الاثنين، 17 أبريل، 2017

رؤية ابن سلمان الثقافية والحضارية !


خبر وتعليق

رؤية ابن سلمان الثقافية والحضارية !




الخبر
أعلن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إطلاق مشروع (أكبر مدينة) ترفيهية وثقافية ورياضية في المملكة، وذلك بمنطقة القدية جنوب غرب العاصمة الرياض.
وقال ابن سلمان إنّ: "هذه المدينة ستصبح معلماً حضارياً بارزاً ومركزاً مهماً لتلبية رغبات وإحتياجات جيل المستقبل الترفيهية والثقافية والاجتماعية في المملكة". وأضاف ان: "هذا المشروع الرائد والأكثر طموحاً في المملكة يأتي ضمن الخطط الهادفة إلى دعم (رؤية السعودية 2030) بابتكار استثمارات نوعية ومتميزة داخل المملكة تصب في خدمة الوطن والمواطن، وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ودفع مسيرة الاقتصاد السعودي، وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية للشباب".
وأشار ولي ولي العهد إلى أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي يترأس مجلس إدارته، هو المستثمر الرئيسي في المشروع، إلى جانب مجموعة من كبار المستثمرين المحليين والعالميين، مما يدعم مكانة المملكة كمركز عالمي مهم في جذب الاستثمارات الخارجية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
ورأى ابن سلمان أن مشروع القدية، المقرر وضع حجر الأساس له بداية العام 2018 وافتتاح المرحلة الأولى منه في عام 2022، "سيحدث نقلة نوعية في المملكة، ويدعم توجهات الدولة ورؤيتها الهادفة إلى تحقيق المزيد من الازدهار والتقدم للمجتمع، والمضي قدماً في الارتقاء بمستوى الخدمات بالعاصمة الرياض لتصبح واحدة ضمن أفضل 100 مدينة للعيش على مستوى العالم"، وأكّد أنّ المشروع يمثل: "دعماً قوياً وحافزاً مهماً لجذب الزائرين بوصفه عاصمة المغامرات المستقبلية، وسيصبح خيارهم الأول والوجهة المفضلة، لتقديمه العديد من الأنشطة النوعية التي تم اختيارها بعناية فائقة، وصممت بأحدث المواصفات العالمية المتطورة لتحقيق حياة صحية وعامرة، وإضفاء المزيد من الترفيه والبهجة والمرح"، وتوقع أنّ مشروع القدية: "سيحقق منافع اقتصادية واجتماعية قيمة للوصول إلى ما يصبو إليه المجتمع من تقدم ورقي، بوصفه أفضل الوجهات الترفيهية المهمة التي تقدم خيارات متنوعة تجذب العائلات والأصدقاء للاستمتاع بقضاء أجمل الأوقات".
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن مشروع القدية يضم 4 مجموعات رئيسية هي الترفيه، ورياضة السيارات، والرياضة، والإسكان والضيافة، وقالت إنّ المدينة: " تُعد الأولى من نوعها في العالم بمساحة تبلغ 334 كيلو مترا مربعا، بما في ذلك منطقة سفاري كبرى"، وأضافت انّه سيوفر: "بيئات متنوعة تشمل مغامرات مائية ومغامرات في الهواء الطَّلق وتجربة برية ممتعة، بالإضافة إلى رياضة السيارات لمحبي رياضة سيارات الأوتودروم والسرعة بإقامة فعاليات ممتعة للسيارات طوال العام، ومسابقات رياضية وألعاب الواقع الافتراضي بتقنية الهولوغرام ثلاثي الأبعاد، إلى جانب سلسلة من البنايات المعمارية والفنادق".
التعليق :
هذه هي مشاريع السعودية العملاقة، وهذه هي إحدى أهم تطبيقات رؤية محمد بن سلمان 2030 الاقتصادية والحضارية والتي أشغل العالم بها، وصدّع بها رؤؤسنا، فبعد دراسات شاملة ودقيقة تتفق مع المعايير العالمية تكلّفت الكثير من الجهد والمال والوقت، ظهرت أولى مخرجاتها على شكل هذا المشروع الترفيهي الضخم ليُحقّق حسب تقدير واضعو الدراسة ما يصبو إليه المجتمع ( السعودي ) من تقدم ورقي يتلخص في الاستمتاع بأجمل الأوقات كما جاء في الاعلان عنها؟!.
فهل حقاً ما يصبو اليه المجتمع في السعودية هو إضاعة وقته بالمغامرات والمسابقات الرياضية، ومشاهدة ألعاب الواقع الافتراضي بتقنية الهولو غرام ثلاثي الأبعاد؟
وهل جُلّ ما يحتاج إليه الشعب الذي لا يملك قطاع كبير منه ثمن لقمة العيش هو الترفيه والتسلية؟
أليس سكان السعودية من المسلمين؟، وأليسوا ممّن يرجون العيش في ظل أحكام الشريعة الإسلامية؟، وأليست أهدافهم العليا هي ما فرضه عليهم كتاب ربّهم الذي يؤمنون به وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي هي أسوتهم وقدوتهم؟  
فهل الإسلام العظيم جعل من الترفيه والتسلية وإهدار المال على محقرات الأشياء هدفاً من الأهداف العليا لصيانة المجتمع؟ أم جعل حفظ الدين والنسل والنفس والعقل والكرامة والخلافة هي من أهم أهدافه العليا؟.
فالدول العدوّة المُتطوّرة في العالم تستثمر أموالها في صناعة الصواريخ والطائرات ومختلف الآلات، بينما السعودية تُبذّر الأموال في بناء أكبر مدينة ألعاب في العالم، وفي الملاهي والمنتجعات.
إنّ ما تسعى إليه السعودية من بناء أكبر مدينة ترفيهية في العالم يُشبه إلى حدٍ كبير ما تسعى إليه سائر الدول المُتخلّفة التي تتنافس على صناعة أكبر طبق حمص أو أكبر حبة فلافل أو أكبر كعكة مهلبية!.
واحسرةً على أموالٍ يُنفقونها في الألهيات والتسالي بدلاً من إنفاقها في الجهاد في سبيل الله لرد الأعداء الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، ولحمل دعوة الإسلام إلى العالم.
فأي سفهٍ هذا الذي يفعله حكام آل سعود بإضاعتهم للأموال على ما لا ينفع ولا يفيد الأمّة بشيئ، وأي خيانةٍ هذه التي يرتكبونها بسبب إلهائهم للمسلمين وصرفهم عن أهدافهم العليا، وأية رؤيةٍ عقيمةٍ تلك التي وضعوها فأبعدت المسلمين عن النهضة والتقدم الحقيقيين بدلاً من الرؤية الإسلامية الشرعية.

فإذا كانت هذه هي رؤية ابن سلمان الثقافية والاقتصادية فعلى السعودية السلام، وبئست تلك الرؤيا وبئست تلك المشاريع المُنبثقة عنها.

الخميس، 30 مارس، 2017

التحالف الدولي الصليبي يوسع عدوانه ضد المسلمين


التحالف الدولي الصليبي يوسع عدوانه ضد المسلمين




انعقد في واشنطن يوم الأربعاء الفائت 22/3/2017 أول اجتماع للدول المنضوية ضمن التحالف الدولي الصليبي بقيادة أمريكا منذ فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، وذلك لمناقشة ما أسموه بخطة مُحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ومحاربة (الإرهاب). وشارك في الاجتماع وزراء خارجية 68 دولة - منها غالبية دول الخليج ومصر والمغرب والأردن والعراق وتركيا وغيرها من البلاد الإسلامية -، والدول الغربية النصرانية، وترأس الاجتماع وزير الخارجية الأمريكي الجديد ريكس تيلرسون، وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمجتمعين بجعل محاربة تنظيم الدولة أولوية للتحالف، وتوعّد بالقضاء على التنظيم وتصفية زعيمه. لكنّ حقيقة هذا التحالف أنّه ما أسّس في الواقع إلا لمحاربة الإسلام والمسلمين، وليس لمحاربة تنظيم الدولة كما يُزعم، فهو حلف صليبي محض، تُشارك فيه حكومات البلاد الإسلامية للتمويه على عدم إظهار الصبغة الصليبية للتحالف، وما تنظيم الدولة الذي يُعلنون الحرب عليه سوى الذريعة التي يستغلّونها لتحقيق هذا الغرض. على أنّ الهدف الحقيقي لهذا التحالف الحاقد اللئيم والذي أنشأته إدارة أوباما رئيس أمريكا السابق هو القضاء على ثورة الشام، ومنع إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة في سوريا، والحيلولة دون انتقال تأثيراتها وتداعياتها على الدول المجاورة، فالتحالف في واقعه ما هو إلا وسيلة من وسائل الكافر المستعمر لمواجهة التمدد الإسلامي العالمي، والعمل على وقف انتشاره، وما محاربة تنظيم الدولة و(الإرهاب) سوى المشجب الذي يُعلّقون عليه عُدوانهم المُتواصل ضد الأمة الإسلامية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زعم أنّ لديه خطة سرية لهزيمة تنظيم الدولة، كما تعهَّد بذلك خلال حملته الانتخابية الرئاسية، بينما جاء شركاؤه وأتباعه الدوليون إلى واشنطن من أجل الاطلاع على هذه الخطة، ومعرفة أدوارهم فيها. ومن جهةٍ أخرى فإنّ هذا الاجتماع يُعتبر الحدث الدبلوماسي الأول الذي يستضيفه وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون، وهو المناسبة السياسية الأولى التي سيُحاول فيها الوزير التدرّب على القيام بالأعمال السياسية، وإظهار قدراته الدبلوماسية أمام الوزراء الوافدين والذين يملك بعضهم خبرات سياسية تفوق قدراته. إلا أنّه لم يظهر على تيلرسون - حتى الآن على الأقل - أنّه يملك مهارات سياسية مُتميزة كسلفه جون كيري، وما زال يبدو لاعباً هامشياً في إدارة ترامب التي يهيمن فيها الرئيس، ويُعاونه فيها مستشارون أكثر أهمية من الوزراء أنفسهم مثل ستيف بانون وجاريد كوشنر، فظهروا إلى جانب ترامب في اجتماعاته مع زعماء أجانب في البيت الأبيض ولم يظهر معهم تيلرسون! أمّا ما هو الجديد في اجتماع واشنطن الذي شارك فيه وزراء خارجية ثمانية وستين بلداً في هذا التحالف الصليبي زيادةً عمّا كان عليه الحال في إدارة الرئيس السابق أوباما فيمكن حصره في فكرة توسيع وتسريع الحملة العسكرية في كلٍ من سوريا والعراق، فقد قال مارك تونر، المتحدث (المخضرم) باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأنّه "سيكون هناك بعض الأفكار الجديدة على الطاولة"، وبأنّ هذه الأفكار تهدف إلى "تسريع وزيادة التركيز على كيفية تسريع جهودنا". وظهرت بالفعل آثار هذا التسريع والتوسيع في خطة إدارة ترامب على شكل مذابح جديدة ارتكبها الأمريكان بحق مئات المدنيين الآمنين العزل في المنازل والمساجد والمدارس والمخيمات في كلٍ من الموصل وحلب والرقة وإدلب قامت بها طائرات التحالف وألقت بحممها على رؤوس الناس فوقعت تلك المذابح الشنيعة. كما ظهر هذا التوسيع والتسريع لدور التحالف من خلال نشر المزيد من القوات البرية الأمريكية في الموصل في العراق لسيطرة عملائها على المدينة، وفي الطبقة في سوريا لدعم المليشيات الكردية الانفصالية في المناطق الشمالية، وكذلك ظهر هذا التسريع والتوسيع من خلال منح البنتاغون والقادة الميدانيين صلاحيات إضافية لتسريع عملية اتخاذ القرارات العسكرية القاتلة، والتي تُفضي بالضرورة إلى إهلاك البشر وتدمير البيوت على من بداخلها من غير الرجوع إلى القيادة السياسية، وهذا هو باختصار الجديد في خطط ذلك التحالف الغادر.