الخميس، 19 أغسطس، 2010

عزوف الأمريكيين عن الالتحاق بالجيش مؤشر على انهيار أمريكا

خصخصة الجيش الأمريكي


تُعاني أمريكا من أزمة مزمنة في نقص التجنيد، حيث لم يعد يوجد لدى الأمريكيين أي رغبة في الالتحاق في صفوف الجيش الأمريكي وذلك بالرغم من تقديم شتى الاغراءات للراغبين في الالتحاق، وتنقل مجلة فورين بوليسي المتخصصة عن تقرير للجنة المراجعة الدفاعية -التي تعقد اجتماعا كل أربع سنوات- يدعو إلى إعادة تقييم شامل لنظام القوة البشرية العسكرية، ويخلص التقرير إلى استنتاج بخصوص تكاليف قوات المتطوعين كافة، مفاده أنها بلغت درجة متفجرة وكبيرة لا يمكن تحملها.

وتقول المجلة:" ان عدد الجنود في الخدمة الفعلية فقد انخفض من مليونين في العام 1991 إلى 1.37 مليون في العام 2009, ولكن ومع انخفاض عدد الجنود بنسبة 32% ارتفعت تكاليف أعداد القوات العسكرية قياسا لقيمة الدولار في العام 2005 من 122 مليار دولار في العام 1991 إلى 130 مليارا في العام 2009 "أي من 60939 دولارا للفرد في العام 1991 إلى 94533 دولارا في العام 2009" آخذين في الاعتبار التضخم وإجراء الحسابات بناء على ذلك، حتى مع التوسع الكبير في تكاليف الجندي, كان على الجيش تخفيض معايير التجنيد من أجل تعبئة الشواغر, ووفقا للجنة الرباعية المستقلة, شمل خفض مستوى تلك المعايير رفع سن التجنيد إلى 42 عاما وقبول المزيد من المجندين الذين لا يملكون مؤهلات علمية عالية وحتى من لهم سجلات جنائية، فضلا عن أولئك من ذوي القدرات العقلية المتدنية حسب فحص مؤهلات القوات المسلحة، وزيادة العدد من غير المواطنين الأميركيين العاملين في الخدمة العسكرية، ورغم ازدياد عدد سكان الولايات المتحدة عامة فإن عدد الأشخاص المؤهلين جيدا والراغبين في التطوع للخدمة العسكرية في تراجع (هناك 75% من الشباب الأميركيين غير مؤهلين للخدمة العسكرية لأسباب جسدية أو عقلية أو تعليمية أو بسبب سجلاتهم الجنائية)".

وإزاء هذه الأزمة المتفاقمة في التجنيد لجأت الادارة الأمريكية إلى تحويل مسؤولية الاحتلال الأمريكي للعراق إلى شركات ومتعاقدين أمنيين وقد أوردت صحيفة الجارديان البريطانية في 5 أغسطس (آب) نقلاً عن الكاتب البريطاني سوماس مايلن أن: "الولايات المتحدة تقوم بخصخصة الاحتلال وأن هناك أكثر من مائة ألف متعاقد أمني من القطاع الخاص يعملون لصالح القوات الأمريكية"، وأضاف: "ان هناك ما يزيد على أحد عشر ألفاً ممن وصفهم بالمسلحين من المرتزقة وغالبيتهم من جنسيات أخرى ليست عراقية أو أمريكية ممن يعملون لصالح القوات الأمريكية"، وأشار إلى مقتل متعاقدين أمنيين اثنين في هجوم صاروخي استهدف المنطقة الخضراء الشهر الماضي وقال بأن: "وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أعلنت أنها ترغب في زيادة عدد المتعاقدين الأمنيين الخاصين العاملين لصالح الوزارة في العراق من ألفين وسبعمائة إلى سبعة آلاف ونشرهم ضمن قواعد عسكرية دائمة في البلاد".

ان عزوف الامريكيين عن الالتحاق في صفوف الجيش لهو حقاً أولى بشائر انهيار أمريكا، فلا توجد دولة عظمى من دون جيش عظيم، ولا يمكن للمرتزقة أن تسد مسد الجيش بشكل دائم ومستمر.

ليست هناك تعليقات: