السبت، 22 يوليو، 2017

جولة تيلرسون الخليجية وصناعة الأزمات


جولة تيلرسون الخليجية وصناعة الأزمات





في جولته الخليجية المكوكية لم يحسم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الأزمة المُسْتصنعة بين قطر وغريماتها الأربع: وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين، والتي باتت تُعرف باسم دول المقاطعة الأربع، فلم يضغط تيلرسون جدياً على هذه الدول للقبول بالحل، ولم يتقدم بأي مُبادرة جادة تُظهر ثقل دولته لحمل تلك الدول حتى على مجرد الجلوس على طاولة المُفاوضات، واكتفى فقط بتخفيف حدة النزاع وعدم تطويره، وتركه للزمن فقال: "نُطالب بعدم التصعيد من قبل الأطراف في المنطقة، ندعو قطر إلى الاستجابة لشواغل جيرانها، قطر لديها تاريخ بدعم مختلف الجماعات التي امتدت على نطاق التعبير السياسي، من الناشط إلى العنف، وأمير قطر حقق تقدماً في الحد من تمويل (الإرهاب)، وطرد عناصر (إرهابية) من دولته، ولكن عليه فعل المزيد، وبشكل أسرع"، فعباراته جاءت عامة غير حاسمة، فطالب قطر بالاستجابة لمطالب جيرانها دون أنْ يُحدّدها، وطالب الدول الأربع المُناهضة لقطر بتخفيض سقف مطالبها دون تسميتها، بل إنّه اعتبر مطالبها (غير منطقية وغير قابلة للتنفيذ)، وكانت النتيجة الطبيعية لهذه الرخاوة الأمريكية في العمل السياسي مع تلك الدول هي عدم استجابة قطر لأيٍ من مطالب الدول الأربع، وتمسك الدول الأربع بمطالبها ورفع شعار (لا تنازل عن المطالب الـ 13).
أدركت قيادة دولة الإمارت التابعة لبريطانيا نوايا هذه السياسة الأمريكية المائعة، وأنْ لا نهاية سريعة لهذا النزاع، فقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية: "لن تكون هناك نهاية سريعة للخلاف بين قطر والدول العربية الأربع التي تقاطعها"، وأضاف: "نحن متجهون إلى قطيعةٍ ستطول، الحقيقة أننا بعيدون كل البعد عن الحل السياسي المرتبط بتغيير قطر لتوجهها، وفي ظل ذلك لن يتغير شيء، وعلينا البحث عن نسق مختلف من العلاقات".
لم تُقدّم قطر أي تنازلات للدول الأربع، وإنّما قدّمت تنازلات كبيرة لأمريكا لتُخفّف عنها العقوبات، ولِتُقلّل من وقع الحصار الصارم عليها، فبالإضافة إلى شرائها لطائرات الإف 15 بأحد عشر مليار دولار، ومُساهمتها بتمويل عدة مشاريع أمريكية بمليارات أخرى من الدولارات، فقد وقّعت على مذكرة تفاهم مع أمريكا بشأن ما يُسمّى بتعزيز مُكافحة تمويل (الإرهاب)، وقّعها تيلرسون نفسه مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وكان من الطبيعي وعلى ضوء عدم وجود ضغط، وعدم وجود وساطة حقيقية أنْ تعتبر هذه الدول الأربع أنّ هذه الخطوة: "غير كافية لتبديد مخاوفها"، وأكّد المسؤولون فيها على إبقاء فرض العقوبات على قطر حتى تلبي مطالبهم الـ 13، والتي من أهمّها إغلاق شبكة الجزيرة الإخبارية، وتقليص العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في الدوحة.
فالإدارة الأمريكية إذاً هي من صنع الأزمة وهي ليست معنية بحلّها، بل ظاهر عليها أنّها راغبة في إطالة أمدها، لتبقى الأمور في منطقة الخليج بيدها، تتحكم بها كما يحلو لها، فهي ليست مُهتمة إلاّ بما يؤثر على مصالحها، ومن أهم مصالحهااستمرار وجود قواعدها العسكرية، وانصياع جميع دول المنطقة لرغباتها، واستنزاف ثرواتها لتصب في خزينتها، وقد أكّد القادة العسكريون الأمريكيون أكثر من مرّة أنّ الأزمة الخليجية لم تؤثر على سير العمليات العسكرية الأمريكية المنطلقة من قطر، وهو ما يهم الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى.
أرادت أمريكا من خلال فرض ذلك الحصار الخانق على قطر بسط هيمنتها على دول الخليج التابعة لبريطانيا، وبشكل خاص على إمارة قطر التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى خلية نحل نشطة للتشويش على السياسات الأمريكية من خلال قناة الجزيرة، وفضحها، وكشف مراميها، وكذلك من خلال الدعم المالي والسياسي للمُناوئين للسياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
أمّا بريطانيا فاضطرت للانحناء أمام تلك العاصفة الأمريكية، فاستعانت من جهة بألمانيا وفرنسا للقيام بدور الوساطة المُخفّفة للتصعيد الذي يُمارسه عملاء أمريكا لا سيما السعودية، ومن جهةٍ أخرى قامت بإرسال وزير خارجيتها بوريس جونسون للقيام بدور سياسي مُوازٍ لدور تيلرسون، وأشركت معه مستشار الأمن القومي البريطاني مارك سيدويل الذي قام بالدور الدبلوماسي الأفعل إلى جانب دور تيلرسون في الكويت، وكان للاجتماع الثلاثي الذي جمع سيدويل وتيلرسون مع وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح في الكويت أبلغ الأثر في تخفيف الاحتقان الذي بلغ حداً غير مسبوق قبيل الاجتماع، وكانت نتيجته إرسال دعوة أمريكية بريطانية كويتية مُشتركة إلى الدول المُتخاصمة للتهدئة وعدم التصعيد.
وهكذا تبيّن للمُتابعين في الشأن السياسي أنّ هذا النزاع ما هو إلا صناعة أمريكية، وأنّ الأطراف الرئيسية المُتنازعة فيه تتبع لأمريكا وبريطانيا، وأنّ أمريكا أخذت فيه دوراً هجومياً من خلال السعودية بشكلٍ خاص، وأنّ قطر تابعة بريطانيا خضعت لأمريكا وقدّمت لها الأموال، كما قبلت بتوقيع مذكرة تفاهم أمنية مع الإدارة الأمريكية تتدخل أمريكا من خلالها بأخص الشؤون القطرية.
لكن وبعد كل ذلك الخضوع القطري للابتزازات الأمريكية، وللتأكيد على استمرار ولاء قطر لبريطانيا وعدم سقوطها تحت براثن النفوذ الأمريكي، قامت بريطانيا بإجراء مناورة عسكرية ليوم الجمعة، 14 تموز/يوليو، أجرت فيها القوات البحرية الأميرية القطرية والقوات البحرية البريطانية تدريبات عسكرية في المياه الإقليمية القطرية وواضح أنّ هدفها هو القيام بكل ما يجب القيام به للدفاع عن سيادة الدولة القطرية في حال تعرّضت فيه لأي هجوم من قبل أعدائها، وذلك بالرغم مما قيل عنها أنّه كان مخطط لها قبل اندلاع الأزمة.
وهكذا تتلاعب أمريكا وبريطانيا بحكام دول الخليج، فتستنزف طاقات هذه الدول، وتُهدر ثرواتها، وتُبقيها دولاً تابعةً لا تتحرّك إلا بتوجيهات خارجية، ولا تخدم في تحرّكاتها إلا أهداف من يُحرّكها.
إنّ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القادمة قريباً بإذن الله تعالى هي وحدها التي تملك القدرة على إنهاء هذه السيطرة الغربية الاستعمارية المُطلقة على دول الخليج، وهي المؤهلة للتصدي لمؤامرات جميع الدول الطامعة في كل بلاد المسلمين.

السبت، 15 يوليو، 2017

نظام السيسي يتامر مع الصين ضد مسلمي تركستان الشرقية




حسن نصر الله مُتخصّص في تضليل العامة


حسن نصر الله مُتخصّص في تضليل العامة




الخبر:

 قال حسن نصر الله زعيم حزب إيران في لبنان في كلمة تلفزيونية يوم الثلاثاء في 2017/7/12: "إنّ تحرير الموصل وما يجري في العراق لا يرتبط فقط بمصير العراق وشعبه وإنما يرتبط بمصير دول المنطقة وشعوبها"، واعتبر أنّ: "فتوى المرجعية الدينية فيالعراق وعلى رأسها المرجع الديني علي السيستاني بوجوب الدفاع ومواجهة (داعش) كانت المفصل الحاسم"، وأشاد: "بقوات الحشد الشعبي التي تشكّلت من متطوعين وساهمت بشكل فعال في المعركة"، وذكّر نصر الله بأن الأمريكيين قالوا إن الحرب على التنظيم ستستغرق عقودا ولكنّ واشنطن: "انضمت متأخرة لتكون شريكة في النصر الذي بدأت ملامحه تظهر من زنود العراقيين وتضحيات العراقيين ودماء العراقيين وصمود وثبات العراقيين".

التعليق:

امتدح حسن نصر الله في كلمته المتلفزة مفتي الاحتلال الأمريكي للعراق علي السيستاني، وأرجع إليه الفضل في ما أسماه بالنصر الذي تحقّق في العراق الذي تمثّل بالسيطرة على مدينة الموصل، واعترف بكل صراحةٍ بأنّ الأمريكان كانوا شركاء مع العراقيين في ذلك النصر، وإنْ كانوا قد انضموا إليه متأخرين، بينما زعم أنّ الذي ساهم بالدرجة الأولى بذلك النصر المزعوم هم العراقيون فقط، وخصّ منهم بالذكر ما يُسمّى بالحشد الشعبي.

ألا يعلم حسن نصر الله أنّ السيستاني هو الذي أفتى بحرمة قتال الأمريكان في العراق، وأنّه بفتواه تلك قد سهّل لأمريكا احتلال العراق، وما نتج عنه من تمكين عملائها من السيطرة على مقاليد الأمور فيه، وما تمخّض عنها من تخريب البلاد وإهلاك الحرث والنسل ليس في العراق وحسب بل في المنطقة كلها؟

ألا يعلم نصر الله أنّ الأمريكان هم من قادوا معركة الاستيلاء على مدينة الموصل بخططهم وطائراتهم وتعليماتهم ومستشاريهم؟ وأنّ جيش حكومة العبادي ومرتزقة الحشد الشعبي ما هما سوى أدوات رخيصة بيد الأمريكيين؟

ألا يعلم نصر الله أنّ أولياء نعمته في إيران كانوا يُنسّقون مع الأمريكيين في كافة المواضيع الأمنية والعسكرية المُتعلقة بكل الشؤون العراقية منذ أيام الاحتلال وحتى اقتحام مدينة الموصل؟

أم أنّه يُريد إيهام سواد الناس في المنطقة أنّ الأمريكان هم من السذاجة بمكان بحيث يقومون بكل ما يقومون فيه في العراق من أجل عيون العبادي وقاسم سليماني؟

إنّ مجرّد اعترافه بأنّ أمريكا قد انضمت مُتأخرة إلى ركب (المُنتصرين الذين حرّروا الموصل من أيدي تنظيم الدولة) يُثبت حقيقة أنّ أمريكا وإيران وحكومة العبادي وحشدها الشعبي يسيرون في نفس الركب، ويتفقون على نفس الأهداف، ويشتركون في نفس الخطط، ويتآمرون على العراق وأهله، وعلى الأمّة الإسلامية وشعوبها.

فأي نصرٍ هذا الذي تحقّق بدخول مدينة الموصل بدعم أمريكي؟ وهل قتل آلاف المدنيين وتشريد مئات الآلاف من مدينة الموصل وتحويلها إلى ركامٍ ورماد هو نصر أم هو كارثة من أكبر كوارث العصر؟

إنّ اعتبار ذلك نصراً هو نوع من التضليل، بل هو التضليل بعينه، وهو التدجيل في أكذب صوره.

لقد وضع حسن نصر الله نفسه ومؤيديه من خلال هذه التصريحات المُشينة في خانة أعداء الأمّة بكل وضوح، واصطفّ في طابور الاحتلال الأمريكي، والتحق بقائمة أعداء الأمّة، ومارس الخداع السياسي بأخبث صوره على أتباعه من العوام الذين خدّرهم طوال الوقت بكلامه المسموم.

الخميس، 6 يوليو، 2017

خريطة القوى السياسية في ليبيا


خريطة القوى السياسية في ليبيا







إنّ الأوضاع السياسية والعسكرية في ليبيا تعكس حالة فوضى سياسية عارمة، فالقوى المحلية التابعة لأمريكا وأوروبا تتصارع لزيادة نفوذها على الأرض، وللحصول على مكاسب جديدة، وهناك ثلاث قوى سياسية رئيسية في ليبيا وهي: أولاً: حكومة الوفاق الوطني وهي الحكومة المعترف بها دوليا، ويرأسها فايز السراج وهو ذو توجه قومي وطني، تشكلت حكومته في شباط/فبراير عام 2016 بموجب اتفاق مدينة الصخيرات في المغرب المُوقّع في 17 كانون الأول/ديسمبر عام 2015 والذي رعته بريطانيا والدول الأوروبية، وتحوّل إلى اتفاق دولي رعته الأمم المتحدة، وقبلت به أمريكا بحكم الأمر الواقع، ووجد ما سُمّي بالمجلس الرئاسي الليبي الذي انبثقت عنه حكومة السراج. ثانيا: حكومة طبرق انبثقت حكومة طبرق عن برلمان طبرق وهو البرلمان الأخير المنتخب في ليبيا، ومقرّها بمدينة البيضاء شرقي ليبيا، ويترأسها عبد الله الثني، وقد اختار الثني الاستناد إلى قوة خليفة حفتر المدعومة من أمريكا، ومن خلال عميلها السيسي، والتي استند إليها حفتر لأخذ شرعيته. وبالرغم من أنّ حكومة الثني دعمت حكومة الوفاق إلا أنّها عادت واتفقت مع حكومة الإنقاذ في تشرين الأول/أكتوبر 2016 على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون بديلاً عن حكومة الوفاق. ثالثاً: حكومة الإنقاذ وهي حكومة سبقت حكومة الوفاق الوطني زمانياً، وقد انبثقت عن المؤتمر الوطني العام الليبي في آب/أغسطس 2014، ومقرها في العاصمة طرابلس الغرب، ويترأسها خليفة الغويل، ورعتها بريطانيا والدول الأوروبية، إلاّ أنّها خسرت في الانتخابات، ولم تعد تحظى بأي اعتراف دولي. سيطرت حكومة الإنقاذ على أجزاء واسعة من غرب وجنوب ليبيا نهاية 2014 وبداية 2016، ودُعمت من قبل مجموعات إسلامية كمجلس شورى ثوار بنغازي الذين قاتلوا خليفة حفتر بشراسة. وكانت قد أعلنت حكومة الإنقاذ في 5 نيسان/أبريل 2016 عن مغادرة السلطة، وفسحت المجال لحكومة الوفاق الوطني لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع من دخولها البلاد، غير أنّها تراجعت عن دعم السرّاج، وسيطرت يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر 2016 على مقار المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، بالتعاون مع جهاز الأمن الرئاسي المكلف بحماية المجمع الرئاسي، وأعلن خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ أنّ حكومته هي الحكومة الشرعية المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ووجّه دعوة مباشرة إلى عبد الله الثني رئيس حكومة طبرق المؤقتة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ومن دون وساطة أجنبية، وهكذا عادت حكومة الإنقاذ مرّةً ثانية إلى الواجهة السياسية. وتلعب مليشيات عديدة دورًا مهمّاً في تثبيت حكومتي السراج والإنقاذ ومن أهمها كتائب مصراتة، وكتائب تيار الإسلام السياسي، فيما تعتمد قوات حفتر على بقايا الجيش الليبي المدعوم من مصر والإمارات في الشرق الليبي، بالإضافة إلى كتائب الزنتان التي تُناصره في الغرب. وحالة الاضطراب السياسي والعسكري التي تشهدها ليبيا تعود إلى كون أمريكا تُحاول من خلال حفتر السيطرة على ليبيا لتكون قاعدة ارتكاز لها في ليبيا، لذلك قامت بأعمال سياسية عديدة إلى جانب التوسع العسكري الذي قام به حفتر من خلال قيام قواته بالسيطرة على منطقة الهلال النفطي في 12 أيلول/سبتمبر 2016، التي تشمل مينائي السدرة ورأس لانوف، ثم ميناء الزويتينة، لتحكم بذلك سيطرتها على كامل الهلال النفطي. أمّا الأعمال السياسية التي قامت بها أمريكا وأربكت بها عمل الأوروبيين فتمثلت في محاولات عقد مصالحات بين حفتر في الشرق، ومعه عقيلة صالح رئيس مجلس نواب طبرق، وفايز السرّاج رئيس حكومة الوفاق في الغرب. وكذلك إقحام أمريكا لروسيا في حراكها السياسي، ومن ذلك زيارة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح لموسكو، وحديثه عن وجود تفهم روسي للأوضاع في ليبيا، ومن قبل زيارة سفن حربية روسية للموانئ الليبية واجتماع بحارتها بحفتر. وبالرغم من فشل تلك المصالحات إلا أنها أوجدت حراكًا سياسيًّا فاعلا، استخدمت به أمريكا المخابرات والحكومة المصرية، وأحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، وظهر من خلاله إصرار أمريكا على أن يكون حفتر موجوداً في أي اتفاق سياسي مستقبلي، وأنْ يكون هو المسؤول عن الملف الأمني والعسكري في أي حكومة قادمة، أو إنّ البديل بالنسبة لها هو استمرار حالة الحرب مهما طال وقتها، وهذا الحراك السياسي الأمريكي قد أضعف كثيرًا السراج والقيادات التابعة لبريطانيا وأوروبا في الغرب الليبي، ممّا دفعها لإيجاد حراك سياسي موازٍ من خلال الجزائر، حيث مثّلت زيارة حفتر المفاجئة إلى الجزائر أبرز الشواهد على حدوث حراك إقليمي بدفع بريطاني وأوروبي أكثر واقعية في التعامل مع الأزمة الليبية، وقال مصدر حكومي جزائري إن: "الخيار الوحيد الباقي في ليبيا هو الحل السياسي القائم على الحوار الشامل بين الليبيين والمصالحة الوطنية وهو ما تسعى إليه الجزائر مع جميع أطراف الأزمة الليبية"، وبذلك تكون بريطانيا قد استوعبت الهجمة السياسية الأمريكية، وانحنت أمام عاصفتها. لقد تعاملت بريطانيا بمرونة سياسية واضحة إزاء هذا الحراك الأمريكي، فهي لم تعد تُصر على الالتزام باتفاق الصخيرات بحذافيره كما كانت تفعل من قبل، فقد أبدى السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت إحباطه من وتيرة حركة المصالحة في ليبيا وقال بأنّ "الاتفاقية ليست نصًا مقدسًا وهناك مجال لمراجعتها إذا اتفق الليبيون على الذهاب في هذا الاتجاه"، وكذلك فعل المبعوث الأممي المُنتهية ولايته مارتن كوبلر والذي أعلن عن إمكانية تعديل بنود اتفاق الصخيرات. لقد عكست هذه التحركات السياسية الأمريكية والبريطانية ومعها الدول الأوروبية كإيطاليا التي تستورد من ليبيا ما يقارب 80% من احتياجاتها من الطاقة، لقد عكست هذه التحركات مدى حدة الصراع بين مختلف الأطراف والقوى السياسية والعسكرية العاملة على الساحة الداخلية الليبية حيث يحاول كل طرف جاهدًا بسط نفوذه، وتغيير معادلات القوة بما يخدم مصالحه، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام احتمال انهيار كل الاتفاقيات السابقة والعودة بالأمور إلى نقطة الصفر. وفي خضم هذه الوقائع يأتي اختيار مبعوث أممي جديد إلى ليبيا إذ وافق مجلس الأمن الدولي في 27/6/2017 وبعد جهدٍ جهيد على تعيين وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة خلفًا لمارتن كوبلر المُنتهية ولايته، ولينهي بذلك خلافًا بين القوى الكبرى المُتصارعة على تعيين مبعوث لليبيا دام أربعة أشهر، وغسان سلامة هذا درس القانون الدولي في جامعة باريس، وهو عميد معهد باريس للشؤون الدولية، وأستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس وفي جامعة كولومبيا بنيويورك، وهو بهذه الخلفية يبدو أنّه ذو ميولٍ فرنسية، لكنّه مع ذلك خدم أمريكا في العراق بعد الغزو الأمريكي في العام 2003 وساهم في إنشاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وبهذه الخلفية يبدو أنّه كان أفضل المرشحين قبولاً لدى الطرفين الفاعلين على الساحة الليبية وهما الأمريكان والأوروبيون. وهكذا تبقى خريطة القوى السياسية في ليبيا في حالة تعادل بين القوى الاستعمارية، وتبقى ليبيا في حالة خراب إلى أنْ يأذن الله سبحانه وتعالى بقيام دولة الإسلام، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تقضي على كل هذا النفوذ الاستعماري.

الجمعة، 23 يونيو، 2017

قطر تسعى لرفع الحصار عنها بدفع مليارات الدولارات كإتاوة لأمريكا


قطر تسعى لرفع الحصار عنها بدفع مليارات الدولارات كإتاوة لأمريكا



وقّع وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ونظيره القطري خالد العطية اتفاقا قيمته 12 مليار دولار أمريكي لبيع قطر 36 طائرة مقاتلة من طراز إف-15، وتمّت الصفقة في وقتٍ تأكّد فيه أنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي التي دفعت السعودية لفرض حصارٍ خانقٍ على قطر براً وبحراً وجواً، فيما يُكرّر فيه ترامب اتّهاماته لقطر بتمويل (الإرهاب)، فقال في 9/6/2017: "إنّ دولة قطر للأسف لديها تاريخ طويل في تمويل (الإرهاب) على مستوى عالٍ جدًا، وعلينا أن نوقف تمويل (الإرهابيين)، وقرّرْتُ مع وزير الخارجية، وكذلك الجنرالات بالجيش الأمريكي دعوة قطر لإنهاء تمويلها لــ(الإرهاب)"، وبعد توقيع الاتفاق مُباشرةً انطلقت مناورات عسكرية أمريكية قطرية هي الأولى من نوعها منذ بدء أزمة الحصار في الخامس من حزيران/يونيو الجاري، وشارك في التدريبات التي جرت في المياه القطرية جنوب العاصمة الدوحة سفينتان من قوات البحرية الأمريكية، وقطع بحرية من القوات الأميرية القطرية، وتضمنت المناورات عدداً من التمارين الخاصة بالعمليات البحرية المتعلقة بالتدريب على رماية المدفعية والصواريخ البحرية، إضافة إلى بعض التمارين البحرية المشتركة مثل الإمداد والإخلاء الطبي بواسطة الطائرات المروحية. إنّ هذه السرعة في إبرام صفقة شراء الطائرات قبل رفع الحصار عن قطر، وما تبعها من إجراء مُناورات بحرية قطرية أمريكية لا تعني إلاّ شيئاً واحداً: ألا وهو أنّ قطر قد استجابت للضغوطات الأمريكية، وأنّها قد خضعت لإملاءات إدارة ترامب، فسارعت بتقديم جزءٍ من الإتاوة الأمريكية المفروضة عليها بقيمة 12 مليار دولار حتى قبل رفع العقوبات المفروضة عليها، وهو يعني أيضاً أنّها لم تعُد قادرة على المُماطلة في الدفع كما فعلت إبّان إدارة أوباما التي كانت قد أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي 2016 عن صفقة محتملة لبيع 72 طائرة إف 15 إلى قطر بقيمة 21.1 مليار دولار، لكنّ قطر تهرّبت وقتها من تنفيذها، وتجاهلتها، إلى أنْ جاءت إدارة ترامب التي عاقبت قطر من خلال فرض السعودية الحصار عليها، وهو ما أدّى إلى خضوعها، ودفعها نصف قيمة الإتاوة المفروضة عليها، على أنْ يتبعها النصف الآخر بعد مدة. وبعد هذا الخضوع علّق مسؤول قطري على هذه الصفقة بالقول: "هذا بالطبع دليل على أن المؤسسات الأمريكية معنا، ودعم أمريكا لقطر متأصل، ولا يتأثر بسهولة بالتغيرات السياسية"، ولكن أمريكا حتى الآن - ومع كل هذا الخضوع - لم تأمر السعودية برفع الحصار المفروض على دولة قطر، ويبدو أنّها تُريد المزيد من إذلالها. إنّ قطر التي غدت مطبخاً رئيسياً للسياسات البريطانية في المنطقة، ومنبراً إعلامياً كبيراً للتشويش على السياسة الأمريكية، ومركزاً لكشف خططها وفضح عملائها، ومغناطيساً سياسياً كبيراً لجذب القوى السياسية الإسلامية (المعتدلة) المُناوئة للسياسات الأمريكية، وملاذاً لقياداتها، إنّ قطر بهذه الأعمال لا شكّ أنّها آذت أمريكا وضايقتها كثيراً، وجاء الرد الأمريكي عليها من خلال عميلها الملك سلمان، والذي أوكلت إليه القيام بدور نشط مقابل للدور القطري، ومُهدّدٍ له، فكان ثمرته هذا الحصار الخانق المشاهَد ضد قطر. وجدت قطر أنّه لا مناص لها من اللجوء إلى حل مالي يُخفّف عنها ضغط الحصار لعله يُسرّع في رفعه، ويكون بديلاً أقل سوءاً عن الخضوع التام للإرادة الأمريكية، فكانت هذه الصفقة التي أشبعت نهم إدارة ترامب شيئاً ما، وملأت الخزينة الأمريكية بالأموال. لم تستطع بريطانيا ومعها أوروبا الدفاع عن قطر في أزمتها تلك، ولا الوقوف في وجه (البلدوزر) الأمريكي الذي أطلق عاصفةً هجوميةً حادّةً على عملاء أوروبا، وهو الأمر الذي جعلها تنحني أمام تلك العاصفة. إنّ تمادي أمريكا في ابتزاز البلاد العربية والإسلامية، وفرض الإتاوات عليها، ونهب المليارات منها بذريعة بيع الأسلحة، ما كان ليحصل لو كان هناك حاكمٌ في هذه البلاد يملك قراره، أو لو كانت هناك دولةٌ في هذه البلاد تملك السيادة الحقيقية، ولكنّ انبطاح الحكام لأمريكا بهذا الوضع المهين، واستسلامهم لها بهذا الشكل المُخزي، لهو دلالة على قرب نهاية حكمهم الذليل، وزوال دولهم المصطنعة. فشعوب هذه الدول قد فاض بها الكيل، ولم تعُد تُطيق هذا الإذلال المُشين الذي تُمارسه أمريكا بحق بلدانهم بكل هذا السفور، وها هي تتحسّس طُرق التغيير الأكثر مُلائمةً للتمرد على أدوات أمريكا، وعلى سياساتها المُتغطرسة في المنطقة، فالمسألة لم تعُد سوى مسألة وقت، والتغيير قادمٌ لا محالة، والمد الإسلامي يشتدّ يوماً بعد يوم، والثورات تتوالى موجاتها جيلاً بعد جيل، وحالة الركود والسكون التي استوطنت لدى الشعوب في زمن الهزيمة بعد الاستعمار قد ولّت إلى غير رجعة، وحلّ مكانها حالة دينامية فعّالة مُنتجة ستُثمر - بإذن الله - غِراساً نشطة تتحرك بقوة وحيوية لإيجاد دولة إسلامية فتية، تكنس كل الوجود الأمريكي والاستعماري من ديار المسلمين كنساً تامّاً، وتحمل الدعوة الإسلامية حملاً حقيقياً، تتغير معه المقاييس والموازين والقوى تغيراً انقلابياً جذرياً، وتتبوأ عندها دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة المكانة التي تليق بها، وتتولّى مقاليد الأمور العالمية من غير مُنازع.
أعجبنيعرض مزيد من التفاعلات
تعليق

السبت، 17 يونيو، 2017

كيان يهود يخفض امدادات الكهرباء لقطاع غزة والسلطة الفلسطينية وحماس تتبادلان الاتهامات


كيان يهود يخفّض إمدادات الكهرباء لقطاع غزة والسلطة الفلسطينية وحماس تتبادلان الاتهامات




الخبر:
نقلت رويترز عن مسؤولين يهود يوم الاثنين 2017/06/12 قولهم: "إن (إسرائيل) ستخفض إمدادات الكهرباء لقطاع غزة بعد أن قلّصت السلطة الفلسطينية المبلغ الذي ستدفعه مقابل توريد الطاقة للقطاع الذي تديره حماس"، وتقول السلطة الفلسطينية: "إن السبب في خفض الإمدادات هو عدم سداد حماس لقيمة الكهرباء". ويقول المتحدث باسم السلطة الفلسطينية طارق رشماوي بأنّ "على حماس أن توافق على مبادرات الوحدة التي طرحها الرئيس محمود عباس والتي تشمل إجراء أول انتخابات تشريعية ورئاسية منذ أكثر من عشر سنوات"، وأضاف: "نحن في حكومة الوفاق نجدد دعوتنا إلى حركة حماس وسلطة الأمر الواقع هناك بتسليمنا كافة المؤسسات الحكومية في قطاع غزة حتى تستطيع الحكومة أن تقدم أفضل ما لديها بما يليق بأهلنا وشعبنا وتضحياتهم في قطاع غزة الحبيب". وبدورها حمّلت حركة حماس كيان يهود ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المسؤولية عن تداعيات تقليص الكهرباء، وحذّرت من انفجار الأوضاع في قطاع غزة، واعتبرت الحركة أن قرار الاحتلال بتقليص الكهرباء بطلب من عباس هو أمر كارثي وخطير، لكونه يمسّ بكافة مناحي الحياة في قطاع غزة، وأكّد المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع أنّ القرار من شأنه أن يعجّل في تدهور الأوضاع وانفجارها في القطاع. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس: "الذي سيتحمل المسئولية عن هذا التدهور الخطير هو حكومة الاحتلال والتي تُحاصر قطاع غزة منذ عشر سنوات". وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة: "إنّ أي تدهور في أزمة الكهرباء في غزة - التي خرجت محطتها الرئيسية لتوليد الكهرباء من الخدمة وسط خلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية على الضرائب - يمكن أن يتسبب في انهيار الخدمة الصحية التي تعتمد بالفعل على مولدات منفردة بعضها في حالة متهالكة".
التعليق:
بعد اتخاذ قرار تقليص الإمدادات سادت حالة من الخوف والقلق أوساط السكان في قطاع غزة المُحاصر، والذين شعروا بتلاحق الأزمات التي باتت تضرب معظم جوانب الحياة فيه، والتي كان آخرها تقليص كمية الكهرباء لقطاع غزة، لتصبح ساعة وصل مُقابل اثنتي عشرة ساعة قطع، وهو الأمر الذي أصبح يُهدّد حياة نحو مليوني إنسان، وينذر بكارثةٍ حقيقيةٍ بسبب ارتباط قطاع الخدمات الحيوية الأساسية بإمدادات الكهرباء وبشكلٍ خاص القطاع الصحي. وبينما يعيش سكان القطاع هذه الحالة المأساوية يتقاذف مسؤولو السلطة وحماس الاتهامات كعادتهم غير آبهين بخطورة ما آلت إليه الأحوال هناك، يُلقون باللائمة على بعضهم بعضاً وعلى الاحتلال، ويتنصّلون من مسؤولية رعاية السكّان بذرائع غير مقنعة، وبحجج واهية، ولا يعنيهما سوى التنافس والاستحواذ على كعكة السلطة. أمّا الدول العربية الغنية التي تهدر المليارات كإتاوات للدول الكافرة المُستعمرة فهي تبخل عن دفع مبالغ زهيدة لاستمرار إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة المنكوب ليكون لها نصيب من هذا الحصار الخانق على إخواننا المحاصرين فيه. إنّه لعار على السلطة الفلسطينية وحركة حماس والدول العربية وسائر الكيانات القائمة في العالم الإسلامي أنْ تعجز عن حل مثل هذه المُشكلة البسيطة، والتي لا تتطلّب إلا دفع مبالغ مالية بسيطة، في حين إنّ هذه الكيانات تُزايد على قضايا الأمّة، وتُتاجر بها، وتدعي زوراً وبُهتاناً أنّها تُساندها وتُدافع عنها. إنّ من يعجز عن حل مثل هذه المسألة البسيطة لا يستحق أنْ يكون في السلطة ولو للحظةٍ واحدة، وإنّ تجاهل هؤلاء المسؤولين في هذه الكيانات المُصطنعة لأحوال شعوبهم مع استمرار تشبّثهم بالسلطة ليؤكد أنّهم أصبحوا عالةً على شعوبهم، وأنّ عليهم أنْ يعتزلوا أو يُعزلوا غير مأسوفٍ عليهم.

الخميس، 8 يونيو، 2017

تأثير انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ على العلاقات الدولية


تأثير انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ على العلاقات الدولية



في خطوة كانت مُتوقعة أعلن الرئيس الأمريكي يوم الخميس الأول من حزيران/يونيو 2017 انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ التي تمّ التوقيع عليها فيكانون أول/ديسمبر 2015 من قِبَل كل دول العالم باستثناء سوريا ونيكاراغوا، وجاء في إعلان الانسحاب أنّ بلاده: "ستتوقف بداية من اليوم عن تنفيذ بنود اتفاقية باريس غير الملزمة، وما تفرضه من أعباء مالية واقتصادية على بلادنا"،وقال ترامب في إعلانه هذا: "إن الاتفاقية تضر بالولايات المتحدة، وإنه على استعداد لإعادة النظر في الأمر وفق شروط والتزامات مختلفة"،وقال بأنّ الاتفاقية: "تعاقب الولايات المتحدة وتكلفها ملايين فرص العمل"، وأضاف: "لقد انتُخبت لأُمَثّل سكان مدينة بيتسبيرغ (مدينة أمريكية) لا سكان باريس"، وادّعى ترامب أنّ: "الاتفاقية ستكلف الولايات المتحدة خسارة ثلاثة تريليونات دولار من إجمالي ناتجها القومي، و6.5 مليون وظيفة، بينما تُعامل منافسيها الاقتصاديين من أمثال الصين والهند بمحاباة". وأبدى ترامب استعداده لمناقشة اتفاقية جديدة بدلاً منها، وقال البيت الأبيض في بيان له: "إن ترامب فسّر لميركل وماكرون وماي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اتصالات هاتفية قراره الانسحاب من الاتفاقية"، وأنّه طمأن هؤلاء الزعماء بأنّ أمريكا "ما زالت ملتزمة بالتحالف عبر الأطلسي وبالجهود القوية لحماية البيئة". وكان ترامب قد تعهد أثناء حملته الانتخابية العام الماضي بأن يتخذ خطوات تهدف إلى مساعدة صناعتي الفحم والنفط في بلاده، ونعت الاتفاقية في حينه بأنّها خدعة، ورأت شركات الفحم أن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاقية يصب في صالحها، وأيّد زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل القرار، بينما وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر القرار بأنّه "إحدى أسوأ خطوات رسم السياسة التي اتخذت في القرن الواحد والعشرين، بسبب ضرره الهائل على اقتصادنا وبيئتنا وموقفنا الجيوسياسي"،كما رفض قرار الانسحاب من الاتفاقية قطاع المال والأعمال الأمريكييْن، وندّد به مدراء شركات عالمية مثل غوغل وأبل وفيسبوك وجنرال إلكتريك وغولدمان ساكس ووالت ديزني، وكذلك رفضته الشركات النفطية الكبرى كإكسون موبيل وشيفرون، ومئات الشركات الأخرى التي حثّت ترامب على الالتزامبالاتفاقية، وحاولت الكثير من تلك الشركات الضغط على الإدارة الأمريكية لعدم الانسحاب من الاتفاقية، ورفضت القرار أيضاً بلديات أمريكية كبرى ومنها كاليفورنيا كبرى الولايات الأمريكية، وتعهد رؤساؤها بالالتزام ببنود الاتفاقية وعدم مخالفتها. وتنص اتفاقية باريس للمناخ على الاحتفاظ بدرجات حرارة الأرض بمستوى أقل بكثير من مستوى 2 درجة مئوية فوق المستوى الذي كانت عليه في أزمنة ما قبل الصناعة، والسعي لتقليلها إلى مستوى 1.5 درجة مئوية في المستقبل، وتدعو إلى تقليل كمية الغازات الدفيئة المنبعثة من نشاطات الإنسان، وتؤكد على مراجعة مساهمة كل دولة في تقليل انبعاث الغازات كل خمس سنوات بما يسمح بقياس حجم مواجهة تحدي التغير المناخي، وتُطالب الدول الغنية بتقديم مساعدات للدول الفقيرة، وبتزويدها بتمويلات لتمكينها من التأقلم مع التغير المناخي، والانتقال إلى مصادر طاقة متجددة. وتُعتبر أمريكا ثاني أكبر دولة في العالم بعد الصين مسؤولة عن تلويث البيئة، فهي مسؤولة عن 15 في المئة من مجموع الانبعاثات الكربونية عالميا. وجاءت ردّات فعل الأوروبيين قوية وسريعة وغاضبة على انسحاب أمريكا من الاتفاقية، ففي بيان مشترك عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني عن الأسف لقرار أمريكا الانسحاب من اتفاق باريس، وشدّدوا في الوقت ذاته على عدم إمكانية إعادة التفاوض على الاتفاق كما طالب ترامب، وقال المفوض الأوروبي لشؤون المناخ ميغيل أرياس كانيتي إنه "لا يمكن إعادة التفاوض على اتفاقية باريس للمناخ مثلما قال الرئيس الأمريكي"، وأضاف: "إن العالم يمكنه أن يواصل التعويل على أوروبا لقيادة التصدي للاحتباس الحراري"، وأبدى أسفه الكبير لـ"قرار إدارة ترامب الأحادي"، وندّد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بقرار ترامب الانسحاب، واعتبره "قرارا خاطئا إلى حد خطير"، ووصف الرئيس الفرنسي ماكرون القرار بأنّه "خطأ حقيقي بحق الولايات المتحدة وكوكبنا معا". وأجرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي اتصالا تليفونياً بالرئيس الأمريكي وعبّرت له عن خيبة أملها لقراره، وأما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتجنب انتقاد ترامب لقراره بالانسحاب من الاتفاقية، ورفض الحكم عليه بسبب هذا القرار، ودعا إلى عمل مشترك معه من أجل التوصل إلى اتفاق، وأمّا الصين فأكّدت التزامها باتفاقية باريس، وأصدرت بيانا مشتركا مع الاتحاد الأوروبي تعهدت فيه بتكثيف التعاون في سبيل خفض كمية الانبعاثات الكربونية. إنّ انسحاب إدارة ترامب من أهم اتفاقية دولية تمّ توقيعها، والتوافق عليها، من قبل معظم دول العالم بقيادة الرئيس الأمريكي السايق أوباما، وبمشاركة جميع الدول الكبرى، يُعتبر بمثابة نكوص أمريكي فاضح تجاه ما يُسمّى بسلامة البيئة وأمن البشرية، بل هو تراجع لأمريكا غير مُبَرّر عن مسؤولياتها والتزاماتها، في مسألةٍ لطالما أصمّ بها الساسة والخبراء الأمريكان أنفسُهم آذانَ العالم وهم يُلحّون على ضرورة التوقيع على الاتفاقية لمدى أهميتها وخطورتها وضرورة الالتزام ببنودها. وهكذا وبكل بساطة يأتي ترامب فيُبدّل ما قاله أسلافه، ويزعم بأنّ أمريكا تخسر التريليونات بسبب الاتفاقية، وأنّه يجب تعديلها، فإدارته رجّحت جانب الأرباح المادية على حساب البيئة، لأنّها تنطلق من قاعدة الربح والخسارة في كل سياساتها، ولا يُضيرها خروجها على الإجماع الدولي، كما أنّها لم تلتفت إلى الانقسام الداخلي لديها بسبب هذا القرار، فهي لم تأبه لا بتوتير الأجواء الدولية، ولا بالتهاب الأجواء الداخلية، طالما أنّ أمريكا لن تتكلّف بأي إنفاق لا يعود عليها بالربح، فهذه إدارة تُفكّر بعقلية التاجر وليس بعقلية السياسي. إنّ انسحاب أمريكا هذا وإنْ كان سيُوفّر لها المزيد من الأموال، ولكنّه بالمُقابل سيزعزع مكانتها الدولية، وسيُتيح الفرصة لقوى دولية أخرى للتقدم لقيادة العالم بدلاً منها. صحيح أنّه لا يوجد في عالم اليوم من القوى الدولية من يملك القدرة على الحلول مكان أمريكا، لكنّ تكرار مثل هذه القرارات غير الحكيمة التي تصدر عن إدارة ترامب سيزيد من عُزلتها، وسيوجد الفرصة الخصبة لتكتيل القوى الدولية ضد أمريكا، وسيُضْعف من قبضة الإدارة الأمريكية على الشؤون الدولية، وسيهيئ لقدوم القوة الدولية الإسلامية بإذنه تعالى، ويُمكّنها من الصعود سريعاً، لتتبوأ مكانها اللائق بها في قيادة العالم. -

الأربعاء، 24 مايو، 2017

زيارة ترامب للسعودية تكريس للوصاية الأمريكية على الأنظمة العميلة المفروضة على المسلمين


زيارة ترامب للسعودية تكريس للوصاية الأمريكية على الأنظمة العميلة المفروضة على المسلمين



جُمِع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارته للسعودية يومي 20 و21 من أيار/مايو الجاري 37 طاغية من ملوك ورؤساء البلاد الإسلامية، إضافة إلى ستة من رؤساء الحكوماتللاتفاق على ما وُصِف بـــــ(صياغة رؤية مشتركة بين أمريكا وشركائها)، وقُسّمت الاجتماعات إلى ثلاث قمم: سعودية-أمريكية، وخليجية-أمريكية، و(إسلامية)-أمريكية.
وأوضح البيت الأبيض أنّ لزيارة ترامب هذه ثلاثة أهداف تتمثل في:
1- عرض قوة أمريكا في الخارج، 2- بناء علاقات وصداقات مع قادة وزعماء العالم، 3- بث رسالة وحدة لليهود والنصارى والمسلمين حول العالم.
وقال مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي ماكماستر: "لم يقم أي رئيس أمريكي في السابق بزيارة مواطن ومقدسات لليهود والنصارى والمسلمين في رحلة واحدة"، وأكّد على أنّ الرئيس ترامب "يسعى لتوحيد الناس من كل الديانات وجعلهم يلتفون حول رؤية السلام والتقدم والازدهار" على حدّ قوله.
لقد وضعت إدارة ترامب مُقاربة جديدة تختلف عمّا كانت عليه إدارة سلفه، فأوباما كان قد اختار مصر، وخاطب من خلالها الطلاب وجماهير المسلمين من منبر جامعي شعبي فيها، مبتعدا عن الحكام شيئاً ما، ومُروّجاً للقيم الديمقراطية، بينما اختار ترامب السعودية، وفضّل الاجتماع بالحكام، ولم يلتفت إلى الشعوب، ولم يسْعَ إلى نشر الديمقراطية كما فعل أوباما، بل عمد إلى سوْق عشرات الحكام العملاء كالخراف إلى السعودية للاجتماع بهم، وإلقاء الأوامر و(المواعظ) عليهم، وهو ما يدل على أنّ أمريكا تحت قيادة ترامب قد اعتمدت التعامل مع الحكام الطغاة مباشرةً، ولم تأبه بتطلّعات الشعوب، واختارت السعودية دون غيرها، لتكون مركز الثقل الجيوسياسي للعالم العربي والإسلامي، ولتكون قاعدةً تُهيمن أمريكا من خلالها على أتباعها وأتباع غيرها إن استطاعت.
في القمّة الأولى الثنائية بين ترامب والملك سلمان حصدت أمريكا 460 مليار دولار، حيث وقّع سلمان وترامب على ما سُمّي بـــــ(اتفاقية الرؤية الاستراتيجية المشتركة) والتي وصفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأنها "تاريخية وغير مسبوقة" تناولت التعاون بين الدولتين في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم ومجالات أخرى مختلفة، منها توقيع اتفاقيات وصفقات مُذهلة بين الرياض وواشنطن على مدى العشر سنوات المقبلة تجاوزت قيمتها 380 مليار دولار، شملت قطاعات التجارة والطاقة والبُنية التحتية والتكنولوجيا وغيرها، إضافةً إلى صفقة عسكرية بقيمة 110 مليارات دولار اشتركت فيها شركات لوكهيد مارتن ورايثيون وجنرال دايناميكس وجنرال إلكتريك وداو كيميكال، كما وقّعت شركة أرامكو السعودية 16 اتفاقية مع شركة بلاكستون وشركة إكسون موبيل بالإضافة إلى 11 شركة أمريكية أخرى تحت شعار "شراكة للأجيال".
يقول ديفيد هيرست مدير تحرير صحيفة الجارديان البريطانية: "كم هي مُرتفعة تكلفة الجلوس في حضرة دونالد ترامب، فبحسب تقديرات وول ستريت فهي قد ترتفع إلى ما يقرب من تريليون دولار من الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي، وستوجد مليون فرصة عمل جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية في الحال، والتمهيد لملايين أخرى من الوظائف فيما بعد"، ويضيف: "والسؤال الذي يتردّد على ألسنة السعوديين هو: كيف يتم إغداق كل هذا المال على الأمريكان بينما لا يُنفَق على الشعب الذي يبلغ معدل البطالة الرسمي في السعودية ما نسبته 12 بالمائة"، ويفسّر هيرست ذلك بسببين: "أمّا الأول فهو بسبب شخصي، فمحمد بن سلمان يدفع فدية الملك، وأمّا الثاني بسبب جمعي وهو أنّ السعودية تدفع فدية مُقابل الحماية، حتى وإن كانت الأسلحة التي تشتريها لن تجد يوماً طريقها إلى الاستخدام".
في الحقيقة لا يوجد تفسير مُقنع لكل هذه الحفاوة والسخاء اللذين قوبل بهما ترامب في السعودية، بالرغم من مواقفه الواضحة ضد الإسلام، وضد السعودية نفسها، سوى العمالة والخيانة والحماقة التي يتسم بها حكام آل سعود، حتى إنّ الأمريكيين أنفسهم استهجنوا مواقف حكام السعودية من استقبال ترامب بهذه الطريقة، فأعرب عدد من المحلّلين الأمريكيين البارزين في حلقة تلفزيونية بثّتها قناة (سي إن إن) الأمريكية يوم الجمعة عن استغرابهم من كل هذه: "الحفاوة والاهتمام والاستعداد المبالغ فيه من قبل المملكة لاستقبال الرجل الذي كان العام الماضي يُهاجم الإسلام، واتخذ قراراً فور وصوله إلى الحكم يمنع دخول رعايا سبعة بلاد إسلامية إلى الأراضي الأمريكية"، واعتبر أكثر من طرف أمريكي أنّ ترامب يرغب في أن تكون الزيارة سبباً في التغطية على فضائحه الداخلية وأزماته.
فالأمريكيون والغربيون يُدركون تماماً أنّ زيارة ترامب للسعودية لا تعني بالنسبة إليهم شيئا سوى نهب ثرواتها وغزو أسواقها بوصفها "بقرة حلوباً إذا جفّ ضرعها نحرناها" كما نعتها ترامب عندما كان مُرشحا للرئاسة.
أمّا القمتان الأخريان التي عقدهما ترامب في السعودية مع حكام مشيخات الخليج ومع مختلف حكام البلاد الإسلامية فلم تزيدا عن كونهما حلبتين استعرض ترامب فيهما البلطجة الأمريكية، وفرض أسلوب عمل مُشترك عليهم لمحاربة الإسلام.
واستعرض ترامب قدراته الخطابية أمام الحكام الرويبضات فشوّه أبسط معاني الإسلام، وفرّغه من مفاهيمه العقائدية، وركّز في خطابه على محاربة الإسلام تحت اسم (الإرهاب)، وزعم أنّ "المعركة ليست بين الديانات أو بين الحضارات وإنّما هي بين الخير والشر، ولا يمكن أنْ تنتظر شعوبُ الشرق الأوسط أمريكا لسحق (الإرهاب)، بل عليكم تحمل مسؤولية محاربة (الإرهابيين) وطردهم، وأمريكا ستدعمكم، وستكون شريكة معكم لنهزم (الإرهاب)، وعدم منح ملاذٍ (للإرهابيين)".
لقد خلا جدول أعمال الزيارة من أي شيء مهم سوى محاربة (الإرهاب) أي الإسلام، بأيدي المسلمين أنفسهم، وإبعاد المسلمين عن دينهم، ومساواة الإسلام العظيم بالديانتين النصرانية واليهودية المحرفتين، وإثارة النعرات الطائفية بين المسلمين، واعتبار إيران هي العدو الأول للسعودية بدلاً من كيان يهود، وغاب عنها بحث جميع القضايا السياسية المهمة من مثل فلسطين وبورما وكشمير، كما غاب عنها بحث أحوال المسلمين البائسة في مختلف أرجاء العالم وسائر القضايا الحسّاسة والاستراتيجية.
فأيّ صنف من الحكام هؤلاء الذين يزدريهم أعداؤهم ويحتقرونهم ويفرضون عليهم الإتاوات ويُلقون عليهم التعليمات، بينما هم يُهرولون تحت أقدام أسيادهم طائعين خانعين أذلاء مُستسلمين؟!
ومن أي جنسٍ هؤلاء الحكام العبيد الجبناء المنبطحون تحت أقدام أسيادهم بينما يرفعون عقيرتهم أمام شعوبهم، فيصبحون طغاةً مجرمين سفّاحين، ينتهكون الحُرُمات والمُحرّمات، فلا يرعوون ولا ينزجرون ولا يسمعون ولا يعقلون؟!
لقد آن أوان الثورة الشاملة عليهم والخروج الجماعي على أنظمة حكمهم الطاغوتية، وقلب عروشهم المُصطنعة، وإقامة دولة الإسلام، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة على أنقاض كياناتهم المُهلهلة، والله غالبٌ على أمرِه ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون.

السبت، 20 مايو، 2017

تفاهمات روسيا وكيان يهود تفضح أدعياء المقاومة والممانعة


تفاهمات روسيا وكيان يهود تفضح أدعياء المقاومة والممانعة


الخبر:
أكّد أليكسي دروبنين نائب السفير الروسي في كيان يهود وجود تنسيق جيّد بين البلدين في سوريا، وفي الحوار الذي أجراه معه يعكوف إيالون مراسل موقع (ويلا) الإخباري، قال دروبنين: "إنّ الجانبين يسعيان للحيلولة دون حصول احتكاك بينهما على الأراضي السورية"، وأضاف: "إن سلاح الجو (الإسرائيلي) يبذل جهودا حثيثة للامتناع عن المس بالقوات الروسية العاملة في سوريا"، وأكّد أنّ "(إسرائيل) تعهدت لروسيا بعدم المس بجنودها العاملين في سوريا"، وأنّه "منذ التدخل الروسي في الحرب السورية عام 2015، يجري تنسيق عسكري دائم وفعال في الأجواء السورية من خلال جهاز ميداني مشترك بين الجانبين أقيم في أيلول/سبتمبر 2015، مهمته الأساسية عدم وقوع عمليات احتكاك بينهما، وقال: "لدينا نظام لتنسيق العمليات ومنع حوادث في سماء سوريا، ونحن لا ننسق أحداثا وإنما نبذل جهودا من أجل منعها، ومنذ إقامة هذا النظام في أيلول/سبتمبر 2015 فإنه يعمل بصورة جيدة جدا"، وذكر أنّ "حوارا (إسرائيلياً) روسياً مستمرا على مدار الساعة تجاه ما يحدث في سوريا"، وأكّد على "وجود قنوات مختلفة ومتعددة عبر وزارتي الخارجية والدفاع في تل أبيب وموسكو"، وقلّل "من أهمية بعض مواقف التوتر بينهما".
التعليق:
إذا كان مستوى التنسيق بين كيان يهود والدولة الروسية قد بلغ هذا المستوى العالي من التعاون العسكري الدائم والفعّال بين الدولتين في الأجواء السورية، وإذا كان التشاور وفتح القنوات المختلفة والمتعدّدة عبر وزارتي الحرب والخارجية بينهما قد بدأ بهذه الكثافة منذ أيلول/سبتمبر من العام 2015، أي منذ دخول القوات الروسية إلى سوريا حسب اعتراف نائب السفير الروسي في تل أبيب، إذا كان ذلك كذلك فإنّ هذا التنسيق والتشاور بينهما قد جعل من ادّعاء النظام السوري وحلفائه كإيران وحزبها في لبنان بأنّهم مقاومون وممانعون ما هو إلا مجرد شعارات فارغة لا تستند إلى أي أساس، ولا يُعتدّ بها، ولا يُصدّقها عاقل أو مُنصِف.
فكيف يدّعي نظام الطاغية بشّار ومن ورائه إيران وحزبها في لبنان بمقاومة كيان يهود بينما هم يتحالفون مع الروس والذين بدورهم يُنسّقون مع تل أبيب تنسيقاً استراتيجياً كاملاً منذ العام 2015؟
فالروس واليهود في هذه الحالة شيء واحد، وبالتالي فلا معنى للتحالف مع الروس وعدم التحالف مع كيان يهود، أو على الأقل عدم معاداته.
وبناء على ما تقدم فإنّ النتيجة القاطعة تقول: إنّه لا قيمة لمقاومة أو ممانعة تكون روسيا وهي حليفة كيان يهود قوّامة عليها!
إنّ وجود التنسيق الدائم عبر القنوات الرسمية حول الأجواء السورية بين روسيا وكيان يهود والذي كشف عن تحالف وثيق بينهما من شأنه أنْ يجعل كل الأسرار العسكرية التي بحوزة الروس عن سوريا تحت اطلاع كيان يهود، وبالتالي فلا يتأتى أن تكون روسيا حليفة لكيان يهود وللنظام السوري في الوقت ذاته، وفي المكان نفسه، ثمّ بعد ذلك يُزعم بأنّهما في حالة حرب، أو بوجود حالة مقاومة وممانعة من قبل النظام السوري ضد كيان يهود...
وخلاصة هذا التنسيق الروسي اليهودي أدّى إلى السماح لكيان يهود بأنْ يقصف المواقع السورية بالقنابل والصواريخ بينما لم يسمح للنظام السوري بقصف كيان يهود إلا بشعارات لفظية عن الممانعة والمقاومة، فهذه هي النتيجة الطبيعية لهذا التحالف وهذه هي الحقيقة التي تمخّضت عنها.
إنّ أي عاقل يرى الأمور من منظور سياسي مُحايد يستطيع أنْ يُدرك بعد ثبوت هذا التحالف الروسي اليهودي والروسي مع النظام السوري في نفس الوقت، أنّ هناك عدواً حقيقياً مشتركاً واحداً لكلٍ من روسيا وكيان يهود والنظام السوري، ألا وهو الثورة السورية والشعب السوري، فروسيا تقصف الثوار، والنظام السوري يقصفهم، وكيان يهود يُنسّق مع من يقصفهم، وهذا يؤكد أنّ رواية النظام عن المقاومة والممانعة ضد كيان يهود هي أكبر كذبة تمّ استخدامها وترويجها لتبرير قتل وتهجير شعب بكامله يرفض الخضوع للطغاة.

الاثنين، 17 أبريل، 2017

رؤية ابن سلمان الثقافية والحضارية !


خبر وتعليق

رؤية ابن سلمان الثقافية والحضارية !




الخبر
أعلن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إطلاق مشروع (أكبر مدينة) ترفيهية وثقافية ورياضية في المملكة، وذلك بمنطقة القدية جنوب غرب العاصمة الرياض.
وقال ابن سلمان إنّ: "هذه المدينة ستصبح معلماً حضارياً بارزاً ومركزاً مهماً لتلبية رغبات وإحتياجات جيل المستقبل الترفيهية والثقافية والاجتماعية في المملكة". وأضاف ان: "هذا المشروع الرائد والأكثر طموحاً في المملكة يأتي ضمن الخطط الهادفة إلى دعم (رؤية السعودية 2030) بابتكار استثمارات نوعية ومتميزة داخل المملكة تصب في خدمة الوطن والمواطن، وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ودفع مسيرة الاقتصاد السعودي، وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية للشباب".
وأشار ولي ولي العهد إلى أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي يترأس مجلس إدارته، هو المستثمر الرئيسي في المشروع، إلى جانب مجموعة من كبار المستثمرين المحليين والعالميين، مما يدعم مكانة المملكة كمركز عالمي مهم في جذب الاستثمارات الخارجية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
ورأى ابن سلمان أن مشروع القدية، المقرر وضع حجر الأساس له بداية العام 2018 وافتتاح المرحلة الأولى منه في عام 2022، "سيحدث نقلة نوعية في المملكة، ويدعم توجهات الدولة ورؤيتها الهادفة إلى تحقيق المزيد من الازدهار والتقدم للمجتمع، والمضي قدماً في الارتقاء بمستوى الخدمات بالعاصمة الرياض لتصبح واحدة ضمن أفضل 100 مدينة للعيش على مستوى العالم"، وأكّد أنّ المشروع يمثل: "دعماً قوياً وحافزاً مهماً لجذب الزائرين بوصفه عاصمة المغامرات المستقبلية، وسيصبح خيارهم الأول والوجهة المفضلة، لتقديمه العديد من الأنشطة النوعية التي تم اختيارها بعناية فائقة، وصممت بأحدث المواصفات العالمية المتطورة لتحقيق حياة صحية وعامرة، وإضفاء المزيد من الترفيه والبهجة والمرح"، وتوقع أنّ مشروع القدية: "سيحقق منافع اقتصادية واجتماعية قيمة للوصول إلى ما يصبو إليه المجتمع من تقدم ورقي، بوصفه أفضل الوجهات الترفيهية المهمة التي تقدم خيارات متنوعة تجذب العائلات والأصدقاء للاستمتاع بقضاء أجمل الأوقات".
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن مشروع القدية يضم 4 مجموعات رئيسية هي الترفيه، ورياضة السيارات، والرياضة، والإسكان والضيافة، وقالت إنّ المدينة: " تُعد الأولى من نوعها في العالم بمساحة تبلغ 334 كيلو مترا مربعا، بما في ذلك منطقة سفاري كبرى"، وأضافت انّه سيوفر: "بيئات متنوعة تشمل مغامرات مائية ومغامرات في الهواء الطَّلق وتجربة برية ممتعة، بالإضافة إلى رياضة السيارات لمحبي رياضة سيارات الأوتودروم والسرعة بإقامة فعاليات ممتعة للسيارات طوال العام، ومسابقات رياضية وألعاب الواقع الافتراضي بتقنية الهولوغرام ثلاثي الأبعاد، إلى جانب سلسلة من البنايات المعمارية والفنادق".
التعليق :
هذه هي مشاريع السعودية العملاقة، وهذه هي إحدى أهم تطبيقات رؤية محمد بن سلمان 2030 الاقتصادية والحضارية والتي أشغل العالم بها، وصدّع بها رؤؤسنا، فبعد دراسات شاملة ودقيقة تتفق مع المعايير العالمية تكلّفت الكثير من الجهد والمال والوقت، ظهرت أولى مخرجاتها على شكل هذا المشروع الترفيهي الضخم ليُحقّق حسب تقدير واضعو الدراسة ما يصبو إليه المجتمع ( السعودي ) من تقدم ورقي يتلخص في الاستمتاع بأجمل الأوقات كما جاء في الاعلان عنها؟!.
فهل حقاً ما يصبو اليه المجتمع في السعودية هو إضاعة وقته بالمغامرات والمسابقات الرياضية، ومشاهدة ألعاب الواقع الافتراضي بتقنية الهولو غرام ثلاثي الأبعاد؟
وهل جُلّ ما يحتاج إليه الشعب الذي لا يملك قطاع كبير منه ثمن لقمة العيش هو الترفيه والتسلية؟
أليس سكان السعودية من المسلمين؟، وأليسوا ممّن يرجون العيش في ظل أحكام الشريعة الإسلامية؟، وأليست أهدافهم العليا هي ما فرضه عليهم كتاب ربّهم الذي يؤمنون به وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي هي أسوتهم وقدوتهم؟  
فهل الإسلام العظيم جعل من الترفيه والتسلية وإهدار المال على محقرات الأشياء هدفاً من الأهداف العليا لصيانة المجتمع؟ أم جعل حفظ الدين والنسل والنفس والعقل والكرامة والخلافة هي من أهم أهدافه العليا؟.
فالدول العدوّة المُتطوّرة في العالم تستثمر أموالها في صناعة الصواريخ والطائرات ومختلف الآلات، بينما السعودية تُبذّر الأموال في بناء أكبر مدينة ألعاب في العالم، وفي الملاهي والمنتجعات.
إنّ ما تسعى إليه السعودية من بناء أكبر مدينة ترفيهية في العالم يُشبه إلى حدٍ كبير ما تسعى إليه سائر الدول المُتخلّفة التي تتنافس على صناعة أكبر طبق حمص أو أكبر حبة فلافل أو أكبر كعكة مهلبية!.
واحسرةً على أموالٍ يُنفقونها في الألهيات والتسالي بدلاً من إنفاقها في الجهاد في سبيل الله لرد الأعداء الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، ولحمل دعوة الإسلام إلى العالم.
فأي سفهٍ هذا الذي يفعله حكام آل سعود بإضاعتهم للأموال على ما لا ينفع ولا يفيد الأمّة بشيئ، وأي خيانةٍ هذه التي يرتكبونها بسبب إلهائهم للمسلمين وصرفهم عن أهدافهم العليا، وأية رؤيةٍ عقيمةٍ تلك التي وضعوها فأبعدت المسلمين عن النهضة والتقدم الحقيقيين بدلاً من الرؤية الإسلامية الشرعية.

فإذا كانت هذه هي رؤية ابن سلمان الثقافية والاقتصادية فعلى السعودية السلام، وبئست تلك الرؤيا وبئست تلك المشاريع المُنبثقة عنها.

الخميس، 30 مارس، 2017

التحالف الدولي الصليبي يوسع عدوانه ضد المسلمين


التحالف الدولي الصليبي يوسع عدوانه ضد المسلمين




انعقد في واشنطن يوم الأربعاء الفائت 22/3/2017 أول اجتماع للدول المنضوية ضمن التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا منذ فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، وذلك لمناقشة ما أسموه بخطة مُحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ومحاربة (الإرهاب). وشارك في الاجتماع وزراء خارجية 68 دولة - منها غالبية دول الخليج ومصر والمغرب والأردن والعراق وتركيا وغيرها من البلاد الإسلامية -، والدول الغربية النصرانية، وترأس الاجتماع وزير الخارجية الأمريكي الجديد ريكس تيلرسون، وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمجتمعين بجعل محاربة تنظيم الدولة أولوية للتحالف، وتوعّد بالقضاء على التنظيم وتصفية زعيمه. لكنّ حقيقة هذا التحالف أنّه ما أسّس في الواقع إلا لمحاربة الإسلام والمسلمين، وليس لمحاربة تنظيم الدولة كما يُزعم، فهو حلف صليبي محض، تُشارك فيه حكومات البلاد الإسلامية للتمويه على عدم إظهار الصبغة الصليبية للتحالف، وما تنظيم الدولة الذي يُعلنون الحرب عليه سوى الذريعة التي يستغلّونها لتحقيق هذا الغرض. على أنّ الهدف الحقيقي لهذا التحالف الحاقد اللئيم والذي أنشأته إدارة أوباما رئيس أمريكا السابق هو القضاء على ثورة الشام، ومنع إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة في سوريا، والحيلولة دون انتقال تأثيراتها وتداعياتها على الدول المجاورة، فالتحالف في واقعه ما هو إلا وسيلة من وسائل الكافر المستعمر لمواجهة التمدد الإسلامي العالمي، والعمل على وقف انتشاره، وما محاربة تنظيم الدولة و(الإرهاب) سوى المشجب الذي يُعلّقون عليه عُدوانهم المُتواصل ضد الأمة الإسلامية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زعم أنّ لديه خطة سرية لهزيمة تنظيم الدولة، كما تعهَّد بذلك خلال حملته الانتخابية الرئاسية، بينما جاء شركاؤه وأتباعه الدوليون إلى واشنطن من أجل الاطلاع على هذه الخطة، ومعرفة أدوارهم فيها. ومن جهةٍ أخرى فإنّ هذا الاجتماع يُعتبر الحدث الدبلوماسي الأول الذي يستضيفه وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون، وهو المناسبة السياسية الأولى التي سيُحاول فيها الوزير التدرّب على القيام بالأعمال السياسية، وإظهار قدراته الدبلوماسية أمام الوزراء الوافدين والذين يملك بعضهم خبرات سياسية تفوق قدراته. إلا أنّه لم يظهر على تيلرسون - حتى الآن على الأقل - أنّه يملك مهارات سياسية مُتميزة كسلفه جون كيري، وما زال يبدو لاعباً هامشياً في إدارة ترامب التي يهيمن فيها الرئيس، ويُعاونه فيها مستشارون أكثر أهمية من الوزراء أنفسهم مثل ستيف بانون وجاريد كوشنر، فظهروا إلى جانب ترامب في اجتماعاته مع زعماء أجانب في البيت الأبيض ولم يظهر معهم تيلرسون! أمّا ما هو الجديد في اجتماع واشنطن الذي شارك فيه وزراء خارجية ثمانية وستين بلداً في هذا التحالف الصليبي زيادةً عمّا كان عليه الحال في إدارة الرئيس السابق أوباما فيمكن حصره في فكرة توسيع وتسريع الحملة العسكرية في كلٍ من سوريا والعراق، فقد قال مارك تونر، المتحدث (المخضرم) باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأنّه "سيكون هناك بعض الأفكار الجديدة على الطاولة"، وبأنّ هذه الأفكار تهدف إلى "تسريع وزيادة التركيز على كيفية تسريع جهودنا". وظهرت بالفعل آثار هذا التسريع والتوسيع في خطة إدارة ترامب على شكل مذابح جديدة ارتكبها الأمريكان بحق مئات المدنيين الآمنين العزل في المنازل والمساجد والمدارس والمخيمات في كلٍ من الموصل وحلب والرقة وإدلب قامت بها طائرات التحالف وألقت بحممها على رؤوس الناس فوقعت تلك المذابح الشنيعة. كما ظهر هذا التوسيع والتسريع لدور التحالف من خلال نشر المزيد من القوات البرية الأمريكية في الموصل في العراق لسيطرة عملائها على المدينة، وفي الطبقة في سوريا لدعم المليشيات الكردية الانفصالية في المناطق الشمالية، وكذلك ظهر هذا التسريع والتوسيع من خلال منح البنتاغون والقادة الميدانيين صلاحيات إضافية لتسريع عملية اتخاذ القرارات العسكرية القاتلة، والتي تُفضي بالضرورة إلى إهلاك البشر وتدمير البيوت على من بداخلها من غير الرجوع إلى القيادة السياسية، وهذا هو باختصار الجديد في خطط ذلك التحالف الغادر.