الخميس، 19 يونيو، 2008

تعليق سياسي/ مصيدة التهدئة والآتي أخطر

التعليق السياسي

مصيدة التهدئة والآتي أخطر

تُبالغ وسائل الإعلام بمختلف إنتمائاتها وتوجهاتها في تصوير محاسن التهدئة، وفوائدها، وما تمخض عنها من حقن للدماء وفك للحصار، والوصول إلى شيء من الأمن والإستقرار لسكان قطاع غزة الذين افتقدوه طويلا بسبب ويلات القصف والقهر والإغلاق، وبسبب تواطئ حكام الخيانة العرب مع أميركا ودولة يهود على إغلاق جميع المعابر بما فيها معبر رفح المحاذي لمصر وما نتج عن هذا الإغلاق من خنق للقطاع وحرمان أهله من دخول المواد الغذائية والأساسية التي يحتاجونها لفترات طويلة.
إنه لأمر طبيعي أن تقوم وسائل الإعلام التي تطبل وتزمر للتهدئة بنقل رأي الشارع المؤيد لها،ومن الطبيعي كذلك أن تتردد على ألسنة المواطنين المحرومين داخل القطاع عبارات القبول والإرتياح لها كون هؤلاء قد عانوا الأمرّين بسبب الحصار الطويل والظالم الذي فُرض عليهم وأحال حياتهم إلى جحيم وعذاب.
غير أن ما نقلته وسائل الإعلام من ترحيب الناس للتهدئة لا يعبر إلا عن جانب واحد من جوانب المشكلة ألا وهو الجانب الإنساني أو الجانب المتعلق بالأمن الشخصي الذي يحتاجه كل إنسان.
غير أن قضيتنا هي قضية سياسية مصيرية وهي أكبر من أن تختزل في هذا الجانب – على أهميته- والخطورة فيها يعرفها السياسيون الكبار جيدا كما يعرفها الواعون والمراقبون للأحداث، فلا تؤخذ الحلول السياسية من آراء المسحوقين أو من الذين تم ترويضهم بالقهر والإذلال.
وعلى وسائل الإعلام إذا أرادت الإنصاف والنزاهة أن تتناول المشكلة من جميع أبعادها ولا تقتصر على جانب واحد.
لذلك يجب أن نبين أولا أن التهدئة قد حلت أزمة لدى الكيان اليهودي استعصى حلها سنوات طويلة، فهطول الصواريخ والقذائف على المستوطنات اليهودية عجزت دولة يهود حقيقة عن إيجاد حل لها لولا هذه التهدئة.
لقد أسقطت هذه الصواريخ التي دائما ما يصفونها بالبدائية هيبة الجيش اليهودي الذي يزعمون بأنه لا يقهر، والذي لا وجود للدولة اليهودية أصلا إلا بوجوده .
فقادة اليهود لم يكونوا ليقبلوا أساسا بالتهدئة لولا إدراكهم لمدى عجز جيشهم في إنهاء هذه المشكلة التي أرّقتهم كثيرا وكادت تبدد تماما الهالة التي نسجوها عن قوة جيشهم الخارقة!!.
على أن خطورة إتفاق التهدئة هذا أو خطورة هذا الإتفاق المصيدة لا تكمن بالتهدئة نفسها بقدر ما تكمن فيما بعدها. وأخطر ما يترتب عليها هو جرجرة حماس إلى ألاعيب السياسة الأميركية والغربية واليهودية وهي الألاعيب التي دائما يحبكونها لأهل المنطقة بإستخدام الحكام العملاء.
إن الدور المصري المشبوه الذي كلف به عمر سليمان رئيس الإستخبارات المصرية يقوم على أساس إستدراج حركة حماس بإستخدام أسلوب ( الخطوة خطوة ) للإيقاع بالحركة ودفعها في فخ السياسات العربية المنبطحة من خلال تحويلها إلى مجرد حركة وطنية واقعية تقبل بالمشاريع الغربية بحكم الأمر الواقع مقابل تسليمها كرسي السلطة وإعتراف ما يسمى بالمجتمع الدولي بها.
وبمعنى آخر فإنهم يريدون من حماس أن تستخدم ذخرها الإستراتيجي المتمثل بالمقاومة كجسر عبور لتلج من خلاله بوابة مشاريع التسوية اللا متناهية التي تسود المنطقة.
إن على حماس أن تحذر من هذه المصيدة وأن تحاول عدم الوقوع فيها ،فمشاريعهم مهما تعددت وتنوعت وتشكلت فإن ألفها الإعتراف بالدولة اليهودية بأي صيغة من الصيغ ، وباءها الدخول في اللعبة الديمقراطية والإحتكام لصناديق الإقتراع بدلا من الإحتكام لكتاب الله وسنة نبيه,
هذه هي بإختصار الأخطار التي يتوقع هبوبها على المنطقة بعد الوقوع في فخ التهدئة.

ليست هناك تعليقات: