الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

عودة تدخل الدولة في الاقتصاد عودة لأساليب ترقيع النظام الرأسمالي المتداعي

عودة تدخل الدولة في الاقتصاد عودة لأساليب ترقيع النظام الرأسمالي المتداعي
تحليل اقتصادي
في زمن العولمة الذي ساد في العشرين سنة الماضية تغلبت فكرة رفع الدولة ليدها عن الاقتصاد، وأصبحت مفاهيم " السوق الحرة " و " اقتصاد السوق " و" آليات السوق " هي المفاهيم الرائجة لدى الدول والمؤسسات الدولية على حد سواء، وقادت أميركا العالم نحو فكرة امتناع الدولة عن التدخل في قوى السوق وترك الأمر للآليات الذاتية للقيام بدورها طبيعياً. إلا ّ أنّ ما جرى مؤخرا ً من تدخل سافر من قبل أميركا والدول الأوروبية في عمليات إنقاذ المؤسسات المالية المنهارة يُعتبر خروجاً صريحا ًعن سياسات السوق التي طالما تبجحت بها تلك الدول، وعودة صاغرة إلى السياسات الموجهة التي كانوا يعتبرونها من مخلفات العهد الاشتراكي البالي. والإجراءات التي اتخذتها الحكومات الغربية في تأميم وشراء ودعم البنوك والمؤسسات المالية المنهارة لا تمت بصلة لاقتصاد السوق بل إنها تعتبر من صلب النظام الاشتراكي البائد.
فقيام الحكومة الأميركية بإنقاذ شركتي الرهن العقاري "فاني ماي" و "فريدي ماك" ،وتوسط مجلس الاحتياطي الفدرالي في صفقة بيع بنك الاستثمار المنهار" بير ستيرنز " لمؤسسة جي بي مورغان تشيس "، ووضع خطة إنقاذ حكومية بكلفة 700 مليار دولار لشراء الديون المتعثرة العائدة للقطاع الخاص، كل ذلك يعتبر تدخلا ً حكوميا ً مخالفا ً لليبيرالية الرأسمالية التي تتبناها إدارة بوش بشكل خاص.
وتجاهل الحكومة البريطانية لقيود منع الاحتكار لدمج بنك "لويدز تي اس بي " مع بنك " اتش بي أو اس " وما سيؤدي ذلك إلى ظهور بنك مهيمن على الرهون العقارية والمدخرات، وتدخل الحكومة البريطانية رسميا ً في تأميم قسم الإقراض العقاري التابع لبنك " برادفورد " و " بينجلي" ، فهذا كله يعتبر تدخلا ً سافرا ً للدولة في إدارة الاقتصاد وهو يخالف بل يناقض تماما سياسات السوق التي تتبناها بريطانيا في الصميم.
وقيام دول البيلونكس ( هولندا وبلجيكا واللوكسمبرغ ) بتأميم بنك " فورتيس " بتوجيه من البنك المركزي الأوروبي وضخ الحكومات الأوروبية لمليارات الدولارات في الأسواق يعتبر مناقضا ً لسياسات السوق تمام المناقضة.
وهكذا فإنّ هذه التراجعات الواضحة للأميركيين والأوروبيين في عدم تدخل الدولة في الاقتصاد تُعتبر في مقاييس الفكر الرأسمالي الأصلي ردة حقيقية عن النظام، وانقلابا ً جذريا ً ضد الرأسمالية، وإنكفاءا ً حادا ً إلى الوراء.
وبينما دافعت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بعنجهية عن النظام الرأسمالي الليبرالي وزعمت في مقابلة مع ألـ (بي بي سي) أن: "الرأسمالية نظام اقتصادي مسؤول عن معظم التقدم الحاصل في المجالات في العالم لأنه يتيح للناس تحسين ظروف حياتهم" معتبرة أنه "لا يوجد أي بديل عن الرأسمالية" بينما زعمت رايس ذلك قال الرئيس الفرنسي: "إن حالة الاضطراب الاقتصادي التي أثارتها أزمات أسواق المال الأمريكية وضعت نهاية لاقتصاد السوق الحر، وأن العولمة تقترب من نهايتها مع أفول رأسمالية مالية فرضت منطقها على الاقتصاد بأسره وساهمت في انحراف مساره"، وأضاف: "إن فكرة القوة المطلقة للأسواق ووجوب عدم تقييدها بأي قواعد أو بأي تدخل سياسي كانت فكرة مجنونة" واقترح ساركوزي عقد قمة عالمية بعد الانتخابات الأمريكية تضم الدول السبع الصناعية إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين لدراسة إمكانية وضع نظم قانونية جديدة للرأسمالية، معتبراً أن العالم في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن يُدار بمؤسسات القرن العشرين.
وتحت عنوان "نهاية الحلم الأمريكي" كتب جاكوب هايلبرون مراسل صحيفة دير تاجسشبيجيل الألمانية الصادرة يوم الجمعة الفائت يقول: "إن السقوط المالي والأخلاقي الأمريكي الراهن لم يحدث بين عشية وضحاها، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاهلت لعقود الاستثمار في البنية التحتية واستمرأت العيش من القروض الخارجية، وتوعدت الدول الأخرى إن لم تقتد بنموذجها الاقتصادي" واعتبر الكاتب أن "مشاهدة الأمريكيين انهيار أسهمهم في البورصة ومواصلة حكومتهم سياسة الاقتراض ولَّد لديهم إحساساً بما يمكن تسميته اغتصاباً اقتصادياً وشعوراً بأنهم يعيشون في دولة من العالم الثالث".
وأما العالم الأمريكي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف شتيجليس فقال: "إن الإجراءات الأمريكية المالية تشبه ما جرى في المكسيك بعد انهيارها الاقتصادي، وستؤدي إلى تكديس الأغنياء لثرواتهم، واستماتة الطبقة الوسطى والفقراء للبقاء على قيد الحياة، وخطر حدوث وضع سياسي متطرف مماثل لما جرى في ثلاثينيات القرن الماضي".
وأما وليام سميث رئيس سميث لإدارة الأصول في نيويورك فقال: "ما سنراه هو أن القوي سيزداد قوة وأن الضعيف سيقضي نحبه".
إنّ هذه الآراء الغربية التي عبّر أصحابها عن شكوكهم في سلامة النظام الرأسمالي وعن تشاؤمهم بإمكانية إصلاح النظام، وعن ضرورة التفكير بوضع نظام اقتصادي جديد إنما تُعبر عن حقيقة فساد هذا النظام وعقم عمليات إصلاحه وترقيعه.
لقد وصلت عمليات ترقيع النظام الرأسمالي وترميمه نهاية مداها، وقد حان الأوان للبحث عن نظام جديد، فيكفي خمسمائة عام مرت على هذا النظام الوضعي البائس، ويكفي ما عانت البشرية بسببه من ويلات ومآسي، وإطالة عمر هذا النظام يعد اليوم لم يعد يجدي لأنه استنفذ واستهلك ولم يعد قادرا ً على الحياة.
والإسلام هو البديل الوحيد الجاهز و القادر على تقديم العلاج الناجع للاقتصاد العالمي الذي أنهكته الأنظمة الرأسمالية والاشتراكية على مدى القرون الماضية لأنه نظام رباني من لدن عليم خبير.

الأحد، 28 سبتمبر، 2008

الجولة الإخبارية الاسبوعية

الجولة الإخبارية الاسيوعية


العناوين

1- تكرار انهيارات الأسواق المالية الأمريكية يؤكد وجود خلل في أصل النظام الرأسمالي الاقتصادي.

2- رئيس السلطة الفلسطينية الخاضعة للاحتلال اليهودي مصمم على الاستمرار في نهج التفاوض والخيانة إلى ما لا نهاية.

3- دولة يهود تبيع السلاح لأذربيجان وكازاخستان بمئات الملايين من الدولارات.

4- تنظيم (جيش الإسلام) في غزة يطالب حركة حماس في غضون أقل من شهر وللمرة الثانية بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

الأنباء بالتفصيل

1- تحدث الرئيس الأمريكي مساء الأربعاء الفائت عن وجود أزمة مالية خطيرة لا سابق لها في الاقتصاد الأمريكي وقال بأن وزير خزانته هنري بولسون وضع خطة إنقاذ تكلف الحكومة الفدرالية 700 مليار دولار وتقضي بشراء "أصول هالكة تضر بالنظام المالي" واعتبر أن تدخل الحكومة هذا لا يخالف حرية الاقتصاد الذي يعتبر نفسه أشد المدافعين عنها، قائلاً بأن "الأسواق لم تعد تعمل بشكل جيد وهناك فقدان للثقة، كما أن هناك قطاعات كبرى في النظام المالي الأمريكي يمكن أن تسقط" وتوقع بوش أن "مزيداً من المصارف يمكن أن تفلس والبورصة يمكن أن تشهد مزيداً من التراجع مما سيؤدي إلى تقليص الرواتب التقاعدية، وهذا سيؤدي إلى إغلاق مزيد من الشركات لأبوابها وإلى فقدان ملايين الأمريكيين لوظائفهم، ودخول البلد في حالة انكماش طويل ومؤلم".
بهذه الصورة السوداوية القاتمة السواد للاقتصاد الأمريكي تقدم بوش لأعضاء الكونغرس وتوسل بها راجياً إياهم الموافقة على خطة حكومته المكلفة جداً والمثيرة لامتعاظ دافعي الضرائب.
وبينما دافعت وزيرة الخارجية الأمريكية بقوة عن النظام الرأسمالي بالرغم من هذه المأساة وزعمت في مقابلة مع ألـ (بي بي سي) أن: "الرأسمالية نظام اقتصادي مسؤول عن معظم التقدم الحاصل في المجالات في العالم لأنه يتيح للناس تحسين ظروف حياتهم" معتبرة أنه "لا يوجد أي بديل عن الرأسمالية" بينما زعمت رايس ذلك قال الرئيس الفرنسي: "إن حالة الاضطراب الاقتصادي التي أثارتها أزمات أسواق المال الأمريكية وضعت نهاية لاقتصاد السوق الحر، وأن العولمة تقترب من نهايتها مع أفول رأسمالية مالية فرضت منطقها على الاقتصاد بأسره وساهمت في انحراف مساره"، وأضاف: "إن فكرة القوة المطلقة للأسواق ووجوب عدم تقييدها بأي قواعد أو بأي تدخل سياسي كانت فكرة مجنونة" واقترح ساركوزي عقد قمة عالمية بعد الانتخابات الأمريكية تضم الدول السبع الصناعية إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين لدراسة إمكانية وضع نظم قانونية للرأسمالية، معتبراً أن العالم في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن يُدار بمؤسسات القرن العشرين.
وأما وزير الخارجية الألماني فاعتبر أن دور الريادة الأمريكية في النظام الدولي المالي قد انتهى وآن الأوان لوجود نظام دولي مالي متعدد الأقطاب.
وتحت عنوان "نهاية الحلم الأمريكي" كتب جاكوب هايلبرون مراسل صحيفة دير تاجسشبيجيل الألمانية الصادرة يوم الجمعة الفائت يقول: "إن السقوط المالي والأخلاقي الأمريكي الراهن لم يحدث بين عشية وضحاها، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاهلت لعقود الاستثمار في البنية التحتية واستمرأت العيش من القروض الخارجية، وتوعدت الدول الأخرى إن لم تقتد بنموذجها الاقتصادي" واعتبر الكاتب أن "مشاهدة الأمريكيين انهيار أسهمهم في البورصة ومواصلة حكومتهم سياسة الاقتراض ولَّد لديهم إحساساً بما يمكن تسميته اغتصاباً اقتصادياً وشعوراً بأنهم يعيشون في دولة من العالم الثالث".
وأما العالم الأمريكي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف شتيجليس فقال: "إن الإجراءات الأمريكية المالية تشبه ما جرى في المكسيك بعد إنهيارها الاقتصادي، وستؤدي إلى تكديس الأغنياء لثرواتهم، واستماتة الطبقة الوسطى والفقراء للبقاء على قيد الحياة، وخطر حدوث وضع سياسي متطرف مماثل لما جرى في ثلاثينيات القرن الماضي".
وأما وليام سميث رئيس سميث لإدارة الأصول في نيويورك فقال: "ما سنراه هو أن القوي سيزداد قوة وأن الضعيف سيقضي نحبه".
هذه هي مقتطفات من آراء صناع القرار في العالم الرأسمالي والتي تُعبِّر عن مدى خطورة ما آلت إليه أوضاع النظام المالي الرأسمالي الربوي في أمريكا وبلدان الغرب، وتُلخص في مجملها حقيقة أن تلك الأزمات المالية قد تُوصل دول العالم إلى شفير الهاوية وتُدخل الاقتصاد العالمي برمته في حالة من الكساد الشامل التي ربما ستساهم في فقدان العالم لتوازنه الاقتصادي ومن ثم فقدانه لتوازنه السياسي.
ويبقى الإسلام هو البديل الحضاري والاقتصادي الجاهز للتدخل والإنقاذ في كل لحظة عندما لن تفلح جميع خطط الإنقاذ الأمريكية والعالمية من ترميم هذا النظام المالي الرأسمالي المتهالك.

2- أكد رئيس السلطة الفلسطينية التابعة للاحتلال اليهودي على تصميمه على استمرار السير في نهج المفاوضات والخيانة حتى الرمق الأخير من حياته فقال يوم الأربعاء الماضي لدى استقباله للجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة: "إن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي شاقة وصعبة ونحن جادون في الوصول إلى حل قد لا يكون هذا العام"، وأضاف: "إذا لم نتوصل إلى حل هذا العام فلن نيأس ولن نتردد ولن نتراجع وسنستمر حتى نحقق السلام"، وأعرب عباس عن رفضه للعودة إلى الأعمال المسلحة رفضاً قاطعاً فقال: "لا نريد أن نعود إلى الانتفاضة المسلحة ونريد أن يكون طريقنا هو طريق المفاوضات والوصول إلى السلام من خلالها" واجتمع عباس الذي يزور أميركا حالياً بالرئيس الأمريكي بوش وكال له المديح فقال: "إننا نعرف تماماً اهتمامكم بالقضية الفلسطينية وعملكم الدؤوب الجاد للوصول إلى حل الدولتين وإن جهودكم ورؤيتكم هي التي ساعدتنا في المنطقة نحن والإسرائيليين على العمل الجاد والدؤوب طيلة العام الماضي منذ أنابوليس وحتى الآن وسيبقى الأمل يا فخامة الرئيس مستمراً وقائماً ولا نستطيع أن نلغيه إطلاقاً، سنعمل كل ما نستطيع معكم من أجل الوصول إلى هذا الهدف".
واعترف عباس من جهة أخرى بأنه خاضع للاحتلال فقال لقناة أوربت: "أنا حالياً رئيس لبلد محتل ولا أستطيع الخروج إلا بإذن من إسرائيل".
هذه هي عينة من الزعماء الذين لا يخجلون من اختيار نهج الانبطاح والاستسلام لأعداء أمتهم وهذه هي أقوالهم الخيانية المريضة.


3- وقَّعت دولة يهود صفقة بيع أسلحة لدولة أذربيجان المسلمة الموالية لأمريكا بمئات الملايين من الدولارات حيث ستبيع بموجبها لأذربيجان أجهزة اتصال وراجمات وذخيرة، وتُذكي الدولة اليهودية بهذه الصفقة نار العداوة والبغضاء بين أذربيجان وإيران على خلفية تعامل إيران مع الأقلية الأذرية، وتأمل دولة يهود أن تشكل بعد هذه الصفقة ثلاثية ناجحة مع كل من تركيا وأذربيجان بحيث ستكون أذربيجان الغنية بالنفط والغاز مصدراً مهماً لتزويدها بالطاقة بينما تكون تركيا ممراً لها.
ووقعت دولة يهود كذلك صفقة مع دولة كازاخستان المسلمة التي تقع في آسيا الوسطى تبيع بموجبها لها أسلحة وعتاد بقيمة عشرات الملايين من الدولارات.

4- للمرة الثانية في غضون أقل من شهر دعا تنظيم (جيش الإسلام) حركة حماس إلى تطبيق أحكام الشرع الإسلامي في قطاع غزة، وأعلن التنظيم عن العفو عن عناصر حركة حماس الذين شاركوا في قتل تسعة من عناصر التنظيم قبل عدة أسابيع إن وافقت حماس على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فجاء في بيان وزَّعه تنظيم جيش الإسلام على وسائل الإعلام ما نصه "نعلن العفو الكامل والصفح الشامل عن كل من أمر أو شارك في هذه المجزرة إذا أعلنت حماس تطبيقها للشريعة الإسلامية وكفرها بالقانون الفلسطيني واحتكامها للإسلام وإعلان الإمارة الإسلامية لتكون دماء رجالنا هي منارة حكم الله في غزة"، وأضاف البيان: "القصاص حق لنا واجب الاستيفاء وهو لا يرتبط بالقاتل وحده، وإننا لليوم لم نر استنكاراً أو تراجعاً أو براءة من الفعل أو الفاعل من قيادة حماس بل رأينا المباركة والتأييد"، واتهم التنظيم المسؤولين في وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في غزة بأنهم كان "لهم الدور الأبرز في مجزرة قتل العناصر التسعة" من أفراد التنظيم.

الخميس، 25 سبتمبر، 2008

النظام المصري يُشدد الخناق على قطاع غزة المحاصر


النظام المصري يُشدد الخناق على قطاع غزة المحاصر
تعليق سياسي

قتلت أجهزة الأمن المصرية القمعية قبل يومين خمسة فلسطينيين بتفجيرها لأحد الأنفاق التي تصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وبمقتل هؤلاء الخمسة يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين بسبب تفجير الأنفاق من الجانب المصري منذ مطلع هذا العام إلى 45 شخصاً.
تُرى ما هي الرسالة التي تريد القيادة المصرية إيصالها من وراء تكثيفها لعمليات البحث عن الأنفاق وتفجيرها؟! وهل تبحث عن أوسمة ونياشين جديدة تريد الحصول عليها من إدارة بوش المغادرة، أو من حكومة أولمرت التي تعد أيامها الأخيرة؟!
يُجمع المراقبون على أن الحكومة المصرية تريد من هذه الإجراءات العنيفة ضد سكان قطاع غزة الضغط على حكومة حماس لحملها على تقديم تنازلين اثنين وهما:
1- الإفراج عن الجندي اليهودي جلعاد شاليط والقبول بالشروط التي تضعها دولة يهود فيما يتعلق بمعايير وصفات الأسرى المراد الإفراج عنهم.
2- القبول بالمصالحة مع حركة فتح والقبول بشروط السلطة الفلسطينية التعسفية في إعادة القطاع لسلطة عباس العميلة. هذان هما الشرطان الرئيسيان تحديداً اللذان تُشدد عليهما الحكومة المصرية وتريد من حماس التزامهما لصالح دولة يهود.
وتُهدد الحكومة المصرية مُمثلة برئيس مخابراتها عمر سليمان ووزير خارجيتها أحمد أبو الغيط حركة حماس بالويل والثبور إن هي رفضت تقديم هذه التنازلات، وتُلوح لها بالعقوبات التالية:
1- إنهاء التهدئة واغتيال قادة حركة حماس على يد قوات دولة يهود.
2- إدخال قوات مصرية لإنهاء حكم الحركة.
3- الضغط على الجامعة العربية لحملها على مقاطعة حماس وعدم التعاون معها.
وقد باشرت السلطات المصرية بالفعل بتطبيق بعض العقوبات الأولية التعسفية ضد حماس وضد قطاع غزة بشكل عام بكل ما تملك من إمكانيات ومنها:
1- تكثيف عمليات البحث عن أنفاق بالاستعانة بأحدث التقنيات الأمريكية وتدمير المكتشف منها بقسوة بالغة باستخدام الغازات القاتلة وأصابع الديناميت المتفجرة.
2- الاستمرار في احتجاز قادة من حماس بشكل تعسفي في السجون المصرية.
3- استمرار إغلاق معبر رفح وعدم فتحه إلا في حالات نادرة ولفترات محدودة جداً.
4- رفض السماح بإدخال قوافل المساعدات والإغاثة التي تنظمها مجموعات المعارضة ومجموعات حقوق الإنسان لقطاع غزة.
5- تشهير وسائل الإعلام المصرية بحكومة حماس وبحركات المقاومة الأخرى وتحميلها مسؤولية الحصار.
6- استقبال قادة العدو اليهودي والتنسيق معهم حول كيفية إحكام الحصار على قطاع غزة.
إن هذه العقوبات الجائرة التي تفرضها السلطات المصرية ضد قطاع غزة، وهذه التهديدات التي تُلوح بها ضد أكثر من مليون ونصف إنسان يقطنون القطاع إنما تكشف عن طبيعة هذا النظام المصري المعادي للمسلمين بكل صلافة ووحشية، كما تكشف عن حقيقة العلاقة الودية بينه وبين أعداء الأمة من أمريكان ويهود.
إن بإمكان الدولة المصرية أن تنتهز فرصة ضعف الإدارة الأمريكية وانشغالها بالانتخابات وبمشاكلها الكثيرة في أفغانستان وباكستان والعراق وبانهيارات البنوك والبورصات فيها وأن تتخذ قرارات جريئة في دعم الفلسطينيين المحاصرين فتقوم بفتح معبر رفح على الأقل لتخفيف الحصار الخانق عن أهل غزة الذي بلغت درجات المعاناة في جميع نواحي الحياة أوجها بالنسبة لهم.
ففرصة الدولة المصرية كبيرة في إثبات مكانتها عربياً وإسلامياً ودولياً إن هي فتحت معبر رفح، وهو أقل ما يمكن أن تقوم به في مثل هذه الظروف الحالكة السواد التي يحياها الفلسطينيون في قطاع غزة.
لكن حكام مصر يضيعون هذه الفرصة ويأبون إلا الانحياز إلى صفوف الأعداء ظانين أنهم بموالاتهم لهم وركونهم إليهم سيدوم حكمهم وتُثبت عروشهم، لكنهم لم يتعلموا من دروس وعبر من سبقهم من الحكام الخونة وكيف باعوا أنفسهم للشيطان ولم ينالوا من أعوانه إلا كل احتقار وازدراء.
والنتيجة المتوقعة لهذا الحصار الخانق الذي تفرضه السلطات المصرية لحساب دولة يهود هي أن النظام المصري لن ينجح في حصار غزة وسوف تنقلب الأمور على رأس النظام ولن يخرج منه إلا بسواد الوجه، وصدق الله سبحانه إذ يقول: }الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً{(النساء/139).

الأربعاء، 24 سبتمبر، 2008

مستقبل كشمير


مستقبل كشمير
نظرة سياسية
تزايدت في الأشهر الأخيرة حدة المواجهات بين المواطنين الكشميريين العزل وبين أجهزة القمع الهندية في المدن الكشميرية الخاضعة لاحتلال الهند، فقتل العشرات وأصيب الآلاف من أهل كشمير في تلك المواجهات.
ورفعت الجماعات الكشميرية في هذه المواجهات شعارات الاستقلال الكامل عن الهند وعدم الانضمام إلى الباكستان كما كانوا يطالبون في السابق. والذي أوصل الكشميريين إلى هذه النزعة الانفصالية عن الباكستان هو تخلي حكام الباكستان المرتبطون بالمشاريع الأميركية عن المطالبة بتحرير كشمير تحريراً تاماً من نير الاحتلال الهندي، وقبولهم باتفاقات مشبوهة مع الهنود بالتواطئ مع الأميركيين، وهو الأمر الذي أحبط أهل كشمير وأفقدهم الثقة بالباكستانيين وبالمشاريع المشبوهة لقياداتهم العميلة.
وقد بدأ مسلسل التنازلات الباكستانية عن كشمير أول ما بدأ في 24 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2004م عندما اقترحت الباكستان على الهند تقسيم كشمير إلى سبعة أقاليم تتوزع السيطرة عليها بين الدولتين الهندية والباكستانية والأمم المتحدة. ولكن التنازل الأخطر الذي قدّمته الحكومة الباكستانية وبتوجيهٍ من الرئيس برويز مشرف كان في أواسط تشرين ثاني (نوفمبر) من العام 2005م حين اقترحت القيادة الباكستانية المتخاذلة آنذاك على الهند إخلاء كشمير من القوات المسلحة، وفتح منافذ حدودية بين شطري كشمير، وتم تقديم هذا الاقتراح في مؤتمر قمة منظمة (سارك) لدول جنوب آسيا الذي عقد في العاصمة البنغلادشية (داكا).
إن دوافع تقديم هذه المقترحات الباكستانية الاستسلامية وما فيها من تنازلات مهينة بالقياس مع المواقف السابقة هو تبعية حكام الباكستان المطلقة لأمريكا التي ترى في كشمير منطقة توتر دائمة تُفرخ (الإرهابيين) وتُعطل مشروعها القاضي بتكتيل قوى شبه القارة الهندية وتوحيدها لوقوفها أمام العملاق الصيني الأصفر ولإيجاد توازن في القوى الإقليمية في المنطقة لمصلحة السياسات الأمريكية الاستعمارية، فأمريكا تطمع في وضع قوات أمريكية تحت مظلة دولية في كشمير لتشرف منها على جميع دول المنطقة بما فيها الصين والهند والباكستان، ولتكون لها قاعدة دائمة في المنطقة.
إن كشمير تعتبر منطقة إستراتيجية من أخطر المناطق موقعاً بالنسبة لجميع الدول الإقليمية والدولية. فالهند تعتبرها امتداداً طبيعياً لها، وحاجزاً جغرافياً يحميها من الاكتساح الإسلامي المحاذي لكشمير من الشمال، والباكستان تعتبرها بلاداً إسلامية تابعة لها تم سلخها عنها بمؤامرة بريطانية مكشوفة، فضلاً عن أن ثلاثة أنهار في الباكستان تنبع من الأراضي الكشميرية.
وأما أمريكا فتجد فيها مطلة طبيعية ممتازة تشرف من خلالها على أهم قوى المنطقة لا سيما الصين تلك القوة الكبرى الصاعدة.
وبين تصارع هذه القوى الدولية والإقليمية يضيع سكان كشمير ذات العشرة ملايين نسمة بين مؤامرات الأعداء، وتخاذل الأشقاء، ولا يجدون مفراً من المواجهة غير المتكافئة مع عدوهم الهندوسي .
لكن مستقبل كشمير لن ترسمه هذه القوى المتآمرة والمتخاذلة أبداً وسيبقى مربوطاً بإرادة المسلمين المجاهدين، وبوحدة الأمة الإسلامية، وبتوحد إرادتها ضد الكفار المحتلين। ومهما طال أمد الاحتلال فإن التحرير تحت راية الإسلام آت لا ريب فيه، ولن تفلح لا أمريكا ولا الهند في ابتلاع كشمير أو قضمها من جسم الأمة الإسلامية الذي بدأ بالتعافي والتحرك.

الاثنين، 22 سبتمبر، 2008

الصراع الأميركي الفرنسي المحتدم في أفريقيا لا يوفر حتى القوات الدولية / تحليل سياسي


الصراع الأميركي الفرنسي المحتدم في أفريقيا لا يوفر حتى القوات الدولية

دخل الصراع بين أمريكا وفرنسا على أفريقيا منعطفاً جديداً حيث استخدمت أمريكا فيه الأمم المتحدة لصالحها في هذا الصراع، فقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمحسوب على أميركا بإرسال قوة تتألف من ستة آلاف جندي تابعة للمنظمة الدولية إلى تشاد وأفريقيا الوسطى في آذار (مارس) القادم، وذلك لتحل محل قوة الاتحاد الأوروبي التي تتألف من 3300 جندي أكثر من نصفهم من الفرنسيين، وجاءت هذه المطالبة قبيل انتهاء دورة وجود القوة الأوروبية التي ستنتهي في منتصف آذار (مارس) القادم.
وقدّمت الأمم المتحدة هذا الطلب بعد أن أثير تشكيك تعمد بالدور الذي تلعبه القوات الفرنسية لصالح الحكومة التشادية الموالية للفرنسيين، وهو الأمر الذي أضر بحيادية القوات الأوروبية في تشاد وأفريقيا الوسطى، وجعلها في مركز الاتهامات الدولية، فقد اتهمت تلك القوات الأوروبية صراحة بالخضوع للهيمنة الفرنسية، وبتقديمها الدعم السافر لنظام الرئيس التشادي إدريس ديبي الموالي لفرنسا.

الأحد، 21 سبتمبر، 2008

الأسباب الحقيقية للانهيارات المالية في أمريكا

الأسباب الحقيقية للانهيارات المالية في أمريكا

تحليل اقتصادي

إن أسباب الانهيارات التي عصفت بالمؤسسات المالية الأمريكية الكبرى مؤخراً تعود في الأصل إلى أزمة الرهن العقاري التي لم يتم حلها منذ بروزها وتجليها في الصيف الماضي.
فإدارة بوش التي كانت قد استغلت تلك الأزمة في حينها لتخفيض الدولار، ومن ثم الاستفادة منها في تقليل العجز الهائل في مديونيتها، وتحسين حجم صادراتها، وتقوية القدرة التنافسية لشركاتها، إدارة بوش هذه التي استفادت من خسارة معظم دول العالم بسبب انخفاض قيمة الدولار لم تحل مشكلة العقارات في أميركا و تركتها تتفاقم، ولم تُعنى بوضع حل لها آملة أن تتحسن سوق العقارات ذاتياً فلا تتكلف هي بحلها ولا تلتزم بدفع أي دولار من جيبها.
فرفضت الإدارة الأمريكية بكل عناد تدخل الدولة لمساعدة البنوك المقرضة، ورفضت مساعدة مشتري المساكن المفلسين بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، ورفضت إلزام المقرضين الرأسماليين الأثرياء بإعفاء جزء من ديون المقترضين، فنتج عن هذا الرفض استمرار وجود المشكلة ، واستمرار تفاقمها. وظنت الإدارة الأمريكية أن المشكلة ستحل على حساب أصحاب المساكن الذي قدّرت الإدارة أنهم سيعودون بعد فترة ويلتزمون بدفع الأقساط المستحقة عليهم، كما قدَّرت أن سوق العقارات سينتعش من جديد ويُعوض البنوك الأميركية والصناديق الدائنة عن خسائرها.
إلاّ أن المشكلة بقيت على حالها ولم تتحلحل، وأصبحت الديون تُباع وتُشترى عدة مرات بين البنوك والجهات المقرضة على أمل أن تُسدد من قبل المدينين، إلا أن ذلك لم يحصل، وهذا ما أدّى إلى وقوع الانهيارات في بعض البنوك الكبيرة، وتلكأت الإدارة الأميركية في البداية ولم تتدخل بحجة أنها لا تتبنى فكرة تدخل الدولة في القطاع الخاص وفُقدت الثقة بالبنوك وبالأسواق المالية، وهرع العملاء يسحبون ودائعهم، ووجدت أزمة سيولة، وجاء العلاج متأخراً ، فاضطرت الدولة إلى التدخل بعد أن وقعت الكارثة واستفحلت المشكلة وانهارت البورصات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واضطرت البنوك المركزية الأوروبية والبريطانية واليابانية والكندية إلى ضخ مليارات الدولارات في الأسواق المالية لتوفير السيولة، وإعادة الثقة إلى المتعاملين فيها، وذلك بسبب ترابط البورصات، ولأن الأسواق المالية الأمريكية الضخمة أثَّرت عليها.
وهكذا خسرت البنوك والبورصات الأميركية والعالمية مئات المليارات في أيام معدودات بسبب هذا النظام المالي البالي الذي يعتمد على القروض الربوية، وعلى أسواق الأسهم التي تخضع للمضاربات والمقامرات بحيث تجعل من رؤوس الأموال فيها غير حقيقية وقابلة للتبدد في أية لحظة، ولأوهى سبب.
وهكذا فإن أصل هذه المشكلة ناشئ عن عدم معالجة الإدارة الأمريكية لأزمة الرهن العقاري بطريقة سريعة وعاجلة، بينما الأصل العام لنشؤ جميع هذه المشاكل يكمن في طبيعة النظام الرأسمالي الربوي الفاسد.

الجولة الإخبارية الأسبوعية

الجولة الإخبارية الأسبوعية

العناوين


1- سلطة محمود عباس في رام الله ترحب بفوز ليفني لزعامة الحزب الحاكم في دولة يهود.

2- النظام السوري يجدد إظهار تهالكه لاستئناف التفاوض مع دولة يهود.

3- انفجار هائل يدمر فندق ماريوت على رؤوس قاطنيه في العاصمة الباكستانية بُعيد إلقاء الرئيس الباكستاني لأول خطاب له في البرلمان هاجم فيه الإسلام.

4- الرئيس البوليفي يصف الولايات المتحدة بأنها لا تتمتع لا بالأخلاق ولا بالأدب.

الأنباء بالتفصيل


1- رحبت سلطة محمود عباس الفلسطينية التابعة للاحتلال اليهودي بفوز وزيرة الخارجية بدولة العدو اليهودي تسيبي ليفني بزعامة الحزب الحاكم فيها. وقال صائب عريقات المفاوض الرئيسي في السلطة الفلسطينية ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية: "نحن نرحب باختيار الشعب الإسرائيلي"، وأضاف: "إن السلطة ترحب بفوز ليفني لأنها كانت منغمسة في عملية السلام"، وتابع: "إننا نعتقد أنها ستتابع مساعي السلام معنا".
وتأتي هذه التصريحات الانهزامية للمفاوض الفلسطيني بعد أن اصطدمت مسيرة المفاوضات الطويلة المملة بحائط صلب من التعنت اليهودي، وعدم تقديم اليهود لأية تنازلات للجانب الفلسطيني ولو كانت بمستوى نقير نواة وذلك انسجاماً مع طبيعة يهود الذي وصفهم سبحانه و تعالى بقوله: }أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً{.

2- أظهر النظام الحاكم في سوريا تهالكاً غير مبرر لاستئناف المفاوضات الفاشلة مع دولة يهود، ففي مؤتمر صحفي مشترك عقده وزير الخارجية النظام وليد المعلم في دمشق قال: "كان من المفترض أن تعقد الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة يوم الخميس غير أن الجانب الإسرائيلي طلب تأجيلها فتأجلت"، وأضاف: "وعندما تكون إسرائيل جاهزة لاستئناف المحادثات فنحن جاهزون، لأننا راغبون ببناء قاعدة صلبة تؤدي إلى مفاوضات مباشرة، بغض النظر عما ستؤدي إليه انتخابات حزب كاديما في إسرائيل".
إن تهافت النظام السوري على التفاوض مع كيان يهود بالرغم من مماطلة الجانب اليهودي في المفاوضات لهو أمر يثير الاستغراب، فالكيان اليهودي الذي يوقف المفاوضات مع الجانب السوري بحجج واهية كاستقالة رئيس الوفد المفاوض، أو كتعليق المفاوضات بسبب الانتخابات الداخلية للحزب الحاكم، إن ذلك الإيقاف للمفاوضات من طرف اليهود والذي يدل على تهربهم منها يستلزم على الأقل إيقافها من جهة الجانب السوري لو كان يملك ذرة من خجل أو حياء، إلا أن حرص القيادة السورية العميلة لأميركا على استمرار عملية التفاوض لا يمكن تفسيره إلا بوجود أوامر أمريكية تلزم النظام السوري بالتمسك بالمفاوضات ولو كان الكيان اليهودي غير راغب بها.
إن هذه الاستماتة على استئناف المفاوضات من قبل نظام الأسد إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى تبعية النظام الحاكم في سوريا لأمريكا وعلى مدى خيانة حكام سوريا لقضايا أمتهم.

3- لم تمض سوى بضع سويعات على أول خطاب يلقيه الرئيس الباكستاني الجديد آصف زرداري في البرلمان وتعهده بمحاربة الإسلام تحت ذريعة محاربة الإرهاب، لم تمض سوى أقل من أربع ساعات على خطابه حتى هزَّ العاصمة الباكستانية إسلام آباد انفجار ضخم أسفر عن مقتل ما يزيد عن الستين شخصاً وإصابة المئات.
لقد وصل التآمر بين المسؤولين الباكستانيين وبين قادة الاحتلال الأمريكي على محاربة المجاهدين حداً جعل رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مايكل مولن يعلن بعد اجتماعه برئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني وقائد الجيش الباكستاني أشفق كياني جعله يعلن "بأن بلاده ملتزمة باحترام سيادة باكستان وبتطوير المزيد من التعاون معها" ومشيداً "بدورها في محاربة الإرهاب". وبينما كانت تلك الاجتماعات التآمرية تدور بين الباكستانيين والأمريكيين، كانت الطائرات الأمريكية تحوم في الأجواء الباكستانية في إقليم وزيرستان تبحث عن فريسة جديدة لتقتنصها، في حين كانت القوات الباكستانية تقتل العشرات من المجاهدين في المناطق القبلية، وكان قد قتل ستة باكستانيين في وزيرستان الجنوبية بقصف طائرة أمريكية بلا طيار لأربعة صواريخ على منزل في قرية باغار وصفها مسؤول باكستاني رفيع بأنها كانت غارة دقيقة وناجحة "وتدل على تحسّن تبادل المعلومات الاستخبارية بين باكستان والولايات المتحدة على الأرض".
إن خيانة حكام باكستان وتآمرهم مع أمريكا على ذبح المسلمين لن تحقق لهم استقراراً في الحكم، ولن تمكن أمريكا من النيل من قوة المجاهدين وبأسهم، بل إن الأمور ستزداد سوءاً وتعقيداً كلما أمعن هؤلاء المجرمين في محاربة الإسلام، وسينتهي بهم الأمر في نهاية المطاف إلى ما انتهى إليه مشرف وبوتو من قبلهم.

4- رداً على قرار واشنطن الانتقامي من بوليفيا التي قرَّر رئيسها طرد السفير الأمريكي من بلاده إدراج أمريكا لبوليفيا على لائحتها السوداء للدول التي لا تكافح تجارة المخدرات، رداً على ذلك أعلن الرئيس البوليفي إيفو موراليس الأربعاء الماضي أن الولايات المتحدة: "لا تتمتع لا بالأخلاق ولا بالأدب".
إن هذه الأوصاف التي أطلقها الرئيس البوليفي على أميركا هي السمة الحقيقية التي يجب على كل الحكام المخلصين لشعوبهم أن يستخدمونها مع هذه الدولة الأمريكية المتغطرسة.

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

بوليفيا وإرادة التغيير


بوليفيا وإرادة التغيير

تحليل سياسي

احتدم الصراع في بوليفيا بين قوتين: قوة رأس المال المتمثلة بطبقة الأغنياء التي تهيمن على اقتصاد البلاد منذ فترة بعيدة، وتدعمها الولايات المتحدة، ويسيطر رموزها على خمسة ولايات غنية من أصل تسع ولايات تتشكل منها الدولة، وكان حكام البلاد السابقون ينحدرون منها، وقوة شعبية صاعدة تمثلها الدولة الرسمية بقيادة ايفو موراليس الذي يستند إلى دعم غالبية سكانية طفيفة ( 54 % ) من الفقراء ومن السكان الأصليين من الهنود الحمر.
لقد اندلعت شرارة المواجهات الأخيرة عندما أراد الرئيس موراليس الإقدام على إصلاحات دستورية جديدة يترتب عليها إعادة تقسيم المزارع التي تسيطر عليها المجموعة الرأسمالية، ومنح بعضها إلى الفقراء والهنود الحمر، لإنصافهم، وتحسين مستواهم الاقتصادي، ورفع مكانتهم السياسية.
و كالعادة تبنّت أمريكا موقف حلفائها من الرأسماليين البيض الذين يسيطرون على المزارع وعلى الأراضي الخصبة في البلاد ليحفظوا لها مصالحها الاستعمارية القديمة في بوليفيا. واندفع موراليس في مواجهته الجريئة هذه مدعوما ً بقوة شعبية عارمة، ومسلحا ً ببعض الأفكار الاشتراكية، ومشحونا ً بكراهية مفرطة لكل ما هو أميركي، وواثقا ً بدعم حلفائه اليساريين في البرازيل والأرجنتين وفنزويلا وتشيلي.
ولكن لما وجد موراليس أن تكتلاً شرساً من حكام أربعة ولايات وقف ضده، ووجد أن دعم أمريكا لأعدائه غير المحدود أدّى إلى استعدادهم لإشعال حرب أهلية فتّاكة لا تُحمد عواقبها، لما أدرك ذلك تراجع قليلاً عن المواجهة وقبل بالحوار، لا سيما وأن جماعات أميركا في تلك المناطق قد اغتالت حوالي عشرين شخصاً من أتباعه، وبدأت تُحضّر نفسها لخوض حربٍ مدمّرة تنتهي بها المطاف إلى الانفصال عن الدولة. إلاّ أنّ موراليس ومع ذلك كله فهو ما زال يسعى وبكل قوة للتخلص منهم بالتدريج وبأقل الخسائر.
لقد بدأ موراليس بالخطوة الأسلم والتي لا بد من اتخاذها وهي طرد السفير الأمريكي، وذلك من أجل إبعاد التدخل الأمريكي الأكثر خطراً على حكمه، وقطع كل وسائل الدعم عن معارضيه بقدر الإمكان. ثم اتخذ بعض الإجراءات الأمنية الاخرى لحماية مواطنيه، فاعتقل بعض المتورطين بأعمال القتل، وعزل بعض المسؤولين، لكنه تجنب المواجهة المفتوحة مع المعارضة لمنع حدوث حرب أهلية.
ثم التفت موراليس إلى اليوناسور وهو اتحاد دول جنوب أمريكا اللاتينية والذي يسعى إلى تشكيل اتحاد سياسي واقتصادي بين اثنتي عشرة دولة أمريكية في أمريكا اللاتينية على غرار الاتحاد الأوروبي باعتباره يشكل غطاءً إقليمياً جيداً لحماية الدول الصغيرة في أمريكا اللاتينية كبوليفيا، وليمنع أمريكا من الاستفراد بها، والتلاعب بمقدراتها، فكانت خطواته هذه تنم عن حكمة وبصيرة، من جهة أنه عرف حجم قوته، ولم يجازف بمخاطرة غير مأمونة العواقب.
ويعود جانب كبير من الفضل في نجاحه هذا إلى تحول غالبية دول أمريكا اللاتينية عن حكم العسكر، وإذعان أمريكا وقبولها لوصول حكام عن طريق الانتخابات النزيهة إلى سدة السلطة، وان كانوا معادين لها، ولعولمتها، وهذا أدّى بدوره إلى انعتاق دول أمريكا اللاتينية من قبضة أمريكا تدريجياً.
وتُساهم البرازيل بما لديها من ثقل اقتصادي وسياسي كبير في أمريكا الجنوبية، تُساهم بفعاليةٍ في حماية استقلال وحرية الدول الصغيرة، وفي ملء الفراغ الكبير الناشئ عن طرد النفوذ الأميركي منها، خاصة وأنها أصبحت تملك ثامن أكبر اقتصاد في العالم، ولديها كل أسباب القوة التي تجعلها غير قابلة للابتلاع من قبل أمريكا. وقد قرّرت البرازيل تعزيزاً مكانتها العالمية بناء خمسين مفاعلاً نووياً في الخمسين سنة القادمة، كما تقدمت على أمريكا في إنتاج الوقود الحيوي، ولديها سياسات اقتصادية ناجحة تديرها الدولة، ولم تنخدع أبداً في لعبة الخصخصة الدولية التي تُروج لها أمريكا في الدول (النامية).
إن مستقبل دول أميركا اللاتينية يبدو أنه مستقبل واعد، ويبدو أنه سيشكل مركز ثقلٍ عالميٍ جديدٍ، وسينتقل سريعاً من دول ما يسمى بالعالم الثالث إلى مصاف الدول الفاعلة، وسيخوض غمار العلاقات الدولية كقوة مستقلة جديدة.

الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2008

دول أمريكا اللاتينية تشق عصا الطاعة الأمريكية وتشب عن الطوق




دول أمريكا اللاتينية تشق عصا الطاعة الأمريكية وتشب عن الطوق

تعليق سياسي

ظلت معظم دول أمريكا اللاتينية لعقود طويلة ولغاية نهايات القرن الماضي الميلادي تخضع لطغم عسكرية دكتاتورية فاسدة تتلقى توجيهاتها من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وحتى الدول التي كانت تجري فيها انتخابات ديمقراطية كان العسكر فيها ينقلبون على الحكومات المدنية إذا تبنت تلك الحكومات سياسات معادية للأمريكيين، وذلك كما حصل مع سلفادور اليندي في تشيلي الذي أُطيح به على يد الطاغية بينوشيه في سبعينات القرن الماضي.
ولطالما كانت تُعتبر هذه الدول كمزارع للولايات المتحدة لا فرق بين دول كبيرة منها كالبرازيل أو دول صغيرة كالبيرو. ولكن التغير الجوهري الذي طرأ على طبيعة الحكم فيها قد بدأ يظهر مع إجبار الحكام العسكر على التنحي عن السلطة في تسعينات القرن الماضي بشكل كامل، وموافقة الولايات المتحدة على رفع يدها عن دعمهم.
ومن المفارقات العجيبة أنه كان لتبني أمريكا نشر فكرة الديمقراطيات في العالم وبالذات في دول أمريكا اللاتينية الأثر الأكبر في تحول أنظمة تلك الدول عن موالاتهم للأمريكان، بل وفي سيرها ضد الرأسمالية الليبرالية الأمريكية التي لم تجلب لها سوى المعاناة والشقاء والحرمان. وما يجري الآن في بوليفيا هو مثال قد يتكرر في دول لاتينية أخرى حيث أن الانتخابات فيها أفرزت حاكماً يمثل الأكثرية المعدمة في البلاد. فالرئيس البوليفي المنتخب إيفو موراليس هو أول رئيس ينحدر من أصول هندية (الهنود الحمر) حاول خدمة بني جلدته، وتحسين مستوى عيشهم، وإنقاذهم من براثن الفقر والاستغلال، ومواجهة الأقلية الأوروبية التي تسيطر على الأراضي الخصبة في البلاد، والمدعومة من قبل الولايات المتحدة، حاول موراليس خدمتهم من خلال استحداث إصلاحات دستورية تُعرض على المواطنين لنيل الموافقة عليها ليتمكن من إعادة تقسيم المزارع ومنح أراضٍ للفقراء البوليفيين. وقد قوبلت محاولته هذه بمعارضة شديدة من الملاك البيض المنتفعين والمدعومين من قبل الولايات المتحدة، ووقع صدام بين الطرفين أسفر عن مقتل العشرات، وعبثت الأيادي الأمريكية في شؤون البلاد وأذكت هذا الصدام، وتحول إلى مطالبةٍ بانفصال خمس ولايات من البلاد التي تتشكل أصلاً من تسعة ولايات فقط.
وعندما وجد الرئيس موراليس أن السفير الأمريكي يشرف بنفسه على دعم الانفصاليين المعارضين له قرّر اتخاذ قرارات حاسمة، فأمر بطرد السفير الأمريكي من البلاد ودخل في صراع مكشوف مع عملاء أمريكا الذين يملكون الثروة ولديهم الحظوة عند الأمريكان كونهم كانوا حكاماً للبلاد قبل وصول موراليس إلى السلطة.
وعبَّر موراليس عن استيائه من ذلك التدخل الأمريكي السافر في شؤون بلاده، ومن دعم خصومه السياسيين، ووصف أعمال المعارضة بأنها "محاولة انقلابية فاشية وعنصرية تشهدها البلاد" وقال: "يستطيعون إسقاط الهندي (الأحمر) لكن الشعب البوليفي شعب ثوري ولن يسقط ويجب الدفاع عن التغيير بأي ثمن" ودعا إلى "الدفاع عن التغيير أو الموت من أجل الوطن" لمواجهة الأزمة التي أثارتها الأقاليم الخاضعة لسلطة المعارضة المتواطئة مع أمريكا.
وأظهر موراليس تصميماً أكيداً على الاستمرار في مقارعة الرأسماليين والعملاء فقال: "إن القرار يستجيب لنضال الشعوب من السكان الأصليين، ليس في بوليفيا وحدها بل في كل أمريكا اللاتينية التي قاتلت خمسمائة عام ضد كل الإمبراطوريات" ويقصد الدول الاستعمارية كإسبانيا وأمريكا. وتعهد موراليس بإقرار دستور جديد ينحاز لسكان بوليفيا الأصليين والفقراء ولا يحرمهم من حقوقهم. وقد وجدت سياسات موراليس الجريئة هذه ضد الولايات المتحدة وعملائها دعماً قوياً من دول أمريكا اللاتينية الأخرى فقطعت كل من فنزويلا وهندوراس علاقاتهما الدبلوماسية مع واشنطن على الفور، وتداعت مجموعة دول اليونيسور التي تضم جميع دول أمريكا اللاتينية إلى الاجتماع لدعم خطوات موراليس.
إن هذا الموقف الجريء لموراليس من أمريكا وعملائها جدير بالاحترام وجدير بأن يأخذ الآخرين منه الدروس والعبر.
فهذه الدولة الصغيرة الفقيرة التي خضعت للهيمنة الأمريكية قرابة المائة عام استطاعت أن تتحدى أمريكا بكل قوة وعزيمة، واستطاعت أن تحاصر عملائها الذين شكَّلوا طابوراً خامساً في بوليفيا، وعملوا على زعزعة وحدة الدولة وإثارة النعرات الانفصالية فيها. لقد استطاع موراليس الذي اعتمد على الحاضنة الشعبية الطبيعية، وعلى السند الداخلي الذاتي أن يعمل على إيجاد التغيير الحقيقي في بلاده والذي يؤدي بالضرورة إلى طرد النفوذ الأمريكي ليس من بوليفيا وحسب، بل ومن جميع دول أمريكا اللاتينية.
لقد كان الأولى بحكام المسلمين أن يحتذوا بموراليس هذا، وأن يعملوا على تصفية النفوذ الأمريكي الغربي من بلدانهم، لا سيما وأنهم يملكون إمكانيات ضخمة لا تملكها بوليفيا ولا دول أمريكا اللاتينية. وأول هذه الإمكانيات المتوفرة لدى بلدان العالم الاسلامي هي قوة المبدأ الإسلامي الذي تحتضنه جميع الشعوب الإسلامية، والذي تستطيع الدولة إن اعتمدته أن تقاتل العالم أجمع لو وقف في طريقها، وتستطيع أن تُغير به خريطة العالم السياسي والحضاري، وأن ترسي بالتالي علاقات دولية جديدة مبنية على قواعد العدل والإنصاف والرفاهية.
نعم تستطيع الدول أن تفعل ذلك وأكثر لو امتلكت الإرادة، فأمريكا دولة عاجزة عن مواجهة إرادة التغيير الحقيقية، وعجزها هذا قد تجلى تماماً مع دولة كبوليفيا صغيرة في امكانياتها لكنها تملك إرادة حقيقية للتغيير.

السبت، 13 سبتمبر، 2008

نشرة أخبار 14/9/2008

نشرة أخبار 14/9/2008

العناوين

1- شن الغارات الأمريكية داخل الأراضي الباكستانية يعتبر انتهاك فاضح لسيادة الدولة الباكستانية فضلاً عن تسببه بمقتل المواطنين الآمنين في بلادهم على أيدي الغزاة الأمريكيين.
2- انفجار الأوضاع في كشمير والهند.
3- إجراءات طرد سفراء الولايات المتحدة الأمريكية من عواصم دول أمريكا اللاتينية تدخل منعطفاً جديداً.

الأنباء بالتفصيل


1- أوردت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بارزين قولهم: "إن الرئيس بوش سمح سراً للجيش الأمريكي بشن عمليات برية في باكستان دون موافقة مسبقة من إسلام آباد"، وأضافت الصحيفة في مقالها الذي نشر يوم الخميس الماضي أن موافقة الرئيس جاءت في شهر يوليو تموز الماضي.
وصرح مسؤول في الاستخبارات الأمريكية لوكالة أنباء ألـ CNN الخميس الفائت قائلاً: "لدينا تفويضاً من الرئيس منذ شهور وأن الباكستانيين سوف يكون لديهم علم بهذا التغيير".
إن هذه التصريحات الخطيرة التي أوردتها وسائل الإعلام الأمريكية تؤكد أن الغارات الأمريكية داخل أعماق الأراضي الباكستانية مسألة أقرّها الرئيس الأمريكي منذ شهور طويلة، وأن المسؤولين الباكستانيين قد أُحيطوا علماً بها، وهذا يعني أن تصريحاتهم المعارضة للغارات الأمريكية والمنددة بها لا تُحمل على وجه الحقيقة وهي تُطلق فقط للاستهلاك المحلي ولرفع العتب. فحكام باكستان المجرمون يشاركون إذا ً قوات الاحتلال الأمريكية في قتل المجاهدين والمدنيين من المسلمين على حد سواء في المناطق الباكستانية القبلية الحدودية.
وإذا كانت أمريكا قد قتلت في غاراتها المتكررة على باكستان ما يقارب الخمسين شخصاً فإن الجيش الباكستاني قتل في نفس الفترة ما لا يقل عن الثلاثمائة.
إن هذا التواطؤ بين قوات الاحتلال الأمريكية وبين قوات الجيش الباكستاني في ذبح المقاتلين في منطقة القبائل لهو من أفظع الجرائم التي ترتكبها حكومة زرداري وجيلاني في الباكستان على مر تاريخ الحكومات الباكستانية المتعاقبة، وهي بالإضافة إلى فظاعتها تلك فإنها بسماحها للقوات الأمريكية بالإغارة على مناطق داخل الباكستان تجعل من الدولة الباكستانية التي يزيد عدد سكانها عن المائة وسبعين مليوناً والتي تعتبر الدولة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي تجعل منها دولة فاقدة للسيادة، وهي أشبه ما تكون بدولة أفغانستان الخاضعة للاحتلال الأمريكي المباشر، والفرق بينهما أن المقاومة في أفغانستان تُنغّص على أمريكا احتلالها بينما في باكستان يحرمها حكامها العملاء شرف مقاومة هذا الاحتلال الأمريكي الإجرامي البغيض.

2- قمعت سلطات الاحتلال الهندية مظاهرة جديدة للمسلمين الكشميريين الذين خرج الآلاف منهم بعد صلاة الجمعة في مساجد سريناغار العاصمة الصيفية لإقليم كشمير المحتل مطالبين بالاستقلال عن الهند، ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان يقول: "رأيت العديد من الأشخاص يسقطون عندما أطلقت القوات النار دون تمييز" وأصيب في المواجهة رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير بعد أن كان يهتف: "الله أكبر سنحطم الأغلال".
وقتل وأصيب في هذه التظاهرة الجديدة أكثر من ثمانين شخصاً، فيما قتل الشهر الماضي 37 متظاهراً من الكشميريين. وإزاء هذا العنف المتزايد الذي تقترفه قوات الاحتلال الهندية ضد أهل كشمير انتقلت أعمال المقاومة الإسلامية إلى داخل الهند نفسها فوقع تفجير هائل في العاصمة نيودلهي يوم السبت الماضي قتل فيه 17 شخصاً وأصيب العشرات.
وبينما تتفجر الأوضاع في كشمير المحتلة والهند بين المسلمين المضطهدين والهندوس تلوذ أنظمة العار في البلدان الإسلامية بصمت مطبق غير عابئة بما يجري من جرائم في حق المسلمين المستضعفين في الهند وكشمير.

3- انضمت هندوراس إلى كل من فنزويلا وبوليفيا في صراعهما مع أمريكا، وأمرت بطرد السفير الأمريكي من أراضيها تضامناً مع بوليفيا، وكان الرئيس الفنزويلي هيوغو تشافيز قد أمر بطرد السفير الأمريكي باتريك دادي في كاراكاس العاصمة الفنزويلية في غضون 72 ساعة تضامناً مع بوليفيا التي قام رئيسها إيفو موراليس بالإعلان عن السفير الأمريكي لاباز فيليب غولدبرغ شخصاً غير مرغوب فيه متهماً إياه بإثارة النعرات الانفصالية في بلاده.
وقال موراليس: "إن سفير الولايات المتحدة يسعى إلى تقسيم بوليفيا" واتهمه بتشجيع الاضطرابات في خمس ولايات من أصل تسع ولايات تتكون منها البلاد وذلك بتحريض سكان تلك الولايات على رفض الدستور الجديد الذي ينوي موراليس نيل موافقة البوليفيين عليه من خلال استفتاء شعبي ينوي إجراءه في يناير (كانون الثاني) القادم.
وأعلنت الدول اللاتينية الكبرى في القارة الأمريكية الجنوبية وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين وقوفها إلى جانب بوليفيا في نزاعها مع الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تجتمع غالبية الدول اللاتينية اليوم الاثنين لاتخاذ قرارات حاسمة في هذه المشكلة.
إن هذا التضامن السريع للدول اللاتينية مع بوليفيا يدل على مدى عمق الانقسام بينها وبين الولايات المتحدة، كما يدل على ظهور الملامح الاستقلالية لمستقبل تلك البلدان السياسي الذي بدأت تخطه لنفسها بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
لقد كان الأحرى بالدول العربية والدول القائمة في العالم الإسلامي أن تتعلم من دول أمريكا اللاتينية دروساً في التمرد على السياسات الاستعمارية الأمريكية والانعتاق من قبضتها، وأن تلجأ إلى مفاهيمها وحضارتها الإسلامية العظيمة للتصدي لتلك المفاهيم الحضارية الأمريكية المادية المتوحشة.

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2008

تعليق سياسي / المفاوض الفلسطيني والعزف على الأوتار الصدئة



المفاوض الفلسطيني والعزف على الأوتار الصدئة

خمس عشرة عاما ًمن المفاوضات العبثية التي أجراها عرّابو اتفاقية اوسلو الخيانية مع كيان يهود لم تسفر عن أي نتيجة تُذكر، بل كانت نتيجتها صفرا ً كبيرا ً. لقد أقحمهم اليهود طيلة تلك المفاوضات المملة في دهاليز ردهاتها اللامتناهية، وأوردوهم في مهالك بروتوكولاتها وإطاراتها المفرغة من أي مضمون، واستطاعوا بذلك تحويلها من مجرد وسائل وأساليب إلى غايات وأهداف ، وأصبحوا يتفاوضون من أجل التفاوض، ويجتمعون من أجل مجرد الالتقاء والتقاط الصور أمام عدسات الكاميرات، وعقد المؤتمرات الصحفية الفارغة من أي محتوى.
ثم عندما ملّ المتفاوضون من تحقيق النتائج، وسأم الناس من أخبار مفاوضاتهم، تم رفدها بدماء جديدة، حيث قامت أميركا باستدعاء المتفاوضين إلى أنابوليس، وأطلقت الوعود من جديد، وقيل لهم بأن الدولة الفلسطينية ستقام في غضون العام 2008، إلا ّ أن النتيجة جاءت مخيبة لآمال المتفاوضين الذين علّقوا عليها آمالهم، وسرعان ما وجدوا أنفسهم من جديد أمام طريق مسدود، وتبين لهم أن خلاصة الخمس عشرة عاما ً من المفاوضات الشاقة مع اليهود كانت عبارة عن جملة من الأوهام المخادعة والوعود الزائفة. وبدا وضع ( كبار) المفاوضين الفلسطينيين محرجا ً جدا ً أمام الرأي العام الذي ثبت له أن مسيرة المفاوضات الطويلة التي كان يزعم أبطالها المزيفون بأن خوضهم لها لا تختلف عن خوض الحروب، قد أدّت إلى نتائج كارثية، فالمستوطنات قد استفحلت، والحواجز قد أحالت حياة الفلسطينيين إلى جحيم لا يُطاق، والجدار جعلهم يعيشون داخل سجون كبيرة، وأما السلطة الفلسطينية فقد تحولت إلى مجرد متعهد أمني لجيش الاحتلال لا عمل لها سوى حفظ أمن دولة يهود.
إزاء هذه المعطيات المريرة عاد المفاوض الفلسطيني ليبحث عن مخارج تحفظ له ماء وجهه في الملفات العتيقة، فأطل المشروع الانجليزي القديم برأسه من جديد، ونفض عنه غبار الزمن، وتجدد الحديث عن فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية والتي كانت بريطانيا ورجالاتها في المنطقة يتبنونها قبل العام 1988، وتأسست على عجل ما يُسمى بمجموعة الدراسات الإستراتيجية الفلسطينية في لندن برعاية جامعة اوكسفورد، وتكونت من سبعة وعشرين فلسطينيا ً من الأكاديميين والحقوقيين والسياسيين السابقين من ( المستقلين ) ومن المحسوبين على الفصائل الفلسطينية ومنها فتح وحماس، وقاموا وبتمويل من الاتحاد الأوروبي بإصدار وثيقة مشبوهة مؤلفة من خمسين صفحة جاء فيها أنه " في حالة فشل المفاوضات الراهنة التي ترعاها الولايات المتحدة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة فسيضطر الفلسطينيون إلى استبدال عرض حل الدولتين لعام 1988 من جانب منظمة التحرير الفلسطينية باستراتيجية جديدة لا قولا ً فقط بل على أرض الواقع" ، ودعت الوثيقة إلى ما يسمى " باستبدال خيار الدولتين بخيار الدولة الواحدة لشعبين".
لقد شجعت هذه الوثيقة الخيانية الجديدة المفاوضين الفلسطينيين الفاشلين على إعادة إطلاق هذا المشروع الانجليزي القديم من قمقمه، فقد صرح الرجل الثاني في قيادة التفاوض ورئيس لجنة المفاوضات في السلطة الفلسطينية احمد قريع بأنه : " إذا واصلت إسرائيل إفشال المفاوضات ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فان الخيار المتاح أمام الشعب الفلسطيني وقيادته هو إقامة دولة ذات قوميتين"
ومن جهته ساهم سري نسيبة المسؤول عن ملف القدس في السلطة في تعزيز هذا الطرح لدى المفاوضين الفلسطينيين والذي اجتمع برئيس الوزراء البريطاني جوردان براون لدى زيارته الأخيرة لفلسطين وصرح له بموقفه بشكل علني وخاطب الأوروبيين فقال : " إن القضية الفلسطينية على وشك أن تدخل حاليا ً نفق المطالبة بدولة واحدة للشعبين وذلك نتيجة لرفض إسرائيل العملي على أرض الواقع فكرة الدولتين". وانتقد نسيبة الدول المانحة على تمويلها للسلطة الفلسطينية معتبراً أن ذلك يعتبر تمويلا ً للاحتلال.
أما عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي فشكك في الوضع السياسي برمته لمنظمة التحرير ولحركة فتح وللسلطة الفلسطينية على حد سواء فقال" لم يعد مطلوبا ً شطب منظمة التحرير وحسب وإنما المطلوب هو صياغة سلطة فلسطينية على المقاس الأميركي، وصناعة فتح ومنظمة التحرير على المقاس الأميركي " واعترف بأن : " هناك فيتو أميركي على الحوار الوطني الفلسطيني".
وبهذا اللغط والنبش في الأوراق القديمة استطاع المفاوضون الفلسطينيون العاجزون التلبيس على الكثير من الناس، واستطاعوا خلط الأوراق من جديد، فأدخلوا القضية الفلسطينية في متاهات جديدة ودروب متشابكة.
وأما بالنسبة لموقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فإنه لا يزال متمسكا ً بالخيار الأميركي المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة يهود وذلك بحكم ارتباطه المحكم بالأمريكان، فهو لا يهمه في هذه المرحلة سوى إرضاء أسياده الأمريكان واليهود وتنفيذ تعليماتهم لا سيما المتعلقة منها بشطب حق العودة من أجندة الفلسطينيين بشكل تدريجي، ففي مقابلة له في 28/8/2008 مع قناة العربية قال: " إن موضوع العودة الذي نبحثه مع إسرائيل لا يتناول عودة اللاجئين الفلسطينيين جميعا ً، بل يتعلق يعوده عدد محدود منهم يجري التفاوض حولهم" وتلاعب بمعاني اللجؤ والتوطين فقال " أي فلسطيني ينتمي لدولة فلسطينية، عندما ينتمي لا يصبح لاجئا ً، بل يصبح مواطنا ًفي دولة أجنبية، سواء في لبنان أو في أي مكان آخر، وهكذا يكون هاجس التوطين قد انتهى" .
وهكذا عادت القيادة الفلسطينية وعاد معها المفاوض الفلسطيني إلى خلط الأوراق، وعادوا يعزفون على أوتار صدئة ألحانا ً نشازا ً وفي غاية الديماغوجية.

الأحد، 7 سبتمبر، 2008

نشرة أخبار 7/9/2008

نشرة أخبار 7/9/2008

العناوين

1- انتخاب آصف زرداري رئيساً للباكستان بترتيب أمريكي واضح.
2- الأجهزة الأمنية الأمريكية تتجسس على عميلها رئيس وزراء العراق نوري المالكي.
3- قوات حماس في غزة تعتقل أحد قادة فصيل إسلامي جهادي يتبنى تطبيق أحكام الشريعة.
4- الرئيس السوري بشار الأسد يتهالك على عدم انقطاع المفاوضات العبثية مع كيان يهود.

الأنباء بالتفصيل


1- انتخب آصف زرداري زوج رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو رئيساً للباكستان خلفاً للرئيس السابق برويز مشرف الذي اضطر إلى تقديم استقالته بعد أن رفعت الإدارة الأمريكية عنه الحماية وحجبت ثقتها عنه.
وكان زرداري قد تبنى نفس المواقف الأمريكية المعروفة فيما يتعلق بما يسمى بمكافحة الإرهاب، بل إنه زايد وبالغ كثيرا ً فيها و أعلن عن مواقف أكثر تشدداً من مواقف سلفه عميل أمريكا الأكبر برويز مشرف في محاربة الحركات الجهادية في منطقة وزيرستان، وفي ضمان أمن قوات الاحتلال الأمريكية والأطلسية في أفغانستان. وقد نشرت له صحيفة الواشنطن بوست قبيل انتخابه بيومين مقالاً قال فيه: "سوف أعمل على هزيمة تمرد طالبان المحلي وعلى ضمان عدم استخدام الأراضي الباكستانية في شن هجمات إرهابية على الدول المجاورة أو على قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان".
وتواصل أمريكا منذ ترشيح زرداري لرئاسة الباكستان غاراتها على المناطق القبلية داخل العمق الباكستاني وقد قتل في آخر غاراتها الأسبوع الماضي ثلاثة أطفال وامرأتان بإطلاق صواريخ من طائرات أمريكية بدون طيار، وكانت قوات كوماندوز أمريكية توغلت داخل الأراضي الباكستانية في وقت سابق وقتلت 15 مجاهداً ولم تستنكرتلك العمليات حكومة زرداري، ولم يحتج عليها أي مسؤول في الدولة بشكل جدي.
وصاحَب انتخاب زرداري رئيساً للباكستان وقوع زلزالٍ في شمال البلاد بقوة 5.7 نقطة على مقياس ريختر، وتزامن معه وقوع انفجارٍ لسيارةٍ مفخخةٍ قرب مركزٍ للشرطة قُتل فيه 15 شخصاً، منهم خمسة من عناصر الشرطة، وهو ما يمثل لكثير من الباكستانيين فألٍ سيء يُعبر عن سنوات عجاف ستلف حكمه المشؤوم .
ويعتبر زرداري عند قطاع واسع من السكان في الباكستان رمزاً للفساد، حيث قضى 11 عاماً من حياته في السجون بتهم متعددة من الفساد منها اختلاس الأموال وتلقي الرشاوى وقتل أحد أصهاره.
وفي ظل حكم زوجته بوتو في تسعينات القرن الماضي استحدث لنفسه وزارة خاصة بالاستثمارات، وعرف بعد ذلك بلقب (المستر عشرة في المئة) وذلك كناية عن نسبة العشرة في المائة التي كان يتقاضاها كعمولة عن كل صفقة عامة يتم إبرامها مع تلك الوزارة.
ويرفض زرداري بعناد طلب شريكه في الائتلاف الحكومي رئيس الوزراء الأسيق نواز شريف بالإفراج عن القضاة المعزولين من قبل الرئيس السابق مشرف خوفاً من احتمال أن يوجهوا له تهماً جديدة بالفساد.
وفي الأسبوع الماضي تعرّض رئيس وزرائه يوسف رضا جيلاني لأول محاولة اغتيال تبنتها حركة طالبان باكستان والتي اتهمت زرداري نفسه بأنه (أفاك وكاذب).
هذه هي الشروط الأميركية التي يجب أن تتوافر في المرشحين لتولي السلطة في بلاد المسلمين التي تهيمن القوى الاستعمارية على مقدراتها السياسية والاقتصادية هيمنة مطلقة.

2- في كتاب جديد صدر لنائب رئيس تحرير الواشنطن بوست بوب وودوارد بعنوان حرب الداخل: حقبة سرية للبيت الأبيض 2006-2008 جاء فيه نقلاً عن مصادر أمريكية رسمية "لقد كنا نعلم كل ما يقوله المالكي". وأورد الكاتب أن عمليات التجسس لم تقتصر على المالكي وحده بل طالت جميع أعضاء الحكومة العراقية وجميع المقربين من رئيس الوزراء.
وتحدث هذا الصحفي الأمريكي المشهور عن أسباب تقليص أعمال العنف في العراق فأرجعها إلى أربعة عوامل وهي: 1- العمليات السرية التي تقوم بها الاجهزة الاستخبارية الاميركية. 2- زيادة أعداد القوات الأمريكية في العراق. 3- قرار مقتدى الصدر بوقف عمليات جيش المهدي ضد القوات الاميركية. 4- تشكل قوات الصحوة التي تولت مواجهة تنظيم القاعدة في المناطق السنية.
وهكذا فإن أمريكا لا يحرجها التجسس على عملائها، ولا تأبه بفضحهم على رؤوس الأشهاد، ما يهمها فقط هو تحقيق مصالحها الاستعمارية، فهم مجرد أدوات يمكن استبدالهم في أي وقت، وهذا ما حصل بالضبط مع عملاء سابقين لها في العراق كعلاوي والشلبي وغيرهم من الذين انتهت أدوارهم.

3- اعتقلت قوات أمن حماس يوم الأربعاء الماضي أحد أبرز قادة جماعة (جيش الأمة) ويدعى أبو حفص، وقامت باستجوابه بخصوص إجراء عناصر جماعته تدريباً مسلحاً في قطاع غزة تم تصويره من قبل صحفيي وكالة رويترز للأنباء. وما زال أبو حفص معتقلاً منذ احتجازه قبل يومين وحتى الساعة وفقا ً لما ذكره ذووه.
وكان أبو حفص قد تعهد في المقابلة التي أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء بقتال (إسرائيل) والكفار، وانتقد أيضاً حركة حماس بسبب عدم تطبيقها لأحكام الشريعة الإسلامية في قطاع غزة.

4- أظهر الرئيس السوري بشار الأسد تهالكاً مفضوحاً على استمرار المفاوضات مع كيان يهود فقال: "إننا ننتظر الانتخابات الإسرائيلية لكي نحدد مستقبل المرحلة ولكي نطمئن"، وأضاف: "نريد الدعم من كل الدول وأساساً من فرنسا وقطر وتركيا لكي نطمئن إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل سيسير في نفس اتجاه رئيس الوزراء الحالي إيهود أولمرت"، وتابع الاسد حديثه فقال: "حددنا ست نقاط ووضعناها وديعة عند الجانب التركي بانتظار أن تسلمه إسرائيل نقاطها"، وقال: "سيكون ردنا الإيجابي على النقاط التي تطرحها إسرائيل وتنتقل المفاوضات بعد قيام إدارة أمريكية جديدة مقتنعة بعملية السلام"، وأضاف: "نتحدث عن دور أمريكي ضروري في عملية السلام".
إن هذا التهالك المستميت على المفاوضات مع كيان يهود، والارتماء الذليل على أعتاب أمريكا وفرنسا وتركيا لمساعدته بالاستمرار في مفاوضات عقيمة سقيمة مع دولة العدو اليهودي، إنما يُعبر عن مدى خيانة الرئيس السوري وأركان نظامه الذين طالما روَّجت أبواق إعلامهم للشعارات الثورية الكاذبة ولمقولات الصمود والممانعة الزائفة.

الجمعة، 5 سبتمبر، 2008

تعليق سياسي / حقيقة الجانب الإسلامي المغيب في الصراع الدولي على القوقاز

تعليق سياسي

حقيقة الجانب الإسلامي المغيب في الصراع الدولي على القوقاز

بينما يجري صراع دولي محموم على القوقاز بين روسيا من جهة و بين أمريكا وحلفها الأطلسي من جهة ثانية، يُغيّب العالم الإسلامي عن هذا الصراع تغييبا ً تاما ًبحيث يبدو وكأنّه لا علاقة له به لا من قريب ولا من بعيد، مع أنّ منطقة القوقاز برمتها هي بلاد إسلامية أصيلة، كانت جزءاً أساسيا ً من دار الإسلام لقرون طويلة. فلقد غُزيت تلك البلاد في وقت مبكر من تاريخ الدولة الإسلامية الأولى وذلك في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في العام 22 للهجرة الموافق للعام 642 للميلاد على يد والي الخليفة في الكوفة المغيرة بن شعبة حيث قام بتجهيز جيش من ولايته، ووجّهه إلى منطقة القوقاز، فغزا أذربيجان وأرمينيا وبلاد الكرج (التي تُعرف اليوم باسم جورجيا) ، و خضعت المنطقة منذ ذلك الوقت لحكم المسلمين في العصور الأموية والعباسية والعثمانية إلى أن تمكنت روسيا القيصرية في العام 1722 للميلاد من السيطرة عليها وسلخها من جسم العالم الإسلامي بعد ضعف الدولة العثمانية وإستقواء الدول الاستعمارية عليها.
وتقع منطقة القوقاز جغرافيا بين البحر الأسود وبحر قزوين ( الخزر ) ، وتعتبر حلقة وصل مهمة بين إيران وتركيا في الجنوب وبين روسيا وأوروبا في الشمال، وتتكوّن من قسمين هما :
1- القسم الشمالي ويحتوي على مناطق إسلامية خالصة كالشيشان والداغستان والأنجوش وبلاد الشركس. وجميعها اليوم مناطق حكم ذاتي تخضع لروسيا وتعتبر دوليا ً جزءاً من دولة روسيا الاتحادية.
2- القسم الجنوبي ويتكون من ثلاث جمهوريات وهي جورجيا وأرمينيا وأذربيجان. وتعتبر أذربيجان من بين هذه الجمهوريات الثلاث الأكثر أهمية لكونها تملك احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي وتستطيع تأمين معظم احتياجات أوروبا منهما.
لقد قامت الشركات الأميركية والغربية النفطية العملاقة بالاستحواذ على حقول النفط والغاز الغنية في أذربيجان أيام حكم يلتسين في تسعينات القرن الماضي عندما كانت روسيا في أضعف أحوالها، وتحاول تلك الشركات اليوم استكمال سيطرتها على مصادر الطاقة الأذرية بمد خطوط النفط والغاز إلى أوروبا عبر جورجيا دون المرور في الأراضي الروسية.
وتستطيع أذربيجان ضخ 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حوالي 55 حقلا ً غنيا ً بالغاز، إضافة إلى قدرتها الضخمة المعروفة على توريد النفط، وأما جورجيا فتكمن أهميتها فقط في كونها ممرا ً لا غنى عنه لأنابيب وخطوط النفط والغاز القادمة من أذربيجان والمتجهة نحو أوروبا عبر تركيا. وعلى سبيل المثال فخط باكو- تبليسي- جيهان هو مجرد باكورة أولى للخطوط المستقبلية الكثيرة التي تحاول الشركات النفطية الغربية مدها لاستغلال ونهب خيرات المسلمين الوفيرة الموجودة في أذربيجان ولاحتكار السيطرة عليها ولإبعاد روسيا عنها.
ومن هنا كانت الحرب الأخيرة في جورجيا وإن تغلفت بالبعد السياسي إلا ّ أنها في جوهرها كانت حربا ً اقتصادية نفطية بامتياز، والجولات القادمة منها أكثر بكثير مما شوهد منها حتى الآن.
وتريد أميركا وشركائها عزل روسيا وإبعادها عن تلك الخطوط، ومن ثم استغناء الدول الأوروبية عن الحاجة إلى النفط والغاز الروسيين التي تستورد 40 % من حاجتها إليه.
وتقاوم روسيا هذا التوجه الغربي بكل إمكاناتها ولو أدّى بها الأمر إلى خسارتها لبعض الامتيازات والاستثمارات الرأسمالية، لأن سلخ منطقة القوقاز عنها يعني تجريدها من أهم أسباب قوتها.
ولكن أمريكا لا تريد الاكتفاء بمعاقبة روسيا من خلال سحب تلك المنافع الرأسمالية البسيطة منها وحسب، بل إنها تريد إضافة إلى ذلك طردها من مجموعة الثمانية الكبار والحيلولة دون ضمها لمنظمة التجارة الدولية.
إن هذا الصراع الروسي الغربي يدور على أراض إسلامية، وعلى ثروات إسلامية، بينما تتغيب عنه كل البلدان الإسلامية. فإيران وتركيا على سبيل المثال هما الدولتان المسلمتان الأقرب إلى منطقة القوقاز، ولا يُرى لهما أي دور فاعل فيها مع أنهما جزء من المنطقة الإقليمية المتصارع عليها، وكانت البلدان القوقازية تتبعهما في حقب تاريخية طويلة.
إن غياب دولة حقيقية للمسلمين هو الذي غيّب دور العالم الإسلامي عن منطقة من أهم مناطقه، فواجب على المسلمين أن لا يتجاهلوا هذه المنطقة المغتصبة من بلادهم، وعليهم أن يعملوا على تحريرها واستعادتها من الروس والأميركيين بالجهاد والقتال مهما كانت التضحيات، فلا يجوز بحال من الأحوال التفريط بأي بقعة إسلامية محتلة، وعليهم أن يكونوا جزءا ً من الصراع الدولي في بلدانهم على الأقل بدلا ً من يظلوا متفرجين لا يحسب لهم أحد حسابا ً.

الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2008

خبر وتعليق/ أزمة جورجيا لن تؤدي إلى عودة الحرب الباردة

خبر وتعليق

أزمة جورجيا لن تؤدي إلى عودة الحرب الباردة

قرر الاتحاد الأوروبي في ختام قمته الطارئة في بروكسل في يوم الاثنين 1/9 تأجيل جولة مفاوضات الشراكة مع روسيا التي كانت مقررة أواسط الشهر الجاري إلى حين انسحاب القوات الروسية إلى المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل اندلاع الصراع المسلح الشهر الماضي.
وجاء هذا القرار بمثابة حل وسط بين الموقف البريطاني المتشدد من روسيا والذي يدعو إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا والمطالب على لسان رئيس الوزراء البريطاني بأنه "لا ينبغي السماح لأي دولة الاحتفاظ بالقدرة على ابتزاز أوروبا عن طريق موارد الطاقة" وبين الموقف الألماني الذي جاء على لسان المستشارة الألمانية ووزير خارجيتها بأنه لا ينبغي للاتحاد الأوروبي وقف حواره مع روسيا رداً على تدخل موسكو في جورجيا، وأن أوروبا لن تؤذي إلا نفسها إذا تصرفت بعاطفة وأغلقت أبوابها بوجه روسيا.
إن هذا الموقف الأوروبي المائع قابله موقف إيجابي روسي عملي يؤكد على عدم وقف إمدادات الطاقة من روسيا إلى دول الاتحاد الأوروبي وذلك بالرغم من بعض التصريحات الكلامية النارية.
وأما الموقف الأمريكي الذي كانهو من أشعل الأزمة الجورجية في وجه الدب الروسي فيبقى واضحاً في تعمد استفزازه وعدائه للروس، وقد ترجم ذلك عملياً بتحريك السفن العسكرية الأمريكية في البحر الأسود، وبتوقيع اتفاقية دفاعية تتعلق بأنظمة الصواريخ مع بولندا، وبعلاقات وثيقة مع أوكرانيا، وبالتهديد بإخراج روسيا من مجموعة الثمانية الكبار، وبالتلويح إيقاف إدخالها في منظمة التجارة الدولية.
ولكن، ومع كل هذا الاستفزاز الأمريكي إلا أن روسيا وإن أبدت تصميما ً قويا ً على الدفاع عن مصالحها الحيوية في حديقتها الخلفية وفي مناطق نفوذها التقليدية، وإن أصرت كذلك على انفصال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا واعترفت باستقلالهما إلا أنها ومع ذلك كله لم تُصعّد أبداً من لهجة الصراع مع أمريكا إلى مستوى إعادة الحرب الباردة بين البلدين.
لقد قال ديمتري بيسكوف أحد مساعدي بوتين: "إن موسكو لا تواجه تهديداً بحرب باردة، وإن التهديد بعزلها سيرتد سلباً على الدول التي ستساهم في ذلك، وإن حرباً باردة بالمفهوم القديم للكلمة مستحيل، حيث أن تلك الحرب مبنية على صدام الأيديولوجيات". وهذا الكلام مفاده أن النزاع بين روسيا وأمريكا هو نزاع جيوسياسي على مناطق النفوذ الروسية وهو ليس صراعاً أيديولوجيا عالمياً ينشأ عنه حرب باردة كما كان الحال أيام الاتحاد السوفييتي السابق.

الاثنين، 1 سبتمبر، 2008

حديث سياسي / توضيح مفهومي " الجغرافيا السياسية " و " الجيوسياسية "

توضيح مفهومي " الجغرافيا السياسية " و " الجيوسياسية "

يختلط على كثير من الناس التفريق بين مفهومي " الجغرافيا السياسية " و " الجيوسياسية " ، وما يزيد الأمر التباساً أنّ العديد من المختصين من سياسيين وإعلاميين لا يُميّزون أصلا ًبين المفهومين، فيُطلقون أحدهما على الآخر، أو يستخدمون نفس اللفظة لإفادة كلا المفهومين المتغايرين، وهذا يساهم بالتالي في إرباك المتلقي للمعلومات حول هذا الموضوع، واضطراب فهمه حول الموضوع . وما يزيد الطين بلة أنّ بعض المترجمين قد وقعوا بالخطأ ذاته، فترجموا المصطلحات الانجليزية للمفهومين ترجمة خاطئة، فزادوا بترجماتهم تلك الأمور تعقيدا وتشوشا ًً. وحتّى القواميس المعتبرة لا يوجد فيها ما يشفي الغليل حول التفريق بين هذين المفهومين. ولإزالة هذا اللبس ورفع تلك الإشكالية كان لا بد من الرجوع إلى المصطلحين بألفاظهما الإنجليزية الأصلية ليسهل علينا التفريق بدقة بين معانيهما، لا سيّما وأنّهما مصطلحان غربيان.
أولا ً: مصطلح "الجغرافيا السياسية" وهو ترجمة حرفية للكلمتين الانجليزيتين Political Geography ) ) وهو مصطلح قديم استخدم مدلوله في زمن أرسطو، ويعني تأثير الخصائص الجغرافية للبلد في سياسة الدولة، وبمعنى آخر فهو استخدام ثروات البلد وقواه الطبيعية والبشرية في تحديد تلك السياسة. و تزداد عادة قوة الدولة السياسية كلما ازدادت عناصرها الجغرافية كمّا ً ونوعا ً، فعلى سبيل المثال جغرافية دولة كبيرة وغنية كروسيا تنعكس بالضرورة على زيادة قوتها السياسية في حين تفتقد جغرافية دولة صغيرة وفقيرة كتونس لأي معنى من معاني القوة السياسية.
والحكام والسياسيون إذا كانوا مخلصين لشعوبهم فيجب عليهم استغلال جميع العناصر الجغرافية المتوفرة في بلدانهم لتقوية المكانة السياسية لدولهم، وأما إذا كانوا عملاء فلا قيمة لتلك العناصر مهما كانت قيّمة في تحسين الوضع السياسي لدولهم.
ثانيا ً : مصطلح " الجيوسياسية " أو " الجيوبوليتيكية " وهو ترجمة مشوشة للكلمة الانجليزية " Geopolitics " ، ولو ترجم حرفيا ً لكان المصطلح بالعربية هو " السياسة الجغرافية " أو " سياسة الجغرافيا " لكن ترجمته التعريبية السيئة قد أشكلت المعنى وزادته غموضا ً.
وعلى أية حال فقد شاع هذا المصطلح في وسائل الإعلام وانتشر بين السياسيين والإعلاميين باستخدام لفظة الجيوسياسي أو لفظة الجيوبوليتيكي للدلالة على التعبير. وكان أول من استخدمه في الماضي المفكر السويدي رودولف كجلين مطلع القرن الميلادي الماضي وعرّفه بأنّه " البيئة الطبيعية للدولة والسلوك السياسي " بينما عرّفه مفكر آخر جاء بعده يدعى كارل هوسهوفر بأنّه " دراسة علاقات الأرض ذات المغزى السياسي، بحيث ترسم المظاهر الطبيعية لسطح الأرض الإطار للجيوبوليتيكا الذي تتحرك فيه الأحداث السياسية ". ومن التعريفات المهمة لمصطلح الجيوسياسية عند الغربيين أنها عبارة عن " الاحتياجات السياسية التي تتطلبها الدولة لتنمو حتى ولو كان نموها يمتد إلى ما وراء حدودها " ومنها أيضا ً " دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة " .
هذا وقد انتشر استخدام مصطلح " الجيوسياسية " أو " الجيوبوليتيكية " انتشارا ً واسعا ً في وسائل الإعلام المختلفة في السنوات الأخيرة خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وغياب الصراع الإيديولوجي عن الساحة الدولية، ومن التصريحات المشهورة التي استخدم فيها هذا المصطلح قول الزعيم الروسي فلاديمير بوتين قبل سنوات " إن الوضع الجيوسياسي في العالم معقد للغاية، وميزان القوى الدولية مختل، ولم يتم بعد بناء هيكل جديد للأمن الدولي".
إزاء هذا التداول والانتشار لمثل هذه المفاهيم السياسية والمصطلحات السياسية كان حريا ً بنا كسياسيين مسلمين الاطلاع على هذه المصطلحات الغربية وإدراكها والتعاطي معها خاصة وأن مضامينها موجودة لدى كل الدول بما فيها الدولة الاسلامية.
ويمكن توضيح مفهوم الجيوسياسية بلغة مبسطة بأنها تعني السياسة المتعلقة بالسيطرة على الأرض وبسط نفوذ الدولة في أي مكان تستطيع الدولة الوصول إليه. إذ أن النظرة الجيوسياسية لدى دولة ما تتعلق بقدرتها على أن تكون لاعبا ً فعّالا ًفي أوسع مساحة من الكرة الأرضية، ومن أبرز الأمثلة عليها توسيع نفوذ أميركا في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتحويل ولاء بعض تلك الجمهوريات من النفوذ الروسي إلى النفوذ الأمريكي.
إن توسيع النفوذ الجيوسياسي هذا بالنسبة لأية دولة قد يكون إمّا بدوافع إيديولوجية مبدئية كالإسلام أو الشيوعية، أوقد يكون بدوافع قومية عنصرية كالنازية والفاشية والصهيونية، أو قد يكون بدوافع استعمارية نفعية كالرأسمالية.
وعليه يكون الصراع الدولي على النفوذ، والتأثير في العلاقات الدولية، ودفاع الدول عن مصالحها الحيوية، ومحاولة فرض الدول هيمنتها على دول أخرى، وما شابه ذلك من أعمال، تكون من الحالة الجيوسياسية. وبذلك يتضح لنا أن هناك فرقا ً شاسعا ً بين مفهومي الجغرافيا السياسية والجيوسياسية، فالأول مفهوم يتعلق بتأثير الجغرافيا على السياسة بينما الثاني مفهوم يتعلق بتأثير السياسة على الجغرافيا، والأول يغلب عليه الثبات والرتابة، أو ما يسمى بالاستاتيكا، فيما الثاني يغلب عليه الحركة والتغيير، أو ما يسمى بالديناميكا. ولا شك أن الثاني أهم من الأول لأن فيه قابلية التغير والتطور والتبدل في كل وقت، وغالبا ً ما يتشكّل عليه المستقبل.