السبت، 28 يونيو، 2008

موضوع سياسي فكري / الإسلامية هي نظام العالم الجديد


الإسلامية هي نظام العالم الجديد

مقدمة: في 16/1/1991م ومع بداية حرب الخليج استخدم بوش الأب لأول مرة عبارة "النظام العالمي الجديد" ورفع شعارات الحرية واحترام حقوق الإنسان والعدالة والإنصاف باعتبارها قاعدة لهذا النظام الجديد وقال: "إن إقامة نظام عالمي جديد يكون متحرراً من الإرهاب فعالاً في البحث عن العدل وأكثر أماناً في طلب السلامة، عصر تتطلع فيه كل الأمم أن تنعم بالرفاء وتعيش في تناغم".
لقد كان الدافع وراء الإعلان عن هذا النظام هو سقوط الاتحاد السوفياتي وفشل فكرة غورباتشوف المسماة بـِ (البيروسترويكا) أو إعادة البناء في إطالة عمر الشيوعية وفي استمرار وجود الدولة السوفياتية.
وهكذا وبسرعة خاطفة تحول النظام العالمي من نظام ثنائي القطبية إلى نظام أحادي القطبية وأصبحت أمريكا هي القوة المهيمنة بلا منازع فأرادت أن تترجم هذا الواقع الجديد وأن تفرض إرادتها على العالم فبدأت باستعراض عضلاتها في الخليج واستخدمت الشعارات العامة المخادعة لتضليل العالم وتمرير مؤامراتها وإطلاق مشروعها المسمى "النظام العالمي الجديد".
إن الأنظمة الدولية قد نشأت في الأصل بين الدول النصرانية الكاثوليكية منذ مؤتمر وستفاليا 1648م والذي أوجد فكرة توازن القوى وأعطى لكل دولة أوروبية نصرانية استقلالها وحافظ على أمنها وعلى وجودها واعتبر التعددية القطبية هي الأساس في كل الأنظمة الدولية اللاحقة.واستمرت المؤتمرات الدولية تخص الأوروبيين وحدهم إلى أن تم إدخال كلاً من تركيا واليابان إلى المنظومة الدولية ولكن تحت مظلة الأسرة الدولية النصرانية.
فالمجتمع الدولي المعروف اليوم هو منذ نشأته وحتى هذه اللحظة قائم على أساس المنظومة الأوروبية الغربية التي أساسها تجمع البلدان النصرانية الكاثوليكية وقائم على أساس التعددية القطبية، وهذان الأساسان في تلك المنظومة استخدما لمواجهة حضارات وقوانين تخالف ما أفرزته الدول الأوروبية من قيم وتشريعات لا سيما الحضارة الإسلامية وقوانينها التي لا تعترف بالتوازن الدولي ولا تقبل بتحديدها في حدود جغرافية.

(1) القوة هي المعيار:

لقد كان وزن الدولة في النظام الدولي الذي وضعته الدول الأوروبية يعتمد على قوتها، فالقوة وحدها عندهم هي المعيار والمقياس للتأثير والنفوذ في العلاقات الدولية.وقد أنتجت فلسفات أوروبا المختلفة مفاهيم مبنية على هذا الأساس فمن نيتشة الذي برَّر استخدام القوة بدون أي مبرر أخلاقي والذي أفرزت فلسفته النظم الفاشية الألمانية والإيطالية واليابانية مروراً بماركس الذي أفرز فكرة العنف والصدام بين الطبقات وانتهاءً ببوش الأب ثم الابن اللذين طوّرا فكرة استخدام القوة وحوَّلاها إلى قوة هيمنة ونفوذ ووصاية على الآخرين، وبالتالي فالقوة عند الغرب وبغض النظر عن صحة الفكرة هي الأساس والمقياس، فالقوة تأتي أولاً ثم تليها الفكرة في النظام الدولي عندهم وهذا يخالف الإسلام الذي يعطي الفكرة الأولوية ويدعمها بالقوة.

(2) ثقافة الغرب هي التي تحدد ثقافة العالم:

إن أبرز فكرة لهذا النظام العالمي الجديد المزعوم أن صلاحية تحديد الثقافة التي يجب أن تسود العالم هي من اختصاص الدول الغربية بقيادة الدولة الأولى وهي أمريكا اليوم وبالتالي فلا مجال لوجود ثقافة غير الثقافة الغربية وعلى العالم الانصياع لها بغض النظر عن صحتها أم بطلانها، وعليه لزاماً أن يتخلى عن قيمه وحضارته ومفاهيمه خاصة المتعلقة منها بالشؤون الدولية لصالح أفكار الحضارة الغربية.
و يعتبر فرانسيس فوكوياما هو المنظر الأخير في الغرب لهذه الفكرة الخطيرة والخبيثة الذي زعم في كتابة نهاية التاريخ بأن ديمقراطية الغرب الليبرالية هي نقطة النهاية لتطور البشرية الأيديولوجي.
وكان كارل بوبر قد سبقه في ترويج مثل هذه الأفكار العنصرية عندما تحدث عن الدول الأوروبية والغربية بوصفها (دول العالم المتحضر) أو (دول العالم المتمدن) واعتبر دول العالم (الثالث) في مستوى (روضة أطفال) قياساً بالدول الغربية.
فهذه النظرة الاستعلائية للغرب في فرضه لمفاهيمه الحضارية على البشرية هي أهم ميزات هذا النظام العالمي الإستكباري الفاشل وهي التي أوجدت الصدام والحروب، وفرضت هيمنة الأقوياء على الضعفاء.

(3) محاربة الإسلام:

تم الترويج لفكرة أن الأصولية والتطرف والإرهاب هي أخطر ما يواجه المجتمعات البشرية الحديثة وبالتالي فإن على جميع دول العالم المشاركة جنباً إلى جنب مع أمريكا والغرب في محاربة هذه الآفات بحسب زعمهم، وقرنوا هذه الإصطلاحات بالإسلام بحيث أصبحت لا تطلق عندهم إلا ويريدون بها الإسلام. وكثيرة هي تصريحات المسؤولين الغربيين والأمريكيين منهم بشكل خاص التي تؤكد على هذا المعنى، والحقيقة أن هذه النقطة بالنسبة إليهم هي من مخلفات مفاهيم الأعماق المتعلقة بالحروب الصليبية التي يتم تغذيتهم بها ضد الإسلام والمسلمين بشكل دائمي في ثقافتهم ومناهجهم.

(4) اشتراط نشر الديمقراطية بالمقاييس الأمريكية:

ومن أجل ضمان السيطرة على دول العالم المختلفة كان لا بد من إزالة الأنظمة الدكتاتورية التي لا تصلح للتعامل مع هذا النظام العالمي الجديد وإحلال أنظمة حكم ديمقراطية محلها وذلك لكي تتمكن القوى العالمية كأمريكا من التسلل بسهولة إلى المجتمعات المحكومة بقبضة تلك الدول الديكتاتورية ثم لتشترط عليها وجود الديمقراطية والتعددية مقيدة بعدم معاداة المفاهيم الغربية فيها فإذا خالفت هذا الشرط فلا يعترف بها كدول ديمقراطية.
هذا إضافة إلى وجود فائدة اقتصادية مهمة من نشر الديمقراطية في البلدان (النامية) ألا وهي سهولة التحكم بها من خلال رفع يد الجيش والحكام الدكتاتوريون عن الاقتصاد وفتحه بالتالي أمام شركات القوى الكبرى لتعبث به كما يحلو لها.

(5) استخدام حلف الناتو في محاربة المسلمين:

ومن ملامح هذا النظام العالمي الجديد أيضاً استخدام أمريكا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) للقيام بمهمات عسكرية خارج نطاقه الجغرافي الأصلي وذلك كما حصل باستخدام الحلف في غزو أفغانستان، وهذا يعني أن أمريكا والدول الغربية باتت تستخدم قوى الحلف العسكرية الضخمة المتاحة لديها لغزو البلدان المختلفة لا سيما الإسلامية منها لبسط سيطرتها عليها والتحكم بمقدراتها.

(6) العولمة:

العولمة من أبرز الأفكار التي تبنتها الإدارة الأمريكية في نظامها العالمي وتعني دمج جميع الأسواق المحلية في سوق عالمي واحد تهيمن عليه القوى الاقتصادية الكبرى وعلى رأسها أمريكا بحجة أن العالم أصبح متشابك العلاقات بعدما حصل فيه من تقدم في التكنولوجيا والاتصالات الذي حول العالم إلى قرية صغيرة بحسب زعمهم، ولتسهيل ذلك الإندماج فقد تم استخدام كل من: البنك العالمي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة الدولية (الجات) في ترويض الدول المتمنعة والضغط عليها من أجل جرّها إلى ما يسمى باقتصاد السوق والتجارة الحرة، وحملها على إزالة القيود والعراقيل من أمام حركة الأموال والبضائع وهذا ما أدّى إلى القضاء شبه التام على الصناعات المحلية وتحويل البلدان (النامية) إلى مجرد أسواق لاستهلاك السلع من الدول المتقدمة أو مجرد مصدر للمواد الأولية التي تحتاجها الدول الصناعية بأثمان بخسة وحوّ ل القوة البشرية في البلدان الضعيفة إلى مجرد أيدي عاملة رخيصة تتبع الشركات الرأسمالية للدول الكبرى أو ألقاها في غياهب البطالة.

(7) الخصخصة وبيع ممتلكات الدول للأجانب:

ولإكمال المؤامرة كان لا بد من جعل فكرة الخصخصة العمود الفقري لاقتصاد أي دولة وجعلها من أهم مقومات الدخول في النظام العالمي الجديد. فإجبار الدول ( النامية ) على خصخصة القطاع العام فيها وفتح المجال للأجنبي بالتملك ومساواته بالمواطن المحلي أصبحت أموراً لا بد منها لضمان سيطرة القوى الاقتصادية الأجنبية المحكمة على مقدرات الدول الضعيفة وإلى الأبد.

(8) السطو على البترول:

إن سحب آخر قطرة من نفط العالم أصبح الهمّ الأول لأميركا وأصبح الإستيلاء على الموارد النفطية لدول العالم ( الثالث )من أهم خصائص هذا النظام العالمي الجديد الذي تتزاحم فيه الشركات النفطية العملاقة ومعظمها أمريكية على موارد النفط في جميع مناطق العالم خاصة في الخليج وبحر قزوين وأفريقيا . وما احتلال العراق إلا نموذجاً للسيطرة على النفط من أجل التحكم في أهم مصادر الطاقة. وقد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن الشعب الأمريكي أصبح مدمناً على النفط، ويقصد به الشركات النفطية الأمريكية الجشعة التي أوصلته للحكم.

(9) خلاصة النظام العالمي الجديد:

بكلمات قليلة يمكن القول إجمالاً إن هذا النظام العالمي الجديد هو نوع متطور ومتقدم من الاستعمار وهو بمثابة أخطبوط سياسي وعسكري واقتصادي وثقافي تستخدم فيه أمريكا وحلفائها كل ما تملكه من أدوات وقوى ونفوذ لفرض هيمنتها المطلقة على بلدان العالم (الثالث) والإسلامي بشكل خاص لإبقاء هذه البلدان تحت سيطرتها بشكل دائم.

(10) الإسلام هو البديل الحضاري الوحيد للقرن الحادي والعشرين الميلادي:

لا يوجد أمام البشرية أي مجال للتحرر من هيمنة أمريكا وتحكمها بمقادير الشعوب واستغلالها لها إلا بالإسلام بوصفه البديل الحضاري العادل الذي ينظر للإنسان نظرة إنسانية بغض النظر عن دينه ولونه وعرقه وهو الوحيد القادر على مواجهة حضارة الغرب المدمرة للبشرية والتي جُرِّبت لمئات السنين وكانت نتائجها مأساوية وكارثية، وكان الاستعمار والتسلط ضد الشعوب الضعيفة واستعبادها وظلمها وأكل حقوقها وثرواتها هي الصفات الأبرز لهذه الحضارة اللاإنسانية.
إن الإسلام قادر على إنقاذ البشرية من براثن هذه الرأسمالية المتوحشة لا سيما في ثوبها الأميركي الجديد الموسوم بالعولمة والخصخصة وإقتصاد السوق والمتلفع بالديمقراطية والتعددية والليبرالية.
وإن الإمكانية العملية للتغيير لا تتحقق إلا من خلال دولة الخلافة الإسلامية التي تستطيع بتطبيقها للإسلام وحمل دعوته إلى العالم أن تقوم بتدمير هذا النظام الشيطاني العالمي الذي تقوده أمريكا ، وبتحويل القوانين الدولية الجائرة إلى أعراف دولية منصفة ونزيهة تعطي كل ذي حق حقه، فتسود العالم بها الطمأنينة والاستقرار والسعادة.

ليست هناك تعليقات: