الجمعة، 19 مارس 2010

عقلية التنازل تعكس دبلوماسية فاشلة

عقلية التنازل التي انطبعت عليها ذهنية القيادة الفلسطينية
عكست دبلوماسية بائسة فاشلة

إن ما درجت عليه القيادات الفلسطينية المتعاقبة في منظمة التحرير الفلسطينية وفي السلطة الفلسطينية من عادة تقديم التنازلات في كل مرة تتعرض فيها إلى ضغوط خارجية، أدَّت إلى انتهاج سياسة تبريرية مدمرة ساهمت في تصفية القضية الفلسطينية وبيع فلسطين لليهود. ففكرة تقديم التنازلات كانت جزءاً جوهرياً من مكونات العقلية القيادية الفلسطينية طيلة العقود الماضية.
والغريب في الأمر أن التنازلات الجوهرية التي تم تقديمها لدولة يهود كانت دائماً تُقدم في الأوقات العصيبة التي تُهان فيها تلك القيادات وتُضرب فيها شعوبها. ففي العام 1982م وبعد الاجتياح (الإسرائيلي) للبنان وتدمير قوة الفدائيين الفلسطينيين وحصار بيروت قدَّم ياسر عرفات أكبر تنازل لدولة يهود من خلال توقيعه لعضو الكونغرس الأمريكي بول ماكلوسكي على وثيقة يعترف فيها بحق دولة يهود في العيش في 78% من مساحة فلسطين (التاريخية) من خلال اعترافه بالقرارات الدولية فكانت تلك الوثيقة أكبر هدية تقدمها القيادة الفلسطينية لدولة يهود.
وبعد اندلاع الانتفاضة الأولى أقدم عرفات وعباس وأزلامهما على تقديم أخطر تنازل لليهود من خلال التوقيع على اتفاقية أوسلو الخيانية التي لم يرد فيها أي تعهد (إسرائيلي) بوقف الاستيطان والتي لم تستخدم فيها كلمة الاحتلال ولا مرة واحدة. ولم تكن الاتفاقية تهدف لأي شيء ما عدا إلقاء السلاح الفلسطيني والدخول في مفاوضات عبثية طويلة الأمد مع كيان يهود لتحقيق أهداف وهمية. وكانت هذه التنازلات والخيانات مكافأة (لإسرائيل) على إذلال الفلسطينيين وتكسير عظامهم وضم أراضيهم.
لقد أتاحت هذه التنازلات (لإسرائيل) فرصة ذهبية لمضاعفة الاستيطان آلاف المرات خلال السنوات السبع عشرة التي أعقبت الاتفاقية، كما أدَّت هذه التنازلات الرهيبة إلى التعامل مع (إسرائيل) باعتبارها دولة غير محتلة أمام المحافل الدولية. فالدبلوماسية الفلسطينية بسبب تلك الاتفاقيات المذلة أدّت إلى تدمير الحياة السياسية والإقتصادية للفلسطينيين، زجعلت من الحفاظ على الأمن ( الاسرائيلي ) محوراً للعلاقات الفلسطينية ( الاسرائيلية ).
وقد نقلت صحيفة القدس العربي مؤخراً تقارير من داخل أروقة السلطة الفلسطينية تُثبت مدى بؤس الدبلوماسيين الفلسطينيين ومدى هزال دبلوماسيتهم بعد أوسلو، فقالت بأن أحد التقارير التي درسها وزير الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية تدل على تردي هياكل الدبلوماسية الفلسطينية بحيث تتضمن إشارات واضحة إلى أن: "الدبلوماسية الإسرائيلية نجحت في إقامة علاقات مع 150 دولة في العالم بينما كانت تنحصر علاقاتها الدبلوماسية حتى عام 1993م بـِ 46 دولة فقط مما يعني أن دبلوماسية تل أبيب نجحت في توظيف واستثمار اتفاق أوسلو ووجدت لها مكاناً بدل سفراء فلسطين التائهون في العشرات من الدول، ويشتكي الدبلوماسيون من غياب أي خطط أو توجيهات من المركز تتعلق بتطويق الدبلوماسية الإسرائيلية".
وبعد انتفاضة الأقصى قدَّمت القيادة الفلسطينية مكافأة جديدة للاحتلال ووقعت على خارطة الطريق التي لا يوجد لها أي محتوى غير أمني والتي بمقتضاها تحولت السلطة بالفعل إلى ذراع أمني (إسرائيلي) يعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) في ملاحقة المجاهدين والمخلصين من أبناء فلسطين.
وهكذا تستمر المكافآت التي تقدمها القيادة الفلسطينية لدولة يهود ويستمر تقديم التنازلات والتي كان آخرها قبول الدخول في المفاوضات غير المباشرة من خلال اعتماد (الوسيط) الأمريكي غير النزيه كمحامي عن المفاوض الفلسطيني.
فعقلية التنازل التي انطبعت عليها الذهنية الفلسطينية القيادية عكست بالفعل دبلوماسية بائسة مدمرة أفضت إلى تضييع الفلسطينيين وتصفية قضيتهم.

الخميس، 18 مارس 2010

صراع أوروبي أمريكي مجدداً على صفقة اقتصادية عسكرية

صراع أوروبي أمريكي مجدداً على صفقة اقتصادية عسكرية

في اجتماع لهما في لندن شن الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني هجوماً عنيفاً على الولايات المتحدة الأمريكية وذلك على خلفية مناقصة عسكرية ضخمة لتوريد طائرات جديدة للتزويد بالوقود في الجو لسلاح الطيران الأمريكي تبلغ ما يقارب الخمسين مليار دولار تم إرساؤها لصالح شركة بوينغ الأمريكية على حساب كونسورتيوم أوروبي. فقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي: "ليست هذه الطريقة الصحيحة لتعامل الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين وإذا كانت راغبة في أن تكون رأس الرمح في محاربة الحمائية ينبغي عليها ألا تضع المثال الخاطئ لمثل هذه السياسة".

وأما رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فأعرب عن شعوره بخيبة الأمل من الموقف الأمريكي حيال ذلك العقد الدفاعي الكبير وقال: "نحن نؤمن بالتجارة الحرة والأسواق المفتوحة والتنافس الحر".

وكان وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس قد سبق الأوروبيين في لعبة تبادل التهم وحمّلهم المسؤولية في موضوع إهمال تطوير قدراتهم العسكرية في حلف الناتو فقال: "إن حلف الناتو في أزمة لأن الأوروبيين لم يستثمروا بشكل كاف في الدفاع طيلة سنوات وأهملوا تطوير القوات العسكرية وهو ما عقَّد الجهود للقيام بعمليات عسكرية مشتركة في أفغانستان أو غيرها".

وهكذا يتشعب الصراع الأمريكي الأوروبي ليشمل صفقات السلاح الضخمة وليؤدي إلى فسخ أهم أنواع الشراكة بين شركات أوروبية وشركات أمريكية كما حصل الأسبوع الماضي عندما تم انهيار الشراكة بين (إي.أي.دي.إس) الأوروبية وبين ثروب غرومان الأمريكية.

الكونغرس الأمريكي يُحرّض إدارة أوباما ضد جماعة (عسكر طبية) في الباكستان.

الكونغرس الأمريكي يُحرّض إدارة أوباما ضد جماعة (عسكر طبية) في الباكستان.

يتولى الكونغرس الأمريكي باستمرار مهمة تحريض الإدارة الأمريكية ضد الباكستان دولة وحركات وشعباً، وقد وقع الدور هذه المرة على حماعة عسكر طيبة الاسلامية، فقد قال رئيس لجنة مجلس النواب لشؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا جاري أكرمان: "يجب القضاء على جماعة عسكر طيبة القاتلة والخطرة من المتعصبين، والتي تلقى تمويلاً جيداً، فيما لا يخفى صلة الجيش الباكستاني بها وتعاونه معها".

وتُتهم الاستخبارات العسكرية الباكستانية من قبل أمريكا بأنها تبنت جماعة عسكر طيبة، وموّلتها لمحاربة قوات الاحتلال الهندية في إقليم كشمير الخاضع للهند.

وبسبب الضغط الأمريكي المتواصل على باكستان قامت السلطات الباكستانية بحظر نشاط جماعة (عسكر طيبة) بعد اتهامها بمهاجمة البرلمان الهندي عام 2001م.

وادّعى أكرمان بأن هذه الجماعة "تظهر في المحافل العامة في باكستان عبر الأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية التي تقدمها إلى ملايين الفقراء في أنحاء البلاد"، وزعم بأنها ما زالت "تحتفظ بروابط مع الجيش الباكستاني".

وأما النائب دان بيرتون العضو الجمهوري في اللجنة فقال: "من الواضح أن إزالة التهديد الذي تشكله (عسكر طيبة) ليس مهمة سهلة، لكن يجب أن لا نتخاذل عن ذلك" وهوَّل بيرتون من خطورة باكستان بشكل عام فقال: "نعلم جميعاً أن باكستان تملك ترسانة نووية ستشكل خطراً عظيماً على المنطقة كلها إذا سقطت في أيدي المتطرفين".

إن هذا التحريض المتواصل من قبل الكونغرس ضد باكستان وقواها الشعبية لا شك أن مرده هو خوف الأمريكان من قيام دولة إسلامية قوية في باكستان وآسيا الوسطى.

الاثنين، 15 مارس 2010

بايدن العاشق الولهان لليهود !

بايدن العاشق الولهان لليهود !

بالرغم من أن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن قد كُلِّف رسمياً بالقيام بدور الراعي للمفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية ودولة يهود، والذي أرسلته إدارته لافتتاح تلك المفاوضات، إلا أنه لم يستطع إخفاء مشاعر الود والعشق والإعجاب باليهود، ولا أن يكبح مشاعر البغض والاحتقار والكراهية للعرب والمسلمين. فقبل وصوله إلى منطقة الشرق الأوسط في جولته الأخيرة وصلت كلماته المتصهينة إليها، وتم تعميمها في كل وسائل الإعلام من دون أن يُجامل أياً من الزعماء العرب فقال: "لو كنت يهودياً لكنت صهيونياً" وَ "أنا صهيوني بالرغم من كوني غير يهودي" و" يمكن للمرء أن يكون صهيونياً ولو لم يكن يهودياً".
وفي خطابه بجامعة تل أبيب بالغ بايدن في إطراء الدولة اليهودية فقال: "ليس لدى أمريكا صديق أفضل من إسرائيل في العالم بأسره"، وتحدث عن عشقه الوجداني العارم لهذه الدولة وقال: "إن إسرائيل دخلت قلبي منذ صغري وبلغت عقلي منذ نضجي"، وردَّدَ بايدن ما تذكره لدى زيارته لقبر هيرتسل من مقولته المشهورة: "إذا كان لديكم الإرادة فلا تتحدثوا عن حلم" ونوَّه بـِ "إنجازات إسرائيل الرائعة بفضل إرادتها وبنائها اقتصاداً قوياً في منطقة جدباء ونجاحها في إرساء تقاليد ديمقراطية راسخة" على حد قوله.
ثم تحدث بايدن عن قوة العلاقة بين أمريكا ودولة يهود وعن استمرار المصالح المشتركة بينهما على مر التاريخ، وأن هذه المصالح ستتواصل لا سيما وأن (إسرائيل) تقع في منطقة معادية للغرب ولأمريكا ولليهود - ويقصد المنطقة العربية الاسلامية - فقال: "لن نتراجع عن تأمين حماية إسرائيل في هذه المنطقة المعادية، ونؤكد شرعية إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها".
بهذه العبارات الحميمية كال بايدن المديح والإطراء لدولة يهود بالجملة، وبهذه العبارات من البغض والعداء لمحيطها العربي والإسلامي استهل بايدن جولته في المنطقة، ولاقى فيها كالعادة ترحيباً حاراً من قبل جميع زعماء المنطقة من العرب وذلك على الرغم من إفصاحه عن هويته الصليبية الحاقدة.
ولكن العجيب أنه ومع كل هذه الموالاة لليهود فقد استقبلته حكومة نتنياهو بالإعلان عن عزمها بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية في توقيت لا يُمكن أن يُفسر إلاّ باستخفاف حكومة نتنياهو بضيفها العزيز!، فكانت صفعة غير مُتوقعة له ولدولته.
وردت الإدارة الأمريكية على هذه الصفعة بصفعة أشد منها، وتم توبيخ نتنياهو وإجباره على تقديم الإعتذار، وإرغامه على فتح تحقيق في ذلك الإعلان الصادر من وزارة داخليته، كما أرغم على ما هو أكثر من ذلك.
لكن هذا الاعلان وبالرغم من فجاجته من قبل اليهود، وهذا الرد الأمريكي الذي يُعتبر الأقسى منذ عشرين عاماً إلاّ أنه لم يُفسد العلاقة الحميمة بين الدولتين اللتان تُمثلان قوة متحدة تجاه العرب والمسلمين، فلا ينبغي أن ينطلي سؤ الفهم هذا بينهما على المسلمين، لأن ( اسرائيل ) مهما شاغبت تبقى الطفل المدلل لأمريكا، وتبقى بمثابة الولاية الواحدة والخمسين لها.
وعليه فإن على كل عربي ومسلم أن لا يثق بأمريكا مطلقاً، بل ويعتبرها عدوته اللدودة والتي لا تقل عداوته لها عن عداوته لدولة يهود.
أما من لم يستيقظ من المسلمين فعليه أن يتدبر تصريحات بايدن العاطفية تجاه اليهود ويسأل نفسه السؤال التالي : هل بعد كل هذا الانحياز الأمريكي الجارف لكيان يهود يبقى هناك أي مجال للثقة بهذا (الوسيط الأمريكي) غير النزيه الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة اصطفافه مع العدو اليهودي ضد العرب والمسلمين؟!!.
أما بالنسبة لحكام العرب وزعماء الفلسطينيين فهم أصلاً غير معنيين بهذا السؤال لأنهم قد انحازوا منذ زمن بعيد إلى جانب كيان يهود ضد مصالح أمتهم شعوبهم وبلدانهم؟!!.

الجمعة، 12 مارس 2010

أمريكا ودولة يهود على قلب رجل واحد

أمريكا ودولة يهود على قلب رجل واحد

تعليق سياسي

يُخطئ من يظن أن هناك أدنى اختلاف بين الإدارة الأمريكية ودولة يهود فيما يتعلق بالنظرة الاستراتيجية الى الوجود اليهودي في فلسطين، فنائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن استهل جولته في منطقة الشرق الأوسط بالحديث عن ضمان أمن ( اسرائيل ) وتبرير بناء أكثر من 200 وحدة سكنية في مستوطنة يهودية بالقرب من بيت لحم بالرغم من تعهد حكومة نتنياهو لواشنطن بتجميد بناء المستوطنات لمدة عشرة أشهر. وقد رحّبت الصحف ( الاسرائيلية ) ترحيباً حاراً ببايدن ( ضيف اسرائيل الكبير )، وكانت قدسبق وأن تناولت تلك الصحف حميمية العلاقة بين بايدن ودولة يهود فذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) اليهودية نقلاً عن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي قوله: "أنا صهيوني رغم كوني غير يهودي"، وقالت الصحيفة بأن بايدن متحمس جداً للدولة الفلسطينية باعتبارها مصلحة (إسرائيلية)، فالنظرة الأمريكية للدولة الفلسطينية لا تختلف عن النظرة ( الاسرائيلية ) وخلاصتها أن هذه الدولة يجب أن تُكرس يهودية ( اسرائيل )، وأن تمنح الشرعية لوجودها التاريخي الكاذب في فلسطين، وأن تسهر على خدمة أمنها وحراستها من أعدائها المسلمين!!.

ومن هذا المنطلق جاء بايدن إلى المنطقة لمتابعة قضاياها والتي من أهمها استئناف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وبين دولة يهود عبر الوسيط الأمريكي الذي فوّض ولأول مرة من قبل العرب والفلسطينيين بالتفاوض نيابة عنهم مع مسؤولي دولة يهود.

إن تفويض الجامعة العربية لأمثال بايدن بالتحدث باسم العرب والفلسطينيين في المفاوضات لم يسبق وأن حدث مثله في التاريخ، فأمريكا عدوة الأمة الإسلامية الأولى والتي يفاخر نائب رئيسها بأنه صهيوني ستتولى التفاوض ابتداء من الآن مع كيان يهود نيابة عن المسلمين! إن هذه مهزلة لم يسبق لأمة من الأمم أو شعب من الشعوب أن فعلها، فها هم حكام الخيانة العرب قد فعلوها.

وبالرغم من فداحة هذه الخيانة فإن الزعماء العرب والفلسطينيين التعساء لم يقبضوا من أمريكا أي ثمن، وقد قال المسؤولون في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة رفضت إعطاءهم أي ضمانات مكتوبة. وقد أوضح وكيل الخارجية الأمريكية فيليب كراولي بصراحة بأن بلاده لن تُعطيَ أية ضمانات فقال: "لم نعط ضمانات مكتوبة أو وثائق". فالسلطة الفلسطينية والدول العربية إذاً وبالرغم من تقديم هذا ( السخاء ) غير المسبوق فإنها لم تتلق أية ضمانات لقاء هذه الخيانة الفاحشة، وفوق ذلك فإنها قبلت بالمفاوضات في ظل رفض دولة يهود لوقف الاستيطان ووقف الممارسات العدوانية اليومية المتجددة ضد الفلسطينيين، وضد المقدسات الاسلامية.

تلك هذه هي آخر صرعة من المفاوضات التي يستخف بها أعداؤنا بالزعامات العربية العميلة التي وافقت من خلال لجنة متابعة المبادرة العربية المنبثقة عن الجامعة العربية على إجراء مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط الأمريكي مع كيان يهود الذي لم يتمالك أعصابه وأعلن بشكل صريح عن مدى غبطته وسروره و ارتياحه من هذه الموافقة العربية على استئناف هذه المفاوضات العقيمة والتي جاءت مباشرة بعد التهام الدولة اليهودية للمزيد من الأراضي والمقدسات الإسلامية في فلسطين.

ان أي سياسي يملك ذرة من وعي أو كرامة لا يرضى بأن يُقدم على مثل هذه الخطيئة، فهي في الواقع جريمة فظيعة ارتكبها هؤلاء الخونة الأغرار من الحكام العرب، وهي خيانة لم يسبق لها مثيل اقترفوها بأيديهم ونطقوا بها بأفواههم، وهي وشاح من العار طُبع على جباههم - بدلاً من اكليل الغار الذي كان يتقلده القادة الحقيقيون لشعوبهم - تقلدوه كما تقلدوا من قبل نياشين الكذب على صدورهم. ولسوف يُلاحقهم هذا العار حتى بعد مماتهم، ولسوف تلعنهم شعوبهم وأمتهم أحياء وأموات.

الخميس، 11 مارس 2010

الزعماء العرب يسخرون من خيار الجهاد والقتال!

الزعماء العرب يسخرون من خيار الجهاد والقتال!
دردشة سياسية

ان من يستمع إلى أحاديث ومناقشات الزعماء العرب في مجالسهم المغلقة يُصعق مما يسمع ويشعر بالاشمئزاز وتنتابه القشعريرة ويحس بالقرف من عبارات النشاز التي يُردّدها هؤلاء الخونة في مجالسهم السياسية الجوفاء.
فعندما ألقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كلمته أمام ما يُسمى بلجنة متابعة المبادرة العربية قال : "أنا ألتزم بقراركم فإذا وافقتم سنذهب إلى المفاوضات غير المباشرة وسنعطيهم فرصة وإذا رفضتم فإنني سألتزم بقرار رفضكم ولن أذهب"، فعباس أراد أن من الزعماء العرب أن يُشاركوه في خيانته وأن يمنحوه غطاءً عربياً كاملاً لاقتراف خييانته الجديدة هذه، والدخول في متاهة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع دولة يهود، ومن أجل إحراج الزعامات العربية وحملها على القبول بهذه الخيانة التي أراد أن يكون جميع الزعماء العرب شركاء معه فيها شراكة كاملة، فاستفزهم وزايد عليهم بالكلام، فعرّفهم بأنفسهم على حقيقتها، وذكّرهم بحالهم البائس فقال لهم: "وإذا كان هناك بديل فأتوني به وإذا كان البديل هو الحرب فأعدكم بأن أكون في المقدمة".
ولكن هؤلاء الزعماء لم يُفاجئوا بكلامه، وأقرّوه على ما يُريد، واعترفوا له بحالهم المزري، وأقروا له بضعفهم وانبطاحهم، وردوا عليه بما يُحب أن يسمع، وبدأ أمثلهم في الهوان طريقة وهو رئيس الوزراء القطري محمد بن جاسم آل ثاني فقال: "إحنا يا أبو مازن بنحارب بالفلوس فقط"، ثم ثنّا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مفاخراً باتفاقيتي الاستسلام المهينتين التي وقّعتها كل من دولتي الأردن ومصر مع دولة يهود فقال: "يذهب للحرب من لم يوقع اتفاق سلام مع إسرائيل".
وكان ذلك على مسمع ومرأى من جميع الممثلين الرسميين العرب من ثلاث عشرة دولة عربية، ولم يعترض أحد على هذه الأقوال الممجوجة والردود الانهزامية عليها.
هذا هو المستوى الطبيعي الوضيع للحكام العرب، وهذه هي نظرتهم الاستخفافية لفريضة الجهاد والقتال مع أعداء الله، فهم قبحهم الله يستهزئون بالقتال ويدعون إلى الاستسلام من غير قيد أو شرط.
تُرى فإلى متى تبقى الشعوب صامتة إزاء هؤلاء الخونة وإزاء خياناتهم القبيحة المنكرة التي لميسبقهم فيها سوى شاور وابن العلقمي ويهوذا الاسخريوطي؟؟.

أعداء الاسلام ينعون شيخ الأزهر

أعداء الاسلام ينعون شيخ الأزهر

نعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما طنطاوى ناعتاً إياه: "بصوت الإيمان والتسامح الذى حظي باحترام كبير فى المجتمعات الإسلامية فى مصر وحول العالم"، بينما نعتته وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلارى كلينتون "بصوت حوار الأديان والمجتمعات المهم".
وأما الرئيس الفرنسى نيكولاى ساركوزى الذي حباه شيخ الأزهر بفتوى خاصة تسمح للحكومة الفرنسية بمنع المسلمات من ارتداء الحجاب فى المدارس التابعة للدولة الفرنسية والتي أذهلت المسلمين عام 2004 فعلّق على وفاته بقوله : "إن العالم فقد رمزًا مهمًا من الرموز الساعية لتعزيز حوار الأديان والثقافات" وعبّرت صحيفة نيوزويك الأمريكية عن تأييد الغرب له وقالت بأنه:" حظى بشعبية كبيرة بين صفوف الزعماء الأمريكيين والأوروبيين".
وكتب روعي نحمياس في الصحافة ( الاسرائيلية ):" أنه منذ عام 1996 شغل طنطاوي منصبه الديني الهام جدا بالعالم السني وخلال الـ14 عاما الأخيرة "اتخذ خطاً معتدلاً ضد التطرف المتعاظم والمتزايد" وقال بأن:" طنطاوي التقى الرئيس شمعون بيريز وحاخامات يهود، وكان معارضا للعمليات الفدائية ودعم الجدار الحدودي بين مصر وغزة كما أصدر فتاوى ضد ختان الإناث".
ولفتت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى "أن إحدى الفتاوى الهامة لطنطاوي كانت تلك التي حدد فيها مفهوم الجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي على أنه ليس فريضة على كل مسلم" مضيفة "تلك الفتوى كانت ضد فتاوى أخرى لأقطاب إسلاميين رأوا في الحرب ضد تل أبيب فريضة على كل مسلم".
وأضافت الصحيفة أن: "طنطاوي كان أحد أصحاب الفتاوى الرافضين لتيار تصاعد في العقد الأخير ضد كل من واشنطن وتل أبيب، حيث دعا إلى عدم لعن اليهود والأميركيين، بل الاكتفاء بالدعاء لهم كي يستقيموا ويتراجعوا عن أخطائهم وذنوبهم". وتابعت القول:" إن طنطاوي لم يكتف بالكلام فقط بل إنه رافق كلامه بالفعل عندما التقى مع حاخامات يهود بمكتبه، الأمر الذي تعرض بسببه لانتقادات شديدة وشارك في مؤتمرات دينية بجانب حاخامات وكانت قمة ما فعل هو مصافحته وبحرارة للرئيس شمعون بيريز خلال مؤتمر حوار الأديان منذ حوالي العام"، وأشارت الصحيفة إلى أن:" طنطاوي أعرب في إحدى فتاواه التي أصدرها في أيامه الأخيرة عن دعمه لإقامة جدار فولاذي على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة، وقال إن الأمر يأتي للحفاظ على أمن مصر".
ومن جهته علّق إبراهيم موسى، أستاذ مساعد للدراسات الإسلامية فى جامعة ديوك على موالاة طنطاوى للغرب ولأعوانه فقال:"لم يكن طنطاوي مواليًا للغرب فقط ، وإنما كان غالبًا مواليًا للسلطة، وفعل كل ما فى وسعه لإرضاء هذه السلطة، حتى وإن كان هذا معناه الإخلال بالأحكام الأخلاقية والمعنوية للشريعة الإسلامية، كما أن الفتاوى التى كان يقرها لم تكن تكتب أو تناقش بالعناية الكافية".
فهل يجوز للمسلمين بعد كل هذا المديح من قبل زعماء الكفر لطنطاوي أن يأخذوا بفتاواه؟؟.








تلاعب أمريكا بالشركات الأجنبية العاملة في إيران

تلاعب أمريكا بالشركات الأجنبية العاملة في إيران

تعليق سياسي

تتلاعب أمريكا بشكل واضح في موضوع تعامل الشركات النفطية مع إيران، فبينما نجد أن الضغط الأمريكي على بعض الشركات أدّى إلى طردها من سوق النفط الإيراني لا سيما إمدادات البنزين إلى إيران نجدها تسمح لشركات أخرى في التعامل مع إيران ومنها شركات أمريكية، فقد ذكرت تقارير صحافية بريطانية أن كبرى شركات تجارة النفط العالمية أوقفت إمدادات البنزين إلى إيران، وقالت صحيفة "فاينانشال تايمز" إن شركات "فيتول" و"جلينكور" و"ترافيجورا" أوقفت "بهدوء ودون إعلانات صاخبة" إمدادات البنزين لإيران، وأوضحت الصحيفة أن خطوة الشركات النفطية هذه جاءت نتيجة لجهود واشنطن من خلف الكواليس لتقليص التعاون بين إيران وشركات الطاقة. ويُذكر أن الشركات المذكورة تزود إيران بـ 130 ألف برميل يوميًا من البنزين، وقد حلّ محلها على الفور شركات صغيرة تتخذ من دبي والصين مقرات لها قامت بسد الفراغ على وجه السرعة.
صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في وقتٍ سابق قد كشفت النقاب عن تمويل الحكومة الأمريكية لشركات أمريكية وأجنبية تعمل في إيران بعشرات المليارات من الدولارات.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الحكومة الأمريكية أعطت 107 مليارات دولار خلال السنوات العشر الأخيرة لشركات أمريكية وأجنبية تقوم بأعمال في إيران، كثير منها في قطاع الطاقة.
وأوضحت الصحيفة أنه من بين 74 شركة تتعامل مع كل من الحكومة الأمريكية وإيران، هناك 49 شركة مازالت تزاول أنشطة في إيران وليس لديها خطط معلنة لمغادرة البلاد.
وأضافت الصحيفة في تحليل لسجلات اتحادية وتقارير شركات ووثائق أخرى "كثير من تلك الشركات متوغلة في أكثر جوانب الاقتصاد الإيراني أهمية".
وأشارت إلى أن أكثر من ثلثي الأموال الحكومية الأمريكية ذهبت إلى شركات تزاول أنشطة في صناعة الطاقة الإيرانية، وهي مصدر رئيسي للدخل بالنسبة للحكومة الإيرانية وأحد مراكز القوة للحرس الثوري الإيراني الذي يشرف على برامج الصواريخ والبرنامج النووي لطهران.
إن هذا التلاعب الامريكي بمنع شركات والسماح لأخرى بالعمل في السوق الإيراني يكشف عن مدى الدجل في السياسة الأمريكية تجاه النظام الإيراني الذي لا يخشى من العقوبات التي تدعي أمريكا أنها تفرضها على إيران.

الثلاثاء، 9 مارس 2010

وزير الخارجية السعودي يؤيد النمط الليبرالي الرأسمالي

وزير الخارجية السعودي يؤيد النمط الليبرالي الرأسمالي

خبر وتعليق

تحدث وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في حوار أجرته معه صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن نظرته للمجتمع السعودي وما يجب عليه أن يكون فقال: "إن المجتمع السعودي يتجه ليصبح مجتمعاً ليبرالياً خلافاً لما يحصل في المجتمع الإسرائيلي".
إن سعود الفيصل هذا الذي يُفترض أن يُمثل دولة اسلامية فيها الحرمين الشريفين يفتخر بأن السعودية ستكون ليبرالية بعيدة عن التدين أكثر من دولة يهود التي يتهمها بأنها تبتعد عن الليبرالية وتقترب من التدين، ويعتبر التدين في السعودية جزءاً من الماضي يجب الابتعاد عنه فيقول: "نحن نبتعد عن قيود الماضي وننطلق في اتجاه مجتمع ليبرالي في حين أن ما يحصل في إسرائيل هو العكس، فهم ينطلقون نحو ثقافة وسياسة أكثر اعتماداً على الدين"، وأضاف الفيصل بأن: "المؤسسات الدينية في إسرائيل تقضي على كل جهد للتوصل إلى السلام".
فوزير الخارجية السعودي يريد السلام مع دولة يهود ويعتبر أن المتدينين اليهود هم الذين يمنعون التوصل إلى ذلك السلام، كما يريد الوزير من السعوديين أن يتحولوا عن دينهم إلى الليبرالية الرأسمالية لأن التدين جزء من الماضي يجب التخلص منه على حد افترائه.
فإذا كانت هذه هي نظرة وزير الخارجية في السعودية فأين منها مواقف الشيوخ والعلماء الذين يسبحون بحمد النظام الحاكم وينعتونه بأنه نظام إسلامي ويعتبرون حاكمه ولياً لأمر المسلمين؟!!.

الجمعة، 5 مارس 2010

(الدول الفاشلة) - وفقاً لمسؤولين أمريكيين كبار - أشد خطراً على النظام العالمي

(الدول الفاشلة) - وفقاً لمسؤولين أمريكيين كبار - أشد خطراً على النظام العالمي من الدول العظمى

تحدث رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ريتشارد هاس في صحيفة نيويورك تايمز كلاماً خطيراً يتعلق بالنظام العالمي وبتأثير الدول الضعيفة والقوية فيه، وتناول من وجهة نظره خطر ما يُسمى بالدول الفاشلة فقال:"إن حالة عدم استقرار الكون في القرن الـ21 لن تكون بسبب القوى العظمى، بل بسبب الدول الفاشلة، والعراق صورة مصغرة لذلك". فالكاتب الأمريكي وعلى خلاف التوقعات بشأن ما يُقال عن عودة الاستقرار إلى العراق، فإنه يعتبر أن العراق ما زالت تُشكل أكبر خطر على المنظومة الدولية، فهو يعتبر أن العراق سيتحول:" إلى واحد من تحديات الأمن القومي التي ستواجهها أميركا هذا القرن". واعتبر هاس بأن حل مشاكل الدول الفاشلة كالعراق:" لا يأتي عبر الجيش الأميركي وحده، بل لا بد من تعلم الدرس من حرب العراق، وهو أن السعي لاستبدال الحكومات أكثر سهولة من تنفيذه، وأنه ليس واضحا أنه يوجد بديل للسلطة الحالية في الدول الفاشلة"، وأوضح بأن التجربة الأمريكية في العراق كانت باهظة التكاليف، واستدل على ذلك بقوله:" إن تحويل دولة فاشلة إلى دولة قوية يكلف ثمنا باهظا، فقد سقط أكثر من 4000 جندي أميركي في العراق واستلزم وجود أكثر من مائة ألف جندي أجنبي لأكثر من سبع سنوات بتكلفة تصل إلى تريليون دولار ".
واستبعد هاس وجود أي تهديد على النظام العالمي في القرن الحادي والعشرين يمكن أن يأتي من القوى العظمى، ووصف هذه القوى اليوم بأنها:" ليست عظمى، فلدى روسيا اقتصاد ذو بعد واحد وهي متعثرة بسبب الفساد وانكماش السكان،كما أن الصين مقيدة بالعدد الهائل من السكان وبالنظام السياسي الثقيل، وهي لا تسعى -شأنها في ذلك شأن الدول الصاعدة الأخرى- إلى الإطاحة بالنظام العالمي القائم بقدر ما تريد صياغته".
وقرّر بأن:" التحدي المركزي للكون سيأتي من الدول الضعيفة مثل باكستان وأفغانستان واليمن والصومال وهايتي والمكسيك والكونغو وغيرها التي يجمعها الافتقار إلى القدرة أو الإرادة -أو كليهما- للحكم". وطالب بضرورة مساندة الدول الضعيفة ولكن من دون تدل عسكري كما حصل في أفغانستان والعراق، واختتم هاس رأيه:" إن دعم الدول الضعيفة لن يكون رخيص الثمن، ولكنه سيبقى أقل تكلفة من البدائل الأخرى مثل احتلالها أو تجاهلها، ودلل على ذلك بالقول المأثور "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
إن آراء ريتشارد هاس هذه تكتسب أهميتها من زاويتين: الأولى من موقعه بصفته رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، وهو ما يجعل آراءه أكثر تعبيراً عن الوسط السياسي الأمريكي الفاعل، وما يجعل أفكاره محل اهتمام وتبني، والثانية من تأثيره في أعضاء الكونغرس ووسائل الاعلام الأكثر رواجاً وتأثيراً في الاعلام الأمريكي كصحيفة النيويورك تايمز واسعة الانتشار.
فنظرة هاس للموقف الدولي إذاً هي نظرة شخص أمريكي صاحب قرار، ومن هنا كان من الأهمية بمكان التعرف عليها، ومناقشتها من قبلنا كسياسيين، وكمتتبعين للأحداث العالمية، وكمهتمين بها.
ان اعتباره لما أسماها بالدول الفاشلة بأنها مصدر تهديد للنظام العالمي نابع من تجربة حروب بوش الفاشلة في أفغانستان والعراق وعدم تحقيقها لأهدافها التي رُسمت لها، كما خططت لها الادارة الأمريكية، لذلك تُعتبر مثل هذه الآراء بمثابة مراجعة سياسية لتجربة بوش التي عوّلت عليها النخبة السياسية الأمريكية الشيء الكثير. فهذه الآراء الجديدة تُمثل اعترافاً أمريكياً بالفشل، وتُرسي استراتيجية جديدة للعمل.
ربما يكون هاس قد أصاب الحقيقة في اعتباره أن ما سمّاها بالدول الفاشلة تكمن في داخلها أخطاراً أكثر من خطر الدول الكبرى كروسيا والصين، لكنه أخطأ في اعتباره أن اتقاء تلك الأخطار يكمن في دعم الأنظمة العميلة الضعيفة في تلك الدول. فعندما تُقرر الشعوب الحركة والعصيان والتمرد على الأنظمة الحاكمة فلن يمنعا من ذلك نظام مدعوم من قبل أمريكا ولا من قبل كل دول العالم، فكيف إذا كانت الحركة الشعبية السياسية في تلك الدول مستندة إلى الفكر الاسلامي المبدئي؟؟
لقد نسي هاس ومن على شاكلته أن الشعوب الاسلامية في حالة غليان شديد، وأن شراء أمريكا للذمم لم يعد ينفع في بلاد المسلمين، وأن المسألة في إقامة الدولة الاسلامية الحقيقية التي تُمثل المسلمين تمثيلاًحقيقياً قد بلغ مراحل متقدمة، لن تُفلح معها أمريكا وشركائها من إجهاضها.




فضائح رشاوى أمراء آل سعود تُزكم الأنوف

تعليق سياسي
فضائح رشاوى أمراء آل سعود تُزكم الأنوف
بالرغم من حرص الحكومات البريطانية المتعاقبة على إخفاء أسماء مسؤلين سعوديين كبار تلقوا عشرات الملايين من الدولارات في فضيحة رشاوى صفقة اليمامة التي قدّمتها شركات السلاح البريطانية لأمراء سعوديين للحصول على عقود بيع بعشرات المليارت من الدولارات، بالرغم من محاولات الإخفاء هذه وطيلة ربع قرن من الزمان، إلاّ أن الأمور قد تعقدت وتطورت بين اللصوص الكبار ( أمريكا وبريطانيا ) الذين تقاتلوا على مسروقاتهم من تلك البقرة الحلوب ( السعودية ) واضطروا إلى خوض معارك قضائية في المحاكم الأمريكية والبريطانية أدّت في النهاية إلى البوح بوجود أمراء سعوديين مرتشين لم يذكروا أسماءهم حرصاً منهم على دوام النهب والسرقة مع إبقاء شيء من المجاملة في عدم الإفصاح عن أسماء المرتشين.
فقد نقلت (CNN) إقرار شركة الأسلحة البريطانية العملاقة "باي سيستمز" BAE Systems، بصحة التهم الجنائية الموجهة ضدها في الولايات المتحدة الاثنين، في قضية تقديم رشاوى بعقود أسلحة للسعودية بما يعرف بـ"صفقة اليمامة" ووافقت على دفع غرامة تصل إلى 400 مليون دولار في تسوية لإنهاء التحقيق.
ولم يأت هذا الإقرار من فراغ فقد أشارت وثائق القضية إلى أن BAE دفعت أكثر من 200 مليون دولار لجهات كانت تدرك أنها تتسلم منها الأموال لضمان منحها الأفضلية بصفقات عسكرية. وقامت الشركة في أواسط العقد الثامن من القرن الماضي - وفق أوراق المحكمة - بدفع مبالغ مالية إلى "مسؤول سعودي" لم يكشف عن اسمه لتسهيل نيلها صفقة تسلّح تبيع بموجبها طائرات مقاتلة للرياض، وقد نفت ذلك في تحقيقات جرت معها عام 2001. وكانت BAE Systems قد دفعت في لندن في السابع من فبراير/شباط الماضي غرامة مالية في القضية عينها، بلغت قيمتها 50 مليون دولار، على أن يسمح لها بالتقدم للعطاءات الدفاعية الحكومية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفي أماكن أخرى في العالم.
فالذي دفع بريطانيا وشركة الأسلحة الكبرى لديها لدفع هذه الأموال لأمريكا هو السماح لهل بأخذ عقود في أمريكا وذلك يعتبر مصلحة أكبر من عدم دفع الأموال، فالابتزاز الأمريكي للشركات البريطانية لا يمكن تجاهله، وخسارة بريطانيا للعطاءات العسكرية في أمريكا يكلفها أكثر بكثير من الغرامة التي فرضتها أمريكا على بريطانيا، لذلك كان لا مفر أمام الانجليز من قبول دفع الغرامة من باب اختيار أهون الشرين وأخف الضررين.
وودخلت بريطانيا مع أمريكا في تسوية تم التوصل إليها تسمح لبريطانيا ببيع نظام رادار إلى تنزانيا، مقابل تسوية مع الحكومة الأمريكية تتعلق بدفع بريطانيا لغرامات تتعلق بمبيعات الشركة البريطانية للأسلحة في وسط أوروبا إضافة إلى "صفقة اليمامة" السعودية.
وتتستر بريطانيا على المرتشين من الأمراء السعوديين من أجل اتمام صفقات سلاح مغرية جداً مع السعودية كان آخرها شراء السعودية 72 طائرة مقاتلة بريطانية من طراز "تايفون" تبلغ قيمتها حوالي 40 مليار دولار.
إن حكام آل سعود وبدلاً من أن يُحققوا في هذه السرقات الكبيرة ويُقدموا المرتشين إلى المحاكمة تبذل جهود دولية غير عادية في إخفاء آثار هذه الجريمة وإنكار وجودها ابتداء مع أن العالم بأسره بات يعرف تفاصيلها. فالعالم كله يتحدث عن رشاوي الشركة البريطانية للسعوديين بينما الحكومة السعودية كأنّ الأمر لا يعنيها، وكأن الموضوع يخص أناس آخرين.
إن الحكومة السعودية بتجاهلها لهذه القضية تستغفل المسلمين في نجد والحجاز ولا تُراعي مشاعر المسلمين في كل مكان الذين شعروا بالاشمئزاز من هذه الفضائح التي تُحسب على المسلمين في كل مكان.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل السعودية بعد هذه الفضيحة الدولية التي كشفت عن رشاوى فساد تُقدر بمئات الملايين من الدولارات قبضها الأمراء السعوديون تجرؤ أن تُحاسب نفسها وتُقدم المرتشين إلى العدالة؟
فإذا كان الجواب بالنفي فلماذا تنبري الأقلام المعروفة التي توصف بأنها أقلام مرموقة بالدفاع عن السعودية وعن أمراء آل سعود؟ وهل العلماء السعوديون الذين يخوضون في أدق التفاصيل المتعلقة بالفتاوى الفرعية الهامشية عاجزون عن إبداء آراءهم في مثل هذه القضية الواضحة والخطيرة؟.
فإذا كانت الأقلام مأجورة تُداهن الامراء الفاسدين المرتشين، وإذاصمت العلماء الذين هم موضع ثقة الكثير من العوام في نجد والحجاز فما قيمة كتاباتهم وما قيمة علمهم؟. إن هؤلاء الذين فقدوا كل مصداقية أمام مواطنيهم من الأفضل لهم أن يرتزقوا من عمل آخر غير هذا العمل المضلل، فإذا لم يتوقفوا عن ضلالاتهم هذه فليعتبروا أنفسهم جزءاً من هذا النظام الفاسد المفسد وإلاّ لفظهم شعبهم واحتقرهم وجعلهم كأسيادهم الحكام في الغواية والضلال.
إن هذه الدولة السعودية بنظامها البالي المتعفن الموالي لأمريكا وبريطانيا وكيان يهود يجب فضحها على رؤوس الأشهاد، ويجب كشف الفساد الذي أزكم الأنوف فيها والذي يسود أوساط الأمراء فيها بشكل خاص، هذا فضلاً عن ضرورة تأكيد عمالة الدولة السعودية لأمريكا وبريطانيا منذ نشأتها، إضافة إلى وجوب بيان تفريطها بحقوق المسلمين في فلسطين وفي سائر بقاع الاسلام، وفضح تآمرها بشكل خاص مع الأعداء الصليبيين واليهود في تبني ما يُسمى بالمبادرة العربية وبيع معظم فلسطين لليهود.


الثلاثاء، 2 مارس 2010

ثلاثة أخبار

عناوين وأخبار

1- تحول استراتيجي أكثر عدوانية في حلف الأطلسي (الناتو) ضد العالم الإسلامي.
2- تراجع ملحوظ في أداء الاقتصاد الأردني.
3- رئيس الحكومة اليونانية يفكر في إعلان إفلاس بلاده.

الأخبار بالتفصيل


1- انتقل حلف شما ل الأطلسي (الناتو) نقلة نوعية أكثر عدوانية في تحديد مهامه العسكرية، حيث عدَل عن كونه حلفاً دفاعياً يحمي الدول الغربية القابعة على حافتي الأطلسي الشمالية، وأصبح حلفاً هجومياً يضطلع بمهام عدوانية في مناطق خارج المجال الاستراتيجي لدول الحلف لاسيما المناطق الاسلامية.
وقد عبَّر وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس عن هذا التحول لدور الحلف بقوله: "إن أعظم تطور حصل في حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال السنوات العشرين الماضية هو تحوله من قوة دفاعية مستقرة ساكنة إلى قوة جاهزة للقيام بمهمات أمنية بعيداً عن حدودها التقليدية عبر المحيط الأطلسي".
وادَّعى غيتس أن هذا التغير حصل: "نتيجة وجود بيئة أمنية جديدة يكون فيها انطلاق الأخطار من دول فاشلة أو على طريق الفشل أو ممزقة أكثر من قدومه من دول معتدلة، إذ تأتي الأخطار من كيانات ليست دولاً، تعمل في الغالب في دول لسنا في حالة حرب معها أو داخل حدودنا نحن بالذات"، وأضاف غيتس قوله: "إن من الواضح أن مصالحنا الأمنية لم تعد مرتبطة فقط بسلامة أراضي الدول الأعضاء في وقت يشكل فيه عدم الاستقرار في أماكن أخرى خطراً حقيقياً".
واعتبر غيتس أن المشكلة الرئيسية التي يواجهها حلف الأطلسي هي: "أن قطاعات كبيرة من الناس العاديين والقادة السياسيين في أوروبا أصبحوا كارهين لاستخدام القوة العسكرية وما يترتب عليها من مجازفات ... وهو ما يسفر على المستوى الأساسي نتيجة نقص التمويل ونقص الإمكانيات عن أن يصبح من الصعب العمل والقتال معاً في مجابهة الأخطار المشتركة".
فأمريكا وعلى لسان وزير حربها تريد من أوروبا أن تستمر في مساعدتها في عدوانها على الآخرين، وعلى مساعدتها في شن حروب عدوانية معها ضد العالم الإسلامي كما هو الحال في حربها الحالية في أفغانستان والتي جرَّت معها أوروبا تحت ذريعة اشتراكها معها في حلف الناتو.


2- ذكرت صحيفة الدستور الأردنية أن: "الموازنة الأردنية حققت عجزاً مالياً بلغ العام الماضي 2.5 مليار دولار قبل المساعدات وملياري دولار بعد احتساب المساعدات الخارجية".
وحتى المساعدات الخارجية التي يلجأ إليها النظام الأردني عادة لتخفيف العجز المزمن في الموازنة فقد أظهرت البيانات الرسمية الأردنية تراجعها هي الأخرى على نحو كبير، حيث تراجع قيمة تلك المساعدات خلال العام الماضي وفقاً لوكالة (CNN) بنسبة 54% حيث بلغت نحو 470.9 مليون دولار مقابل حوالي مليار دولار عام 2008م.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة المالية الأردنية فإن إجمالي الإيرادات والمساعدات الخارجية للأردن تراجع خلال العام الماضي بنسبة 11.1% ليبلغ 6.393 مليارات دولار مقابل 7.194 مليارات دولار عام 2008م.
وشمل التراجع في الاقتصاد الأردني أيضاً المديونية الحكومية التي ارتفعت وفقاً لصحيفة الدستور بنسبة 13% مع نهاية العام الماضي حيث بلغت 645.13 مليار دولار مقابل 12 مليار دولار نهاية عام 2008م.
إن هذا التراجع المحسوس في أداء الاقتصاد الأردني يؤكد تراجع الدور السياسي الذي يقوم به الكيان الأردني في المنطقة، وهذا يعني أن المساعدات الاقتصادية الأجنبية لأي دولة عميلة كالدولة الأردنية إنما هي مرهونة بالدور الوظيفي لتلك الدولة، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف الاستعمارية المطلوبة منها.



3- حذَّر رئيس الوزراء اليوناني من احتمال إعلان إفلاس بلاده إذا لم يوافق نواب المعارضة على خطط حكومته التقشفية فقال: "المعضلة هي هل نحن بصدد ترك هذا البلد يسير نحو الإفلاس أم نحن بصدد القيام برد فعل؟".
ويأتي هذا التطور المفاجئ مع قرب حلول موعد سداد الحكومة اليونانية لخدمات ديونها التي تبلغ 27 مليار دولار، في حين ترفض ألمانيا وهي صاحبة أقوى اقتصاد أوروبي تقديم الدعم المالي لليونان، وقد توقفت مصارفها بالفعل عن شراء السندات اليونانية بسبب المخاطر الجمة التي تنطوي عليها عمليات الشراء في ظل انهيار مالي غير مسبوق يجتاح الاقتصاد اليوناني. وتشترط دول الاتحاد الأوروبي على اليونان التزامها بخطة تقشفية صارمة لمساعدتها من خلال قروض قد تصل إلى 34 مليار دولار.
ويُتهم بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأمريكي بمساعدة اليونان قبل تسع سنوات على إخفاء عجزها المالي الكبير عبر عمليات مالية معقدة لكي تتمكن من تلبية شروط الانضمام لمنطقة اليورو، وقد ذكرت الفايننشال تايمز البريطانية أن البنك الأمريكي ومعه بنوك أخرى كانت تستخدم أدوات مالية غير مشروعة تؤدي إلى عدم استقرار أسواق الديون اليونانية من خلال مقايضة العجز عن سداد القروض بتداول المشتقات مع البنوك لإخفاء العجز الحكومي الهائل.
وأشارت الصحيفة إلى أن بنك غولدمان ساكس ساعد اليونان على تدبير سندات قروض بقيمة 15 مليار دولار بعد التوصل معها إلى صفقة عملة سمحت لها بإخفاء حجم ديونها خلال عقد حتى تجاوزت مؤخراً أربعمائة مليار دولار.
وهكذا نجد أن طبيعة النظام الرأسمالي الذي يقوم على الأسس الربوية تسمح لبنوك الدول العظمى بتدمير اقتصاد أي دولة بكل سهولة لتحقيق أهداف سياسية ماكرة.