الاثنين، 26 نوفمبر 2018

الحرب الفكرية على الاسلام ووجوب التصدي لها


الحرب الفكرية على الاسلام ووجوب التصدي لها



تعتبر حرب الأفكار - بالنسبة للعليمين بحقيقة المُجتمعات - أشدّ فتكاً وخطراً من حرب المدافع والصواريخ، لأنّها تستهدف العقول والقلوب، وإذا ما فسدت العقول، وخربت القلوب، فقد سقطت أهم القلاع التي تحمي المُجتمع، وسقطت معها البلاد من غير قتال.
وأعداء المسلمين لن يتوقفوا لحظة عن مُحاربة الإسلام، وعن الاستمرار في شنّ الحرب الفكرية على المُسلمين، ومن يقول بغير ذلك فهو إمّا أحمق جاهل، أو عميلٌ مُنافق، والنصوص الشرعية القطعية تؤكد ذلك، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النصارى حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، وقال: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ من الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كثيراً﴾، وقال سبحانه: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾، فهذا العداء، وهذه الحرب التي يشنّها الكفار على المسلمين، وعلى الإسلام، هي من الحقائق ومن البديهيات.
إنّها حرب شعواء شاملة يشنّها الكفار على الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، ويمكن تحديد خمسة محاور رئيسية يستهدفها الكفار أكثر من غيرها، ويُرّكزون فيها عليها، وهي: العقيدة والدولة والشريعة والجهاد والمرأة.
أمّا العقيدة فلأنّها أساس الدولة والفرد والمجتمع، وأساس تكوين العقلية والنفسية، وأساس الدستور والقوانين، وبالمجمل لأنّها أساس كل شيء في حياة المسلمين، واستهدافها بالهجوم لا يُراد منه تبديلها، وإحلال غيرها محلها، فهم أعجز عن مُجرد التفكير بذلك، بل استهدافها يعني فصلها عن الحياة اليومية، وإبعادها عن الحكم وعن السياسة، فهم يريدونها عقيدة روحية لا تتصل بالرابطة التي تربط الناس بها، ولا تؤثر على السياسة والقتال، ولا على العلاقات والأنظمة.
يُريدون أن تكون الرابطة بين المسلمين رابطةً وطنية أو قومية، لا مكان فيها للعقيدة، ويعملون في إطارها على إسقاط النصوص القطعية التي تتحدث عن العقيدة كرابطة أو تجاهلها، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فلا تكون العقيدة أساس الولاء والرعوية والارتباط، وإنّما تكون القومية أو الوطنية هي الأساس، كما ويتم تعطيل النصوص الكثيرة المُتعلقة بهذا الخصوص، كقوله عليه الصلاة والسلام: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهَا، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً» (رواه البخاري).
وأمّا الدولة فيريدونها دولة مدنية تجمع كل ساكنيها برباط الأرض التي رسم حدودها الكافر المستعمر بصرف النظر عن الدين، فلا يقبلون بدولة الخلافة التي تُطبق أحكام الإسلام، وتلتزم بالكتاب والسنة، فالذي يحكم الدولة عندهم القوانين الوضعية المأخوذة من القوانين اللاتينية والجرمانية مع تطعيمها برائحة الإسلام، وذلك لكي لا يتحد المسلمون في دولة واحدة، بل يظلون منقسمين ومتشرذمين في دول عاجزة ضعيفة تابعة للكافر المُستعمر لا تقوى على البقاء من دون دعمه.
وقد عرض الكفار على المسلمين في هذه الأثناء ثلاثة نماذج عصرية لشكل وصفة الدولة التي عليهم أنْ يختاروا إحداها، ويقبلوا بها:
1- نموذج دولة الخنوع والانبطاح والتبعية المُطلقة للكفار المُستعمرين، وتُمثّلها السعودية.
2- نموذج دولة المُقاومة والمُمانعة والدجل، وزرع الفتنة المذهبية، ودعم الحكام الطغاة كبشار الأسد، وقهر إرادة الشعوب، وتُمثّلها إيران.
3- نموذج دولة النفاق والتلون التي تتمسك بالعلمانية رسمياً كنظام للدولة، مع السماح بالتدين الفردي، بينما تتلوّن سياسياً بوجوهٍ عدة، وتُمثّلها تركيا.
وأمّا الجهاد في سبيل الله فلا يطيقون سماعه، ويريدون تحويله إلى مُفاوضات واستسلام للدول الكافرة، بل ويعتبرونه إرهاباً وتطرفاً، مع أنّه الطريقة الشرعية الوحيدة لحمل الدعوة الإسلامية، ومع أنّ وجود الأمّة الإسلامية ذاتها يعتمد على وجود الجهاد، ولا عيش للأمة بعزة وبكرامة إلا بالجهاد، وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلّوا.
وأمّا الشريعة فيمقتونها ويعتبرونها مصدراً للتأخر ورفض (الحداثة)، ويرون فيها البديل الحقيقي الذي يمنعهم من تسويق قوانينهم الوضعية الفاسدة على المُسلمين، مع أنّها تُمثّل الأحكام الشرعية التي على الأمُة أنْ تلتزم بها في جميع شؤون حياتها، فيتقيد المسلم والدولة بالأحكام الشرعية في كل الأفعال، وهذا هو سبب نيلها حظاً كبيراً من سهامهم المسمومة.
وأمّا المرأة وهي المحور الخامس المُستهدف فيُريدون إفسادها بزخارف الحضارة الغربية الزائفة، لأنّ بإفسادها يتم إفساد المُجتمع بأسره، فهم يُريدون تحويلها إلى مُجرد سلعة مُتاحة للجميع، فتُعرض أمام المُستهلكين في الطرقات، وهي ترقص، وتدبك مع الرجال، ويُسمّون ذلك ثقافةً وتقدّماً! ينشرون العهر والرذيلة في كل زوايا المُجتمع تحت ذريعة تمكين المرأة ومساواتها بالرجل! وتتوّلى الأنظمة الحاكمة العميلة القيام بهذه المُهمّة بكل ما تملك من أدوات للتخريب والإفساد، وبتوجيه وتشجيع مباشر من الدول الكافرة، ومُنظماتها المدنية التي تنتشر في أوساط مُجتمعاتنا بكثرة، ولقد انتشرت ظاهرة رقص النساء والرجال في الميادين العامة والنوادي والساحات في فلسطين والأردن وسائر البلاد الإسلامية بسبب تبني الحكومات الفاجرة لهذه الظواهر المُنحطة.
هذه هي الحرب الفكرية الحقيقية التي يشنّها الكفار باستمرار على الأمة الإسلامية، وهذه هي أهم محاورها، فما هو المطلوب للتصدي لها والوقوف أمامها بصلابة؟
إنّ حمل الشباب للدعوة الإسلامية بالطريقة الصحيحة التي علّمنا إيّاها رسولنا الكريم e كفيل بانتصار شعوب أمّتنا الإسلامية في هذه الحرب، فحمل الدعوة أولاً بالتثقيف المُركز من خلال الدروس والمحاضرات والخطب ومُناقشة الناس في كل الأماكن حول هذه المحاور الخمسة من شأنها أنْ تُحصّن جبهتنا الداخلية، لأنّ ذلك ينتج عنه رأي عام مُنبثق عن وعي عام يكون بمثابة السد المنيع أمام ذلك الغزو الفكري، والمسألة لا تحتاج أكثر من ضخ الأفكار الإسلامية والآراء الإسلامية المصحوبة بالأدلة والقناعات لإيجاد الجو الإسلامي العام الذي يمنع تسلّل الأفكار الأجنبية الدخيلة على مُجتمعاتنا.
وهذا العمل يتطلّب الدخول في صدام فكري وكفاح سياسي مع الأنظمة العميلة المأجورة من قبل التكتل السياسي الإسلامي الواعي الذي يقود عملية التثقيف. وهو الذي يهيّئ هذا العمل أيضاً للاتصال بأهل القوة والحل والعقد لطلب نصرتهم، والمُساهمة كلٌ بحسب قدرته وإمكاناته وظروفه في عملية قلب الأنظمة العميلة، وإقامة دولة الإسلام على أنقاضها، ليكتمل بعد ذلك قيامها بعملية مُواجهة كبرى ضد قوى الكفر المُستعمرة فيُزال نفوذها، وتُلاحق في عقر دارها، وتُحمل دعوة الإسلام إلى كل أصقاع الأرض لإخراج الناس من ظلمات الكفر والجاهلية إلى نور الإسلام وشرعه وعدله.

فكرة انشاء جيش اوروبي مستقل تراوح مكانها



خبر وتعليق

فكرة إنشاء جيش أوروبي مُستقل تُراوح مكانها




الخبر:

رحّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفكرة إنشاء جيش أوروبي وهو اقتراح جديد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا فيه لتمكين أوروبا من مواجهة روسيا والصين وأمريكا على حدٍ سواء، وقال بوتين: "إن فكرة إنشاء جيش أوروبي إيجابية نحو تعزيز عالم متعدد الأقطاب".

وكان ترامب قد علّق على الفكرة بقوله: "إن الرئيس ماكرون اقترح للتو أن تنشئ أوروبا جيشها الخاص لتحمي نفسها من الولايات المتحدة والصين وروسيا"، وأضاف "إنه أمر مهين، لكن ربما يترتب على أوروبا أولا أن تدفع مساهمتها في حلف شمال الأطلسي الذي تموله الولايات المتحدة بشكل كبير".

وفي محاولة لاسترضاء ترامب، قال ماكرون إنه يشاركه الرأي في "أننا بحاجة لتقاسم العبء بشكل أفضل داخل حلف الأطلسي"، وأعلن الإليزيه في تبرير جديد تراجع فرنسا عن الفكرة وأن الجيش الأوروبي الذي اقترح الرئيس الفرنسي إنشاءه لا يستهدف على الإطلاق أمريكا، متحدثا عن "التباس" في تفسير مقترحه.

التعليق:

منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأوروبا تُحاول تمرير فكرة إنشاء نواة جيش أوروبي مُنفصل ومُستقل عن حلف شمال الأطلسي، لكنّها لم تنجح في ذلك، ولم تستطع تحقيقه، وفي كل مرة كانت تتراجع عن الفكرة سريعاً، فتارة كانت فرنسا وبريطانيا تتصدران الفكرة، وتارة كانت فرنسا وألمانيا تقومان بالإعلان عن نيتهما تحقيق الفكرة، وتارةً أخرى كانت الدول الأوروبية الكبرى الثلاث تتصدر المشهد مُجتمعة، ولكن الفشل والتراجع كان دائماً هو سيد الموقف فيما يتعلق بهذه الفكرة.

وهذه المرة تصدرت فرنسا الفكرة وأعلن ماكرون بوضوح عن نيته لتطبيقها، وأخذ موافقة الألمان عليها، ودعمته بريطانيا من الخلف، وشجعته روسيا على المضي قدما بتنفيذها، ولكن موقف ترامب الصلب في رفضها حمله على التراجع الفوري عنها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا دائما تقوم الدول الأوروبية بطرح الفكرة ثم تتراجع عنها؟

والجواب هو أن أوروبا تطرحها ظنا منها بقدرتها على تنفيذها، ولكن عندما تقوم أمريكا بتهديدها تتراجع عنها، وهذه المرة هدّدها ترامب بدفع ما عليها من أموال، واعتبر أن الفكرة فيها إهانة لأمريكا التي دافعت عن أوروبا في العقود الماضية واعتبرتها جزءا من حلفها، وعملت على جعلها دائما تحت مظلتها الأمنية.

إن تراجع أوروبا عن تأسيس جيش أوروبي موحد، وإنشاء مظلة حماية مستقلة ومنفصلة عن المظلة الأمريكية، معناه أن أوروبا ما زالت تخضع من ناحية الحماية وتمام السيادة لأمريكا، وأنها عاجزة عن حماية نفسها بنفسها، وهذا يعني وجود انتقاص من سيادتها، ووجود ولاء أوروبي مستمر للناتو الذي تقوده أمريكا.

والسبب الرئيس في ذلك الخضوع وذاك الولاء يتمثل بتفرق الأوروبيين وعجزهم عن التوحد، وهو ما يعني استمرار ارتباطهم بالحلف الأمريكي، واستمرار تدخل أمريكا في شؤونهم. فإذا كانت أوروبا بما تملك من قوة اقتصادية هائلة، وبما تتمتع من تفوق علمي وصناعي كبير، عاجزة عن الانعتاق من الطوق الأمريكي، فكيف الحال مع الدول المتخلفة كالدول القائمة في العالم الإسلامي؟!

 إنّ أية نهضة حقيقية تستلزم وجود إرادة حديدية في مواجهة أمريكا، كما يتطلب وجود تصميم جازم لا تردد فيه لإزالة كل أنواع النفوذ الأمريكي من بلاد المسلمين ولو كان يأخذ شكل المصالح المتبادلة مع أمريكا، وهذا لا يتحقق إلا بوجود دولة الإسلام المبدئية التي لا تأبه للمصالح المادية، ولا تُبالي بتقديم التضحيات الجسام مهما عظمت، وذلك من أجل جعل قرارها السيادي خالصاً لمصلحة العقيدة لا تشوبه أي شائبة.

الدولة العميقة وحربها على الاسلام









اجوبة اسئلة: الدولة العميقة وحربها على الاسلام




الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

فكرة إنشاء جيش أوروبي مُستقل تُراوح مكانها


فكرة إنشاء جيش أوروبي مُستقل تُراوح مكانها




الخبر:

رحّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفكرة إنشاء جيش أوروبي وهو اقتراح جديد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا فيه لتمكين أوروبا من مواجهة روسيا والصين وأمريكا على حدٍ سواء، وقال بوتين: "إن فكرة إنشاء جيش أوروبي إيجابية نحو تعزيز عالم متعدد الأقطاب".

وكان ترامب قد علّق على الفكرة بقوله: "إن الرئيس ماكرون اقترح للتو أن تنشئ أوروبا جيشها الخاص لتحمي نفسها من الولايات المتحدة والصين وروسيا"، وأضاف "إنه أمر مهين، لكن ربما يترتب على أوروبا أولا أن تدفع مساهمتها في حلف شمال الأطلسي الذي تموله الولايات المتحدة بشكل كبير".

وفي محاولة لاسترضاء ترامب، قال ماكرون إنه يشاركه الرأي في "أننا بحاجة لتقاسم العبء بشكل أفضل داخل حلف الأطلسي"، وأعلن الإليزيه في تبرير جديد تراجع فرنسا عن الفكرة وأن الجيش الأوروبي الذي اقترح الرئيس الفرنسي إنشاءه لا يستهدف على الإطلاق أمريكا، متحدثا عن "التباس" في تفسير مقترحه.

التعليق:

منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأوروبا تُحاول تمرير فكرة إنشاء نواة جيش أوروبي مُنفصل ومُستقل عن حلف شمال الأطلسي، لكنّها لم تنجح في ذلك، ولم تستطع تحقيقه، وفي كل مرة كانت تتراجع عن الفكرة سريعاً، فتارة كانت فرنسا وبريطانيا تتصدران الفكرة، وتارة كانت فرنسا وألمانيا تقومان بالإعلان عن نيتهما تحقيق الفكرة، وتارةً أخرى كانت الدول الأوروبية الكبرى الثلاث تتصدر المشهد مُجتمعة، ولكن الفشل والتراجع كان دائماً هو سيد الموقف فيما يتعلق بهذه الفكرة.

وهذه المرة تصدرت فرنسا الفكرة وأعلن ماكرون بوضوح عن نيته لتطبيقها، وأخذ موافقة الألمان عليها، ودعمته بريطانيا من الخلف، وشجعته روسيا على المضي قدما بتنفيذها، ولكن موقف ترامب الصلب في رفضها حمله على التراجع الفوري عنها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا دائما تقوم الدول الأوروبية بطرح الفكرة ثم تتراجع عنها؟

والجواب هو أن أوروبا تطرحها ظنا منها بقدرتها على تنفيذها، ولكن عندما تقوم أمريكا بتهديدها تتراجع عنها، وهذه المرة هدّدها ترامب بدفع ما عليها من أموال، واعتبر أن الفكرة فيها إهانة لأمريكا التي دافعت عن أوروبا في العقود الماضية واعتبرتها جزءا من حلفها، وعملت على جعلها دائما تحت مظلتها الأمنية.

إن تراجع أوروبا عن تأسيس جيش أوروبي موحد، وإنشاء مظلة حماية مستقلة ومنفصلة عن المظلة الأمريكية، معناه أن أوروبا ما زالت تخضع من ناحية الحماية وتمام السيادة لأمريكا، وأنها عاجزة عن حماية نفسها بنفسها، وهذا يعني وجود انتقاص من سيادتها، ووجود ولاء أوروبي مستمر للناتو الذي تقوده أمريكا.

والسبب الرئيس في ذلك الخضوع وذاك الولاء يتمثل بتفرق الأوروبيين وعجزهم عن التوحد، وهو ما يعني استمرار ارتباطهم بالحلف الأمريكي، واستمرار تدخل أمريكا في شؤونهم. فإذا كانت أوروبا بما تملك من قوة اقتصادية هائلة، وبما تتمتع من تفوق علمي وصناعي كبير، عاجزة عن الانعتاق من الطوق الأمريكي، فكيف الحال مع الدول المتخلفة كالدول القائمة في العالم الإسلامي؟!

 إنّ أية نهضة حقيقية تستلزم وجود إرادة حديدية في مواجهة أمريكا، كما يتطلب وجود تصميم جازم لا تردد فيه لإزالة كل أنواع النفوذ الأمريكي من بلاد المسلمين ولو كان يأخذ شكل المصالح المتبادلة مع أمريكا، وهذا لا يتحقق إلا بوجود دولة الإسلام المبدئية التي لا تأبه للمصالح المادية، ولا تُبالي بتقديم التضحيات الجسام مهما عظمت، وذلك من أجل جعل قرارها السيادي خالصاً لمصلحة العقيدة لا تشوبه أي شائبة.

الأربعاء، 7 نوفمبر 2018

موجة تطبيع خليجية خيانية جديدة مع كيان يهود


موجة تطبيع خليجية خيانية جديدة مع كيان يهود




تتسابق دويلات الخليج في مسيرة التطبيع الخيانية مع كيان يهود؛ ففي أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر الفائت استقبل قابوس سلطان عُمان بشكلٍ مُفاجئ وبدون مُقدّمات رئيس حكومة كيان يهود بنيامين نتنياهو، وبعد سويعات عدة من ذلك الاستقبال، استقبلت بدورها دولة قطر وفداً رياضياً يهودياً للجمباز، ثمّ بعد أقل من أربع وعشرين ساعة استقبلت أبو ظبي وزيرة الرياضة اليهودية ميري ريغيف على رأس وفد رياضي للجودو، وتمّ في جميع هذه الزيارات المقبوحة، رفع علمكيان يهود وعزف النشيد الرسمي لكيان يهود في عواصم الدول الخليجية الثلاث، وأعقب ذلك بأيام زيارتان قام بهما وزيرا الاتصالات والنقل في كيان يهود لكلٍ من دبي ومسقط لحضور مؤتمرين دوليين أقيما في عُمان والإمارات.
لا يشك أحد من السياسيين بأنّ هذه الدويلات الخليجية العميلة المُصطنعة مُنخرطة في أعمال التطبيع الخيانية مع كيان يهود مُنذ زمنٍ بعيد، فهي ليست جديدة، ولكنّ الجديد فيها هو هذه النقلة النوعية الوقحة في مُستوى التطبيع، إذ أصبحت أعمال التطبيع الجديدة تختلف عن سابقاتها بكونها علنية ورسمية ومُباشرة ومن دون حاجة لأي تبرير أو تأويل!!
أمّا بخصوص زيارة نتنياهو لعُمان فلا بُدّ من ربطها بما سبقها وما تلاها من زيارات وتحركات، فقد سبقها زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعُمان قبيل زيارة نتنياهو لها بسويعات، وكان عباس قد أظهر في تصريحاته الأخيرة تلهفاً واشتياقاً للعودة للمفاوضات العلنية أو السرية مع كيان يهود ومن دون أية شروط، ودافعه في ذلك حسده وبغضه لرعاية المُخابرات المصرية لمُفاوضات غير مُباشرة بين كيان يهود وحركة حماس، وخوفه من فقدان أهميته لدى أمريكا وكيان يهود، وشعوره بخطر مُنافسة حركة حماس لسلطته، لذلك راح يُوسّط سماسرة الإنجليز كسلطان عُمان لمساعدته في إقناع كيان يهود للتفاوض معه نكايةً بحماس، وليس لحل المشكلة الفلسطينية التي يدرك هو أنّه لا يوجد في الأفق أي حل لها.
وما يدل على هذا الفهم تصريح مسؤولين عُمانيين بأنّ السلطة هي من طلبت من عُمان التوسط لدى نتنياهو للعودة إلى التفاوض مع سلطة عباس، وتحريك ما يُسمّى بالعملية السلمية، وما يؤكد ذلك أيضاً التقاء يوسف بن علوي وزير خارجية عُمان بمحمود عباس بعد زيارة نتنياهو لمسقط وإطلاعه على نتيجة المحادثات.
وأمّا استقبال قطر لوفد الجمباز اليهودي فسببه المباشر هو سماح كيان يهود لقطر بإدخال الوقود إلى قطاع غزة دعماً لحركة حماس، وتخفيفاً للحصار الخانق الذي فرضته سلطة عباس على القطاع، فالتطبيع العلني هو الثمن الذي قدّمته قطر لكيان يهود مُقابل إدخال الوقود عبر المعابر التي يسيطر عليها، بالإضافة إلى تأهيل حماس للعب دور سياسي مُعترف به دولياً.
وأمّا استقبال أبو ظبي لوزيرة الرياضة اليهودية المعروفة بعدائها الشديد للإسلام فهو نوع من التنافس الرخيص مع قطر على التقرّب من كيان يهود، وأن تكون للإمارات حظوة عند يهود أكثر من الحظوة التي تتمتّع بها قطر!
إنّ تحرك هذه الدويلات الخليجية التابعة سياسياً لبريطانيا في موضوع التطبيع لا شك بأنّه يخدم السياسات البريطانية في الشرق الأوسط، والتي تسعى من خلال هذا التطبيع لأن يكون لها دور مُهم إلى جانب الدول التابعة لأمريكا في قضايا المنطقة المهمة.
لكنّ دولة الإسلام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القادمة قريباً بإذن الله تعالى لن تدع مجالاً لأمريكا وبريطانيا وكيان يهود وجميع الدول الاستعمارية بأنّ يكون لهم أي دورٍ في أي بُقعةٍ من بقاع العالم الإسلامي، وذلك باستئصال الوسط السياسي العميل لهذه الدول المُستعمرة، وإسقاط هذه الأنظمة العميلة، وكنس النفوذ الأجنبي من بلاد المسلمين كنساً نهائياً إلى غير رجعة، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾.

الاثنين، 5 نوفمبر 2018

الموقف الاوروبي من مقتل خاشقجي أربك الادارة الأمريكية


الموقف الأوروبي من مقتل خاشقجي أرْبَك الإدارة الأمريكية



أثارت حادثة اغتيال جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول اهتماماً كبيراً من قبل الدول الأوروبية، وتحوّل هذا الاهتمام إلى فرصةٍ ثمينةٍ لأوروبا لزعزعة النفوذ الأمريكي في السعودية، ولإثبات دورها في منطقة الشرق الأوسط، فاستغل الأوروبيون الحادثة إلى أبعد حد، وراحت الصحف الأوروبية تنفخ في وسائل إعلامها رأياً عاماً كاسحاً يُطالب بمعاقبة السعودية على جريمتها، ويرفض التستر على الجريمة، ويُركّز على تحميل القيادة السعودية المسؤولية عنها، فطالبت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا السعودية بإجابات "مفصلة وفورية" عن مقتل خاشقجي، وتوالت ردود الفعل الأوروبية المندّدة بشدّة بالرواية السعودية بشأن ما جرى، وتعالت الأصوات داخل أوروبا للمطالبة بالمزيد من التحرك لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السعودية، فكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أسرع القادة الأوروبيين تحركاً في هذا الشأن، فأوقفت كل صادرات السلاح الألمانية للسعودية، وأكّدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنها أبلغت الملك سلمان بأن تفسير السعودية لمقتل خاشقجي "يفتقد المصداقية"، وكانت ماي قد أكّدت من قبل أمام مجلس العموم البريطاني بأنّ حكومتها ستمتنع عن المشاركة في منتدى "دافوس الصحراء" بالسعودية، وأعلن عدد من أقطاب التجارة والإعلام البريطانيين انسحابهم من المُنتدى احتجاجاً على مقتل خاشقجي، وعلى رأسهم الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون الذي علّق كل نشاطاته التجارية مع السعودية، بما في ذلك استثمارات بقيمة مليار دولار في شركة فيرجين أتلانتيك، ولعلّ هذا الانسحاب البريطاني المُبكر من المُنتدى كان الدافع لسائر الدول الأخرى لمُقاطعته، واتخذ وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت تدابير ضد المشتبه بهم لمنعهم من دخول بريطانيا، وقال: "العالم ما زال في انتظار الأجوبة بشأن مقتل جمال خاشقجي".
وأمّا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد عبّر في اتصال له مع الملك سلمان عن غضبه الشديد إزاء مقتل خاشقجي، وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان لها إنّ ماكرون دعا إلى كشف ملابسات القضية كاملة، ونقلت قوله إن باريس "لن تتردد في تنفيذ عقوبات دولية على المسؤولين عن مقتل خاشقجي عبر التنسيق مع الشركاء".
فالدول الأوروبية الثلاث الكبرى بريطانيا وفرنسا وألمانيا كانت ومُنذ بداية ظهور الجريمة قد طالبت بــ"رد تفصيلي وكامل" عليها، وشدّد البيان الصادر بعد اجتماعها على "ضرورة وجود تحقيق موثوق لكشف حقيقة ما حدث، وتحديد المسؤولين عن اختفاء خاشقجي ومحاسبتهم".
وأمّا على مُستوى الاتحاد الأوروبي فقد حذّر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك دول الاتحاد الأوروبي من مغبة السقوط فيما أسماه بــ"دائرة النفاق" في ملف مقتل خاشقجي، مؤكدا أنه يتوقع من دول الاتحاد ومؤسساته تجنب أي "لعبة مُريبة"، في إشارة منه إلى مخاوفه من تغليب المصالح الاقتصادية على المصالح الحقيقية، وتحدّث توسك لأعضاء المجلس الأوروبي فقال: "إنّ أي مجاملات في الحديث عن هذه القضية يمثل مصدر خزي لنا"، وأضاف: "ليس دوري أن أتحدث عن أولئك الذين يريدون حماية مصالحهم، لكني أعرف شيئاً واحداً، وهو أن المصلحة الأوروبية الوحيدة هي كشف ملابسات هذه القضية بغض النظر عن المسؤولين عنها ومن يقف وراءهم"، كما دعت مسودة قرار للبرلمان الأوروبي إلى إجراء "تحقيق دولي ومحايد في قضية خاشقجي"، وطالبت بــ"التعليق الفوري لعضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، وبإنشاء "لائحة خاشقجي" التي تتضمن كل المتورطين في الجريمة لفرض عقوبات عليهم، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية فيدريكا موغريني إنّ "قتل صحفي واحد هو اعتداء على حرية التعبير وهجوم علينا جميعا".
واتخذت أيضاً دول أوروبية أصغر حجماً مواقف مُتشددة نسبياً من السعودية، فسحبت التشيك أحد دبلوماسييها من الرياض بعدما استدعت السفير السعودي لديها، واستدعت الخارجية الدنماركية السفير السعودي لديها، وألغت هولندا كل أنشطتها الحكومية المشتركة مع السعودية، وتسعى النمسا التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي لوقف كافة صادرات الأسلحة من الاتحاد الأوروبي للسعودية.
وأمّا في مجال الصحافة الأوروبية وخاصّةً البريطانية فقد اتخذت من مقتل خاشقجي قضيتها الأولى، وأصبحت الشغل الشاغل لها في الفترة الأخيرة، وركّزت هجومها على شخص محمد بن سلمان تحديداً، وحمّلته المسؤولية الكاملة، وطالبت بإزاحته عن ولاية العهد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر فالنموذج التالي من جريدة التايمز البريطانية هو مُجرد نموذج صحفي واحد من فيض صحفي هائل عجّت به الصحافة البريطانية والأوروبية يدل على هذا المعنى، فقد عنونت صحيفة التايمز اللندنية افتتاحيتها بـ"الأمير المزعج" وقالت: "إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أضحى مركز الدراما التي تشكل خطورة بأن تتصاعد لتصبح أزمة جيوسياسية"، وأضافت: "إن تسريبات وسائل الإعلام التركية لا تترك أي شك بأن محمد بن سلمان أمر بقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي"، وختمت بالقول: "إن المخرج من هذه الأزمة يتمثل بتنحي ولي العهد السعودي من منصبه"، وتحت عنوان "هل ينجو ولي العهد السعودي؟" كتب ريتشارد سبينسر في التايمز يقول: "إن الأضواء تتسلط على دولة واحدة ورجل واحد في حادث خاشقجي، فالدولة هي السعودية حليفة الولايات المتحدة وبريطانيا، والرجل هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان".
وهكذا يحتدم الصراع بين أمريكا التي تُحاول التستر على الجريمة التي تحوم فيها كل الشبهات على رجلها الأوّل في السعودية، بل وفي الشرق الأوسط كله، محمد بن سلمان، وبين بريطانيا وأوروبا التي تسعى بكل قوة لإضعاف النفوذ الأمريكي في السعودية من خلال الإطاحة بابن سلمان أو إضعاف نفوذه.
وتُحاول أمريكا جاهدةً صدّ الحملة الإعلامية الأوروبية الشعواء ضد ابن سلمان، من خلال الدفاع عنه بكل الطرق والأساليب المُتاحة، فتارةً تجعل صحفها تتماشى مع الموجة الإعلامية الأوروبية، وتارةً تتهم أشخاصاً (مارقين) دون تحديد بضلوعهم في الجريمة، وطوراً تدّعي بأنّ الجريمة تُعتبر أكبر جريمة في التاريخ يتم التستر عليها، ولكنّها لا تُوضّح من يقف وراءها، وتارةً تقول بأنّها ستعمل على كشف مُرتكبيها ومُعاقبتهم، ولكنّها في كل الأحوال لا تتهم ابن سلمان، ولا تُريد إدخاله في دائرة الاتهام بأي شكلٍ من الأشكال.
فالمسألة إذاً ليست موضوع شخص ابن سلمان، وإنْ كان محل الصراع، ولا المسألة تتعلّق بالاعتداء على حرية الصحافة والصحفيين كما يشيعون، بل المسألة في حقيقتها تتمثّل في صراع وتطاحن على النفوذ في أهم وأخطر منطقة في العالم مُغلف بجريمة اغتيال.

دويلات الخليج تتسابق في التطبيع العلني مع كيان يهود




اجبة اسئلة : دويلات الخليج تتسابق في التطبيع العلني مع كيان يهود

*