الأربعاء، 23 أغسطس، 2017

ما وراء تهديدات امريكا وايران بالغاء الاتفاق النووي


ما وراء تهديدات أمريكا وايران بالغاء الاتفاق النووي










تصاعدت في الآونة الأخيرة حرب من التصريحات الكلامية بين الإدارة الأمريكية وبين الحكومة الإيرانية، وسادت لغة التهديد والوعيد بينهما، وكثرت التحليلات والتخمينات التي ناقشت مدى جدية أو مصداقية إدارة ترامب في قيامها بإلغاء الاتفاق النووي، ومدى جدية إيران في تهديدها بالانسحاب من هذا الاتفاق.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: ما حقيقة هذا التوتر المتصاعد بين أمريكا وإيران؟ وما الذي تُريده إدارة ترامب من هذه التهديدات؟
لقد هدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل أيام بأنّ بلاده قد تنسحب من الاتفاقية بشأن برنامجها النووي في غضون ساعات، في حال استمرت أمريكا بتوسيع العقوبات، وأكّد أنّ "ترامب أثبت للعالم أنّه ليس شريكاً جيداً بتهديده بإلغاء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى".
وردّت نيكي هايلي مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة أنه يجب على إيران أن تتحمل المسؤولية عن "تجاربها الصاروخية ودعمها للإرهاب وتجاهلها لحقوق الإنسان وانتهاكاتها لقرارات مجلس الأمن الدولي"، وذكّرتها يلي بأنّ العقوبات الأمريكية الجديدة ليس لها صلة بالاتفاق النووي مع إيران.
فالعقوبات الأمريكية إذاً ليست بسبب الاتفاق النووي وإنّما بسبب التجارب الصاروخية، وقد قرّر الرئيس الأمريكي ترامب رسمياً الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، وتراجع عن أحد أبرز وعوده الانتخابية بتمزيق هذا الاتفاق الذي أبرمته الدول الكبرى معها قبل عامين، لكنّه يهدّد بفرض عقوبات على إيران كل فترة لأسباب لا تتصل ببرنامجها النووي وإنّما بالبرامج الصاروخية الإيرانية.
والعقوبات الأمريكية الأخيرة التي فرضت الشهر الماضي على إيران شملت ستة من فروع شركة مجموعة شاهد حامد الصناعية التي تُطور وتنتج الصواريخ الإيرانية التي تعمل بالوقود السائل، وتقول إيران إنّ هذه العقوبات تُخالف الاتفاق الذي توصلت إليه مع الدول الكبرى الست عام 2015، والذي خفّفت بموجبه العقوبات عليها مقابل تعطيل برنامجها النووي.
وكان ترامب قد هدّد أكثر من مرّة بإلغاء ما وصفه بـ"أسوأ اتفاق على الإطلاق"، وبأنّه "كارثي"، وكان يُكثر من التصريحات النارية من مثل قوله: "إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يُقدّرون كم كان أوباما طيباً معهم، أما أنا فلست مثله"،لكنه مع كل هذه التهديدات الطنّانة والتوصيفات المهولة كان يتراجع في كل مرّة عن تهديداته وتوصيفاته، ولو كان صادقاً فيها لما تراجع.
إنّها إذاً لعبة شدٍ للحبال والتي لا تصل إلى حد القطع، ولا شك أنّ الهدف منها شيء آخر غير الاتفاق النووي، فما هو هذا الشيء يا ترى؟
لا بُدّ من التذكير أولاً أنّ إيران داخلة في مشروع أمريكا بسوريا، وهي ركن في المحور الروسي-الإيراني الذي سمحت أمريكا بإنشائه في سوريا لمحاربة الإسلام، وهي أيضاً جزء من اتفاق سلام أمريكي روسي أردني رسمي علني في جنوب سوريا، كما أنها ضامنة رئيسية للحلول السياسية في سوريا إلى جانب روسيا وتركيا، والتي رُسمت في مؤتمرات أستانة بكازاخستان، وحظيت بمباركة أمريكية وبثناء وإشراف من الأمم المتحدة.
وبناء عليه يُمكن فهم هذا النوع من التجاذبات الأمريكية الإيرانية، بل يجب فهمه في إطار سياسي تكتيكي يُحقّق أهدافاً جانبية لأمريكا ولإيران معاً تتطلّب إبقاء حالة التوتر بين الدولتين، وفي هذا السياق يقول النائب الجمهوري البارزبول راين: "يجب الإبقاء على الاتفاق النووي، بموازاة التضييق على إيران".
كما يُساعد بقاء التصعيد الأمريكي ضد إيران في الترويج للنظرية الإيرانية المُضلّلة أنّ (أمريكا هي الشيطان الأكبر)، وذلك للتغطية على السياسات الإيرانية الحقيقية الخادمة للأجندة الأمريكية، وللاستمرار في قيام إيران بلعب دور الفزّاعة ضد دول الخليج لاستمرار أمريكا في ابتزازها وامتصاص ثرواتها.
لكنّ الأهم من تحقيق تلك الأهداف السياسية هو وجود أطماع أمريكية اقتصادية في إيران، ووجود تنافس أمريكي أوروبي على السوق الإيرانية المُتعطّشة للمُنتجات الغربية، فالضغط الأمريكي على أوروبا لا سيما فرنسا وألمانيا والتي أنجزت صفقات ضخمة مع إيران بمليارات الدولارات في مجال الطائرات المدنية (الإيرباص) والسيارات المختلفة سببه نجاح الدول الأوروبية في إنجاز تلك الصفقات مُتفوّقة على أمريكا في ذلك،لذلك يُريد ترامب أن يضمن فرصًا استثمارية كبيرة للشركات الأمريكية في السوق الإيرانية، وأنْ تنال حصتها من ذلك السوق، علماً بأنّه سبق وأنْ منحت وزارة الخزانة الأمريكية بالفعل تراخيص لبيع طائرات البوينغ لإيران، ولكنّ إنجازها تأخر بسبب مناكفات في الكونغرس الأمريكي.
فالعقوبات والتهديدات الأمريكية لإيران ما هي في الواقع سوى عقوبات وتهديدات لأوروبا، من أجل تعطيل أو تأخير تلك الصفقات الأوروبية الضخمة لإيران ريثما يتم إزالة العوائق التي تقف أمام الصفقات الأمريكية.
وهكذا تقوم أمريكا والدول الأوروبية بالتنافس على إيران واستغلالها سياسياً واقتصادياً، بينما يُروّج الساسة الإيرانيون من خلال تصريحات فارغة يزعمون فيها أنّهم يُواجهون دول الاستكبار، وعلى رأسهم أمريكا التي توصف داخل إيران بالشيطان الأكبر، بينما هم في الواقع مُجرد أدوات لها.

الجمعة، 18 أغسطس، 2017

السلطة الفلسطينية تعتقل صحفيين استنادا الى قانون مبتكر



السلطة الفلسطينية تعتقل صحفيين استنادا إلى قانون مبتكر

 خبر وتعليق



الخبر:

تظاهر جمع من الصحفيين والمناصرين لحرية الصحافة في مدينة رام الله يوم السبت 2017/8/12 ضد السلطة الفلسطينية لقيامها باعتقال ستة صحفيين من قناة الأقصى وقناة القدس الفضائية في وقت سابق من هذا الشهر، وندّدوا بملاحقة الصحفيين، ورفعوا شعارات منها (الصحافة ليست جريمة)، وطالبوا بالإفراج الفوري عن الصحفيين المعتقلين.

وحصلت وكالة الأنباء الفرنسية على نسخة من لائحة الاتهام التي تم توجيهها للمعتقلين، وتتضمن (تهريب لمعلومات حسّاسة لجهات معادية) ويستند هذا الاتهام على قانون جديد للسلطة تم العمل به مطلع هذا الشهر يُسمّى (قانون الجرائم الإلكترونية)، ويُلاحق هذا القانون الجديد كل من يُنشئ موقعاً إلكترونياً يُهدد السلم الأهلي وفقا لفحوى هذا القانون.

التعليق:

لم تجد السلطة الفلسطينية التابعة للاحتلال ذريعة تقمع بها الصحفيين الذين يُخالفون أهواءها، ويفضحون ممارساتها، سوى إصدار قانون جديد يتيح لها اعتقالهم، ولجم أصواتهم، فتفتقت قريحة المشرعين فيها عن (إبداع قانوني!) أسموه قانون الجرائم الإلكترونية يُمكّن السلطة من اعتقال الصحفيين المشاكسين لها.

والقانون المبتدع غريب من نوعه فهو يمنع نشر الأخبار العادية التي يحصل عليها الصحفيين من خلال عملهم الصحفي العادي، فيسمي نشر الأخبار الصحفية تهريباً لمعلومات حساسة، ويعتبر أن هذا التهريب هدفه تزويد جهات معادية لم يسمها بالمعلومات.

فأي هرطقة قانونية هذه؟ وهل هذه هي الديمقراطية التي يبشرون بها؟!

والحقيقة أن تصرفات السلطة هذه بحق مخالفيها قد وصلت إلى حد الإفلاس، فأصبحت تعتبر كل من ينافسها على أي شيء جهة معادية، بينما تستمر هي في تنسيقها الأمني مع كيان يهود الذي أصبح حليفا وصديقا وفقا لقانونها الجديد هذا.

فأي انحطاط وإسفاف وصلت إليه سلطة العار هذه، إنّها سبقت في قمعها لمن يخالفها بالرأي كل الدول الدكتاتورية الكبرى وهي لم تبلغ الحلم بعد.

أفما آن لمن ينادي بالتصالح معها أن يتوقف عن فعل ذلك، ويفضحها على رؤوس الأشهاد؟!

الادوار المشيوهة بدول الخليج الامارات نموذجا




اجوبة اسئلة : الادوار المشبوهة لدول الخليج / الامارات نموذجا




السبت، 22 يوليو، 2017

جولة تيلرسون الخليجية وصناعة الأزمات


جولة تيلرسون الخليجية وصناعة الأزمات





في جولته الخليجية المكوكية لم يحسم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الأزمة المُسْتصنعة بين قطر وغريماتها الأربع: وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين، والتي باتت تُعرف باسم دول المقاطعة الأربع، فلم يضغط تيلرسون جدياً على هذه الدول للقبول بالحل، ولم يتقدم بأي مُبادرة جادة تُظهر ثقل دولته لحمل تلك الدول حتى على مجرد الجلوس على طاولة المُفاوضات، واكتفى فقط بتخفيف حدة النزاع وعدم تطويره، وتركه للزمن فقال: "نُطالب بعدم التصعيد من قبل الأطراف في المنطقة، ندعو قطر إلى الاستجابة لشواغل جيرانها، قطر لديها تاريخ بدعم مختلف الجماعات التي امتدت على نطاق التعبير السياسي، من الناشط إلى العنف، وأمير قطر حقق تقدماً في الحد من تمويل (الإرهاب)، وطرد عناصر (إرهابية) من دولته، ولكن عليه فعل المزيد، وبشكل أسرع"، فعباراته جاءت عامة غير حاسمة، فطالب قطر بالاستجابة لمطالب جيرانها دون أنْ يُحدّدها، وطالب الدول الأربع المُناهضة لقطر بتخفيض سقف مطالبها دون تسميتها، بل إنّه اعتبر مطالبها (غير منطقية وغير قابلة للتنفيذ)، وكانت النتيجة الطبيعية لهذه الرخاوة الأمريكية في العمل السياسي مع تلك الدول هي عدم استجابة قطر لأيٍ من مطالب الدول الأربع، وتمسك الدول الأربع بمطالبها ورفع شعار (لا تنازل عن المطالب الـ 13).
أدركت قيادة دولة الإمارت التابعة لبريطانيا نوايا هذه السياسة الأمريكية المائعة، وأنْ لا نهاية سريعة لهذا النزاع، فقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية: "لن تكون هناك نهاية سريعة للخلاف بين قطر والدول العربية الأربع التي تقاطعها"، وأضاف: "نحن متجهون إلى قطيعةٍ ستطول، الحقيقة أننا بعيدون كل البعد عن الحل السياسي المرتبط بتغيير قطر لتوجهها، وفي ظل ذلك لن يتغير شيء، وعلينا البحث عن نسق مختلف من العلاقات".
لم تُقدّم قطر أي تنازلات للدول الأربع، وإنّما قدّمت تنازلات كبيرة لأمريكا لتُخفّف عنها العقوبات، ولِتُقلّل من وقع الحصار الصارم عليها، فبالإضافة إلى شرائها لطائرات الإف 15 بأحد عشر مليار دولار، ومُساهمتها بتمويل عدة مشاريع أمريكية بمليارات أخرى من الدولارات، فقد وقّعت على مذكرة تفاهم مع أمريكا بشأن ما يُسمّى بتعزيز مُكافحة تمويل (الإرهاب)، وقّعها تيلرسون نفسه مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وكان من الطبيعي وعلى ضوء عدم وجود ضغط، وعدم وجود وساطة حقيقية أنْ تعتبر هذه الدول الأربع أنّ هذه الخطوة: "غير كافية لتبديد مخاوفها"، وأكّد المسؤولون فيها على إبقاء فرض العقوبات على قطر حتى تلبي مطالبهم الـ 13، والتي من أهمّها إغلاق شبكة الجزيرة الإخبارية، وتقليص العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في الدوحة.
فالإدارة الأمريكية إذاً هي من صنع الأزمة وهي ليست معنية بحلّها، بل ظاهر عليها أنّها راغبة في إطالة أمدها، لتبقى الأمور في منطقة الخليج بيدها، تتحكم بها كما يحلو لها، فهي ليست مُهتمة إلاّ بما يؤثر على مصالحها، ومن أهم مصالحهااستمرار وجود قواعدها العسكرية، وانصياع جميع دول المنطقة لرغباتها، واستنزاف ثرواتها لتصب في خزينتها، وقد أكّد القادة العسكريون الأمريكيون أكثر من مرّة أنّ الأزمة الخليجية لم تؤثر على سير العمليات العسكرية الأمريكية المنطلقة من قطر، وهو ما يهم الإدارة الأمريكية بالدرجة الأولى.
أرادت أمريكا من خلال فرض ذلك الحصار الخانق على قطر بسط هيمنتها على دول الخليج التابعة لبريطانيا، وبشكل خاص على إمارة قطر التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى خلية نحل نشطة للتشويش على السياسات الأمريكية من خلال قناة الجزيرة، وفضحها، وكشف مراميها، وكذلك من خلال الدعم المالي والسياسي للمُناوئين للسياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
أمّا بريطانيا فاضطرت للانحناء أمام تلك العاصفة الأمريكية، فاستعانت من جهة بألمانيا وفرنسا للقيام بدور الوساطة المُخفّفة للتصعيد الذي يُمارسه عملاء أمريكا لا سيما السعودية، ومن جهةٍ أخرى قامت بإرسال وزير خارجيتها بوريس جونسون للقيام بدور سياسي مُوازٍ لدور تيلرسون، وأشركت معه مستشار الأمن القومي البريطاني مارك سيدويل الذي قام بالدور الدبلوماسي الأفعل إلى جانب دور تيلرسون في الكويت، وكان للاجتماع الثلاثي الذي جمع سيدويل وتيلرسون مع وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح في الكويت أبلغ الأثر في تخفيف الاحتقان الذي بلغ حداً غير مسبوق قبيل الاجتماع، وكانت نتيجته إرسال دعوة أمريكية بريطانية كويتية مُشتركة إلى الدول المُتخاصمة للتهدئة وعدم التصعيد.
وهكذا تبيّن للمُتابعين في الشأن السياسي أنّ هذا النزاع ما هو إلا صناعة أمريكية، وأنّ الأطراف الرئيسية المُتنازعة فيه تتبع لأمريكا وبريطانيا، وأنّ أمريكا أخذت فيه دوراً هجومياً من خلال السعودية بشكلٍ خاص، وأنّ قطر تابعة بريطانيا خضعت لأمريكا وقدّمت لها الأموال، كما قبلت بتوقيع مذكرة تفاهم أمنية مع الإدارة الأمريكية تتدخل أمريكا من خلالها بأخص الشؤون القطرية.
لكن وبعد كل ذلك الخضوع القطري للابتزازات الأمريكية، وللتأكيد على استمرار ولاء قطر لبريطانيا وعدم سقوطها تحت براثن النفوذ الأمريكي، قامت بريطانيا بإجراء مناورة عسكرية ليوم الجمعة، 14 تموز/يوليو، أجرت فيها القوات البحرية الأميرية القطرية والقوات البحرية البريطانية تدريبات عسكرية في المياه الإقليمية القطرية وواضح أنّ هدفها هو القيام بكل ما يجب القيام به للدفاع عن سيادة الدولة القطرية في حال تعرّضت فيه لأي هجوم من قبل أعدائها، وذلك بالرغم مما قيل عنها أنّه كان مخطط لها قبل اندلاع الأزمة.
وهكذا تتلاعب أمريكا وبريطانيا بحكام دول الخليج، فتستنزف طاقات هذه الدول، وتُهدر ثرواتها، وتُبقيها دولاً تابعةً لا تتحرّك إلا بتوجيهات خارجية، ولا تخدم في تحرّكاتها إلا أهداف من يُحرّكها.
إنّ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القادمة قريباً بإذن الله تعالى هي وحدها التي تملك القدرة على إنهاء هذه السيطرة الغربية الاستعمارية المُطلقة على دول الخليج، وهي المؤهلة للتصدي لمؤامرات جميع الدول الطامعة في كل بلاد المسلمين.

السبت، 15 يوليو، 2017

نظام السيسي يتامر مع الصين ضد مسلمي تركستان الشرقية




حسن نصر الله مُتخصّص في تضليل العامة


حسن نصر الله مُتخصّص في تضليل العامة




الخبر:

 قال حسن نصر الله زعيم حزب إيران في لبنان في كلمة تلفزيونية يوم الثلاثاء في 2017/7/12: "إنّ تحرير الموصل وما يجري في العراق لا يرتبط فقط بمصير العراق وشعبه وإنما يرتبط بمصير دول المنطقة وشعوبها"، واعتبر أنّ: "فتوى المرجعية الدينية فيالعراق وعلى رأسها المرجع الديني علي السيستاني بوجوب الدفاع ومواجهة (داعش) كانت المفصل الحاسم"، وأشاد: "بقوات الحشد الشعبي التي تشكّلت من متطوعين وساهمت بشكل فعال في المعركة"، وذكّر نصر الله بأن الأمريكيين قالوا إن الحرب على التنظيم ستستغرق عقودا ولكنّ واشنطن: "انضمت متأخرة لتكون شريكة في النصر الذي بدأت ملامحه تظهر من زنود العراقيين وتضحيات العراقيين ودماء العراقيين وصمود وثبات العراقيين".

التعليق:

امتدح حسن نصر الله في كلمته المتلفزة مفتي الاحتلال الأمريكي للعراق علي السيستاني، وأرجع إليه الفضل في ما أسماه بالنصر الذي تحقّق في العراق الذي تمثّل بالسيطرة على مدينة الموصل، واعترف بكل صراحةٍ بأنّ الأمريكان كانوا شركاء مع العراقيين في ذلك النصر، وإنْ كانوا قد انضموا إليه متأخرين، بينما زعم أنّ الذي ساهم بالدرجة الأولى بذلك النصر المزعوم هم العراقيون فقط، وخصّ منهم بالذكر ما يُسمّى بالحشد الشعبي.

ألا يعلم حسن نصر الله أنّ السيستاني هو الذي أفتى بحرمة قتال الأمريكان في العراق، وأنّه بفتواه تلك قد سهّل لأمريكا احتلال العراق، وما نتج عنه من تمكين عملائها من السيطرة على مقاليد الأمور فيه، وما تمخّض عنها من تخريب البلاد وإهلاك الحرث والنسل ليس في العراق وحسب بل في المنطقة كلها؟

ألا يعلم نصر الله أنّ الأمريكان هم من قادوا معركة الاستيلاء على مدينة الموصل بخططهم وطائراتهم وتعليماتهم ومستشاريهم؟ وأنّ جيش حكومة العبادي ومرتزقة الحشد الشعبي ما هما سوى أدوات رخيصة بيد الأمريكيين؟

ألا يعلم نصر الله أنّ أولياء نعمته في إيران كانوا يُنسّقون مع الأمريكيين في كافة المواضيع الأمنية والعسكرية المُتعلقة بكل الشؤون العراقية منذ أيام الاحتلال وحتى اقتحام مدينة الموصل؟

أم أنّه يُريد إيهام سواد الناس في المنطقة أنّ الأمريكان هم من السذاجة بمكان بحيث يقومون بكل ما يقومون فيه في العراق من أجل عيون العبادي وقاسم سليماني؟

إنّ مجرّد اعترافه بأنّ أمريكا قد انضمت مُتأخرة إلى ركب (المُنتصرين الذين حرّروا الموصل من أيدي تنظيم الدولة) يُثبت حقيقة أنّ أمريكا وإيران وحكومة العبادي وحشدها الشعبي يسيرون في نفس الركب، ويتفقون على نفس الأهداف، ويشتركون في نفس الخطط، ويتآمرون على العراق وأهله، وعلى الأمّة الإسلامية وشعوبها.

فأي نصرٍ هذا الذي تحقّق بدخول مدينة الموصل بدعم أمريكي؟ وهل قتل آلاف المدنيين وتشريد مئات الآلاف من مدينة الموصل وتحويلها إلى ركامٍ ورماد هو نصر أم هو كارثة من أكبر كوارث العصر؟

إنّ اعتبار ذلك نصراً هو نوع من التضليل، بل هو التضليل بعينه، وهو التدجيل في أكذب صوره.

لقد وضع حسن نصر الله نفسه ومؤيديه من خلال هذه التصريحات المُشينة في خانة أعداء الأمّة بكل وضوح، واصطفّ في طابور الاحتلال الأمريكي، والتحق بقائمة أعداء الأمّة، ومارس الخداع السياسي بأخبث صوره على أتباعه من العوام الذين خدّرهم طوال الوقت بكلامه المسموم.