الخميس، 29 سبتمبر، 2016

ماذا وراء تصعيد الهجوم الاعلامي على السعودية ؟



ماذا وراء تصعيد الهجوم الإعلامي الإيراني على السعودية ؟





في مقال لاذع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعنوان (دعونا نخلص العالم من الوهابية) هاجم فيه السعودية بِحدّة ومن دون مُواربة، واتهمها بنشر"آيديولوجية الكراهية والموت"، وقال فيه:"إن المملكة هي السبب في زعزعة استقرار المنطقة وليس إيران"، وأضاف:"إن محاولة السعوديين إرجاع عقارب الساعة للوراء، والعودة إلى الوضع الذي كان قائماً في زمن الرئيس العراقي صدام حسين لن تنجح"، وأكّد أنّ:"النزاع السني- الوهابي هو سبب العنف وليس النزاع السني- الشيعي".
وأهميّة نشر هذا المقال في هذا التوقيت آتيةٌ من جهتين: كونه نُشِر في أهم صحيفة أمريكية وهي صحيفة النيويورك تايمز، وكون ظريف يقف على رأس الدبلوماسية الإيرانية، فهجومه الناري هذا ضد السعودية، واعتبارها السبب في زعزعة أمن المنطقة، ونشر الإضطراب فيها، قد ألقى بظلالٍ قاتمةٍ على العلاقات المُتوتّرة أصلاً بين السعودية وإيران.
وتزامن هذا الهجوم الإيراني الرسمي على السعودية مع صدور قرار من الكونغرس الأمريكي، وبالأغلبية الساحقة، يقضي بإدانة السعودية، وإثبات ضلوعها في أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001، فهذا التزامن لم يأت اتفاقاً، فهو أمرٌ مقصود لذاته.
وكانت إيران قد بدأت في تصعيد لهجتها ضدّ السعودية عندما قال مرشدها علي خامنئي في 5 / 9 / 2016 :"إنّ على العالم الإسلامي إعادة التفكير بطريقة جوهرية في طريقة إدارة الحج، معللا ذلك بسبب السلوك القمعي لحكام السعودية تجاه ضيوف الرحمن"، ووصف السعودية بــــــ"الشجرة الملعونة".
وهاجم الخطباء الإيرانيون بدورهم السعودية، فقال آية الله أحمد خاتمي أمام آلاف المصلين:"إنّ آل سعود قد أساؤوا لكل الإيرانيين، ولمن يسعى إلى إحياء الإسلام المحمدي الصحيح"، ووصف حكام السعودية بأنهم "خائنو الحرمين الشريفين"، وهاجم بدوره المرجع الديني الشيعي ناصر مكارم شيرازي السعودية ووصفها بأنّها"مركز الوهابية"، وقال بأنّ هناك فتاوى وكتبا تعتبر الوهابية:"ليست من الإسلام"، وبأنّها تُمثّل:" أكبر الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي والبشرية"، طبقاً لما نقلته عنه وكالة تسنيم الإيرانية.
وردّ مفتي عام السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ على تصريحات خامنئي متهما إياه بـــ"العداء للإسلام"، والتحدث من منطلق الخلاف مع الطائفة السنية وقال:" إن تهجّم خامنئي على السعودية أمر غير مستغرب، ويجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم، وتحديدا مع أهل السنة والجماعة."
أمّا الموقف الأمريكي من هذا التصعيد المتبادل فهو موقف مُشجّع لإيران، ومنحاز لها، فأمريكا على سبيل المثال لا تُدخل الميليشيات الشيعية الطائفية المدعومة من إيران في خانة الإرهاب مهما ارتكبت من أعمال إرهابية وإجرامية، وإنّما تقتصر فقط في إطلاق صفة الإرهاب على المجموعات ( السنيّة )، وتنحاز أمريكا في اليمن لصالح الحوثيين المدعومين من إيران ضدّ رغبة السعوديين، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في وقتٍ سابق:"أن دعمها للمملكة العربية السعودية في حرب اليمن أصبح متواضعا بعد تصاعد القتال مجدّداً في الفترة الأخيرة"، وأكّدت أنّ دعمها لها:"ليس شيكاً على بياض"، وذلك وفقاً لما نقلته الــــــ CNN، ومن جهتها كشفت رويترز في تقرير لها أنّ الولايات المتحدة سحبت عسكرييها من خلية استشارية في السعودية، ونقلت قول المتحدث باسم البنتاغون آدم ستامب في بيان له: "إنّ فريق خلية التخطيط المشترك الذي كان في السعودية انتقل إلى البحرين من أجل استفادة أفضل"، وفي الوقت الذي تنتقد فيه أمريكا بشدّة تزايد سقوط القتلى من المدنيين بسبب الغارات السعودية، فإنّها تصْمِت عن ذكر القتلى من السعوديين المدنيين الذين يسقطون بسبب الصواريخ التي يُطلقها الحوثيون على المدن السعودية، وقد نقلت مجلة الإيكونوميست تقريراً خطيراً كتبه مندوبها لدى زيارته للجبهة السعودية الجنوبية، قال فيه:"إنّ صواريخ الحوثيين تضرب في وسط المدينة، حتى إنّ إحداها من نوع (كاتيوشا) سقط على بعد أمتار من مقر الجنرال سعد العليان، قائد هذه المنطقة، ودمر نوافذ مكتبه، ودمّر الواجهة الزجاجية لفندق جديد من المقرر افتتاحه بعد بضعة ايام"، وأكّد التقرير:"إنّ أهالي نجران هجروا منازلهم في المدينة إلى أطرافها الشمالية بحثا عن الأمان، وإنّ أكثر من 7000 مواطن جرى اجلائهم من قراهم الحدودية لتأمينهم في أماكن اخرى".
وقد ازدادت حدّة المعارك شراسةً على الحدود اليمنية السعودية، وهو ما أدّى إلى إحراج السعودية، والضغط عليها، لتُقدّم المزيد من التنازلات للحوثيين، فأمريكا من الواضح أنّها تُمارس بحق السعودية سياسة ابتزاز مكشوفة، فتُلوّح لها بتصعيد المعارك في المناطق الحدودية للسعودية، وبزيادة إطلاق الصواريخ الحوثية على مدنها الجنوبية إذا ما تلكأت في قبول شروطها المجحفة، والتي تمّ تسريبها عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومن تلك التسريبات ما نقلته شبكةB B C حيث كشفت عن بنود خطة كيري لليمن، وظهر فيها أنّها لا تعترف بحكومة عبد ربه منصور هادي بصفتها تُمثّل الشرعية، كما تصفها عادةً وسائل الإعلام السعودية، وقد بدت الخُطّة منحازة تماماً للحوثيين، وهي تُقسّم السلطة إلى ثلاثة أثلاث، ثلث لحكومة هادي، وثلث للحوثيين، وثلث لجماعة علي عبد الله صالح.
إنّ أمريكا تستخدم إيران بِحِرَفية سياسية عالية لإبتزاز السعودية، ولجعلها تُسرّع في اتخاذ الخطوات المطلوبة باتجاه تغيير سياساتها القديمة، ولحملها على التخفيف من تحكّم الفكر الوهابي في خطابها الديني، لذلك فهي تُسلّط إيران عليها، وتجعلها تُهاجم بشدة الفكر الوهابي الذي تلتزم به السعودية، ويُحاول الأمير محمد بن سلمان عرّاب أمريكا الجديد داخل السعودية إرضاء أمريكا بكل ما يستطيع في مواجهة المؤسّسة الدينية السعودية القوية، وقد اتخذ إجراءات قاسية جديدة ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية لإضعافها ثمّ لإلغائها نهائياً.
فأمريكا في الظاهر تُعلن أنّها تقف مع السعودية، لكنّها في الحقيقة تميل لصالح إيران، فمنذ توقيع الإتفاق النووي مع إيران تعمل أمريكا بوضوح على تقوية ميليشيات إيران في سورية والعراق واليمن، وتقف بجانب شيعة البحرين، فتُدافع عنهم بحجة الدفاع عن الحريات، وتمنع السعودية من تقديم المساعدات للفصائل ( السنّية ) التابعة لها في سورية، بينما لا تعترض ولو بكلمة واحدة على نشاط الميليشيات الشيعية الطائفية الإيرانية والعراقية والأفغانية في سورية، في حين تسمح لروسيا بتنسيق عدوانها على ثورة الشام مع إيران وميليشياتها، ولا تُسجَل أي اعتراض على ذلك.
إنّ أمريكا تنحاز كلامياً إلى جانب السعودية بينما تنحاز فعلياً إلى جانب إيران، والدليل على ذلك أنّ ما يُسمّى بالحشد الشعبي التابع لإيران في العراق يتحرك بحرية، بل وأحياناً تُنسّق معه أمريكا عملياتها من الجو، وأنّ الميليشيات التابعة لإيران في سورية لا تعترض أمريكا على وجودها بالرغم من كونها ميليشيات أجنبية من جنسيات غير سورية، وأنّ الحوثيين في اليمن كلما تراجعت قواتهم في الجبهات، وأوشكوا على الهزيمة، تحرّكت أمريكا، وتحرّك معها مبعوثها الأممي، وسارع إلى إنقاذ الحوثيين بإبرام هدن جديدة لإعادة تجميع قواهم، والعودة للقتال من جديد وبكفاءة أكبر، لدرجة أنّ أمريكا قد أوقفت إمدادات السعودية بالقنابل التي تستخدمها ضد الحوثيين المدعومين من إيران.
إنّ النظام في إيران تابع لأمريكا بنفس مستوى تبعية النظام السعودي لها، ولكنّ الفرق بينهما من منظور المصالح الأمريكية أنّ المصالح الحقيقية لأمريكا تتحقّق بشكلٍ أكثر نجاعةً مع إيران، لكونها قدّمت لها - وما تزال - خدمات هائلة من ناحية جيوسياسية في العقود الثلاثة الماضية في أفغانستان والعراق وسورية واليمن ومنطقة الخليج، في حين لم تنظر أمريكا للسعودية إلا بوصفها بقرة حلوب بدأ ضرعها بالجفاف والنضوب.
إنّ سير حكام السعودية وإيران مع المخطّطات الأمريكية لن يُفيد لا إيران ولا السعودية لا في تحقيق مصالح الشعوب، ولا حتى في تحقيق مصالح الحكام في البلدين، فأمريكا عند إنتهاء مصالحها تركل تلك القيادات برجلها، وتبحث عن مصالحها لدى قيادات جديدة، فعمالة القيادتين الإيرانية والسعودية قد حوّل الدولتين إلى خادمتين تابعتين ذليلتين لأمريكا في سياساتها الإقليمية، وإنّ استخدام إيران للشعارات الرنّانة لن يُسعفها في كسب قلوب الجماهير المخدوعة في المدى المنظور، كذلك استخدام السعودية للّعب على الوتر الطائفي لن يُفيدها في تغطية ولائها لأمريكا، وإنّ خيانة هذه القيادات في البلدين سيدفع الشعوب الإسلامية إنْ عاجلاً أم آجلاً للإنتفاضة عليها، والتخلص منها، لأنّ الأمّة لا تُعطي زمام قيادتها للخونة الذين افتُضح أمرهم، وبانت عوراتهم، وظهرت تبعيتهم للغرب بشكلٍ لا لبس فيه.
أعجبنيعرض مزيد من التفاعلات
تعليق

الأحد، 18 سبتمبر، 2016

خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين


خطبة يوم عرفة وتلبيس المفاهيم على المسلمين



الخبر:

قال الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في خطبة يوم عرفة: "إنّ الأمّة الإسلامية تمرّ بمرحلة تتطلّب منّا تضامناً وتنسيقاً في مواقفنا لمواجهة التحدّيات"، ودعا قادة الأمّة "لتوحيد كلمتهم والابتعاد عن أسباب الفرقة والشتات" وأشاد بـ"الجهود المضاعفة التي بذلها خادم الحرمين في خدمة الحجّاج"، وهاجم ما أسماه بـ(الإرهاب) فقال: "إنّ العالم ابتلي في هذا العصر بآفة (الإرهاب) الذي عمّ شرّه الأمم والأعراق"، وقال بأنّ "الأمّة الإسلامية ابتليت ببعض أبنائها الذين أغوتهم الشياطين فصرفتهم عن منهج الإسلام المعتدل" على حدّ قوله.

التعليق:

إنّ التضليل الذي يقوم به خطباء السلاطين في دولة آل سعود يرمي إلى إبعاد المسلمين عن أفكار وأحكام الإسلام الطبيعية، كالدعوة إلى وحدة المسلمين في كيانٍ واحد، وكالجهاد في سبيل الله، وكتطبيق شرع الله في كل مجالات الحياة، والاستعاضة عنها بالحديث عن الإسلام في العموميات، وبأفكار ضبابية غير واضحة، والابتعاد عن تحديد المفاهيم الصحيحة، وعدم بلورة الخطاب الإسلامي الموجّه إلى الملايين بما يدفعهم للعمل وفقاً للأحكام الشرعية، وغلبة الجمل الإنشائية على الخطاب، وعدم توضيح الأفكار الدعوية في جُملٍ محدّدة الأهداف، والاقتصار على الجمل ذات المعاني الفضفاضة التي تُشتّت الأذهان، وتصرفها عن الفهم الصحيح المُفضي للقيام بالأعمال. ولو أخذنا خطبة الشيخ السديس في يوم عرفة لجموع المسلمين في ذلك الموقف المهيب كمثال على هذا النوع من الخطابات الرسمية المُحبطة لهمم المسلمين، والمشحونة بكل معاني التضليل والتلبيس، لوجدناها مثالاً مقصوداً وبتعمّد لضرب أهم محاور الخطاب الإسلامي الشرعي. فبدلاً من الحديث عن مفهوم الوحدة بين المسلمين ووجوب قيام دولة الإسلام الواحدة التي تجمع الشعوب الإسلامية في دولة الخلافة على منهاج النبوّة نجده يتحدّث بكلام عام عن (التضامن والتنسيق)، وعن (وحدة الكلمة والابتعاد عن الفرقة والشتات)، من دون أنْ يُحدّد الطريقة والآليات التي تؤدي إلى تحقيق ذلك. وبدلاً من مطالبته الحكام بالعمل على نصرة المسلمين المظلومين في كل مكان بالأفعال، والوقوف معهم بالعمل، وتحرير بلدانهم المغتصبة في فلسطين وكشمير والشيشان وغيرها بالجهاد، ومنع الحكام الطغاة من ارتكاب المجازر ضد الشعوب الإسلامية كما يجري في سوريا والعراق وبورما وأفريقيا الوسطى وغيرها بمواجهتهم، ودعم العاملين على إسقاطهم، نجده يُشيد بـ(خادم الحرمين) على جهوده في (خدمة الحجّاج)! وبدلاً من إطلاق الدعوة للجهاد في سبيل الله، وكف أيدي الكفار المستعمرين عن إيذاء المسلمين واحتلال بلادهم، والتدخّل في شؤونهم، نجده يُهاجم فكرة الجهاد بالتدليس والتلبيس وربطها بفكرة (الإرهاب)! وبدلاً من الدعوة الصادقة لتطبيق شرع الله في كل أنظمة الحياة؛ في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم وسائر العلاقات، وإقامة حدود الإسلام من خلال إيجاد دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، نجده يدعو إلى ما أسماه بـ(منهج الإسلام المعتدل) الذي تدعو له أمريكا وفرنسا وسائر دول الكفر والاستعمار! هذه هي طريقة تلبيس المفاهيم على العقول التي يستخدمها خطباء السلاطين كمنهاج عمل يسيرون عليه في ضرب مُقوّمات الخطاب الإسلامي، وفي حرف المسلمين عن القيام بالأعمال الشرعية المطلوبة، وفي إبعادهم عن القيام بأي دور سياسي فاعل، وحصر العمل السياسي بالحكام العملاء الذين يتفانون في خدمة أسيادهم والتآمر على شعوبهم.

السبت، 17 سبتمبر، 2016

قمة هانجتشو لمجموعة العشرين والمعالجات العقيمة للإقتصاد العالمي

 قمّة هانجتشو لمجموعة العشرين والمعالجات العقيمة للإقتصاد العالمي


انعقدت الدورة الحادية عشرة لقمة مجموعة العشرين في مدينة هانجتشو شرقي الصين يومي 4 و5 سبتمبر/أيلول 2016، وانطلقت فعاليات القمّة تحت عنوان (نحو اقتصاد عالمى مبتكر ومنتعش ومترابط وشامل)، وبحثت القمّة الأزمات الاقتصادية العالمية في ظل تراجع النمو العالمى، وارتفاع نسبة ديون الدول لمستويات عالية، وعالجت القمّة قضية التنمية، ووضعتها في صدارة عمل السياسة الإقتصادية العالمية.
 وحدّدت الصين - رئيسة القمّة - أربع قضايا تمسّ الإقتصاد العالمي وهي: زيادة فعالية وإنتاجية الإدارة الاقتصادية والمالية، والتجارة العالمية والإستثمارات، والتنمية الشاملة والمترابطة، والعوامل الأخرى التي تؤثر على الإقتصاد العالمي، واتفقت الصين وأمريكا وهما اللتان تملكان أكبر اقتصادين في العالم على دعم العولمة بشكل عام، فدعا الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال حفل الإفتتاح إلى بناء "إقتصاد عالمي مفتوح" وعدم السماح بإقامة حواجز تجارية، فيما حضّ الرئيس الأميركي باراك أوباما المجتمعين على:"تحفيز النمو الإقتصادي وتعزيز التجارة الحرة وبناء اقتصاد أكثر عدلاً".
وتُمثّل دول مجموعة العشرين ٩٠ % من الإجمالي العالمى ( للإنتاج القومى )، و٨٠ % من نسبة التجارة العالمية، وثلثي سكان العالم، وتأسّست مجموعة العشرين فى العام ١٩٩٩، وتتألف مـن وزراء الماليـة ومحافظى البنوك المركزية، وتهدف المجموعة إلى الجمع بين الأنظمة الاقتصادية للدول الناشئة والدول الصناعية الكبرى لمناقـشة القـضايا الرئيسية المُتعلّقة بالإقتصاد العالمى، وتضم كل من أمريكا وبريطانيا وكندا وألمانيا واستراليا وفرنسا وايطاليا والصين والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا واليابان والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وروسيا وتركيا والسعودية وجنوب أفريقيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبى.
وجاء في البيان الختامي لقمّة هانجتشو أنّ هذه القوى: "تؤكد مجددًا معارضتها لكل أشكال الحمائية في مجالي التجارة والاستثمار". وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ في ختام القمة :"نحن مصممون على تنشيط التجارة كمحرك للنمو، وبناء اقتصاد عالمي منفتح".، وأشار إلى أن المشاركين في المجموعة اتفقوا على:"تحسين الحوكمة العالمية وتطبيق الإصلاحات المالية المختلفة للوقاية من هذه المخاطر"، وأعلن :"أن قادة أكبر الإقتصادات المتقدمة والناهضة اتفقوا على التصدي لتدابير الحماية التجارية، ووضعوا أول إطار عالمي لقواعد الاستثمار المشترك".
حاولت الصين أنْ تلعب دور الساعي إلى إنقاذ الاقتصاد العالمي المتداعي، مُستغلّةً  تحول أنظار دول العالم إليها لمساعدتها في الخروج من الأزمة المالية التي ما زالت آثارها تضرب إقتصاديات غالبية الدول الكبرى منذ نشوب أزمة عام 2008، وأدرك قادة الصين أنّ دولتهم تستحق ان تلعب دوراً عالمياً مهمّاً يناسب مكانتها كأكبر ثاني قوة اقتصادية في العالم، وظهر الرئيس الصيني شي جين بينغ  في القمّة كزعيم عالمي مؤثّر أمام قادة العالم، وأظهر مكانة الصين كدولة قوية وقادرة ومستعدة للعب دورها في قيادة الاقتصاد العالمي بكل ثقة وجدارة.
 ومن المفارقات العجيبة في هذه القمّة أنّ الصين الشيوعية تفوّقت على أمريكا في الترويج لفكرتي تنشيط التجارة الحرّة وإزالة القيود الحمائية، وهما من أسس النظام الرأسمالي في الوقت الذي لا تزال الصين تُصنّف على أنّها دولة اشتراكية.
 لكنّ الصين تعرّضت لإنتقادات لاذعة بسبب سياسات الإغراق التي تتبعها في التصدير، لا سيما سياساتها المتعلّقة بالفولاذ، وطالبتها الدول في المؤتمر بالعمل على خفض الإغراق الذي تعاني منه سوق الفولاذ العالمية، وأشار البيان الختامي لهذه المسألة دون أن يشير إليها بالإسم، فلفت البيان الإنتباه إلى الآثار السلبية على التجارة والعمال بسبب: "الإغراق الصناعي"، وقرّرت المجموعة إقامة منتدى عالمي حول الإغراق في مجال الفولاذ لتقييم جهود الدول في التصدي له.
إلاّ أنّ ضعف الاقتصاد العالمي ألقى بظلاله على تحمس الدول الرأسمالية لحرية التجارة وللعولمة، فقد أقرّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما بوجود إخفاقات بسبب سرعة العولمة فقال: " إنّ كثير من مواطنينا محبطون بسبب سرعة العولمة، ويشعرون بأنهم لا يختبرون فوائد التجارة الدولية"، وأضاف: "يجب أن نعمل معاً لتحفيز النموّ الاقتصادي وتعزيز التجارة الحرة وبناء اقتصاد أكثر عدلاً للجميع"، وهذه ااتصريحات تدل على  إخفاق كبير للفكرة التي كانت أمريكا دائماً تحث العالم على اعتمادها، فالكلام عن مشكلة السرعة في العولمة هو في الحقيقة يُعتبر أكبر دليل على فشل الفكرة نفسها، وفشل النظام الرأسمالي الذي أفرزها.
لقد كشفت القمّة عن وجود مشكلة اقتصادية خطيرة يُستعصى حلّها، وهي مشكلة الحماية التجارية، حيث تضع معظم الدول القيود الظاهرة والخفيّة على انسياب التجارة عبر أسواقها، وتستخدم معظم الدول في مجموعة العشرين التكتلات الإقتصادية المنضوية بداخلها لعرقلة حرية التجارة بدلاً من تسهيلها، بالرغم من أنّها تتحدّث دائماً عن حرية التجارة ومحاربة فكرة الحماية، فأفعال الدول في هذه المسألة تُناقض أقوالها، لذلك أصبحت القوى الاقتصادية الكبرى تُحاول وضع قواعد دولية للحوكمة تكون بمثابة القوانين التي تُجبر جميع الدول على عدم اللجؤ إلى استخدام أسلوب الحماية.
لكنّ هذه القواعد التي يُريدون فرضها على الدول لن تُجدي نفعاً بسبب صعوبة فرضها من ناحية عملية، وبسبب عدم رغبة الدول بالتعاطي معها، فالعالم ليس كياناً واحداً، والمصالح الاقتصادية بين الدول غالباً ما تكون مُتضاربة في هذا الموضوع، ووجود القوانين الداخلية للدول يُعيق عمل تلك القواعد التي لا تقف وراءها قوة موحدة تستطيع إلزام الجميع بالامتثال لها، وهكذا تبقى نجاعة أساليب التصدي لتدابير الحماية محدودة، ويغلب عليها الشعارات والخطابات الإنشائية.
وعلى هامش قمّة العشرين حاولت الدول الكبرى الأخرى - غير أمريكا والصين -  التأثير في المؤتمر والدفاع عن مواقفها التي تحفظ مصالحها التي قد تكون مُهدّدة مثل بريطانيا والتي بسبب خروجها من الإتحاد الأوروبي قد تجد نفسها معزولة، لذلك حاولت إظهار نفسها بأنّها قوة اقتصادية لا تعتمد على الإتحاد الأوروبي، فأرسلت عبر المؤتمر إشارات إلى القوى الإقتصادية الكبرى تُشعرها بقوتها التي تجعلها محل ثقة العالم بها، واستخدمت أستراليا للترويج لها، فقال رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول: أنا ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ملتزمان بالتوصل إلى اتفاق مبكر للتجارة الحرة كي تكون الأسواق مفتوحة على مصراعيها بين أستراليا وبريطانيا عندما تغادر بريطانيا الإتحاد الأوروبي"، وأضاف: "ينبغي أن يتوصلوا إلى اتفاقات للتجارة الحرة ونحن متحمسون وداعمون ونقدم لبريطانيا كل ما يمكننا تقديمه من مساعدة على المستوى الفني".
وأمّا فرنسا وألمانيا وإيطاليا فكان الاتحاد الأوروبي هو لسان حالها في القمّة، ولم تظهر لها مواقف خاصة بها، وعملت كقوة أوروبية إقتصادية مُوحّدة، وأمّا روسيا فغلب عليها النشاط السياسي لعدم كونها قوة اقتصادية فاعلة في المجموعة، وأمّا باقي دول المجموعة الناشئة كالبرازيل وجنوب افريقيا وتركيا واندونيسيا وكورية الجنوبية والمكسيك والسعودية فلم يظهر لها أي دور مُلفت في القمّة، وبدا وكأنّها استسلمت للقوى الكبرى فيها، وقبلت بأنْ تكون قوى تابعة لها في الاقتصاد.

مؤامرة دولية على ثورة الشام


اجوبة اسئلة على مؤامرة دولية على ثورة الشام