الجمعة، 12 فبراير، 2010

إيران في الذكرى الحادية والثلاثين لثورتها الإسلامية إلى أين؟؟


إيران في الذكرى الحادية والثلاثين لثورتها الإسلامية إلى أين؟؟
(إيران الثورة) التي أجَّجت مشاعر المسلمين في العام 1979م، وألهبت عواطف المستضعفين الذين عوَّلوا عليها تغيير الموازين العالمية، وكسر غرور القوة الاستعمارية، وإعادة شيء من العدالة إلى المظلومين والمسحوقين، وإيران الثورة هذه قد تغيّرت، وتحولت إلى إيران الدولة المذهبية القومية التي تنافس على زعامة الإقليم مع تركيا ودولة يهود.
لقد تبخرت الشعارات الكبيرة التي روَّجها الخميني مفجر هذه الثورة وتحولت إلى كلمات خطابية رنّانة لا تختلف عن كلمات زعماء العالم الثالث الذين خدّروا الشعوب فترة طويلة من الزمن، ثم ما لبثوا أن تحولوا إلى زعماء بائسين لم يُقدموا لشعوبهم سوى الوعود والخطابات الرنانة.
لقد تحدث الرئيس الإيراني الحالي كثيراً عن إزالة دولة يهود ولكنه لم يفعل شيئاً لإزالتها، ولم يساعد حتى أهل غزة المحاصرين منذ سنين إلا بالكلام والشعارات.
نقلت الإذاعة الإيرانية في الساعات الماضية تصريحات لنجاد يخاطب فيها الرئيس السوري بشار الأسد بأنه: "إذا شنَّت إسرائيل هجوماً في المنطقة فيجب التصدي لها والقضاء عليها".
والسؤال الذي يطرح نفسه ها هنا هو: لماذا ينتظر نجاد الهجوم (الإسرائيلي) حتى يتصدى (إسرائيل) ويقضي عليها؟!! فإذا كان نجاد يستطيع القضاء على (إسرائيل) فماذا ينتظر؟!! ثم إن الهجوم (الإسرائيلي) موجود فعلياً في المنطقة ولم يتوقف أصلاً!!
فألا يعتبر احتلال (إسرائيل) لكل فلسطين هجوماً على المسلمين؟ وألا يعتبر احتلالها لهضبة الجولان السورية هجوماً على المنطقة؟!
فهجوم (إسرائيل) موجود في المنطقة فأين تصدي إيران له؟؟!! وأين هي المواجهة الإيرانية؟؟!!
إن حكام إيران بارعون في تسويق الشعارات بينما هم في الواقع يتآمرون مع الأمريكان سراً في العراق وأفغانستان. ولقد انكشف أمر إيران بشكل جلي للعراقيين الذين يلمسون على أرض الواقع تغلغل النفوذ الإيراني المذهبي في مختلف محافظاتهم ولم يعد خافياً شيء عليهم لدرجة أن حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق قال: "إن إيران تلعب دوراً سلبياً في العراق ودورها يضاهي الدور الأمريكي".
أما ما يُقال عن قصة نجاح إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% كما أعلن نجاد في ذكرى الثورة هذا اليوم فإن قصة النجاح هذه لا تختلف كثيراً عن قصة نجاح الباكستان في حيازة القنبلة النووية الحقيقية. فماذا استفادت الأمة الإسلامية من قنبلة باكستان النووية؟؟ بل ماذا استفاد الباكستانيون داخل باكستان من حيازة هذه القنبلة؟؟
إن باكستان اليوم غارقة في حروب أهلية قاتلة لخدمة الأجندة الأمريكية بينما قنبلتها النووية أصبحت عبئاً عليها، وأصبح لأمريكا كل المبررات لمشاركة الحكومة الباكستانية في مراقبة القدرة النووية الباكستانية التي يُخشى من تسربها إلى (الإسلاميين) على حد وصفهم، وإنه في الوقت الذي تُحضّر فيه الهند لتجربة صارخ يحمل عدة رؤوس نووية يصل مداه 5000 كيلو متراً تنغمس باكستان في الحروب الحدودية التي لا تنتهي لحماية ظهر جيش الاحتلال الأمريكي في أفغانستان.
وكذلك إيران فإنها وبعد كل ضجيجها الإعلامي عن قوتها وعظمتها فقد منحت أمريكا كل الذرائع لبسط نفوذها العسكري في منطقة الخليج باعتبار أن هذه المنطقة مهددة من قبل القوة الإيرانية.
وكأن مياه الخليج لم يكفها أن تطفوا عليها القطع البحرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية وأن تصول وتجول في أرجائها بل إن السفن البحرية (الإسرائيلية) قد عبرت قناة السويس بصحبة السفن الأمريكية الأسبوع الماضي لتستعرض هي أيضاً عضلاتها وتتبختر في مشيتها بذريعة هذه الفزّاعة الإيرانية.
إنه وإن كان حكام مصر ودول الخليج الخونة هم الذين يتحمّلون بالدرجة الأولى مسؤولية مرور السفن الحربية التابعة للدول الاستعمارية في فضاءات ومياه البلاد العربية والإسلامية، إلا أن إيران أيضاً تشاركهم تلك المسؤولية من خلال قيامها بهذا الدور المزدوج في المنطقة، حيث تنسق مع أمريكا جهودها في العراق وأفغانستان لمحاربة المجاهدين من تحت الطاولة، وفي نفس الوقت تُعطي الذرائع للدول العربية للقيام بالاصطفاف مع أمريكا والدول الغربية بسبب تهديداتها المذهبية وبسبب قدراتها العسكرية التي لا تستخدم إلا ضد البلدان الإسلامية.
إن على إيران بعد إحدى وثلاثين سنة من الثورة أن تنظر إلى محيطها العربي والإسلامي نظرة مبدئية أخوية وليست نظرة مذهبية قومية ضيقة، فعليها بالدرجة الأولى أن لا تتعاون مع أمريكا ضد حركة طالبان في باكستان أو ضد المجاهدين في العراق الذين تنعتهم بالتكفيريين والصداميين والبعثيين.
فمهما بلغت الخصومة بين المسلمين فلا ينبغي أن تصل الأمور لديهم إلى مستوى الاستعانة بالكفار ضد بعضهم البعض، لذلك فلا يجوز وتحت أي ظرف من الظروف التنسيق مع أمريكا ضد الحركات الإسلامية مهما كان الخلاف معها عظيماً، لأن أمريكا ومن لف لفها هي العدو الأول والرئيس للمسلمين فلا يجوز بحال من الأحوال مهادنته في أية مسألة من المسائل، كما لا يجوز لإيران التعاون معها ضد المسلمين مهما كانت أفكارهم وآراؤهم مغايرة وبعيدة ومختلفة عن النظرة التي تحملها القيادة الإيرانية.

ليست هناك تعليقات: