خلا ل تزويد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة خصوصاً إسرائيل قوة ردع أمنية تراعي مخاوفها من أي حوار أمريكي – إيراني في شأن الملف النووي، ومن ضيق نافذة الوقت في هذا الملف مع طهران".
إن هذه التسريبات الأمريكية عن تبني فكرة الدفاع عن الكيان اليهودي من خلال إقامة المظلة النووية تحمل في طيّاتها معاني الإقرار والتسليم بالقدرة النووية الإيرانية، ومن ثم معنى القبول بوجود إيران كدولة نووية توازي وتوازن دولة الكيان اليهودي في المنطقة، وهذا يعني أن إدارة أوبانا القادمة - والتي طرحت خيار المفاوضات المباشرة مع إيران على غرار المفاوضات السداسية مع كوريا الشمالية - تُسلّم وتعترف - وحتى قبل استلامها الحكم - بوجود السلاح النووي الإيراني.
وقد أثار هذا الطرح الأمريكي لفكرة المظلة النووية حفيظة مسؤولين أمنيين ( إسرائيليين)، وقالوا بأن ذلك سيمس "بالجهود الدولية لفرملة المشروع الإيراني النووي، وأنه تسليم أمريكي بسلاح نووي في يدي إيران".
ونقلت صحيفة الحياة كذلك عن صحيفة هآرتس ( الإسرائيلية) التي نقلت بدورها عن مصدر أمني ( إسرائيلي ) قوله:" ما الجدوى من هذا التعهد ممن تردد في معالجة الملف الإيراني قبل أن تبلغ طهران قدرات نووية؟ وأي صدقية ستكون لهذا التعهد عندما تصبح إيران نووية؟".
إن هذا التشكيك ( الإسرائيلي ) بهذه المقترحات الأمريكية يُشير إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة– المؤهلة أمريكياً- في المنطقة لمنافسة الدولة اليهودية، وهي الدولة الوحيدة أيضاً التي يمكن استخدامها مستقبلاً في تحجيم دولة ( إسرائيل) وكبح جماحها خدمة للمصالح الأمريكية.

الخميس، 11 ديسمبر، 2008

الصراع العنيد بين الإرادات في باكستان وأفغانستان

الصراع العنيد بين الإرادات في باكستان وأفغانستان

إن ما يجري من صراع سياسي وحضاري حاد في باكستان وأفغانستان، وما تمخض عنه من صراع دموي عنيف هناك، لا يدخل في باب الصراع الدولي، ولا علاقة له بتزاحم الدول الكبرى وتنافسها على النفوذ، وإنما هو صراع حضاري ومبدئي، بين فكر وقكر، وبين وحضارة وحضارة.
ذلك أن الصراع الدولي يكون طرفاه أو تكون أطرافه من الدول الفاعلة، بينما تكون الدول التابعة مجرد أدوات لذلك الصراع. وحركة طالبان سواء في أفغانستان أو في باكستان تقاتل جميع الدول التي تتواجد لها قوات في المنطقة، لا فرق بين القوات الأمريكية والأطلسية، أو بين القوات العميلة لها كالقوات الأفغانسية والباكستانية.
فحقيقة الصراع الدائر هناك هو بين حركة جهادية وبين قوات أجنبية، ومعها قوات محلية تابعة لها، فالقوات الرسمية للدول إذاً تقف جميعها في خندق واحد ضد قوات الحركة.
وبينما يحتدم الصراع في أفغانستان وفي المناطق القبلية في باكستان يقف الشعب بمعظمه إلى جانب الحركة الجهادية إلا قليلاً من المرتزقة. و في الأسبوع الماضي تمكنت حركة طالبان من تدمير مئات الحاويات والشاحنات المحملة بالعربات العسكرية وبالإمدادات الحيوية لأكثر من ثلاثة وخمسين ألف جندي أمريكي وغربي ينتشرون في مواقع عسكرية مختلفة في أفغانستان.
إن طرق الإمدادات هذه التي تمر في باكستان انطلاقاً من مرفأ كراتشي على المحيط الهندي وصولاً إلى ممر خيبر المؤدي إلى الأراضي الأفغانية، إن هذه الطرق التي تغذي قوات الاحتلال بحوالي 80% من حاجاتها من المواد التموينية والعسكرية قد باتت في حكم المعدومة، لأن التهديدات الفعلية قد ساهمت في تقويضها خاصة إذا استمرت هجمات المجاهدين فيها بنفس تلك الوتيرة.
وبما أن خطوط الإمدادات للجنود تعتبر من ناحية عسكرية واستراتيجية بمثابة شرايين الحياة للجيوش، فإن قطعها يعني الهلاك المحقق بالنسبة لها. لذلك سارعت أمريكا في البحث عن خطوط إمدادات بديلة تمر عبر أذربيجان وتركمنستان في آسيا الوسطى. فنجاح حركة طالبان في تكرار هجماتها على تلك الخطوط قد وصلت إلى درجة أنها أصبحت تقدم إيصالات للسائقين الذين تحرق الشاحنات التي يقودونها ليقدموها دليلاً للأمريكان لإثبات أن الحركة هي التي دمرتها وليس السائقين أنفسهم. ولقد تفادت حركة طالبان أخطاء حركة المقاومة الجهادية في العراق والتي كانت تقاتل كل من له أدنى صلة بالاحتلال أو بالحكومة التابعة لها، وهذا ما أكسب الحركة تأييداً كاسحاً في أوساط السكان الذين تحولوا بسبب ذلك الأسلوب الذكي إلى حاضنة حقيقية للحركة، وهو ما لم يحصل في العراق.
وإذا استمر الوضع في أفغانستان وباكستان على هذا النحو فيستحيل أن تتمكن قوات الاحتلال والقوات الباكستانية والأفغانية من إلحاق الهزيمة بحركة طالبان التي باتت تستمد قوتها من احتضان الجماهير لها.
والتاريخ يحدثنا بأن أية قوة استعمارية مهما بلغت قوتها العسكرية فإنها لم تفلح في القضاء على حركة مقاومة شعبية حقيقية، لأن الصراع في هذه الحالة أصبح صراعاً بين قوى استعمارية غاشمة ومعها قوى محلية عميلة من جهة، وبين قوة الأمة أو الشعب تمثلها حركة جهادية مستندة إلى فكرة عقائدية.
و الصراع الذي يكون على هذا النحو سيطول ويطول، لأنه صراع طبيعي بين إرادة قوى العدوان والظلم والاستكبار من جهة، وبين إرادة شعب يدافع عن معتقداته وعزته وكرامته.
فهو إذاً صراع حقيقي بين إرادتين متناقضتين لا يمكن أن ينتهي إلا بذهاب إحداهما. وبما ان إرادة الشعوب المجاهدة لا تضعف ولا تذوي، فإن إرادة المستعمر سوف تنكسر حتماً على صخرة الجماهير الملتفة حول الحركة المجاهدة، و عندها لا بد للقوى الاستعمارية من أن تفقد الأمل في الحصول على المكاسب المادية التي ترنو للاستحواذ عليها، وهو ما يجعلها تترك النزال وتولي هاربة من ساحة القتال.
فالنتيجة الحتمية لهذا الصراع الدائر في أفغانستان وباكستان باتت محسومة من الآن وهي أن حركة طالبان ستنتصر، وأن أمريكا ومن معها سيولون الدبر، وستكون هزيمتهم في أفغانستان مدوية، وستكون فاتحة الطريق أمام شعوب الأمة لإلحاق هزائم جديدة بالأمريكان ومن والاهم في كل مكان.

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2008

الفرق بين التعليق السياسي والتحليل السياسي والحديث السياسي

الفرق بين التعليق السياسي والتحليل السياسي والحديث السياسي

التحليل السياسي يُعرّف بأنه الطريقة التي يتم بها الحكم على أي حدث سياسي في أي منطقة من مناطق العالم. ويعتمد ذلك الحكم على فهم الواقع السياسي لتلك المنطقة أو البلد، وعلى فهم علاقة ذلك الواقع السياسي بالسياسة الدولية وما يسودها من موقف دولي.
أمّا التعليق السياسي فهو تحليل سياسي للحدث أو الخبر، أو لمجموعة أخبار أو مجموعة أحداث، مضاف إليه دعوة للأمة بشأن ما ورد في التعليق أو طلب منها للقيام بعمل سياسي ما بخصوص الحدث أو الخبر من وجهة نظر الطرف المحلل للحدث أو الخبر.
أمّا الحديث السياسي فهو بمثابة دردشات سياسية يتم فيها تناول خبر أو مجموعة أخبار يتم مناقشتها وشرحها وبيان دلالاتها من وجهة نظر خاصة بالطرف المتحدث دون التعقيب عليها بدعوة للأمة ولا بأي طلب آخر.

دور النظام المصري بعيون أمير كية

دور النظام المصري بعيون أمير كية

صدر تقرير حديث عن المعهد الأمريكي لبحوث السياسة الخارجية تحت عنوان (أين تتجه مصر؟) جاء فيه: "إن القاهرة سمحت للطائرات المقاتلة الأمريكية والسفن الحربية بالدخول في المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية لها في الأوقات الحاسمة"، وأشار التقرير الذي أعده دانيال كيرتز وهو المرشح لمنصب مبعوث أوباما الخاص في الشرق الأوسط "إن الجيش الأمريكي استفاد كثيراً من المرور عبر قناة السويس قبل وأثناء الحرب على العراق في عام 2003".
وأوضح التقرير أن مصر لا تزال تفعل ذلك حتى الآن "كالتسهيلات للطيران الأمريكي والسفن لعبور قناة السويس التي هي من الأهمية الكبيرة لنشر القوات الأمريكية والعودة من الخليج الفارسي والمحيط الهندي".
وأضاف كيرتز في تقريره: "إن هدف الولايات المتحدة هو جعل مصر قوية بما يكفي لتحمل الضغط والعزلة العربية وليس لجعلها قوية بما يكفي لتهديد إسرائيل".

النظام المصري يتعهد بمنع قيام الدولة الإسلامية

النظام المصري يتعهد بمنع قيام الدولة الإسلامية

هاجم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري مصطفى الفقي الأربعاء الفائت مشروع الدولة الإسلامية في قطاع غزة فقال: "إن مصر لا تتحمل إقامة إمارة إسلامية على حدودها الشرقية".
وزعم الفقي "إن إضفاء الطابع الديني على القضية الفلسطينية يؤدي إلى تفتيتها"، وادعى بأن ما يجري منذ استيلاء حماس على السلطة بأنه "تنفيذ لاستراتيجية إسرائيلية وتقديم أكبر خدمة لإسرائيل".
إن هذا النظام بادعاءاته الزائفة هذه يؤكد مدى عدائه الشديد للإسلام والمسلمين، فيقبل بوجود الكيان اليهودي العدواني إلى جواره بينما يرفض وجود كيان إسلامي يريده كل المسلمين، ويسعى لإبقاء القضية الفلسطينية بأيدي العلمانيين الذين ضيَّعوا فلسطين على مدار الستين عاماً الماضية بينما يرفض تولي الإسلاميين لها.

الدول العربية تصدر القمع

الدول العربية تصدر القمع

نشر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تقريراً عن حالة حقوق الإنسان في العالم العربي خلال عام 2008م باسم (الدور الخطير الذي تلعبه الحكومات العربية في تصدير القمع إلى العالم) جاء فيه: "إن القمع قد تزايد بحق دعاة الإصلاح والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافة المستقلة وقادة الاحتجاجات الاجتماعية في البلدان العربية، وأنه اقترن بمساع حثيثة لتصدير القمع الذي فاض عن حاجة العالم العربي من خلال منابر الأمم المتحدة والشراكة الأورومتوسطية التي شهدت ضغوطاً متزايدة من جانب الحكومات العربية للجم أصوات المنظمات غير الحكومية أو إقصائها تماماً من هذه المنابر، وللدفع تجاه إفراغ آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان من مضمونها، وتبني قرارات منافية لمنظومة حقوق الإنسان".
وانتقد التقرير جامعة الدول العربية ووصفها (بدعم النظم الاستبدادية)، وأشار إلى أنها قد تحولت (إلى منصة للهجوم على حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية)، وأوضح التقرير أن (الحكومات العربية نجحت في التخلص من الضغوط الدولية فيما يتعلق بالإصلاح السياسي ووقف انتهاكات حقوق الإنسان من خلال اتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية).
يبدو أن الدول العربية باتت تملك فائضاً من القمع اضطرت إلى البحث له عن أسواق لتصديره.

حصيلة جديدة مرتفعة لقتلى الناتو في أفغانستان

حصيلة جديدة مرتفعة لقتلى الناتو في أفغانستان

تمكن المجاهدون الأفغان الأسبوع الماضي من قتل سبعة جنود من قوات الاحتلال الأمريكية وقوات الإيساف التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). فقد قُتل يوم الجمعة الفائت ثلاثة جنود كنديين وبذلك يصل عدد قتلى الكتيبة الكندية منذ وصولها إلى أفغانستان في العام 2002 إلى مائة قتيل.
وقُتل يوم الخميس جنديان دانمركيان بولاية هلمند ليصل عدد الجنود الدانمركيين الذين سقطوا في أفغانستان منذ قدومهم إليها في العام 2001 إلى تسعة عشر جندياً.
وقتل يوم الأربعاء جنديان أمريكيان ليتجاوز عدد الجنود الأمريكيين الذين سقطوا هناك منذ غزوهم لأفغانستان في العام 2001 المائتين وخمسة عشر قتيلاً.
وبسبب هذا الارتفاع المضطرد في القتلى الأوروبيين تتردد الدول المنضوية في حلف الناتو بإرسال المزيد من جنودها إلى أفغانستان غير آبهة بالضغط الأمريكي عليها، لا سيما وأن كل التقارير الغربية الصادرة عن قيادات قوات الاحتلال في أفغانستان تشير إلى استحالة الحسم العسكري فيها، وتؤكد على ضرورة التعاطي السياسي مع حركة طالبان إذا أُريد لها خروجاً مشرفاً من أفغانستان يحفظ ماء وجهها.

هدايا الزعماء العرب لمسؤولين يهود في مزاد علني

هدايا الزعماء العرب لمسؤولين يهود في مزاد علني

أُقيم في مدينة هرتسليا في فلسطين المحتلة مزاد علني نظمته الدولة اليهودية لبيع الهدايا التي قدَّمها الزعماء العرب لزعماء ومسؤولين يهود. وتدخلت أجهزة المخابرات اليهودية في المعرض وأمرت بمنع إظهار أسماء الزعماء العرب وكتاباتهم على الهدايا لعدم فضح الأنظمة العربية.
ولكنها سمحت مع ذلك بالإفصاح عن بعض المسؤولين العرب الذين قدّموا الهدايا كمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الذي قدَّم هدية لرئيسة الكنيست داليا إيتسيك وهي عبارة عن طقم من الذهب الفاخر والثمين، وتم الإفصاح كذلك عن هدية ملكة الأردن رانيا العبد الله التي قُدِّمت لجهة إسرائيلية تم إخفاء هويتها وهي منفضة كبيرة مليئة بالتحف، كما أنها قامت بالتوقيع على الهدية بخط يدها وهو الأمر الذي رفع من قيمة المنفضة.
والغريب في هذا المزاد أن هدايا عديدة تم تقديمها من قبل الزعماء العرب إلى رئيس الموساد الإسرائيلي مئير دوغان وهو ما يدل على مدى عمق العلاقة الأمنية التي تربط الدول العربية بدولة يهود، فقد أُهدي له ساعات ثمينة من أفخم أنواع الساعات وسلاسل من الأحجار الكريمة المرصعة.
ومن الهدايا الأخرى التي لفتت الانتباه درع ثمينة منقوش عليها بخط عريض (القوات المسلحة الأردنية) وهي مهداة إلى الجيش اليهودي. ومنها أيضاً مجموعة كبيرة من السيجار الفاخر المعروف باسم (كوهيبا) والتي حصل عليها رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ومنها كذلك آلة موسيقية ثمينة أُهديت لشارون، ومنها ساعات ثمينة مرصعة بعلم إحدى الدول الخليجية، ومنها ساعات ثمينة أخرى أُهديت لإسحق رابين، ومنها موقد فاخر جداً لشواء اللحم رصع بعدد من الأحجار الكريمة، ومنها كذلك علب مصنعة ومبطنة بقماش أحمر يرجح أنه صنع في سوريا وذلك وفقاً لما نقلته الصحافة اليهودية.

الخميس، 4 ديسمبر، 2008

باكستان (الدولة المخيفة) يحكمها أشباه رجال


باكستان (الدولة المخيفة) يحكمها أشباه رجال
تعليق سياسي


منذ أن صرَّح السيناتور جوزيف بايدن والذي أصبح اليوم نائباً للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما تصريحه الشهير قبل عامين والذي قال فيه: "إن باكستان هي أخطر مكان على وجه الأرض" والأحوال الأمنية والسياسية في شبه القارة الهندية تزداد صعوبة وتعقيداً، فحركة طالبان في أفغانستان تزداد قوتها وتسيطر على المزيد من المقاطعات الأفغانية، وطالبان باكستان تتمدد في منطقة القبائل وتقطع الطريق على القوافل الأمريكية المارة من المرافئ الباكستانية، ومجاهدو كشمير ومجاهدو الهند يقومون بعمليات عسكرية نوعية ضد الاحتلال الهندي، والحكومة الباكستانية العميلة تزداد ضعفاً وهزالاً، كما أنها تفقد ارتباطها بقواعدها الشعبية وتزداد بعداً عن مناصريها القدامى. والأخطر من هذا كله أن الجيش الباكستاني والأجهزة الاستخباراتية الباكستانية تتعرض للاختراقات المتتالية من جانب القوى الإسلامية بحيث أنها باتت تُتهم علانية بدعمها لطالبان ومشاركة بعض عناصرها في قتال الأمريكان.
وجميع المحاولات الأمريكية المتواصلة للتحكم في الجيش الباكستاني قد باءت بالفشل الذريع، وقد صدر تقرير أميركي عن مركز دراسات في أوائل شهر كانون أول ( ديسمبر ) الجاري يؤكد حقيقة كون الدولة الباكستانية هي أكبر تحد لأميركا في مجالي الإرهاب وخطر انتشار أسلحة الدمار الشامل وأوصى التقرير الإدارة الاميركية بالأخذ بما ورد فيه، وأقرت الناطقة الأمير كية باسم البيت الأبيض فيرينو باتفاق إدارة بوش مع التقرير.
ومن هنا لم يكن غريباً أن أبرز الصحف البريطانية صنفت الباكستان كواحدة من مجموعة الدول العشرين الأكثر فشلاً في العالم، ومعلوم أن الدولة الفاشلة في نظر الغرب هي الدولة التي لا يستطيع الغرب التحكم بها تحكماً كاملاً كالصومال على سبيل المثال.
إن على الباكستانيين أن لا يأبهوا لنظرة الغرب السلبية هذه تجاههم، بل إن نظرتها تلك تؤكد على قوة باكستان كشعب وكمجاهدين وكقدرات عسكرية متفوقة.
والهجوم الأخير على بومبي على سبيل المثال وبالرغم من كل التحفظات عليه، يعتبر من وجهة نظر سياسية واستراتيجية مصدر قوة للباكستانيين ضد عدوتهم اللدودة الهند وليس مصدر ضعف كما يفهمه الساسة العملاء في باكستان.
لكن الحكام الجبناء في باكستان قد حولوا نقاط قوة الباكستان إلى نقاط ضعف بسبب سياساتهم الذليلة، فتصريحات الرئيس الباكستاني زرداري للهند ومناشدته لساستها بألا يكون رد فعلهم مبالغاً فيه ضد الباكستان، وحلفه لهم بأغلظ الأيمان بإنزال أشد العقوبات بالمتورطين في التفجيرات مع أنه ينفي أن يكون المهاجمون يحملون أي جنسية، إن تصريحاته الهزيلة هذه دليل على عقم سياسي، وباعث للهند لممارسة المزيد من الضغوط على الباكستان.
وما يقابل هذا الموقف الجبان لزرداري وعصبته الموقف الشجاع لحركة طالبان باكستان في هذه القضية والتي أبدت استعدادها لرص صفوفها إلى جانب الجيش الباكستاني لقتال العدو الهندي الاستراتيجي لباكستان، و تحويل اهتمامه من منطقة القبائل إلى الحدود الشرقية مع الهند.
إن كل محاولات إدارة بوش لتطويع الباكستان قد باءت بالفشل، وستبوء بالفشل كذلك محاولات إدارة أوباما القادمة، ولن تستطيع الهند مساعدة أميركا في احتواء الباكستان لأنها أضعف من أن تجابه الباكستان التي ستبقى باكستان عصية على أعدائها في الخارج وعلى حكامها العملاء في الداخل.

لاريجاني واللغة الازدواجية مع أمريكا


لاريجاني واللغة الازدواجية مع أمريكا
تعليق سياسي

إن ترحيب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بإجراء اتصالات مع الكونغرس الأمريكي يعكس الطبيعة المزدوجة للسياسات الإيرانية التي تتعامل مع أمريكا بوجهين، وجه يعادي (الاستكبار الأمريكي) بالكلام، ووجه ينسق السياسات الخارجية الإيرانية بما يتماشى مع السياسات الأمريكية، وما نقلته رويترز ووكالات أنباء أخرى عن لاريجاني قوله: "تلقينا في الماضي رسائل من أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي، وأخيراً تلقينا رسالة تشعر أن الوقت حان لإجراء مفاوضات ثانية"، وأضاف: "لم نعط رداً سلبياً وندرسها حالياً".
فهذه التصريحات التي أطلقها لاريجاني وهو المحسوب على الجناح المتشدد للمحافظين في إيران تعكس نفاقاً سياسياً واضحاً تجاه أمريكا، فلاريجاني وأمثاله الذين ملأوا وسائل الإعلام بتصريحاتهم النارية ضد أمريكا في مواقع كثيرة، نجدهم هنا حمائم سلام وديعة في علاقتهم مع الكونغرس الأمريكي.
وأما ادعاؤهم بأن الكونغرس هو غير الحكومة فهو ادعاء مردود عليهم، لأن الكونغرس هو دعامة أساسية للحكم في أمريكا، ومن دونه لا تستطيع أية إدارة أمريكية اتخاذ أي قرار سيادي.
إن عداء المسلمين تجاه الكونغرس يجب أن يكون أكبر من عدائهم تجاه الحكومة الأمريكية، أو على أقل تقدير يجب أن يكون مساوٍ له. أما التمييز بين الحكومة والكونغرس في العداء فهذا يُعتبر نوع من خداع الرأي العام لتحقيق أهداف سياسية أميركية بطرق ملتوية، ومنها فتح قنوات اتصال مهمة مع العدو الأول للأمة الإسلامية.

الدول العربية تنحاز للهند على حساب الباكستان

الدول العربية تنحاز للهند على حساب الباكستان
تعليق سياسي

في وقت تحتاج فيه باكستان إلى من يقف بجوارها بسبب تفجيرات بومبي، وما نجم عنها من ممارسة الضغوط الظالمة عليها من قبل الهند وأمريكا والغرب، في هذا الوقت بالذات تؤازر الدول العربية ممثلة بالجامعة العربية الهند عدوة المسلمين والباكستانيين اللدودة وتدعمها وتعمق علاقاتها بها على كافة المستويات.
فبدلاً من أن تقف الدول العربية إلى جانب مسلمي كشمير المحتلة بلادهم من قبل الهند، وبدلاً من أن تساند أكثر من مائتي مليون هندي مسلم يتعرضون لاضطهاد هندوسي يومي حاقد، بدلاً من ذلك يذهب عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية ليوطد العلاقات العربية الرسمية مع دولة الهند المعتدية على ملايين المسلمين. فقد وقع عمرو موسى هذا نيابة عن مجموع الدول العربية على مذكرة تفاهم تتضمن خطة عمل شاملة للتعاون العربي الهندي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ستترجم بنودها إلى خطوات عملية خلال الفترة المقبلة بحيث تتضمن لقاءات على مستوى القمة وعلى مستويات أخرى بين القادة العرب والقيادة الهندية.
وللتأكيد على مساندة العرب للهند اجتمع عمرو موسى مع كل من رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ورئيسة الدولة ونائبها ووزير الخارجية ورئيسة التحالف الحاكم سونيا غاندي، ووضع إكليل من الزهور على ضريح المهاتما غاندي زعيم الهند التاريخي، وافتتح المنتدى الهندي العربي الأول بتنسيق مع اليونسكو وبتمثيل سبع عشرة دولة عربية، وأدان باسم جميع العرب التفجيرات التي وقعت في مومبي، ودعا إلى "تضافر الجهود العالمية من أجل مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره"، وأكد على "أن العرب لن يتخلوا أو يتراجعوا عن دعمهم للهند في مواجهة فلول الظلام والإرهاب" ويقصد بذلك الإسلاميين.
إن وقوف الجامعة العربية هذه الوقفة القوية مع الهند، وتعزيزها للعلاقات المشتركة بين معظم الدول العربية والدولة الهندية، إنما يعبر عن دعماً عربياً واسعاً ومطلقاً للهند ضد باكستان وضد مسلمي كشمير وضد مسلمي الهند نفسها، وهذا معناه أن حكام العرب قد انحازوا للهندوس ضد المسلمين في باكستان، لأن العلاقات في هذه الحالة لا تقتصر على الأنظمة الحاكمة وإنما تتسع لتشمل الشعوب أيضاً.
فالحكام العرب في وقفتهم الشائنة هذه مع الهند يؤكدون تضامنهم مع ألد أعداء الأمة الإسلامية، ووقوفهم معها يماثل وقوفهم مع كيان يهود ضد أهل فلسطين.
لقد كان حرياً بهم أن يدعموا الباكستانيين المستهدفين من قبل أمريكا والغرب، والمستهدفين كذلك من قبل الهند ودولة يهود بدلاً من أن يدعموا أعداء المسلمين، فالهند لم تنفعهم، ولم تقدم لهم يد العون في أي من قضاياهم الملحة، بل إنها على العكس من ذلك فقد بدأت تمالئ كيان يهود ضدهم.
لكن يبدو أن عمرو موسى الذي غالباً ما يفشل قي جمع كلمة الحكام العرب على موقف واحد، ونجح في جمع كلمتهم في نصرة الهنود أعداء الأمة، يبدو أنه تلقى أوامره هذه المرة مباشرة من أميركا وبريطانيا وتكلم باسم الدول العربية بكل ثقة واطمئنان ومن دون الرجوع إلى الحكام العرب ول حتى مشاورتهم.

الثلاثاء، 2 ديسمبر، 2008

مساهمات الدول العربية للاجئين الفلسطينيين شحيحة جداً

مساهمات الدول العربية للاجئين الفلسطينيين شحيحة جداً
خبر و تعليق
قال مسئولون في الوكالة الدولية لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين إن الدول العربية أقل الدول المانحة للأونروا وتشكل مساعدتها واحدا بالمئة فقط من إجمالي المساعدات، وطالبت جمعية بريطانية تساعد اللاجئين الحكومة البريطانية بالضغط على الدول العربية لزيادة مساعداتها للوكالة، واستجاب المسؤولون البريطانيون لطلبها، ووعدوا بالضغط على الدول العربية لزيادة إسهاماتهم المالية لدعم أنشطة الأونروا الإنسانية لمساندة اللاجئين الفلسطينيين، وكانت ناطقة باسم المنظمة الدولية قد قالت: "من الضروري أن يشعر الفلسطينيون بأنهم ليسوا وحدهم وبأن العالم لم يتخلى عنهم".
يمكن بعد قراءة هذا الخبر الخروج بالدلالات السياسية التالية:
أولاً: إن الدول العربية غير معنية بدعم اللاجئين الفلسطينيين ليس منذ الآن وحسب ولكن من أيام النكبة عام 1948، لأنها تعلم من أسيادها علم اليقين بأن لا عودة لهم إلى فلسطين، وأن المطلوب هو توطينهم ودمجهم في النهاية في أماكن لجوئهم، مع وجود بعض الاستثناءات بالنسبة للاجئين في لبنان والذي يؤثر وجودهم على الناحية الديموغرافية، ويؤثر بالتالي على التوازن الطائفي في ذلك البلد.
ثانياً: إن بريطانيا وجمعياتها تلعب بهذه الورقة دور القوة الدولية التي تبدو وكأنها تدافع عن حقوق الفلسطينيين، وتذرف عليهم دموع التماسيح لتبقى لها مكانتها السياسية الفاعلة في المنطقة، وذلك إلى جانب أوراق أخرى موجودة في جعبتها كالعملاء والسفارات والمخابرات وغيرها، وإذا أرادت الأونروا أو الجمعيات التي تقدم مساعدات للاجئين الفلسطينيين من الدول العربية أموالاً فإنها تتوجه إلى بريطانيا وليس إلى الدول العربية نفسها.
ثالثاً: تكريس الشعور لدى الفلسطينيين بأن لا ملجأ لهم سوى الدول الغربية الاستعمارية ومنها بريطانيا، وأن عليهم غسل أيديهم من العرب والمسلمين، لأنهم أقل من يدفع لهم الأموال بالرغم من كونهم يملكون النفط والمال الوفير، وبالرغم من أنهم يدفعون بسخاء مليارات الدولارات للدول الغربية لحاجة ولغير حاجة، وان عبارة أن " العالم لم يتخلى عنهم " تعني أن العرب إذا تخلوا عنهم فان الغرب سيبقى معهم ولن يتخلى عنهم كما فعل العرب.
رابعاً: لو كانت هذه الدول العربية الفاشلة تملك زمام أمورها لقامت هي بتمويل حاجات اللاجئين الفلسطينيين (الزهيدة) ولما احتاجت أصلاً إلى أي تدخل غربي، ولما أعطت المبرر للدول الاستعمارية بالعبث بأهم قضية من قضايا الأمة من خلال هذه الورقة، إلاّ أن خيانة وعمالة هذه الدول العاجزة عن تولي مثل هذه القضية الحساسة هو الذي جعل من الدول الاستعمارية المتسببة في تهجير الفلسطينيين ولجوئهم، راعية وقوامة عليها.




السلطة الفلسطينية تنشر مبادرة ( الاستسلام) العربية بملايين الدولارات

السلطة الفلسطينية تنشر مبادرة ( الاستسلام) العربية بملايين الدولارات

تعليق سياسي

تنشط السلطة الفلسطينية في هذه الأيام بنشر ما يُسمى بمبادرة السلام العربية في الصحف اليهودية والعربية البارزة وكذلك في الصحف الأمريكية والبريطانية الشهيرة والتي يكلف الإعلان الواحد في صفحاتها ما يزيد عن 150 ألف دولار في الوقت الذي يتعرض فيه مليون ونصف المليون من فلسطينيي قطاع غزة إلى حصار خانق لا يتمكن معظمهم مع هذا الحصار من الحصول على رغيف الخبز أو حبة الدواء.
وتتضمن إعلانات الدعاية التي تنشرها السلطة للمبادرة الخيانية إظهار أعلام سبعة وخمسين كياناً من كيانات المسلمين مضاف إليها شعار منظمة المؤتمر الإسلامي إلى جانب علم دولة يهود للدلالة على استعداد جميع الدول القائمة في العالم الإسلامي للاعتراف بكيان يهود وللتطبيع الشامل معه لقاء انسحابه من الضفة الغربية.
إن هذا التهافت الذليل لسلطة عباس على الاستسلام لكيان يهود، وهذا الاستجداء المتواصل من الدول الكبرى للدخول مع دولة العدو اليهودي في عملية انبطاح شاملة، لا يقتصر فقط على سلطة عباس الذليلة وحسب، وإنما يشمل أيضاً جميع الدول العربية والقائمة في العالم الإسلامي.
إن مجرد كون هذه الدول الخانعة لأميركا والغرب لم تعترض على وضع أعلامها إلى جانب علم دولة يهود يعني بالضرورة موافقتها على التهافت. والاستثناء الوحيد الذي من هذا الخنوع جاء من الجمهورية الإيرانية التي احتجت على وضع علمها في الإعلان وطالبت بإزالته، فيما لم تحتج أية دولة أخرى من الدول السبع والخمسين عليه.
إن هذه الدول العاجزة والمتلهفة على الاعتراف بدولة يهود والتي رضيت بأن يتحدث باسمها جميعاً رجل عاجز كمحمود عباس لا يستطيع الانتقال من مكان لآخر إلا بإذن من الاحتلال، والذي يفاخر متبجحاً بأنه لا يؤمن بالجهاد ولا بالقتال ضد العدو اليهودي تحت أي ظرف من الظروف، والذي يصر في كل مناسبة على أنه "لا يمكن الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية إلا عبر المفاوضات وبالطرق السلمية فقط"، إن دولاً كهذه، تُفوض رجلاً كهذا لينوب عنها في التفاوض مع كيان يهود، لا تستحق أن تمثل شعوب الأمة الإسلامية التي تعتنق عقيدة قتالية كالعقيدة الإسلامية، والتي تجعل من الجهاد الطريق الشرعي الوحيد لحمل الدعوة ونشر الإسلام، وواجب على الشعوب إسقاطها وإزالتها من الوجود.

مصافحة شيخ الأزهر لرئيس كيان يهود تصيب العالم الإسلامي بالصدمة والذهول

مصافحة شيخ الأزهر لرئيس كيان يهود تصيب العالم الإسلامي بالصدمة والذهول

خبر وتعليق
أُصيبت الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بصدمة عنيفة بعد أن نشرت في وسائل الإعلام صور شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وهو يصافح بكلتا يديه رئيس الكيان اليهودي شمعون بيرس الملطخة أياديه بدماء المسلمين في مصر وفلسطين ولبنان وسوريا منذ إنشاء الكيان اليهودي وحتى الساعة.
وكانت مجزرة قانا في جنوب لبنان من أبرز المجازر التي ارتبطت باسمه والتي قتل فيها مئات المتحصنين في حماية موظفي الأمم المتحدة بقصف جوي همجي، وكان جل ضحايا المجزرة من النساء والشيوخ والأطفال.
وما ولد حالة من السخط والاشمئزاز من هذه المصافحة الغادرة في الشارع العربي والإسلامي أنها كانت مصحوبة بابتسامة عريضة ارتسمت على وجه طنطاوي بحيث بدا أنها تنم عن علاقة من المودة الحميمة بين الطرفين.
وقد انفجرت قوى المعارضة المصرية لهول ما رأت، وعَبَّر أقطابها عن مدى امتعاظهم الشديد من هذا المشهد المزري، فقال حمدي حسن الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: "في الوقت الذي يحج فيه المسلمون إلى قبلتهم الأولى نجد فضيلة شيخ الأزهر يولي وجهه شطر البيت الأبيض مصافحاً رئيس الكيان الغاصب بكلتا يديه". وأما النائب جمال زهران فقال: "إنه لا يصدق الصورة التي بثتها الوكالات لشيخ الأزهر وهو يصافح الرجل الذي قتل واغتصب وشرد وأحرق ونكل بإخوتنا في فلسطين، وفعل ما يستوجب محاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب".
وقال مجدي حسين القيادي في حزب العمل: "إنه لا يجد أي مبرر لفعل شيخ الأزهر سوى أنه ينفذ تعليمات السلطة، فهو أول شيخ للأزهر لا يراعي أصول منصبه"، وأما النائب حمدين صباحي فقال: "إن الشيخ الطنطاوي بما فعله يفقد الثقة عند المسلمين الذين يعرفون حقيقة بيريز قاتل الأطفال ومغتصب فلسطين، فهو لم يتصرف باعتباره شيخاً للأزهر بل تصرف كملحق في السفارة أو موظف في الخارجية المصرية".
وتحدث رئيس لجنة مقاومة التطبيع القيادي بحركة كفاية أحمد بهاء الدين شعبان فقال: "إن مصافحة شيخ الأزهر لبيريز تعني انهيار آخر خيوط المناعة في وجه التطبيع، خاصة بعد أن سقطت الجامعة العربية هي الأخرى بموافقتها على دخول إسرائيل معها في الاتحاد من أجل المتوسط وبهذا ندخل مرحلة التطبيع الديني".
إن هذه التصريحات الغاضبة التي صدرت عن أقطاب المعارضة المصرية تعكس حقيقة سقوط الأزهر من مكانته العليا الذي تبوأها منذ مدة طويلة في نفوس المسلمين، وتلحق العار والشنار بشيخه طنطاوي الذي كانت مصافحته لبيرس وصمة عار أبدية في جبين الأزهر وفي جبين النظام المصري الخائن الذي يرعاه، فهذا النظام، وهذا الشيخ بفعله الخسيس هذا، يكون قد جرَّد رمزاً من أهم رموز الأمة من هيبتها ووقارها واحترامها.

الأحد، 30 نوفمبر، 2008

(الورقة) العربية المنوي إرسالها لإدارة أوباما دليل على الولاء والإفلاس

(الورقة) العربية المنوي إرسالها لإدارة أوباما دليل على الولاء والإفلاس

في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب صرَّح وزير خارجية النظام المصري أحمد أبو الغيط بأن "هناك نية لكتابة ورقة سيتم إرسالها بتوافق عربي باسم وزراء الخارجية إلى الإدارة الأمريكية الجديدة، وستنقلها لهم الرئاسة الحالية للمجلس، وهي السعودية، وربما كذلك بتوقيع من الأمين العام للجامعة العربية"।ومعلوم أن الرؤية العربية الرسمية هذه هي عبارة عن مبادرة بيروت التي قدَّمتها السعودية في العام 2002م في مؤتمر القمة العربية، وتحولت فيما بعد إلى مبادرة عربية। والشيء المثير للغرابة في هذه الورقة (المبادرة) المراد إرسالها إلى إدارة أوباما هو أن مضمونها معروف جيداً للأمريكيين، بل إنه محفوظ لديهم عن ظهر قلب.فالعرب يرسلونها اليوم وكأنهم يظنون أن الإدارة الأمريكية الجديدة تجهل تلك المبادرة مع أن إدارة بوش هي التي أملتها على السعودية، وعلى الدول العربية، من خلال الصحفي اليهودي الأمريكي توماس فريدمان الذي زار السعودية في ذلك الوقت، وعرضها على الملك عبد الله الذي كان حينذاك ولياً للعهد، وقبلها وتبناها وسمّاها باسمه.فالمبادرة أمريكية المصدر في معناها وفحواها ونصوصها، ويريد حكام العرب الأغرار أن يحملوها إلى إدارة أوباما بعد وضع توقيعهم عليها، وبعد أن ملَّ منها حتى الأمريكيون أنفسهم من فرط ما تم عرضها وشرحها وتكرارها وتوقيعها.إن حالة الفلس الشديد التي بلغها هذا النظام العربي الرسمي الفاشل جعله يعجز عن صياغة البادرات الأميركية بنفسه، ويجتر الأفكار والصياغات الأمريكية البالية، ويُعيد صياغتها مرات ومرات تارة على شكل مبادرة وتارة على شكل ورقة، أخرى على شكل رؤية، وما ذلك إلاّ بسبب عجزه وعمالته اللامتناهية والتي جعلته لا يستطيع امتلاك أية أوراق أخرى.وإضافة إلى هذا الافلاس في طرح مثل هذه المبادرة المملولة المكرورة من جديد، هناك عامل آخر مهم يجبر الحكام العرب على إعادة طرحها في هذه الأثناء ألا وهو عامل (تجديد الولاء) لأوباما بصفته الرئيس الأميركي الجديد والذي يحتاج إلى تقديم آيات الطاعة والولاء له من قبل عملاء أميركا والغرب في الدول العربية بشكل خاص حتى قبل دخوله البيت الأبيض.


الخميس، 27 نوفمبر، 2008

تناقض مواقف حركة الجهاد الإسلامي من المصالحة

تناقض مواقف حركة الجهاد الإسلامي من المصالحة


تعليق سياسي
من يتابع مواقف حركة الجهاد الإسلامي من المصالحة بين حركتي فتح وحماس يصعب عليه فهمها وتفسيرها. ففي الوقت الذي ترفض فيه حركة الجهاد اتفاق أوسلو وكل ما تولد عن هذا الاتفاق من مؤسسات سلطوية وإدارية تحت سيادة الاحتلال، وفي الوقت الذي ترفض فيه الحركة إجراء الانتخابات والمشاركة فيها وفقاً لقوانين السلطة الفلسطينية الخانعة للاحتلال والمنبثقة عن اتفاقات أوسلو الخيانية، في هذا الوقت بالذات تنشط الحركة في التنسيق مع حركة فتح ومع حركة حماس لإجراء المصالحة بينهما وفقاً لحل وسط بين برنامجيهما المناقض لبرنامج الجهاد.
يقول إبراهيم النجار أحد قياديي حركة الجهاد وعضو وفدها لحوار القاهرة: "إن سبب فشل عقد المصالحة في القاهرة هو الاختلاف الكبير بين البرنامجين السياسيين لحركتي حماس وفتح". ومعنى كلامه هذا أنه يريد التقريب بين البرنامجين لتتم المصالحة بين الحركتين على أساس البرنامجين، مع العلم بأن برنامج حركته تتناقض مع كلا البرنامجين، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن استساغة حركة الجهاد لوضع برنامج مشترك مستمد من برنامجي الحركتين مع تناقضهما كلياً مع برنامج حركة الجهاد؟
والغريب في تصريحات النجار أنه مع إقراره بضرورة التقريب بين مواقف فتح وحماس المبنية جلها أو بعضها على اتفاق أوسلو، فإنه يهاجم ذلك الاتفاق ويعتبره "سبباً للخلاف والفرقة الفلسطينية".
ثم يستمر النجار في تناقضاته فيشير إلى "ضرورة أن يحترم طرفا الصراع الداخلي الاختلاف بينهما لأن الاختلاف رحمة" على حد قوله، وكأن الخلاف الدائر بينهما هو خلاف شرعي!!.
والأغرب من هذا كله أنه ينادي بالمصالحة مع السلطة الفلسطينية وهو يعلم تواطئها مع الاحتلال، إذ أنه يظهر امتعاظه من تواطؤ السلطة مع الاحتلال في استهدافها للمقاومين فيقول: "إن الاعتقالات التي تجري بحق عناصر حركته في الضفة الغربية من قبل أجهزة الأمن هناك هدفها منعهم من المقاومة والتواطؤ مع المحتل"، كما يُبدي استهجانه من استمرار حملة الاعتقالات التي طالت بحسب احصائيات حركته 60 معتقلاً ناشطاً من الحركة فيقول: "نستغرب أن يتم اعتقال عناصرنا ومطاردتهم من قبل السلطة الفلسطينية في النهار، ويتم مطاردتهم وقتلهم في الليل على يد قوات الاحتلال"، ويطالب النجار هؤلاء الذين وصفهم بأنهم "يدعون المقاومة للاستسلام والقبول بالتسوية بأن ينظروا إلى فشل مشروعهم في تحقيق أي إنجاز للشعب الفلسطيني".
فإذا كان النجار وقيادات حركته يعلمون علم اليقين تواطؤ السلطة مع الاحتلال، ويدركون أن سلطة عباس تطارد المجاهدين، وتعتقلهم، وتنسق نشاطاتها الأمنية مع الموساد باشراف أميركي، فكيف يطالبون بالتصالح معها؟؟ وكيف يقنعون أنفسهم وكوادرهم بالتعامل مع جماعة عباس المتعاونة مع دولة يهود ضد أبناء فلسطين وضد كل ما هو اسلامي وجهادي؟؟ ولماذا يتهالكون على المصالحة والتقريب بين حركة فتح التي يقودها محمود عباس الرافض للمقاومة والذي يعتبرها عمل إرهابي والداعي للاستسلام والخنوع لليهود والأمريكان وبين حركة حماس؟!
كان الأجدر بقادة حركة الجهاد أن يكشفوا هذا التواطؤ بين سلطة عباس الذليلة وبين دولة الاحتلال اليهودي أمام وسائل الإعلام وبدون لف أو دوران لكي تكون مواقفهم متناسقة مع أطروحاتهم.
أما أن يذهبوا إلى مؤتمر القاهرة الذي ترعاه الحكومة المصرية بتوكيل أميركي، ويتعاونوا مع عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية، ويظهروا أنهم مع المصالحة بين سلطة عباس العميلة وبين حركة حماس، فمثل هذه المواقف المتناقضة لا يمكن تفسيرها إلا بالنفاق السياسي، وبمحاولة مسك العصا من الوسط، ليكون للحركة جزء من كعكة السلطة في يوم من الأيام.
فمن غير اللائق ولا المستساغ أن تنخرط حركة جهادية بمفاوضات مشبوهة مع سلطة ذليلة تابعة لأولمرت وتحت رعاية حكومة مبارك العميلة التي تغلق معبر رفح، وتتلقى تعليماتها من واشنطن، وتتعاون مع تل أبيب في حصار غزة.

الاثنين، 24 نوفمبر، 2008

الصوملة والقرصنة


الصوملة والقرصنة

حديث سياسي

عندما يتم تقطيع أوصال بلد ما، وتنشب فيه حروب أهلية طاحنة، وتتقاتل عليه مجموعات قومية وإثنية ومذهبية متشابكة، ويصبح نموذجاً سيئاً لغيره من البلدان، ومعياراً أو مقياساً يعكس عدم الاستقرار، عندما يحدث ذلك في بلد ما قد يدخل اسمه في مفردات القواميس السياسية للدلالة على معاني التفتيت والتصارع والفوضى، وقد يُضرب به الأمثال.
ومن البلدان التي ذاع صيتها في هذا المضمار، ودخل اسمها في كل دار، منطقة البلقان في القرن التاسع عشر، ودولة لبنان في القرن العشرين، فهذه البلدان ابتليت بالحروب الطائفية، وتعرضت لمشاريع التقسيم الحقيقية، وأصبح كل بلد بعد ذلك يُبتلى بمثل ما ابتليت به بلاد البلقان أو دولة لبنان، يُطلق عليه صفة البلقنة أو اللبننة.
والحقيقة أن غالبية البلدان الإسلامية، ومعظم الدول النامية قد جعلها الاستعمار مشاريع بلقنة ولبننة، فلا يقتصر الأمر على لبنان أو البلقان، فتآمر الدول الغربية الاستعمارية على تلك البلدان لم يتوقف لحظة، وتكالبها على مواردها حوَّلها في أغلب الأحيان لأن تكون عرضة في أي وقت للتقسيم، ولاندلاع الحروب الداخلية فيها.
لكن وسائل الإعلام المروجة للمصطلحات السياسية، وواضعي مفردات القاموس السياسي، غفلوا عن الصومال الذي تفوق بجدارة على لبنان والبلقان في وجود مثل تلك المواصفات فيه. فالصوملة أدق وصفاً من اللبننة أو البلقنة في دلالتها على معاني التناحر والتمزيق، وما جرى في الصومال من اقتتال وتناحر، ومن تفتيت وتمزيق فاق كل التصورات.
فالصومال منذ الإعلان عن استقلاله، تم تقسيمه وتوزيعه على عدة دول أفريقية، ومزق إلى أكثر من مزقة، وما تبقى منه زُرعت فيه بذرة الانقسام والانشطار والتفتت.
ففي عام 1954م ضمت بريطانيا إقليم أوغادين الصومالي إلى الحبشة (أثيوبيا) والذي تعادل مساحته ما يقارب ربع مساحة أثيوبيا نفسها. وفي العام 1960م أقيمت دولة الصومال الحديثة على بقايا الأراضي الصومالية المؤلفة من إقليمين اثنين، أحدهما الصومال البريطاني (صومالي لاند) والثاني الصومال الإيطالي (صوماليا). أما الصومال الفرنسي الذي تقطنه قبيلتي عفار وعيسى فقد انفصل عنهما وأصبح دولة مستقلة تدعى جيبوتي. وفي العام 1963م ضمت كينيا إليها و-بالتواطؤ مع بريطانيا- إقليم جنوب غرب الصومال وأصبح إقليماً كينياً يُسمى إقليم الحدود الشمالية الكينية.
وهكذا تحول الصومال الكبير إلى صومال فرنسي وصومال أثيوبي وصومال كيني وصومال إيطالي وصومال بريطاني. وخاض الصومال الإيطالي والبريطاني حروباً أهلية دامية منذ تأسيسه وحتى هذه الأيام، وأسفرت تلك الحروب في العام 1991م عن الإطاحة بحكم الرئيس محمد سياد بري ومن ثم الإطاحة بالدولة نفسها. ويعيش الصومال منذ ذلك الوقت في مناطق الصومال الإيطالي والبريطاني السابقة بدون دولة رسمية معترف فيها.
إلا أن الصومال البريطاني أعلن عن استقلاله من جانب واحد في العام 1991م تحت اسم جمهورية أرض الصومال، ونأى بنفسه عن الحروب الأهلية، ولاذ حكامه ببريطانيا التي منحتهم الحماية النسبية. وأما الصومال الإيطالي فانقسم عنه إقليم بونتلاند الذي أعلن الانفصال عن العاصمة مقديشو باعتباره منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، ومن هذا الاقليم بالذات تنطلق في هذه الأيام أعمال القرصنة.
ولقد ساهمت الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، كما ساهمت الدول المجاورة مثل أثيوبيا وكينيا وإريتريا وجيبوتي، ساهمت كل هذه الدول بشكل أو بآخر في إذكاء الحروب الأهلية وفي صناعة أمراء الحرب الذين عملوا لصالح تلك الدول، وفتكوا بالدولة، وساهموا في خرابها.
وكان لأبناء الصومال المخلصين من المجاهدين والمنادين نصيباً من البلد، فقد طالبوا وحاولوا أن يطبقوا أحكام الشريعة الإسلامية على الناس، وجاهدوا الغزاة بمجهوداتهم الذاتية، فكان لهم نصيب من تلك الحروب كالمحاكم الإسلامية والشباب المجاهدين، كما كان للقراصنة نصيب آخر منها، وهم من المحاربين القدامى الذين حوَّلوا حروبهم تجاه البحر، مبتعدين عن البر، محاولين كسب لقمة عيشهم عن طريق القرصنة، بعد أن سُلبوا من حقهم في العيش الطبيعي.
ومرت الأيام وتمرس القراصنة في العمل، وصار لديهم الخبرة والمال اللازمين للاستيلاء على السفن الكبيرة كناقلة البترول السعودية، وصاروا يجوبون أعالي البحار، وينجحون في الاستيلاء على السفن الكبيرة كناقلة البترول السعودية، وأصبحوا يستخدمون في قرصنتهم السفن الكبيرة كقواعد متحركة لهم للانطلاق منها على فرائسهم، ولاصطياد الطرائد الثمينة والوفيرة التي تطالها أيديهم. وبعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه حالياً، وأصبحت قرصنتهم تشكل أخطاراً كبيرة على مصالح الدول الكبرى، هبت هذه الدول ومعها الدول التابعة لمواجهتهم. فحكام آل سعود وصفوهم بالإرهابيين، وبدأوا يعرضون الأموال على بعض المقاتلين الإسلاميين لمواجهتهم. وأما الدول الكبرى الاستعمارية فبدأت تضع الخطط وترصد الأموال للقضاء عليهم؛ لأنهم باتوا يشكلون خطراً حقيقياً على التجارة البحرية الدولية، وما تحمل من إمدادات طاقة وموارد ومواد خام للدول.
لقدكان حرياً بالسعودية ومصر واليمن غيرها من الدول العربية التي تتباكى على مصالحها وأرباحها من القراصنة، لقد كان حرياً بها لو أرادت معالجة المشاكل في الصومال معالجة حقيقية وجذرية، أن تمد يد العون للصوماليين المحتاجين، وأن تقدم لهم المساعدات التي تسد رمقهم وعوزهم، وأن تعمل على توحيد الأقاليم الصومالية المتناثرة في دولة واحدة، لا سيما وأن الصومال دولة عربية وعضو في الجامعة العربية.
لكن إهمال الأنظمة العربية للصومال وتركه لقمة سائغة للأثيوبيين المستعمرين، وعدم احتضانه ومده بأسباب الحياة، هو الذي حوَّل الصومال إلى هذا الحال من البؤس والتخلف والتمزق. فلو أن السعودية أنفقت جزء يسير من مداخيلها النفطية الهائلة على استثمارات تنموية في الصومال، لما عمَّت الفوضى والمجاعة في مواطنيه، ولما غزته القوات الأثيوبية، ولما تحول إلى مقر رئيسي للقراصنة يهدد المصالح العالمية والاقليمية، ومنها المصالح السعودية.
لكن إهمال الصومال وازدرائه من قِبل (الأشقاء) كما يحلو لهم وصف أنفسهم هو الذي تركه فريسة للأعداء يعبثون بمقدراته كما يشاؤون. فمن الأولى أن يتدخل في شؤون الصومال العربي المسلم الدول الغربية والدول الزنجية أم البلدان العربية والإسلامية؟!!! وقبل أن يلام القراصنة في الصومال ويوصفون بالإرهاب من قبل حكام آل سعود وحكام مصر فليلوموا أنفسهم على تقصيرهم في ترك قطعة عزيزة من البلاد العربية والإسلامية بأيدي الأعداء يمزقونها إرباً إرباً فيما بينهم وكما يحلو لهم.
فعلى حكام الدول العربية والبلدان الإسلامية إن أرادوا حماية مصالح دولهم وشعوبهم أن يعيدوا النظر في الوضع الأمني والسياسي الإقليمي برمته، وأن تكون نظرتهم له نابعة من المبدأ الذي يجمعهم، وأن يوسعوا من اهتماماتهم الضيقة ليجعلوها تعم المنطقة العربية والإسلامية بأسرها، باعتبارها تشكل كلاً واحداً سياسياً وأمنياً لا يتجزأ.
لكن هؤلاء الحكام عهدناهم منذ زمن بعيد حكاماً عملاء مأجورين، لا يبدو أنهم قادرين على تغيير نظرتهم القاصرة، وقد اعتادوا أن لا ينظروا إلى أبعد من أرنبة أُنوفهم.

الأحد، 23 نوفمبر، 2008

جولة الأحد الإخبارية

جولة الأحد الإخبارية
العناوين


1- حصار غزة يُنذر بوقوع كوارث إنسانية والجامعة العربية تلهو بشجون المصالحة بين فتح وحماس.

2- سلطة عباس في الضفة الغربية تطارد المقاومين وتعتقلهم من جهة وتستجدي السلام الموهوم من وسائل الإعلام اليهودية من جهة ثانية.

3- طلبة جامعة أكسفورد البريطانية يهاجمون رئيس الكيان اليهودي ويهتفون لفلسطين.

4- قائد الجيش الباكستاني يتعهد بحماية خطوط إمداد قوات الأطلسي فيما تتواصل الغارات الأمريكية ضد الأراضي الباكستانية.


الأنباء بالتفصيل


1- تستمر دولة يهود بإحكام إغلاقها لمعابر قطاع غزة، وبمنع إدخال المواد التموينية وإمدادات الطاقة للسكان الذين يزيد عددهم عن المليون ونصف المليون نسمة.
وبسبب هذا الإغلاق المتواصل للمعابر بدأ مخزون حبوب القمح في القطاع بالنفاذ، وتوقفت المطاحن عن العمل، وأقفلت المخابز، وعادت الأُسر في غزة إلى استخدام مواقد النار المبنية من الطين والقش والتي كانت تستخدم قبل مائة عام.
وأدَّى وقف تزويد القطاع بالكهرباء والوقود إلى توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل وغرقت غالبية التجمعات السكانية في ظلام دامس، كما أدّى إلى تعطل الأجهزة الكهربائية في المصانع والمنازل والمزارع والمستشفيات التي تضررت فيها بشكل خاص غرف العمليات وحاضنات الأطفال ومحطات الأوكسجين.
ونجم عن انقطاع التيار الكهربائي أيضاً اضطرار المزارعين لإعدام مئات الآلاف من الصيصان بسبب نفاد الغاز والأعلاف، وترتب على ذلك فقدان اللحوم البيضاء نهائياً من الأسواق.
كما تسبب انقطاع التيار بتوقف الآبار الزراعية وآلات التشغيل ومصانع التعليب والفرز عن العمل. وبالجملة فقد توقفت الشؤون الحياتية اليومية وعادت بالزمان إلى عصر ما قبل الكهرباء.
وفيما تقع هذه الكوارث الإنسانية والبيئية على رؤوس سكان القطاع، يُصر نظام مبارك في مصر على استمرار إغلاق معبر رفح مشدداً إحكام الحصار على أهل غزة، ومساعداً الكيان اليهودي في تجويع الناس، وحبسهم في سجن كبير، وقتلهم بالموت البطيئ، وتحقيق أهدافهم التي حلم بتحقيقها قادتهم من قبل وهي شطب غزة من الخارطة أوإغراقها في البحر.
وبينما تتوالى هذه الكوارث وتفتك بالنساء والشيوخ والأطفال، تلهو جامعة الدول العربية باجتماعات وزراء خارجية الدول العربية وهم يتجادلون في موضوع المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وإلقاء اللوم على إحداهما أو كلتاهما في فشل الحوار الفلسطيني والذي يُعتبر في نظرهم الفاسد المسؤول عن تشديد الحصار ووقوع كل هذه الكوارث في قطاع غزة.
وهكذا، وبدلاً من اتخاذ القرار برفع الحصار فوراً عن غزة وإنقاذ المحاصرين بفتح معبر رفح، بدلاً من ذلك يتخذون من الحوار والمصالحة بين الفصائل الفلسطينية الشماعة التي يعلقون عليها خيانتهم وعجزهم وخيبتهم، ويعتبرون فشل تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية مبرراً لاستمرار فرض الحصار، ولإخلاء طرفهم من المسؤولية في تحمل تبعاته المأساوية المؤلمة.


2- تشن عصابات سلطة محمود عباس حملات تنكيل مكثفة ضد عناصر المقاومة الفلسطينية، وتقوم بمطاردتهم واعتقالهم وتسليمهم إلى سلطات الاحتلال اليهودية، وقد طالت هذه الاعتقالات والمطاردات عناصر من حركات حماس والجهاد والجبهة الشعبية.
واعترف إبراهيم النجار أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي والذي تسعى حركته إلى المصالحة بين فتح وحماس اعترف بأن "الاعتقالات التي تجري بحق عناصر الجهاد في الضفة الغربية من قبل أجهزة الأمن هدفها منع تلك العناصر من المقاومة" وقال بأن هذه الاعتقالات هي نوع من "النواطؤ مع المحتل" واستهجن استمرار هذه الحملة من الاعتقالات والتي طالت 60 عنصراً من حركته.
وأما خالدة جرار إحدى قياديات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فذكّرت ب" أن جهاز الأمن الوقائي في بيت لحم كان قد اعتقل سبعة من الفتية والشبان من مخيم العزة في بيت لحم في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي بتهمة إلقاء حجارة على جنود إسرائيليين، وجرى ذلك بعد بيوم إطلاق سراح ثلاثة منهم ليتم اعتقالهم من قبل الجانب الإسرائيلي فيما بقي الأربعة الآخرين محتجزون". وانتقدت جرار "التنسيق الأمني مع إسرائيل" ورأت أنه يضر "بالقضية الوطنية".
وفيما يستمر أوباش السلطة الفلسطينية باعتقال المقاومين لصالح الاحتلال اليهودي، يستجدي قادتها العملاء أوهام السلام هذه المرة ليس من قادة دولة يهود أنفسهم، وإنما من وسائل إعلام تلك الدولة الغاصبة، فقد نشرت ثلاث صحف يهودية إعلانات ملونة مدفوعة الأجر تتضمن نصوص المبادرة العربية ضمن حملة تطبيعية جديدة مع الإعلام اليهودي لإقناع الرأي العام داخل الكيان اليهودي بقبول المبادرة العربية عن طريق مخاطبته مباشرة بدون وساطة من قبل السياسيين على حد ادعائهم.
ويزعم هؤلاء المطبعين في السلطة الفلسطينية الذليلة أن هذه الطريقة المبتدعة ستؤتي أكلها في نشر السلام، متناسين أو متجاهلين حقيقة أن اليهود لا يفهمون إلا لغة القوة، وأنهم دائماً كانوا يستخفون بأساليب العاجزين والسذج من الساسة العرب والفلسطينيين.



3- نقلت صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن خبر مقاطعة طلاب جامعة أكسفورد البريطانية لخطاب رئيس الكيان اليهودي شمعون بيرس الذي ألقاه في الجامعة واصفين إياه (بمجرم حرب).
ورفع الطلبة لافتات كتب عليها: "لا يمكن وصف شخص بأنه رجل سلام إذا كان ينتج قنابل ذرية" وهتفوا بشعارات "فلسطين حرة" وَ "الاحتلال جريمة".
وفي داخل القاعة التي ألقى فيها بيرس خطابه قاطعه الطلبة عدة مرات وقال أحدهم: "أنا هنا بالنيابة عن مليون ونصف المليون نسمة في غزة يتعرضون للقصف الإسرائيلي اليومي وبالنيابة عن 11 ألف معتقل فلسطيني وعن 800 ألف لاجئ طردوا من ديارهم، أنت مجرم حرب يجب أن تخجل من نفسك".
لقد كان الأولى بطلبة الجامعات العربية أن يرفعوا مثل هذه الشعارات ليس فقط ضد قادة الكيان اليهودي لبغاصب وحسب، بل ضد الأنظمة العربية العميلة نفسها التي تفتح ذراعيها لهؤلاء القادة المجرمين!!!.

4- بينما كان رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني يتعهد في العاصمة البلجيكية أمام أعضاء اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيام جيشه بحماية خطوط الإمداد الخاصة لقوات الحلف كانت غارات الطائرات الأمريكية تقصف المواطنين في عمق الأراضي الباكستانية، فتقتل وتصيب العشرات في منطقة جانخيل القبلية في مقاطعة بانو الواقعة في الإقليم الشمالي الغربي لباكستان.
لو كان يملك قادة باكستان هؤلاء ذرة من إخلاص أو كبرياء لما سمحوا لأمريكا بخرق المجال الجوي الباكستاني، ولما تعهدوا بحماية ظهر القوات الأمريكية والأطلسية التي تغزو ديار المسلمين، ولكنهم قادة عملاء فُرضوا على أهل باكستان فرضاً من قبل الأمريكان، فهم ليسوا جزءاً من الأمة الإسلامية لأنهم لا يحسون بما تحس، ولا يفكرون كما تفكر، وإنما هم محسوبون زوراً وبهتاناً على الباكستان الإسلامية مع أنهم لا يملكون ذرة من الولاء لباكستان، لإنهم يوالون ألد أعداء الأمة، وقد حان أوان نبذهم ومحاسبتهم على سوء فعالهم وجرائمهم وخياناتهم بحق شعوبهم.

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2008

أسوأ زيارة لأسوأ ملك

أسوأ زيارة لأسوأ ملك
تعليق سياسي
بالرغم من أن زيارات جميع ملوك وحكام البلدان العربية والإسلامية إلى عواصم وحواضر الدول الغربية الاستعمارية عادةً ما تُحاك فيها المؤامرات والدسائس ضد الشعوب المغلوبة على أمرها، إلا أنها دائماً ما تجري خلف الكواليس، ويُسدل عليها ستار حديدي من السرية والكتمان، ولا يتم اكتشاف نتائجها الخبيثة من قبل العامة إلا بعد وقوع الكوارث والنكبات على رؤوس الناس.
وكانت إماطة اللثام عن المؤامرات التي يتم تدبيرها أثناء زيارات الملوك والحكام للدول الاستعمارية تستغرق أحياناً عشرات السنين، ولا تُعرف على وجه الدقة إلا بعد إفراج الدول الاستعمارية عن بعض تلك الوثائق السرية المتعلقة بتلك المؤامرات.
غير أن أمور الملوك والزعماء الخونة قد اختلفت في هذه الأيام، وأصبحت مؤامراتهم وخياناتهم مفضوحة مكشوفة، ولم يعودوا يأبهون لانكشافها لحظة إبرامها، فقد (طق عندهم عرق الحياء) وأصبحت القاعدة التي يعتمدونها في علاقاتهم الخارجية "إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وها هو الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز يضرب مثلاً في ذلك، ويُسجل سابقة فريدة في الخيانة لم تحصل مع غيره من أقرانه من قبل، فقد جمع في زيارته الأخيرة لأمريكا السوء من جميع جوانبه، بحيث لم يتسن لملك قبله صنع ما صنعه.
ففي نيويورك رعى الملك عبد الله مؤتمراً لحوار الأديان لم يجر فيه أي حوار، وإنما كان منبراً إعلامياً لمعاداة الإسلام، والطعن في عقائده، وتحريف أحكامه، كما كان مكاناً مثالياً للتطبيع مع كيان يهود، وإبراز شمائله، وفضائله.
لقد شن عبد الله في خطابه الافتتاحي هجوماً عنيفاً على المجاهدين المؤمنين ناعتاً إياهم بالإرهابيين الذين لا دين لهم ولا ايمان، وبعد ذلك أعلى من قدر الأديان المحرفة، وساواها بالدين الإسلامي بزعمه وجود العدل والتسامح فيها، ثم استمع لرئيس الكيان اليهودي شمعون بيريس وهو يطري الملك عبد الله ومبادرته، ويتحدث متفذلكاً عن حقوق الإنسان وعن الدفاع عنها، في الوقت الذي تقترف فيه دولة يهود كل الجرائم بحق أهل فلسطين، والذي ليس آخرها فرض حصار خانق ومحكم ضد قطاع غزة، ومنع إدخال الغذاء والدواء والوقود إلى مليون ونصف إنسان وذلك في أكبر عملية انتهاك لحقوق الإنسان في التاريخ المعاصر.
وبينما تطالب الهيئات الحقوقية الدولية ومفوضو حقوق الإنسان، ويطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شخصياً دولة يهود بفك الحصار عن قطاع غزة، لم يتكلم الملك عن هذا الموضوع، ولم يعترض عليه، ولم ينبس ولو بكلمة واحدة للاحتجاج على كلام بيريس المكذوب عن حقوق الانسان. وبسكوته هذا أقر الملك إجرام دولة يهود ضد الفلسطينيين في أكبر تجمع دولي، معتبراً أن ما يجري ضدهم لا علاقة له بحقوق الإنسان.
لقد نالت مواقف الملك عبد الله الخيانية هذه بالطبع رضا قادة الكيان اليهودي، فقالت وزيرة خارجية هذا الكيان تسيبي ليفني: "إن الملك عبد الله أخذ خطوة شجاعة بالدعوة لعقد الاجتماع الأمر الذي يشير إلى إدراك أن عدو الدول العربية ليس هو إسرائيل وإنما الإرهاب".
هذه هي النتيجة الفعلية الوحيدة الذي خرج بها هذا المؤتمر المشؤوم الذي رعاه الملك عبد الله، وهي الاتفاق على أن عدو السعودية وعدو الدول العربية هو الإسلام (الإرهاب) وليس دولة يهود.
لقد تمادى أساطين الكفر كثيراً في هذا المؤتمر الذي رعاه الملك عبد الله فقال الرئيس الأمريكي بوش: "الحرية تشمل حق كل فرد بممارسة دينه كما يشاء وتشمل حقه في تغيير دينه"، ولم يعترض الملك على هذا الكلام الخطير الذي يطالب السعودية والبلدان الإسلامية بعدم معاقبة المرتدين عن الإسلام بحجة حرية الفرد في ممارسة دينه!!.
ثم تمادوا مرة أخرى عندما تدخلوا وعبثوا في الشؤون الداخلية للسعودية، وطالبوها باحترام حرية العقيدة مع الطائفة الاسماعيلية الموجودة قي نجران، وتباكوا على حالها، وذرفوا عليها دموع التماسيح، ونصّبوا من أنفسهم محامين للدفاع عنها، والذود عن قيمها ومعتقداتها.
إنه لعار ما بعده عار أن توجه هذه الطعون من قبل الكفار الأعداء لتمس صلب العقيدة الإسلامية بينما الملك المسمى بخادم الحرمين لا يعترض، ولا يستنكر ولا يدفع أياً من الإساءات الموجهة ضد المسلمين وهو صاحب المؤتمر!!.
لقد كافئه الأعداء على جهوده في محاربة الاسلام بهذه الصفعات القاسية في الفصل الأول من زيارته المشؤومة إلى أمريكا، أما في الفصل الثاني من الزيارة فتوّجها الملك في حفلة العشاء التي أقامها الرئيس بوش لضيوفه في مؤتمر قمة العشرين، وقدّم لهم الخمرة المعتّقة، وتم تسليط عدسات الكاميرات على (حامي الحرمين) وهو يحتسي الخمر، ويقرع كأسه بكأس الرئيس بوش على الطريقة الأمريكية (تشيرز)، مستخفاً بمشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين، وضارباً بعرض الحائط ثوابت الأمة الإسلامية وقيمها ورموزها، لتكون فضيحته في جلاجل.
إن زيارته هذه لأمريكا كانت مفعمة بالفضائح والإهانات، لقدكانت بالفعل أسوأ زيارة لأسوأ ملك.

الاثنين، 17 نوفمبر، 2008

قمة العشرين تكرس هيمنة الغرب الاقتصادية على العالم



قمة العشرين تكرس هيمنة الغرب الاقتصادية على العالم

حديث سياسي

إن ما أشيع عن توسيع قاعدة الدول المؤثرة في النظام المالي العالمي، والزعم بأن الدول العشرين المشاركة في قمة واشنطن ستحل محل مجموعة الدول السبع الغنية في رسم السياسات المالية العالمية ما هو سوى ذر للرماد في العيون.
فانعقاد ما يسمى بقمة العشرين في واشنطن بتاريخ 15/11/2008م لم يتمخض عنها أي تغيير جذري لا في خريطة القوى العالمية الفاعلة، ولا في نوعية الترقيعات الرأسمالية التي تم التوافق عليها.
فمن بين الدول العشرين المشاركة في القمة برزت ثلاث قوى فاعلة فقط وهي أمريكا وأوروبا ومجموعة الدول الصاعدة التي تدعى بمجموعة بريك والمؤلفة من الصين وروسيا والبرازيل والهند. أما سائر الدول المشاركة الأخرى كالسعودية وتركيا والأرجنتين واستراليا وأندونيسيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية فكانت مشاركتها شكلية ولا قيمة لها.
أما بالنسبة للقوى الرئيسية الثلاث البارزة فقد ظهر أن قوتين منها فقط تؤثران على مجريات القمة وهما أمريكا ومجموعة دول الاتحاد الأوروبي بقيادة بريطانيا وفرنسا، وهاتان القوتان هما اللتان هيمنتا على القمة من حيث طرح الأفكار والحلول وإدارة النقاش، بينما بقيت القوة الثالثة وهي مجموعة بريك بعيدة كل البعد عن التأثير في أي من مداولاتها، أو نتائجها، ويعود السبب في ذلك إلى أن دول هذه المجموعة الأربع لا يربطها فيما بينها أي اتحاد، ولا يجمعها أي رابط سوى الاسم، إضافة إلى ارتباط اقتصادياتها، ونموها، وتطورها، بأمريكا وأوروبا. فهذه الدول الأربع هي دول مخترقة إقتصادياً وسياسياً، وتتبعثر مواقفها من المسائل المالية والاقنصادية بين أمريكا وأوروبا، وبالتالي فلا يُتوقع لها أي دور فاعل أو متميز في أية قمم اقتصادية مستقبلية.
هذا من حيث خريطة القوى المؤثرة في القمة، أما من حيث نوعية الأفكار والحلول الترقيعية التي طغت على القمة فكانت هي عينها التي طرحتها أمريكا وأوروبا في وسائل الإعلام قبل انعقاد القمة. فكل طرف تمترس وراء آرائه ومقترحاته المسبقة، فقد تمسكت أمريكا بما يكرره الرئيس الأمريكي بوش في كل مناسبة حول رفضه لتزايد تدخل الحكومات في أسواق المال وقوله إن القمة ستؤكد مجدداً: "قناعتنا بأن مبادئ الليبرالية الاقتصادية توفر لنا أفضل سبيل إلى ازدهار دائم".
كما ذكّر بوش الصحفيين قبيل بدء مداولات القمة بقوله: "إن حد مخاطر أزمة كالتي نجتازها هي أن يبدأ البعض باعتماد إجراءات الحماية" ، وأعرب عن ارتياحه لتأكيد المشاركين في القمة على "مبادئ فتح الأسواق وحرية التبادل التجاري".
وأما الدول الأوروبية ففشلت في جعل القمة تتبنى الأفكار التي توافقت عليها والتي اقترحها رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون من قبيل إيجاد آلية مراقبة دولية لأكبر ثلاثين مصرفاً في العالم، وإنشاء نظام إنذار مبكر بإشراف صندوق النقد الدولي يتولى رصد عمل كل المؤسسات المالية العالمية.
واكتفت القمة بإصدار خطة عمل تتكون من ست نقاط عامة ومبهمة وغير قابلة للتطبيق العملي. والشيء العملي الوحيد الذي انتزعته دول الاتحاد الأوروبي من أمريكا في هذه القمة هو ما ورد في البند الثاني من الخطة والذي ينص على "تحقيق الشفافية في الأسواق المالية وضمان الإفصاح الكامل عن وضعها المالي من خلال شركات تقوم بمراجعة أدائها" وفُسر هذا البند بأنه يلزم كل الدول بما فيها أميركا بالإعلان عن المؤسسات المالية لديها والتي تشكل ممارساتها المالية خطراً على الاقتصاد العالمي ووضعها في قائمة سوداء.
لقد كان هذا البند بمثابة الحل الوسط بين الأطروحات الأمريكية والأوروبية الذي تمخض عن هذه القمة. ولقد اعتبر المسؤول في الاتحاد الأوروبي ذلك الإنجاز بأنه إرساء لـِ"خارطة طريق واضحة لإصلاح النظام المالي العالمي".
أما الكلام الكبير الذي تحدث به ساركوزي وبراون عن التغيير قبيل القمة فكان مجرد أمنيات ورغبات أكثر منه وقائع على الأرض. ومع ذلك فإن الصراع بين الأوروبيين والأمريكيين حول النظام المالي العالمي الجديد لا زال في بداياته، وقد اعترف براون بأن تصوره للنظام العالمي القادم يعتمد على تعاون أوروبا مع أمريكا، فقال في خطابه السنوي الأسبوع الماضي في لندن: "الحجة المركزية هي أن التحالف بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وبصورة عامة بين أوروبا والولايات المتحدة، يستطيع ولا بد أن يوفر الصدارة، ليس ذلك من أجل وضع القواعد لأنفسنا، ولكن لزيادة جهد عام لبناء نظام عالمي أقوى وأعدل".
هذه هي الجولة الأولى في الصراع بين القطبين الرئيسيين في المعادلة الاقتصادية العالمية، أما الجولة الثانية فموعدها في 30 نيسان (إبريل) من العام المقبل حيث اقترح ساركوزي أن تعقد في ذلك الموعد القمة الثانية لمجموعة العشرين في لندن مع تولي بريطانيا لرئاسة المجموعة .

الأحد، 16 نوفمبر، 2008

جولة الأحد الإخبارية

جولة الأحد الإخبارية
عناوين الجولة

1- المجاهدون الصوماليون يحررون عدة مدن صومالية ويتقدمون نحو العاصمة مقديشو.

2- مجلة الأيكونوميست الاقتصادية العالمية تُقدر خسائر الصناديق السيادية لدول الخليج بأربعمائة مليار دولار.

3- السوق المالية الكويتية خسرت مائة مليار دولار خلال الأربعة أشهر الأخيرة.

4- أردوغان صار يغلب عليه الميل نحو التعصب للقومية التركية.


الأنباء بالتفصيل


1- يواصل المجاهدون الصوماليون تقدمهم السريع نحو العاصمة الصومالية مقديشو، وتتساقط بأيديهم البلدات الصومالية الواحدة تلو الأخرى، وقد بلغوا يوم الجمعة الماضي مشارف العاصمة بعد أن دخلوا بلدة إيلاشا الصغيرة التي تقع على بعد كيلو مترين فقط من الحامية الأثيوبية في سينكاطيرو التي تبعد عن مقديشو مسافة 15 كيلو متراً فقط.
وصرَّح الشيخ عبد الرحيم عيسى ادو المتحدث باسم اتحاد المحاكم الإسلامية التي يرافق مقاتلوها مقاتلي حركة شباب المجاهدين قائلاً: "نقاتل للحصول على السلام، وسندافع عن الناس في البلدة وفي المناطق القريبة ضد اللصوص والأثيوبيين".
وأما المتحدث باسم حركة شباب المجاهدين مختار علي روبو فكان قد قال يوم الأربعاء الماضي أمام حشد من سكان مدينة ميركا الساحلية التي تم تحريرها الأسبوع الماضي بأن: "أحكام الشريعة الإسلامية ستطبق في البلدة"، وحذَّر من محاولة استعادتها من قبل الغزاة وعملائهم فقال: "سيقاتل مسلحو المجاهدين أي جهة تحاول العودة إلى المدينة وسيهزمونها إن شاء الله".
وبينما تتقدم قوات حركة الشباب المجاهدين في جبهات القتال وتسيطر على المزيد من الأراضي تستحكم الخلافات بين عملاء أمريكا وأثيوبيا في الصومال، حيث لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومة صومالية تابعة للاحتلال بسبب رفض رئيس الدولة إقرار تشكيلها. وهذا ما اضطر أثيوبيا الدولة الغازية للصومال، والمنهكة من ضربات المجاهدين، اضطرها لاستدعاء الرئيس عبد الله يوسف ورئيس حكومته نور حسن عدي إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا لإنهاء الخلافات بينهما ، ولكنهالم تفلح في ذلك.
وهكذا تمكن الصوماليون من استعادة زمام المبادرة، والالتفاف حول قيادات المجاهدين، وتلقين قوات الاحتلال الأثيوبية ومن خلفها من الأمريكيين والمستعمرين الآخرين دروساً لا تُنسى في القتال والجهاد، لدرجة أن أثيوبيا اضطرت إلى توقيع (اتفاق سلام) عاجل - تحت ضربات المجاهدين - مع فصيل صغير من فصائل المقاومة الصومالية في جيبوتي للهروب من الصومال في أسرع وقت ممكن.


2- صدر تقرير حديث عن مجلة الإكونوميست الاقتصادية العالمية جاء فيه أن خسائر المحافظ التي تكبدتها صناديق الثروة السيادية في دول الخليج قد تصل إلى (400) مليار دولار، ويقول التقرير أن هذه الخسائر التي مُنيت بها تلك الصناديق آتية من ثروة تراكمت لدى الدول الخليجية في السنوات الماضية والتي تقدر بـِ 1,5 تريليون دولار.
إن ما ورد في هذا التقرير يعني أن دول الخليج قد خسرت حوالي 27% من ثروتها السيادية في الأزمة المالية الأخيرة، وبدلاً من إنفاق هذه الأموال الوفيرة على حاجات الشعوب الحقيقية، ومتطلباتها الكثيرة، تقوم الحكومات الخليجية بكنزها، وإهدار قيمتها، وذلك بسبب تحويلها إلى دولارات غير مغطاة بالذهب، وبسبب وضعها في أسواق المال المهدرة للأموال.
ولا تكتف تلك الحكومات المهترئة بإضاعة هذه الأموال التي يوجد في الأمة من هو في مسيس الحاجة لها، لا تكتف الحكومات بذلك، بل إنها تعهدت أيضاً بدعم بنوك ومصارف الغرب المنهارة بما تبقى من تلك الثروة، فيستفيد منها الأعداء، ولا تنتفع بها الأمة بشيء.
إن تصرف حكام الدول الخليجية بأموال المسلمين بعد انكشاف هذه الحقائق الخطيرة يعتبر تصرفاً باطلاً ولا يلزم الأمة بشيء ، بل إن شعوب الأمة سوف تطيح بهؤلاء الحكام العملاء في القريب العاجل بسبب مثل هذه التصرفات.

3- لم تكد خسائر السوق المالية الكويتية تتوقف هنيهة منذ حوالي الأربعة أشهر، ففي كل يوم تشرق فيه الشمس تأتي الأنباء من سوق المال بأخبار سيئة، وهو ما أدَّى في النهاية إلى مطالبة صغار المستثمرين في السوق الحكومة الكويتية للتدخل الفوري والباشر من أجل إيقاف هذا النزيف المزمن في تبديد الأموال.
وتقول المصادر الإخبارية إن السوق الكويتية خسرت 43% من قيمتها منذ 24 حزيران (يونيو) الماضي وهو ما يقارب المائة مليار دولار. واضطرت المحكمة الإدارية في الكويت أخيراً وبسبب هذه الخسائر المتواصلة إلى إصدار أوامرها (بتعليق التداول فوراً في البورصة حتى 17 تشرين الثاني (نوفمبر))، وهو التاريخ الذي ستعيد المحكمة النظر فيه مجدداً في هذه المسألة. وجاء هذا الحكم بعد دعوى تقدم بها المحامي عادل عبد الهادي باسم المستثمرين الذين قالوا إنهم تكبدوا خسائر ضخمة في الأسابيع الأخيرة. وكان المؤشر الكويتي لسوق المال قد سجل انخفاضاً بنسبة 8,1% وهو أدنى مستوى له منذ أربعين شهراً.
وحكومة الكويت كغيرها من الحكومات الخليجية العميلة تملك صندوقاً سيادياً تستثمر فيه حوالي 300 مليار دولار في الأسواق العالمية، وتشتري الحكومات الخليجية بأموال هذه الصناديق الأسهم الخاسرة في الدول الغربية بمئات الملايين من الدولارات، مع أنها لو استثمرتها بمشاريع حيوية في البلاد الإسلامية فإنه لا يضمن لها تحقيق مكاسب حقيقية وعدم تعرضها لأية خسائر وحسب، وإنما يضمن أيضاً لتلك البلدان بهذه الملايين المهدورة تعزيز قوتها واستقلالها وكرامتها.
لكن استسلام حكام الكويت والخليج للدول الغربية تجعلهم يهدرون أموال الأمة الإسلامية في خدمة مصالح أعدائها، ولا يستفيد منها في بلاد المسلمين سوى حفنة من المنتفعين والوصوليين من العملاء والمأجورين.

4- بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الأسابيع القليلة الماضية باستخدام لغة سياسية جديدة تفوح منها رائحة التعصب المقيت والعنصرية البغيضة ضد الأكراد، وضد كل ما هو غير تركي.
ففي معالجته لحزب العمال الكردستاني، وتناوله للقضية الكردية في تركيا، أصبح أردوغان يميل إلى أسلوب القوميين الأتراك المتطرفين تدريجياً، وذلك بعد أن كان يحاول الجمع بين كل القوميات التي تعيش في تركيا بروح من التسامح وبمنح الأقليات لحقوقها على قدم المساواة مع الأكثرية التركية.
وفي ردة عصبية على الاقتتال الدائر شرقي تركيا بين الجيش التركي وعناصر حزب العمال الكردستاني صرَّح أردوغان بالقول: "إن كل من لا يؤمن بوحدة العلم والأرض والدولة عليه أن يترك تركيا ويرحل عنها"، وفي تصريح آخر حرَّض أردوغان على استخدام الأتراك لسلاحهم الشخصي ضد المظاهرات الكردية بحجة الدفاع عن النفس فقال: "إن من حق رجل الشارع أن يدافع عن نفسه" موضحاً أن لجوء المواطن التركي إلى السلاح وإطلاقه النار في الهواء رداً على تظاهرة كردية أمر مقبول.
إن هذه السياسة العنصرية العمياء الخرقاء التي يتبعها أردوغان لا تخالف الإسلام الذي يزعم أنه يلتزم به وحسب، بل إنها أيضاً تثير في المستقبل حرباً طائفية شعواء في تركيا من شأنها أن تفتت الدولة التركية وتمزقها إرباً إرباً، لتحقق بالتالي الأهداف الاستعمارية الأمريكية في المنطقة.

الخميس، 13 نوفمبر، 2008

منطقة الخليج البقرة الحلوب

منطقة الخليج البقرة الحلوب
تعليق سياسي
حسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) للأنباء خسرت دول الخليج في الأزمة المالية الحالية (1800) مليار دولار من قيمة أموالها المودعة في دول الغرب، وخسرت أسواقها المالية أكثر من (200) مليار دولار بسبب ارتباطها بالأسواق الأمريكية والأوروبية. ولم تلتفت زعامات الدول الخليجية إلى هذه الخسائر الجسيمة في أموال الخليجيين، ولم تلقِ بالاً لها، بل إن أبواق إعلامها والمحللين الماليين فيها أنكروا وجود أية خسائر، وضلَّلوا الرأي العام بزعمهم أن اقتصاديات هذه الدول لم تتأثر بالأزمة، مع أن الأزمة عالمية والكل يعلم أنها أثرت على الجميع، ولم توفر أياً من الأسواق المالية المتشابكة مع بعضها البعض بفعل العولمة.
نعم، لم يقتصر دجل الدول والمشيخات الخليجية على إنكار وجود الخسائر وحسب، بل إن تلك المشيخات سارعت في الاستجابة لطلبات الأسياد الأمريكيين والأوروبيين بدفع المزيد من الأموال لتعويض خسائرهم، ففي زيارة غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني القصيرة للدول الخليجية جمع مئات المليارات لمساعدة الاقتصاد البريطاني المتداعي بسبب الأزمة، فقد وقع مرافقو براون مع السعوديين والخليجيين صفقات بقيمة مليار دولار، وتعهد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان [مالك نادي مانشستر سيتي الرياضي] تعهد بشراء 16,3% من أسهم بنك باركليز البريطاني بقيمة 3,5 مليار دولار، كما تعهدت مؤسسات قطرية أخرى بدفع مبلغ 2,3 مليار دولار لشراء أسهم في هذا البنك المنهار.
وبالإضافة إلى هذه الأموال الطائلة التي جنتها بريطانيا من خلال زيارة براون القصيرة لدول الخليج فقد طلب براون منها أن تلتزم بدفع أكثر من ترليون دولار من صناديقها السيادية لدعم صندوق النقد الدولي وهو الأمر الذي أثار غيظ الرئيس الفنزويلي على هذه السرقات المكشوفة من قبل أمريكا وبريطانيا للأموال العربية فقال: "إن هذا أمر غير أخلاقي". وبينما تتحرق الشعوب العربية والإسلامية غيظاً على هدر الأموال الخليجية لتعويض خسائر الرأسماليين الأمريكيين والأوروبيين التي لحقت بهم بسبب الأزمة الرأسمالية العالمية ينشغل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بمؤتمر حوار الأديان في نيويورك ويتناول مأدبة العشاء مع رئيس الكيان اليهودي شمعون بيريس على شرف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. فأموال المسلمين تهدر وتخرج إلى بلدان الغرب بلا رجعة، بينما ملوكهم يلهون بمؤتمرات سقيمة لا تسمن ولا تغني من جوع.
لقد كان الأولى بهؤلاء الحكام لو كان عندهم ذرة من كرامة أو عزة أن يفرضوا حضورهم بقوة على العالم في هذه الأزمة العالمية، كونهم يحكمون دولاً تملك ثروات نفطية هائلة يمكن أن تعكس قوة دولية سياسية كبرى في الميزان الدولي تتناسب مع قوتهم المالية الضخمة، لكن هؤلاء الحكام العملاء (الأغرار) لم يفلحوا في القيام بأي دور فاعل في المجتمع الدولي سوى دور (البقرة الحلوب) التي يتسابق جميع (الأسياد المستعمرون) على حلبها .
قد يقول قائل إن هؤلاء الحكام ضعفاء وعاجزون عن القيام بمثل هذا الدور الدولي الفاعل، قد يقول قائل ذلك، لكن الجواب على قوله هذا أن هؤلاء ليسوا ضعفاء بسبب ضعف بلدانهم وشعوبهم، ولكن ضعفهم آت بسبب رفضهم للانعتاق من ولاء الدول الكبرى، ولو أرادوا الانعتاق والتحرر من قبضة الدول الكبرى لاستطاعوا، فالأمر ليس صعباً ولا معقداً، فهذا شافيز الرئيس الفنزويلي، وموراليس الرئيس البوليفي، وحكام دول أخرى كثيرة أقل شأناً من السعودية، قد نجحوا وتحرروا من سيطرة الأجنبي، فاتخذوا قرارات سيادية، وطردوا السفراء الأمريكيين، وقطعوا صلتهم بالسياسات الأمريكية الاستعمارية، وأصبحوا يملكون نفوذاً أكبر وتأثيراً أعظم في العلاقات الدولية، ولم تغزوهم أمريكا ولم تستطع فعل شيء ضدهم.فالمسألة بالدرجة الأولى مسألة إرادة وتصميم وليست مسألة قوة وضعف.
إن دولاً كالهند وكوريا الجنوبية والبرازيل أصبحت من الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة بينما دولنا العربية والمسلمة ما زالت ترجع القهقرى بسبب عمالة حكامها وجبنهم। لقد كانت هذه الدول الصاعدة قبل خمسين عاماً أقل غنىً وقوة وشأناً من مصر أو السعودية أو غيرها من البلدان الإسلامية، لكنها اليوم أصبحت قوىً مؤثرة نافذة تطالب بوجود مقاعد دائمة لها في المؤتمرات الدولية المهمة، و أصبحت الدول العظمى تحسب لها حساباً، وتقبل بمنحها شيئاً من النفوذ في المؤسسات المالية الدولية.
وهكذا يمكن لأي دولة مهما كانت صغيرة وفقيرة أن تفرض حضوراً قوياً لها في المحافل الدولية إذا امتلكت إرادة التغيير، وإذا كان حكامها يعملون بإخلاص لنهضة ورفعة شعوبهم، ولكن حكام البلدان العربية والإسلامية الذين يقودون دولاً كبيرة ثرية بالموارد ، وشعوباً لها حيوية نادرة، تملك حضارة عالية ، ولكن هؤلاء يأبون إلا السير والاستمرار في نهج المذلة والخيانة والاستسلام، وهم بسيرهم هذا يُسرِّعون على شعوبهم التحرك السريع للاطاحة بهم، ويسهلون عليها إقصاءهم، وإيصالهم إلى مصيرهم المحتوم المعروف، وجعلهم بين عشية وضحاها نسياً منسياً.

الأحد، 9 نوفمبر، 2008

اوباما وشعار التغيير المزيف

اوباما وشعار التغيير المزيف
حديث سياسي
أحسّ صنّاع القرار في أميركا بالحاجة الماسّة لرفع شعار التغيير حتى ولو كان شعاراً كاذباً ومخادعاً، فالبلاد تغرق في أزمة مالية اقتصادية خانقة انتقلت تداعياتها القاتلة إلى شتى بقاع الأرض، وألحقت باقتصاديات مختلف دول العالم خسائر فادحة، سبقها فشل ذريع للسياسات الخارجية الأميركية التعسفية التي انتهجها المحافظون الجدد الذين هيمنوا على إدارة الرئيس بوش خلال الأعوام الثمانية الماضية، فشنوا الحروب الاستباقية في العراق وأفغانستان وجروا العالم معهم في مغامراتهم الفاشلة تلك، وجعلوا أميركا تنحي جانباً جميع القوى الكبرى الأخرى، محتكرة تصريف شؤون العالم بمفردها، تقوده قيادة أحادية القطبية، فأثارت بنهجها هذا مشاعر الحنق والغضب والاستياء لدى حلفاء أميركا وأصدقائها أكثر مما أثارتها لدى خصومها وأعدائها.
لقد دمّرت تلك السياسات العنجهية آخر ما تبقى لأميركا من مصداقية في علاقاتها الخارجية عند هؤلاء، وزعزعت في داخلهم كل ما بقي لديهم من ثقة في قدرة أميركا على قيادة العالم، لذلك قرّر الأمريكان الإتيان باوباما رئيساً ليصلوا به ما انقطع من صلات مع الأسرة الدولية، وليعيدوا لأميركا هيبتها المفقودة عند الخصوم، واحترامها السابق لدى الحلفاء، وليقنعوا العالم ويوهموه في نفس الآن بأنّ ثمة تغيير في أميركا سيقع، وأنّ إصلاحاً حقيقياً سيظهر، وأنّ ما أفسدته إدارة بوش ستصلحه إدارة اوباما، وأنّ المستقبل سيكون وردياً وجميلاً للجميع ، وأنّ ما على العالم إلاّ أن يعيد ثقته التي اهتزت وتضعضعت بأميركا ، لينعم بقيادتها من جديد.
إنّ الأيدي الخفية التي صنعت أوباما وأوصلته إلى سدة الحكم تريد بفعلها هذا بكل ببساطة إشعار العالم بأن أميركا ما زالت جديرة بالقيادة ، وأنّها ستواصل تحملها لمسئولياتها الدولية، بالرغم من التخبط والفشل الشديدين اللذين واكبا إدارتها السابقة، وبالرغم من الأزمات والنكبات التي ألحقتها تلك الإدارة بمختلف دول العالم وشعوبه.
هذا من ناحية خارجية، وأمّا من ناحية داخلية فإنّ تلك الأيادي الشيطانية تريد من إيصال اوباما إلى البيت الأبيض إيهام الأميركيين الملونين المسحوقين بأنّ زمن التفرقة العنصرية قد ولّى، وأنّ عليهم أن يرضوا بمعيشتهم الضنكى، وان يقبلوا بنصيبهم البخس من الثروة الهائلة التي يستحوذ عليها المحظوظون من البيض الأنجلوسكسون، بحجة أنّ الذي يقف على رأس الهرم السياسي الأميركي هو واحد منهم، وبالتالي فلا داعي لأن يثوروا أو يتمردوا، وأن عليهم المزيد من الصبر والسلوان والاستسلام.
فالتغيير المنشود بالنسبة لصنّاع القرار في أميركا ما هو في الواقع سوى تغيير شكلي وسطحي فقط، فهم أتوا بشخص أسود البشرة يحمل أفكار البيض العنصريين من الأنجلوسكسون واليهود وكأنّه واحد منهم، بل ربما تفوق عليهم في حمل ثقافتهم الاستعمارية الرأسمالية.
ومن يلاحظ كل البرامج والمقترحات التي قدّمها اوباما يجد أنها هي عينها التي توافق عليها أساطين الحزب الديمقراطي المخضرمين، والمدعومين من كبار ملاك الأموال، من الذين يستحوذون على كبريات الشركات الأميركية العملاقة.
ولو ألقينا نظرة خاطفة على بعض آراء اوباما المتعلقة بالإسلام وبالقضية الفلسطينية على سبيل المثال، لوجدناها أكثر تطرفاً وعداءً من آراء بوش نفسه، فقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت جواباُ لاوباما على سؤال لأحد الصحفيين حول التخوف من أن تؤثر أصوله الإسلامية على تغيير موقفه لصالح العرب فقال: " إنني لست مسلماً، ولم أكن كذلك أبداً، لم أتعلم في أي مدرسة إسلامية، ولم أقسم على القرآن، وأنا ملتزم بالمسيحية، وكنت لأربع سنوات في مدرسة علمانية في إندونيسيا، وعندما أقسمت فعلت ذلك على كتاب العهد القديم".
وبالنسبة لموقفه من دولة يهود قال:"سأجلب معي إلى البيت الأبيض التزاماً غير قابل للشك بأمن دولة إسرائيل والصداقة بيننا، وستبقى علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل مغروسة في مصالح مشتركة وقيم مشتركة وصداقة عميقة بين الشعبين، وهذا وضع يدعمه إجماع يتعدى الأحزاب في الولايات المتحدة، وأنا فخور بأن أكون جزءاً منه". وقد أكد على موقفه هذا الداعم لدولة يهود بلا حدود، تصريحات أدلى بها زعماء من اليهود أنفسهم، فقالت تسيبي لفني وزيرة خارجية الكيان اليهودي:"إن اوباما في اجتماعاته معي وافق على المبادئ الإسرائيلية فيما يتعلق بحل إقامة الدولتين شريطة تنازل الفلسطينيين عن حق العودة، وقال في ايباك وفي سديروت بان القدس عاصمة إسرائيل الأبدية".
ومن جهة ثانية فاوباما نفسه قد تشدد في مواقفه من الحركات والدول التي تظهر - ولو شكلاً - عدم اعترافها بكيان يهود، أو التي تُقر بشرعية المقاومة - ولو لفظاً - فأكد على "ضرورة عزل حماس وحزب الله وسوريا طالما أنها لم تتخلى عن الإرهاب ولم تعترف بإسرائيل".
فاوباما يجدد في كل مناسبة، ويُذكّر دوماً بالتزام "أميركا غير القابل للتفاوض بأمن دولة يهود". وما يدل على هذا العشق الأعمى لليهود الذي غمر اوباما تعيينه لرام بنيامين ايمانويل كبيراً لموظفي البيت الأبيض، والذي كان أبوه عضواً في العصابات الصهيونية المتطرفة كالأرغون واتسيل وليحي التي ارتكبت مذابح دير ياسين وغيرها من المذابح المعروفة ضد أهل فلسطين.
وعداوة اوباما الشديدة هذه للمسلمين، جعلته يتبرأ وفي كل مناسبة، من أي صلة له بأصوله وجذوره الكينية الإسلامية، وقد ترجم هذه العداء ضد المسلمين مرة ثانية عملياً، عندما عيّن جو بايدن نائباً له، وهو المعروف بآرائه شديدة الكراهية ضد العالم الإسلامي، حيث أنه كان صاحب فكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة كنتونات، وهو صاحب تقديم المشاريع المشروطة لدعم حكام باكستان العملاء إذا حاربوا المجاهدين بكل جدية، ولو أدّى بهم الأمر إلى إقحام الجيش الباكستاني في حرب أهلية طاحنة مع القبليين.
ومن هنا كان شعار التغيير الذي رفعه اوباما شعاراً مزيفاً، ويهدف فقط إلى تضميد الجراح التي أحدثتها إدارة بوش مع المجتمع الدولي. ولذلك كان من الجهالة أو النفاق تصديق كلام اوباما عن التغيير، أو التعامل معه على أنّه يختلف عن سلفه بوش من قبل السياسيين أو العامة على حد سواء. فعيب على كل سياسي في العالم الإسلامي- سواء كان حاكماً أم غير ذلك - أن يرسل بتهانيه إلى أوباما بمناسبة فوزه في الانتخابات، وجريمة ما بعدها جريمة أن يظهر بعضهم استعداده للتفاوض معه بشروط معينة أو بدون شروط.
إنّ أميركا هي عدوة المسلمين الأولى في هذا الزمان، فهي عدوة لنا ولجميع الشعوب المقهورة، وعداء أميركا هذا هو عداء دولة وحكام، وعداء مجتمع ونظام، وبالتالي فلا يجوز لمسلم على وجه الأرض أن يواليها، أو ينافقها، أو يتعاطى مع مشاريعها الاستعمارية، لأنّها عدو حقيقي غاشم، والتعامل مع العدو الغاشم كأميركا لا يكون بالتزلف والمداهنة والعمالة، وإنما يكون بالقتال والصراع والنزال، وعلى كل مسلم القيام بفريضة مكافحتها ومواجهتها، والعمل بكل السبل الشرعية التي تؤدي إلى طرد نفوذها ووجودها كلياُ من ديار المسلمين، وذلك لا يكون إلاّ بإقامة الدولة الإسلامية الحقيقية، والجيش الإسلامي الحقيقي الذي يستطيع مقاومتها، ومنابذتها، وملاحقتها في عقر دارها، لإلحاق الهزيمة بها، وكفّ أذاها عن الشعوب المستضعفة.

جولة الأحد الإخبارية




جولة الأحد الإخبارية
عناوين الجولة


1- دراسة أمنية أمريكية سرية تصف الوضع في أفغانستان بالحرج.

2- كوارث ونكبات اقتصادية تحل بالأردن بسبب خسائر الأسواق المالية.

3- الثروات الطبيعية الهائلة في الكونغو تلهب الصراع الدائر فيها بين أمريكا وأوروبا.

4- الركود الشديد في أمريكا يتسبب في موجة من ملايين العاطلين عن العمل.


الأنباء بالتفصيل


1- نقلت وكالة CNN عن أجهزة أمنية أمريكية أنها أجمعت في دراسة سرية حديثة غير مكتملة عن سياسة واشنطن في أفغانستان أن الوضع هناك "حرج" إضافة إلى تراجع الدعم الشعبي للقوات الدولية.
وقالت الوكالة إن "مسؤولي 24 جهازاً حكومياً من المشاركين في الدراسة أجمعوا على خطورة الوضع في أفغانستان"، ويُتوقع أن تخلص الدراسة في تقريرها إلى "ضرورة إرسال قوات إضافية مهمة لأفغانستان"، ويُبدي التقرير تشاؤماً في إيجاد حلول ناجعة لعدم قدرة أميركا على إرسال "قوات كافية لزيادة حجمها في أفغانستان على غرار ما فعلت في العراق".
ويبدو أن مشاكل أفغانستان والباكستان سوف تبقى التحدي الأبرز للإدارة الأمريكية المقبلة، ومن المؤكد أن قوات الاحتلال الأمريكية في نهاية المطاف ستضطر وتحت سياط ضربات المجاهدين إلى الهروب من أفغانستان مذمومة مدحورة.


2- في جلسة عاصفة للبرلمان الأردني تحدث النواب عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بعشرات الآلاف من الأردنيين الذين خسروا مدّخراتهم التي استثمروها في شركات تسببت في إضاعة أموالهم في لعبة أسواق المال.
وقدَّرت بعض الأوساط المطلعة حجم الأموال المستثمرة في تلك الأسواق بأنه يتعدى النصف مليار دينار أردني والتي تعود لما يزيد عن مائة ألف أردني. وحاول رئيس الوزراء الأردني التخفيف من وقع الصدمة على الجمهور المتضررين فادّعى أن حكومتة تمكنت من الحجز على ما يقارب ال 120 مليون دينار ضمن قضايا جرائم اقتصادية ارتكبتها بعض الشركات.
وهاجم العديد من الذين الغاضبين الذين فقدوا مدَّخراتهم مكاتب الشركات المتسببة في إيقاع تلك الخسائر ورفعت قضايا لدى المحاكم ضد مديري تلك الشركات.
ووصفت النائبة ناريمان الروسان بعض المناطق في الأردن بسبب تلك الخسائر بأنها أصبحت مناطق (منكوبة) وقالت بأن "المجتمع الأردني تعرض لكارثة وطنية أودت بآلاف العائلات نحو الإفلاس".
هذه هي بعض الثمار المرة للنظام الرأسمالي الفاشل ولأسواقه المالية الوهمية في الأردن.


3- اتهم مسؤول حكومي في شرق الكونغو ويُدعى جوزيف موكيند كاكيز المتمردين بقيادة لوران نكوندا بأنهم "لا يوجدون في مكان يخلو من الثروات المعدنية". وتقول صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تحت عنوان (ثروات الكونغو تلهب الحرب): "إن الصراع حول الثروات الطبيعية هو الذي يغذي أساساً النزاع المندلع منذ سنوات في جمهورية الكونغو الديموقراطية". وتصف الصحيفة الكونغو بأنه "يفترض أن يكون من أغنى بلدان العالم حيث تقدر ثرواته بحوالي 300 مليار دولار وتشمل أخشاب الغابات والذهب والماس والكوبالت والرصاص والقصديروالكولتان"، وتضيف الصحيفة قولها: "إن حوالي 80% من الاحتياطي العالمي المعروف من الكولتان وهو معدن أساسي في صناعة الهواتف المحمولة وألعاب الفيديو توجد في الكونغو".
وتدَّعي الصحيفة أن "العقوبات الأمريكية التي تمنع الشركات الكبرى من شراء الكولتان الكونغولي لم تفلح في حل المشكلة لأن تلك الإجراءات لا تؤثر على بيع الكولتان في رواندا المجاورة التي لا تنتج ذلك المعدن لكنه يدخل أراضيها من الكونغو".
وهكذا إذا عرف السبب بطل العجب، فرواندا تابعة لأمريكا، والعقوبات الأمريكية بحسب ادعاء الصحيفة الأمريكية فشلت في منع تهريب الكولتان إليها، وبمعنى آخر فأمريكا تمنع تهريب الكولتان إلى داخل الكونغو التابعة لأوروبا، وتسمح بتهريبه إلى رواندا التابعة لها.

4- أظهرت الإحصائيات الأمريكية الجديدة أرقاماً مذهلة في أعداد العاطلين في سوق العمل الأمريكي حيث بلغ عددهم 10,5 مليون شخص فقدوا وظائفهم في غضون عام واحد، ونحو مليون عاطل فقدوا أعمالهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو: "إن أرقام البطالة تذكير صارخ بمدى أهمية مواصلة التركيز على استغلال الأدوات التي بحوزتنا الآن"، وأضافت: "نعرف ما هي المشكلات الرئيسية إنها شح الائتمان وأسواق الاسكان".
وأما جون هيرمان أحد المسؤولين في مؤسسة للاستشارات في نيويورك فقال: "إن البلاد في حالة ركود شديد وعلى الرئيس الجديد أن يقدم خطة لحفز الاقتصاد ويجب أن يُخصص لها مبلغ 500 بليون دولار".
إن كل المليارات التي يريدون توظيفها في إنعاش الاقتصاد الأمريكي، لن تفلح قط في منع أميركا من الوقوع في مستنقع الكساد الآسن، لأن طبيعة النظام الرأسمالي الفاسدة تحتم مرور البلدان الرأسمالية الكبرى في مرحلة من الركود في نهاية كل فترة اقتصادية، فالسوس قد أصبح ينخر في جذع النظام من الداخل، ولم يعد يقوى على الوقوف والحركة واستعادة النشاط بسهولة.

الأربعاء، 5 نوفمبر، 2008

عودة الصراع في الكونغو بين الأميركيين والأوروبيين



عودة الصراع في الكونغو بين الأميركيين والأوروبيين
تحليل سياسي

تقع الكونغو في قلب القارة الأفريقية، وهي من أكبر الدول الأفريقية اتساعاً، و تعادل مساحتها مساحة القارة الأوروبية بأكملها، وموقعها المتوسط في أفريقيا جعلها في مركز دائرة متسعة من التأثير، بحيث تؤثر وتتأثر بدول جنوب القارة الأفريقية ودول الصحراء، وبدول شرق القارة ودول غربيها.
كانت الكونغو حتى العام 1960 تحت حكم الاستعمار العسكري البلجيكي، وبسبب الضغط الأميركي الشديد في حقبة الحرب الباردة على المستعمرين الأوربيين، اضطرت بلجيكا كغيرها من الدول المستعمرة الأخرى إلى اجلاء قواتها منها، ومنحها الاستقلال. ونظراً لضعف المكانة الدولية لبلجيكا، فقد حلّت بريطانيا محلها في ربط الكونغو بها، وفي تنصيب حكام عسكريين يتبعون لبريطانيا وأوروبا، لمقاومة النفوذ الأميركي الجديد في أفريقيا.
دعمت الدول الأفريقية المستقلة حديثاً في العام 1960 باتريس لومومبا ليكون أول رئيس ينفصل عن المستعمر الأوروبي القديم، ودعمته أميركا واصبح له شعبية كبيرة. إلاّ أن عدم وجود خبرة لديه، ولدى أميركا وعملائها في أفريقيا، مكّن عملاء بريطانيا وأوروبا من التمرد عليه والإطاحة به، وقتله.
وتمكنت بريطانيا بعد ذلك من إيصال عميلها موبوتو الى سدة الحكم، فضبط الأوضاع في الكونغو، واستمر في السلطة لأكثر من ثلاثين عاماً، وفي نهاية التسعينات وبعد سقوط الحكام التابعين لفرنسا في رواندا وبوروندي وهيمنة الحكام الموالين لأميركا فيهما وفي أوغندا من قبل،عاد الثوار المدعومين من هذه الدول لغزو الكونغو، والاطاحة بموبوتو مستخدمين متمردين ينحدرون من قبائل التوتسي الحاكمة في تلك الدول، وكاد المتمردون أن يسيطروا على البلاد ويهزموا قوات موبوتو لولا أن بريطانيا أدخلت لوران كابيلا أحد عملائها السابقين المخضرمين الذي كان يعارض موبوتو ليقود المتمردين، ونجح كابيلا وميليشياته بالفعل في تزعم الثورة، وقاد كابيلا متمردي التوتسي ضد حكم موبوتو وأطاح به، ونصّب نفسه حاكماً ديكتاتوراً على البلاد، والتف بذلك على رجال أميركا المعارضين للنفوذ البريطاني والأوروبي، وأبعدهم جميعاً عن السلطة.
وعندما طالبه متمردو التوتسي لاشراكهم في الحكم رفض طلبهم، فعادوا لمواجهته، وحملوا السلاح في وجهه، فاستعان كابيلا بمتمردي الهوتو ليتمكن من هزيمتهم، وهكذا عادت الحرب الأهلية لتندلع مرة ثانية في شرق الكونغو.
وبعد ثلاث سنوات من حكمه، تمكنت المعارضة من اغتياله أملاً في الاطاحة بالنفوذ البريطاني والأوروبي من الكونغو كلياً، إلاّ أنها لم تنجح في ازاحة جماعته من السلطة، وخلفه في الحكم ابنه جوزيف كابيلا، واستمرت الحرب سجالاً في شرقي الكونغو بين المتمردين من التوتسي المدعومين من رواندا بشكل خاص وبين الجيش الحكومي الكونغولي المدعوم من ميليشيات الهوتو المعارضة لرواندا، والمكونة من اللاجئين الروانديين من تلك القبائل. ووقعت اتفاقية سلام بين الطرفين وهدات الحرب قليلاً لكنها سرعان ما عادت لتشتعل من جدبد.

إن زعيم التمرد في شرق الكونغو لوران نكوندا لا شك بأنه يعمل بإسناد من دولة رواندا المجاورة، فهو ينحدر من قبائل التوتسي التي تحكم في رواندا، وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية إن نكوندا كان قد التحق بالجبهة الوطنية الرواندية بزعامة الرئيس الرواندي الحالي بول كيغامي إبان الحرب التي وضعت حداً لمذابح العام 1994م.
وقيام وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا بزيارة رواندا بعد زيارتهما للكونغو تؤكد ضلوع رواندا في دعم نكوندا بالرغم من أنها تنفي ذلك رسمياً. فرواندا دولة تابعة لأمريكا منذ استيلاء قبائل التوتسي على الحكم فيها في العام 94م وطرد قبائل الهوتو منها والتي كانت فرنسا تدعمها، وتعتمد عليها في بقاء نفوذها في تلك المنطقة.
وقد استعان الرئيس الكونغولي الحالي جوزيف كابيلا بقبائل الهوتو المنفيين من رواندا للوقوف أمام قبائل التوتسي المدعومين منها، واستعانته هذه أعطت المبرر لرواندا بالتدخل في الشؤون الكونغولية بحجة أن قبائل الهوتو تسعى للعودة إلى حكم رواندا انطلاقاً من شرق الكونغو. وهذا ما يفسر تصريح رئيس التمرد نكوندا الذي رفض إرسال قوة أوروبية إلى شرق الكونغو فقال: "إذا كان الهدف من هذه القوة تثبيت أقدام متمردي الهوتو الروانديين فلن نوافق عليها"، فتصريحه هذا فيه غمز بالأوروبيين كونهم يدعمون الكونغو ويدعمون قبائل الهوتو ضد رواندا وضد قبائل التوتسي.
إن بريطانيا وفرنسا تلوحان بإرسال قوات أوروبية إلى الكونغو لمنع اكتساح نكوندا الأراضي الكونغولية خاصة وأنه هدّد بالزحف على العاصمة كينشاسا إن لم تتفاوض معه حكومة كابيلا.
وأما كابيلا فما زال يرفض التفاوض مع نكوندا ويُصر على تطبيق اتفاقية السلام الموقعة قبل عام في نيروبي بين دولتي الكونغو ورواندا، فهو لا يريد الاعتراف بحركة المتمردين ويصر على التعامل مع الدول أي مع رواندا نفسها.
إن بريطانيا يدأت تخشى بالفعل على عميلها كابيلا منالسقوط، لذلك ليس غريباً أن يقول وزير خارجيتها : "إن الاتحاد الأوروبي سيرسل قوات إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية كحل أخير إذا ما كانت هناك حاجة لتعزيز قوة الأمم المتحدة المنتشرة هناك حالياً مع فشل جهود السلام". وتشارك فرنسا بريطانيا نفس المخاوف خاصة وان لفرنسا نفوذ ثقافي واقتصادي كبيرين في الكونغو. وحاول وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا ديفيد ميليباند وبرنار كوشنير في زيارتهما للكونغو ورواندا أن يعملا على ضرورة تطبيق اتفاقية نيروبي لتجنب القتال، ولمحا صراحة إلى إرسال قوات مسلحة في حال رفض المتمردون الالتزام بعملية السلام وشنوا هجوماً بقيادة نكوندا ضد الكونغو .
إن جميع التصريحات الأوروبية حول الأزمة الحالية تم تغليفها بكل خبث بغلاف الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، ففي بيانهما المشترك الذي أصدره ميليباند وكوشنير جاء فيه أنهما أصبحا على يقين "بضرورة إنهاء الحرب الدائرة وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين"، ومن ناحيته ضخّم رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون من خطورة الأوضاع الانسانية في شرق الكونغو فقال: "إن على المجتمع الدولي الحيلولة دون أن تتحول الكونغو إلى رواندا جديدة" في إشارة إلى مذابح عام 1994 التي راح ضحيتها (800000) من سكان رواندا من قبائل التوتسي والهوتو على حد سواء.
أما بالنسبة للسياسة الأمريكية في الكونغو فإنها تدعم رواندا بوضوح في موقفها من متمردي الهوتو الموحودين شرق الكونغو، ولا تؤيد بالطبع إرسال قوات أوروبية، وتكتفي بدور القوات الأممية العاجزة الموجودة في المنطقة للحفاظ على أمن السكان لتعطي لقوات نكوندا الفرصة في القيام بالسيطرة على الكونغو تدريجياُ، وقد صرّحت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية جينداي فريزر بهذا المعنى فقالت بأنها تؤيد فكرة "تعزيز قوة الأمم المتحدة في الكونغو".
إن هذا التحرك السريع من بريطانيا وفرنسا في التعامل مع هذه الأزمة، ودعوة وزيري خارجيتهما إلى اتخاذ إجراءات فورية للتعامل معها، يدل على أن الوضع في الكونغو بات يشكل خطراً حقيقياً على وجود النفوذ الأوروبي برمته في المنطقة، وأنه لا بد من التحرك الأوروبي السريع للدفاع عن ذلك النفوذ، بينما عبّر الموقف الأميركي المتواطئ مع نكوندا عن الارتياح لما يجري في شرق الكونغو.
لقد بات الحزام الشرقي للكونغو والذي يتكون من ثلاث دول تابعة لأمريكا وهي: رواندا وأوغندا وبوروندي، وهذه الدول الثلاث تحكمها قبائل التوتسي التي تكره فرنسا واوروبا، وتحملها مسؤولية المجازر التي وقعت فيها في العام 94، بينما وجدت أميركا الفرصة في احتضانها وتبنيها ودعمهامن العام، و تمكنت أميركا من خلالها أن تشكل حائطاً قوياً للنفوذ الأمريكي في قلب القارة الأفريقية، بحيث أصبح المتمردون ينطلقون من هذه الدول لغزو الكونغو للإطاحة بالنفوذ البريطاني والفرنسي فيها.
وما زاد الطين بلة على الأوروبيين أن أمريكا باتت تستخدم الصين في مزاحمة النفوذ الأوروبي، فقد لوحظ أن الحضور الصيني بدأ يتزايد في مناطق النفوذ الأمريكي بشكل خاص كالسودان وكغيره من المناطق الأفريقية التي يغلب عليها النفوذ الأمريكي الواضح، ومن هذه المناطق شرقي الكونغو التي يسيطر عليها المتمردون التابعون لرواندا. قال توم كارغيل مدير برنامج أفريقيا بمركز شاتام هاوس في بريطانيا: "يوجد لنكوندا مساعدون متمرسون في العلاقات العامة يقولون إن الغرب شديد الارتياب في نوازع الصين. وقد يكون بإمكاننا إفشال بعض جهود المعارضة ضدنا بالقول إننا نتصدى للصينيين باسم الشعب الكونغولي"، وذكرت صحيفة ذي غارديان أن أكبر صفقة للصين في أفريقيا تقدر بخمسة مليارات من الدولارات لاستخراج المعادن مقابل مشاريع للبنى التحتية تقوم بها الصين في المنطقة.
وخلاصة القول ان دول وسط أفريقيا التابعة لأميركا شرعت في إعداد قوات عسكرية من المعارضة الكونغولية التي تنحدر من أصول توتسية لإسقاط كابيلا في المستقبل القريب، ولتحويل الكونغو وهي أكبر دولة أفريقية من حيث المساحة إلى النفوذ الأمريكي، مستعينة بالحضور الصيني الاقتصادي، بينما تبذل بريطانيا وفرنسا قصارى ما بوسعهما من إمكانات سياسية وعسكرية لمنع حصول ذلك، وسيستمر الصراع بين الطرفين محتدماً، فتستعين الكونغو بدول جنوبي القارة الأفريقية التابعة لبريطانيا كزامبيا وزيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتستعين رواندا بأوغندا وبوروندي التابعتين لأمريكا لتقوية المتمردين المنحدرين من قبائل التوتسي التي تحكم في تلك البلدان.