الخميس، 6 أكتوبر 2011

احتجاجات شعبية من قلب أمريكا ضد الرأسمالية


احتجاجات شعبية من قلب أمريكا ضد الرأسمالية



اندلعت في الاسابيع الثلاثة الماضية مظاهرات صاخبة من قلب الدولة الامريكية الرأسمالية الأولى في العالم ضد فكرة الرأسمالية بكل ما تحمل من أفكار استغلالية وتصرفات احتكارية وممارسات فردية أنانية، فقد تجمع المئات - واحيانا الآلاف - من المتظاهرين في نيويورك في حركة احتجاجية مفاجئة، حملت شعار "لنحتل وول ستريت"، ووجّهت سهامها صوب الشركات الكبرى والفقر والبطالة وانخفاض الاجور وغلاء الرعاية الطبية وغيرها من الشكاوى والتظلمات.
وأخذت الحركة الاحتجاجية  التي اتسمت بالعفوية بالانتشار من شرقي البلاد الى غربيها، ومن شماليها الى جنوبيها.
وعبّرت مطالب هذه الحركة عن الحرمان الذي تُعانيه أكثرية الأمريكيين، وهتف المتظاهرون بشعارات من مثل "لنضع حدا للحروب" و"افرضوا ضرائب على الأغنياء" ، وتحدى الشباب الأمريكيون الغاضبون  الدولة وانشأوا مواقع لهم على الانترنت تتحدث عن ظلم الرأسماليين الجشعين لهم، ونشروا مظالمهم على الملأ ومنها قول أحدهم: "أبلغ من العمر 27 عاما، وانا مدين بمئة الف دولار".
 وتواصلت المظاهرات ولا تزال تتواصل وانتقلت الى العاصمة واشنطن والى مدن أميركية كبيرة أخرى مثل بوسطن  ولوس أنجلوس مرورا بشيكاغو.  وركزت أهدافها نحو رموز الرأسمالية المتمثل في عالم المال والأعمال والذي يُجسده أكبر سوق مالي رأسمالي في العالم وهو البورصة الشهيرة في وول ستريت بنيويورك. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "لنضع حدا للبنك المركزي" و"عندما يسرق الأغنياء الفقراء يسمون ذلك أعمالا، وعندما يدافع الفقراء عن أنفسهم يسمون ذلك عنفا"، ولافتات أخرى تقول "فلنقض على جشع وول ستريت قبل أن تقضي على العالم".
ومن المظاهر الرأسمالية المحددة الأخرى لتي هوجمت أيضاً ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة على الأميركيين والحروب الفاشلة التي تتورط فيها الدولة الامريكية.
انّ هذه الاحتجاجات الشعبية الأمريكية ضد الرأسمالية جديرة بالاهتمام من قبل شعوبنا وبالذات من قبل السياسيين فيها، وهي تدعو طبقة المفكرين في أمتنا من الذين لا زالوا يتعاملون مع الرأسمالية العالمية باعتبارها –  قدراً لا يُرد – لأن يُعيدوا النظر في توجههم المغلوط هذا، فالرأسمالية المهترئة قد بان عوارها حتى في بلادها، فكيف لا يتم فضحها في بلادنا خاصة وأنها تأخذ شكلاً استعمارياً فظيعاً؟!
لقد حان أوان إسقاط الفكرة الرأسمالية بكل إسقاطاتها، وعلى السياسيين والأحزاب في البلدان العربية والاسلامية ومن كافة التوجهات أن يعلنوا براءتهم منها ولا يتم ذلك إلا بإعلان الحرب عليها.
فشعوبنا أولى من الشعب الأمريكي في رفض الرأسمالية ونبذها، ولا يوجد من الآن وصاعداً أي مبرر لمسايرتها من قبل بعض الحركات السياسية بعد اليوم، لأن السكوت عن تطبيق الرأسمالية في بلادنا يساوي القبول بها، والقبول بها بعد انكشاف أمرها يعني القبول بالاستعمار والتبعية للدول الغربية العدوة لأمتنا.


ليست هناك تعليقات: