السبت، 29 أبريل 2023

الاستنصار بالجيوش هو الحل الوحيد للتحرير

الاستنصار بالجيوش هو الحل الوحيد للتحرير

إنّه لمن المعلوم بالضرورة أنّ فلسطين تضم في داخلها مدينة القدس والمسجد الأقصى، ومعلومٌ كذلك أنّ المسجد الأقصى بالذات يخص جميع المسلمين في جميع أرجاء المعمورة، لكونه ورد فيه قرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النّهار، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فقَرَنَ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية المسجد الأقصى بالمسجد الحرام، فيُفهم من هذا الاقتران أنْ تكون قدسيته مُقترنةً بقدسية المسجد الحرام، وتكون ملكيته عائدة للمسلمين الذين يُقدّسونه كملكيتهم للمسجد الحرام، ويكون حكم الدفاع عنه واجباً عليهم كحكم الدفاع عن المسجد الحرام سواءً بسواء.
فإذا وقع المسجد الأقصى في الأسر، فواجب عندها على جميع المسلمين تحريره كما حرّروه من الصليبيين أيام الناصر صلاح الدين الأيوبي، لأنّه بذلك تحوّل إلى قضية عقائدية كونها ذكرت في القرآن الكريم، وهو بذلك أصبح جزءاً من إيمان كل مسلم، وبات مُتجذراً في قلبه ووجدانه.
ومن فهم الواقع نستطيع القول إنّه لا يُمكن أنْ يُحرّر هذا المسجد إلا بقوة المسلمين التي تكفي لتحريره، والقوة التي تكفي لتحريره غير موجودة إلا عند أهل القوة من المسلمين، وهم بالذات الجيوش، لذلك كان لا بُدّ من استنصار الجيوش لتحريره، لأنّ ذلك واجب عليهم لا يسقط عنهم أبداً إلا إذا حرّروه.
فالأصل إذاً أنْ يُطلب من جيوش المسلمين التحرك الفوري لتحرير المسجد الأقصى من براثن يهود، لأنّ ذلك واجب عليهم، ولأنّهم الوحيدون الذين يمتلكون القوة الكافية لتحريره، فتحريره واجب عليهم وجوباً قطعياً، وطلب النصرة منهم لتحريره واجب على سائر المسلمين الذين لا يستطيعون القيام بذلك الواجب.

وأي كلام عن المقاومة الفصائلية أو الفردية أو عن المُواجهة الشعبية لتحريره هو ضرب من ضروب الخيال، وهو خطاب عبثي لا يُحقّق هدف التحرير، بل هو شكلٌ من أشكال دغدغة المشاعر الذي لا قيمة له في معالجة قضية عقائدية مصيرية كهذه القضية.

فالقوة اللازمة للتحرير في الواقع هي قوة غير موجودة إلا في الجيوش، ولا تطلب القوة إلا من مظانّها، فلا تطلب من الضعفاء، أو ممّن لا يمتلكونها كالفصائل أو المدنيين العزل.

وأمّا الذين يصرّون على جعل تحرير المسجد الأقصى واجباً على أهل فلسطين فقط، أو على المقاومة داخل الاحتلال، فهؤلاء جهلة لا يفقهون أحكام الشريعة، أو متآمرون لا يريدون للأقصى أنْ يتحرّر.
فالأقصى إذاً هو مسألة عقائدية صرفة، وليست مسألة وطنية أو قومية، وتحريره واجب على جيوش المسلمين القادرة على التحرير، لا على المدنيين الفلسطينيين الضعفاء الذين يقبعون تحت الاحتلال.

ومن المغالطات التي قد تنشأ في الأذهان أنّ طلب النصرة من الجيوش يعني طلبها من الحكام الخونة، وهذا خطأ فادح لمن يقول به، لأنّ الحكام شيء والجيوش شيء آخر، فالجيوش ملك للأمّة، ووظيفتها الدفاع عن مُقدّساتها، بينما الحكام الخونة شوّهوا هذه الوظيفة، وجعلوا من الجيوش حاميةً لعروشهم، لذلك كان لا بُدّ من خلع هؤلاء الحكام على أيدي نفس هذه الجيوش المطلوب منها التحرير.

فعلى الجيوش في بلاد المسلمين أنْ تقوم بعملين اثنين رئيسيين هما: خلع الحكام وتحرير المقدسات ومعها البلاد الواقعة تحت الاحتلال، ولا يتمّ ذلك إلا من خلال تحالف الجيوش مع القوى السياسية المبدئية الفاعلة في الأمّة، والتي تسعى لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهي الوحيدة القادرة على فعل ذلك.

أمّا أنْ تبقى الجيوش في ثكناتها لا تخرج منها، أو أنْ لا تقوم بأي عمل عسكري باستثناء أعمال الحراسة التي تحرس بموجبها حدود أعدائها، أو أنْ ينحصر عملها بحماية العصابات العميلة الحاكمة، فهذا والله تشويه لعملها، وتجاوز لصلاحياتها.
ومن هنا كان واجباً على الأمّة التمييز بين الجيوش وبين الحكام، فأي جيش في أي بلدٍ من بلدان المسلمين هو ملك للأمّة، وهو جزء من مُقدّراتها، بينما الحاكم هو حالة طارئة تزول بعد زمن، فالجيش باق والحاكم زائل، فإذا انحرف الحاكم عن وظيفته فلا ينبغي أنْ ينحرف معه الجيش، فلا يأخذ الجيش وصف الحاكم بحالٍ من الأحوال.
فتخاذل الحكام في هذه الأيام عن نصرة المسجد الأقصى ونصرة سائر قضايا المسلمين يجب أنْ يُفصل عن عمل الجيش، فالجيش لا يجوز أنْ يأتمر بأوامر الحكام المتخاذلين أو العملاء، بل يجب عليه أنْ يتمرّد عليهم إذا خانوا أو تخاذلوا، ويجب عليه دوما أنْ يكون مدافعاً عن الإسلام، وذائدا عن بيضة المسلمين وحُرُماتهم.
فإذا استنصر المسلمون بجيوشهم فعلى الجيوش الاستجابة، لأنّ ذلك واجب عليها، لقوله تعالى ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فتحرير الأقصى من الدين، بل هو من صلب الدين، لأنّه موضوع عقائدي مُقدّس، لذلك كان فرض على الجيوش النصرة، وكان فرض على الشعوب الاستنصار، ولا قيمة لموقف الحكام العملاء الجبناء.

الأربعاء، 19 أبريل 2023

تصريحات ماكرون ومحاولة الانعتاق من التبعية الامريكية

تصريحات ماكرون ومُحاولة الانعتاق من التبعية الأمريكية
 
الخبر:
 
أدلى الرئيس الفرنسي ماكرون تصريحات لافتة في مقابلة مع صحيفة ليزيكو، ولعلّ أهم ما ورد فيها يُمكن تلخيصه في النقاط التالية:
 
1- يجب بدء تقليل اعتماد أوروبا على الدولار الأمريكي.
2- يجب إيقاف تبعية أوروبا لأمريكا وتحقيق استقلالية القارة الاستراتيجية.
3- ضرورة تقليل اعتماد أوروبا على السلاح الأمريكي ومصادر الطاقة الأمريكية.
4- تجنب الانجرار لمواجهة بين بكين وواشنطن بشأن أزمة تايوان.
 
التعليق:
 
جاءت هذه التصريحات بعد زيارة ماكرون للصين والتي قال فيها: "إنّه يتعيّن على أوروبا عدم التورط في الصراع في تايوان وإنّ عليها أن تُصبح قطباً ثالثاً مستقلاً عن واشنطن وبكين"، فأظهر ماكرون موقفاً مُختلفاً عن الموقف الأمريكي تجاه قضية تايوان، ورحّب الرئيس الصيني بهذا الموقف الفرنسي المُستقل عن الموقف الأمريكي.
 
وبالنسبة للردود الغربية الأبرز على هذه التصريحات الفرنسية فكان أهمّها تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي جون كيربي الذي تجاهل تصريحات ماكرون هذه وقال: "نحن مُرتاحون ولدينا ملء الثقة في علاقاتنا الثنائية الممتازة مع فرنسا" فيما قال السيناتور الأمريكي ماركو روبيو عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: "إنّ الولايات المتحدة يجب أن تسأل الأوروبيين الآخرين عمّا إذا كانوا يقفون مع الرئيس الفرنسي"، وأضاف: "هل يتحدّث ماكرون باسمه أم يتحدّث باسم أوروبا"، وأجاب الباحث في معهد هدسون ريتشارد وايتز على هذا السؤال بالقول: "إنّ ماكرون تحدّث نيابةً عن ماكرون وليس نيابة عن أوروبا، ولا حتى عن الموقف الذي يُمثّل السياسة الفرنسية
لم تلق تصريحات ماكرون تلك آذاناً صاغية لدى الأوروبيين أصحاب الشأن سوى تصريح يتيم لرئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل الذي أيّد بشكل عام توجّهه نحو الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية عن أمريكا، بينما صمت معظم السياسيين الأوروبيين البارزين عن التعليق عليها، فيما هاجمها الآخرون ومنهم نائب ألماني في البوندستاغ، ومنهم أيضاً خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي نوربرت روتجن الذي قال: "ماكرون يعزل نفسه في أوروبا، ويضعف الاتحاد الأوروبي، ويناقض ما قالته رئيسة المفوضية الأوروبية في بكين".
 
وليست مثل هذه التصريحات بجديدة على القادة الفرنسيين، فمنذ أيام ديغول وحتى ماكرون اعتاد مُعظم الرؤساء الفرنسيون إطلاق تصريحات نارية يُحاولون فيها إبراز الاستقلالية الفرنسية عن السياسات الأمريكية، ويجتهدون في بناء استراتيجية أوروبية مُتميّزة عن أمريكا، لكن بقيت جميع هذه التصريحات نظرية ولم تُطبّق على أرض الواقع، وكانت أقرب إلى الأمنيات منها إلى الأعمال السياسية، ولعلّ سبب ذلك يعود إلى ضعف فرنسا دولياً، وعدم قدرتها على جذب الأوروبيين لتوجهاتها الانفصالية عن التحالف الأمريكي.
على أنّ مُشكلة فرنسا بشكلٍ خاص وأوروبا بشكلٍ عام في موضوع الاستقلالية عن أمريكا تكمن في مسألتين:

أولاهما: انخراط أوروبا بكليتها في حلف الناتو تحت قيادة أمريكا التي تكتم أنفاسها.

وثانيتهما: عدم قدرة أوروبا على التوحد فيما بينها سياسياً، وبقيت دولاً مُتغايرة في سياساتها، ومُتباينة في قواها، ويغشى غالبيتها نفوذٌ أمريكي كبير.

وهاتان المسألتان جعلتا أوروبا أشبه برهينة لأمريكا في السياسة الدولية، لدرجة أنّها لم تستطع يوماً أن تكون قطباً دوليا مُستقلاً أو ثالثاً كما يتمنّى ماكرون، فلم تُفلح أنْ تُصبح كمنزلة روسيا أو الصين في الساحة الدولية، وبقيت مُلحقة دولياً بأمريكا.

وهكذا تبقى تصريحات ماكرون كسابقاتها من تصريحات قادة فرنسيين وأوروبيين آخرين مجرد أمنيات سياسية لا ترقى إلى مستوى الفعل السياسي أو القرارات السياسية.

الجمعة، 14 أبريل 2023

احدث المستجدات السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم
أحدث المستجدات السياسية في المنطقة
- بقلم: الأستاذ  أبو حمزة الخطواني
- لقراءة المقال على موقع #جريدة_الراية: https://bit.ly/3Ushi9I
==========
نبدأ هذه الأحداث السياسية بالحديث عن كيان يهود وما يجري فيه، حيث يستمر الصراع السياسي الحاد داخله، فيكاد يصل إلى حالة تكسير العظام بين #الحكومة و #المعارضة على نحو غير مسبوق، ولا يرى نتنياهو مانعا من استخدام كافة الأساليب ولو كانت ملتوية في سبيل تمرير إصلاحاته القضائية، ولو بلغت حالةً من العصيان المدني، أو هروب الرساميل إلى الخارج، وخسارة علاقات كيانه الخارجية مع #أمريكا، وتخفيض مستوى #التطبيع مع الدول العربية، معتمداً في ذلك كله على دعم أسياده في الحزب الجمهوري الأمريكي.

لكنّ الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن يرسل له رسالة شديدة اللهجة يطلب منه إيقاف التعديلات في جهاز القضاء على الفور، وعدم تقويض ديمقراطية الدولة، والتنازل عن مواقفه المتصلبة والقبول بحلول وسط مع معارضيه، ويحذره فيها من مغبة إلحاق الضرر بالمصالح الأمريكية، وبالديمقراطية داخل كيان يهود.

ويضطر نتنياهو بعد هذه الرسالة شديدة اللهجة إلى الخضوع لبايدن، ويعلن صاغراً عن تعليق العمل بالتعديلات القضائية، بعد أن كان يتبجح بأنّ تلك التعديلات شأن داخلي، ولا يسمح لأي دولة بالتدخل فيها، وبعد أن كان وزيره بن غفير قد قال بأنّ دولته ليست نجمة تضاف إلى نجوم علم #الولايات_المتحدة.

 وأظهرت الإدارة الأمريكية أيضاً غضبها من نتنياهو من خلال رسالة أخرى قدمتها مجموعة من أعضاء في الحزب الديمقراطي إلى الرئيس #بايدن يطالبونه فيها بعدم دعم نتنياهو الذي بحسب وصفهم ينتقص من الديمقراطية، ويستخدم أموال دافعي #الضرائب الأمريكية في بناء مستوطنات غير شرعية، وخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

 كما أظهرت الإدارة الأمريكية تذمرها من حكومة نتنياهو من خلال مقالة كتبها توماس فريدمان وصف فيه نتنياهو بالزعيم غير العقلاني.

وقبل ذلك كانت أمريكا قد وجّهت صفعة إلى نتنياهو من خلال إبرام المصالحة بين #السعودية و #إيران، وهو ما يعني ابتعاد السعودية عن كيان يهود والتقرب من إيران، وضرب فكرة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين دولة يهود والسعودية.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بين بايدن ونتنياهو دخلت #بريطانيا على الخط، واستقبلت وزير خارجية يهود في لندن، ووقّعت على اتفاقية شراكة بين الدولتين لزيادة تعكير العلاقة بين أمريكا وكيان يهود.

والآن دعونا ننتقل للحديث عن دولتين محسوبتين على فرنسا وما يجري فيهما، وهما تونس ولبنان، فكلتاهما على شفا السقوط الاقتصادي، فأمّا تونس فوصف المسؤول الأوروبي جوزيف بوريل الوضع فيها بأنّه يسير نحو الانهيار، فيما يستمر الرئيس التونسي بأخذ البلد نحو الحكم الفردي المطلق، بينما تسعى بريطانيا لتقويض حكمه، حيث أعدّت وزارة خارجيتها مذكرة تطالب فيها بفرض عقوبات على قيس سعيّد وبعض وزرائه.

وأمّا لبنان فيسير نحو الخراب، فقد فقدت الليرة اللبنانية 98% من قيمتها وأصبح الدولار يساوي 140 ألف ليرة، وأخفقت اجتماعات باريس في حل معضلة انتخاب رئيس للدولة، والظاهر أنّ السعودية ومن ورائها أمريكا ترفض التعاون مع #فرنسا لحل المشكلة، وليبقى لبنان يتخبط ويتهاوى.

ولو انتقلنا إلى أقصى دول #المغرب لوجدنا أنّ الصراع الجزائري المغربي قد بلغ أقصى مدىً له، حيث صرّح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأنّ العلاقات مع المغرب قد بلغت نقطة اللاعودة بسبب الصحراء الغربية، مع أنّ هذه المشكلة هي مشكلة تافهة استهلكت البلدين لأكثر من نصف قرن، ولم تجد لها حلاً، والحقيقة أنّ هذا الصراع المغربي الجزائري المُزمن مُتعمّد، ويخدم مصالح استعمارية إنجليزية واضحة هدفها عدم توحيد القوتين الكبيرتين في المغرب، وعدم تمكين الشعبين من التغيير لاستمرار التحكم بلجامهما، وكذلك عدم تمكين المستعمر الأمريكي من النفاذ إليهما.

وننتهي أخيراً في هذا الحديث عن أحدث المستجدات في المنطقة إلى #اليمن والصراع المحتدم فيه بين القوى المتقاتلة، والتي تحركها أمريكا وبريطانيا، ويدل على ذلك اجتماع اللجنة الرباعية لحل الصراع في اليمن والمؤلفة من قوتين دوليتين وهما أمريكا وبريطانيا وقوتين محليتين تابعتين لهما وهما السعودية و #الإمارات.

هذه هي أبرز الأحداث المشتعلة في منطقة #الشرق_الأوسط، أو لنقل هذه هي أهم الأحداث في هذه الفترة بالذات.

الجمعة، 7 أبريل 2023

أسباب انهيار المصارف الدولية

بسم الله الرحمن الرحيم
أسباب انهيار #المصارف_الدولية ونتائجها

لقد أحدث انهيار بضعة مصارف أمريكية وسويسرية هزةً ماليةً كبيرة في الأوساط المالية العالمية أثارت ذعراً شديداً لدى المودعين، ولولا اتخاذ الدول الكبرى والبنوك المركزية إجراءات مالية ترقيعية سريعة، واستحواذ البنوك الكبرى على البنوك المنهارة لكانت تداعيتها مُرعبة، وربما تُشبه تداعيات ما حصل في أزمة الرهن العقاري عام 2008.

ومن أهم أسباب الانهيار:

1- رفع سعر #الربا 2- الأسهم والسندات 3- #البورصة

 فمنذ 15 سنةً كان سعر الربا في وضع شبه ثابت لم يتجاوز نسبة 0.5%، ثمّ بدأت ترتفع نسبته في السنة الأخيرة لتصل هذه الأيام إلى 5%، أي تضاعفت تسع مرات في غضون عام واحد، وذلك لمعالجة مشاكل #التضخم المُرتفع والنمو المتباطئ وزيادة الإنفاق الحكومي وبلوغ سقف الدين في #أمريكا حاجز الـ31 تريليون دولار.

فمثلاً كان بنك سيلكون فالي يملك 189 مليار دولار منها 80 مليار في السندات الحكومية بعائد ربوي بنسبة 1.5%، وعندما بدأت نسبة الربا بالارتفاع المفرط صار البنك يدفع نسبة أعلى للمودعين بحسب سعر الصرف الجديد، بينما كانت اقتراضاته بنسبة منخفضة قريبة من الصفر، فلم تعد عنده سيولة كافية لمواجهة الطلبات المتزايدة للمودعين الذين يسحبون أموالهم، خاصةً مع تراجع الاستثمارات في حقل #التكنولوجيا وتراجع الإيداع، فاضطر البنك عندها لبيع سندات بقيمة 21 مليار دولار بخسارة 1.8 مليار دولار.

ولكن هذا البيع بخسارة أيضاً لم يكف لتلبية طلبات السحب للمودعين، فأعلن عن نيته إصدار سندات جديدة بقيمة 2.25 مليار دولار وذلك لسد الفجوة التمويلية، فانكشفت حقيقة وضعه المالي الصعب، وعجزه عن توفير السيولة، ما أدّى إلى انتشار حالة من الهلع في صفوف زبائن البنك أسفرت عن فقدان الثقة بالبنك نهائياً، فتدفقت طلبات آلاف المودعين لسحب أموالهم، وسُحب في يومٍ واحد من البنك 42 مليار دولار فانهارت أسهم البنك بالبورصة.

وانهار أيضاً ثاني أكبر بنك سويسري وهو بنك كريدي سويس الذي عمره 167 سنة لأسباب مماثلة.

وانهار كذلك بنكان أمريكيان آخران هما سيغنتشر وسيلفرغيت وحصل لهما ما حصل لبنك سيلكون فالي، وكاد أن يسقط بنك أمريكي رابع هو بنك فيرست ريبابليك المتعثر لولا أنّه دُعم من 11 بنكاً أمريكياً كبيراً بقيادة جي بي مورغان وسيتي غروب الذين ضخّوا 30 مليار دولار فيه ما حماه من السقوط.

وقامت 6 بنوك مركزية رئيسية في العالم بتنسيق خطواتها وتوفير السيولة وتعزيز تدفق الدولار الأمريكي عبر النظام العالمي لمنع انتقال عدوى الانهيار إلى بنوك تجارية أخرى، وهذه البنوك المركزية هي: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و #البنك_المركزي_الأوروبي وبنك #إنجلترا وبنك #اليابان وبنك #كندا وبنك #سويسرا الوطني.

وكان ضخ الأموال والاستحواذ في النظام المالي الرأسمالي هو أهم علاج لمشكلة البنوك المنهارة، فاستحوذ بنك يو إس بي السويسري على بنك كريدي سويس السويسري المنهار واستحوذت بنوك أمريكية على نظيرتها المنهارة.

نتائج هذه الانهيارات:

1- ألغت شركات التكنولوجيا الناشئة أكثر من 330 ألف وظيفة منها 90 ألف وظيفة منذ مطلع العام فقط، وهذا أدّى إلى زيادة #البطالة.

2- تبخرت أموال صغار المودعين بالملايين، أمّا كبارهم الذين يودعون مبالغ تزيد عن 250 ألف دولار فهي مؤمّنة ولا تخسر.

3- خسارة أموال كثيرة تخص البنوك الخليجية المساهمة في بنك كريدي سويس وهي ثلاثة: البنك الأهلي السعودي وبنك #قطر للاستثمار ومجموعة العليان #السعودية.

أمّا مجموعة هاريس فقد باعت كل حصتها في بنك كريدي سويس قبل ثلاثة أشهر من انهياره، وفي ذلك دلالة على تآمر كبار الربويين على البنوك الخليجية التي تمّ تغييبها عن حقيقة انهيار البنك المذكور.

4- البنوك الكبيرة في العالم الرأسمالي الربوي أصبحت تبتلع البنوك الصغيرة فلا حياة في هذا العالم المتوحش إلا للحيتان الكبيرة.

أمّا ما هو العلاج؟

إنّ العلاج لهذه الانهيارات البنكية وضياع الأموال لا يوجد إلا في الإسلام، لأنّه الوحيد الذي يمتلك رؤية شرعية واضحة تحمي أموال المالكين الصغار والكبار على حدٍ سواء، فهو يُحرّم الربا، ويُحرّم البورصات والشركات المساهمة، ولا يجيز الأوراق المالية الإلزامية، ونقده يجب أن يكون ذهبا أو فضة أو كليهما أو ما ينوب عنهما، فلو وجدت الدولة الإسلامية التي تطبق هذه الأحكام الشرعية في #الاقتصاد، فلا يمكن أن يجري فيها أي ضياع للأموال كما يحصل في النظام الرأسمالي، وذلك لهذه الأسباب التي ذكرناها أعلاه.