الجمعة، 30 أبريل، 2010

تفاهمات غير معلنة بين أمريكا وكيان يهود حول الاستيطان

تفاهمات غير معلنة بين أمريكا وكيان يهود حول الاستيطان


في وقت تتحدث فيه وسائل الإعلام عن رفض حكومة نتنياهو للمطالب الأمريكية حول مسألة تجميد الاستيطان لتسريع ما يُسمى بالعملية السلمية يبدو أن الأمر مختلف على أرض الواقع، فالرفض الذي تُبديه حكومة نتنياهو لمطالب إدارة أوباما يبدو أنه شكلي، وهو ما يؤكد عجز الحكومة (الإسرائيلية) عن تحدي الأوامر الأمريكية. ومن الأدلة على ذلك:

1) ذكرت صحيفة هآرتس: "إن إسرائيل والولايات المتحدة تجريان اتصالات سرية ترمي إلى بلورة صيغة متفق عليها تسمح بجسر الخلافات بين البلدين فيما يتعلق باستئناف العملية السلمية السياسية مع السلطة الفلسطينية"، وأضافت الصحيفة أن: "رئيس قسم الشرق الأوسط في البيت الأبيض دان سابيرو وصل إلى إسرائيل يرافقه الدبلوماسي ديفيد هيل الذي يعمل نائب المبعوث الأمريكي إلى المنطقة جورج ميتشل، وأجرى المسؤولان الأمريكيان مباحثات حثيثة مع مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي للعملية السلمية المحامي يتسمان مولخو والمستشار السياسي لنتنياهو رون دويمر"، وقالت الصحيفة بأن: "هذه الزيارة بقيت سرية ولم يتم الإعلان عنها".

2) ذكرت صحيفة معاريف أن: "المحادثات المكثفة التي جرت الأسبوعين الماضيين بين مكتب نتنياهو ومسؤولين أمريكيين أدَّت إلى التوصل لاتفاق سري يقضي بتعليق الاستيطان في القدس الشرقية"، وأوضحت الصحيفة: "أن هذه التفاهمات أكدت أنه وخلافاً لتفاخر نتنياهو بأنه قال: لا لمطالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن تجميد الاستيطان في القدس فإن رده لم يكن: نعم وإنما شيء ما في الوسط وهو أقرب إلى الموافقة على التجميد وعدم تنفيذ أعمال بناء واسعة".

وأضافت الصحيفة: "أن هذه التفاهمات تقضي في حال نتنياهو أزمة كبيرة أو تعرض لضغوط كبيرة أو تم تسريب التفاهمات فإن الجانب الأمريكي يميل إلى تمكينه من المصادقة على تنفيذ أعمال بناء رمزية بتنسيق صامت مع الأمريكيين لكي تبقى صورته كمن لم يطأطئ رأسه أمام الضغوط الأمريكية".

3) أعلن رئيس وزراء دولة يهود بعد التوصل لهذه التفاهمات "أن محمود عباس يعتزم استئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي" وأعرب عن أمله بأن يتم ذلك الأسبوع القادم.

4) وجَّه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد ذلك نداءً صريحاً ناشد فيه الرئيس الأمريكي "لفرض حل للصراع في الشرق الأوسط". وتحدث عباس في الجلسة الافتتاحية لما يُسمى بالمجلس الثوري لحركة فتح موجهاً كلامه لأوباما ما نصه: "ما دمت كنت تعتقد بأن قيام الدولة الفلسطينية مصلحة استراتيجية أمريكية يا سيدي الرئيس ويا أعضاء الإدارة الأمريكية إذاً فمن واجبكم أن تحثوا الخطى من أجل أن نصل إلى الحل وأن تفرضوا هذا الحل ...افرضوه...".

5) تحدث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وصائب عريقات الناطق باسمها في الأيام القليلة الأخيرة عن نية السلطة التوجه إلى لجنة المتابعة العربية لأخذ الموافقة على العودة إلى المفاوضات غير المباشرة مع حكومة نتنياهو.

فيبدو أن التفاهمات غير المعلنة بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو على وشك النجاح في استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو من خلال المفاوض الأمريكي.

وهكذا فالطبخة جاهزة والتصريحات المتشنجة أو الرافضة من كلا الطرفين هدفها الاستهلاك المحلي، وأوامر أمريكا في النهاية هي التي تنفذ ولو بطريقة فيها شيء من الدبلوماسية والتكتم والتمويه لحفظ ماء وجه نتنياهو.

الخميس، 29 أبريل، 2010

أجهزة القمع المصرية تستمر في التنكيل بالمعارضة داخل حرم الجامعات

أجهزة القمع المصرية تستمر في التنكيل بالمعارضة داخل حرم الجامعات


لم تغير أجهزة القمع الأمنية المصرية سلوكها العنيف ضد معارضي النظام المصري، فهي ما زالت تستخدم نفس أساليب التخويف والبطش ضد المعارضة في محاولة منها لإسكاتها ولجمها.

وسبب عدم التغيير هذا مرده إلى عدم إحساس النظام المصري بوجود ضغط دولي أو ضغط شعبي كاف يحمل النظام على التغيير والكف عن ممارسة أساليب التعذيب والبطش بالمعارضين.

ومن أواخر أعمال البلطجة التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية في مصر ضرب طلاب الجامعات والتنكيل بهم وبأساتذتهم داخل حرم الجامعات وانتهاك أعراض بعض الطلبة في الشوارع واختطاف آخرين.

قال محمد أبو الغاز منسق حركة تسعة مارس أن: "المدرس الجامعي أصبح يتعرض للإهانة المقصودة والتنكيل من قبل السلطات"، وحمل الأساتذة المعترضين لافتة مكتوب عليها: "أين الطالب محمد خضر الذي اختطفه أمن الدولة من داخل كلية العلوم بالاسكندرية"، ولافتة أخرى عليها: "من أدخل البلطجية لضرب الطلاب في الاسكندرية"، وأخرى عليها "تحتج على ضرب الطلاب داخل الحرم الجامعي بشبين الكوم".

إن اعتماد المعارضة على ضغط المؤسسات الحقوقية الدولية على الحكومة المصرية لإيقاف أساليبها القمعية لن ينفع في تغيير سلوك الأجهزة الأمنية المصرية، وكذلك اعتماد بعض زعماء المعارضة على التدخل الأمريكي فهو أيضاً لن يفيدهم في تغيير النظام، بل ربما يضرهم بأكثر مما ينفعهم، لأنه يجعلهم في نظر الجمهور وكأنهم عملاء للأمريكان وبالتالي فلا يختلفون عن النظام وتبعيته وعمالته.

على القوى الحقيقية التي تريد تغيير حقيقياً في مصر أن تسعى لا لتغيير الأساليب القمعية التي يمارسها النظام ضد المعارضة وترضى بوجود النظام الحاكم، بل عليها أن تسعى للإطاحة بالنظام نفسه، لأن بقاءه يشكل استمراراً للكوارث التي وجدت في مصر مع وجوده.

إن الإطاحة بالنظام المصري، أو أي نظام على شاكلته، تتطلب حركة شعبية وحركة عسكرية موازية لها في نفس الوقت، بذلك فقط يمكن للتغير أن يتحقق، فعلى الساعين للتغيير إدراك أن المصدر الحقيقي للتغيير يكمن في الشعب نفسه لا في القوى الأجنبية.

السبت، 24 أبريل، 2010

استمرار الضغط الأمريكي على (إسرائيل) بشأن المفاوضات الفلسطينية

استمرار الضغط الأمريكي على (إسرائيل) بشأن المفاوضات الفلسطينية


تحدثت مصادر إخبارية متعددة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أبلغ نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنه: "سيواصل الضغوط على الحكومة الإسرائيلية حتى تستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين وتنفذ خطوات بناء الثقة معهم"، وقال بأنه: "مستعد لدفع ثمن سياسي جرّاء ذلك"، وأضاف: "أنا وكل المؤسسة الأمريكية وكل أصدقاء إسرائيل في العالم مقتنعون بأن السلام هو مصلحة إسرائيلية وفلسطينية، ولكن ليس لهما فقط، بل هو مصلحة الأمن الأمريكي العليا ومصلحة العالم الحر".

وأما وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فدعت: "إسرائيل إلى أن تتخذ الخطوات اللازمة لكسر الجمود في المفاوضات"، وقالت: "إن الولايات المتحدة تدعم مسارين في الشرق الأوسط: المفاوضات بين الأطراف بهدف الوصول إلى حل الدولتين وبناء المؤسسات التي تضع الأرضية الضرورية لدولة مستقبلية للفلسطينيين والضمانات الأمنية التي تزود الأمن لدولة إسرائيل"، وحذَّرت كلينتون من فشل المساعي السلمية فقالت: "إن جميع هذه الجهود وبغض النظر عن السعي لتحقيقها، لا يمكن أن تنجح إذا ما كسب المتطرفون النقاش".

إن شدة هذا الضغط الأمريكي يتزامن مع عدم إرسال المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل إلا إذا تلقت الإدارة الأمريكية رداً فيه قبول من حكومة نتينياهو للمطالب الأمريكية وأولاها تجميد الاستيطان، وهو ما جعل الرد (الإسرائيلي) غير المتبلور حتى الآن يتأخر، وقد نقلت جريدة هآرتس عن مصدر سياسي (إسرائيلي) رفيع المستوى قوله: "إن السباعية –الوزراء الأكثر أهمية في الحكومة (الإسرائيلية)- لم تقرر بشأن الرد الإسرائيلي وإنه حتى الآن ليس لدينا ما نقوله للمبعوث الأمريكي ولذلك هو لن يأتي"، وأضاف: "ما زلنا نعمل على صياغات تكون مقبولة لدى جميع الأطراف".

وأما مارتن انديك الدبلوماسي الأمريكي المشهور فخيّر نتنياهو بين أن يُغضب اليمين في حكومته أو يُغضب أوباما، وقال بأن على ( اسرائيل ) إذا أرادت استمرار الدعم الأمريكي الذي لا يمكن الاستغناء عنه أن تُلبي المطالب الأمريكية.

وهكذا يتضح للمراقب السياسي مدى أهمية إنجاح المفاوضات بين السلطة الفلسطينية ودولة يهود بالنسبة لإدارة أوباما التي أصبحت تربط سياسياً ولأول مرة بين خسائرها في أفغانستان وبين عدم حلها المسألة الفلسطينية. وذلك كما صرَّح الرئيس الأمريكي نفسه مردداً ما قاله من قبل رئيس هيئة الأركان الأمريكية بترايوس من أن عدم إيجاد حل للنزاع في الشرق الأوسط يعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر.

الخميس، 22 أبريل، 2010

خبير اقتصادي أمريكي يكشف النقاب عن مدى خطورة أزمة ديون دبي

خبير اقتصادي أمريكي يكشف النقاب عن مدى خطورة أزمة ديون دبي


في وقت تدعي فيه حكومتا دبي وأبو ظبي بأن مشكلة ديون إمارة دبي الناتجة عن شركة دبي العالمية قد حُلَّت، يعتبر أحد أبرز خبراء الاقتصاد في العالم أن المشكلة أكبر من أن تحل بمثل هذه البساطة، فقد قال نورييل روبيني أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بنيويورك ومدير إحدى المؤسسات الاستشارية المالية لبرنامج أسواق الشرق الأوسط الذي تبثه وكالة ألـ CNN: "إن إمارة دبي أخطأت في دعم شركاتها المتعثرة لأنها نقلت عبء الديون من القطاع الخاص إلى العام، وقد كان عليها ترك الشركات تنهار أو تتعرض للتصحيح"، وأوضح رأيه هذا بقوله: "إن أزمة ديون دبي تشبه كثيراً أزمة المساكن الأمريكية على مستوى البيوت والعقارات، ولدينا الكثير من المؤسسات التي تظهر وكأنها مستقلة مثل شركة دبي العالمية، ولدى تعثرها تشعر الصناديق الحكومية بأن عليها إنقاذها لأن مخاطر انهيارها ستكون كبيرة"، وأضاف: "أعتقد أن خطط الإنقاذ المتواصلة في دبي بسبب التوتر تزيد المشكلة تعقيداً لأنها تمنع حدوث تصحيح كان يجب أن يجري في هذه الشركات، كما يزيد عبء الدين الحكومي عبر تحمل ديون خاصة ما يدفع الحكومة إلى خفض الإنفاق ورفع الضرائب وقد يوصلها إلى الإفلاس".

إن مشكلة هذه الإمارات التابعة للغرب أنها أُلزمت بضخ الأموال لإنقاذ شركة دبي العالمية التي تستثمر أموالها بالإضافة إلى استثمارها في مشاريع البناء العملاقة غير المفيدة تستثمرها أيضاً في مجالات القمار واللهو، كما وتتعامل بالقروض الربوية التي تحصل عليها من البنوك البريطانية والغربية بطريقة غير مدروسة فيها الكثير من المخاطر، بحيث لا ينتفع منها المسلمون بفرنك واحد ولا يستفيد منها إلا المرابون الأجانب وقلة من المنتفعين المحليين.

لقد كان المفروض بدولة الإمارات لو كانت مستقلة حقاً، وقرارها بيد أهلها، عدم الاقدام على دعم شركة دبي العالمية التي خسرت مئات المليارات من الدولارات على مثل تلك المشاريع الفاشلة، إلا أن تدخل رئيس الوزراء البريطاني واتصاله بأمراء أبو ظبي ودبي، وأمرهم بدعم شركة دبي العالمية، ومن ثم تطمينه للبنوك البريطانية والغربية بأن أموالها في أمان وكأنهم موظفون عنده، هو الذي جعل معالجة هذه الكارثة المالية تكون على حساب فقراء هذه الأمة المنهوبة من خلال بيع البترول بأسعار شبه مجانية لتسديد قروض المرابين.

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

هزائم أمريكا وقوات الاحتلال الأطلسية في أفغانستان

هزائم أمريكا وقوات الاحتلال الأطلسية في أفغانستان


لا يمر يوم في أفغانستان إلا وتتكبد فيه قوات الاحتلال الأمريكية ومعها قوات حلف شمال الأطلسي وقوات الإيساف خسائر جسيمة، فبالإضافة إلى سقوط أربعة قتلى من الجنود الألمان وإصابة خمسة آخرين في هجوم بالصواريخ شنَّه مقاتلو حركة طالبان على دورية عسكرية ألمانية يوم الخميس الماضي في شمال أفغانستان، وبالاضافة إلى مصرع جنديين من حلف الناتو لم تُحدد هويتهما، بالإضافة إلى تلك الهجمات التي أسفرت عن تلك الخسائر في صفوف العسكريين من قوات الاحتلال الأطلسية، فقد قام فدائي أفغاني باقتحام مجمع للأجانب في مدينة قندهار وقام بتفجيره ونجم عن ذلك سقوط ثلاثة بريطانيين وأمريكي إضافة إلى متعاونين أفغان.

هذا من حيث الإصابات في الأيام القلائل الأخيرة، وأما من جهة السيطرة على الأراضي فقد اضطر الأمريكيون وتحت ضغط ضربات مسلحي حركة طالبان إلى الانسحاب من وادي كورنيغال المسمى بوادي الموت والذي سقط فيه لوحده أكثر من أربعين جندياً أمريكياً، وزعم المتحدثون العسكريون الأمريكيون بأن هذا الانسحاب يأتي ضمن إستراتيجية أمريكية جديدة لإعادة تمركز القوات الأمريكية، بينما أكّد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن: "القوات الأمريكية فرَّت من هجماتنا المتواصلة".

الأحد، 18 أبريل، 2010

مفارقة عجيبة - قتلى أمريكا في أفغانستان -

من لم يُقتل من الجنود الأمريكيين على يد طالبان قتل منتحراً بسبب أفغانستان


إنها لمفارقة عجيبة أن يزداد عدد القتلى من الجنود الأمريكيين انتحاراً على عدد القتلى منهم في المعارك الدائرة رحاها في أفغانستان بين الجنود الأمريكيين وحلفائهم من جهة وبين مقاتلي حركة طالبان.

فقد أصدرت الجهات الأمريكية الرسمية بيانات عن أعداد القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين منذ غزو أفغانستان وحتى الصيف الماضي، فوجد أن عدد القتلى في عمليات قتالية بلغ 761 جندياً، بينما وجد أن عدد القتلى في نفس الفترة الزمنية بسبب الانتحار بلغ 817 بزيادة قدرها 56 جندياً.

والغريب أنه قد لوحظ أن زيادة عدد القتلى بسبب عمليات الانتحار تتناسب طردياً مع زيادة عدد القتلى بسبب الأعمال القتالية، فمثلاً في العام 2008 انتحر 140 جندي أمريكي بينما في العام 2009 انتحر 160 جندي أمريكي، وقد لوحظ أن الزيادة في أعداد المنتحرين في العام 2009 عن عام 2008 قابلها زيادة مشابهة في عدد القتلى الأمريكيين بسبب العمليات القتالية، ولله في خلقه شؤون!.

وإزاء هذه الظاهرة الغريبة لم يجد الأخصائيين الأمريكيين من تفسير لها سوى إظهار تعبيرات لفظية عامة مشاعر الإحباط والارتباك والحيرة، والادعاء باستمرار البحث عن الأسباب ووضع الحلول لها.

على أن تفسير هذه الظاهرة لا يصلح أن يكون تفسيراً علمياً مادياً صرفاً، ويبدو أن المسألة تتعلق بهدية ومنة من الله سبحانه لعباده المؤمنين المجاهدين في أفغانستان خاصة، فهو سبحانه وتعالى ناصر عباده المقاتلين، ولن يخذلهم، أو يُسلمهم للطغاة، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

الخميس، 15 أبريل، 2010

مبادرة بريحينسكي وسولارز تكشف جانباً مهماً من التفكير الأمريكي لحل القضية الفلسطينية



مبادرة بريحينسكي وسولارز تكشف جانباً مهماً من التفكير الأمريكي لحل القضية الفلسطينية



تحدث كل من زبغنيو بريجينسكي مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر والمستشار الحالي بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وعضو الكونغرس الأميركي السابق عن ولاية نيويورك ستيفن سولارز في مقال مشترك لهما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن رؤية أمريكا للدولة الفلسطينية المستقبلية فقالا:" إن استمرار احتلال إسرائيل للضفة الغربية الفلسطينية واستمرار محاصرتها وعزلها لقطاع غزة الفلسطيني من شأنه أن يزيد من غضب المسلمين وامتعاضهم إزاء السياسات الخارجية الأميركية، وبالتالي وضع العراقيل أمام إمكانية إدارة أوباما لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية في المنطقة".

وأما بشأن المحاور الأساسية لأي مبادرة سلام أميركية مقترحة في المنطقة، فيرى الكاتبان أنها باتت معروفة للجميع فالمحور الأول الذي يتعلق بحل مشكلة اللجئين :"تتمثل في إيجاد حل لقضية اللاجئين من خلال التعويض أو إعادة التوطين في أراضي الدولة الفلسطينية وليس في إسرائيل"، مضيفين ":أن هذه الوصفة قد تكون مرة بالنسبة للفلسطينيين ولكنهما لا يتوقعان من إسرائيل أن تقدم على الانتحار من أجل السلام".

وأما المحور الثاني في المبادرة والذي يتعلق بمدينة القدس وبحسب الكاتبين فيتمثل في :"التشارك بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس بوصفها عاصمة لكل من الدولتين مع بعض الترتيبات الدولية بشأن مدينة القدس القديمة، وذلك أيضا يشكل جرعة مرة بالنسبة للإسرائيليين لأنه يعني أن تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين".

وأمّا المحور الثالث المتعلق بالمستوطنات فيجري:" الاتفاق بشأن المستوطنات الكبرى الواقعة في حدود 1967 بحيث يتم دمجها ضمن الدولة الإسرائيلية عبر اتفاق لتبادل الأراضي".

ولضمان نجاح هذه الخطة:"يتم نشر قوات أميركية أو قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على طول نهر الأردن في الدولة الفلسطينية من أجل توفير الحماية الأمنية القصوى لدولة إسرائيل".

وأكدا:" أن السلام هو أيضا في مصلحة إسرائيل، حيث قال وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك مؤخرا أن عدم وجود حل الدولتين هو أكبر تهديد لمستقبل إسرائيل بل حتى أكبر من قنبلة إيران، والاتفاق هو في مصلحة الفلسطينيين الذين يستحقون العيش في سلام وكرامة باقامة دولة فلسطينية".

ويقترح الكاتبان اسلوباً جديداً لتنفيذ هذه الخطة يقضي بقيام :"الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالسفر إلى الكنيسست في القدس والمجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله لدعوة الجانبين للتفاوض على إتفاق للوضع النهائي استنادا إلى إطار عمل محدد من أجل السلام، وينبغي عليه أن يفعل ذلك بالشراكة مع زعماء عرب وأعضاء اللجنة الرباعية وهو تجمع دبلوماسي يشارك في عملية السلام يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما أن خطابا لاحقا من جانب أوباما في البلدة القديمة في القدس موجه إلى جميع الناس في المنطقة يعيد إلى الاذهان خطابه في جامعة القاهرة إلى العالم الإسلامي في حزيران من العام الماضي، يمكن أن يكون حدثا متوجا في هذه الرحلة من أجل السلام".

وفي النهاية يرى بريجينسكي وسولارز أنه:"إذا ما رفض أحد الطرفين أو كليهما مبادرة السلام الأميركية هذه فإنه لا مناص عندها من ضرورة قيام الولايات المتحدة باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي من أجل توفير ضغط دولي أوسع لإجبار الطرفين على قبول المبادرة وتطبيق بنودها بكل الوسائل الممكنة".

إن أهمية هذه المبادرة تأتي من كونها صادرة عن أحد أهم العقول السياسية في أمريكا، وأحد كبار المراجع السياسية لإدارة أوباما، وقد أفصح جيمز جونز مستشار الأمن القومي الحالي أكثر من مرة وفي عدة مناسبات عن تاييده لمعظم ما جاء في هذه المبادرة، كما اعترف أيضاً بأنه يشترك مع بريجنسكي ومع جميع مستشاري الأمن القومي السابقين في تقديم المشورة للإدارة الأمريكية لا سيما في قضايا العالم الاسلامي ومنها القضية الفلسطينية.

الأربعاء، 14 أبريل، 2010

الكشف عن فضيحة صفقة طائرات رافال الفرنسية للكويت

الكشف عن فضيحة صفقة طائرات رافال الفرنسية للكويت


ناقلت الأنباء خبر فضيحة صفقة طائرات رافال الفرنسية التي وقّعت عليها الحكومة الكويتية مع فرنسا والتي تكلفت مليارات الدولارات حيث أعلنت كتلة التنمية والإصلاح في مجلس الأمة الكويتي عزمها التوجّه الى المساءلة السياسية للحكومة الكويتية في حال مضيها في توقيع صفقة طائرات رافال الفرنسية دون إطلاع البرلمان وديوان المحاسبة على جميع المعلومات المتعلقة بهذه الصفقة خاصة وأن طائرات رافال الحربية الفرنسية تُثار شكوك كثيرة حول عدم جدواها مقارنة بالطائرات الأمريكية والروسية والبريطانية، ومن الأدلة على ذلك إستغناء كثير من الدول عنها والاستبدال بها طائرات أخرى كالهند التي رفضت شرائها.

وحمّل بعض النواب الكويتيين الحكومة مسؤولية هذه الصفقة الخاسرة حيث قال النائب جمعان الحربش: "من المعيب والعار أن توقع صفقة الرافال في بلد فيه برلمان"وأوضح أن الصفقة في حال إتمامها ستكون أكبر تجاوز على المال العام.

وأما النائب فيصل المسلم فقال:" إن كتلة التنمية والإصلاح في مجلس الأمة الكويتي ممثلة بنوابها تدرجت في الخطوات الا أنها لم تجد التعاون من وزارة الدفاع في موضوع الرافال"، وأكّد على:" رغبة النواب في إيقاف الصفقة"، وبيّن حجم الفضيحة بالأرقام فقال :"في الوقت الذي رفضت فيه كل دول العالم شراء الرافال بمبلغ ٦٧ مليون دولار نأتي في الكويت لنشتريها بمبلغ ١٠٠ مليون".

تُرى ما الذي تجنيه الحكومة الكويتية من مثل هذه الصفقة الخاسرة مع العلم أن الكويت لا تتبع فرنسا سياسياً ؟؟.

وما الذي يجعل الكويت تشتري مثل هذه الطائرات المشكوك بقدراتها بأثمان مرتفعة تفوق سعرها الحقيقي؟؟.

ربما لا يوجد أي سبب مقنع لشراء الكويت هذه الطائرات إلاّ سبب واحد وهو التزام من بيدهم الأمر بالكويت بأوامر أسيادهم في بريطانيا وأمريكا.

وهنا يُطرح سؤال آخر وهو: لماذا يُريد الأسياد في لندن وواشنطن من الكويت تمرير هكذا صفقات مجزية للفرنسيين؟.

أما الجواب فلعله يكون نوع من الصفقات السياسية بين الدول العظمى على حساب الدول التابعة.

أمّا المسائلة السياسية التي يعتزم بعض السادة في مجلس النواب طرحها على الحكومة الكويتية فلن تُغير شيئاً من الحقيقة التي تنطق بتبعية حكام الكويت للاحتلال الأمريكي والبريطاني، وان كان لابد من المسائلة فيجب أن يتوجه المسائلون مباشرة إلى أمير الكويت قبل الحكومة، وأن يُحاسب أولاً على تبعيته وتبعية حكومته لأمريكا وبريطانيا، ثم يُحاسب بعد ذلك على صفقة رافال وعلى غيرها من الصفقات والالتزامات السياسية والاقتصادية المختلفة والتي حوّلت الكويت إلى محمية أطلسية، وإلى قاعدة عسكرية غربية، والأهم من ذلك حوّلتها إلى محطة انطلاق لضرب واحتلال دول وشعوب المنطقة.

مجلة بريطانية متخصصة في الشؤون العسكرية تُصنف ( اسرائيل ) كسادس قوة نووية في العالم

مجلة بريطانية متخصصة في الشؤون العسكرية تُصنف ( اسرائيل ) كسادس قوة نووية في العالم


ذكرت مجلة "جينس" البريطانية المتخصصة في شئون الدفاع يوم السبت الماضي بأن:"إسرائيل تعتبر اليوم سادس دولة عظمى في المجال النووي"، وقالت بإن:" إسرائيل تمتلك حسب تقديرات الخبراء ما بين 100 و300 رأس حربي نووي وهو عدد مماثل لما تمتلكه بريطانيا"، وأضافت المجلة قولها:"إن بإمكان إسرائيل تركيب الرؤوس النووية على صواريخ أرض - أرض من طرازي يريحو 2 ويريحو 3 وهي قادرة ايضا على اطلاق صواريخ نووية من مقاتلات وغواصات".

وتُنشر هذه المعلومات الحسّاسة في وقت تُعد فيه الولايات المتحدة الأمريكية لانعقاد مؤتمر نووي في واشنطن يتم فيه مناقشة شتى الشؤون النووية في العالم.

ومن أجل عدم تعريض دولة يهود للمسائلة حول قدرتها النووية قرّر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مقاطعة المؤتمر وتفويت الفرصة على مصر وتركيا وعدم تمكينهما من إحراجه في المؤتمر بعدما بلغه عنهما أنهما تُحضّران لطرح مشروع يقضي بنزع الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط وجعلها منطقة خالية منها تماماً.

ويبدو أنّ أمريكا تُريد تفعيل الموضوع النووي بكل تعقيداته على المؤتمر ليشمل إيران و( اسرائيل ) وحمل الجميع على التفكير بالتوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وجعل حيازة الأسلحة النووية مقتصرة فقط على الدول العظمى المسموح لها بذلك وفقاً للقواعد الدولية التي تبلورت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

انقلاب قرقيزيا يتسبب في تعليق نشاطات قاعدة ماناس الجوية الأمريكية

انقلاب قرقيزيا يتسبب في تعليق نشاطات قاعدة ماناس الجوية الأمريكية


ذكرت وكالة (CNN) الأمريكية للأنباء نقلاً عن متحدث عسكري أمريكي طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الوضع الأمني في القاعدة الجوية:"إن الجنود الأمريكيين لا يمكنهم مغادرة قاعدة ماناس التي تُعد مركزاً رئيسياً لنقل التعزيزات والإمدادات العسكرية إلى القوات المقاتلة في أفغانستان بسبب قرار الحكومة القرغيزية المؤقتة بتعليق العمليات الجوية في القاعدة"، وأضافت الوكالة بأن:" السبل قد تقطعت بنحو 1300 جندي أمريكي يتواجدون حالياً بقاعدة "ماناس" الجوية في قرغيزيا بعد "الانقلاب" الذي شهدته الجمهورية السوفيتية السابقة الأسبوع الماضي والذي أسفر عن سيطرة المعارضة على السلطة وفرار الرئيس القرغيزي إلى جهة غير معلومة"، وقالت بأن:" هؤلاء الجنود الذين تقطعت بهم السبل في القاعدة الأمريكية بينهم عدد من الجنود الذين كانوا في طريق عودتهم إلى الولايات المتحدة من أفغانستان، وآخرون كانوا في طريقهم إلى مواقع القتال، حيث أفاد المسؤول الأمريكي بأنه من غير المعروف متى سيتم السماح بإعادة تشغيل القاعدة، أو كيف سيتم نقل هؤلاء الجنود إلى خارجها".

وكان الرئيس القرغيزي المخلوع كرمان بك باكييف، قد وقع في فبراير/ شباط من العام الماضي قانوناً ينص على إغلاق قاعدة ماناس الجوية الأمريكية، وهي القاعدة الجوية الوحيدة التي تستخدمها الولايات المتحدة بمنطقة آسيا الوسطى لنقل الإمدادات إلى أفغانستان بموجب اتفاق بين حكومتي قرغيزيا والولايات المتحدة جرى عام 2001.

وفي حال إغلاق هذه القاعدة على يد الحكومة الجديدة والتي يبدو أنها مدعومة من قبل الروس، فستكون هذه أكبر خسارة استراتيجية تتعرض لها أمريكا في منطقة آسيا الوسطى بعد اغلاق قاعدة أخرى مهمة لها في جمهورية أوزبكستان سابقاً، وتكون روسيا بذلك قد استطاعت طرد أمريكا عسكرياً من جميع منطقة آسيا الوسطى التي تسللت إليها في فترة ضعف مرت بها روسيا بُعيد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

قطع التيار الكهربائي عن غزة بسبب التناحر بين سلطتي رام الله وغزة

التناحر بين سلطتي رام الله وغزة يُفضي إلى قطع التيار الكهربائي عن غزة


غرقت مناطق واسعة من غزة ليلة الجمعة الماضية في ظلام دامس بعد أن توقفت المحطة الرئيسية للكهرباء في غزة عن العمل بسبب نفاذ الوقود، وحمّلت حكومة غزة سلام فياض رئيس حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله المسؤلية عن إنقطاع التيار الكهربائي في غزة، وذلك بسبب عدم دفعها الأموال لشراء الوقود، علماً بأن الأوروبيين كانوا لفترة طويلة هم الذين يتولون القيام بدفع ثمن الوقود للسلطة.

وتدعي السلطة الفلسطينية بأن الاتحاد الأوروبي أوقف نهائياً تقديم الأموال المخصصة لشراء الوقود، وأن السلطة هي التي تُمول الشراء منذ فترة، وأنها لم تعد قادرة على ذلك خاصة وأن سلطة غزة لاتجبي لها الأموال من المستهلكين.

وقد نقل المركز الفلسطيني للإعلام تصريحات لأنور غربي عضو الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة قال فيها: "ندعو السلطة الفلسطينية إلى التوقف عن اتخاذ مبررات غير واقعية للتهرب من مسئولياتها، وأن تقوم بتوجيه الأموال التي يستحقها قطاع غزة، والتي قدّمها الاتحاد الأوروبي لتمويل وقود الكهرباء في القطاع المحاصر للسنة الرابعة على التوالي"، وأكد غربي على:"أن الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة تلقت مراسلات من العديد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي تؤكد أن الأموال تحول إلى السلطة الفلسطينية وأن هذه الأخيرة تعهدت بشكل واضح أن تلتزم بتسديد ثمن الوقود الثقيل لمحطة توليد الكهرباء"، وأضاف:"إن الاتحاد الأوروبي نفى قيامه بتقليص أو وقف تمويل الوقود الخاص بتشغيل محطة الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة" ونقل عن الاتحاد الأوروبي القول:"إن الأموال المخصَّصة لدعم القطاعات الخدماتية للفلسطينيين تسلّم وبشكل منتظم إلى السلطة الفلسطينية"، وبيّن أن الذي حصل هو:" أن السلطة تقدَّمت بطلب إلى الاتحاد الأوروبي في شهر نوفمبر الماضي كي توجه تلك الأموال إلى حساب الخزينة الموحد للسلطة على أن يترك الاتحاد الأوروبي للسلطة تحديد وجهة هذه الأموال حسب الأولويات"، وما يؤكد صحة هذا الكلام ما نقلته وسائل الاعلام عن متحدث عسكري (إسرائيلي) بأن "توقف المحطة الكهربائية ناجم عن الخلافات الفلسطينية، وأن السلطة الفلسطينية في رام الله رفضت تسديد ثمن الوقود".

وهكذا يتسبب هذا التناحر والشقاق الجديد بين سلطتي رام الله وغزة بتوقف إمدادات التيار الكهربائي لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن في قطاع غزة، ويترتب على هذا الشقاق مآسي انسانية جديدة تُضاف إلى مآسي الحصار والاحتلال وخذلان الدول العربية عن تقديم النصرة والتي تجتمع كلها على هذا القطاع المسكين.

الجمعة، 9 أبريل، 2010

تدخل أمريكي وقح في الانتخابات السودانية


تدخل أمريكي وقح في الانتخابات السودانية

عجيب لأمر الأحزاب السودانية التي ملأت وسائل الإعلام صخباً وضجيجاً وهي تنحو باللائمة على حكومة البشير متهمة إيّاها بأنها دمّرت وحدة السودان، وعرّضت أمنه للخطر، وسمحت للأجنبي بالتدخل في شؤونها، في حين أنها تقوم تماماً بما يقوم به البشير من أعمال، ولا تختلف معه إلاّ على السلطة والزعامة.

فها هو سكوت غريشن المبعوث الأمريكي الخاص في السودان يصول ويجول في السودان، ويجتمع بقادة الأحزاب السودانية التي تشارك في الحياة السياسية (الديمقراطية)، ويُعطيهم الأوامر فينصاعون له بلا أدنى تردد.

فلقد حاول معظم قادة هذه الأحزاب مقاطعة الانتخابات، كماوحاولوا تخريب العملية الانتخابية، لكن المبعوث الأمريكي ذهب الى السودان على عجل وطلب منهم أن يجتمعوا معه، وبعد امتثالهم لأوامره تغيّرت مواقفهم روياً رويداً.

والأسئلة الملحة هنا هي: لماذا تمتثل الأحزاب السودانية لغريشن هذا؟ ولماذا تستقبله كما لو أنه مسؤول سوداني كبير؟ ولماذا تسمح له بالتدخل في الشؤون السودانية؟ فأين هي السيادة؟ وأين هي الكرامة إذا أصبح غريشن هو من يُقرر للسودان ما هو الصواب في الانتخابات؟

ثم وبأي حق يقول المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي:" ان الانتخابات المقبلة في السودان المقرر اجراؤها في الفترة من ال11 حتى ال13 من أبريل الجاري تعد علامة فارقة في اطار اتفاق السلام الشامل". فمن هو كراولي هذا حتى يُقرر ذلك؟؟.
ثم يُضيف كراولي في كلمته امام الصحافيين فيتكلم وكأنه مسؤول عن الانتخابات السودانية فيقول: "من مسؤولية لجنة الانتخابات الوطنية وحكومة السودان والأطراف المعنية اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لضمان اجراء الانتخابات في اجواء سلمية تتسم بالشفافية ينظر اليها الشعب السوداني على أنها تتمتع بالمصداقية". فهو إذاً يوزع الصلاحيات ويرسم الخطوات ويحكم على نزاهة أو عدم نزاهة الانتخابات ويصفها بالمصداقية أو بأي وصف يُريد حسب ما يُحقق المصلحة الأمريكية

فأمريكا تُريد إجراء الانتخابات لتكمل خطة الانفصال المقررة العام القادم.
إن الخارجية الامريكية تتصرف في الشؤون السودانية وكأنها تتصرف في شؤون أمريكية داخلية، فهي تُعلن مثلاً عودة المبعوث الامريكي الخاص بالسودان سكوت غريشن الى الخرطوم وتقول بأنه: "سيواصل العمل مع لجنة الانتخابات الوطنية ومختلف الاطراف فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة في السودان".
ولا تكتفي الخارجية الأمريكية بذلك بل تأمر الحكومة السودانية "بوجوب التأكد من مشاركة جميع الناخبين في الانتخابات عن طريق تحسين الظروف على الأرض في دارفور وغيرها من الاماكن بتوفير فرص حقيقية للوصول الى مراكز الاقتراع".

فأين الحكومة وأين البشير وأين المعارضة من هذه التدخلات الأمريكية الوقحة في أخص الشؤون السودانية؟؟؟.

والغريب أن كلاً من الحكومة والمعارضة يتهمان بعضهما البعض بالعمالة لأمريكا والغرب في الوقت الذي ينصاع الجميع لها. قال عمر البشير خلال كلمة أمام حشد في مدينة القضارف شرق الخرطوم: "المعارضة استنجدت بالدول الغربية والأمم المتحدة لتأجيل الانتخابات وهي استحقاق متفق عليه دوليًا منذ عام 2005 ". وأضاف: "لا تأجيل لتلك الانتخابات والكلمة الآن أصبحت لشعب السودان ليحدد من سيحكمه مستقبلاً ومن المعيب على المرشحين لرئاسة السودان عدم زيارتهم للولايات الجنوبية"، وهو نفس الكلام الذي يقوله المبعوث الأمريكي تماماً.

والدليل على عمالة هذه الأحزاب لأمريكا أو استجابتها لطلباتها خوفاًمنها، هو عودة الأحزاب الى المشاركة في الانتنخابات بعد أن كانت قد حلفت بأغلظ الأيمان أنها لن تُشارك في الإنتخابات، واتهمت الحكومة بالتزوير والتلاعب في النواحي اللوجستية للانتخابات.

فلماذا إذاً عادت إلى المشاركة في الانتخابات، ألم تعد إليها بطلب أمريكي؟؟ أو قل بأمر أمريكي.

ان تدخل الخارجية الأمريكية الصارخ في الشؤون السودانية الحسّاسة، وجولات غريشن المكوكية في السودان وفي الدوحة وهو يقوم بتوجيه الأحزاب والحكومة على حد سواء يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مدى تبعية السودان كدولة بما فيها من رئيس وحكومة وأحزاب معارضة لأمريكا، وإن تصرف الحكومة والأحزاب واستجابتها للتعاون مع غريشن ليدل دلالة أكيدة على مدى ارتباط هذه الأحزاب ومعها الحكومة بالأجندة الأمريكية.

إن مجرد قبول مبدأ الاجتماع مع أي مبعوث أمريكي يُعتبر خيانة للأمة وللدين وتحت أي مبرر، ولا فرق بين اجتماع الحكومة في هذا المضمار أو الأحزاب، فخيانة حكومة البشير مثل خيانة حزب الأمة أو الحزب الاتحادي أو حزب المؤتمر الشعبي أو الحركة الشعبية لتحرير السودان أو الأحزاب الأخرى، فكلها في الخيانة سواء.


الخميس، 8 أبريل، 2010

الحلول الأمريكية لمسألة المستوطنات

الحلول الأمريكية لمسألة المستوطنات


منذ أن اختارت منظمة التحرير الفلسطينية طريق الاستسلام والتفاوض مع كيان يهود نهجاً لها، وذلك بُعيد اعترافها بحق الوجود لدولة يهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م قبل حوالي ثلاثة عقود، منذ ذلك التاريخ لم يتوقف المفاوضون الفلسطينيون لحظة عن الحديث عن ضرورة وقف الاستيطان اليهودي وقفاً تاماً في جميع المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967م وذلك تمهيداً لإزالة المستوطنات القائمة وإقامة دولتهم الفلسطينية (العتيدة) في تلك المناطق.

فكان التنازل عن الأراضي المحتلة عام 1948م والتي تشكل 78% من مساحة فلسطين الإجمالية في نظرهم هو الثمن الذي دفعوه من أجل إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967م والتي تشكل 22% فقط من مساحة فلسطين.

إلا أنه ومع تقديم هذا الثمن الباهظ الذي يُعتبر خيانة فظيعة اقترفها قادة المنظمة بحق أمتهم ودينهم، فإن دولة يهود لم تُقر لهم حتى بهذه المساحة القليلة من فلسطين، ولم تلتفت إلى مطالبهم تلك، ولم توقف الاستيطان، ولم تسمح لهم بإقامة الدويلة الفلسطينية في كل أنحاء الضفة الغربية. بل إنها وعلى العكس من ذلك زادت من وتيرة بناء المستوطنات في الضفة الغربية وفي القدس بأسرع مما كانت قبل اتفاق أوسلو بثلاثة أضعاف.

واضطرت المنظمة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية - بما يملك قادتها من عقلية انهزامية - وإزاء تعنت دولة يهود بعد ثمانية عشر عاماً من المفاوضات العقيمة إلى تقديم تنازلات جدية وجديدة، وإلى تخفيض سقف المطالب المتعلقة بالاستيطان اليهودي بالضفة الغربية مرة ثانية، فأصبح المفاوض الفلسطيني يقبل بالحديث عن تجميد الاستيطان بدلاً من الحديث عن وقفه، مع علمه بأن الفرق بين المفهومين كبير جداً.

إذ التجميد مقترن بمدة زمنية معينة بينما الإيقاف هو مطلق ودائمي، وهكذا تم خفض سقف المطالب الفلسطينية بهذا الملف من مفهوم الإزالة إلى مفهوم الإيقاف أولاً، ثم خُفّض مرة ثانية من مفهوم الإيقاف إلى مفهوم التجميد.

ولما عجزت القيادة الفلسطينية ومن ورائها جميع القيادات العربية عن حمل دولة يهود تجميد الاستيطان، لجأت هذه القيادات العاجزة إلى أمريكا، وفوّضتها بالتحدث نيابة عنها مع حكومة نتنياهو حول هذه المسألة، وبالفعل تسلمت أمريكا هذا الملف وضغطت على (كيان يهود ) ودخلت معه في لعبة التجميد المقترن بالمدد الزمنية. فطُرحت أولاً فكرة التجميد لمدة عشرة أشهر ولكن حكومة نتنياهو راوغت وتهربت، ثم طُرحت الآن فكرة التجميد لمدة أربعة أشهر فقط، فلم تستطع الحكومة (اليهودية) المراوغة هذه المرة ورضخت للضغط الأمريكي المكثف عليها، ولكن باختيارها الموافقة من خلال صيغة غير مباشرة حيث كشفت صحيفة هأرتس بأن اللجنة السباعية الوزارية برئاسة نتنياهو اتفقت على أن يكون جوابها للولايات المتحدة على النحو التالي: " في الشهور الأربعة القريبة لا توجد أي خطة للبناء في القدس الشرقية، وهذا يكفي للاستجابة للمطالب الفلسطينية " والمقصود المطالب الأمريكية.

بهذا الحل الوسط (الإبداعي) تُحاول أمريكا جمع المفاوضين (الإسرائيليين) والفلسطينيين على طاولة المفاوضات مرة ثانية حيث يدعي (الإسرائيليون) بأنهم لم يجمدوا الاستيطان، محاولين كعادتهم استخدام التلاعب اللفظي، ويدعي الفلسطينيون بأن الاستيطان قد جًمّد بالفعل وبذلك تكون أمريكا قد خفضت سقف المطالب لدى الطرفين.

الثلاثاء، 6 أبريل، 2010

القضية الفلسطينية بين استمرارية المؤامرة ودوام التحدي

القضية الفلسطينية

بين استمرارية المؤامرة ودوام التحدي

إن الأمة الإسلامية اليوم مستهدفة بكليتها وما فلسطين إلا مثال واحد من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد هذا الاستهداف. فالأمم الكافرة قد تداعت على المسلمين بسبب ما أصابهم من وهن نتج عن استبعاد الأنظمة الحاكمة للمشروع الإسلامي السياسي. لذلك كان انتقاص بلدان الإسلام من أطرافها بلداً بلداً ثمرة من ثمار ذلك الوهن، بل وصل الانتقاص إلى قلبها وأحشائها وإلى لب لبابها، وصل إلى أرض الإسراء والمعراج وبيت المقدس.

لقد صارت الشعوب الإسلامية – وللأسف الشديد - في ذيل الأمم بعد أن كانت في رأسها، وصارت في هامش الأحداث بعد أن كانت المحركة لها. وأسباب ذلك واضحة وقاطعة وبسيطة وهي أولاً خيانة الحكام، وثانياً سكوت الأمة عن محاسبتهم، وثالثاً وأخيراً ترصد العدو بالأمة.

إن المؤامرة على الاسلام وأهله ليست جديدة، وكذلك المؤامرة على فلسطين باعتبارها ثغراً متقدماً من ثغور المسلمين يطل على السواحل الإفرنجية ويشكل قاعدة متقدمة يطمع الأعداء في أن يكون لهم فيها موطئ قدم. وحروب الفرنجة كانت بداية المؤامرة الصليبية ضد الاسلام وقد اتخذت من فلسطين وسواحل الشام نقطة انطلاق لها ضد الشعوب الإسلامية. ولكن التحدي الإسلامي ظهر في وقت مبكر وبشكل جلي في حطين وما سبقها ومالحقها حيث تم طرد الصليبيين وإبطال مؤامراتهم.

وتجددت المؤامرة في العصور الحديثة منذ أيام نابليون الذي دعا اليهود لإقامة دولة لهم في فلسطين، وتلقف هذه الدعوة من بعده قادة أمريكا وبريطانيا وجميع الدول الأوروبية، إلى أن عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897م وبُدء السير حثيثاً في إقامة الدولة اليهودية، بعد أن شمّر الأوروبيون عن سواعدهم وأعادوا الكرة على المسلمين وأقاموا في فلسطين دولة لليهود تم إعلانها في العام 1948م.

لقد كان التحدي والتصدي لهذه المؤامرة الجديدة من قبل المسلمين ضعيفاً، فباستثناء الرد القاطع لعبد الحميد الثاني الذي قال فيه: "لن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني بل ملك الأمة الإسلامية، لقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمرٌ لا يكون، إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة"، نعم فباستثناء هذا الرد لم يظهر على الأمة الإسلامية أي رد جدي ضد هذه المؤامرة الضخمة الفظيعة، وأثمرت عن قيام كيان يهودي كان بمثابة خنجر مسموم في جسد الأمة أشغلها عشرات السنين في صراع غير متكافئ واستراح الأوروبيون بإقامة هذا الكيان من شر يهود.

وانهمك حكام البلاد العربية في التآمر مع المشاريع الأمريكية والبريطانية عشرات السنين وتصارعوا وتعادوا وانقسموا بين ذينك المشروعين لضمان أمن الكيان اليهودي ورفاهيته على حساب المسلمين في فلسطين وهذان المشروعان هما مشروع الدولة الواحدة التي تبنته بريطانيا ومشروع الدولتين التي تبنته أمريكا.

ولم يطرح الحكام العرب من عند أنفسهم إلا مشاريع مستنسخة عن هذين المشروعين الاستعماريين طوال العقود الماضية التي أعقبت قيام الدولة اليهودية في فلسطين. وخاضت دول المواجهة مع كيان يهود حروباً (مسرحيات) معه أدَّت إلى تثبيت وتمكين هذه الدولة في قلب المنطقة العربية، وأنتجت الكثير من المبادرات والمفاوضات التي تؤمن وتحفظ وجود الكيان اليهودي في فلسطين إلى أطول مدة زمنية.

وبدءاً من مفاوضات الهدن التي أعقبت حروب عام 48 وَ ،67 ومفاوضات الكيلو 101 الذي أعقبت حرب عام ،73 ومروراً بمبادرات روجرز ومدريد وأوسلو وخارطة الطريق وأنابولس وغيرها، وانتهاءً بالمفاوضات غير المباشرة، لم تخرج أي من تلك المفاوضات والمبادرات عن الهدف المرسوم لها، وهو ضمان أمن دولة يهود في فلسطين.

ولقد ساهمت عقلية التنازل التي تربت عليها شخصية الزعماء العرب والفلسطينيين في إنجاح تحقيق تلك المؤامرات لهدفها.

ومنذ تصدي عبد الحميد الثاني لإقامة الكيان اليهودي ابتداءً في فلسطين لم يظهر أي حاكم في مستوى التحدي لتلك المؤامرة المتجددة.

لكن الأمة لا ولن تعدم الوسيلة مطلقاً، فهي ولا شك تخبئ في ثناياها قيادات متحدية جديدة ستظهر عندما يحين موعد ظهورها، فأمر دولة يهود لا يهولّن أمة لا تعرف اليأس والقنوط، ولا تستسلم للمقدور، وتعمل دوماً على التغيير بتجدد دينامي ملفت يبهر الأعداء ويحيرهم.