الثلاثاء، 17 يناير، 2017

خبر وتعليق : عملاء أمريكا يُغرون روسيا بالتدخل في مناطق النزاع لخدمة المصالح الأمريكية


الخبر:

في طريق عودتها من سوريا اتجهت حاملة الطائرات الروسية (أدميرال كوزنيتسوف) إلى السواحل الليبية فاعتلاها اللواء المنشق خليفة حفتر عميل أمريكا العريق منذ السبعينات، وقام بجولةٍ سريعةٍ على متنها، وأجرى من إحدى قُمراتها اتصالاً حياً عبر منظومة الفيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ناقشا فيه قضايا عاجلة تتصل بالحرب ضد (جماعات الإرهاب الدولي في الشرق الأوسط) وذلك وفقاً لما أوردته البي بي سي البريطانية، وكان حفتر سبق وأنْ التقى بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وطلب منه آنذاك دعم روسيا له في حربه ضد خصومه داخل ليبيا.

التعليق:

ليس خليفة حفتر وحده من عملاء أمريكا الذي أغرى روسيا بالتدخل العسكري في ليبيا، فبشار الأسد طاغية سوريا الذي ورث العمالة الأمريكية عن أبيه المقبور حافظ الأسد، ومعه النظام الإيراني الذي تأسّس على أيدي هويزر القائد العسكري الأمريكي للمنطقة الوسطى عام 1979، والذي كان هو من مهّد للخميني الطريق لاستلام الحكم في إيران بعد طرد الشاه العميل الإنجليزي منها، هؤلاء العملاء هم أول من استدعوا روسيا إلى سوريا بمباركةٍ وتوجيه وإسناد من أمريكا، ثم تبعهم الحوثيون الذين طلبوا من روسيا القدوم إلى اليمن والانخراط في الصراعات الطائفية فيه، ولحقهم بعد ذلك بعض حكام العراق الذين عرضوا على روسيا الخوض في المستنقع العراقي، وأخيراً دخل أردوغان على الخط بقوة، وقدّم لروسيا إغراءات كبيرة للاستمرار في تدخلها في سوريا، بل وفي الدخول مع تركيا في تحالف استراتيجيي عميق لرسم معالم الحل السياسي في سوريا بشكلٍ مشترك، وبما يجعل من الدور الروسي يبدو وكأنّه البديل عن الدور الأمريكي، لإقناع روسيا بالتحمس لاستكمال العمل الذي عهدت أمريكا به إليها في سوريا، وإكماله حتى النهاية، وعدم التراجع عنه.
يبدو أنّ أمريكا أصبحت تميل إلى استخدام ورقة التدخل العسكري الروسي في القضايا الساخنة في مناطق النزاع المختلفة لخدمة الأجندة الأمريكية، والتي تتمثّل في تقوية عملائها، وحمايتهم من السقوط، وكذلك في قمع الثورات الشعبية ضد الطغاة الذين تدعمهم، إضافة إلى تقويض النفوذ البريطاني والفرنسي في البلدان التي فيها نفوذ أوروبي إلى جانب النفوذ الأمريكي كليبيا و اليمن، وقد تحدّث المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة فرانسوا فيون عن انكماش النفوذ الفرنسي والأوروبي في الشرق الأوسط مُلقياً باللائمة على تعاظم الوجود الروسي والأمريكي والتركي والإيراني في المنطقة.
فاستخدام أمريكا لروسيا في إبعاد النفوذ الأوروبي من المنطقة بات واضحاً، واستخدامها لها ضد ثورات الشعوب العربية بات أشد وضوحاً، ونجاح التجربة الروسية في سوريا أصبح يُغري أمريكا لاستخدام روسيا في منطقة الشرق الأقصى لاحتواء الخطر الصيني المتعاظم.
وهكذا نجد أنّ عملاء أمريكا في المنطقة ينشطون في إغراء روسيا، وفي دفعها للدخول بقوة إلى حلبات الصراع في المنطقة، بدعم أمريكي واضح، لاستخدامها ضد تطلعات أبناء الأمّة في التحرّر من نير الاستعمار، ومن أجل مساعدة أمريكا في محاولة إحكام قبضتها على هذه المنطقة التي تموج بطوفان الإسلام.

الصعود السياسي لروسيا صعود وهمي



اجوبة اسئلة : الصعود الروسي السياسي صعود وهمي



الخميس، 22 ديسمبر، 2016

الادوار القذرة للامم المتحدة والجامعة العربية في نكبة حلب


تجاوز دور منظمة الأمم المتحدة في نكبة حلب الدور التقليدي لها الذي اشتهرت به والمعروف بالإدانة وإبداء القلق، إلى دور التغطية الكاملة للجرائم الفظيعة التي يرتكبها الطيران الروسي والمجازر الوحشية التي تقترفها عصابات نظام الطاغية بشّار ومليشيات إيران الطائفية المتعطشة لسفك الدماء، ومع علمها اليقيني بأنّ جرائم روسيا والنظامين السوري والإيراني في حلب هي جرائم ضد الإنسانية ترقى إلى مستوى جرائم حرب تستوجب المحاسبة والعقاب، إلاّ أنّ الأمم المتحدة لم تُطالب بمحاسبتهم عليها، وإنّما تُطالب فقط بوقفها، وحتى هذه المطالبة تأتي من باب ذر الرماد في العيون، فقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في بيان له إنه: "منذ إعلان الجيش السوري عن القيام بعملية هجومية للسيطرة على شرق حلب قبل يومين، تكرر ورود تقارير عن حدوث قصف جوي باستخدام أسلحة حارقة وقذائف متطورة مثل القنابل الخارقة للتحصينات"، فهويعلم إذاًباستخدام الطيران الروسي والسوري أسلحة غير تقليدية في قصف حلب، ومع ذلك فهو لم يُطالب بمعاقبة روسيا والنظام السوري على هذا القصف غير التقليدي الذي يُعتبر وفقاً لقوانين الأمم المتحدة نفسها جريمة حرب، وكل ما فعله أنّه دعا الدول الكبرى إلى: "بذل جهد أكبر لوضع حد للكابوس في سوريا"، وتساءل: "إلى متى سيسمح جميع من لهم تأثير في النزاع السوري باستمرار هذه الوحشية؟" فهو أكّد على تلقيه "تقارير فظيعة" عن معاناة المدنيين في حلب جراء هذا القصف، وقال: "أصبحت حلب مرادفاً للجحيم، ونحن جميعاً خذلنا شعب سوريا"، وبناءً عليه فهو يعلم قطعياً بوقوع هذه الجرائم الفظيعة في حلب، ولكنه مع ذلك لا يُطالب بالمحاسبة عليها، ويكتفي فقط بالمطالبة ببذل الدول الكبرى لجهود أكبر لإيقافها!
إن ما يؤكد علم الأمم المتحدة بالجناة الذين ارتكبوا هذه المجازر الوحشية هو ما جاء في تقرير مبعوثها دي ميستورا الذي عرضه على مجلس الأمن والذي ورد فيه: "لدينا تقارير وفيديوهات وصور عن استخدام قنابل حارقة تنتج كرات لهب هائلة بدرجة تضيء الظلام الحالك في شرق حلب كما لو كان نهارا"، وأضاف: "إنّ التحري عن العدد الدقيق للغارات الجوية التي يتم معظمها في الليل أمر غير ممكن"، وتابع: "سمعنا عبارة (لا مثيل له) سواء فيما يتعلق بالعدد أو حجم ونوع القصف"، وأوضح: "المدنيون في كل مكان بالمدينة يسألون أنفسهم أي مكان على الأرض في هذه المدينة المعذبة من الممكن أن يكون آمناً"، فدي ميستورا إذاً لديه تقارير مُوثقة بالجرائم ولكن ينقصه فقط عدد الغارات الدقيقة، فالدليل موجود لديه ولكن العقوبة غير واردة عنده، بل إنّه لم يقم حتى بالإدانة، وبدلاً من ذلك فهو يقوم بتخويف الشعب السوري من مغبة الاستمرار في مقاومة النظام، ويتنبأ لهم بالمزيد من النكبات إنْ هم استمروا بالثورة فيقول: "إدلب الوجهة التالية للجيش بعد حلب"، وهو مع علمهاليقيني بقيام الطيران الروسي وطيران النظام بغارات كثيرة استخدم فيها قنابل حارقة مُضيئة لا مثيل لها - كما وصف - يعود وبكل صفاقة ليبرئ روسيا والنظام من ارتكاب تلك المجازر التي وقعت في حلب فيقول: "لا يوجد دليل وفق الأمم المُتحدة على أنّ الجثث في شوارع حلب سقطت بنيران النظام".
وأمّا الجامعة العربية فدورها البائس المعروف في مثل هذه الحالات لم يتغير، ولم يزد عن استخدام أسطوانة التنديد والإدانة المشروخة التي اعتادت على استخدامها، فأدانت الجامعة ما يجري في حلب، وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالقيام بدورهما في وقف عمليات القتل التي تعرضت لها المدينة، فقال أمينها العام أحمد أبو الغيط: "ندين بشدة عمليات القتل التي تعرّض لها المدنيون في مدينة حلب السورية على مدى الأيام الأخيرة جراء القصف الجوي الوحشي، وما تبعه من عمليات عسكرية شرقي المدينة تكرس انهيار وقف إطلاق النار الذي سبق أن تم التوصل إليه"، وطالب مجلس الأمن الدولي بـ"الاضطلاع بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية وإلزام جميع الأطراف ذات الصلة بالعمل على التوصل إلى وقف فوري وحقيقي لإطلاق النار يسمح بإغاثة وإنقاذ آلاف المدنيين الأبرياء"، وتم الاتفاق على عقد اجتماع (غير عادي) لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية يوم الاثنين 19/12 من الشهر الجاري لمناقشة الوضع في حلب!.
هذا أقصى ما تستطيع الجامعة فعله، وهو الإدانة وعقد الاجتماعات ومطالبة المجتمع الدولي، وبذلك تكون الجامعة العربية شريكة فعلية إلى جانب الأمم المتحدة في تغطية الجرائم المنكرة للروس ونظام الطاغية بشار وداعميه من مرتزقة إيران في حلب، فبئست هذه الجامعة الفاشلة التي تعكس بدقة هذا العجز العربي الرسمي، وبئست قراراتها.
إنّ هذه الأدوار القذرة المتكرّرة لمنظمة الأمم المتحدة وللجامعة العربية في تغطية جرائم قوى البغي والعدوان والطغيان في حلب وفي سائر بلدان المسلمين، لا يوقفها إلا قيام دولة الإسلام دولة الخلافة التي ستُنهي وإلى الأبد هذا النظام الدولي الباطل، والذي يمنح الشرعية القانونية لهذه القوى الباطشة بارتكاب الجرائم المستمرة ضد الشعوب المستضعفة، فدولة الإسلام القادمة - بإذن الله لا محالة - هي التي ستستبدل بهذا النظام الدولي الظالم المجرم، نظاماً عادلاً يقوم على أساس أحكام الإسلام، وبها سيُقضى على الأمم المتحدة وهيئاتها، فيتم إلغاء القوانين الوضعية الدولية الباطلة، وتُزال كل ما تُسمّى بمؤسسات المجتمع الدولي العفنة، فيُنتصف للمظلومين، ويُرفع الظلم عنهم، ويُحمل الإسلام بالدعوة والجهاد إلى جميع الشعوب المحرومة، فيعم العدل والإنصاف، ويُنشر الخير في جميع أرجاء المعمورة

السبت، 17 ديسمبر، 2016

القمة الخليجية ودور بريطانيا الاستعماري الجديد في الخليج


القمّة الخليجية ودور بريطانيا الإستعماري الجديد في الخليج

انعقدت القمة السابعة والثلاثون لدول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة البحرينية المنامة الأسبوع الماضي، وشاركت بريطانيا فيها ليس بوصفها ضيفة شرف وحسب، بل بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً لدول الخليج، وكان حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لافتاً في القمّة لدرجة أنّ حضورها كان طاغياً على جدول أعمالها، ممّا جعلها قمّةً خليجية بريطانية، وليست قمّةً دورية لدول مجلس التعاون الخليجي.
وبالنسبة للبيان الختامي فكان الجانب المُتعلّق منه بدول الخليج باهتاً ومُستنسخاً من بيانات القمم السابقة، ومُصاغاً بعبارات عامّة فضفاضة من مثل :"الدعوة إلى تسريع وتيرة العمل لإنجاز السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والربط المائي، وغيرها من المشاريع التنموية التكاملية، وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الخليجية الكاملة، بما يعزّز مكانة منطقة مجلس التعاون كمركز مالي واستثماري واقتصادي عالمي"، وهو كلام مُكرّر وباهت ولا واقع له.
أمّا المُهم في هذه القمّة فكان ما تعلّق منها بدور بريطانيا الجديد في الخليج، وتمّ إطلاق (الشراكة الإستراتيجية) الكاملة بين دول المجلس وبريطانيا في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والتجارية.
ففي الجانب العسكري والأمني تحدّثت رئيسة الوزراء تيريزا ماي فقالت إنّ: "أمن الخليج الآن هو أمننا، ولذلك فنحن نستثمر هناك. ولا يتعلق الأمر بالقوة العسكرية فقط، إذ ينبغي علينا العمل معا للرد على التهديدات المتنوعة، ولذلك سنتوصل إلى اتفاقات تعاون جديدة ".
وزارت رئيسة ماي فور وصولها إلى البحرين إحدى قطع البحرية البريطانية في الخليج المسمّاة "إتش إم إس أوشن" في قاعدة ميناء خليفة بن سلمان، وتحدثت إلى الجنود عن :"رؤية عالمية للمملكة المتحدة تساهمون جميعكم بدور فعال في تنفيذها"، وذكّرتهم بأن: "منطقة الشرق الأوسط تحتوي على ثلث النفط في العالم، و15% من صادرات الغاز"، وبأنّ: "حماية التدفق التجاري الذي تحظى به المنطقة عبر البحر أمر غاية في الأهمية لضمان استقرار سوق الطاقة، والتأكيد على أن المملكة المتحدة تمتلك أمن الطاقة".
وكانت بريطانيا قد بدأت العام الماضي بناء قاعدة  الجفير البحرية في ميناء سلمان خارج العاصمة البحرينية المنامة، وهي أول قاعدة دائمة لها في الشرق الأوسط منذ أربعة عقود، ومن المتوقع أن تكون الجفير هي القاعدة الأم، وتُصبح مركزاً للقوة البحرية البريطانية بصورة رئيسية، على أن تحتضن قاعدة المنهاد في دبي القوة الجوية البريطانية، بينما تكون القوة البرية وقاعدة التدريب للجنود في سلطنة عمان.
 وهكذا أعلنت بريطانيا عن عزمها ضمان وجود دائم لقواتها المسلحة في المنطقة، فقالت ماي:"إنّ أمن  منطقة الخليج العربي بات أمرا هاما أكثر من أي وقت مضى بالنسبة إلينا"، كما وتعهدت بتخصيص ثلاثة مليارات جنيه إسترليني لتحقيق مشاريع دفاعية في منطقة الخليج، وأعلنت أنّ نفقات بريطانيا على مثل تلك المشاريع في الخليج أكثر من نفقاتها في أي منطقة أخرى من العالم.
وكشفت صحيفة التايمز البريطانية قبل أيام عن أن البحرية الملكية بدأت تتولى القيادة في الخليج بدلاً من الولايات المتحدة، وأشارت الصحيفة إلى أن المدمّرة البحرية البريطانية «اتش. ام. اس. اوشان» تولّت للمرة الأولى عملية القيادة بدلاً عن حاملة الطائرات الأميركية «يو. اس. اي. ايزنهاور» في الخليج والتي غادرت المنطقة، وتستضيف «اتش. ام. اس. اوشان» مركز القيادة لسبع قطع بحرية في المنطقة، منها أميركية وفرنسية، وتغطي عملياتها مساحة ما يقارب 2.5 مليون ميل بحري، ومن جهةٍ أخرى وفي سياقٍ أمني آخر كشفت صحيفة تلغراف عن خطط بريطانية لدعم الإجراءات الأمنية في مطارات دول الخليج، بموازنة تقدر بملايين الدولارات، وذكرت أنه سيتم إرسال خبراء جرائم إلكترونية إلى المنطقة لمساعدة دول الخليج على تعزيز أمنها الإلكتروني.
وخطبت ماي أمام الحاضرين فقالت : "جئت اليوم لأن لدينا تاريخاً حافلاً من المعاهدات السابقة بين بريطانيا ودول الخليج، ونود أن نثبت للعالم بأكمله أن لدينا العديد من الفرص التي سنستغلها معاً"، وأضافت:" أمن الخليج هو أمن بريطانيا أيضاً، والإرهاب الذي يستهدف دول الخليج يستهدف شوارعنا أيضاً ".
والتزمت ماي بالتصدي لما أسمته بالخطر الإيراني فقالت:"إنني مفتوحة العينين حيال التهديد الذي تمثله إيران للخليج والشرق الأوسط على نطاق واسع"، وتعهدت بـــــ"العمل سوياً لردع تصرفات إيران العدوانية في المنطقة سواء كان ذلك في لبنان، اليمن، سورية، أو الخليج"، وبدوره قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: "عندما ننظر إلى ما يحصل في اليمن، فإن يد إيران ظاهرة بوضوح"، وبذلك تكون بريطانيا قد تبنّت وبشكلٍ علني خطّاً مُتصلباً واضحاً تجاه إيران يختلف تماماً عن الخط الأمريكي والأممي المُتواطئ معها.
وأمّا على المُستوى التجاري والاقتصادي فقد تمّ الإتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لترتيب العلاقات التجارية، ولعقد مؤتمر خليجي بريطاني العام المقبل في لندن، والتوصل إلى ترتيبات للتجارة الحرة مع دول الخليج الست، وذلك في أعقاب تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد تمّ الكشف عن قيام الحكومة البريطانية بتهيئة الأرضية لدفع العلاقات الاقتصادية في المستقبل إلى مستويات أعلى، ومنح الشركات البريطانية فرصاً ومشاريع استثمارية مهمة في دول الخليج، تشمل 15 قطاعاً بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني على امتداد خمسة أعوام، ووصفت ماي هذه العلاقات المُستقبلية بقولها: "رخاؤكم هو رخاؤنا تماماً مثلما أن أمن الخليج هو أمننا"، كما أكّدت على أن بريطانيا تعمل حاليًا على جعل العاصمة البريطانية لندن "عاصمة للإستثمار الإسلامي"، ونبّهت إلى أنّ :"دول الخليج تعد أكبر مستثمر في بريطانيا، وثاني أكبر سوق تصدير لدى بلادها خارج أوروبا وتبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا 150 مليار جنيه إسترليني، في حين بلغ حجم التجارة الثنائية بين دول مجلس التعاون وبريطانيا العام الماضي أكثر من ثلاثين مليار جنيه إسترليني.
إنّ هذه الاتفاقيات وهذه البيانات وهذه التصريحات لا شك أنّها تؤكّد بأنّ بريطانيا قد عادت إلى المنطقة بوجه استعماري سافر، مُستغلّةً ما قد يبدو أنّه شكل من أشكال الإنكفاء الأميركي بعد فوز ترامب بالرئاسة، ومُستفيدةً من التحرر من قيود الاتحاد الأوروبي بعد خروجها منه، لذلك جاءت ماي لتُعيد ترتيب أوضاع توابعها في الخليج، ولتؤكّد على نفوذها كدولة صاحبة نفوذ عريق فيها، ولتملأ فراغاً استراتيجياً مُتوقّعاً حُدوثه في المنطقة.

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2016

الغنوشي يحرف الكلم عن مواضعه

                                                                               خبر وتعليق
                                                                الغنوشي يُحرّف الكلم عن مواضعه
الخبر: 
في مؤتمر حوارات المتوسط في روما الذي عُقد برعاية الخارجية الايطالية وبحضور أكثر من خمسين وزير خارجية ما بين ٨/١٢  و١٠/١٢ من الشهر الجاري تحدّث رئيس حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي عن موقفه في عديد من القضايا فقال: " ان الارهاب والتطرف لا مكان لهما في الاسلام الاصيل" وزعم أنّ " التفسير المدمر للاسلام لا يمكن أن أن يُهزم إلا من خلال الأفكار الديمقراطية والحرية" وأضاف " التحدي الآن هو جعل الإسلام قوة معتدلة قائمة على التسامح لهذا السبب يجب علينا محاربة التطرف وأعني هنا التفسير غير الصحيح للإسلام، فمفهوم الجهاد يُمكن أن يُفسر بشكلٍ مختلف، والمتطرفين يرون أنها المعركة ضد غير المسلمين، ولكن هذا ليس صحيحاً" وقال بأنّ:" الاسلام طوال تاريخه قد اعترف بحرية العقيدة" وادًّعى أنّ الحضارة الاسلامية في العراق أو دمشق كانت تقوم على أساس تعددية الأديان التي كانت دائماً مكفولة".
التعليق:
إنّه لمن المثير للغرابة أن يتحدّث شخص كالغنوشي الذي يُعتبر رئيساً لحركةٍ إسلامية عن الإسلام بهذا المنطق المُعادي للفكر الإسلامي، وكأنّه شخص لا ينتمي إلى أمة الاسلام، فهو يتحدث من منطلق الفكر الغربي الديمقراطي الذي يُناقض الإسلام في قواعده وأصوله، يتحدث كمستشرق حاقد كل همه الطعن بأحكام وأفكار الإسلام، فقوله مثلاً  إنّ التفسير المدمر للاسلام لا يهزم الا من خلال الأفكار الديمقراطية والحرية على حد زعمه، يحصر مقياس الافكار الصحيح بميزان المفاهيم الغربية المناقضة لمفاهيم الاسلام،  فيجعل من الديمقراطية التي تجعل التشريع للبشر وليس لله هي الأساس والمقياس عنده،  وليس العقيدة الاسلامية التي لم يأتي على ذكرها، ثمّ إنّ قوله بأنّ الحضارة الاسلامية تقوم على أساس تعددية الأديان فهو كذب وتزوير للتاريخ، فالحضارة الاسلامية هي مفاهيم اسلامية منبثقة عن العقيدة الاسلامية، ومقياسها الحلال والحرام ولا مكان للحرية فيها لا من قريب ولا بعيد، فأي تلفيق هذا الذي يقوم به الغنوشي ليسترضي زعماء الكفر في مؤتمراتهم.
والأنكى من ذلك كله أنّ الغنوشي يُفسّر الجهاد تفسيراً عجيباً غريباً يسترضي فيه الكفار، فيدعي أنّ تفسير الجهاد بأنّه ضد غير المسلمين ليس صحيحاً، فهو أولاً لم يستخدم كلمة الكفار حرصاً على مشاعر الحضور الكفار، وثانياً ينفى أن يكون هناك جهاد ضد غير المسلمين، وكأنّه لم يقرأ عشرات النصوص القطعية عن الجهاد ضد الكفار في الكتاب والسنة، أو على الأصح فهو قرأها لكنه لم يجرؤ على ذكرها، فأي تحريف وتلبيس للمفاهيم هذا الذي يفعله الغنوشي؟ وأين هم رجال حركته الإسلامية من هذا الشطط في تناوله للفكر الإسلامي وكأنّه فرع من الفكر الديمقراطي الكافر؟ 
إنّه لعارٌ على الحركة الإسلامية أنْ ينتسب مثل هذا الرجل  إليها، وقد حان الأوان لوضع حدٍ لافتراءاته المُتكررة على الإسلام، وتزلفه للعلمانيين بشكلٍ لم يعُد يُحتمل أو يُطاق.