الجمعة، 15 ديسمبر 2017

بيانات الجامعة العربية والقمة ( الاسلامية ) حول القدس



خبر وتعليق

بيانات الجامعة العربية والقمّة (الاسلامية) حول القدس

الخبر:
قال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن البيان الصادر عن الجامعة العربية في اجتماعها حول القدس، لم يتضمن موقفا أو إجراء واحدا ضد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وقرار إعلانه للقدس عاصمة لإسرائيل.
ونقلت وكال الأنباء الإيرانية الرسمية على لسان قاسمي قوله: "إن ذلك متوقع" مضيفا: "البيان لم يكن قويا ولم يكن بمستوى مبادئ القضية الفلسطينية والتي يعتبرها العرب قضيتهم الاولي.. والسبب هو اللامبالاة او اعتماد سياسة خاصة أدت الي اصدار بيان بهذا المستوى."
ولفت قاسمي إلى أن: "القمة الاسلامية ستعقد بمشاركة الرئيس روحاني ونأمل بتوصل المشاركين في المؤتمر الي نتائج إيجابية."
ومن جانبه تعهد وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو بأن تصدر قمة اسطنبول (الإسلامية) ما أسماه : "رسالة قوية بشأن القدس" والتي تنعقد اليوم الأربعاء بدعوة من الرئيس التركي أردوغان.
التعليق:

إنّ قادة تركيا وايران لم يعجبهم البيان الهزيل الذي صدر عن الجامعة العربية المتعلّق بالقدس لأنّه:" لم يتضمن موقفا أو إجراء واحدا ضد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وقرار إعلانه للقدس عاصمة لإسرائيل"، ولأنّه :" لم يكن بمستوي مبادئ القضية الفلسطينية والتي يعتبرها العرب قضيتهم الاولي" وذلك فقاً لكلام بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ولأنّه كذلك لم يُرسل:"رسالة قوية بشأن القدس" وفقاً لكلام وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو الذي يريد هو ورئيسه أردوغان إرسال رسالة قوية من القمة ( الاسلامية ) أقوى من بيان الجامعة العربية البائس.
ولكن ما هي هذه الرسالة القوية ذات المفعول السحري التي يريد حكام تركيا وايران إرسالها زيادة عن رسائل الشجب والاستنكار التي اعتادت الجامعة العربية على إرسالها؟!
وفقاً لما كشفه أوغلو فإنّ الرسالة القوية المتميزة عن رسائل الجامعة العربية الضعيفة تتلخص في:" دعوة دول العالم التي لم تعترف بعد بفلسطين إلى الاعتراف بها الآن"، هذه هي الرسالة الجديدة، هذه هي القنبلة التركية الفتّاكة التي ستفجرها حكومة أردوغان في وجه أمريكا وكيان يهود! فيا لها من مهزلة!.
فعلى الأقل لو أعلن حكام تركيا قطع العلاقة الدبلوماسية لدولتهم مع كيان يهود لكان هناك شيء جديد في بيانهم يختلف عن بيان الجامعة العربية، أمّا أن يطلبوا من الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين بالاعتراف بها فهذه هي قمة السذاجة والتفاهة والمزايدة.
أمّا حكام إيران الذين أصمّوا آذاننا بالحديث عن القدس وجيش القدس ويوم القدس فقد حوّلوا قواتهم للقتال الفعلي في سورية والعراق واليمن بدلاً من القتال في فلسطين والقتال في القدس، لقد أمعنوا في سفك دماء المسلمين، والدفاع عن الطواغيت والقتلة، ونشر الفوضى والمذهبية البغيضة في ديار المسلمين، بينما ما زالوا مستمرين في المزايدة بالحديث عن مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني.
إنّ فلسطين تحتاج لمن يحرّرها لا لمن يعترف بها نظرياً، إنّها تحتاج لمن يُعلن الجهاد الفعلي لتخليصها من نير الغاصبين وليس لمن يُعلن النفير العام ضد ثورة الشام، ويستجلب لمحاربتها كل المرتزقة الطائفية من كل حدبٍ وصوب، إنّها تحتاج إلى تحريك الجيوش لإنقاذها من براثن الاستعمار الصليبي واليهودي وليس إلى حشد الحشود لخوض الحروب في العراق وسورية واليمن.

  فمزايدات حكام تركيا وايران حول القدس بقمة اسطنبول لم تختلف كثيراً عن مزايدات الجامعة العربية، والمُتاجرة بالقضية الفلسطينية من قبلهم باتت مفضوحة أمام الشعوب الاسلامية، ولا فرق في ذلك بين خونة الغرب وخونة الترك والايرانيين، فكلهم يسيرون بنفس الطريق، وكلهم يزايدون ويبيعون الأوهام للشعوب الاسلامية، ولكنّهم لن يستطيعوا الاستمرار في خداع المسلمين بالعبارات الطنّانة والشعارات الزائفة إلى ما لا نهاية، فحبل الكذب قصير، واللعب بقضايا الأمة المصيرية لن يُفضي إلاّ إلى كشف المُتآمرين عاجلاً أم آجلاً.

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

دلالات إعلان ترامب عاصمة لكيان يهود


دلالات إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان يهود




أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابٍ رسمي له من البيت الأبيض الأربعاء الفائت الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان يهود، وقال: "قرّرت أنّ الوقت قد حان أنْ نعلن رسميا الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)"، وأضاف: "إنّ الرؤساء الأمريكيين السابقين جعلوا من هذا الموضوع وعداً انتخابيا لكنّهم لم ينفذوه،وها أنا أنفذه، وأعتقد أنّه إجراء لمصلحة الولايات المتحدة، ولتحقيق السلام بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين"، واعتبر ترامب أنّ هذه الخطوة قد تأخّرت كثيراً، وقال إنّ "(إسرائيل) دولة ذات سيادة ومن حقها أن تقرر ما هي عاصمتها"، وتأكيداً على هذه الخطوة أعلن ترامب أنّه وجّه أوامره إلى وزارة الخارجية الأمريكية للبدء في نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وأنّها "عملية ستبدأ فوراً، حيث سيبدأ المهندسون العمل على بناء سفارة جديدة".
وأشار ترامب في خطابه إلى أنّ الكونغرس كان قد اعتمد في العام 1995 قانوناً لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لكن الرؤساء الأمريكيين السابقين دأبوا على تأجيل تنفيذ هذا القانون، وأنّه "كانت تنقصهم الشجاعة لاتخاذ هذا القرار، ربما بسبب المعطيات المتاحة آنذاك"، واعتبر أنّ إعلانه هذا "لا يعكس تغييراً في الالتزام الأمريكي بتسهيل اتفاقية سلام دائمة بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، وأنّ الولايات المتحدة لا تتخذ أي خطوة لها علاقة بالوضع النهائي بما فيها حدود السيادة (الإسرائيلية)".
لعلّ أّولى الدلالات المُستشفّة من خطاب ترامب هذا تتمثّل في اعتبار أنّ القدس عاصمة لكيان يهود هي مسألة قديمة موجودة لدى جميع الإدارات الأمريكية السابقة، فهي ليست وليدة اللحظة، واعتباره أنّ هذه الخطوة تأخّرت كثيراً هو دليل على كونها كانت مُدرجة على أجندة الإدارات السابقة، ومدروسة ومُقرّرة لتلك الإدارات منذ العام 1995 عندما اعتمدها الكونغرس الأمريكي في ذلك الوقت، ولكنّ الظروف لم تكن مهيأة للإعلان عنها آنذاك، وأنّه آن الأوان للإعلان عنها في هذه الأيام.
وثانية هذه الدلالات أنّ أمريكا بلغت بها العنجهية مبلغاً أصبحت معها تتخذ قراراتها دون الالتفات إلى الالتزامات الدولية، ودون الرجوع إلى قرارات الأمم المتحدة.
وثالثتها أنّ أمريكا لم تعُد تُراعي في قراراتها الخطيرة مواقف الدول الكبرى، لا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولم تأبه بمراعاة الدول التابعة والتي تدور في الفلك، حتى لو أصابها الحرج ولحق بها العنت بسبب هذه القرارات، بل إنّها ضربت عرض الحائط بما يعتبر بمثابة الإجماع الدولي الذي لم يعترف بالقدس عاصمة لكيان يهود، واعتبرها أراضيَ متنازعاً عليها، شأنها في ذلك شأن الأراضي المحتلة عام 1967، وتُحل بالتفاوض ووفقاً للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة.
ورابعتها أنّ إدارة ترامب وبالرغم من كونها قد اعترفت بالقدس عاصمة لكيان يهود إلا أنّها تركت الباب مفتوحاً لاستئناف المفاوضات مُستقبلاً بعد انحسار موجة الحماس الجماهيريالمُعارض لقرار ترامب هذا، وبعد تنفيس الغضب الشعبي العارم بسببه، ويُفهم ذلك من عدم تحديد القرار لحدود مدينة القدس وتركها عائمة، فلم تُستخدم مثلاً صيغة "القدس عاصمة موحدة لـ(إسرائيل) فقط"، وهو ما يعني إمكانية عودة التفاوض برعاية أمريكية على القدس بين الطرفين المتفاوضين، وما يؤكّد هذا الفهم توضيح الناطقة باسم الإدارة الأمريكية هالي التي قالت في حديث لشبكة CNN: "لم نقل شيئا على صلة بأي جزء من القدس وإنّ قضية تحديد هوية أجزاء القدس تعود للفلسطينيين و(الإسرائيليين)" وأضافت: "الأمر متروك لقرار الطرفين وليس للولايات المتحدة"، وأوضحت أنّ: "خطوة الاعتراف بالقدس كعاصمة لـ(إسرائيل) كانت منتظرة من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء منذ سنوات طويلة".
إنّ اتخاذ ترامب لقراره هذا لم يكن مُفاجئاً لقيادات الدول العربية ولا للسلطة الفلسطينية، فهو قد أطلعهم على القرار قبل اتخاذه، وهم يعلمون به قبل صدوره، لأنّ الإدارة الأمريكية كلّفتهم بتسهيل تنفيذه، وهم مجرد أجراء عملاء وأدوات لتنفيذ التعليمات الأمريكية، وما يظهر في وسائل إعلامهم من اعتراضات على القرار ما هو إلا تمثيلية رديئة الإخراج، فالتطبيع مع كيان يهود جارٍ على قدم وساق، وعبارات الشجب والاستنكار الصادرة عن أبواق الحكام أصبحت أسطوانة مشروخة، واجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي في تركيا ومجلس الجامعة العربية في القاهرة باتت عديمة الجدوى وعقيمة النتائج، وخطوط أردوغان الحمراء المعهودة صارت مُتغيرة الألوان كما شاهدناها في مذابح حلب وأخواتها، وكما أبصرناها في مؤتمرات التآمر في أستانة وسوتشي، وتحذيرات حكام المسلمين الآخرين لم تعد سوى جعجعات بلا طحن، وسلطة محمود عباس لا تملك حتى مجرد إيقاف التنسيق الأمني مع كيان يهود، فهي أعجز من العجز نفسه، وما يظهر من تصريحات وعنتريات زائفة لهؤلاء الزعماء المنبطحين لن تطول كثيراً، ثمّ لا تلبث أنْ يتم لعقها عندما تشرع أمريكا بتنفيذ قرارها ذاك منتصف العام المقبل.
لقد سئمت الشعوب المسلمة تلك الأكاذيب المُتكرّرة لهؤلاء الحكام الأنذال الجبناء، ولم تعد أقوالهم الممجوجة تنطلي على الأمّة، وأهل فلسطين وسائر شعوب المسلمين، لم يعد ينطلي عليهم مثل هذا النمط من التصريحات الفارغة من أي مضمون، يُطلقها من هم ليسوا بأهل لتحمل مسؤولية الدفاع عن مقدسات الأمة وأراضيها وحقوقها، فتحرير فلسطين يحتاج إلى تحريك الجيوش حصراً، ولا يحتاج إلى تجديد المفاوضات العبثية، وتحريرها لا يتطلب إلا اتخاذ قرار الزحف الحاسم لتخليص فلسطين من مُغتصبيها، وكنس النفوذ الأجنبي من جميع البلاد الإسلامية، وتطهيرها من كل آثار الاستعمار.
 وهذا شرف لا يقدر على نيله العملاء والأذناب والأدوات، إنّه بحاجة إلى قيادات مبدئية واعية مُخلصة، تتبنّى مشروع الإسلام العظيم، الذي لا يجسده بشكلٍ حقيقي إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي يجب على المسلمين جميعا أن يرصوا صفوفهم خلف حزب التحرير لإقامتها.

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

جولة تيريزا ماي للمنطقة ومحاولة خلط الأوراق





جولة تريزا ماي للمنطقة ومحاولة خلط الأوراق





اختتمت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي جولة نهاية الشهر الماضي شملت السعودية والعراق والأردن، وقال ناطق باسم ماي إن هذه الجولة تُظهر أنّ بريطانيا:" مصمّمة على إقامة مستقبل واثق وجريء في العالم"، وذلك في وقت تقترب بريطانيا فيه من مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهو ما يُرسل إشارة واضحة إلى أوروبا والعالم بأنّ بريطانيا لن تتأثّر بخروجها من الاتحاد، وأنّها ستبقى دولة فاعلة على المسرح العالمي من ناحية سياسية، وأمّا من الناحية الاقتصادية فإنّها تُخاطب الرأي العام بمثل هذه الجولات بأنّها قادرة على التعويض عن خسائرها الاقتصادية بخروجها من الاتحاد الأوروبي بعد تعثر التوصل إلى اتفاق واضح مع دول الاتحاد، وأنّها ستبقى قوية سياسياً واقتصادياً.
 ركّزت ماي في جولتها إلى المنطقة على الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية، ففي محطتها الأولى في العراق اهتمت بالإبقاء على وجودها الأمني فقالت بأنّها ستدعم  العراق أمنيا وعسكريا، وأعلنت أنّ بريطانيا ستدرب الضباط العراقيين بالأكاديميات البريطانية، وأضافت بانّ بلادها سوف تستمر في دعم العراق في مختلف المجالات، وأنّها: "نتطلع لبناء علاقات مستمرة مع بغداد".
 وواضح أنّه من خلال ذلك الدعم الأمني ستُحافظ بريطانيا على حضورها السياسي في العراق وذلك من خلال نسجها علاقات مع العسكريين العراقيين، واطلاعها على مراكز القوة العراقية عن كثب.
وأمّا في السعودية وهي المحطة الأهم في جولتها فلعبت ماي على وتر الناحية الإنسانية في اليمن، ودعت
السعودية لتخفيف الحصار على اليمن لتفادي وقوع كارثة إنسانية، وتباكت على الشعب اليمني، وقالت بأنّه يجب ألا يقع اليمنيون في مرمى نيران الأطراف المتحاربة، وأشارت إلى أنّ نحو ثلث الشعب اليمني يعاني من انعدام الأمن الغذائي، ووصفت الوضع في اليمن بــ" المؤلم الذي يجب أن ينتهي"، وقالت بأنّها :" قلقة جدا بشأن الأزمة الإنسانية التي تعصف باليمن" ، وأضافت قائلة: "لذلك فإن الرسالة القوية التي أحملها إلى السعودية تفيد بأننا نريد فتح ميناء الحديدة أمام المساعدات الإنسانية والعمليات التجارية لتجنب كارثة إنسانية ".
فبريطانيا وإعلامها ينشط منذ مدة في التهويل من خطورة الاوضاع الإنسانية في اليمن، وهي التي تقف وراء بشكلٍ مباشر وراء تصعيد حملات الضغط على السعودية لفك الحصار عن اليمن، ولإحراج أمريكا الداعم الرئيسي للسعودية، ولإضعاف الموقف السعودي والامريكي في اليمن، وهو ما اضطر التحالف بقيادة السعودية التي تُوجّهها الادارة الأمريكية للرضوخ والسماح بوصول مساعدات إلى صنعاء.
ولقد استقبلت بريطانيا أطراف الأزمة اليمنية الأسبوع الماضي في لندن، وتلعب في هذه الأيام دوراً نشطاً في محاولة حل الأزمة اليمنية مع أمريكا، وتُحاول جاهدةً منع أمريكا من التفرد باليمن، وذلك من خلال نشاطها السياسي المُكثّف، ومن خلال عملائها في جنوب اليمن وشماله، وليس غريباً أنْ يأتي انقلاب عميلها علي عبد الله صالح على حلفائه الحوثيين مُباشرة بُعيد انتهاء جولة ماي في المنطقة، فالانتفاضة التي دعا اليها صالح ضد الحوثيين ربما تقلب الأمور في اليمن رأساً على عقب، وتوهن الموقف الأمريكي بشكلٍ كبير، وتُربك السياسة الأمريكية المتخبطة أصلاً.
فبريطانيا تُريد خلط الأوراق في اليمن لتتقاسم مع أمريكا النفوذ فيه، ولتعطيل الحل الأمريكي الاستئصالي الذي تسعى إليه إدارة ترامب في اليمن، ولإجبارها على القبول بحلول الوسط وبالصفقات السياسية معها.
وأمّا في محطة ماي الأخيرة في الأردن فقد قدّمت بريطانيا مساعدات مالية سخية للحكومة الأردنية المُفلسة لتُمكّنها من الصمود أمام التحديات التي تُحيط بها من كل جانب، فالدولة الاردنية هي قاعدتها الصلبة، وعميلتها العريقة، ولا بد من دعمها بالملايين لإبقائها قادرة على تنفيذ سياساتها، فتحدّثت ماي في كلمة لها خلال زيارتها للأردن عن تلك المساعدات فقالت :" سنقدم 49 مليون دولار دعما للاقتصاد الأردني وتحسين جودة التعليم، وهذه ليست إلا بداية وسيكون هناك زيادات"، وأضافت:" ساعدنا بـ 25 مليون استرليني لدعم حماية حدود الأردن"، ومن جانبها أعلنت الحكومة الأردنية أنّها :"وقّعت مذكرة تفاهم مع بريطانيا ستقدم بموجبها الأخيرة منحة للمملكة قيمتها 127 مليون دولار لدعم قطاعي التعليم والاقتصاد"، وذلك وفقاً لبيان حكومي.
وهكذا تسعى بريطانيا من خلال مثل هذه الجولة لتيريزا ماي لإعادة تأكيد حضورها في المنطقة بإثبات قدرتها على خلط الأوراق، وبقيامها بلعبة التشويش التي تُجيدها لإرباك السياسات الأمريكية ( المتهورة ) في عهد ترامب، وذلك بُغية العودة البريطانية إلى الساحة الدولية بزخمٍ أكبر، وفي مُحاولة جادة لاسترجاع مكانتها الدولية المُتآكلة ولو من خلال اللعب بالملفات الشائكة والمتأزمة، وصب المزيد من الوقود على الحرائق المُشتعلة أصلاً في المنطقة، بهدف بقاء بريطانيا حاضرة في المسرح الدولي بغض النظر عن الآثار الكارثية الناتجة عن تلك السياسة، وهذه هي طبيعة الدول الاستعمارية فهي لا تلتفت عادةً  إلاّ إلى مصالحها ونفوذها وعملائها.

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

امريكا تُسخّر روسيا لخدمتها في القضايا الدولية



أمريكا تُسخّر روسيا لخدمتها في القضايا الدولية





الخبر:

أجرى الرئيسان الروسي والأمريكي عددا من اللقاءات القصيرة على هامش قمة آبيك التي انعقدت في مدينة دانانغ الفيتنامية يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وأكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دور روسيا الكبير في حل كثير من المشاكل العالمية، وعلى أهمية إقامة علاقات جيدة بين موسكو وواشنطن، وأشار إلى أن الاتفاق الأمريكي الروسي حول سوريا سينقذ عددا كبيرا من الأرواح.

وقال ترامب: "التقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حضر اجتماعات قمة آبيك وأجرينا محادثة جيدة حول سوريا، وأعوّل على دعمه ودعم الصين في إيجاد تسوية مشتركة للأزمة الكورية الشمالية الخطيرة، فهناك تقدم".

وشدّد ترامب على ضرورة تحسين العلاقات مع روسيا لحل المشاكل الدولية: "متى يفهم كل هؤلاء الحاقدين والأغبياء أن التمتع بعلاقات طيبة مع روسيا شيء جيد وليس سيئا!... أريد حلولا في كوريا الشمالية وسوريا وأوكرانيا والقضاء على (الإرهاب)، ويمكن لروسيا أن تساعد كثيرا في ذلك!"

التعليق:

إنّ تعليقات ترامب بعد اجتماعه بالرئيس الروسي بوتين في فيتنام تدل بوضوح على الرؤية الأمريكية الانتهازية للدور الروسي المُفترض في العلاقات الدولية، فأمريكا وبحسب تصريحات ترامب هذه تريد تسخير روسيا لخدمتها في عديد من القضايا الدولية من مثل كوريا الشمالية وأوكرانيا وسوريا وفي مجال محاربة الإسلام، ويصف ترامب مُعارضيه الذين يرفضون وجود علاقات تعاون مع روسيا بالأغبياء، ويُبيّن لهم بكلام صريح وواضح أنّ دور روسيا في هذه العلاقات هو مجرد دور مساعد لأمريكا في الشؤون الدولية، وليس دوراً ندّياً مُنافساً لها، فقوله: "ويمكن لروسيا أن تساعد كثيرا في ذلك"، يؤكد نظرة أمريكا الفوقية مع روسيا، وأنّ أمريكا لا ترى في روسيا دولة مكافئة لها وإنّما ترى فيها دولةً خادمة.

ثمّ إنّنا لم نسمع من وسائل الإعلام أية تعليقات روسية تعترض على ما قاله ترامب، أو تُوضّح الموقف الروسي من تصريحاته، وهو ما يعني موافقة روسيا الضمنية على هذا الدور الذي فصّلته لها إدارة ترامب.

ولعل ما يجري في سوريا من تنسيق روسي واضح مع أمريكا لفرض الحل الأمريكي فيها يُترجم عملياً هذه السياسة ويضعها موضع التطبيق.

إنّ هذا الدور الروسي المساعد لأمريكا في العلاقات الدولية، يضع العالم أمام وضع دولي شاذ تقوم فيه الدولة الأولى بأعمال بلطجة دولية، فيما نجد من الدول الكبرى كروسيا من يُعينها في قيامها بهذه الأعمال القذرة بدلاً من التصدي لها، بينما تقف سائر الدول الكبرى الأخرى موقف المُتفرّج.

إنّ استمرار هذا الوضع الدولي المعوج على هذا النحو والمُتمثّل في تحكم أمريكا بمفاصله الرئيسية، وعدم وجود قوة دولية أخرى رادعة لها يعني أنّ العالم اليوم في أمس الحاجة لبروز قوة الإسلام الدولية التي بمقدورها كسر هذه الهيمنة الأمريكية الدولية، وتغيير المعادلات الدولية بشكلٍ جذري لصالح البشرية جمعاء.

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

خطاب خامنئي والعداء اللفظي المصطنع ضد واشنطن



خطاب خامنئي والعداء اللفظي المصطنع ضد واشنطن




في خطابه مطلع الشهر الجاري للتلفزيون الإيراني شنّ مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي هجوماً لفظياً كاسحاً على أمريكا ووصفها بأنّها: "العدو الأول لأمتنا"، وقال بأنّ إيران "لن تذعن لضغوط واشنطن بشأن الاتفاق النووي"، ووصف تصريحات الرئيس الأمريكي بــ "الغبية ضد شعبنا"، وأنّها "تظهر عمق العداء الأمريكي لأمتنا الإيرانية برمتها"، وأكّد على أنّ إيران "لن تقبل أبدا ترهيبهم بشأن الاتفاق النووي"، وأنّ "الأمريكيين يستخدمون كل الشرور لتدمير نتائج المحادثات النووية"، وقال بأنّ "أي تراجع تبديه إيران سيزيد من فجاجة ووقاحة أمريكا، والمقاومة هي الخيار الوحيد" على حد قوله.
ليس غريباً أنْ تتكرّر لهجة القيادة الإيرانية بمثل هذا الأسلوب الناري ضد أمريكا، على مدى نيفٍ وثلاثين عاماً الماضية من عمر الثورة الإيرانية؛ لأنّه قد ثبت أنّ هذا الأسلوب اللفظي المُضلّل هو الأفعل في خداع الجماهير بمواقف الدولة الإيرانية المُعادية للأمّة الإسلامية والمُتواطئة مع مواقف أعدائها.
فمثلاً نجد أنّ المواقف الرسمية الإيرانية المُخزية ضد ثورة الشام واصطفافها مع جزّار سوريا بشّار الأسد لا يُمكن تفسيرها على أنّها مواقف مقبولة إلاّ بافتعال فبركة سياسية ضد أمريكا، والادعاء بأنّ إيران تُقاوم استكبارها وشرورها، وكذلك دعمها المُباشر لمليشيات مُرتزقة طائفية في سوريا والعراق وغيرها، ومُشاركتها الفعّالة لروسيا وأمريكا في مُحاربة الإسلام تحت مُسمّى مُحاربة (الإرهاب)، ووقوفها إلى جانب الأرمن ضد المسلمين في أذربيجان، ومُحاولتها مع السعودية إثارة النعرات الطائفية بين السُنّة والشيعة في العالم الإسلامي، ودعمها لنظامي الحكم العميليْن في أفغانستان والعراق اللذين صنعتهما أمريكا على عينٍ بصيرة بعد احتلالها للبلدين، وغيرها من المواقف السياسية البائسة التي لا يمكن تسويقها على العوام إلاّ بالتذرع بمُعاداة أمريكا، وخداع الجماهير بتلك الذرائع الكاذبة، لكسب مشاعر المُسلمين الذين بطبيعتهم يبغضون سياسات أمريكا الاستعمارية العُدوانية.
لقد تأسست الجمهورية (الإسلامية) في إيران على يد الخميني أصلاً بتخطيط وتدبيرٍ من أمريكا، وقد أثبتت الوثائق الأمريكية والبريطانية المُفرج عنها هذه الحقيقة، وقد ثبت بالفعل وجود علاقة للخميني بأمريكا قبل القيام بثورته بست عشرة سنة، فذكرت الـ(BBC) أن الخميني كان أبلغ الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي أثناء وجوده تحت الإقامة الجبرية في طهران في العام 1963، يدعو فيها الإدارة الأمريكية إلى عدم تفسير هجومه على سياسة الشاه بأنه يُعادي واشنطن، وأكّد على أنه "ليس ضد المصالح الأمريكية في إيران، ويعتبر الوجود الأمريكي ضرورياً لمعادلة التوازن للنفوذ السوفياتي وربما البريطاني، ويؤمن بضرورة التعاون المقرب بين الإسلام وبقية الأديان في العالم وخاصة المسيحية"، وتوضح وثيقة نشرتها (سي آي إيه) "أنّ الخميني تبادل رسائل سرية مع كيندي بعد أشهر من الإفراج عنه من السجن في إيران مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1963 طالب خلالها بألا يُفسّر هجومه اللفظي بطريقة خاطئة، لأنه يحمي المصالح الأمريكية في إيران"، كما كشفت (وثائق سرية) لـ CIA عنوجود محادثات سرية جرت بين الخميني والإدارة الأمريكية قبيل تسلمه إدارة البلاد في العام 1979 بعد الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي، وأشارت تلك الوثائق إلى تعهد الخميني بــ "المحافظة على مصالح واشنطن واستقرار المنطقة مقابل فسح الطريق له لتولي مسؤولية البلاد"، وكشفت تلك الوثائق أنّ الخميني وبعد العودة إلى إيران بعد قضاء 15 عاما في المنفى في باريس، بعث برسالة شخصية أولى إلى البيت الأبيض يؤكد فيها رغبته في إقامة علاقة صداقة مع أمريكا.
وكانت أمريكا تُخطّط للإطاحة بشاه إيران عميل بريطانيا العريقمنذ أيام مُصدّق عام 1953 لكنّها لم تنجح في ذلك إلا في العام 1979عن طريق ثورة الخميني، وذكرت الوثائق الأمريكية الجديدة والتي رفعت وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) السرية عنها "أنّ الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر كان من كبار الداعمين لفكرة استبدال نظام الشاه"، وكشفت الوثائق عمّا جرىقبل الثورة الخمينية بأيام قليلة حيث انعقد مؤتمر غواديلوب في كانون الثاني/يناير 1979 وكانت الثورة الإيرانية من محاوره الرئيسية، ووفقاً لرواية (BBC) الفارسية فإن كارتر وفي اجتماع غير معلن لمجلس الأمن في واشنطن أخبر نظراءه الأوروبيين عن قرار نهاية حكم محمد رضا بهلوي ولزوم مغادرته إيران.
وحسب محضر الاجتماع السري فإنّ الرئيس الأمريكي اتخذ القرار النهائي قبل لحظات من السفر إلى غواديلوب في الثالث من كانون الثاني/يناير في اجتماع غير رسمي مع كبار مستشاريه، وذكرت الرواية أن كارتر كان قد تلقى برقية عاجلة من السفير الأمريكي في طهران ويليام ساليوان يخبره بأنّه "حان وقت اللحظة التاريخية"، أيإسقاط الشاه، وأنّ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سايروس فانس ورئيس (CIA) آنذاك ترنر تمكّنا من إقناع الرئيس "بضرورة رحيل الشاه من إيران"، وفي النهاية تقرّر أن يطلب كارتر من الشاه بشكل غير مباشر مغادرة إيران، ووفق الوثيقة المذكورة فإنّمساعد الرئيس الأمريكي وولتر مونديل قال حينها: "يجب تشجيع الشاه على الرحيل بطريقة لا يعرف أنّ أمريكا وراءها"، لذلك لم يقُل الشاه قولته المشهورة "هكذا أخرجتني أمريكا وألقتني كالفأر الميّت" من فراغ.
وبعد نجاح ثورة الخميني دعمت أمريكا إيران في حربها ضد العراق تحت ستار ما يُعرف بسياسة الاحتواء المزدوج، ثمّ تعاونت إيران مع أمريكا في احتلاها لأفغانستان والعراق، وإسقاط حركة طالبان وصدّام حسين من الحكم، وتحدّث أكثر من مسؤول إيراني ومنهم رافسنجاني وأبطحي بفخر ووقاحة عن مُساعدة إيران لأمريكا في احتلالها لأفغانستان والعراق، وتعاونت إيران كذلك بعد الاحتلال مع أمريكا في مسائل داخلية تتعلّق بالعراق، فقالمحمد حسين عادلي السفير الإيراني في بريطانيا لرويترز بصراحة: "إنّ إيران تعاونت عن كثب مع الولايات المتحدة لكسب التأييد بين السكان العراقيين للانتخابات"، وأضاف: "إنّ طهران مستعدة للعمل مرة أخرى مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط حينما تتلاقى مصالحهما"، لذلك لم يكن غريباً أنْ تُسلّم أمريكا العراق لإيران على طبقٍ من فضة بعد انسحاب قواتها من العراق لوثوقها بمواقف عملائها في إيران، كما لم يكن غريباً أنْ تكون حكومات كرازاي وأشرف غاني صنيعتي أمريكا في أفغانستان من أكثر الحكومات قرباً لإيران.
هذا هو التاريخ الحقيقي لإيران ما بعد ثورة الخميني، ومُعادلته: تعاون فعلي وعملي وحقيقي مع أمريكا في الإقليم، وتعادٍ لفظي مُضلل ومُصطنع لتغطية ذلك التعاون.

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

جولة تيليرسون واستراتيجية الهيمنة




جولة تيليرسون واستراتيجية الهيمنة






أنهى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون جولة خارجية شملت عدة دول عربية وآسيوية ترجم من خلالها السياسات الخارجية الأمريكية التي اعتمدتها إدارة ترامب لمستقبل هذه الدول كان عُنوانها التدخل السافر في تلك الدول وفرض أجندتها عليها.
ومن تتبع المواقف والتصريحات التي أدلى بها تيلرسون في زيارته يمكن أنْ نستشف استراتيجية هيمنة واضحة تُباشرها أمريكا في الدول التي زارها.
فبالنسبة للأزمة الخليجية تبيّن أنّ الموقف الأمريكي بخصوصها يهدف إلى إطالتها وإشغال المنطقة بها لمدة غير محدودة بهدف ابتزاز تلك الدول بشكلٍ عام، وإضعاف تأثير نفوذ دولة قطر بشكلٍ خاص، وإشغالها بنفسها، وعدم تمكينها من التشويش على السياسات الأمريكية بتوجيه بريطانيا لها، لا سيما في مناطق الصراع الساخنة في المنطقة كليبيا ودارفور بالسودان وغيرهما.
فالمهم بالنسبة لأمريكا هو استمرار تعاون جميع هذه الدول في محاربة الإسلام وليس مهماً عندها استمرار الأزمة فيما بينها، فقال تيلرسون في ختام جولته: "إنّ جميع شركاء بلاده في الخليج يبذلون جهودا متجددة في مجال مكافحة (الإرهاب)"، وشدّد على: "ضرورة توسيع هذه الجهود عبر التعاون والتنسيق بشكل أكبر، فضلا عن تبادل المعلومات بين جميع الشركاء".
وكان تيلرسون قبيل الزيارة قد عبّر في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الأمريكية عن تشاؤمه بشأن قرب حل الأزمة، وحمّل دول الحصار الأربع وهي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) مسؤولية استمرارها، فقال: "إنّ الأمر الآن متوقّف على الدول الأربع، قطر كانت واضحة جداً بهذا الشأن، إنّها مستعدة للحوار"،وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت: "إن تيلرسون سيشجع الدول على الجلوس للتحاور"، ثمّ عقّبت بقولها: "لا يمكننا إجبارهم على شيء لا يريدون فعله".
وعندما وصل تيلرسون السعودية أكّد على موقفه المُسبق هذافقال بأنّه: "لم يلحظ بعد اجتماعاته في الرياض وجود أي مؤشر قوي على أن الأطراف مستعدة للدخول في حوار لحل الأزمة الخليجية، وأنّ واشنطن لا يمكنها فرض حوار على أشخاص ليسوا مستعدين له"، وادّعى أنّ واشنطن لا تستطيع فرض حل للأزمة.
وبالإضافة إلى تعطيل المُصالحة سعى تيلرسون لتحقيق أمرين مُهمّين آخرين هما:
أولاً: ضخ أموال سعودية للعراق لمُساعدته في إعادة الإعمار بعد الانتهاء من قتال تنظيم الدولة، وذلك عبر آلية تشكيل مجلس تنسيق سياسي سعودي عراقي لمتابعة تطبيق السياسات الأمريكية، فقد حثّ تيلرسون السعودية بالفعل على تقديم المساعدة في إعادة إعمار العراق، فقال: "إنّ العراقيين يريدون اقتصادا آمنا ومستقرا ويريدون تطوير قدرات بلادهم لتلبية احتياجات مواطنيهم"، ورعى تيلرسون بنفسه لقاء الملك سلمان برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الرياض، وشارك الثلاثة في أول جلسة لمجلس التنسيق السعودي العراقي الجديد، وأعلنت السعودية على إثر تأسيس هذا المجلس عن خطط تشييد طرق برية جديدة بجنوب العراق لتسهيل حركة البضائع عبر الحدود، كما بدأت شركات سعودية تعمل بمجالات البتروكيميائيات والزراعة للاستثمار بالعراق.
ثانياً: دعا تيلرسون المليشيات العراقية المدعومة من إيران للعودة إلى ديارها، ومغادرة الأجانب البلاد وترك العراقيين يعيدون بناء بلدهم، وذلك في سعي منه لإبقاء حالة التوتر في العلاقات السعودية الإيرانية لتحقيق أقصى قدر من المصالح الأمريكية المستديمة في الخليج، والمُتمثّلة في استمرار جعل إيران فزّاعة دائمة لدول الخليج، ولتحذير الأوروبيين من جهة أخرى من الاستثمار في إيران، فقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن تيلرسون حذّر الأوروبيين من الاستثمار في قطاعات إيرانية محددة، في الوقت الذي بدأت فيه واشنطن بالتلويح بفكرة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات على إيران، وبمعنى آخر إعادة فرضها على الدول الأوروبية.
وبالرغم من أنّه هاجم المليشيات التي تدعمها إيران ودعاها للعودة إلى ديارها، وبالرغم من أنّه حرّض ضد إيران إلا أنّ تيلرسون اعترف بصراحة بدورها المحوري في المنطقة فقال: "يجب أن نكون واقعيين وندرك ونقر بأن العراق له حدود طويلة جدا مع إيران، وهناك علاقات بينهما ترجع إلى قرون، ولن نعمل على قطع كل العلاقات بين هاتين الدولتين، هناك علاقات مشروعة، اقتصادية وتجارية وأشياء مثل ذلك، يجب أن تستمر"، وهذا هو الموقف الأمريكي الحقيقي من إيران وهو تعاون العراق معها على نطاق واسع لخدمة استراتيجية أمريكا في المنطقة، بينما تصريحاته المغايِرة ما هي إلا لذر الرماد في العيون.
وأمّا بخصوص المشكلة الكردية فأعاد تيلرسون طرح الرؤية الأمريكية المعروفة فقال: "الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة بغداد وأربيل لرسم مسار إيجابي لعراق فيدرالي موحد وديمقراطي بالوسائل السلمية، أدعو الطرفين إلى تجنب الاشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة، وأدعو رئيس الوزراء حيدر العبادي لقبول دعوة أربيل للحوار بناء على الدستور العراقي"، والحوار الذي يقصده هنا هو ذلك الحوار الذي يفضي إلى قيام دولة عراقية فدرالية وفقاً للدستور العراقي الذي وضعته أمريكا.
وفي أفغانستان التقى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بالرئيس الأفغاني أشرف غاني وبرئيس وزرائه عبد الله عبد الله وطمأنهما بأنّ إدارة ترامب لن تتخلى عن حماية نظامي حكمهما من هجمات حركة طالبان، وأنّ القوات الأمريكية ستبقى في أفغانستان، وأنّها لن تتخلّى عن عملائها، فقال: "من الواضح أنّ علينا مواصلة القتال ضد حركة طالبان وضد آخرين لكي يدركوا أنهم لن يحققوا أبدا انتصارا عسكريا".
وفي المحطّة الباكستانية التقى تيلرسون رئيس الوزراء شاهد خاقان عباسي وقائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوا، وأكّدت السفارة الأمريكية في إسلام أباد في بيان لها أنّ: "وزير الخارجية كرّر رسالة الرئيس ترامب أنه يتعين على باكستان زيادة جهودها للقضاء على (الإرهابيين) الذين يعيثون فسادا في البلاد"، وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد اتهم الدولة الباكستانية بأنها تمنح ملاذا (للإرهابيين)،وأعاد تيلرسون التأكيد على رؤية إدارة ترامب التي تطالب باكستان بفعل المزيد لمحاربة المنظمات (الإرهابية).
 لقد لوحظ من خلال جولة تيلرسون هذه أنّ أمريكا تتصرف مع البلدان الإسلامية بطريقة فرض الأوامر وكثرة الطلبات، واستمرار الاتهامات، فتُحوّل قادتها العملاء إلى مُجرد أجراء يقومون بأعمال وظيفية، بينما تتعامل مع غير المُسلمين من عُملائها باعتبارهم شركاء استراتيجيين كما فعلت مع الهند غريمة الباكستان وعدوّتها اللدود.
ففي محطته الأخيرة الهند التقى تيلرسون كبار المسؤولين فيها وشرح لهم الخطّة الأمريكية تجاه منطقة جنوب آسيا وبيّن لهم أنّ الهند ستلعب فيها دوراً إقليمياً محورياً في مواجهة الصين، وأكّد على عمق التعاون الأمريكي مع الهند،واعتبارها شريكاً مهماً في مواجهة النفوذ الصيني (السلبي) المُتصاعد في آسيا.

الأحد، 15 أكتوبر 2017

تراجع الاقتصاد السعودي


خبر وتعليق
تراجع الاقتصاد السعودي في الربع الثاني من العام الجاري



الخبر
أظهرت الأرقام الصادرة عن الهيئة السعودية العامة للإحصاء أنّ الناتج المحلى الإجمالي للدولة تقلّص بنسبة 2.3 بالمائة في الربع الثاني من العام 2017 مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى منه.
وبلغ مجموع العجز الذى سجلته السعودية في ميزانيتها منذ العام 2014 أكثر من 200 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تُسجّل عجزاً في ميزانية العام الجاري تبلغ قيمته 53 مليار دولار.

التعليق:
إنّ هذه الأرقام الرسمية المُعلنة عن تقلص الناتج المحلي بنسبة 2.3 بالمائة في الربع الثاني من هذا العام مُقارنة بالربع الأول منه تُعتبر بالمقاييس الاقتصادية أرقاماً عالية جداً، وإنّ توقّع عجزاً بقيمة 53 مليار دولار في ميزانية هذا العام لوحده يُنذر بكوارث اقتصادية غير مسبوقة ستحل بالاقتصاد السعودي.
ومن المُؤكد أنّ هذه الكوارث الاقتصادية قد نتجت بشكلٍ مُباشر عن السياسة الاقتصادية الجديدة للدولة السعودية التي شرعت بتنفيذ رؤيتها المزعومة الجديدة المُمتدة حتى العام 2030
كان يُفترض وفقاً للخطة المعروضة أنْ يزيد الناتج الإجمالي للدولة بسبب سياسة الخصخصة وزيادة فرض الضرائب على الناس لا سيما الضريبة المُضافة، لكنّ النتيجة جاءت مُغايرة لكون الدولة تدفع إتاوات باهظة لأمريكا على شكل شراء سلاح لا يُستخدم إلا في قتل المُسلمين، وعلى حاجات أمريكا الأخرى الكثيرة، ولأنّها تُموّل حرباً فاشلة في اليمن، ولأنّ أمراءها الفاسدون يُبذّرون أموال الدولة على مصاريفهم الشخصية الباهظة ومُقتنياتهم الفاخرة، وعلى رحلاتهم وأسفارهم الكثيرة، وبالتالي فلا يُتوقّع لأي خُطة مهما كانت تقشفية في الإنفاق على مصالح الرعية أنْ تُصلح الميزان التجاري، أو أنْ تُقلّل العجز في الميزانية، أو تزيد الناتج المحلي.
أمّا ما يُسمّى بتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط وحده، كالاعتماد على السياحة ونشر الفجور، وكالاستثمار في المشاريع الاستهلاكية فإنّه لن يأتي إلا بالمزيد من الخسائر الاقتصادية، فالدولة حتى تنهض بحاجة إلى ثورة صناعية  وليس إلى ترقيعات رأسمالية، وما لم تُطبّق السياسة الاقتصادية الاسلامية المُستنبطة من الكتاب والسنّة فلن يحصل أي تقدم في السعودية.

إنّ الحل الوحيد لإيقاف تردي الوضع الاقتصادي والسياسي في السعودية وفي سائر بلاد المسلمين، بل وفي إيجاد نهضة حقيقية شاملة يكمن حصراً في إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تُطبّق أحكام الشرع الإسلامي بالكامل، وتُوحّد المُسلمين، وتحمل الدعوة الإسلامية، وتُعيد للأمُة خيريتها، فتحمل رسالة الخير للبشرية وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

دوافع زيارة الملك سلمان لروسيا



دوافع زيارة الملك سلمان لروسيا




وُصفت زيارة الملك سلمان لروسيا كالعادة، وككل زياراته الأخرى لأي مكان، بأنّها تاريخية، ووصفها الرئيس الروسي بوتين بالحدث البارز والمميز، ووقّعت روسيا والسعودية خلالها على حزمة صفقات ضخمة بمليارات الدولارات تمثّلت في 14 اتفاقية ثنائية.
وذُكر في البيانات الرسمية للزيارة أنّه قد تمّ توطين تصنيع عدد من الأسلحة الروسية على الأراضي السعودية، وهذه الأسلحة باختصار هي:
1 -  منظومة لرمي الصواريخ الثقيلة على دفعات بنفس طريقة عمل الراجمات.
 2 - قاذفة محمولة للقنابل اليدوية قادرة على توفير مرونة عالية وفعالية نارية كبيرة.
3 - نظام صاروخي طويل المدى مضاد للمدرعات يمكن توجيهه بالليزر.
 4 - نظام الدفاع الجوي المتقدم والمعروف بـــ( ( S-400.
5 - صناعة بندقية (الكلاشينكوف) الشهيرة، وذخائرها.
ويتبيّن من خلال هذه الصفقات الضخمة أنّ الدافع الأول لهذه الزيارة هو دفع الأموال السعودية لروسيا مُكافئةً لها على جرائمها في سورية، فقد اتفقا على تفاهمات أستانة، وعلى الحل السياسي الذي تقوده روسيا في سورية، لدرجة أنّ بعض المراقبين استغربوا من تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في روسيا والتي تغيرت فجأة، وأصبح يتحدث فيها عن ضرورة المحافظة على مؤسّسات الدولة السورية، فواطأت تصريحاته بذلك المواقف الروسية العدوانية من سورية بشكل يكاد يصل إلى حدّ التطابق.
والظاهر انّ أمريكا من خلال تقديم هذه الأموال السعودية لروسيا على شكل صفقات أسلحة، تُقدّم للروس رشوةً  ضخمة مُكافئةً لهم على قيامهم بإجهاض الثورة السورية، وتثبيت  نظام الطاغية بشار الأسد عميل أمريكا الذي لا بديل لأمريكا عنه في سورية حتى هذه اللحظة على الأقل.
ولعل مظاهر البذخ والبطر والإسراف التي اتسمت بها الزيارة الرسمية الأولى لملك سعودي إلى روسيا تُدعّم هذا الاستنتاج، وهو تقديم الأموال للروس بأي وسيلة، حيث اصطحب الملك سلمان معه في الزيارة حاشية مؤلفة من ألف وخمسمائة شخص من الحاشية بمن فيهم الوزراء والمستشارين ورجال الأعمال والخدم، واستخدم مصعداً ذهبياً للطائرة الذي أقلته، وأحضر أمتعته وسجاده الخاص معه، وكانت هناك طائرةً سعودية تسافر يومياً بين الرياض وموسكو لنقل المؤن واللوازم قبل الزيارة، كما جرى إحضار 800 كيلوغرامٍ من الطعام، واستبدل أعضاء الوفد الملكي السعودي أفراد طاقمهم الخاص الذين يعلمون بالضبط كيف يحب ملكهم تناول القهوة ببعض موظفي الفندق، وكانت الحكومة السعودية قد حجزت فندقين فخمين بالكامل من أجل هذه الزيارة، وهما فندق ريتز كارلتون وفورسيزونز، وطُلِب من بعض النزلاء العاديين أن يُلغوا حجوزاتهم لإفساح المجال لأفراد الوفد السعودي، وتمّ إخراج الأشخاص المقيمين بالفندق بشكلٍ دائم إلى أماكن أخرى.
وبلغت قيمة حجز الفندقين بالكامل خلال الزيارة نحو 3 ملايين دولار أميركي، وذلك لا يشمل ما أنفقه الوفد على الخدمات ووجبات المطاعم وخدمات المنتجعات الصحية، كما لا يشمل تغيير العديد من أثاث الغرف ذي النمط الشرقي ليتناسب مع الذوق العربي السعودي!.
وأمّا الدافع الثاني للزيارة فهو الاتفاق على تكثيف مُحاربة الإسلام، والوقوف جنباً إلى جنب مع ( المجتمع الدولي ) أي مع أمريكا في التصدي للإسلام، حيث اتفق الجانبان الروسي والسعودي على تكثيف محاربة ما يُسمّى بالإرهاب، فقال الملك سلمان: "إنّ المملكة تتعامل بجدية مع موضوع مكافحة الإرهاب والتطرف وتقوم بإنشاء مؤسسات دولية لتنسيق جهود مواجهة هذا الشر  وشاطره وزير الدفاع الروسي شويغو نفس التعبير في وصف الاسلام فقال: "نحتاج إلى وحدة المجتمع الدولي بأكمله لمحاربة هذا الشر وبلغ الانسجام بينهما أوجه عندما قال رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف:"إنّ السعودية شريك مهم لنا في الشرق الأوسط، وأننا نستطيع دفع هذا التعاون إلى مستوى عال جدا".
ولتنقية الشوائب بينهما تمّ إجراء مُصالحة أشبه بتقديم الاعتذار من قبل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف التابع لبوتين، والذي كان قبل مُدة قد أساء للسعودية وأخرج المذهب الوهابي من مفهوم ( أهل السنة والجماعة ) خلال مؤتمر تمّ عقده في الشيشان، فجاء قديروف إلى موسكو مُرحباً بالملك ومُجاملاً له، وأقرّ بالتعامل الجدي للسعودية في ملف مكافحة الإرهاب.
 كما التقى الملك سلمان برؤساء المناطق المسلمة الأخرى التابعة لروسيا وهي تتارستان وأنغوشيا، وفي ذلك في دلالة واضحة على تنقية وتلطيف الأجواء بين السعودية وروسية.
إنّ سماح أمريكا للسعودية بتطوير علاقاتها مع روسيا يدل على مدى عمق التوافق الأمريكي الروسي من ناحية دولية، وما السعودية بالنسبة لأمريكا إلا مجرد بقرة حلوب كما وصفها ترامب ذات مرة، فتستخدمها امريكا استخدامات شتى، ولا مانع من استخدامها عند الحاجة - بعد حلبها - لسقي شركائها وحلفائها من حليبها.
فمن زاوية العلاقات الدولية إذاً فإنّ زيارة سلمان لروسيا تدل على تشابك المصالح بين أمريكا وروسيا، وما شراء السعودية للأسلحة الروسية إلا ذريعة لدفع الأموال لها، فالسعودية مُتخمة بمشتريات الأسلحة، وليست بحاجة أصلاً إلى السلاح الروسي، فلديها من السلاح الامريكي ما يفيض عن حاجتها، ولعل إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها على بيع السعودية لمنظومة صواريخ ثاد الأمريكية المُتطورة بقيمة 15 مليار بعد مرور يوم واحد على شراء السعودية لأنظمة دفاع جوية من روسيا، لعل ذلك يُثبت بأنّ مسألة شراء السعودية للأسلحة إنّما تُقرّرها أمريكا وليست السعودية، فتوقيت هذا الاعلان الأمريكي كان مُفاجئاً وغير مُناسب من ناحية دبلوماسية، وكان من الأنسب لو أرجأ الأمريكان الإعلان بعد انتهاء الزيارة، لكنّ أمريكا - وبوقاحتها المعهودة في التعامل مع عملائها- تُريد منه إرسال رسالة تأكيد لروسيا بأنّ صفقات البيع الروسية للسعودية إنّما تمّت بإذنٍ أمريكي.

فإلى متى ستبقى السعودية مصدر تمويل للصفقات الأمريكية الاستعمارية باهظة التكاليف؟