الثلاثاء، 14 نوفمبر، 2017

امريكا تُسخّر روسيا لخدمتها في القضايا الدولية



أمريكا تُسخّر روسيا لخدمتها في القضايا الدولية





الخبر:

أجرى الرئيسان الروسي والأمريكي عددا من اللقاءات القصيرة على هامش قمة آبيك التي انعقدت في مدينة دانانغ الفيتنامية يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وأكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دور روسيا الكبير في حل كثير من المشاكل العالمية، وعلى أهمية إقامة علاقات جيدة بين موسكو وواشنطن، وأشار إلى أن الاتفاق الأمريكي الروسي حول سوريا سينقذ عددا كبيرا من الأرواح.

وقال ترامب: "التقيت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حضر اجتماعات قمة آبيك وأجرينا محادثة جيدة حول سوريا، وأعوّل على دعمه ودعم الصين في إيجاد تسوية مشتركة للأزمة الكورية الشمالية الخطيرة، فهناك تقدم".

وشدّد ترامب على ضرورة تحسين العلاقات مع روسيا لحل المشاكل الدولية: "متى يفهم كل هؤلاء الحاقدين والأغبياء أن التمتع بعلاقات طيبة مع روسيا شيء جيد وليس سيئا!... أريد حلولا في كوريا الشمالية وسوريا وأوكرانيا والقضاء على (الإرهاب)، ويمكن لروسيا أن تساعد كثيرا في ذلك!"

التعليق:

إنّ تعليقات ترامب بعد اجتماعه بالرئيس الروسي بوتين في فيتنام تدل بوضوح على الرؤية الأمريكية الانتهازية للدور الروسي المُفترض في العلاقات الدولية، فأمريكا وبحسب تصريحات ترامب هذه تريد تسخير روسيا لخدمتها في عديد من القضايا الدولية من مثل كوريا الشمالية وأوكرانيا وسوريا وفي مجال محاربة الإسلام، ويصف ترامب مُعارضيه الذين يرفضون وجود علاقات تعاون مع روسيا بالأغبياء، ويُبيّن لهم بكلام صريح وواضح أنّ دور روسيا في هذه العلاقات هو مجرد دور مساعد لأمريكا في الشؤون الدولية، وليس دوراً ندّياً مُنافساً لها، فقوله: "ويمكن لروسيا أن تساعد كثيرا في ذلك"، يؤكد نظرة أمريكا الفوقية مع روسيا، وأنّ أمريكا لا ترى في روسيا دولة مكافئة لها وإنّما ترى فيها دولةً خادمة.

ثمّ إنّنا لم نسمع من وسائل الإعلام أية تعليقات روسية تعترض على ما قاله ترامب، أو تُوضّح الموقف الروسي من تصريحاته، وهو ما يعني موافقة روسيا الضمنية على هذا الدور الذي فصّلته لها إدارة ترامب.

ولعل ما يجري في سوريا من تنسيق روسي واضح مع أمريكا لفرض الحل الأمريكي فيها يُترجم عملياً هذه السياسة ويضعها موضع التطبيق.

إنّ هذا الدور الروسي المساعد لأمريكا في العلاقات الدولية، يضع العالم أمام وضع دولي شاذ تقوم فيه الدولة الأولى بأعمال بلطجة دولية، فيما نجد من الدول الكبرى كروسيا من يُعينها في قيامها بهذه الأعمال القذرة بدلاً من التصدي لها، بينما تقف سائر الدول الكبرى الأخرى موقف المُتفرّج.

إنّ استمرار هذا الوضع الدولي المعوج على هذا النحو والمُتمثّل في تحكم أمريكا بمفاصله الرئيسية، وعدم وجود قوة دولية أخرى رادعة لها يعني أنّ العالم اليوم في أمس الحاجة لبروز قوة الإسلام الدولية التي بمقدورها كسر هذه الهيمنة الأمريكية الدولية، وتغيير المعادلات الدولية بشكلٍ جذري لصالح البشرية جمعاء.

الأربعاء، 8 نوفمبر، 2017

خطاب خامنئي والعداء اللفظي المصطنع ضد واشنطن



خطاب خامنئي والعداء اللفظي المصطنع ضد واشنطن




في خطابه مطلع الشهر الجاري للتلفزيون الإيراني شنّ مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي هجوماً لفظياً كاسحاً على أمريكا ووصفها بأنّها: "العدو الأول لأمتنا"، وقال بأنّ إيران "لن تذعن لضغوط واشنطن بشأن الاتفاق النووي"، ووصف تصريحات الرئيس الأمريكي بــ "الغبية ضد شعبنا"، وأنّها "تظهر عمق العداء الأمريكي لأمتنا الإيرانية برمتها"، وأكّد على أنّ إيران "لن تقبل أبدا ترهيبهم بشأن الاتفاق النووي"، وأنّ "الأمريكيين يستخدمون كل الشرور لتدمير نتائج المحادثات النووية"، وقال بأنّ "أي تراجع تبديه إيران سيزيد من فجاجة ووقاحة أمريكا، والمقاومة هي الخيار الوحيد" على حد قوله.
ليس غريباً أنْ تتكرّر لهجة القيادة الإيرانية بمثل هذا الأسلوب الناري ضد أمريكا، على مدى نيفٍ وثلاثين عاماً الماضية من عمر الثورة الإيرانية؛ لأنّه قد ثبت أنّ هذا الأسلوب اللفظي المُضلّل هو الأفعل في خداع الجماهير بمواقف الدولة الإيرانية المُعادية للأمّة الإسلامية والمُتواطئة مع مواقف أعدائها.
فمثلاً نجد أنّ المواقف الرسمية الإيرانية المُخزية ضد ثورة الشام واصطفافها مع جزّار سوريا بشّار الأسد لا يُمكن تفسيرها على أنّها مواقف مقبولة إلاّ بافتعال فبركة سياسية ضد أمريكا، والادعاء بأنّ إيران تُقاوم استكبارها وشرورها، وكذلك دعمها المُباشر لمليشيات مُرتزقة طائفية في سوريا والعراق وغيرها، ومُشاركتها الفعّالة لروسيا وأمريكا في مُحاربة الإسلام تحت مُسمّى مُحاربة (الإرهاب)، ووقوفها إلى جانب الأرمن ضد المسلمين في أذربيجان، ومُحاولتها مع السعودية إثارة النعرات الطائفية بين السُنّة والشيعة في العالم الإسلامي، ودعمها لنظامي الحكم العميليْن في أفغانستان والعراق اللذين صنعتهما أمريكا على عينٍ بصيرة بعد احتلالها للبلدين، وغيرها من المواقف السياسية البائسة التي لا يمكن تسويقها على العوام إلاّ بالتذرع بمُعاداة أمريكا، وخداع الجماهير بتلك الذرائع الكاذبة، لكسب مشاعر المُسلمين الذين بطبيعتهم يبغضون سياسات أمريكا الاستعمارية العُدوانية.
لقد تأسست الجمهورية (الإسلامية) في إيران على يد الخميني أصلاً بتخطيط وتدبيرٍ من أمريكا، وقد أثبتت الوثائق الأمريكية والبريطانية المُفرج عنها هذه الحقيقة، وقد ثبت بالفعل وجود علاقة للخميني بأمريكا قبل القيام بثورته بست عشرة سنة، فذكرت الـ(BBC) أن الخميني كان أبلغ الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي أثناء وجوده تحت الإقامة الجبرية في طهران في العام 1963، يدعو فيها الإدارة الأمريكية إلى عدم تفسير هجومه على سياسة الشاه بأنه يُعادي واشنطن، وأكّد على أنه "ليس ضد المصالح الأمريكية في إيران، ويعتبر الوجود الأمريكي ضرورياً لمعادلة التوازن للنفوذ السوفياتي وربما البريطاني، ويؤمن بضرورة التعاون المقرب بين الإسلام وبقية الأديان في العالم وخاصة المسيحية"، وتوضح وثيقة نشرتها (سي آي إيه) "أنّ الخميني تبادل رسائل سرية مع كيندي بعد أشهر من الإفراج عنه من السجن في إيران مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1963 طالب خلالها بألا يُفسّر هجومه اللفظي بطريقة خاطئة، لأنه يحمي المصالح الأمريكية في إيران"، كما كشفت (وثائق سرية) لـ CIA عنوجود محادثات سرية جرت بين الخميني والإدارة الأمريكية قبيل تسلمه إدارة البلاد في العام 1979 بعد الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي، وأشارت تلك الوثائق إلى تعهد الخميني بــ "المحافظة على مصالح واشنطن واستقرار المنطقة مقابل فسح الطريق له لتولي مسؤولية البلاد"، وكشفت تلك الوثائق أنّ الخميني وبعد العودة إلى إيران بعد قضاء 15 عاما في المنفى في باريس، بعث برسالة شخصية أولى إلى البيت الأبيض يؤكد فيها رغبته في إقامة علاقة صداقة مع أمريكا.
وكانت أمريكا تُخطّط للإطاحة بشاه إيران عميل بريطانيا العريقمنذ أيام مُصدّق عام 1953 لكنّها لم تنجح في ذلك إلا في العام 1979عن طريق ثورة الخميني، وذكرت الوثائق الأمريكية الجديدة والتي رفعت وكالة المخابرات الأمريكية (CIA) السرية عنها "أنّ الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر كان من كبار الداعمين لفكرة استبدال نظام الشاه"، وكشفت الوثائق عمّا جرىقبل الثورة الخمينية بأيام قليلة حيث انعقد مؤتمر غواديلوب في كانون الثاني/يناير 1979 وكانت الثورة الإيرانية من محاوره الرئيسية، ووفقاً لرواية (BBC) الفارسية فإن كارتر وفي اجتماع غير معلن لمجلس الأمن في واشنطن أخبر نظراءه الأوروبيين عن قرار نهاية حكم محمد رضا بهلوي ولزوم مغادرته إيران.
وحسب محضر الاجتماع السري فإنّ الرئيس الأمريكي اتخذ القرار النهائي قبل لحظات من السفر إلى غواديلوب في الثالث من كانون الثاني/يناير في اجتماع غير رسمي مع كبار مستشاريه، وذكرت الرواية أن كارتر كان قد تلقى برقية عاجلة من السفير الأمريكي في طهران ويليام ساليوان يخبره بأنّه "حان وقت اللحظة التاريخية"، أيإسقاط الشاه، وأنّ وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سايروس فانس ورئيس (CIA) آنذاك ترنر تمكّنا من إقناع الرئيس "بضرورة رحيل الشاه من إيران"، وفي النهاية تقرّر أن يطلب كارتر من الشاه بشكل غير مباشر مغادرة إيران، ووفق الوثيقة المذكورة فإنّمساعد الرئيس الأمريكي وولتر مونديل قال حينها: "يجب تشجيع الشاه على الرحيل بطريقة لا يعرف أنّ أمريكا وراءها"، لذلك لم يقُل الشاه قولته المشهورة "هكذا أخرجتني أمريكا وألقتني كالفأر الميّت" من فراغ.
وبعد نجاح ثورة الخميني دعمت أمريكا إيران في حربها ضد العراق تحت ستار ما يُعرف بسياسة الاحتواء المزدوج، ثمّ تعاونت إيران مع أمريكا في احتلاها لأفغانستان والعراق، وإسقاط حركة طالبان وصدّام حسين من الحكم، وتحدّث أكثر من مسؤول إيراني ومنهم رافسنجاني وأبطحي بفخر ووقاحة عن مُساعدة إيران لأمريكا في احتلالها لأفغانستان والعراق، وتعاونت إيران كذلك بعد الاحتلال مع أمريكا في مسائل داخلية تتعلّق بالعراق، فقالمحمد حسين عادلي السفير الإيراني في بريطانيا لرويترز بصراحة: "إنّ إيران تعاونت عن كثب مع الولايات المتحدة لكسب التأييد بين السكان العراقيين للانتخابات"، وأضاف: "إنّ طهران مستعدة للعمل مرة أخرى مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط حينما تتلاقى مصالحهما"، لذلك لم يكن غريباً أنْ تُسلّم أمريكا العراق لإيران على طبقٍ من فضة بعد انسحاب قواتها من العراق لوثوقها بمواقف عملائها في إيران، كما لم يكن غريباً أنْ تكون حكومات كرازاي وأشرف غاني صنيعتي أمريكا في أفغانستان من أكثر الحكومات قرباً لإيران.
هذا هو التاريخ الحقيقي لإيران ما بعد ثورة الخميني، ومُعادلته: تعاون فعلي وعملي وحقيقي مع أمريكا في الإقليم، وتعادٍ لفظي مُضلل ومُصطنع لتغطية ذلك التعاون.

الجمعة، 3 نوفمبر، 2017

جولة تيليرسون واستراتيجية الهيمنة




جولة تيليرسون واستراتيجية الهيمنة






أنهى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون جولة خارجية شملت عدة دول عربية وآسيوية ترجم من خلالها السياسات الخارجية الأمريكية التي اعتمدتها إدارة ترامب لمستقبل هذه الدول كان عُنوانها التدخل السافر في تلك الدول وفرض أجندتها عليها.
ومن تتبع المواقف والتصريحات التي أدلى بها تيلرسون في زيارته يمكن أنْ نستشف استراتيجية هيمنة واضحة تُباشرها أمريكا في الدول التي زارها.
فبالنسبة للأزمة الخليجية تبيّن أنّ الموقف الأمريكي بخصوصها يهدف إلى إطالتها وإشغال المنطقة بها لمدة غير محدودة بهدف ابتزاز تلك الدول بشكلٍ عام، وإضعاف تأثير نفوذ دولة قطر بشكلٍ خاص، وإشغالها بنفسها، وعدم تمكينها من التشويش على السياسات الأمريكية بتوجيه بريطانيا لها، لا سيما في مناطق الصراع الساخنة في المنطقة كليبيا ودارفور بالسودان وغيرهما.
فالمهم بالنسبة لأمريكا هو استمرار تعاون جميع هذه الدول في محاربة الإسلام وليس مهماً عندها استمرار الأزمة فيما بينها، فقال تيلرسون في ختام جولته: "إنّ جميع شركاء بلاده في الخليج يبذلون جهودا متجددة في مجال مكافحة (الإرهاب)"، وشدّد على: "ضرورة توسيع هذه الجهود عبر التعاون والتنسيق بشكل أكبر، فضلا عن تبادل المعلومات بين جميع الشركاء".
وكان تيلرسون قبيل الزيارة قد عبّر في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الأمريكية عن تشاؤمه بشأن قرب حل الأزمة، وحمّل دول الحصار الأربع وهي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) مسؤولية استمرارها، فقال: "إنّ الأمر الآن متوقّف على الدول الأربع، قطر كانت واضحة جداً بهذا الشأن، إنّها مستعدة للحوار"،وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت: "إن تيلرسون سيشجع الدول على الجلوس للتحاور"، ثمّ عقّبت بقولها: "لا يمكننا إجبارهم على شيء لا يريدون فعله".
وعندما وصل تيلرسون السعودية أكّد على موقفه المُسبق هذافقال بأنّه: "لم يلحظ بعد اجتماعاته في الرياض وجود أي مؤشر قوي على أن الأطراف مستعدة للدخول في حوار لحل الأزمة الخليجية، وأنّ واشنطن لا يمكنها فرض حوار على أشخاص ليسوا مستعدين له"، وادّعى أنّ واشنطن لا تستطيع فرض حل للأزمة.
وبالإضافة إلى تعطيل المُصالحة سعى تيلرسون لتحقيق أمرين مُهمّين آخرين هما:
أولاً: ضخ أموال سعودية للعراق لمُساعدته في إعادة الإعمار بعد الانتهاء من قتال تنظيم الدولة، وذلك عبر آلية تشكيل مجلس تنسيق سياسي سعودي عراقي لمتابعة تطبيق السياسات الأمريكية، فقد حثّ تيلرسون السعودية بالفعل على تقديم المساعدة في إعادة إعمار العراق، فقال: "إنّ العراقيين يريدون اقتصادا آمنا ومستقرا ويريدون تطوير قدرات بلادهم لتلبية احتياجات مواطنيهم"، ورعى تيلرسون بنفسه لقاء الملك سلمان برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الرياض، وشارك الثلاثة في أول جلسة لمجلس التنسيق السعودي العراقي الجديد، وأعلنت السعودية على إثر تأسيس هذا المجلس عن خطط تشييد طرق برية جديدة بجنوب العراق لتسهيل حركة البضائع عبر الحدود، كما بدأت شركات سعودية تعمل بمجالات البتروكيميائيات والزراعة للاستثمار بالعراق.
ثانياً: دعا تيلرسون المليشيات العراقية المدعومة من إيران للعودة إلى ديارها، ومغادرة الأجانب البلاد وترك العراقيين يعيدون بناء بلدهم، وذلك في سعي منه لإبقاء حالة التوتر في العلاقات السعودية الإيرانية لتحقيق أقصى قدر من المصالح الأمريكية المستديمة في الخليج، والمُتمثّلة في استمرار جعل إيران فزّاعة دائمة لدول الخليج، ولتحذير الأوروبيين من جهة أخرى من الاستثمار في إيران، فقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن تيلرسون حذّر الأوروبيين من الاستثمار في قطاعات إيرانية محددة، في الوقت الذي بدأت فيه واشنطن بالتلويح بفكرة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات على إيران، وبمعنى آخر إعادة فرضها على الدول الأوروبية.
وبالرغم من أنّه هاجم المليشيات التي تدعمها إيران ودعاها للعودة إلى ديارها، وبالرغم من أنّه حرّض ضد إيران إلا أنّ تيلرسون اعترف بصراحة بدورها المحوري في المنطقة فقال: "يجب أن نكون واقعيين وندرك ونقر بأن العراق له حدود طويلة جدا مع إيران، وهناك علاقات بينهما ترجع إلى قرون، ولن نعمل على قطع كل العلاقات بين هاتين الدولتين، هناك علاقات مشروعة، اقتصادية وتجارية وأشياء مثل ذلك، يجب أن تستمر"، وهذا هو الموقف الأمريكي الحقيقي من إيران وهو تعاون العراق معها على نطاق واسع لخدمة استراتيجية أمريكا في المنطقة، بينما تصريحاته المغايِرة ما هي إلا لذر الرماد في العيون.
وأمّا بخصوص المشكلة الكردية فأعاد تيلرسون طرح الرؤية الأمريكية المعروفة فقال: "الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة بغداد وأربيل لرسم مسار إيجابي لعراق فيدرالي موحد وديمقراطي بالوسائل السلمية، أدعو الطرفين إلى تجنب الاشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة، وأدعو رئيس الوزراء حيدر العبادي لقبول دعوة أربيل للحوار بناء على الدستور العراقي"، والحوار الذي يقصده هنا هو ذلك الحوار الذي يفضي إلى قيام دولة عراقية فدرالية وفقاً للدستور العراقي الذي وضعته أمريكا.
وفي أفغانستان التقى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بالرئيس الأفغاني أشرف غاني وبرئيس وزرائه عبد الله عبد الله وطمأنهما بأنّ إدارة ترامب لن تتخلى عن حماية نظامي حكمهما من هجمات حركة طالبان، وأنّ القوات الأمريكية ستبقى في أفغانستان، وأنّها لن تتخلّى عن عملائها، فقال: "من الواضح أنّ علينا مواصلة القتال ضد حركة طالبان وضد آخرين لكي يدركوا أنهم لن يحققوا أبدا انتصارا عسكريا".
وفي المحطّة الباكستانية التقى تيلرسون رئيس الوزراء شاهد خاقان عباسي وقائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوا، وأكّدت السفارة الأمريكية في إسلام أباد في بيان لها أنّ: "وزير الخارجية كرّر رسالة الرئيس ترامب أنه يتعين على باكستان زيادة جهودها للقضاء على (الإرهابيين) الذين يعيثون فسادا في البلاد"، وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد اتهم الدولة الباكستانية بأنها تمنح ملاذا (للإرهابيين)،وأعاد تيلرسون التأكيد على رؤية إدارة ترامب التي تطالب باكستان بفعل المزيد لمحاربة المنظمات (الإرهابية).
 لقد لوحظ من خلال جولة تيلرسون هذه أنّ أمريكا تتصرف مع البلدان الإسلامية بطريقة فرض الأوامر وكثرة الطلبات، واستمرار الاتهامات، فتُحوّل قادتها العملاء إلى مُجرد أجراء يقومون بأعمال وظيفية، بينما تتعامل مع غير المُسلمين من عُملائها باعتبارهم شركاء استراتيجيين كما فعلت مع الهند غريمة الباكستان وعدوّتها اللدود.
ففي محطته الأخيرة الهند التقى تيلرسون كبار المسؤولين فيها وشرح لهم الخطّة الأمريكية تجاه منطقة جنوب آسيا وبيّن لهم أنّ الهند ستلعب فيها دوراً إقليمياً محورياً في مواجهة الصين، وأكّد على عمق التعاون الأمريكي مع الهند،واعتبارها شريكاً مهماً في مواجهة النفوذ الصيني (السلبي) المُتصاعد في آسيا.

الأحد، 15 أكتوبر، 2017

تراجع الاقتصاد السعودي


خبر وتعليق
تراجع الاقتصاد السعودي في الربع الثاني من العام الجاري



الخبر
أظهرت الأرقام الصادرة عن الهيئة السعودية العامة للإحصاء أنّ الناتج المحلى الإجمالي للدولة تقلّص بنسبة 2.3 بالمائة في الربع الثاني من العام 2017 مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى منه.
وبلغ مجموع العجز الذى سجلته السعودية في ميزانيتها منذ العام 2014 أكثر من 200 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تُسجّل عجزاً في ميزانية العام الجاري تبلغ قيمته 53 مليار دولار.

التعليق:
إنّ هذه الأرقام الرسمية المُعلنة عن تقلص الناتج المحلي بنسبة 2.3 بالمائة في الربع الثاني من هذا العام مُقارنة بالربع الأول منه تُعتبر بالمقاييس الاقتصادية أرقاماً عالية جداً، وإنّ توقّع عجزاً بقيمة 53 مليار دولار في ميزانية هذا العام لوحده يُنذر بكوارث اقتصادية غير مسبوقة ستحل بالاقتصاد السعودي.
ومن المُؤكد أنّ هذه الكوارث الاقتصادية قد نتجت بشكلٍ مُباشر عن السياسة الاقتصادية الجديدة للدولة السعودية التي شرعت بتنفيذ رؤيتها المزعومة الجديدة المُمتدة حتى العام 2030
كان يُفترض وفقاً للخطة المعروضة أنْ يزيد الناتج الإجمالي للدولة بسبب سياسة الخصخصة وزيادة فرض الضرائب على الناس لا سيما الضريبة المُضافة، لكنّ النتيجة جاءت مُغايرة لكون الدولة تدفع إتاوات باهظة لأمريكا على شكل شراء سلاح لا يُستخدم إلا في قتل المُسلمين، وعلى حاجات أمريكا الأخرى الكثيرة، ولأنّها تُموّل حرباً فاشلة في اليمن، ولأنّ أمراءها الفاسدون يُبذّرون أموال الدولة على مصاريفهم الشخصية الباهظة ومُقتنياتهم الفاخرة، وعلى رحلاتهم وأسفارهم الكثيرة، وبالتالي فلا يُتوقّع لأي خُطة مهما كانت تقشفية في الإنفاق على مصالح الرعية أنْ تُصلح الميزان التجاري، أو أنْ تُقلّل العجز في الميزانية، أو تزيد الناتج المحلي.
أمّا ما يُسمّى بتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط وحده، كالاعتماد على السياحة ونشر الفجور، وكالاستثمار في المشاريع الاستهلاكية فإنّه لن يأتي إلا بالمزيد من الخسائر الاقتصادية، فالدولة حتى تنهض بحاجة إلى ثورة صناعية  وليس إلى ترقيعات رأسمالية، وما لم تُطبّق السياسة الاقتصادية الاسلامية المُستنبطة من الكتاب والسنّة فلن يحصل أي تقدم في السعودية.

إنّ الحل الوحيد لإيقاف تردي الوضع الاقتصادي والسياسي في السعودية وفي سائر بلاد المسلمين، بل وفي إيجاد نهضة حقيقية شاملة يكمن حصراً في إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي تُطبّق أحكام الشرع الإسلامي بالكامل، وتُوحّد المُسلمين، وتحمل الدعوة الإسلامية، وتُعيد للأمُة خيريتها، فتحمل رسالة الخير للبشرية وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

الجمعة، 13 أكتوبر، 2017

دوافع زيارة الملك سلمان لروسيا



دوافع زيارة الملك سلمان لروسيا




وُصفت زيارة الملك سلمان لروسيا كالعادة، وككل زياراته الأخرى لأي مكان، بأنّها تاريخية، ووصفها الرئيس الروسي بوتين بالحدث البارز والمميز، ووقّعت روسيا والسعودية خلالها على حزمة صفقات ضخمة بمليارات الدولارات تمثّلت في 14 اتفاقية ثنائية.
وذُكر في البيانات الرسمية للزيارة أنّه قد تمّ توطين تصنيع عدد من الأسلحة الروسية على الأراضي السعودية، وهذه الأسلحة باختصار هي:
1 -  منظومة لرمي الصواريخ الثقيلة على دفعات بنفس طريقة عمل الراجمات.
 2 - قاذفة محمولة للقنابل اليدوية قادرة على توفير مرونة عالية وفعالية نارية كبيرة.
3 - نظام صاروخي طويل المدى مضاد للمدرعات يمكن توجيهه بالليزر.
 4 - نظام الدفاع الجوي المتقدم والمعروف بـــ( ( S-400.
5 - صناعة بندقية (الكلاشينكوف) الشهيرة، وذخائرها.
ويتبيّن من خلال هذه الصفقات الضخمة أنّ الدافع الأول لهذه الزيارة هو دفع الأموال السعودية لروسيا مُكافئةً لها على جرائمها في سورية، فقد اتفقا على تفاهمات أستانة، وعلى الحل السياسي الذي تقوده روسيا في سورية، لدرجة أنّ بعض المراقبين استغربوا من تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في روسيا والتي تغيرت فجأة، وأصبح يتحدث فيها عن ضرورة المحافظة على مؤسّسات الدولة السورية، فواطأت تصريحاته بذلك المواقف الروسية العدوانية من سورية بشكل يكاد يصل إلى حدّ التطابق.
والظاهر انّ أمريكا من خلال تقديم هذه الأموال السعودية لروسيا على شكل صفقات أسلحة، تُقدّم للروس رشوةً  ضخمة مُكافئةً لهم على قيامهم بإجهاض الثورة السورية، وتثبيت  نظام الطاغية بشار الأسد عميل أمريكا الذي لا بديل لأمريكا عنه في سورية حتى هذه اللحظة على الأقل.
ولعل مظاهر البذخ والبطر والإسراف التي اتسمت بها الزيارة الرسمية الأولى لملك سعودي إلى روسيا تُدعّم هذا الاستنتاج، وهو تقديم الأموال للروس بأي وسيلة، حيث اصطحب الملك سلمان معه في الزيارة حاشية مؤلفة من ألف وخمسمائة شخص من الحاشية بمن فيهم الوزراء والمستشارين ورجال الأعمال والخدم، واستخدم مصعداً ذهبياً للطائرة الذي أقلته، وأحضر أمتعته وسجاده الخاص معه، وكانت هناك طائرةً سعودية تسافر يومياً بين الرياض وموسكو لنقل المؤن واللوازم قبل الزيارة، كما جرى إحضار 800 كيلوغرامٍ من الطعام، واستبدل أعضاء الوفد الملكي السعودي أفراد طاقمهم الخاص الذين يعلمون بالضبط كيف يحب ملكهم تناول القهوة ببعض موظفي الفندق، وكانت الحكومة السعودية قد حجزت فندقين فخمين بالكامل من أجل هذه الزيارة، وهما فندق ريتز كارلتون وفورسيزونز، وطُلِب من بعض النزلاء العاديين أن يُلغوا حجوزاتهم لإفساح المجال لأفراد الوفد السعودي، وتمّ إخراج الأشخاص المقيمين بالفندق بشكلٍ دائم إلى أماكن أخرى.
وبلغت قيمة حجز الفندقين بالكامل خلال الزيارة نحو 3 ملايين دولار أميركي، وذلك لا يشمل ما أنفقه الوفد على الخدمات ووجبات المطاعم وخدمات المنتجعات الصحية، كما لا يشمل تغيير العديد من أثاث الغرف ذي النمط الشرقي ليتناسب مع الذوق العربي السعودي!.
وأمّا الدافع الثاني للزيارة فهو الاتفاق على تكثيف مُحاربة الإسلام، والوقوف جنباً إلى جنب مع ( المجتمع الدولي ) أي مع أمريكا في التصدي للإسلام، حيث اتفق الجانبان الروسي والسعودي على تكثيف محاربة ما يُسمّى بالإرهاب، فقال الملك سلمان: "إنّ المملكة تتعامل بجدية مع موضوع مكافحة الإرهاب والتطرف وتقوم بإنشاء مؤسسات دولية لتنسيق جهود مواجهة هذا الشر  وشاطره وزير الدفاع الروسي شويغو نفس التعبير في وصف الاسلام فقال: "نحتاج إلى وحدة المجتمع الدولي بأكمله لمحاربة هذا الشر وبلغ الانسجام بينهما أوجه عندما قال رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف:"إنّ السعودية شريك مهم لنا في الشرق الأوسط، وأننا نستطيع دفع هذا التعاون إلى مستوى عال جدا".
ولتنقية الشوائب بينهما تمّ إجراء مُصالحة أشبه بتقديم الاعتذار من قبل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف التابع لبوتين، والذي كان قبل مُدة قد أساء للسعودية وأخرج المذهب الوهابي من مفهوم ( أهل السنة والجماعة ) خلال مؤتمر تمّ عقده في الشيشان، فجاء قديروف إلى موسكو مُرحباً بالملك ومُجاملاً له، وأقرّ بالتعامل الجدي للسعودية في ملف مكافحة الإرهاب.
 كما التقى الملك سلمان برؤساء المناطق المسلمة الأخرى التابعة لروسيا وهي تتارستان وأنغوشيا، وفي ذلك في دلالة واضحة على تنقية وتلطيف الأجواء بين السعودية وروسية.
إنّ سماح أمريكا للسعودية بتطوير علاقاتها مع روسيا يدل على مدى عمق التوافق الأمريكي الروسي من ناحية دولية، وما السعودية بالنسبة لأمريكا إلا مجرد بقرة حلوب كما وصفها ترامب ذات مرة، فتستخدمها امريكا استخدامات شتى، ولا مانع من استخدامها عند الحاجة - بعد حلبها - لسقي شركائها وحلفائها من حليبها.
فمن زاوية العلاقات الدولية إذاً فإنّ زيارة سلمان لروسيا تدل على تشابك المصالح بين أمريكا وروسيا، وما شراء السعودية للأسلحة الروسية إلا ذريعة لدفع الأموال لها، فالسعودية مُتخمة بمشتريات الأسلحة، وليست بحاجة أصلاً إلى السلاح الروسي، فلديها من السلاح الامريكي ما يفيض عن حاجتها، ولعل إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها على بيع السعودية لمنظومة صواريخ ثاد الأمريكية المُتطورة بقيمة 15 مليار بعد مرور يوم واحد على شراء السعودية لأنظمة دفاع جوية من روسيا، لعل ذلك يُثبت بأنّ مسألة شراء السعودية للأسلحة إنّما تُقرّرها أمريكا وليست السعودية، فتوقيت هذا الاعلان الأمريكي كان مُفاجئاً وغير مُناسب من ناحية دبلوماسية، وكان من الأنسب لو أرجأ الأمريكان الإعلان بعد انتهاء الزيارة، لكنّ أمريكا - وبوقاحتها المعهودة في التعامل مع عملائها- تُريد منه إرسال رسالة تأكيد لروسيا بأنّ صفقات البيع الروسية للسعودية إنّما تمّت بإذنٍ أمريكي.

فإلى متى ستبقى السعودية مصدر تمويل للصفقات الأمريكية الاستعمارية باهظة التكاليف؟

الأربعاء، 4 أكتوبر، 2017

حماس وصناعة زعماء جدد لمرحلة جديدة


حماس وصناعة زعماء جدد لمرحلة جديدة





قال يحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزة بأنّه سيقدّم تنازلات كبيرة جدا، وكل تنازل سيكون مفاجئا وصاعقا أكثر من الذي قبله، وقال بأنّه سيكسر عنق من يعطل المصالحة، سواء أكان من فتح أم من غيرها، وأكّد على أنّه يريد أنْ يكون محمود عباس قويا، وذلك لما فيه مصلحة للفلسطينيين.
هذه خلاصة تصريحات يحيى السنوار رئيس حركة حماس الجديد في قطاع غزة، ولا شك بأنّ هذه التصريحات تُمثل انقلاباً واضحاً وصريحاً على نهج حماس السابق، الذي كان يرفض الانصياع لقيادة محمود عباس كونه فاقداً للشرعية، ولأنّه ينسق أمنياً مع كيان يهود، وبسبب أنّه يُصرّ على نهج التفاوض العبثي مع الاحتلال، ويرفض أي نهج آخر في التعامل مع كيان يهود غير النهج الاستسلامي الذي دأب عليه منذ تسلمه رئاسة السلطة بعد وفاة عرفات، فهو أي عباس لا يكتفي بنبذ نهج المقاومة المسلحة، بل ويحتقرها، ويستخف بمن يقوم بها، ويستنكر العمليات الفدائية بالمُطلق.
وقبل الخوض في التحليل السياسي لما آلت إليه حركة حماس بعد هذه التصريحات الخطيرة والمُفاجئة، دعونا نطرح بعض الأسئلة التي تحتاج لإجابة ماسّة عليها من قادة حماس بشكلٍ خاص وقبل غيرهم.
السؤال الأول:لماذا تقبل حركة حماس بمثل هذه التصريحات التي تُثير حفيظة مؤيديها قبل غيرهم؟ فأين مؤسساتها وقياداتها من هذه التصريحات؟ أين المعارضون والرافضون للنهج الاستسلامي؟ أين الزهّار؟ وأين سائر القيادات التي كانت ضليعة في فضح خط عباس وسلطته ردحاً طويلاً من الزمن؟ فأين كل هؤلاء من هذه التصريحات المناقضة لسياسات الحركة المعهودة التي استمرت محافظةً عليها أكثر من عشرين سنة؟ هل يعقل أن تكون قد تبخّرت كل ثوابت حماس السياسية بين عشية وضحاها، وبمثل هذه السهولة؟
والسؤال الثاني: هل حركة حماس التي عادةً ما تفتخر بمؤسساتها وبقراراتها المؤسسية المدروسةوفقاً لقادتها، هل درست هذه المرة وتفحصت تصريحات السنوار تلك قبل أن يلقيها على وسائل الإعلام؟ أم أنّ الكلام عن المؤسّسات المُنضبطة في الحركة لا يختلف كثيراً عن مؤسّسات الدول العربية الصورية؟!
والسؤال الثالث:ما هو الشيء الجديد العجيب الذي اكتشفته حماس والذي دفعها للتحول عن سياستها السابقة بزاوية دوران سياسية حادة جعلها تميل كل هذا الميل؟
والسؤال الرابع:هل باتت حماس تثق فعلا بمحمود عباس إلى هذه الدرجة، وهو الذي طالما ناصبها العداء وتآمر عليها، وتعاون مع كيان يهود في محاصرتها ومحاصرة قطاع غزة؟ فلماذا تُريد تقويته بعد أنْ كانت تعمل دوماً على تقويض شرعيته لأنّه كان غريماً مريراً لها؟ فما الذي تغيّر على عباس؟ وما الجديد الذي قدّمه لأهل فلسطين، أو لحماس غير الكلام عن المفاوضات العقيمة؟ فهل عباس تبنّى سياسة جديدة ليُدافعوا عنه بكل هذه الشراسة؟ أم أنّه وعدهم بأشياء لا نعلم ماهيتها؟ نبئونا بما هو خافٍ عن أسماعنا.
والسؤال الخامس: على فرض أنّ قيادة حماس اقتنعت بالنهج الفتحاوي الاستسلامي لمحمود عباس، فهل من الحكمة التهديد بكسر الأعناق لكل من يُخالف ذلك النهج؟ أم أنّ السنوار كونه مبتدئاً في السياسة لم يُحسن الخطاب؟
مهما كانت الإجابات على هذه الأسئلة فإن الظاهر أنّ حركة حماس قد خضعت لإملاءات عملاء أمريكا، وعلى رأسهم السيسي طاغية مصر، وقبلت بأنْ تكون القيادة المصرية العميلة لأمريكا هي الراعية للمصالحة المزعومة بين حركتي فتح وحماس بدلاً من القيادة القطرية العميلة لبريطانيا.
إنّ على حماس أنْ تُدرك أنّ المصالحة السياسية المطروحة ليست مجرد مصالحة على حقن الدماء، أو مُصالحة يتمخض عنها عفو وتسامح وإسقاط لأعمال الثأر والانتقام بين أتباع الحركتين، فهي ليست مُصالحة عشائرية أو شخصية، وإنّما هي توافق بين الحركتين على مشروع سياسي (وطني) ترعاه أمريكا ومجتمعها الدولي بإدارة القيادة المصرية، يُفضي في النهاية إلى تأهيل حماس للعب دور سياسي مُكمّل لدور حركة فتح في تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يعني جعل حركة حماس شريكا سياسيا في سلطة هزيلة بإشراف عملاء أمريكا.
وأهم ما يُميّز هذا المشروع الخطير هو الاعتراف المباشر أو الضمني بكيان يهود من خلال الاعتراف بما يُسمّى بمبدأ الدولتين، والانخراط في الأعمال السياسية طويلة المدى للوصول إلى تحقيق هذا الهدف.
وهذا الأمر يحتاج إلى صناعة قيادات جديدة كالسنوار الذي أطلق تصريحات عنترية بلغة التهديد والوعيد وتكسير الأعناق ليخوّف بها قيادات حماس الرافضة لسلوك هذا النهج الجديد قبل غيرهم.
إنّنا ومن باب النصيحة والكشف عمّا يُراد لحركة حماس من شرٍ مُستطير، ننصح إخواننا في الحركة بأنْ لا يسكتوا على سيناريو إيقاع حركتهم في هذه المؤامرة الجديدة، وذلك من خلال شراكتها مع حركة فتح في مُصالحة وهمية زائفة، هدفها الوحيد هو جرّ حركة حماس إلى مُستنقع الخيانات التي سقطت فيها حركة فتح من قبل، وإنّنا نربأ بحركة حماس من الوقوع في مثل هذه الخطيئة، وندعوهم لرفع صوتهم عالياً مُندّدين بما صرّح به السنوار، وأن يكونوا عند حسن ظن المسلمين بهم من الذين منحوهم الثقة من أهلنا في فلسطين، بل إننا ندعوهم بصدق ليكونوا جندا من الجنود العاملين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي فيها عز الدنيا والآخرة، وفيها سعة الدنيا والآخرة، وبها الخلاص من شراك وفخاخ الدول الاستعمارية وعملائها حكام المسلمين، والله معهم ولن يترهم أعمالهم.

الخميس، 21 سبتمبر، 2017

واجب نصرة مسلمي الروهينجا يقع على عاتق جيوش المسلمين لا على الأمم المتحدة




واجب نصرة مُسلمي الروهينجا يقع على عاتق جيوش المسلمين لا على الأمم المتحدة



تستمر مآسي مسلمي الروهينجا في ظل تخاذل دول العالم الاسلامي، وتجاهل ما يُسمّى بالمجتمع الدولي، الذي لا يملك غير لغة إبداء القلق والأسف على ما يحدث من كوارث بحق هؤلاء المستضعفين.
فهذا الواقع المأساوي المرير الذي يعيشه مسلمو الروهينغا بمقاطعة أراكان المُحتلة من قبل دولة ميانمار (بورما) البوذية المُجرمة، لم يلق أية مُحاولة جدية من ما يُعرف بالأسرة الدولية لوضع حدٍ له، أو حتى مجرد تخفيف آثاره.
فلقد اعترف المتحدث باسم الرئاسة البورمية زاو جاي أن 176 قرية من قرى الروهينغا صارت خالية من سكانها، إضافة إلى 34 قرية أخرى تركها بعض السكان، وذلك عقب أحداث العنف الأخيرة التي شهدها الإقليم، ولكنّ المُتحدّث لم يُفصح عن سبب خلوها من سكانها، فيما أبرز السبب الحقيقي شهود عيان ذكروا  انّ أعمال حرق قرى الروهينغا ما زالت مستمرة، فالحرق المُمنهج إذاً هو سبب التهجير المُباشر،  هذا فضلاً عن أعمال الاضطهاد المُختلفة التي تعرّض لها هؤلاء المسلمين من قتل وحرق وتعذيب واغتصاب وحصار وتجويع وترويع وسلب ونهب وإجلاء وغير ذلك من أعمال التنكيل.
وأسلوب حرق القرى المُتعمّد هذا يرمي إلى تهجير المسلمين من موطنهم بشكل نهائي، وانعدام إمكانية عودتهم إلى قراهم، وقد بلغ عدد المُهجرين خلال ثلاثة أسابيع قرابة الأربعمائة ألف إنسان، وهو ما يُعادل نصف من تبقى من الروهينجا في أراكان، ويُعتبر هذا التهجير القسري وفقاً للقانون الدولي تطهيراً عرقياً قولاً واحداً، يستوجب معه أن يقوم المجتمع الدولي بإيقافه فوراً، وبكل ما يملك من إمكانيات.
ولا تنتهي مآسي المُهجرين من الروهينجا بعد فرارهم من الموت على أيدي البوذيين البورميين، بل تبدأ مرحلة جديدة للناجين منهم في رحلة عذاب جديدة عبر الحدود البحرية  والبرية ليصلوا إلى مكان آمن نادراً ما يجدوا فيه الأمان.
فبعد السير على الأقدام لأيام وليال طوال، وهم في حالةٍ مُزرية أملا في الوصول إلى الساحل، ومنه إلى بنغلاديش المجاورة التي تُعاملهم حكومتها المُجرمة بأسوأ ما يُمكن تصوره من دولة يُفترض أنّها مُسلمة، بعد ذلك تتركهم نهباً لاستغلال مالكي القوارب وجشعهم، فيبتزونهم ويأخذون منهم  الممتلكات الخاصة كذهب الزوجات أو الأغنام والماشية نظير نقلهم للطرف الآخر، وإن لم يفعلوا، يلقون حتفهم بنيران المليشيات البوذية المجرمة.
تقول منظمات إغاثية دولية:" إنّ هناك ولادات لأكثر من 130 طفلا في ظروف غير إنسانية خلال رحلات الهجرة القسرية تلك، وإنّ كثيراً من النسوة توفين خلال الولادة، وفي حالات أخرى يتوفى المولود نظرا لعدم توفر أدنى مستويات الرعاية الصحية، وندرة الطعام والشراب والمستلزمات الطبية، فضلا عن عدم قدرتهن البقاء فترة للراحة قبل الولادة وبعدها، وقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن أعداد اللاجئين من الروهينغا في بنغلاديش بلغ أربعمئة ألف بينهم 220 ألف طفل".
وتقول إحدى الناجيات واسمها أمينة خاتون: "الجنود الميانماريون أشعلوا النيران في كل البيوت والحقول بقريتي، فهربت مع أسرتي صوب الساحل، وخلالها عشت أوقاتا عصيبة، إذ سرت أكثر من سبعة أيام على قدمي، كما حوصرت مع آخرين لثلاثة أيام بإحدى الغابات، وشاهدت قتل الجيش عشرات من الجيران والأقارب بدم بارد".
وبالرغم من أنّ الأمم المُتحدة تعترف بأنّ أقلية الروهينجا هي أكثر أقلية مضطهدة في العالم، وتُقر بوجود أعمال العنف وسوء المعاملة ضد شعب الروهينجا وعلى مدى عقود طويلة، ومن غير وجود أمل له بالحصول على العدالة، وبلا صوت يمكن إسماعه للعالم، ولكن مع كل ذلك الاعتراف والإقرار فإنّها تبقى عاجزة عن القيام بأي شيء يُنهي هذه المأساة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما السبب في هذا العجز وهذا الفشل لــ ( المجتمع الدولي ) بشكل فاضح في تخفيف معاناة هؤلاء القوم طوال عشرات السنين من جحيم البوذيين؟
والجواب على هذا السؤال يمكن تلخيصه على النحو التي:
 إنّ ما يُسمّى بالمجتمع الدولي يتشكّل من الدول الكبرى الكافرة الاستعمارية والطامعة والحاقدة على الإسلام والمُسلمين، ويُمثّل هذه المجتمع الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهي أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، وبعض الدول الأخرى كالهند وألمانيا، وبالتالي فهي لا تأبه بما يقع على المسلمين من مصائب، لأنّهم ضعفاء وغير مؤثرين في الموقف الدولي، ومجتمعهم الدولي هذا لا يعترف إلا بالأقوياء.
وقد أعلنت الصين رسمياً أنّها تؤيد حكومة ميانمار في أعمالها الأمنية في أراكان للحفاظ على الأمن والاستقرار، وكذلك فعلت روسيا والهند ولكن بلهجة أخف، أمّا أمريكا فطالبت الحكومة البورمية بوقف حملتها الأمنية ولكن من دون تحميلها المسؤولية عن مأساة الروهينجا، وأمّا بريطانيا فرفعت المشكلة إلى مجلس الامن الذي لم يتمكن أصلاً من الانعقاد بسبب هذه المواقف المائعة، وهكذا استمرت المأساة، وتوالت فصولها.
وهناك جانب اقتصادي للمشكلة وهو أنّ بورما تحوي على خزان ضخم من النفط والغاز، وفيها موارد معدنية كثيرة، ومن ضمنها الذهب بكميات تجارية، وهو ما أسال لُعاب هذه الدول الكبرى، ممّا دفع أمريكا والصين المُتنافستان بشدة اقتصادياً للوقوف إلى جانب الحكومة البورمية من اجل الاستحواذ على هذه الثروة، والتي لا يُلتفت معها إلى حقوق الأقليات لا سيما إذا كانت مُسلمة.

إنّ تقصير حكام المسلمين في القيام بواجبهم بسبب خيانتهم وعمالتهم وعجزهم، هو السبب الرئيس لهذه المأساة، وإنّ استمرار وجودها ليؤكد بأنّه لا يوجد حل لها، ولا لمآسي المُسلمين المُختلفة الأخرى والكثيرة، إلا من خلال استخدام القوة العسكرية الذاتية التي بها فقط تُحمى بيضة المُسلمين، فنصرة مسلمي الروهينجا ونصرة كل المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها واجب على جيوش المسلمين الذين يملكون القوة العسكرية القادرة على النصرة، وهذا الواجب أوجبه عليهم الحق سبحانه وتعالى في قوله:" وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر "، على أنّ هذه القوة لا يُمكن لها أن تعمل إلاّ من خلال دولة الإسلام، لأنه ثبت على أرض الواقع أنّ هذه الدول الوطنية والدول القومية القائمة في بلاد المسلمين هي دول عميلة وهزيلة وعاجزة تماماً عن تحريك جيوشها خارج الحدود المرسومة لها، ولذلك كان لا بُدّ وجوباً من إيجاد الدولة الإسلامية ( دولة الخلافة ) التي يتجاوز جيشها الحدود، فيستطيع عندها حماية بيضة المسلمين، والانتقام من كل دولة تُسوّل لها نفسها استباحتها.

الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2017

فةائد الديون الربوية تلتهم أكثر من ثلث نفقات الحكومة المصرية


خبر وتعليق


فوائد الديون الربوية تلتهم أكثر من ثلث نفقات الحكومة المصرية



الخبر:

أظهرت بيانات رسمية أن فوائد الديون شكلت 35.1% من إجمالي نفقات الحكومة المصرية في 11 شهرا من السنة المالية الماضية 2016-2017.
فقد أفادت وزارة المالية المصرية أمس الأربعاء في تقرير بأن فوائد الدين بلغت حوالي 277 مليار جنيه (15.6 مليار دولار) من إجمالي المصروفات البالغة 787.1 مليار جنيه (44.5 مليار دولار) في الفترة بين مطلع يوليو/تموز 2016 ونهاية مايو/أيار 2017.
وبلغ العجز في الميزانية في تلك الفترة 323.7 مليار جنيه (18.3 مليار دولار) تمثل 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز قدره 311 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام المالي السابق، وكان يمثل 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قالت في تقرير صدر قبل أسبوع إنها تتوقع أن تبقى مدفوعات الفائدة المصرية مرتفعة جدا، بحيث "تمثل ما يقرب من 40% من الإيرادات الحكومية على مدى السنتين أو السنوات الثلاث القادمة".

التعليق:

عندما تعترف الحكومة المصرية وفقاً لبياناتها الرسمية بأنّها تدفع 35 % من ميزانيتها لسداد الديون الربوية السنوية، وعندما يُتوقع لهذه النسبة بأن ترتفع لتقترب من 40 % في السنتين القادمتين، وعندما يبلغ العجز في الميزانية 18.3 مليار دولار، وهو ما يُمثّل 9.5 % من الناتج الاجمالي للدولة المصرية، وعندما تعترف الحكومة المصرية بكل هذه الأرقام الصادمة عن الحالة الاقتصادية فيها، فإنّ هذا يعني أنّ الدولة قد أصبحت تسير بخطىً ثابتة نحو الانهيار، وأنّ الاقتصاد المصري بات في حالةٍ ميؤوسٍ منها، وأنّ كل الحلول والترقيعات والوصفات العلاجية التي تأتي من صندوق النقد الدولي ومن البنك العالمي لم تعُد تجدِ نفعا، وأنّ الدولة قد دخلت بالفعل في حالة موت سريري، وتعيش على أجهزة الإنعاش الخارجية.
وحتى المساعدات السعودية والخليجية التي قد تُعطي بعض الأمل في تحسين الوضع الاقتصادي المصري، فقد بدأ هذا الأمل بالتلاشي مع شح وتقلّص تلك المساعدات، بسبب قلة الفائض المالي لتلك الدول التي تفاقمت عليها الاحتياجات المالية خارجيا وداخليا، إمّا بسبب الحروب الداخلية والمؤامرات الاقليمية، وإمّا بسبب الإتاوات الأمريكية والأعاصير المدّمرة التي تُعاني منها أمريكا، والتي باتت تتطلب أموالاً كثيرة يُفرض على دول الخليج تسديدها لأمريكا.
والصحيح أنّ الحلّ الوحيد والشافي لهذه المُعضلة الاقتصادية، وسائر المُعضلات الأخرى التي تُعاني منها مصر، يتلخص في هدم هذه الدولة المفلسة الفاشلة والإطاحة بقياداتها الخائنة الفاسدة، وإقامة دولة الخلافة الإسلامية على أنقاضها، لتعود من جديد دولة قادرة على الوقوف والتحرك والخروج من حالتها المرضية المُزمنة، وحل سائر مشاكلها من خلال أحكام الشريعة الاسلامية، والانضمام الى دار الاسلام مع سائر البلدان الاسلامية الأخرى، لِتشكّل معاً قوةً اسلامية دولية عظمى تقضي على القوى الدولية الكافرة المُتآمرة على الإسلام.

مأساة مسلمي الروهينجا وافلاس النظام العالمي



اجوبة اسئلة: افلاس النظام العالمي لفشله في حل مشكلة الروهينجا المسلمين



الأحد، 3 سبتمبر، 2017

ما وراء تهديدات امريكا وايران بالغاء الاتفاق النووي


ما وراء تهديدات امريكا وايران بالغاء الاتفاق النووي




تصاعدت في الآونة الأخيرة حرب من التصريحات الكلامية بين الإدارة الأمريكية وبين الحكومة الإيرانية، وسادت لغة التهديد والوعيد بينهما، وكثرت التحليلات والتخمينات التي ناقشت مدى جدية أو مصداقية إدارة ترامب في قيامها بإلغاء الاتفاق النووي، ومدى جدية إيران في تهديدها بالانسحاب من هذا الاتفاق.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: ما حقيقة هذا التوتر المتصاعد بين أمريكا وإيران؟ وما الذي تُريده إدارة ترامب من هذه التهديدات؟
لقد هدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل أيام بأنّ بلاده قد تنسحب من الاتفاقية بشأن برنامجها النووي في غضون ساعات، في حال استمرت أمريكا بتوسيع العقوبات، وأكّد أنّ "ترامب أثبت للعالم أنّه ليس شريكاً جيداً بتهديده بإلغاء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى".
وردّت نيكي هايلي مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة أنه يجب على إيران أن تتحمل المسؤولية عن "تجاربها الصاروخية ودعمها للإرهاب وتجاهلها لحقوق الإنسان وانتهاكاتها لقرارات مجلس الأمن الدولي"، وذكّرتها يلي بأنّ العقوبات الأمريكية الجديدة ليس لها صلة بالاتفاق النووي مع إيران.
فالعقوبات الأمريكية إذاً ليست بسبب الاتفاق النووي وإنّما بسبب التجارب الصاروخية، وقد قرّر الرئيس الأمريكي ترامب رسمياً الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، وتراجع عن أحد أبرز وعوده الانتخابية بتمزيق هذا الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى معها قبل عامين، لكنّه يهدّد بفرض عقوبات على إيران كل فترة لأسباب لا تتصل ببرنامجها النووي وإنّما بالبرامج الصاروخية الإيرانية.
والعقوبات الأمريكية الأخيرة التي فرضت الشهر الماضي على إيران شملت ستة من فروع شركة مجموعة شاهد حامد الصناعية التي تُطور وتنتج الصواريخ الإيرانية التي تعمل بالوقود السائل، وتقول إيران إنّ هذه العقوبات تُخالف الاتفاق الذي توصلت إليه مع الدول الكبرى الست عام 2015، والذي خفّفت بموجبه العقوبات عليها مقابل تعطيل برنامجها النووي.
وكان ترامب قد هدّد أكثر من مرّة بإلغاء ما وصفه بـ"أسوأ اتفاق على الإطلاق"، وبأنّه "كارثي"، وكان يُكثر من التصريحات النارية من مثل قوله: "إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يُقدّرون كم كان أوباما طيباً معهم، أما أنا فلست مثله"،لكنه مع كل هذه التهديدات الطنّانة والتوصيفات المهولة كان يتراجع في كل مرّة عن تهديداته وتوصيفاته، ولو كان صادقاً فيها لما تراجع.
إنّها إذاً لعبة شدٍ للحبال والتي لا تصل إلى حد القطع، ولا شك أنّ الهدف منها شيء آخر غير الاتفاق النووي، فما هو هذا الشيء يا ترى؟
لا بُدّ من التذكير أولاً أنّ إيران داخلة في مشروع أمريكا بسوريا، وهي ركن في المحور الروسي-الإيراني الذي سمحت أمريكا بإنشائه في سوريا لمحاربة الإسلام، وهي أيضاً جزء من اتفاق سلام أمريكي روسي أردني رسمي علني في جنوب سوريا، كما أنها ضامنة رئيسية للحلول السياسية في سوريا إلى جانب روسيا وتركيا، والتي رُسمت في مؤتمرات أستانة بكازاخستان، وحظيت بمباركة أمريكية وبثناء وإشراف من الأمم المتحدة.
وبناء عليه يُمكن فهم هذا النوع من التجاذبات الأمريكية الإيرانية، بل يجب فهمه في إطار سياسي تكتيكي يُحقّق أهدافاً جانبية لأمريكا ولإيران معاً تتطلّب إبقاء حالة التوتر بين الدولتين، وفي هذا السياق يقول النائب الجمهوري البارزبول راين: "يجب الإبقاء على الاتفاق النووي، بموازاة التضييق على إيران".
كما يُساعد بقاء التصعيد الأمريكي ضد إيران في الترويج للنظرية الإيرانية المُضلّلة أنّ (أمريكا هي الشيطان الأكبر)، وذلك للتغطية على السياسات الإيرانية الحقيقية الخادمة للأجندة الأمريكية، وللاستمرار في قيام إيران بلعب دور الفزّاعة ضد دول الخليج لاستمرار أمريكا في ابتزازها وامتصاص ثرواتها.
لكنّ الأهم من تحقيق تلك الأهداف السياسية هو وجود أطماع أمريكية اقتصادية في إيران، ووجود تنافس أمريكي أوروبي على السوق الإيرانية المُتعطّشة للمُنتجات الغربية، فالضغط الأمريكي على أوروبا لا سيما فرنسا وألمانيا والتي أنجزت صفقات ضخمة مع إيران بمليارات الدولارات في مجال الطائرات المدنية (الإيرباص) والسيارات المختلفة سببه نجاح الدول الأوروبية في إنجاز تلك الصفقات مُتفوّقة على أمريكا في ذلك،لذلك يُريد ترامب أن يضمن فرصًا استثمارية كبيرة للشركات الأمريكية في السوق الإيرانية، وأنْ تنال حصتها من ذلك السوق، علماً بأنّه سبق وأنْ منحت وزارة الخزانة الأمريكية بالفعل تراخيص لبيع طائرات البوينغ لإيران، ولكنّ إنجازها تأخر بسبب مناكفات في الكونغرس الأمريكي.
فالعقوبات والتهديدات الأمريكية لإيران ما هي في الواقع سوى عقوبات وتهديدات لأوروبا، من أجل تعطيل أو تأخير تلك الصفقات الأوروبية الضخمة لإيران ريثما يتم إزالة العوائق التي تقف أمام الصفقات الأمريكية.
وهكذا تقوم أمريكا والدول الأوروبية بالتنافس على إيران واستغلالها سياسياً واقتصادياً، بينما يُروّج الساسة الإيرانيون من خلال تصريحات فارغة يزعمون فيها أنّهم يُواجهون دول الاستكبار، وعلى رأسهم أمريكا التي توصف داخل إيران بالشيطان الأكبر، بينما هم في الواقع مُجرد أدوات لها.

الأربعاء، 23 أغسطس، 2017

ما وراء تهديدات امريكا وايران بالغاء الاتفاق النووي


ما وراء تهديدات أمريكا وايران بالغاء الاتفاق النووي










تصاعدت في الآونة الأخيرة حرب من التصريحات الكلامية بين الإدارة الأمريكية وبين الحكومة الإيرانية، وسادت لغة التهديد والوعيد بينهما، وكثرت التحليلات والتخمينات التي ناقشت مدى جدية أو مصداقية إدارة ترامب في قيامها بإلغاء الاتفاق النووي، ومدى جدية إيران في تهديدها بالانسحاب من هذا الاتفاق.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: ما حقيقة هذا التوتر المتصاعد بين أمريكا وإيران؟ وما الذي تُريده إدارة ترامب من هذه التهديدات؟
لقد هدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل أيام بأنّ بلاده قد تنسحب من الاتفاقية بشأن برنامجها النووي في غضون ساعات، في حال استمرت أمريكا بتوسيع العقوبات، وأكّد أنّ "ترامب أثبت للعالم أنّه ليس شريكاً جيداً بتهديده بإلغاء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى".
وردّت نيكي هايلي مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة أنه يجب على إيران أن تتحمل المسؤولية عن "تجاربها الصاروخية ودعمها للإرهاب وتجاهلها لحقوق الإنسان وانتهاكاتها لقرارات مجلس الأمن الدولي"، وذكّرتها يلي بأنّ العقوبات الأمريكية الجديدة ليس لها صلة بالاتفاق النووي مع إيران.
فالعقوبات الأمريكية إذاً ليست بسبب الاتفاق النووي وإنّما بسبب التجارب الصاروخية، وقد قرّر الرئيس الأمريكي ترامب رسمياً الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، وتراجع عن أحد أبرز وعوده الانتخابية بتمزيق هذا الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى معها قبل عامين، لكنّه يهدّد بفرض عقوبات على إيران كل فترة لأسباب لا تتصل ببرنامجها النووي وإنّما بالبرامج الصاروخية الإيرانية.
والعقوبات الأمريكية الأخيرة التي فرضت الشهر الماضي على إيران شملت ستة من فروع شركة مجموعة شاهد حامد الصناعية التي تُطور وتنتج الصواريخ الإيرانية التي تعمل بالوقود السائل، وتقول إيران إنّ هذه العقوبات تُخالف الاتفاق الذي توصلت إليه مع الدول الكبرى الست عام 2015، والذي خفّفت بموجبه العقوبات عليها مقابل تعطيل برنامجها النووي.
وكان ترامب قد هدّد أكثر من مرّة بإلغاء ما وصفه بـ"أسوأ اتفاق على الإطلاق"، وبأنّه "كارثي"، وكان يُكثر من التصريحات النارية من مثل قوله: "إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يُقدّرون كم كان أوباما طيباً معهم، أما أنا فلست مثله"،لكنه مع كل هذه التهديدات الطنّانة والتوصيفات المهولة كان يتراجع في كل مرّة عن تهديداته وتوصيفاته، ولو كان صادقاً فيها لما تراجع.
إنّها إذاً لعبة شدٍ للحبال والتي لا تصل إلى حد القطع، ولا شك أنّ الهدف منها شيء آخر غير الاتفاق النووي، فما هو هذا الشيء يا ترى؟
لا بُدّ من التذكير أولاً أنّ إيران داخلة في مشروع أمريكا بسوريا، وهي ركن في المحور الروسي-الإيراني الذي سمحت أمريكا بإنشائه في سوريا لمحاربة الإسلام، وهي أيضاً جزء من اتفاق سلام أمريكي روسي أردني رسمي علني في جنوب سوريا، كما أنها ضامنة رئيسية للحلول السياسية في سوريا إلى جانب روسيا وتركيا، والتي رُسمت في مؤتمرات أستانة بكازاخستان، وحظيت بمباركة أمريكية وبثناء وإشراف من الأمم المتحدة.
وبناء عليه يُمكن فهم هذا النوع من التجاذبات الأمريكية الإيرانية، بل يجب فهمه في إطار سياسي تكتيكي يُحقّق أهدافاً جانبية لأمريكا ولإيران معاً تتطلّب إبقاء حالة التوتر بين الدولتين، وفي هذا السياق يقول النائب الجمهوري البارزبول راين: "يجب الإبقاء على الاتفاق النووي، بموازاة التضييق على إيران".
كما يُساعد بقاء التصعيد الأمريكي ضد إيران في الترويج للنظرية الإيرانية المُضلّلة أنّ (أمريكا هي الشيطان الأكبر)، وذلك للتغطية على السياسات الإيرانية الحقيقية الخادمة للأجندة الأمريكية، وللاستمرار في قيام إيران بلعب دور الفزّاعة ضد دول الخليج لاستمرار أمريكا في ابتزازها وامتصاص ثرواتها.
لكنّ الأهم من تحقيق تلك الأهداف السياسية هو وجود أطماع أمريكية اقتصادية في إيران، ووجود تنافس أمريكي أوروبي على السوق الإيرانية المُتعطّشة للمُنتجات الغربية، فالضغط الأمريكي على أوروبا لا سيما فرنسا وألمانيا والتي أنجزت صفقات ضخمة مع إيران بمليارات الدولارات في مجال الطائرات المدنية (الإيرباص) والسيارات المختلفة سببه نجاح الدول الأوروبية في إنجاز تلك الصفقات مُتفوّقة على أمريكا في ذلك،لذلك يُريد ترامب أن يضمن فرصًا استثمارية كبيرة للشركات الأمريكية في السوق الإيرانية، وأنْ تنال حصتها من ذلك السوق، علماً بأنّه سبق وأنْ منحت وزارة الخزانة الأمريكية بالفعل تراخيص لبيع طائرات البوينغ لإيران، ولكنّ إنجازها تأخر بسبب مناكفات في الكونغرس الأمريكي.
فالعقوبات والتهديدات الأمريكية لإيران ما هي في الواقع سوى عقوبات وتهديدات لأوروبا، من أجل تعطيل أو تأخير تلك الصفقات الأوروبية الضخمة لإيران ريثما يتم إزالة العوائق التي تقف أمام الصفقات الأمريكية.
وهكذا تقوم أمريكا والدول الأوروبية بالتنافس على إيران واستغلالها سياسياً واقتصادياً، بينما يُروّج الساسة الإيرانيون من خلال تصريحات فارغة يزعمون فيها أنّهم يُواجهون دول الاستكبار، وعلى رأسهم أمريكا التي توصف داخل إيران بالشيطان الأكبر، بينما هم في الواقع مُجرد أدوات لها.