الخميس، 20 مايو، 2010

مسؤول أمريكي كبير يتوقع تلاشي تأثير الدور الأوروبي العالمي

مسؤول أمريكي كبير يتوقع تلاشي تأثير الدور الأوروبي العالمي


تناقلت عدة مصادر إعلامية ووكالات أنباء يوم الجمعة الفائت تصريحات خطيرة لمسؤول أمريكي كبير توقع فيها تلاشي تأثير الدور الأوروبي العالمي، فقد قال رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ريتشارد هاس:" إنه بينما شكل حلف شمال الأطلسي (ناتو) تطورا إستراتيجيا جديدا هو الأهم في علاقات عبر الأطلسي منذ ثلاثينيات القرن الماضي وشكل بعض النجاح الأوروبي, فإن تلك العلاقات مهددة بالانقطاع وإن أوروبا برمتها كقوة عظمى آخذة في التلاشي".

ومضى الكاتب - في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية- إلى:" أنه في حين شكلت أوروبا الحلبة المركزية لمعظم أحداث تاريخ القرن العشرين والمسرح الرئيسي للحربين العالميتين والحرب الباردة, فإن القارة على الغالب الأعظم تعيش في الوقت الراهن بسلام" ويقصد بالسلام هنا عدم التأثير وعدم وجود حيوية في الدور الأوروبي العالمي.

وقال هاس:" إن أوروبا بدأت تفشل وتفقد دورها المركزي وإن المشروع الأوروبي بدأ بالتعثر, في ظل بروز الأزمة اليونانية التي قال إن البلاد جلبتها على نفسها من خلال التبذير والتهور في الإنفاق وفي ظل ضعف قيادة الاتحاد المتمثل في السماح لليونان بالعيش فوق إمكاناتها, مما شكل انتهاكا للأسس التي بني عليها اليورو". وأضاف الكاتب:" أن تفاقم الأزمة اليونانية أكثر فأكثر إثر التردد الألماني وتخوف المؤسسات والحكومات الأوروبية في اتخاد القرار, أنذر بانهيار اليورو وأسهم في انتقال العدوى إلى الدول الأوروبية الأخرى التي تعاني جراء العجز والإفلاس وقلة الحيلة إزاء معالجة ذلك في ظل سياساتها الداخلية"، ومضى هاس بالقول:" إن حزمة الأسبوع الجاري لإنقاذ اليونان من أزمتها والمتمثلة في تقديم 750 مليار يورو أو ما يزيد على 940 مليار دولار لا تزيد عن كونها حلا مؤقتا لا يفي بالغرض أو يعالج جوهر المشكلة"، وأضاف :"إن اقتصاد أوروبا يعاني مما وصفه بالأنيما أو فقر الدم رغم كونه الاقتصاد الأكبر في العالم في الوقت الراهن وأكبر قليلا في حجمه مقارنة بالاقتصاد الأمريكي, منذرا بانهياره".

ورأى هاس:" إنه بينما انشغلت أوروبا بمراجعة وإصلاح مؤسسات الاتحاد, فإن الرفض المتكرر لاتفاقية لشبونة أظهر أن فكرة قيام أوروبا موحدة لم تعد تداعب مخيلة الكثير من مواطنيها, منحيا باللائمة على ما وصفها بالقيادات الباهتة للمؤسسات الأوروبية التي قال إنها قد تكمن وراء الفشل في تحقيق الوحدة".

وقال:" إن ثمة حقيقة أخرى بارزة تتمثل في عدم التزام الأوروبيين بفكرة أوروبا الموحدة وسط النزعة القومية المستمرة, مضيفا أنه لو كان الأوروبيون جادين في سعيهم ليكونوا قوة عظمى لعملوا على التخلي عن المقعدين الفرنسي والبريطاني في مجلس الأمن الدولي لصالح مقعد واحد هو المقعد الأوروبي", وأشار إلى أن ذلك لن يحصل.

وانتقد هاس أيضاً الجانب العسكري لدى الأوروبيين فقال:" إن قلة من دول الاتحاد ترغب في تقديم حتى ما قدره 2% من ميزانياتها لصالح الدفاع الأوروبي, وإن ما تنفقه دول الاتحاد متفرقة يأتي استجابة لسياساتها المحلية, وإنها لا تستثمر سوى القليل في المكان المناسب أو حيث تقتضي الحاجة". وبالرغم من وصفه للدور العسكري الأوروبي في الحرب على أفغانستان بالحيوي إلاّ أنه قال:" إن حجم القوات العسكرية غير متوازن من حيث مساهمة الدول".

وفيما استثنى بريطانيا من الانتقاد تساءل هاس عن دور بقية دول الاتحاد بشأن أفغانستان, وقال:" إن بعض دول الاتحاد تتجنب ما وصفها بالتضحية في ميادين المعارك وسط ذرائع متعددة, مما ينذر بتفكك المؤسسات العسكرية للاتحاد".

ووصف هاس المجتمع الأوروبي الذي جاوز تعداد مواطنيه الخمسمائة مليون نسمة بأنه:" مهدد بالشيخوخة بشكل سريع من حيث الفئات العمرية, حيث يتوقع أن يتضاعف عدد من هم فوق 65 عاما مع منتصف القرن الحالي, بحيث لا يبقى من الأوروبيين الكثير ممن هم في سن الخدمة العسكرية, وحيث سيقوم عدد أقل بخدمة المتقاعدين".

وأما بخصوص حلف شمال الأطلسي وعلاقة الاتحاد الأوروبي بأمريكا فقال هاس بأن:" الاتحاد الأوروبي لن يبقى محتفظا بدوره كشريك أساسي في رسم السياسة الأمريكية الخارجية, وإن الولايات المتحدة ستبحث عن شركاء يكونون على قدر مواجهة التحديات, وإن بعض تلك التحالفات قد تضم بعض دول أوروبا, ولكن الولايات المتحدة ربما لن تنظر إلى كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي كوحدة كاملة".

وانتهى هاس إلى القول:" إنه يبدو أن فكرة قيام أوروبا كقوة عظمى في القرن الحادي والعشرين ماتت في مهدها أو إنها آخذة في التلاشي".

ليست هناك تعليقات: