الخميس، 26 مارس، 2009

النهضة تحتاج إلى سياسيين واعين مخلصين وليس إلى فزيائيين ولا متفيقهين

النهضة تحتاج إلى سياسيين واعين مخلصين وليس إلى فزيائيين ولا متفيقهين

لمزت قناة العربية من قناة الإسلاميين وتحت عنوان ((إسرائيل تتقدم بالفيزياء ونحن بالفقهاء)) تبنت العربية موقف إحدى الصحف المصرية العلمانية بأن التقدم لا يكون إلا بالعلم وبالفيزياء مستدلة بتفوق إسرائيل العلمي فقالت في الشريط الإخباري الذي عرضته القناة في 23/3 ما ملخصه:
إن روسيا تشتري طائرات بلا طيارين من إسرائيل وقال رئيس أركانها نيكولاي ماكاروف: "إن منظومات الطائرات بلا طيار عندنا لا تلبي احتياجات العصر ونحتاج إلى إسرائيل".
وإن الهند أُم برمجيات الكمبيوتر في العالم تشتري قمراً صناعياً للتجسس من إسرائيل لأن القمر الإسرائيلي ديسات2 هو أدق الأقمار العالمية في المراقبة الليلية.
وإسرائيل تصرف 2500 دولار على تعليم الفرد مقابل 340 دولار عند العرب. وحجم الإنفاق على التعليم عند إسرائيل حوالي 7% من الناتج القومي مقابل 5% في أمريكا وَ 4% في اليابان، وهناك 1395 عالماً وباحثاً لكل مليون من السكان مقابل 136 لكل مليون في الوطن العربي، وتخصص إسرائيل أكثر من ستة مليارات دولار للبحث العلمي بما يوازي 4.5% من الناتج القومي، أما الوطن العربي فيخصص ملياراً ونصف المليار أي أقل من 3% من ناتجه القومي، وإسرائيل هي الدولة الأولى في العالم في مجال النشر العلمي نسبة لعدد السكان، فعدد العلماء الناشرين للبحوث 711 لكل عشرة آلاف نسمة، بينما النسبة في أمريكا 10%. وفي رياض الأطفال الإسرائيلية كمبيوتر لكل طفل، أما عدد مستخدمي الإنترنت فهم خمسون ضعفاً بالنسبة لمستخدميه العرب، ونسبة الكتب المترجمة إلى العبرية 100 كتاب لكل مليون إسرائيلي، وفي العالم العربي ثلاثة كتب فقط لكل مليون عربي!! ....ألخ
وتخلص العربية من خلال هذه الأرقام التي وصفتها بالمرعبة إلى القول بأن العرب لن ينتصروا بكثرة الفقهاء ولا بكثرة الموارد التي لديهم ولكن بالعلم وبالفيزياء. ولكن العربية لم تسأل نفسها سؤالاً بسيطاً وهو لماذا يتخلف العرب في المجال العلمي؟ وهل هذا التخلف عائد إلى الشعب العربي نفسه أم عائد إلى حكامه وإلى أنظمة الحكم الموالية للغرب في البلدان العربية؟
إن التقدم العلمي والصناعي في أية دولة من الدول لا يحصل من دون إرادة سياسية وقيادة قوية مخلصة وواعية، فالتخلف أو التقدم ظاهرتان لا تتعلقان بالشعوب، وإنما تتعلقان بالدول الحاكمة وبالحكام المسيطرين على الشعوب، فإذا كانت الدولة تملك السيادة والإرادة فإنها توجد الثورة الصناعية بسهولة وتحدث التقدم العلمي في البلد بكل بساطة، وإذا كان الحاكم مخلصاً وواعياً ومبدئياً فسرعان ما يحصل التطور وينتشر العلم وترتفع المدنية من دون أية معيقات.
فكل عوامل النهضة مصدرها سياسي فكري، فإذا صلح الساسة والعلماء صلحت أمور الحياة جميعها، وإذا فسدا فسدت الحياة. وهذه بديهية من بديهيات الاسلام وقالها الرسول r في الحديث الشريف: "صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: الأمراء والعلماء".
أما الخوف من ذكر السبب الحقيقي لانحطاط المسلمين خشية على المصالح الشخصية، والإكتفاء بإلقاء اللوم على الشعوب فهذا نوع من تزييف الحقائق والتدليس على الناس والهروب من الواقع.
فلا العلماء ولا الفقهاء ولا الفزيائيون ولا غيرهم من أصحاب العلوم المختلفة هم من يرتقي بالمجتمعات، وإنما المفكرون والساسة والحكام هم المسؤولون أولاً وأخيراً عن نهضة البلدان أو انحطاطها.

قائد عسكري أمريكي كبير يتوقع انهيار باكستان خلال ستة شهور

قائد عسكري أمريكي كبير يتوقع انهيار باكستان خلال ستة شهور

صرَّح ديفيد كيلكولن مستشار الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس المسؤول عن القيادة الأمريكية الوسطى لصحيفة الواشنطن بوست: "إن باكستان فاشلة كدولة ويشكل الجيش وأجهزتها الأمنية دولاً داخلها، فيما فقدت حكومتها السيطرة على أكثر من 70% من الأراضي"، وأضاف كيلكولن: "إن باكستان قد تنهار خلال ستة شهور"، وحذَّر من "وضع المتشددين أيديهم على نحو مائة رأس نووية في البلاد".
لقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن فشل باكستان وعجزها عن محاربة ما أسموه بالإرهاب، واعتبرت إدارة أوباما أن الباكستان هي أخطر دولة في العالم، وربطت بين فشلها في أفغانستان وبين فشل الدولة الباكستانية في التعاون مع قوات الاحتلال الأطلسية لمحاربة حركة طالبان، وأعادت استراتيجية الاحتواء القاضية باستخدام الدول التي تحارب نيابة عنها هناك، فقرَّرت عقد مؤتمر آخر هذا الشهر (آذار) لمعالجة الأزمة الأفغانية ودعت إليه إيران بشكل رسمي.
وقال هولبروك المبعوث الأمريكي لباكستان وأفغانستان بأن إدارته سوف تنظر من الآن فصاعداً إلى المشكلة الأفغانية على أنها مشكلة باكستانية في الأساس، واعتبر أن باكستان جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل، بل اعتبرها سبب المشكلة، وأن على إدارته أن تعالج السبب وليس الأثر.
وكانت الإدارة الأمريكية السابقة قد جاءت بآصف زرداري بدلاً من برويز مشرف على أمل أن يساعدها بما لحزبه من علاقات مع بريطانيا، وبما له من شعبية في الباكستان، ولكن النتيجة جاءت عكسية، فتفاقمت الأمور السياسية والأمنية في الباكستان أكثر فأكثر، واضطرت أمريكا للتدخل هي ومعها بريطانيا مؤخراً لمصالحة زرداري مع نواز شريف، ولإعادة تشودري إلى منصبه كقاضي للمحكمة العليا في الباكستان، لعل ذلك يُهدئ من احتقان الأمور.
لكن كل هذه الإجراءات السياسية وغيرها من الإجراءات الاقتصادية لم تعطي أكلها نهائياً، ولا يتوقع لها أن تؤتي أكلها في المستقبل، فطالبان باكستان يتسع نفوذها يوماً بعد يوم ويقوى ساعدها، وممر خيبر الذي يستخدم لنقل المعدات للقوات الأطلسية أصبح مهدداً من مقاتليها ويكاد يكون شبه مغلق، ومناطق البلوشستان تخرج عن السيطرة، وبعض المناطق القبلية كوادي سوات توقع اتفاقات خاصة مع الحكومة لتطبيق الشريعة الإسلامية مقابل عدم استهداف عناصر الحكومة، والحكومة تفقد شعبيتها وترتمي في أحضان الغرب كلياً، وزرداري بدا أمام الملأ كدمية للأجنبي ل يحل ولا يربط، وثبت للجميع أنه ضعيف جداً في السياسة ولا يملك المقدرة على الحكم، والأجهزة الأمنية الباكستانية لا أحد يستطيع ان يتحكم بها كلياً، إذ هي مخترقة من قبل الاستخبارات الغربية وفي نفس الوقت مخترقة من قبل الإسلاميين، والجيش منقسم على عدة جبهات، والاقتصاد يهوي بسرعة قياسية، والدولة بشكل عام في حالة يُرثى لها. وإزاء كل هذه الحقائق يتسائل الجميع عن المنقذ من هو؟
نعم الجميع يسأل عن المنقذ القادم للباكستان من هذا الوضع المتردي؟؟
والإجابة الأولية تؤكد بالقطع على أنه ليس أمريكا، ولا أياً من أتباعها، إن المنقذ على الأرجح هو بعض من قيادات باكستان الإسلامية.


محمود عباس يستمر في تصفية منظمة التحرير

محمود عباس يستمر في تصفية منظمة التحرير

اتخذ رئيس السلطة الفلسطينية التابعة للاحتلال الإسرائيلي قراراً جديداً بتصفية دائرة شؤون الوطن المحتل التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد صدرت وثيقة عن ديوان رئاسته في رام الله بتاريخ 12/3 موجهة إلى الصندوق القومي الفلسطيني جاء فيها: "تُنقل دائرة شؤون الوطن المحتل من عمان إلى داخل الوطن، ويتم بيع مبنى الدائرة بعمان وتحويل القيمة للصندوق القومي لاستعمالها بدفع الرواتب".
واحتج رئيس الدائرة في عمان غازي الحسيني على هذا القرار وقال أن الدائرة تقوم برعاية الجرحى ومساعدة المحتاجين القادمين من الوطن للعلاج وأضاف: "إذا كان الوطن المحتل غير موجود وبالتالي يُطلب تصفية دائرته، والوطن المحرر غير موجود فأين هو الوطن إذاً؟" واعتبر الحسيني أن بقاء الدائرة "هام من حيث المعنى الرمزي" أيضاً.
وعلَّق قيادي آخر في حركة فتح بعمان لموقع الجزيرة نت طلب عدم ذكر اسمه بالقول: "إن عباس بات حريصاً على عدم الإبقاء على أي مؤسسة لا تتبع للسلطة الفلسطينية"، وأضاف العضو في المجلس الوطني الفلسطيني قائلاً: "إن إصرار عباس على حل الدائرة يثير التساؤلات خاصة مع الحديث عن إصلاح منظمة التحرير"، وأشار إلى أن قرار تصفية الدائرة "غير مفهوم خاصة وأنه جاء أثناء انعقاد جلسات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة ووجود لجنة تبحث إصلاح المنظمة".
إن محمود عباس بقراراته تلك يريد أن يجعل كل إطارات المنظمة الرئيسية موجودة تحت سيطرة الاحتلال، وبالتالي تكون أية عملية إصلاح لهياكل المنظمة محكومة بموافقة الاحتلال عليها، وبذلك فهو يسير عملياً في طريق تصفية القضية الفلسطينية على مراحل.

الأربعاء، 25 مارس، 2009

عناوين وأخبار

عناوين وأخبار
1- إلحاق خسائر جسيمة بقوات الاحتلال الأطلسية في أفغانستان ووزير الخارجية البريطاني يعترف بوجود أزمة إستراتيجية هناك.
2- مصرع أربعة جنود روس على أيدي المجاهدين القوقاز في جمهورية داغستان.
3- إمارة دبي تفقد جاذبيتها الاقتصادية وتغوص في مستنقع الركود.
الأخبار بالتفصيل
1- قتل يومي الجمعة والسبت تسعة جنود أطلسيين في مناطق مختلفة من أفغانستان، فقد أعلن مصدر كندي عن مصرع أربعة جنود كنديين وإصابة آخرين في منطقة قندهار جنوبي أفغانستان وهو ما يرفع عدد الكنديين الذين قتلوا منذ بداية الغزو إلى 166 جندياً.
وقتل كذلك أربعة جنود أميركيين وجندي آخر من حلف الناتو لم تُحدد جنسيته. هذا بالإضافة إلى مصرع عشرات من العناصر الأمنية الأفغانية المرتزقة. كما قتل أيضاُ في المواجهات المتجددة هناك أحد النواب الأفغان الموالين للاحتلال الأمريكي ويُدعى داد محمد خان مع أربعة من رجاله في ولاية هلمند.
وكان قد قُتل الأسبوع الماضي عشرة جنود آخرين من قوات حلف الناتو وهو ما رفع نسبة أعداد القتلى الغربيين بنسبة مضطردة مما يؤكد على فشل عملية الغزو الأطلسية لأفغانستان فشلاً ذريعاً. وقد اعترف بذلك الفشل وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند يوم الجمعة الماضي لهيئة الإذاعة البريطانية بأن: " أفغانستان تحتاج إلى قوة أمنية أكبر وأكثر فاعلية لمنع حركة طالبان من السيطرة على مساحات أوسع من أراضيها". كما دعا الوزير البريطاني الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها في الحرب الأفغانية وطالبها " بإرسال قوات إضافية إلى أفغانستان وتحمل نصيب أكبر من العبء هناك جرّاء وجود أزمة إستراتيجية في بعض مناطق البلاد" على حد تعبيره. واعترف ميليباند بأن حركة طالبان هي " عبارة عن قوة تمرد إرهابية تملك القدرة على إلحاق أضرار بالغة بقواتنا بقوات التحالف الأخرى".
إن اعتراف المسؤول البريطاني الكبير بقوة طالبان التي تستطيع إلحاق الضرر بقوات الاحتلال الغربية المدججة بالسلاح، وبوجود مأزق استراتيجي لتلك القوات ما هو سوى دليل جديد وواضح على عجزها عن حسم الحرب في أفغانستان ضد طالبان.

2- تمكن المجاهدون القوقاز في جنوب جمهورية داغستان من قتل أربعة ضباط روس وجرح جنود آخرين في معركة حامية الوطيس دارت بين الطرفين استشهد فيها أيضاً مجموعة من المقاتلين القوقاز.
وتأتي هذه الصدامات العنيفة بين الطرفين بعد مرحلة من الهدؤ النسبي سادت منطقة القوقاز لتؤكد من جديد على نجاح المجاهدين في نقل عملياتهم القتالية من منطقة إلى أخرى من مناطق الجمهوريات الإسلامية القوقازية المحتلة.
كما تؤكد هذه المعركة أيضا على فشل قوات الاحتلال الروسية في حسم حربها العدوانية الغادرة في الشيشان وفي داغستان وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على إعادة احتلال روسيا للشيشان وتنصيب حكومة دمية موالية لها فيها.

3- اعترف وزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية سلطان بن سعيد المنصوري بأن الانكماش قد أصاب الإمارات في هذا العام الجاري وأنحى باللائمة على وضع الاقتصاد العالمي الذي تعصف به الأزمة الاقتصادية العالمية.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع تراجعاً كبيراً في النمو الاقتصادي لدولة الإمارات لهذا العام 2009 ليصل إلى 3 % فقط مقابل 7% في العام السابق 2008.
وكانت توقعت كذلك وكالة التصنيف المالية العالمية " ستاندرد اند بورز " الثلاثاء الماضي أن يشهد اقتصاد إمارة دبي انكماشاً في العام 2009 تتراوح نسبته ما بين 2% إلى 4%. وأما صحيفة الغارديان البريطانية فنشرت مقالاً يوم الجمعة الماضي بعنوان:" الرمال ستنال من كبر دبي الأحمق" قال فيه الكاتب سيمون جينكسن:" إن أعمال البناء توقفت في نصف أبراج الإمارة بينما أسعار الأسهم في بورصتها قد تهاوت ب 70% مقارنة بالعام 2005، وأما سكانها فثمانون بالمائة منهم عابرو سبيل لا يعيشون في دبي إلا من أجل المال، كما كان الشأن بالنسبة للمنقبين عن الذهب من قبل. سيذهب المال ويذهبون معه، تاركين سياراتهم في الشوارع والمطارات". وأضاف جينكسن:" إن مدينة دبي تم بناؤها على غسل أموال أرباح النفط والمخدرات والأسلحة والمساعدات الغربية ".
وذكرت بعض نتائج الاستطلاع التي أجريت في دبي بأن ما يُقارب نصف الأجانب الذين يُشكلون غالبية السكان فيها ينوون مغادرتها، ويؤكد هذا ما ذكرته تقارير إعلامية مؤخراً تُفيد بأن سلطات إمارة دبي تلغي يومياً ما يزيد على 1500 تأشيرة عمل لأجانب يُغادرون البلاد.
إن هذه الإمارة التي طالما كان يتفاخر بها المسؤولون الخليجيون والتي اعتبروها مثالاً يحتذى به لكل اقتصاديات الدول الخليجية والعربية ها هي قد فقدت جاذبيتها وتوقفت فيها عجلة الاقتصاد الزائفة بشكل مفاجئ، وعادت الأموال إلى جيوب كبار الرأسماليين الأجانب والمتحالفين معهم من المحليين المنتفعين، ولم تستفد الأمة من فورتها الاقتصادية شيئاً والتي لم تخدم إلا الاستعمار وعملائه وأدواته.
وهذا درس جديد لكل المنبهرين بتجربة دبي الاقتصادية وغيرها من التجارب الكاذبة يؤكد على أن اقتصاد أي دولة مصيره إلى الزوال ما لم يُبنى على أسس صناعية وذاتية.

الاثنين، 23 مارس، 2009

بروز إيران كقوة نووية لا يمنع من تبعيتها لأمريكا

بروز إيران كقوة نووية لا يمنع من تبعيتها لأمريكا

صحيح أن لإيران دوراً إقليمياً بارزاً في المنطقة يختلف عن دور أي دولة عربية، لكنه لا يعني أن دورها هذا يجعلها دولة مستقلة تتخذ قراراتها من منطلقات سياسية ذاتية محضة. وصحيح أن إيران تختلف كثيراً عن الدول العربية التي لا تُشكل بمجموعها لاعباً إقليمياً ذا قيمة في المنطقة نظراً لضعف أنظمة الحكم فيها، ولتفرقها، ولانحطاط مستوى نظرتها السياسية الإقليمية. فمصر كبرى الدول العربية على سبيل المثال تقف موقفاً باهتاً من سائر القضايا العربية المهمة كقضية فلسطين وقضايا العراق والسودان ودارفور وغيرها، وهو ما جعل مكانتها السياسية في المنطقة تضمحل تدريجياً بحيث انحسر نفوذها السياسي الخارجي إلى حد كبير، وانكفأت على نفسها، وأصبحت نظرتها لأمنها القومي نظرة محلية قاصرة، فسقطت من كونها دولة حاملة لصفات الدولة الإقليمية.
وما ينطبق على مصر ينطبق بالتأكيد على سائر الدول العربية، وهذا بخلاف إيران التي وسّعت نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، واستخدمت قوتها المذهبية والاقتصادية في التدخل في شؤون دول المنطقة، ففرضت نفسها عليها بجدارة كقوة إقليمية منافسة للقوتين الإقليميتين في المنطقة وهما إسرائيل وتركيا.
وقد اعترفت أمريكا والدول الغربية وروسيا والصين بالفعل بقوة إيران الإقليمية، وبثقلها السياسي، وخاصة بعد أن طوّرت إيران قدراتها النووية بشكل ذاتي، وأصّرت على تتويجها بتخصيب اليورانيوم متجاهلة جميع التهديدات الدولية.
لكن قيام إيران بهذا الدور الإقليمي الكبير لا يمنع من تبعيتها في سياساتها الخارجية لأمريكا، وما يؤكد ذلك توافق سياساتها تلك توافقاً تاماً مع المصالح الأمريكية في أفغانستان والعراق وغيرهما. إضافة إلى استمرار استخدام أمريكا لإيران كفزّاعة لدول الخليج مكّنت أمريكا من بسط نفوذها على المنطقة بشكل شبه مطلق.
والخلاصة أنه لا توجد سياسة خارجية حقيقية لإيران في أية منطقة من المناطق تتصادم مع السياسات الأمريكية، وهذا ما يؤكد تبعية إيران في سياساتها الخارجية لأمريكا.

الخميس، 19 مارس، 2009

اختلاف المتحاورين في القاهرة حول مفهومي "احترام" الاتفاقيات وَ"الالتزام" بها

التعليق السياسي

اختلاف المتحاورين في القاهرة حول مفهومي "احترام" الاتفاقيات وَ"الالتزام" بها
هو اختلاف في التكتيك وليس في الإستراتيجية

يحتدم الجدال بين ممثلي حركتي حماس وفتح في القاهرة حول مسألة قبول الاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة وبين دولة يهود من جهة ثانية. فبينما تُلح حركة فتح على وجوب التزام حركة حماس بالاتفاقيات المذكورة، تقترح حركة حماس استخدام لفظ "احترام" تلك الاتفاقيات بدلاً من الالتزام بها.
فالاحترام وفقاً لمفهوم حركة حماس لا يعني الالتزام والتقيد وإن كان يعني التقدير والمشروعية. لكن هذا المعنى القانوني لكلمة احترام وبيان الاختلاف بينه وبين معنى الاحترام ما هو سوى تلاعب بالألفاظ ليس إلا، لأن الأصل اللغوي للكلمة تعني الرضا والقبول بالشيء احتراماً وتقديراً بخلاف معنى كلمة "الالتزام" الذي يعني التقيد بالشيء اضطراراً وليس بدافع الاحترام.
وعلى أية حال فإن الاحترام بكل معانيه لا يعني التحلل من الاتفاقيات، أو إلغائها، ولا حتى تجميدها، وإنما يعني بحسب حركة حماس قبول الالتزام بها من قبل الآخرين وليس من قبلها هي.
وبهذا المعنى الذي تريده حماس لمعنى كلمة الاحترام تكون قد وافقت على أن تكون السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة التي تلتزم بالاتفاقيات وهو ما يدل عليه قبول حماس ببرنامج "حكومة الوحدة الوطنية" والذي هو برنامج حل وسط بين الحركتين يخول الحكومة أو السلطة أو المنظمة الالتزام بالاتفاقيات السابقة الموقع عليها.
إن هذا الاختلاف بين مسؤولي حماس ومسؤولي فتح حول مفهوم "الاحترام" ومفهوم "الالتزام" هو اختلاف شكلي لا يمس الجوهر، وهو نوع من التكتيكات السياسية ولا علاقة له بالإستراتيجية. فالذي يحترم كالذي يلتزم، وهما سيّان في السير بالعملية السليمة، وبالتالي فالنهاية لكليهما واحدة، والنتيجة واحدة.
ثم إن مجرد قبول حماس بفكرة المصالحة مع فتح تحت رعاية عمر سليمان الذي يتلقى الأوامر والتعليمات من واشنطن بشكل مكشوف يعني أن حماس قد وقعت في شرك النظام العربي الرسمي التابع للنظام الدولي، والذي يرضخ بالضرورة لما يُملى عليه من المجتمع الدولي الذي تسيطر عليه أمريكا والدول الكبرى الغربية الأخرى.
فالمسألة إذاً ليست مسألة كلمات وتعابير، وإنما هي مسألة إرادة وقرارات غير خاضعة للقوى الاستعمارية.
فإذا اختارت حركة حماس (المقاومة) فلا يمكنها أن تختار (السلطة) لأن المزاوجة بينهما عملية مستحيلة في ظل هذه الظروف التي يصنعها الأعداء. فعلى حماس أن تختار إما مقاومة حتى الانتصار، وإما سلطة تحت رحمة صُنّاع القرار.
أما محاولة مسك العصا من المنتصف في هذه الحالة فهي محاولة فاشلة وستنتهي بصاحبها بالضرورة إلى ترك خيار المقاومة فعلياً والتمسك بها شكلياً، بينما هو في الواقع يسير بخطىً مرسومة نحو السلطة الموهومة، فينزلق في مزالجها وتشعباتها الكثيرة، ويضيع في زحام متاهاتها اللامتناهية.
إن حماس التي اختارت هذا الدرب ستعيد حتماً مشوار حركة فتح البائس وستنتهي بالضرورة إلى ما انتهت إليه حركة فتح من قبل.

الثلاثاء، 17 مارس، 2009

عناوين وأخبار

عناوين وأخبار

1- الوضع العسكري لقوات الناتو في أفغانستان يزداد سوءاً.
2- حركة حماس تعلن بأنها ستلاحق مطلقي الصواريخ على المغتصبات اليهودية.
3- مجاهدو طالبان باكستان يحرقون شاحنات الإمدادات المتجهة إلى قوات حلف الناتو في أفغانستان.
4- مصرع تسعة جنود من حلف الناتو في أفغانستان خلال ثلاثة أيام.


الأخبار بالتفصيل

(1) قدَّم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون تقريراً إلى مجلس الأمن يتضمن موافقة الأمم المتحدة على تمديد تخويل مهمة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان ((يوناما)) لمدة عاماً إضافياً، وقال بان كي مون: "في الوقت الذي تتوافر فيه العديد من الدلائل التي تؤكد على أن الأوضاع الأمنية في أفغانستان تزداد سوءاً فإنه تتوافر أسباب تدعو للتفاؤل على المدى المتوسط" مشيراً إلى نشر قوات دولية إضافية أهمها ما أعلنته إدارة أوباما عن زيادة القوات الأمريكية في أفغانستان بنحو 17 ألف جندي.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد حذَّر الأسبوع الماضي من أن الأسوأ لم يقع بعد فقال: "لقد شهدنا تدهوراً في الأوضاع خلال السنتين الماضيتين وحركة طالبان ازدادت جرأة وجسارة عن قبل، نراهم في مناطق جنوب البلاد يشنون هجمات لم يسبق أن شهدنا مثلها، بينما الحكومة الأفغانية لم تكسب ثقة الشعب"، وأضاف: "إن الوضع في أفغانستان بالتأكيد أكثر تعقيداً من العراق، يوجد منطقة خارجة أكثر عن السلطة، تاريخ من الاستقلال تتمسك به القبائل بشراسة، ثمة قبائل كثيرة وهي أحياناً تتحرك عبر الحدود، وأخذ ذلك كله في الحسبان يطرح تحدياً أكبر بكثير".
وعندما طلب أوباما من أقرب حلفائه زيادة قواتها ردت كندا على لسان رئيس وزرائها ستيفن هاربر بأن: "بلاده والولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي تخوض حرباً غير مجدية ضد حركة طالبان"، وأضاف: "لن نستطيع أبداً هزيمة طالبان، كندا لن ترسل المزيد من القوات لهذا البلد".
وطالبان تسيطر هذه الأيام وفقاً لبعض التقارير الأجنبية على ما يقارب 72% من الأراضي الأفغانية خاصة في مناطق الجنوب والشرق، كما أن هجماتها الأخيرة اخترقت قلب العاصمة الأفغانية كابول، حيث ضربت وزارتي العدل والتعليم اللتان تقعان بالقرب من القصر الرئيسي الخاضع للحماية الأمريكية.
ويبدو أن الفشل ينتظر خطط إدارة أوباما في محاولتها لوضع حد لتدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان، وسيبقى الوضع يزداد سوءاً حتى تخرج جميع القوات الغازية من المناطق الأفغانية مذمومة مدحورة.

(2) أصدرت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة بياناً جاء فيه: "إن إطلاق الصواريخ في الوقت الحالي ليس له علاقة بأي من جماعات المقاومة"، وأكَّدت الحركة على أن الصواريخ التي تطلق تخالف الإجماع الوطني وأنها تطلق في توقيت هو في ((غير أوانه)).
وقال خضر حبيب أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي: "أن قوات الأمن التابعة لحماس قد اعتقلت عدداً من أعضاء الحركة لقيامهم بهجمات صاروخية"، وأضاف: "إن للمقاومة الحق في إطلاق الصواريخ رداً على كل عدوان إسرائيلي". وقال مسؤول آخر في الحركة أن قوات حماس اعتقلت 10 من عناصرها بسبب إطلاق الصواريخ.

(3) شن مجاهدو طالبان باكستان هجوماً عنيفاً ضد خطوط إمدادات قوات الناتو العسكرية والتموينية، فأحرقوا عشرات الشاحنات في منطقة بيشاور وعادوا إلى قواعدهم سالمين، ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة من الهجمات المتكررة على طرق الإمدادات الموجودة في الأراضي الباكستانية والتي تشكل 80% من حجم الاحتياجات التموينية والعسكرية للقوات الأمريكية وقوات حلف الناتو في أفغانستان.
ومن جهة أخرى ذكرت مصادر الحكومة الباكستانية أن المقاتلين نسفوا جسراً في ممر خيبر الاستراتيجي فقطعوا الطريق الرئيسي للإمدادات المتوجهة إلى قوات الاحتلال في أفغانستان..
وبسبب خطورة الأوضاع الناجمة عن قطع طرق الإمدادات في باكستان دخلت الدبلوماسية الأمريكية في مفاوضات مستعجلة مع روسيا ومع دول آسيا الوسطى لإقناعها بمرور الإمدادات وخاصة الوقود عبر أراضيها. ونتيجة لهذه المفاوضات عبرت بالفعل أول شحنة إمدادات عبر روسيا وكازاخستان وأوزبكستان متوجهة إلى أفغانستان. وتأتي موافقة روسيا وحليفاتها على مرور الإمدادات عبر أراضيها بعد أن قدَّمت إدارة أوباما تنازلات لروسيا في مسائل الدرع الصاروخي ومجموعة G8.
إلا أن أمريكا لا يمكنها الاستغناء عن الباكستان مهما كانت خطورة الأوضاع فيها لأن خطوط إمدادات الأسلحة لا تمر إلا عبرها، فروسيا وحليفاتها لا تسمح إلا بمرور المواد غير العسكرية من أراضيها.

(4) قُتل تسعة جنود من حلف الناتو في أفغانستان في غضون ثلاثة أيام نهاية الأسبوع الماضي.
فبعد هجمات نوعية تمكن مقاتلو حركة طالبان من استهداف عشرات من جنود الاحتلال الأطلسيين حيث قُتل جنود أمريكيون وبريطانيون ومن جنسيات فرنسية وألمانية وكندية في أيام معدودة.
وبمصرع هؤلاء الجنود في جنوب وشرق وشمال الأراضي الأفغانية تتضاعف أعداد القتلى في صفوف قوات حلف الناتو قياساً إلى الأعوام السابقة، وتتفاقم الأوضاع الأمنية، وتتعقد أُمور الحلف التي وصلت الخلافات بين أعضائه بسبب تلك الخسائر إلى درجة اتهام القيادات العسكرية الرئيسية في الحلف لبعضها البعض بالتقصير وبتهديد بعضها بالانسحاب المبكر والسريع من أفغانستان. وتتحمل إدارة أوباما القسط الأكبر من الفشل في إدارة الحرب، وتلقي باللائمة على عملائها في باكستان وأفغانستان.
وإذا استمرت الهجمات القاتلة على قوات الحلف، وإذا ما ضُيِّقَ على خطوط إمداداتها أكثر، فإن هروب القوات الأطلسية من أفغانستان يصبح مسألة وقت، وتُصبح أفغانستان بحق مقبرة لكل الإمبراطوريات الغازية لها.

الخميس، 12 مارس، 2009

الاتفاقيات السياسية التي توقعها الحركات الإسلامية مع الحكومات والأحزاب العلمانية

الاتفاقيات السياسية التي توقعها الحركات الإسلامية مع الحكومات والأحزاب العلمانية
مخالفة للشرع ومؤذية بالمسلمين


الأصل في الاتفاقيات السياسية أن لا تُبرم إلا من قبل الدول والحكومات، ولا مجال للأحزاب والجماعات لإبرامها نيابة عن الدول أو مساعدة لها، ودور الحركات والأحزاب والجماعات السياسية يجب أن يكون مقتصراً على المحاسبة، والتعبئة الفكرية، وخوض غمار الكفاح السياسي، وبيان التوجهات السياسية الصائبة للدولة، وكشف مخططات الأعداء وتبني مصالح الأمة.
فأعمال هذه الحركات والأحزاب لا يجوز أن تكون كأعمال الدول أو الحكومات بحال من الأحوال؛ لأنها لا تملك السلطة ولا تحكم الناس ولا ترعى شؤونهم رعاية سياسية حقيقية.
فتولي شؤون الحكم من ناحية واقعية هو من مهمة الدولة والحاكم وليس من مهمة الحزب أو الجماعة حتى ولو كان الحاكم من ذلك الحزب أو من تلك الجماعة.
ومفهوم الحزب الحاكم أصلاً هو مفهوم خاطئ ويترتب عليه آثار سياسية ضارة لأنه يحول الدولة إلى أداة بيد الحزب، فبدلاً من أن تكون الدولة لكل الناس تصبح الدولة خاصة بالحزب، وتتداخل الصلاحيات بين الحزب والدولة بحيث يُنظر إلى الحزب على أنه الدولة، ويُنظر إلى الدولة على أنها الحزب، وهذا يوجد الحقد والضغينة عند عامة الناس ضد الحزب وضد الدولة بسبب احتكار الحزب للحكم وحرمان الأمة من حقها في السلطان.
ولقد عانت الشعوب العربية والإسلامية وما زالت تعاني من هذه الازدواجية السياسية، وهو ما أدّى بالضرورة إلى ما يُشاهد على هذه الشعوب من انحطاط سياسي بالغ.
هذا من حيث ضرورة الفصل بين الحزب –أي حزب- وبين الدولة، أما بالنسبة للأحزاب والجماعات الإسلامية بشكل خاص فإن توقيعها لاتفاقيات مع الحكومات أو مع الأحزاب العلمانية فإنه يؤدي إلى جعلها أحزاباً أو حركات تابعة لتلك الحكومات أو الأحزاب، وهو ما يبعدها عن خصوصيتها في تبني المبدأ الإسلامي وأحكامه، وانزلاقها في المستنقع السياسي الذي تتخبط الحكومات والأحزاب العلمانية في دياجيره.
فالمسألة بسيطة ومحسومة، ومعادلتها واضحة وصريحة، وهي إما أن تحكم الحكومات بالإسلام، وإما أن تحكم بغيره ولا ثالث لهما، فإذا ثبت أن هذه الحكومات تحكم بغير الإسلام –وهو ثابت- فلا جدوى ولا قيمة من توقيع الاتفاقيات السياسية معها لأن هذا التوقيع بالتأكيد لا يُحولها إلى حكومات تطبق الإسلام، وبالتالي فإن الأحزاب والجماعات تكون بتوقيعها لتلك الاتفاقيات قد منحت الشرعية للحكومات العلمانية، وتكون قد سهَّلت لها عملية الاستمرار بحكم الناس بغير ما أنزل الله.
ومن الأمثلة على ذلك توقيع حركة حماس والجهاد الإسلامي لاتفاقية الوفاق الوطني مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح وما تبع ذلك من اتفاقات مكة وصنعاء والقاهرة وما هو جارٍ الآن من مفاوضات لجان المصالحة في القاهرة بين الحركات الإسلامية والحركات الوطنية، لذلك فإن هذا التوقيع قد أدّى إلى سحب أرجل الحركات الإسلامية للتوصل إلى حلول وسط مع السلطة ومع الحركات العلمانية ومن ثم الوقوع في فخ السياسات الإقليمية المصرية والسورية والإيرانية والسعودية وهي سياسات تابعة وخادمة للأجندة الأمريكية.
ومثل ذلك أيضاً ما جرى من توقيع اتفاقيات شرف أو ولاء بين الحركات الإسلامية وبين الحركات في الأردن والمغرب وموريتانيا وغيرها.
ومنها أيضاً ما جرى من اتفاقيات مع دول غير إسلامية كتوقيع الجماعة الإسلامية في الباكستان لاتفاقية مع الحزب الشيوعي الصيني الحاكم –هذا الشهر- تتضمن بالضرورة اعتراف الجماعة بحق الصين في إقليم تركستان الشرقية مع العلم بأن هذا الإقليم يعتبر شرعاً أرض إسلامية مغتصبة من قبل الصين.
هذه هي خطورة توقيع الاتفاقيات بين الحركات الإسلامية وبين الحكومات والأحزاب العلمانية، إذ هي تُفضي بالضرورة إلى منح الشرعية لتلك الحكومات والأحزاب في تطبيق أحكام الطاغوت على الناس، كما أنها تعترف للأعداء بحقهم في البلاد الإسلامية وكل ذلك محرم شرعاً ويلحق بالمسلمين أذىً شديداً.

الأربعاء، 11 مارس، 2009

عناوين وأخبار

عناوين وأخبار


1- قادة العرب والأفارقة يردون على مذكرة اعتقال البشير باستجداء تأجيل التنفيذ.

2- مجاهدو طالبان باكستان يسقطون لأول مرة طائرة أمريكية دون طيار في المناطق القبلية.

3- الدبلوماسية الأمريكية النشطة مع النظام السوري تمهد لاستئناف المفاوضات السورية مع كيان يهود.
4- البطالة في أمريكا تحطم أرقاماً قياسية جديدة.


الأخبار بالتفصيل


1- ردت الدول العربية والأفريقية على أمر الاعتقال الذي أصدرته محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير رداً باهتاً هزيلاً مخيباً لآمال شعوبها، حيث لم تدرك هذه الدول خطورة المسألة وكونها تتعلق بالمس بالنواحي السيادية بالدول المسماة (البلدان النامية)، فخطورة أمر الاعتقال آتية من كونه لأول مرة يتعلق برئيس ما زال في سدة الحكم، وهذا يعني بكل بساطة أن الدول الغربية التي تقف وراء أمر الاعتقال أصبح تدخلها في الدول التابعة لها تدخلاً سافراً يطال كل شيء ولا يستثني حتى الرئيس نفسه.
إن عبث الغرب في شؤون الشعوب المستضعفة فاق كل الحدود بحيث عادت البلدان المسماة بالنامية أشبه ما تكون بالمستعمرات الحقيقية التابعة للدول الاستعمارية تماماً كما كان حالها قبل منحها الاستقلال الوهمي قبل حوالي الستين عاماً.
فالاتحاد الأفريقي الذي يفترض أنه يمثل جميع دول شعوب القارة الأفريقية لم يجد من رد على أمر الاعتقال سوى إرسال وفد إلى مجلس الأمن الدولي يستجديه، ويرجوه، ويتوسل إليه أن يؤجل تنفيذ الأمر على الأقل لمدة عام فقط، وذلك بدلاً من رفض القرار رفضاً قاطعاً وعدم التعامل معه. وقد اعترف حسام زكي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بأنه لا توجد ضمانات بنجاح طلب تأجيل توقيف البشير المقدم من قبل العرب والأفارقة إلى مجلس الأمن لاستخدام صلاحياته وفق المادة 16 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية. فقد بلغت النذالة في حكام الدول العربية والأفريقية درجة لم تطالب هذه الدول معها بإلغاء الاعتقال وإنما بتأجيله فقط.
وفيما يبلغ العجز من قادة الحكام العرب والأفارقة مبلغه تُظهر بعض الصحف الغربية حجم النفاق الغربي المتعلق بالعدالة الدولية فتقول صحيفة ((ألمانيا الجديدة)): "إن من صلاحية المحكمة ملاحقة مجرمي الحرب في العالم ومحاكمتهم وفقاً للقانون الدولي الذي تسير عليه المحكمة، إلا أننا نرى أن من يحاكم هم فقط أشخاص من دول العالم الثالث أو من يوغوسلافيا سابقاً في حين أن بوش ورامسفيلد يجب أن يحاكموا وبنفس التهم الموجهة للرئيس السوداني"، وتساءلت الصحيفة: "إن كان مبدأ لا أحد فوق القانون مطبقاً فعلاً في أروقة المحكمة الدولية".
وأما صحيفة الغارديان البريطانية فقالت: "إن العدالة الدولية يجب أن تدعم وتحظى بالتشجيع، وما ينطبق على رئيس السودان يجب أن ينطبق على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بوش، فالعدالة ليست مصممة فقط للدول الضعيفة"، وأما صحيفة التايمز فقالت: "إن الغرب اعتبر المذكرة نصراً لحقوق الإنسان في حين نظر إليها آخرون أنها عدالة الرجل الأبيض التي من شأنها إضاعة أي فرصة لتحقيق السلام في إقليم دارفور".
لقد أثبتت عدالة الغرب (البيضاء) المخرومة عنصريتها ونفاقها وظلمها للشعوب الضعيفة، وليس أدل على ذلك من عدم توجيهها أي اتهام لأي دولة غربية أو دولة من تابعاتها كدولة يهود التي تتضافر الأدلة على جرائمها والتي لا تحتاج إلى كبير جهد في إثباتها، فجرائمها منذ قيامها عام 48 وارتكابها لمجازر دير ياسين وأخواتها مروراً بصبرا وشاتيلا وقانا في لبنان وانتهاءً بمجازرها في غزة واستخدامها لكل ما هو محرم دولياً ضد المدنيين كالفسفور الأبيض، فجرائمها هذه ظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار، والصور والوثائق التي تثبتها هي أدلة متاحة للجميع في جميع وسائل الإعلام، إلا أن محكمة الجنايات الدولية لا تبصرها ولا تلتفت إليها ولا تأبه بها.
ومثل جرائم دولة يهود جرائم أمريكا وبريطانيا ودول حلف الناتو في العراق وأفغانستان، وكذلك جرائم فرنسا في رواندا وبوروندي والتي قتل فيها قرابة المليون شخص، وأيضاً جرائم روسيا في الشيشان وجرائم الهند في كشمير وجرائم الصين في تركستان الشرقية، لكن المحكمة الدولية الظالمة لا تنظر في مجازر هذه الدول لأنها فوق القانون، فهي لا تحاسب إلا الدول الضعيفة والمغلوبة على أمرها.
ثم إن الاتهامات الموجهة إلى الرئيس السوداني فهي في الواقع يجب أن توجه إلى أوروبا وأمريكا لأنها هي من أثار المشكلة، وهي من أشعل الحرب الأهلية في دارفور، ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بقطع دابر هذه الدول الاستعمارية ومنعها من إثارة مثل هذه الفتن، وكنس نفوذها من جميع البلدان الإسلامية والأفريقية.

2- في تطور نوعي هو الأول من نوعه في منطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود الأفغانية، تمكن مجاهدو طالبان باكستان من إسقاط طائرة أمريكية دون طيار كانت تحوم مع طائرة أخرى في سماء المنطقة تبحث عن أهداف لقصفها. وقال مسؤول في شرطة محلية: "سمعنا دوي إطلاق النار من قبل المسلحين وأعقبه سقوط الطائرة".
وكانت المناطق القبلية في وزيرستان قد شهدت أكثر من عشرين هجوماً بمثل هذا النوع من الطائرات القاتلة منذ الصيف الماضي أسفرت عن استشهاد أكثر من مائتي شخص.
وللرد على هذه الاعتداءات الأمريكية المتكررة وفي ظل تقصير وتآمر الحكومة الباكستانية توحدت ثلاث جماعات باكستانية مجاهدة تحت إمرة عسكرية واحدة للقيام بواجب الدفاع عن الأراضي الباكستانية التي تنتهك هذه الطائرات حرمتها، بينما تتآمر الحكومة الباكستانية مع أمريكا وتنسق معها هذه الهجمات أولاً بأول.
ومن جهة ثانية فقد دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى عقد مؤتمر دولي في 31/3 حول أفغانستان ستشارك فيه جميع دول الجوار بما فيها إيران لمساعدة أمريكا في حربها الفاشلة على أفغانستان.
لكن قوة المجاهدين في باكستان وأفغانستان والذين تحتضنهم الشعوب الإسلامية في كل من باكستان وأفغانستان سوف تحول دون نجاح أمريكا وحلفائها وعملائها في كسر شوكة المجاهدين. وستبقى باكستان وأفغانستان مصدر الجرح الأمريكي النازف والدائم حتى يندحر آخر جندي أمريكي عن المنطقة.


3- بعد أن استقبلت دمشق ثلاثة وفود من الكونغرس الأمريكي في الأسابيع القليلة الماضية وصل إليها جيفري فيلتمان القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى وأجرى محادثات وصفها بالبناءة مع المسؤولين السوريين. وعقد فيلتمان مؤتمراً صحفياً بحضور وزير الخارجية السوري وليد المعلم وطاقم الخارجية السورية المكون من بثينة شعبان وفيصل المقداد صرَّح فيه بأن "سوريا تلعب دوراً بناءً في المنطقة، وأنها عنصر مهم في السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط" وأضاف قائلاً: "إن إدارة أوباما تولي اهتماماً بالمسار السوري الإسرائيلي ضمن خطتها للسلام الشامل بين إسرائيل وجيرانها عبر المساعي التي يقوم بها الآن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل".
ويؤكد هذا الاتجاه الجديد لدى إدارة أوباما تركيز وزيرة الخارجية كلينتون عندما اجتمعت مع وزير الخارجية التركي علي باباجان على أهمية المسار الإسرائيلي السوري في عملية السلام بالشرق الأوسط، ثم إعلان باباجان عن أن تركيا مستعدة لاستئناف الوساطة بين سوريا وإسرائيل.
إن هذا التمهيد لعودة المفاوضات على المسار السوري يؤكد على أن المسار الفلسطيني سيشهد جموداً أكيداً مع عودة نتنياهو إلى السلطة في الكيان اليهودي حيث لا تستطيع حكومته اليمينية السير في العملية السياسية التي فقدت مصداقيتها.
ويبدو أن أمريكا في هذه المرحلة ستشغل نفسها وستشغل المنطقة بالمسار السوري بينما ستترك المسار الفلسطيني برهة من الوقت ريثما يتم إفراز قيادة فلسطينية جديدة تمثل كل التيارات السياسية المراد إدماجها في المستقبل ضمن سياساتها الرسمية للمنطقة والقائمة على أساس فكرة الدولتين.

4- أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية الأخيرة الجمعة الماضي أن (651) ألف مواطن فقدوا وظائفهم والتحقوا بطوابير العاطلين عن العمل خلال شهر شباط (فبراير) الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية.
ويعتبر هذا الرقم هو الأعلى على الإطلاق منذ 25 عاماً، وبذلك تكون نسبة البطالة في أمريكا قد ارتفعت إلى نسبة 8.1% وهي أعلى نسبة بطالة سجلت من العام 1983م من القرن الماضي.
وتقول البيانات الأمريكية أيضاً إن أكثر من مليوني شخص قد فقدوا وظائفهم خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، فيما فقد قرابة الأربعة ملايين ونصف شخص وظائفهم منذ نشوب الأزمة المالية العالمية.

الجمعة، 6 مارس، 2009

مذكرة اعتقال البشير درس موجع وبليغ على الحكام أن يعوه جيداً


مذكرة اعتقال البشير درس موجع وبليغ على الحكام أن يعوه جيداً

مذكرة أوكامبو القاضية باعتقال البشير تحولت إلى أمر اعتقال صدر عن قضاة محكمة الجنايات الدولية و التي لا شغل لها ولا شاغل إلا في ديار المسلمين والمستضعفين. إن مذكرة الاعتقال هذه بحد ذاتها تحمل كل معاني الاستخفاف والسخرية بالشعوب الإسلامية، وتثير مشاعر الغضب لديها، وتستفز الحليم فيحيله حيراناً.
وتأتي هذه المذكرة في توقيت لم ينس فيه العالم الذي يُسمى بالمتحضر بعد جرائم دولة يهود في قطاع غزة، ولم ينسى سفك دماء الأطفال والنساء والشيوخ بالرصاص المسكوب من طائرات F16 ومن الأباتشي وبكل أنواع القذائف المحرم استخدامها دولياً كالقنابل الحارقة المصنوعة من الفسفور الأبيض ضد المدنيين.
لقد كان الأولى بقضاة ومدعي العدالة في محكمة الجنايات الدولية أن يوجهون مذكرات اعتقال إلى قادة يهود الذين ما انفكوا عن سفك دماء الفلسطينيين واللبنانيين ومن قبل المصريين والعرب والمسلمين.
فمنذ قدوم عصابات بني صهيون في النصف الأول من القرن الماضي ولم يتوقف مسلسل القتل والذبح والإبادة بحق المسلمين في فلسطين، فأين كانت عدالة المجتمع الدولي من هذه الجرائم؟!
أم أن العدالة تتعطل عندما يتعلق الأمر باليهود؟ ولماذا لا تمس العدالة الأمريكان الذين قتلوا الآمنين في العراق وأفغانستان؟ أم الروس الذين ذبحوا الشيشان؟ أم الصينيين الذين قتلوا أهل تركستان؟
إن هذه العدالة الدولية المعطوبة هي التي قسّمت العالم إلى أسياد وعبيد، وإلى عالم أول وعوالم دون ذلك، وهي نفسها التي تهيئ لانفجار المغلوبين على أمرهم في نهاية المطاف لتتغيّر هذه المعادلة الدولية الظالمة.
إن الغرب الذي لا تمسه العدالة يتعامل مع الشعوب المستضعفة وكأنه معصوم عن الخطأ، فكل جرائمه مبررة، وكل مظالمه معللة، فهو يتعامل بكل عجرفة وعنجهية مع الآخر المسكين الذي لا حول له ولا قوة، ولسان حاله يقول: إما أن تقبل بهذا الظلم (العادل الشرعي) وإما أن ترحل عن هذه الحياة غير مأسوف عليك.
إن هذا الواقع المرير يجب أن يتغير، وعلى الشعوب المستضعفة أن تنتفض ضد جلاديها الغربيين مصاصي الدماء، وأن تُعلنه ثورة شاملة ضد كل ألوان وأشكال الاستعمار الجديد.
فهذا الرئيس السوداني حسن البشير كم أسدى للغرب من خدمات ومع ذلك فقد أصدروا ضده أمر اعتقال. لقد تعاون البشير مع أمريكا في فصل جنوب السودان، وتعاون معها في الصومال، وتعاونت مخابراته مع المخابرات الأمريكية في محاربة ما يُسمى بالإرهاب، فماذا كانت النتيجة؟ هل شفعت له خدماته الكثيرة التي قدمها للغرب في منع إصدار مذكرة اعتقال ضده؟
وقبل البشير هناك زعماء كثر استخدمتهم أمريكا والغرب في قضاء مصالحهم، ثم ألقت بهم على قارعة الطريق. ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الرئيس الصومالي عبد الله يوسف الذي قضى عمره يحارب المسلمين بكل ما أوتي قوة إلى جانب الأمريكان وتابعيهم الأثيوبيين التابعين ولكن ومع ذلك فقد انتهى به المطاف لاجئاً في اليمن. ومنهم الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي قدّم بلاده على طبق من فضة للأمريكان فما كان جزاؤه إلاّ أن أخرجوه من السلطة مذموماً مطروداً لا يلوي على شيء. ومنهم الرئيس العراقي وكلنا رأى نهايته المروعة، ومنهم حكام إندونيسيا الذين خدموا الأمريكان لدرجة تخليهم عن تيمور الشرقية فكان جزاؤهم الطرد من السلطة والاستبدال بهم غيرهم ممن يستطيعون تقديم المزيد من الخدمات للأمريكان.
هذه هي أمريكا والغرب فهم لا يبالون حتى بأخلص عملائهم فيستبدلونهم إذا انتهى دورهم كما يستبدلون أحذيتهم.
وهذه دروس مؤلمة وبليغة على الحكام استيعابها جيداً، وأخذ العبرة منها، لأن مصيرهم قد لا يختلف عن مصير من سبقهم من الحكام الذين لاقوا مصيراً معتماً في نهاية عهودهم، فلا بكت عليهم شعوبهم ولا واساهم الغرب وأكرمهم، فلعلّ هؤلاء أن يعتبروا ويتعظوا قبل فوات الأوان.

الثلاثاء، 3 مارس، 2009

عناوين الأخبار

عناوين الأخبار

1- أمريكا تُفوض تركيا القيام بلعب ((دور فريد)) في الشرق الأوسط.
2- أمريكا والغرب يبدؤون عملية نهب استعمارية منظمة وواسعة النطاق للنفط العراقي.
3- مستويات العجز في الموازنة الأمريكية بلغت حدوداً غير مسبوقة.

الأنباء بالتفصيل

1- أدلى المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط (جورج ميتشل) لدى زيارته لتركيا بتصريحات خطيرة بخصوص لعب تركيا دوراً مشبوهاً في ما يسمى بعملية السلام بين العرب والإسرائيليين.
فقد قال ميتشل عقب اجتماعه بالرئيس التركي ورئيس وزرائه: "إن تركيا حليف مهم للولايات المتحدة، وقوة مهمة للسلام والأمن في الشرق الأوسط"، وأضاف: "إن تركيا يمكنها التأثير بشكل كبير على مساعي التوصل إلى سلام شامل في الشرق الأوسط، ولعب دور فريد لكونها دولة ديمقراطية مهمة لها علاقات قوية مع إسرائيل"، وأكد بأن "تركيا ستلعب دوراً مهماً في جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرامية إلى تحقيق سلام في المنطقة".
وقال مسؤول تركي حضر المحادثات بين ميتشل وأردوغان أن الأخير قال للمبعوث الأمريكي: "إن على واشنطن أن تشرك حركة حماس في العملية السلمية حتى يمكن تحقيق تقدم نحو السلام في الشرق الأوسط"، وأضاف: "يجب أن لا تُستبعد حركة حماس من عملية السلام ويجب دمجها في النظام السياسي وعملية السلام".
إن هذه التصريحات جلية واضحة ولا تحتاج إلى تفسير لأنها تؤكد بكل صراحة هدف أمريكا من إشراك حماس فيما يُسمى بعملية السلام ألا وهو دمجها في النظام السياسي الذي تفرضه أمريكا على اللاعبين في الساحة الفلسطينية.

2- لم تكتف الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية بوضع يدها على حقول النفط القائمة منذ العهد السابق في العراق، بل إنها بدأت مؤخراً بأضخم عملية نهب واسعة جديدة للاحتياطي النفطي العراقي الذي يعتبر الأضخم في المنطقة. فكانت الخطوة الأولى بتوقيع الحكومة العراقية عقداً مع شركة ((أم بي سي)) البريطانية "برأسمال ابتدائي بقيمة تسعين مليون دولار قابل للزيادة".
وأكدت وزارة النفط العراقية أن "هذه العملية المشتركة تحدث في العراق للمرة الأولى"، وأوضح وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني أن الشراكة مع البريطانيين "بغالبية عراقية بنسبة 51% مقابل 49% للجانب البريطاني" وقال بأن "مجلس إدارة مشترك بين الجانبين سيتولى رئاسة شركة الحفر".
وزعم مدير عام شركة الحفر إدريس الياسري أن "الهدف الأول من تأسيس الشركة هو نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات العالمية في مجال الحفر" وأكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هذا الزعم فقال بأن "بلاده بحاجة إلى خبرات عالمية للوصول إلى تنمية سريعة في قطاع الإنتاج النفطي" وتابع القول: "نحتاج إلى المزيد من الاستعانة بالطاقات المحلية والعالمية" وادعى بأن "العراقيين ملزمين بتفعيل وزيادة إنتاج النفط والغاز وتوسيع دائرة الخدمات وزيادة الإنتاج للتصدير والتوفير".
وكان إنتاج النفط العراقي في العام 2009 قد بلغ وفقاً للمصادر الرسمية (2.31) مليون برميل يومياً، فيما يملك العراق احتياطياً مؤكداً من النفط يبلغ حجمه (115) مليار برميل، بينما تشير التقديرات غير المؤكدة إلى احتياطي قد يصل حجمه إلى مائتي مليار برميل.
إن هذا الاحتياطي العراقي النفطي الضخم هو الذي يسيل لعاب الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية ويجعلها تتلهف على توقيع العقود مع الحكومة العراقية العميلة بعد أن فتح الباب أمامها مشرعاً.

3- قدمت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مشروعا للموازنة الحكومية الأمريكية تضمنت عجزاً قياسياً بلغ 1752 مليار دولار للعام 2009م، ويمثل هذا العجز حوالي 3.12% من إجمالي الناتج الإجمالي، وهي نسبة لم يسبق لأي موازنة أمريكية بلوغها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقد ارتفع حجم الدين العام للولايات المتحدة الجمعة الماضي إلى قرابة 11 تريليون دولار، ونالت نفقات الحرب بما فيها حربي أفغانستان والعراق وتقديم مساعدات لإنقاذ القطاع المصرفي نالت في الموازنة الجديدة نصيب الأسد، حيث خُصِّص مبلغ 66.35 مليار دولار لنفقات الحرب، بينما خُصص مبلغ 750 مليار دولار لإنقاذ القطاع المالي والمصرفي.
إن مستويات العجز الضخمة غير المسبوقة في الموازنة الأمريكية تدل على أن الاقتصاد الأمريكي ومعه الاقتصاد العالمي سيرزح طويلاً تحت وطأة الأزمة المالية العالمية الناشئة عن فساد النظام الرأسمالي الاستعماري.