الجمعة، 9 ديسمبر، 2016

اضواء على القمة الخليجية البريطانية في البحرين



اجوبة اسئلة حول القمة الخليجية البريطانية



أثر التوجهات ( الشعبوية ) على الوضع الدولي


أثر التوجهات (الشعبوية) على الوضع الدولي
بقلم أحمد الخطواني



برزت في الآونة الأخيرة في الدول الغربية توجهات قومية حادّة تمثّلت في صعود اليمين القومي المتطرف في عدة بلدان أوروبية، وتُوّجت أخيراً بفوز دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، ففي بريطانيا أثّر حزب الإستقلال البريطاني بزعامة نايجيل فاراج على نتيجة الاستفتاء الذي تمّ إجراؤه حول بقاء أو خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وكانت النتيجة مفاجئة لبريطانيا ولأوروبا على حدٍ سواء وهي خروج بريطانيا من الاتحاد، وبداية تفكّك أوروبا، وفي فرنسا زادت شعبية الجبهة القومية بزعامة ماري لوبان التي تتبنّى سياسات قومية مُتطرفة، وفي نفس الوقت فاز فرانسوا فيون الذي يُمثّل أقصى اليمين في الإنتخابات التمهيدية لحزب التجمع من أجل الجمهورية على ألان جوبيه الذي يُمثّل تياراً وسطياً في الحزب، في حين تُظهر الاستطلاعات تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم، وهو ما أدّى إلى تنازل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند عن الترشح للإنتخابات الفرنسية بعد أشهر، وكذلك نجحت أحزاب يمينية مُتطرفة أخرى في عدّة دول أوروبية في الوصول إلى سدة الحكم، ورُبّما ستفوز أحزاب يمينية مُماثلة أخرى في المُستقبل خاصة بعد فوز ترامب في أمريكا.

لقد عزّز فوز دونالد ترامب بالرئاسة من قوة التيار القومي (الشعبوي) في أمريكا وفي العالم، فأضاف إلى هذا التيار رافداً حيوياً بات يُهدّد الوضع الدولي الحالي تهديداً وجودياً، ويؤثّر ُفي طبيعة العلاقات الدولية تأثيراً بيّناً، وقد وصف الفيلسوف والمُنظّر الأمريكي المعروف فرانسيس فوكوياما نجاح ترامب بأنّه نُقطة تحوّل مفصلية للنظام العالمي وليس فقط بالنسبة للسياسة الأمريكية، واعتبر أنّ فوزه في الإنتخابات يُدشن عصراً جديدا من القومية (الشعبوية).

ولعل من أهم الأسباب الإقتصادية لبروز تيار ( الشعبوية ) في العالم الغربي يعود إلى أنّ النُخَب الرأسمالية المُؤثّرة في النظام الرأسمالي في الغرب قد وجدت في نموذج العولمة السائد في العلاقات الدولية منذ عقود بداية انتقال الثقل الإقتصادي من الغرب إلى الشرق، واستفادة دول مثل الصين والدول الصاعدة الأخرى، ودول شرق جنوب آسيا من العولمة أكثر ممّا استفادت منها الدول الغربية، فالعولمة سمحت للصين اكتساح الأسواق العالمية، ومكّنت دولاً صغيرة في اسيا وفي أمريكا اللاتينية من التنافس مع الدول الغربية على تصدير السلع الصناعية إلى أهم وأضخم الأسواق العالمية، فلاحظوا مثلاً أنّ انتقال المصانع ضمن فكرة العولمة إلى البلدان الآسيوية مثل كورية الجنوبية وتايوان وماليزيا واندونيسيا والفلبين وفيتنام وغيرها، أدّى إلى خسارة أمريكا والدول الأوروبية لإمتيازات كثيرة، منها مثلاً تراجع دخل الطبقة الوسطى - وهي التي تُشكّل غالبية السكان في الدول الغربية – في أمريكا وبريطانيا بشكلٍ خطير، فظهر أنّ 80 % من العائلات الأمريكية و70 % من العائلات البريطانية لم يتحسّن دخلها من جرّاء سياسات العولمة، فدخلها إمّا أنّه قد تجمّد أو انخفض.

لذلك مالت أغلبية الناخبين في الدول الغربية إلى مصالحها، واتجهت نحو تأييد الأحزاب ( الشعبوية ) التي تضع المصالح القومية فوق كل اعتبار، والتي عادت إلى تبني بعض السياسات الحمائية في الإقتصاد، وتخلت عن سياسلت العولمة وحرية التجارة.

لذلك لم يكن مفاجئاً أنّ ترامب أعلن أنّه سيقوم في اليوم الأول من استلامه للحكم في العشرين من يناير ( كانون ثاني ) المُقبل بإلغاء مشروع الشراكة عبر الهادي الذي وقّعه الرئيس أوباما مع اثنتي عشرة دولة، وليس غريباً أنْ يُصرّح ترامب بأنّه سيعمل على إعادة المصانع الأمريكية إلى الوطن، وأنّه سيُعيد التفاوض حول اتفاقية النافتا مع كندا والمكسيك، وأنّه سيعمل على تعديل بنود منظمة التجارة العالمية التي سمحت للصين بعد دخولها إليها بزيادة نفوذها الاقتصادي في العالم.

فالسياسات (الشعبوية) التي يتبنّاها ترامب مبنية في أساسها على المنافع الإقتصادية، لذلك نجد ترامب في خطاباته يتجاهل النظام العالمي ويعتبر المؤسسات الدولية مجرد أدوات إنْ لم تستفد منها أمريكا فستقوم بإهمالها وإضعاف عملها، فالنظرة لديه اقتصادية بحتة ولا تعنيه كثيراً مصالح الدول الأخرى، حتى أنّه يريد التراجع عن اتفاقيات البيئة كونها تُقيّد إنتاج المصانع الأمريكية.

وفي السياسات الخارجية فأمريكا في زمن ترامب لا تريد الإنغماس في قضايا الشرق الأوسط والمشاكل الأقليمية، ولا تأبه بحقوق الشعوب، ولا تسأل عن القيم الإنسانية، وليست معنية بإضعاف الأنظمة الدكتاتورية، ولا بنشر الديموقراطية، فالإنكفاء إلى الداخل هو جوهر سياستها، وإعادة الوظائف وتقليل البطالة من أهم أهدافها، وتوظيف الآخرين للقيام بأعمالها الخارجية كما تفعل روسيا في سورية من أهم أسس سياساتها الخارجية، وابتزاز دول الخليج بحجة حمايتها عنصر أساسي في علاقاتها الدولية، ومطالبة حلفائها في حلف الناتو بتقديم المزيد من الأموال والإلتزامات هو قوام استمرار تحالفاتها، فهي لا تُريد القيام بشرطي العالم بإمكانياتها وثرواتها، وإنّما تُريد القيام بإدارة العالم من خلال إمكانيات ومُقدرات الآخرين.

وهذه القواعد الدولية الجديدة التي تُريد إدارة ترامب إدخالها لا شكّ أنّها سوف تتصادم مع السياسات ( الشعبوية ) التي بدأت تنتشر لدى الدول الأخرى سواء الدول الغربية أم غيرها، وهو سيؤدي بالضرورة إلى نشؤ صراعات دولية جديدة، بسبب تضارب المصالح الاقتصادية بين التكتلات والقوى الكبرى، وبسبب بروز ظاهرة التعصب القومي لدى الدول والتي تُنتج بالتبع أنظمة قومية غاضبة ومتنافسة، وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تقويض نظريات حرية التجارة والليبرالية والعولمة، والعودة إلى سياسات العزلة والانكفائية والحمائية، وهذا كُلّه سيؤسّس لنشوب حروب دامية، وانهيار دول ومعسكرات وأحلاف ونشؤ أخرى.

ولن ينتهي هذا الإختلال الدولي إلا بوجود قوة عالمية جديدة تقوم على أسس مُغايرة لا تمت إلى الرأسمالية بصلة، ولا تعود القهقرى إلى السياسات الاشتراكية الفاشلة، والأرجح أنْ تنبع هذه القوة الجديدة من المناطق المقهورة التي تصطلي شعوبها بنيران هذه النظريات الوضعية الفاسدة التي ثبُت إفلاسها، هذه الشعوب التي ما زالت حتى الآن تقبع تحت نير تسلط واستعمار القوى الغربية منذ زمن طويل، وأهمّها الشعوب العربية والإسلامية التي تملك سر خلاص عذابات البشرية، والذي يتمثّل بقوة الإسلام الدولية التي بدأت تتململ وتتحرّك لتجد لها في النهاية المكان الذي يُناسب مُستواها ووزنها، فتملأ الفراغ الناشئ عن تصادم تلك المصالح والمنافع، وتُمهّد لإرساء سياسات جديدة مبْنية على الرحمة والعدل، وإعطاء كل ذي حق حقه.




4 / 12 / 2016

الاثنين، 5 ديسمبر، 2016

اختلال الوضع الدولي سببه تغييب الاسلام عن المسرح السياسي





اجوبة اسئلة حول موضوع اختلال الوضع الدولي سببه تغييب الاسلام عن المسرح السياسي




اجوبة اسئلة حول مسلمو الروهينغا بين الابادة والتدمير في ظل صمت دولي وتخاذل حكام المسلمين




مسلمو الروهينغا بين الابادة والتدمير في ظل صمت دولي وتخاذل حكام المسلمين




الخميس، 29 سبتمبر، 2016

ماذا وراء تصعيد الهجوم الاعلامي على السعودية ؟



ماذا وراء تصعيد الهجوم الإعلامي الإيراني على السعودية ؟





في مقال لاذع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعنوان (دعونا نخلص العالم من الوهابية) هاجم فيه السعودية بِحدّة ومن دون مُواربة، واتهمها بنشر"آيديولوجية الكراهية والموت"، وقال فيه:"إن المملكة هي السبب في زعزعة استقرار المنطقة وليس إيران"، وأضاف:"إن محاولة السعوديين إرجاع عقارب الساعة للوراء، والعودة إلى الوضع الذي كان قائماً في زمن الرئيس العراقي صدام حسين لن تنجح"، وأكّد أنّ:"النزاع السني- الوهابي هو سبب العنف وليس النزاع السني- الشيعي".
وأهميّة نشر هذا المقال في هذا التوقيت آتيةٌ من جهتين: كونه نُشِر في أهم صحيفة أمريكية وهي صحيفة النيويورك تايمز، وكون ظريف يقف على رأس الدبلوماسية الإيرانية، فهجومه الناري هذا ضد السعودية، واعتبارها السبب في زعزعة أمن المنطقة، ونشر الإضطراب فيها، قد ألقى بظلالٍ قاتمةٍ على العلاقات المُتوتّرة أصلاً بين السعودية وإيران.
وتزامن هذا الهجوم الإيراني الرسمي على السعودية مع صدور قرار من الكونغرس الأمريكي، وبالأغلبية الساحقة، يقضي بإدانة السعودية، وإثبات ضلوعها في أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001، فهذا التزامن لم يأت اتفاقاً، فهو أمرٌ مقصود لذاته.
وكانت إيران قد بدأت في تصعيد لهجتها ضدّ السعودية عندما قال مرشدها علي خامنئي في 5 / 9 / 2016 :"إنّ على العالم الإسلامي إعادة التفكير بطريقة جوهرية في طريقة إدارة الحج، معللا ذلك بسبب السلوك القمعي لحكام السعودية تجاه ضيوف الرحمن"، ووصف السعودية بــــــ"الشجرة الملعونة".
وهاجم الخطباء الإيرانيون بدورهم السعودية، فقال آية الله أحمد خاتمي أمام آلاف المصلين:"إنّ آل سعود قد أساؤوا لكل الإيرانيين، ولمن يسعى إلى إحياء الإسلام المحمدي الصحيح"، ووصف حكام السعودية بأنهم "خائنو الحرمين الشريفين"، وهاجم بدوره المرجع الديني الشيعي ناصر مكارم شيرازي السعودية ووصفها بأنّها"مركز الوهابية"، وقال بأنّ هناك فتاوى وكتبا تعتبر الوهابية:"ليست من الإسلام"، وبأنّها تُمثّل:" أكبر الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي والبشرية"، طبقاً لما نقلته عنه وكالة تسنيم الإيرانية.
وردّ مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ على تصريحات خامنئي متهما إياه بـــ"العداء للإسلام"، والتحدث من منطلق الخلاف مع الطائفة السنية وقال:" إن تهجّم خامنئي على السعودية أمر غير مستغرب، ويجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم، وتحديدا مع أهل السنة والجماعة."
أمّا الموقف الأمريكي من هذا التصعيد المتبادل فهو موقف مُشجّع لإيران، ومنحاز لها، فأمريكا على سبيل المثال لا تُدخل الميليشيات الشيعية الطائفية المدعومة من إيران في خانة الإرهاب مهما ارتكبت من أعمال إرهابية وإجرامية، وإنّما تقتصر فقط في إطلاق صفة الإرهاب على المجموعات ( السنيّة )، وتنحاز أمريكا في اليمن لصالح الحوثيين المدعومين من إيران ضدّ رغبة السعوديين، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقتٍ سابق:"أن دعمها للمملكة العربية السعودية في حرب اليمن أصبح متواضعا بعد تصاعد القتال مجدّداً في الفترة الأخيرة"، وأكّدت أنّ دعمها لها:"ليس شيكاً على بياض"، وذلك وفقاً لما نقلته الــــــ CNN، ومن جهتها كشفت رويترز في تقرير لها أنّ الولايات المتحدة سحبت عسكرييها من خلية استشارية في السعودية، ونقلت قول المتحدث باسم البنتاغون آدم ستامب في بيان له: "إنّ فريق خلية التخطيط المشترك الذي كان في السعودية انتقل إلى البحرين من أجل استفادة أفضل"، وفي الوقت الذي تنتقد فيه أمريكا بشدّة تزايد سقوط القتلى من المدنيين بسبب الغارات السعودية، فإنّها تصْمِت عن ذكر القتلى من السعوديين المدنيين الذين يسقطون بسبب الصواريخ التي يُطلقها الحوثيون على المدن السعودية، وقد نقلت مجلة الإيكونوميست تقريراً خطيراً كتبه مندوبها لدى زيارته للجبهة السعودية الجنوبية، قال فيه:"إنّ صواريخ الحوثيين تضرب في وسط المدينة، حتى إنّ إحداها من نوع (كاتيوشا) سقط على بعد أمتار من مقر الجنرال سعد العليان، قائد هذه المنطقة، ودمر نوافذ مكتبه، ودمّر الواجهة الزجاجية لفندق جديد من المقرر افتتاحه بعد بضعة ايام"، وأكّد التقرير:"إنّ أهالي نجران هجروا منازلهم في المدينة إلى أطرافها الشمالية بحثا عن الأمان، وإنّ أكثر من 7000 مواطن جرى اجلائهم من قراهم الحدودية لتأمينهم في أماكن اخرى".
وقد ازدادت حدّة المعارك شراسةً على الحدود اليمنية السعودية، وهو ما أدّى إلى إحراج السعودية، والضغط عليها، لتُقدّم المزيد من التنازلات للحوثيين، فأمريكا من الواضح أنّها تُمارس بحق السعودية سياسة ابتزاز مكشوفة، فتُلوّح لها بتصعيد المعارك في المناطق الحدودية للسعودية، وبزيادة إطلاق الصواريخ الحوثية على مدنها الجنوبية إذا ما تلكأت في قبول شروطها المجحفة، والتي تمّ تسريبها عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومن تلك التسريبات ما نقلته شبكةB B C حيث كشفت عن بنود خطة كيري لليمن، وظهر فيها أنّها لا تعترف بحكومة عبد ربه منصور هادي بصفتها تُمثّل الشرعية، كما تصفها عادةً وسائل الإعلام السعودية، وقد بدت الخُطّة منحازة تماماً للحوثيين، وهي تُقسّم السلطة إلى ثلاثة أثلاث، ثلث لحكومة هادي، وثلث للحوثيين، وثلث لجماعة علي عبد الله صالح.
إنّ أمريكا تستخدم إيران بِحِرَفية سياسية عالية لإبتزاز السعودية، ولجعلها تُسرّع في اتخاذ الخطوات المطلوبة باتجاه تغيير سياساتها القديمة، ولحملها على التخفيف من تحكّم الفكر الوهابي في خطابها الديني، لذلك فهي تُسلّط إيران عليها، وتجعلها تُهاجم بشدة الفكر الوهابي الذي تلتزم به السعودية، ويُحاول الأمير محمد بن سلمان عرّاب أمريكا الجديد داخل السعودية إرضاء أمريكا بكل ما يستطيع في مواجهة المؤسّسة الدينية السعودية القوية، وقد اتخذ إجراءات قاسية جديدة ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية لإضعافها ثمّ لإلغائها نهائياً.
فأمريكا في الظاهر تُعلن أنّها تقف مع السعودية، لكنّها في الحقيقة تميل لصالح إيران، فمنذ توقيع الإتفاق النووي مع إيران تعمل أمريكا بوضوح على تقوية ميليشيات إيران في سورية والعراق واليمن، وتقف بجانب شيعة البحرين، فتُدافع عنهم بحجة الدفاع عن الحريات، وتمنع السعودية من تقديم المساعدات للفصائل ( السنّية ) التابعة لها في سورية، بينما لا تعترض ولو بكلمة واحدة على نشاط الميليشيات الشيعية الطائفية الإيرانية والعراقية والأفغانية في سورية، في حين تسمح لروسيا بتنسيق عدوانها على ثورة الشام مع إيران وميليشياتها، ولا تُسجَل أي اعتراض على ذلك.
إنّ أمريكا تنحاز كلامياً إلى جانب السعودية بينما تنحاز فعلياً إلى جانب إيران، والدليل على ذلك أنّ ما يُسمّى بالحشد الشعبي التابع لإيران في العراق يتحرك بحرية، بل وأحياناً تُنسّق معه أمريكا عملياتها من الجو، وأنّ الميليشيات التابعة لإيران في سورية لا تعترض أمريكا على وجودها بالرغم من كونها ميليشيات أجنبية من جنسيات غير سورية، وأنّ الحوثيين في اليمن كلما تراجعت قواتهم في الجبهات، وأوشكوا على الهزيمة، تحرّكت أمريكا، وتحرّك معها مبعوثها الأممي، وسارع إلى إنقاذ الحوثيين بإبرام هدن جديدة لإعادة تجميع قواهم، والعودة للقتال من جديد وبكفاءة أكبر، لدرجة أنّ أمريكا قد أوقفت إمدادات السعودية بالقنابل التي تستخدمها ضد الحوثيين المدعومين من إيران.
إنّ النظام في إيران تابع لأمريكا بنفس مستوى تبعية النظام السعودي لها، ولكنّ الفرق بينهما من منظور المصالح الأمريكية أنّ المصالح الحقيقية لأمريكا تتحقّق بشكلٍ أكثر نجاعةً مع إيران، لكونها قدّمت لها - وما تزال - خدمات هائلة من ناحية جيوسياسية في العقود الثلاثة الماضية في أفغانستان والعراق وسورية واليمن ومنطقة الخليج، في حين لم تنظر أمريكا للسعودية إلا بوصفها بقرة حلوب بدأ ضرعها بالجفاف والنضوب.
إنّ سير حكام السعودية وإيران مع المخطّطات الأمريكية لن يُفيد لا إيران ولا السعودية لا في تحقيق مصالح الشعوب، ولا حتى في تحقيق مصالح الحكام في البلدين، فأمريكا عند إنتهاء مصالحها تركل تلك القيادات برجلها، وتبحث عن مصالحها لدى قيادات جديدة، فعمالة القيادتين الإيرانية والسعودية قد حوّل الدولتين إلى خادمتين تابعتين ذليلتين لأمريكا في سياساتها الإقليمية، وإنّ استخدام إيران للشعارات الرنّانة لن يُسعفها في كسب قلوب الجماهير المخدوعة في المدى المنظور، كذلك استخدام السعودية للّعب على الوتر الطائفي لن يُفيدها في تغطية ولائها لأمريكا، وإنّ خيانة هذه القيادات في البلدين سيدفع الشعوب الإسلامية إنْ عاجلاً أم آجلاً للإنتفاضة عليها، والتخلص منها، لأنّ الأمّة لا تُعطي زمام قيادتها للخونة الذين افتُضح أمرهم، وبانت عوراتهم، وظهرت تبعيتهم للغرب بشكلٍ لا لبس فيه.
أعجبنيعرض مزيد من التفاعلات
تعليق

الأحد، 18 سبتمبر، 2016

خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين


خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين



الخبر:

قال الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في خطبة يوم عرفة: "إنّ الأمّة الإسلامية تمرّ بمرحلة تتطلّب منّا تضامناً وتنسيقاً في مواقفنا لمواجهة التحدّيات"، ودعا قادة الأمّة "لتوحيد كلمتهم والابتعاد عن أسباب الفرقة والشتات" وأشاد بـ"الجهود المضاعفة التي بذلها خادم الحرمين في خدمة الحجّاج"، وهاجم ما أسماه بـ(الإرهاب) فقال: "إنّ العالم ابتلي في هذا العصر بآفة (الإرهاب) الذي عمّ شرّه الأمم والأعراق"، وقال بأنّ "الأمّة الإسلامية ابتليت ببعض أبنائها الذين أغوتهم الشياطين فصرفتهم عن منهج الإسلام المعتدل" على حدّ قوله.

التعليق:

إنّ التضليل الذي يقوم به خطباء السلاطين في دولة آل سعود يرمي إلى إبعاد المسلمين عن أفكار وأحكام الإسلام الطبيعية، كالدعوة إلى وحدة المسلمين في كيانٍ واحد، وكالجهاد في سبيل الله، وكتطبيق شرع الله في كل مجالات الحياة، والاستعاضة عنها بالحديث عن الإسلام في العموميات، وبأفكار ضبابية غير واضحة، والابتعاد عن تحديد المفاهيم الصحيحة، وعدم بلورة الخطاب الإسلامي الموجّه إلى الملايين بما يدفعهم للعمل وفقاً للأحكام الشرعية، وغلبة الجمل الإنشائية على الخطاب، وعدم توضيح الأفكار الدعوية في جُملٍ محدّدة الأهداف، والاقتصار على الجمل ذات المعاني الفضفاضة التي تُشتّت الأذهان، وتصرفها عن الفهم الصحيح المُفضي للقيام بالأعمال. ولو أخذنا خطبة الشيخ السديس في يوم عرفة لجموع المسلمين في ذلك الموقف المهيب كمثال على هذا النوع من الخطابات الرسمية المُحبطة لهمم المسلمين، والمشحونة بكل معاني التضليل والتلبيس، لوجدناها مثالاً مقصوداً وبتعمّد لضرب أهم محاور الخطاب الإسلامي الشرعي. فبدلاً من الحديث عن مفهوم الوحدة بين المسلمين ووجوب قيام دولة الإسلام الواحدة التي تجمع الشعوب الإسلامية في دولة الخلافة على منهاج النبوّة نجده يتحدّث بكلام عام عن (التضامن والتنسيق)، وعن (وحدة الكلمة والابتعاد عن الفرقة والشتات)، من دون أنْ يُحدّد الطريقة والآليات التي تؤدي إلى تحقيق ذلك. وبدلاً من مطالبته الحكام بالعمل على نصرة المسلمين المظلومين في كل مكان بالأفعال، والوقوف معهم بالعمل، وتحرير بلدانهم المغتصبة في فلسطين وكشمير والشيشان وغيرها بالجهاد، ومنع الحكام الطغاة من ارتكاب المجازر ضد الشعوب الإسلامية كما يجري في سوريا والعراق وبورما وأفريقيا الوسطى وغيرها بمواجهتهم، ودعم العاملين على إسقاطهم، نجده يُشيد بـ(خادم الحرمين) على جهوده في (خدمة الحجّاج)! وبدلاً من إطلاق الدعوة للجهاد في سبيل الله، وكف أيدي الكفار المستعمرين عن إيذاء المسلمين واحتلال بلادهم، والتدخّل في شؤونهم، نجده يُهاجم فكرة الجهاد بالتدليس والتلبيس وربطها بفكرة (الإرهاب)! وبدلاً من الدعوة الصادقة لتطبيق شرع الله في كل أنظمة الحياة؛ في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم وسائر العلاقات، وإقامة حدود الإسلام من خلال إيجاد دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نجده يدعو إلى ما أسماه بـ(منهج الإسلام المعتدل) الذي تدعو له أمريكا وفرنسا وسائر دول الكفر والاستعمار! هذه هي طريقة تلبيس المفاهيم على العقول التي يستخدمها خطباء السلاطين كمنهاج عمل يسيرون عليه في ضرب مُقوّمات الخطاب الإسلامي، وفي حرف المسلمين عن القيام بالأعمال الشرعية المطلوبة، وفي إبعادهم عن القيام بأي دور سياسي فاعل، وحصر العمل السياسي بالحكام العملاء الذين يتفانون في خدمة أسيادهم والتآمر على شعوبهم.