الخميس، 12 يونيو، 2008

حوار فتح وحماس مضيعة للوقت وملهاة للناس وهدفه تبرير التخلي عن الثوابت

حوار فتح وحماس مضيعة للوقت وملهاة للناس
وهدفه تبرير التخلي عن الثوابت

شرعت مصر في إجراء الاتصالات مع التنظيمات الفلسطينية لتحديد مواعيد وأجندة الحوار الفلسطيني_الفلسطيني وتطبيق المبادرة اليمنية للمصالحة بين فتح وحماس وقال محمود عباس رئيس السلطة في رام الله بأنه حصل على مباركة الرئيس المصري والملك السعودي على مبادرته المتعلقة بالحوار الوطني الذي سينقذ المشروع الفلسطيني من الانهيار على حد قوله.
واجتمعت الفصائل الفلسطينية المعارضة في دمشق وأعلنت تأييدها للحوار والمصالحة، وذهب ممثلون عن فتح وحماس إلى السنغال وتحاوروا برعاية الرئيس عبد الله واد لإعادة ما أسموه بالثقة المفقودة بين الحركتين.
وأما الجامعة العربية فشكّلت لجنة متابعة عربية لتشجيع ورعاية الحوار مؤلفة من ممثلين عن مصر والسعودية وسوريا واليمن وقطر مهمتها دفع حماس للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية وتقيدها ببرنامج سياسي تتوافق عليه كافة الفصائل. كل هذه النشاطات المحمومة التي تهدف إلى إعادة (الوحدة الوطنية الفلسطينية)، وكل هذا الحرص على تحقيقها لم يكن ليحدث من قبل ، فما السر يا ترى؟؟
ما السر في أن القطيعة الشديدة التي سادت بين فتح وحماس قد تحولت فجأة إلى وصال ؟؟!!
وما السر في أن لغة الردح والسب والتجريح قد تبدلت بينهما بين عشية وضحاها إلى لغة دبلوماسية سلسة ناعمة ؟؟!!
ما الذي غيّر القوم وجعلهم يغيرون مواقفهم رأساََ على عقب وبشكل مفاجئ ؟؟! الجواب بسيط ولا يحتاج لاكتشافه كثير عناء ،وهو ببساطة خسارة سلطة محمود عباس لرهانها على (السلام) مع دولة يهود، وذهاب وعود بوش بإقامة (الدويلة الفلسطينية) في الضفة الغربية أدراج الرياح، وهذه الخسارة الثقيلة التي لحقت بعباس وسلطتة لم تترك مفرا لفتح سوى العودة إلى خصمها اللدود (حماس) لتستعيد بعضاً من المصداقية التي فقدتها لحفظ ماء وجهها.
وأما الدول العربية التي راهنت هي الأخرى على الوعود الأميركية الزائفة وشاركت في مؤتمر أنابوليس المشؤوم وتلقت ما تلقت من صفعات بعد المؤتمر فإنها تحاول أن تغطي على فشلها وعجزها بإلقاء اللوم على المشاحنات بين فتح وحماس حيث وجدت في تلك المشاحنات ضالتها المنشودة واعتبرتها الشماعة المناسبة لتعليق ملابسها القذرة عليها.
وكأن الدول العربية التي ضيعت القضية الفلسطينية تريد إيهام الشعوب العربية بأن كل المشاكل والمصائب التي وقعت على رؤوس الناس سببها اختلاف فتح وحماس. هذا هو بكل بساطة سبب هذه الجلبة المفتعلة حول حوار فتح وحماس.
ولتضخيم الحدث أكثر وتسليط الأضواء عليه جرت الدول العربية معها منظمة المؤتمر الإسلامي ممثلة بدولة السنغال لتتخذ من الحوار بين فتح وحماس عملاََ تتلهى به بعد وصول العملية السلمية مع دولة يهود إلى طريق مسدود.
لقد أصبح شعار الوحدة الوطنية الفلسطينية وثناً سياسياً كبيراً يسعى الجميع للتبرك منه ولم يعد حكام البلدان العربية والمسلمة يملكون أي سلاح سواه في تحرير فلسطين، فجيوش هذه الدول وقواها وإمكانياتها كلها قد تعطلت وبقيت ((الوحدة الوطنية الفلسطينية)) هي السلاح السحري العجيب الذي سيحل هذه المشكلة المعقدة بنفثة حوار فلسطيني أو زمزمة مصالحة وطنية!!
ولكن تحقيق هدف الوحدة الوطنية الفلسطينية ماذا يعني سياسياً على أرض الواقع؟؟
إنهم يقولون إن تحقيق هذه الوحدة بين الفلسطينيين تعني توافق التنظيمات الفلسطينية على برنامج سياسي واحد برعاية عربية ودولية.
وهذا معناه أن تقدم التنظيمات الفلسطينية الرافضة للتنازل تنازلا واضحا عن معظم الأراضي الفلسطينية المغتصبة للتنظيمات الفلسطينية التي قبلت بهذا التنازل، وتتساوى بذلك جميع التنظيمات في هذا التنازل.
وبمعنى آخر فمفهوم الوحدة الوطنية ما هو سوى الذريعة التي تبرر للتنظيمات الرافضة قبول التفريط بالثوابت والرضا باعتبار معظم الأرض الفلسطينية ملك لليهود.
هذا جانب أما الجانب الآخر من هذا المفهوم المضلل فيعني التخلي عن الإسلام كدستور للدولة الفلسطينية والقبول بالدستور العلماني من قبل التنظيمات الإسلامية، فعلى حماس مثلاََ أن تتخلى عن شعار ((الإسلام هو الحل)) تحت مبرر الوحدة الوطنية والخروج بموقف واحد.
هذا هو بالضبط ما يريده أعداء الأمة وبالتواطئ مع الأنظمة العربية العميلة تحقيقه من فكرة ((الوحدة الوطنية الفلسطينية))، فالتخلي عن نظام الحكم الإسلامي والتخلي عن معظم فلسطين هو هدف هذه الوحدة المضللة وبذلك يسقطون أكثر من ثابتين من ثوابت الأمة بتنازل واحد.


الخميس-12/6/2008م

ليست هناك تعليقات: