الجمعة، 11 فبراير 2011

حراك سياسي في المنطقة العربية بعد عاصفتي تونس ومصر

حراك سياسي في المنطقة العربية بعد عاصفتي تونس ومصر

بعد جمود طويل لم تشهد فيه المنطقة العربية أي حراك سياسي على مدى أكثر من خمسة عقود, بدأت رياح التغيير السياسي تهب على المنطقة بطريقة دراماتيكية سريعة الإيقاع .
فالنظام البوليسي الدكتاتوري في تونس قد عصفت به عاصفة شعبية عارمة, كان وقودها القمع, والتجويع, وإلغاء إدارة الجماهير وسلب سلطان الأمة واغتصاب حقوقها السيادية بكل جبروت وطغيان, فانهار نظام الطاغية زين العابدين الذي لم يكن يتخيل أحد سقوطه بمثل هذه السرعة العجيبة, وتلك البساطة المتناهية, لدرجة أن وزيرة الخارجية الفرنسية اعترفت صراحة بعدم توقع فرنسا لسرعة التغيير التي عصفت تونس.
ثم انتقلت شرارة التغيير إلى الجزائر واليمن ومصر والأردن والسودان, لكنها لم تنفجر إلا في مصر فقلبت الأمور رأسا على عقب, وأطاحت أول ما أطاحت بفكرة التوريث التي سلطتها نظام الطاغية مبارك على الدولة المصرية وأشغل الأمة بها سنين طويلة .
وهاهي الثورة في مصر تتفاعل وتأكل النظام الطاغوتي من أطرافه وتعيد وضع القواعد السياسية الدستورية من جديد, وسوف تنتقل الشرارة بعد ذلك لدول عربية أخرى مرشحة لوقوع التغيير فيها, صحيح أن عاصفة التغيير هذه لم تأت على الفكر الرأسمالي الديمقراطي وتزلزله من قواعده, وصحيح أن رياح التغيير تلك لم تحمل معها بذور النظام الإسلامي, ولكنها مع ذلك مهدت لقدوم تلك البذور في المستقبل المنظور .
فهذه العاصفة قد أزاحت أكبر طاغيتين عتاة الطواغيت عن عرشيهما من الطريق المفضي إلى تحقيق هدف الأمة المنشود ألا وهو إقامة دولة الإسلام في تلك البلاد هذه الدولة التي تطبق أحكام الشرع على الناس كاملة وتحمل الدعوة الإسلامية للعالم عن طريق الجهاد .
لقد أزالت هذه الرياح العاتية كثيرا من العقبات والموانع التي كانت تحول دون السماح للاتجاهات الاسلامية بالعمل السياسي وبالوجود السياسي, فلقد كسرت هذه العاصفة حواجز صلبة لطالما كانت تشكل موانع أمام العمل السياسي الإسلامي , و أسقطت تلك الرياح خطوطا حمراء كانت تعتبر لحقبة من الزمن (المقدسات) في تلك الأنظمة العلمانية اللادينية الموالية للغرب الكافر المستعمر.
فمن كان يتصور أن أكثر من 120 ألف عنصر من عناصر الأجهزة الأمنية القمعية التونسية قد تلاشت في سويعات, وأن أكثر من 1,5 مليون عنصر من عناصر الأجهزة الأمنية الإجرامية المثرية قد تبخرت في غضون أيام.
لقد أثبتت ثورة تونس وثورة مصر حقيقة ثمينة طالما غفل عنها الكثيرون ألا وهي أنه لا نصرة إلا من جيوش الأمة وإن تضاءل حجمها قياسا إلى الأجهزة الأمنية, وأن الأجهزة الأمنية ومهما انتفخ حجمها لا خير فيها فهي أشبه ما تكون بعناصر المرتزقة الذين لا يمكن أن يكونوا ذات يوم محل ثقة جماهير الأمة .
إن هذه الثورات الشعبية الجماهيرية التي فاجأت الكل, وسبقت الكل لا جرم أنها علّمت السياسيين والمفكرين دروسا جديدة في التغيير يجدر بكل من يعمل بالنهضة الأخذ بها والاستفادة منها والانتفاع بأساليبها في كل الدروب التي لا بد أن توصل يوما إلى الأهداف المنشودة .
فهذا الحراك السياسي لا شك أنه سيوجد الحيوية في الأمة وهي التي غابت طويلاً عن البلاد العربية، وهذه الحيوية هي بُشرى خير للأمة، وقد تؤدي في النهاية إلى تحقيق ما تصبو إليه الأمة.

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف ساهمت مفاهيم وافكار الاسلام بهذه الاحداث, اذ خروج الناس ليس وليدة لحظة عطش بل بتراكم امور كثيرة سيئة في كل مجالات الحياة ومنها المجال السياسي وهو بحاجة أي المواطن ليعرف الخير حتى يقيس عليه الشر, اذ لا احد من الشعب اليهودي مثلا يتهم رئيسه بالعمالة للامريكان مع انهم يتزاورون
ويتشاورون. وبارك الله بكم
عبدالله-فلطين

احمد الخطواني يقول...

لأفكار الاسلامية في الثورةلا تأثير ل

احمد الخطواني يقول...

لا تاثير للافكار الاسلامية في الثوة

أمة الله يقول...

أخي الكريم رضي الله عنك

بعد تونس مصر والبحرين وليبيا الحبيبة والأردن واليمن

هلا بينت لنا أخي ما الأمر ؟؟ماذا يجري هل هي -وبإذن الله هي كذلك- ثورات طبيعية ولو أنها تجير فيما بعد
أم أن وراء كل ما يجري أياد خفية استغلت غضب الأمة والاحتقان الذي فيها لتضرب عصافير كثيرة
أم أنها الوفضى الخلاقة التي تعتمدها أمريكا النتنة ؟؟

جزاك الله خيرا

احمد الخطواني يقول...

ان هذه الثورات ليس وراء اندلاعها اياد خفية ولا هي من انتاج فوضى امريكا الخلاقة وان كان لامريكا واوروبا اصابع وجواسيس فيها لكنها ثورة شعوب سئمت حكامها ولفظت عنها ثياب الخوف