الخميس، 16 مارس، 2017

الجزائر تُحرّك منصّات صواريخ باليستية مُتطوّرة باتجاه المغرب


الجزائر تُحرّك منصّات صواريخ باليستية مُتطوّرة باتجاه المغرب



الخبر:

ذكرت صحيفة الصباح المغربية بتاريخ 2017/03/12م أنّ الجزائر حرّكت منصات صواريخ باليستية من طراز (إس 300) و(إس 400) باتجاه الحزام الأمني مع الجزائر، وقالت بأنّ هذه الصواريخ المُتطورة تنتمي إلى الجيل الرابع البالغ التطور، وذكرت أنّ المنصات التي تحمل الصواريخ من نوع (تريومف) يمكنها إسقاط جميع الطائرات والمروحيات الموجهة عن بعد، وأنّ سرعة تلك الصواريخ يمكن أنْ تصل إلى 4800 متر في الثانية.


التعليق:


يأتي هذا التحرّك العسكري الجزائري ضدّ المغرب في ظل استقالة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المُتحدة كريستوفر روس للمنطقة الصحراوية المُسمّاة بإقليم بوليساريو بين البلدين، وتعثر المفاوضات المُتعلقة بحل الصراع المستديم فيها، كما يأتي هذا التحرّك في ظل محاولة الجزائر الضغط على الأمين العام لإرسال مبعوث أوروبي جديد للمنطقة بدلاً من المبعوث الأمريكي.
إنّه لمن المؤسف ابتداء أنْ توضع قضايا شعوب الأمّة الإسلامية بأيدي أعدائها، وإنّه لمن المُحزن حقاً أنْ لا تتحرّك مثل تلك الصواريخ المُتطورة التي في حوزة البلدان الإسلامية إلا ضد الشعوب الإسلامية.
كنّا نتمنّى أنْ تكون هذه الحركة العسكرية السريعة للجزائر ضد أعداء الأمّة الحقيقيين، وأنْ تُستخدم هذه الأسلحة المُتطورة للدفاع عن أراضي المسلمين وحُرُماتهم، لا أنْ تستخدم ضدّ بعضهم بعضاً.
أمّا أنْ تنشغل الجزائر بالمغرب وتنشغل المغرب بالجزائر وأن تتخاصم البلدان الإسلامية مع بعضها بعضاً لأتفه الأسباب فهذا ما تُريده الدول الكافرة المُستعمرة، وهذا ما هو حاصل منذ سقوط دولة الخلافة قبل حوالي مائة عام حتى الآن.
إنّ حل هذه الصراعات الدائمة بين البلدان الإسلامية لن يتحقّق إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة العتيدة التي ستعمل على توحيد الجزائر مع المغرب ومع كل البلدان الإسلامية في دولة الإسلام الواحدة، وعندها فلا مكان للحديث عن البوليساريو ولا عن حلايب ولا سائر المناطق الحدودية المُختلف عليها والتي زرعها الكافر المُستعمر في ديار المُسلمين لتكون مصدراً دائماً للخلافات بينهم.
فبدولة الخلافة على منهاج النبوة تُوحد البلدان وتتوحد الشعوب وتتجه نحو رفع الهيمنة الاستعمارية الجاثمة على صدور المسلمين بكافة صورها وأشكالها، ولن يتحقّق ذلك إلا بهدم أنظمة العمالة القائمة في بلدان المسلمين.

الخميس، 9 مارس، 2017

أوهام (الثوابت القومية العربية) المُتعلّقة بالقضية الفلسطينية في مهب الريح


أوهام (الثوابت القومية العربية) المُتعلّقة بالقضية الفلسطينية في مهب الريح


على إثر تسريب رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو لخبر اجتماع العقبة التآمري الذي عُقد في 21 شباط/فبراير 2016، والذي جمع الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نتنياهو تحت رعاية وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، والذي تمّ فيه ولأول مرّة قبول زعماء عرب بفكرة (يهودية الدولة)، بعد هذا التسريب هُرع ملك الأردن من فوره - وبعد افتضاح أمره - فحطّ رحاله في القاهرة، واجتمع على عجل بالسيسي، وحاولا معاً رتق خيانتهما التي فاقت كل الحدود، وتمّ إصدار بيان مشترك بُعيد الاجتماع الخاطف ذُكر فيه أنّهما اتفقا على "التعاون الثنائي بينهما للتوصل إلى حل الدولتين، وإنشاء دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، وأنّ هذا من الثوابت القومية التي لا يمكن التخلي عنها"، وأنّهما "بحثا التحركات في المستقبل لكسر الجمود في عملية السلام في الشرق الأوسط، خاصة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة".
إنّ حلّ الدولتين كما هو معروف هو حلٌ أمريكي، وهو يعني عملياً التنازل ليهود عن أكثر من 80% من أرض فلسطين، وإنّ القبول به يُعتبر تفريطاً صريحاً بأرض الإسراء، وخيانةً واضحةً لله ولرسوله وللمؤمنين، وإنّ ادّعاء السيسي وعبد الله الثاني وأضرابهما من حكام المسلمين العملاء دعمهم للقضية الفلسطينية، وإطلاقهم شعارات من قبيل أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة يهود هي من الثوابت القومية، إنّ هذه الادّعاءات والشعارات هي لتضليل المسلمين، وهي شكل من أشكال تسويق فكرة كاذبة حول وهْم إقامة الدولة الفلسطينية، فيزعمون بذلك أنّهم يدعمون قضية فلسطين، وذلك لذر الرماد في العيون، ولإخفاء حقيقة أن التزامهم بحل الدولتين هذا إنّما هو خيانة عظمى بحد ذاتها.
ومن الجانب الآخر فإنّ قادة كيانيهود ظنّوا بأنّ قدوم ترامب إلى الحكم في أمريكا - وهو المعروف بتودّده لليهود وكرهه الشديد للمسلمين - سيؤدي إلى إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية، حتى ولو كانت منزوعة السلاح، ويعني بالنسبة لهم ضم الضفة الغربية بالكامل لكيان يهود، خاصةً وأنّ المستوطنات التي تمّ زرعها في كل مكان بالضفة، قد قَبِل ترامب بشرعنتها، ففهموا من ذلك أنّ فكرة الدولة الفلسطينة قد انتهت وإلى الأبد، وأنّه لا مكان بين البحر والنهر سوى لدولتهم، وأنّ اقتراح كيري الذي أرّقهم، والذي يقضي بوجود قوات أمريكية أو دولية فاصلة بين كيان يهود والدولة الفلسطينية قد انتهى بذهاب إدارة أوباما، وأنّ الاعتراف (بيهودية دولة إسرائيل) أصبحت حقيقة واقعة لا سيما بعد اعتراف مصر والأردن بها في اجتماع العقبة.
لكنّ ما صدر عن ترامب عند لقائه بنتنياهو يوم الخامس عشر من شباط/فبراير لا يدل على أنّ إدارته قد تخلّت تماماً عن فكرة الدولتين، فقول ترامب: "أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة إذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيدا بـالحل الذي يفضلونه، الحلان يناسبانني"، إنّ هذا القول لا يعني إلغاء فكرة الدولتين، وإنّما يعني أنّ على كيان يهود أنْ يختار واحدة من الفكرتين إمّا فكرة الدولتين وإمّا فكرة الدولة الواحدة، وفي كلامه هذا شيء من التهديد المُبطّن بأنّ عليهم الاختيار بين خيارين أحلاهما مرّ.
والدليل على أنّ أمريكا لم تتخلّ عن فكرة حلّ الدولتين موقف السفير الأمريكي الجديد الذي عيّنه ترامب في دولة يهود ديفيد فريدمان، وهو المعروف بانحيازه السافر لليهود وعدائه للمسلمين، فقد اعترف أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بأنّه "ليس لديه خيار أفضل من حل الدولتين"، مع أنّه قد أعرب عن تشكيكه بإمكانية حل الصراع بهذه الطريقة.
فلا يبدو والحالة هذه أنّ إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تختلف كثيرا في رؤيتها الاستراتيجية عن الإدارات التي سبقتها بالنسبة للمسألة الفلسطينية، والاختلاف بين إدارة ترامب والإدارات التي سبقتها يتعلق بنوعية الخطاب الاستفزازي الذي استخدمه ترامب، بينما يبقى النهج ذاته هو الذي يحكم الجميع.
قد لا يبدو أنّ هناك أي أفق للحل في المرحلة الراهنة على أي أساس، ولكن هذا لا يعني إسقاط فكرة حل الدولتين، وإنّ مجرد وجود الفكرة ولو من دون تطبيق سيبقى يؤرّق يهود، ويجعلهم في حالة من الارتهان شبه الكامل لأمريكا، وسيبقون في حالة عجز تام عن اتخاذ أية قرارات حاسمة في هذا الشأن، لذلك فإنّ ترامب لم يبتّ في الموضوع، وتركه فضفاضاً، وربطه بالتوافق بين الطرفين، ولم يعطِ ليهود تفويضاً بالتصرف في القضية كما يشتهون.
أمّا من جهة الدول العربية فإنّ اعتبارهم لخيار حل الدولتين جزءاً من الثوابت القومية يدل على مدى تردي نظرتهم للثوابت، وعلى مدى تدني أفقهم السياسي، وإنّه لمن السخرية أنْ يصل بهم الانحطاط إلى هذا الحد، فيعتبروا حل الدولتين الذي أصبح في مهب الريح من ثوابتهم القومية.
إنّ شرف تحرير فلسطين لن يحظى به حكام الدول العربية العملاء، ولا خونة منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة دايتون التي انبثقت عنها، إنّ هذا الشرف سيحظى به فقط رجال الإسلام وجيش دولة الخلافة، وعندها ستتبدّد أوهام الأقزام، وستتلاشى ثوابتهم القومية المُنكرة، وسيتحوّلون إلى مجرد صحائف سوداء في تاريخ الأمّة الناصع، وسيعود المسلمون خير أمةٍ أخرجت للناس من جديد، وسيقتعدون ذرى المجد، ويتولون قيادة البشرية.

الخميس، 16 فبراير، 2017

الدولة الوطنية رمز للخيانة والافساد والتبعية




دلالة تجاهل إدارة ترامب لمحمود عباس وكيْل المديح لماجد فرج


دلالة تجاهل إدارة ترامب لمحمود عباس وكيْل المديح لماجد فرج





الخبر:

نقلت وكالة أسوشييتد برس أنّ رئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج التقى قبل عدّة أيام مسؤولين أمريكيين أمنيين في واشنطن، وأضافت الوكالة: "إنّ فرج التقى بمسؤولين في وكالات الاستخبارات الأمريكية في واشنطن"، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر تغريدة بعد ذلك اللقاء على موقع تويتر قال فيها: "إن اللواء فرج رجل جدي وصادق وسنجعل السلام يتحقق".

ومن جهةٍ أخرى فقد تجاهلت إدارة ترامب جميع اتصالات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقيادات السلطة السياسيين بها، ولم تُعِرْهم أي اهتمام، ولم تقبل أنّ ترد حتى على رسائل التهنئة التي أبرقوها بمناسبة تنصيب ترامب رئيساً لأمريكا.

التعليق:

لقد بدا واضحاً تجاهل إدارة ترامب لمحاولات كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية السياسيين التواصل معها، ورفض وساطة روسيا التي سعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بها من خلال الطلب من الرئيس الروسي بوتين التوسط لدى ترامب للتواصل مع إدارته، فباءت كل محاولاته للتلاقي مع إدارة ترامب بالفشل، وحتى برقية التهنئة التي أرسلها عباس لترامب قد تمّ تجاهلها، ولم يتم الرد عليها كما صنع ترامب مع سائر الزعماء الذين أبرقوا له التهاني، ووفقاً لما ذكرته محطة "عربي21" التي أجرت مقابلة مع مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية صائب عريقات والذي أكّد خلالها أنّ ترامب وفريقه لم يردوا على الرسائل التي بعثت بها السلطة الفلسطينية.

لكنّ هذه الصفعة الشديدة التي وجّهتها إدارة ترامب لمحمود عباس قد تمّ تخفيفها قليلاً من خلال استقبال المسؤولين الأمنيين الأمريكيين لرئيس المخابرات الفلسطيني ماجد فرج، واحتفائهم به، وكيل المديح له من قِبَل الرئيس الأمريكي نفسه عبر تغريدة له في تويتر وصفه فيها بأنّه: "رجل جدي وصادق" وأنّ السلام سيتحقّق بمثله.

إنّ أهم دلالة لاستقبال المسؤولين الأمنيين الأمريكيين لماجد فرج بوصفه رئيس مخابرات السلطة الفلسطينية في واشنطن، وتجاهل محمود عباس وعريقات والمسؤولين السياسيين الآخرين في السلطة، تتمثّل في أنّ إدارة ترامب تُريد التعامل مع السلطة الفلسطينية بوصفها كياناً أمنياً وليس كياناً سياسياً في المدى الزمني القريب، وربما المتوسط، وهذا يعني أنّه لا يوجد لدى إدارة ترامب رغبة بالتوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية في هذه المرحلة على أقل تقدير، وأنّها ستقتصر في التعامل مع السلطة على المستوى الأمني فقط، وهذا يعني تهميش القضية الفلسطينية، وتبريدها، وإسقاطها من سلم أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة.

وهذا يعني من ناحيةٍ ثانية أنّ أمريكا ستعطي للدول الإقليمية وخاصةً مصر دوراً أكبر في سد الفراغ السياسي الناشئ عن غيابها، وهذا الأسلوب الأمريكي الجديد في التعامل مع المسألة الفلسطينية يُماثل ما فعلته إدارة ترامب مع المسألة السورية، حيث أوكلت لروسيا وتركيا مهمة التعامل مع الأزمة السورية.

إنّ المسؤولين السياسيين في السلطة الفلسطينية وبعد احتقار إدارة ترامب لهم، وعدم استقبالهم، والتواصل معهم، سيستميتون في التشبّث بمواقعهم مهما تمّ تقزيمهم وإهمالهم، ومهما تمّ امتهانهم واستصغارهم، وذلك كعادة الأذلاء التابعين الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً، وسيحاولون التكيّف كعادة أمثالهم من العملاء الصغار مع وضعهم الجديد، وسيستمرون بالعمل المرسوم لهم مع وكلاء أمريكا صاغرين.