الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2008

حوار الفصائل أم حوار المصالح أم حوار الطرشان

حوار الفصائل أم حوار المصالح أم حوار الطرشان
تحليل سياسي
سبق للقاهرة قبل عام أو عامين أن دعت جميع الفصائل الفلسطينية للحوار، وكانت دائماً تحاول الاستعانة بتلك الفصائل لإيجاد المصالحة بين فتح وحماس، ولكن لم تنجح وقتها من تحقيق ذلك الهدف. فما الذي جدّ اليوم لمعاودة المحاولة؟. إننا لو استثنينا حركة الجهاد من التنظيمات الفلسطينية فإن سائر الفصائل الأخرى لا وزن سياسياً لها، وحجمها جميعها باستثناء حركة الجهاد بالكاد لا يشكل أكثر من 5 % من حجم المجموع الفصائلي مجتمعة، وعليه فهذه الفصائل الفلسطينية الصغيرة لا تأثير لها في المفاوضات، وهي مجرد ديكور ليس إلا، وإقحامها في المفاوضات لا يقدم ولا يؤخر، ومن العبث، بل ومن تضييع الجهود دعوتها للحوار.
أما رعاية الجامعة العربية للحوار فكذلك لا ينبغي أن يُعول عليه كثيراً، والجديد في هذه الدعوة فقط كون الجامعة داعمة من ناحية شكلية للمبادرة المصرية، فجلب الجامعة للرعاية هي محاولة مصرية فاشلة للاستقواء بها، ومعروف أن استقواء الضعيف بالأضعف منه يزيده ضعفاً على ضعفه، ولا يمنحه أية قوة تُذكر.
على أن واقع الرعاية المصرية للحوار ما هي سوى وكالة من أميركا للنظام المصري ليقوم بملء الفراغ الناشئ عن غياب الدور الدولي الفاعل لانشغال أميركا بانتخاباتها وبأزمتها المالية، وما هذه الجهود المصرية التي تُبذل في المصالحة ويُطبل لها في وسائل الإعلام، سوى مجرد جهود محلية لا يُراد منها أن تحقق أي هدف سياسي حقيقي في المنطقة، سوى إشغال الشعوب بالحديث عنها، ريثما تتفرغ الإدارة الأميركية الجديدة لمعالجتها، وهي بالتالي جهود عقيمة، ضائعة، لا جدوى منها ولا قيمة لها.
وأما الموقف السعودي من الحوار ومن المصالحة بين فتح وحماس فهو مغاير للموقف المصري ومنافس له في نفس الوقت، والسعودية بقيادة الملك عبد الله لها توجهات سياسية بريطانية تختلف عن توجهات السياسات المصرية الأميركية، وكل الذي تريده السعودية من حوار الفلسطينيين في هذه المرحلة هو فقط محاولة إبعاد حماس عن إيران وسوريا وحزب الله بقدر المستطاع، وذلك بغض النظر أنجحت المصالحة أم فشلت؟، فيما تُركز مصر جهودها على إثبات دورها الإقليمي المتآكل في المنطقة.
أما بالنسبة لرجال السلطة فمحمود عباس وسلام فياض كلاهما من أجراء أميركا المنغمسين حتى النخاع في سياساتها، وكلاهما يسيران معاً في نفس الخط ،وما يُشاع عن الاختلاف بينهما لا يعدو كونه اختلا فاً تنظيمياً فقط .
وأما موقف حركة حماس من الحوار مع فتح والسلطة فإن تصرفاتها على الأرض لا تختلف عن تصرفات عباس وسلطته من حيث تخريب الحوار، وكلاهما لا توجد لديه لا الرغبة ولا الجدية في المصالحة، وكلاهما يريدانه أن يكون مجرد حوار إعلامي لتسجيل المواقف وللردح ليس إلا. وبخصوص النقاط التي تضمنتها الورقة المصرية فهي نقاط عامة، وعند الدخول في تفاصيلها تبرز الهوة العميقة بين الطرفين والتي يستحيل الجسر بينها.
وأما بالنسبة للضغوط الدولية والعربية على حماس لحملها على الرضوخ لسلطة عباس فهي مجرد ضغوط كلامية، ولا يظهر في الحقيقة أي تضييق مالي على حماس، وهي تبدو مدعومة مالياً وإعلامياً أكثر من فتح، والكلام عن حشرها في الزاوية، وإسقاطها من السلطة هو مجرد أوهام، فالمستقبل في الساحة الفلسطينية لحماس أكثر من فتح ومن سائر التنظيمات الأخرى، ولو أرادوا إسقاط حماس لما انتظروا عليها حتى الساعة، وحماس من جهتها تُدرك أنها لاعب مهم في الساحة، وأنها وجدت لتبقى، وأن "المجتمع الدولي" سيتعامل معها في المستقبل، وهي بالتالي لا تخشى من الضغوطات العربية الرسمية الهزيلة عليها.
وأما قيام السلطات المصرية بتدمير عشرات الأنفاق بين شطري الحدود فهو ليس بالشيء الكثير، فهناك الآلاف منها، والنظام المصري يعلم ذلك وتعلمه كذلك دولة يهود، والقطاع المصري التجاري لا يقل استفادة من الأنفاق عن حركة حماس وعن أهل غزة. فالوضع الاقتصادي في غزة اليوم وعلى خلاف ما يُشاع عنه، فإنه وضع منتعش نسبياً بسبب الأنفاق، وكل المعنيين بالأمر يغضون الطرف عن هذه الأنفاق، ولو كانوا جادين لتم إغلاقها منذ وقت طويل.
على أن حركة حماس تملك ورقة رابحة أخرى وهي ورقة الجندي شاليط، بينما المصالحة هي ورقة دعاية فارغة لا فائدة تُرجى منها، لذلك فإن حماس تعرف ما هي الأوراق العملية المهمة التي بجعبتها، والتي يجب عليها أن تلعب بها. ولا يُتوقع بالتالي زيادة الضغوط على حماس في المدى المنظور، بل المتوقع زيادة الضغوط على فتح وعلى سلطة عباس خاصة بعد انتهاء مدة سلطته الدستورية في 9/1/2009.
وأخيراً يمكن القول إن قيام حماس بإحكام سيطرتها الأمنية على القطاع، وقيامها مؤخراً بقتل ثلاثة عشر عنصراً من عائلة دغمش الداعمة لجيش الأمة، إن ذلك يمنح حماس تزكية دولية جديدة، كونها تحارب التنظيمات المسلحة لا سيما المقربة منها من القاعدة، وهذا وبالتالي يمنحها المزيد من الشرعية الدولية والاعتراف الدولي، بينما تتعثر سلطة عباس في تحقيق أي إنجاز شعبي يذكر على الأرض، بل إن ما يقوم به دايتون من نشر العناصر الأمنية الفلسطينية في البلدات الفلسطينية لقمع المقاومين، واعتقال المسلحين يزيدها كرهاُ بين الناس، ويحولها في نظرهم إلى ما يشبه ميليشيات لحد، أو صحوات العراق أو حكومة الصومال التابعة للاحتلال.

الأحد، 26 أكتوبر، 2008

جولة الأحد الإخبارية





جولة الأحد الإخبارية

عناوين الجولة


1- اتفاق أمريكي مع قادة جيش يهود على نشر عناصر أمن فلسطينية في مدينة الخليل لقمع المقاومين فيها.

2- رئيس كيان العدو اليهودي يُروج لمفاوضات تطبيعية جديدة مع الدول العربية تحت لواء مبادرة الاستسلام العربية.

3- تطبيع سعودي جديد مع ممثلي كيان يهود في أوكسفورد.

4- النظام الباكستاني الخادم المطيع للأمريكيين يحول الباكستان إلى دولة تقف على حافة الإفلاس.


الأنباء بالتفصيل


1- نقلت صحيفة القدس العربي عن مصادر مطلعة الخميس الفائت أن الجنرال الأمريكي كيت دايتون المنسق العام للأجهزة الأمنية الفلسطينية أقنع قادة جيش الاحتلال اليهودي في الضفة الغربية بضرورة إدخال عناصر أمن فلسطينيين إلى مدينة الخليل ليقوموا بدور فاعل في قمع رجال المقاومة ونزع أسلحتهم وملاحقة الخلايا المسلحة التابعة لحركات المقاومة داخل المدينة وفي محيطها.
وقالت المصادر بأن العناصر الأمنية الفلسطينية التي ستقوم بهذه الأعمال نيابة عن قوات الاحتلال يبلغ تعدادها 700 عنصر كانوا قد أتموا تدريباتهم في معسكر الموقر الأردني في الشهور الماضية بإشراف أمريكي مباشر وبتمويل من الإدارة الأمريكية التي خصصت مبلغ 7 ملايين دولار لتأهيلهم ولتأهيل أفراد من الجيش العراقي.
وهكذا تحولت السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس إلى سلطة تتبع لأمريكا وتقوم بأعمال قمع المقاومة نيابة عن الاحتلال اليهودي تماماً كما تقوم قوات الحكومة العراقية العميلة ورجال الصحوات بقمع المجاهدين في العراق نيابة عن قوات الاحتلال الأمريكية.


2- روَّج رئيس الكيان اليهودي شمعون بيرس لدى زيارته لشرم الشيخ في سيناء واجتماعه برئيس النظام المصري حسني مبارك روَّج لمفاوضات تطبيعية جديدة مع جميع الدول العربية في إطار مبادرة الاستسلام العربية التي اقترحتها السعودية في العام 2002م وقبلتها جميع الدول العربية.
واكتشف بيرس بعد عشرات السنين من المفاوضات العبثية مع الفلسطينيين والسوريين أن تلك المفاوضات كانت خاطئة فقال: "من الخطأ إجراء مفاوضات منفردة مع السوريين ومن الخطأ إجراء مفاوضات منفردة مع الفلسطينيين، وعلى إسرائيل التوقف عن إجراء مفاوضات منفردة والذهاب إلى اتفاق سلام إقليمي مع الدول العربية وجامعة الدول العربية على أساس مبادرة السلام العربية وعدم إهدار طاقة ووقت في مسارات منفردة" على حد زعمه.
إن هذا الموقف الجديد لبيرس يعبر عن الخط السياسي الجديد الذي تريد وزيرة الخارجية المرشحة لمنصب رئيسة الحكومة المقبلة انتهاجه، وهو نوع جديد من سياسات الاستخفاف بالدول العربية وتطبيع العلاقات معها وجني المكاسب الكبيرة دون تقديم أي شيء لها سوى الكلمات المعسولة المخادعة.


3- تحت ستار تفعيل ما يسمى بمبادرة السلام العربية اجتمع مسؤولون وخبراء من دولة يهود مع الأمير السعودي تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي والسفير السابق للسعودية في كل من لندن وواشنطن.
وحضر اللقاء إلى جانب الفيصل من الجانب العربي مدير مكتب عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية ونبيل فهمي السفير المصري السابق في واشنطن وجبريل الرجوب مسؤول الأمن الوقائي الفلسطيني السابق.
ومن الجانب اليهودي شارك في اللقاء المستشار السابق للحكومة اليهودية دان روتشيل مع مجموعة من الباحثين الآخرين. وتولت الإشراف على ترتيبات اللقاء الناشطة البريطانية اليهودية غبرائيل.
لم تعد مبادرة الخيانة العربية تشكل مطلباً عربياً رسمياً لإقامة السلام مع دولة يهود وحسب وإنما تحولت إلى غطاء للقيام بكل أشكال التطبيع بين الدول العربية والدولة اليهودية.

4- نقلت وكالات الأنباء خبر إعلان الحكومة الباكستانية عن حاجتها إلى 4.5 مليار دولار خلال ثلاثين يوماً لتغطية العجز والسيولة فيها.
وذكرت صحيفة الفاينانشال تايمز الثلاثاء الماضي أن الباكستان تجري مناقشات غير رسمية مع صندوق النقد الدولي وهيئات دولية أخرى بشأن حزمة قروض تتراوح بين عشرة مليارات وخمس عشرة مليار دولار تستهدف تحقيق استقرار اقتصادها.
إن هذا الوضع الاقتصادي المتدهور للباكستان لم يكن ليتدنى إلى هذا الحد لولا إقحام البلاد في حرب أهلية ضد مجاهدي وادي سوات وباجور في وزيرستان بناء على إلحاح أمريكي. فإقحام الدولة للجيش في حرب أهلية ضد المجاهدين هو الذي كلف الخزينة مليارات الدولارات في حرب لا يخرج منها أي طرف منتصر ولا تخدم سوى الغزاة الأمريكيين.
وبدلاً من أن تقوم الإدارة الأمريكية بمساعدة الباكستان على قيام جيشها بالقتال نيابة عن القوات الأمريكية، تستمر في إحراجها وتأليب القبائل ضدها لإشعال حرب أهلية شاملة تحرق الأخضر واليابس من خلال قيام طائراتها باختراق المجال الجوي الباكستاني بشكل متكرر، وإطلاق الصواريخ على القبليين وقتلهم بحجة محاربة الإرهاب، حيث قتل في آخر غارة أمريكية أحد عشر طالباً في إحدى المدارس الشرعية، بينما كان ريتشارد باوتشر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية في زيارة للباكستان.
وأما حكومة رضا يوسف جيلاني التابعة للرئيس زرداري الخانع للأميركيين فتستمر بمخادعة الشعب الباكستاني، وتستمر بالقول كذباً بأنها لن تسمح للطائرات الأمريكية باختراق الأجواء الباكستانية بينما هي في الواقع تنسق معها لحظة بلحظة جميع العمليات العدوانية العسكرية المركزة ضد سكان المناطق القبلية.

الخميس، 23 أكتوبر، 2008

واقع أسواق المال في النظام الرأسمالي

واقع أسواق المال في النظام الرأسمالي
وصف واقع

البورصات ( أسواق المال ) : هي أسواق لبيع الأوراق المالية وهي أسواق وهمية طفيلية تعتمد على التكاثر المالي وليس التراكم الإنتاجي.
واستفادت هذه الأسواق من ( العولمة المالية ) التي أتاحت حرية انتقال رؤوس الأموال دون قيود أو حدود، وكسرت جميع الحواجز لانسياب الأموال، بحيث بات يتحكم بها كبار المضاربين من قراصنة الأموال.
وتعتمد هذه الأسواق على أسعار الفائدة وأسعار الصرف والتلاعب بهما، حيث إن انخفاض سعر الفائدة يزيد من عدد المتعاملين في الأسهم والسندات بحثا ً عن عوائد أعلى، وأما تغير أسعار الصرف فتتعلق بالعملات والمضاربة عليها.
وإذا كان الناتج العالمي الحقيقي للمنتجات سنويا ًيشكل 40 تريليون دولار فإن الناتج العالمي للبورصات سنويا ً يشكل 500 تريليون دولار، أي أنه يزيد عن الناتج الحقيقي ب 12.5 ضعفا ً.
لقد كانت هذه الأسواق قبل العام 1995 تشكل 10 % فقط من حجم المبادلات الحقيقية للأموال، أما الآن فإنها تشكل أكثر من 90 % منها. وكان المساهمون في البورصات مستثمرون عاديون يشترون الأوراق المالية ويمتلكونها لفترة طويلة، يتوقعون ارتفاع عوائدها في الأجل الطويل.
أما المساهمون اليوم فإنهم في غالبيتهم مضاربون يهدفون إلى تحقيق الربح السريع فيشترون ويبيعون الأوراق المالية للاستفادة من التغيرات في أسعارها في الأجل القصير. ويعتمدون في وجود فروقات الأسعار على عاملين اثنين هما :
1- التخمين والتنبؤ بناء في تغير قيم الأوراق المالية بناء على الخبرة.
2- تسريع عمليات البيع والشراء بزيادة الصفقات وزيادة كميات الأوراق المالية المتداولة من أجل التأثير على حركة التداول لتحقيق الأرباح مستخدمين أساليب ملتوية في التأثير على حركة التداول، كترويج الشائعات الكاذبة عن تحسين أداء شركات معينة بغية رفع أسعار أسهمها.
فالمضارب إذا ً هو من يهتم بتحقيق العائد المالي السريع من ارتفاع أسعار الأسهم في الأجل القصير ولا يُعنى بتحسين أوضاع الشركات التي يشتري أسهمها، ولا يأبه بدعم تمويلها لتحسين أدائها وإنتاجها وجعل مردودها يعود بالنفع على المجتمع. فالذي يهمه فقط هو تحصيل الربح السريع بغض النظر عن أي اعتبار آخر.
فلقد توسعت المضاربات في السنوات العشر الأخيرة بحيث طغت على كل ما سواها، وتسببت في جميع موجات الغلاء الفاحشة التي شهدتها الأسواق العالمية، كارتفاع أسعر النفط والمعادن والقمح وسائر أسعار المواد الغذائية الأخرى، وكما كانت المضاربات وراء ارتفاع تلك الأسعار، كانت هي أيضا ً وراء انخفاض سعر النفط في هذه الأيام، فقد أصبحت تؤثر في أسعار جميع السلع بأكثر مما تؤثر فيها عوامل العرض والطلب، وهي بذلك أصبحت تشكّل أخطارا ً جديدة لم تكن موجودة من قبل، وقد تعصف بواقع التجارة العالمية بكليته، وربما تُطيح بالقوى الاقتصادية الحقيقية برمتها. ولا نُبالغ إن قلنا إن ما يجري في هذه الأيام من انهيارات كارثية للمصارف، كانت المضاربات من أهم أسبابها، لذلك لم يكن غريبا ً أن السياسيين من غير الأميركيين قد انتقدوها بمرارة شديدة، وطالبوا بفرض قيود صارمة على المضاربين، ونعتوهم بأقذع الأوصاف، وطالبوا بمحاسبتهم، ووضع حدود لمضارباتهم. وقد تنبه الكثيرون منهم لخطورتها مبكرا ً، كمهاتير محمد رئيس وزراء اندونيسيا السابق، وكالرئيس البرازيلي لويس لولا سيلفا الذي قال : " إن الأسواق الناشئة التي قامت بكل ما يلزم لتبقى اقتصادياتها مستقرة، لا يمكن اليوم أن تكون ضحية للكازينو الذي أداره الأميركيون بأنفسهم" . وأما الرئيس الفرنسي فتنبه متأخرا ً على خطورتها فقال : " لقد حان الوقت لجعل الرأسمالية أخلاقية بتوجيهها إلى وظيفتها الصحيحة، وهي خدمة التنمية الاقتصادية وقوى الإنتاج، والابتعاد تماما ًعن قوى المضاربة " وطالب ساركوزي بوضع " أساس لرأسمالية التجارة بدلا ً من رأسمالية المضاربات " على حد تعبيره. وخلاصة القول في خطورة المضاربات التي تأذّى منها ، وانتقدها الرأسماليون أنفسهم، أنها طريقة جمعت في طياتها كل مساوئ ومضار ومهالك النظام الرأسمالي، أي أنها عصارة ما تفتقت عنه ذهنية الإنسان المرابي الجشع الذي لا همّ له إلا ّ استغلال الناس وسرقة أموالهم بكل أوتي من أساليب ملتوية ابتدعها قراصنة المال.
وخلاصة واقع البورصات اليوم أنها ترتكز في عملها على ثلاثة أسس واهية وهي:
1- التنبؤ والتخمين وهو عنصر يدخل الجهالة في كل عمليات المضاربين.
2- دراسة ما يُسمى بنفسية السوق وهذه الدراسة تهدف إلى معرفة اتجاهات السوق التي تخدم كبار المضاربين في كيفية حيازتهم على الأموال على حساب آخرين يفشلون في فهم تلك الاتجاهات.
3- تسريع حركة التداول في الأوراق المالية ويدخل في عملية التسريع هذه كل احتمالات الغش والكذب والتدليس.
هذه هي الأسس التي تقوم عليها الأسواق المالية، وما طغى عليها من مضاربات أفقدتها توازنها، وأدّت إلى جعل العالم يفقد صوابه من نتائجها المدمرة التي شهدها العالم اليوم، ووقع بسببها في هذه الأزمة المالية القاتلة، و التي تبعها هذا الكساد الكبير الذي يشهده الاقتصاد العالمي.



الأربعاء، 22 أكتوبر، 2008

مشروع الدولة الفلسطينية خطة أميركية ليست فكرة فلسطينية ولا عربية

مشروع الدولة الفلسطينية خطة أميركية ليست فكرة فلسطينية ولا عربية
رؤية سياسية
قد يستغرب البعض القول بأن مشروع الدولة الفلسطينية هي خطة أمريكية، ويظنون أنها فكرة فلسطينية أو عربية، قد يستغرب البعض القول بذلك، لكن الغرابة تزول عندما يتبين بالأدلة والوقائع أنها فعلاً خطة أميركية قديمة، وليست كما يُروّج لها بأنها مطلب فلسطيني أو عربي، ولا كما يُقال عنها بأنها خطة أميركية حديثة العهد برزت فقط منذ عهد إدارة بوش الابن، التي روجت للفكرة بحماسة، وتبنتها، واعتبرتها رؤية خاصة بالرئيس الأميركي نفسه، نعم إنها ليست كذلك على الإطلاق، بل هي في حقيقتها خطة سياسية أميركية قديمة وجاهزة، وقد وضعتها أميركا موضع التطبيق منذ قرار تقسيم فلسطين في العام 1948م، وليست منذ عهد الرئيس بوش الابن كما يُشاع.ولا نبالغ إن قلنا إن فكرة الدولة الفلسطينية هذه هي أخطر فكرة مرّت على تاريخ القضية الفلسطينية، وأكثرها تضليلاً، بحيث أن الكثير من العوام، والكثير من أفراد الحركات الذين ظهر عليهم الإخلاص، قد انجروا لها، واقتنعوا بها، فكانت هذه الفكرة من ناحية دولياً هي المبرر السياسي الأفعل، والمسوغ القانوني الأنجع، للإقرار بتمليك معظم فلسطين لليهود، وللاعتراف بحق الكيان اليهودي الخالص في البقاء على أرض فلسطين، واستيطانها.
إنها في الواقع ليست مجرد فكرة أو مشروع بل هي مؤامرة أمريكية بحتة منذ نشوئها، فلم يتحدث بها من قبل لا العرب ولا الفلسطينيون، بينما وضعتها جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة في صميم استراتيجياتها، لدرجة أنها أصبحت بالنسبة لتلك الإدارات صنواً للدولة اليهودية، فحيثما ذكرت دولة يهود ذكرت معها الدولة الفلسطينية. لذلك كان لزاماً على السياسيين المخلصين فضحها و كشفها بوصفها مؤامرة أميركية ويهودية خطيرة وخبيثة، وكان لا بد بيان مدى خطورتها ليس على أهل فلسطين والعرب وحسب، وإنما على الأمة الإسلامية جمعاء.
أما بيان ذلك فيمكن إثباته من خلال مرور الخطة تاريخياً عبر المراحل التالية:
المرحلة الأولى : بدأت هذه المرحلة منذ استيلاء دولة يهود على حوالي 78% مما يسمى بأرض فلسطين التاريخية، وهو الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام، ففي قرار التقسيم الصادر في العام 1947م تبنّت أميركا وبقوة فكرة إقامة الدولة العربية المنفصلة والمستقلة إلى جانب الدولة اليهودية، ودعمت القرار 181 الذي يقسم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية، ومنذ ذلك الوقت تبنت الدولة اليهودية، واعتبرتها جزءا من إستراتيجيتها في منطقة ما يسمى بالشرق الأوسط، باعتبارها تحقق أساس مشروعها الاستعماري في المنطقة، بينما كان المستعمر القديم ( الإنجليز) قد تبنوا من قبل فكرة الدولة الفلسطينية العلمانية الواحدة على كل أرض فلسطين والتي تجمع اليهود و المسلمين و النصارى في كيان واحد على شاكلة الدولة اللبنانية.
وهاتان الفكرتان الدولتان والدولة الواحدة هما فكرتان استعماريتان يهدفان إلى تمكين اليهود من السيطرة على فلسطين، ومن ثم تمكين الغرب من تثبيت نفده بشكل دائمي فيها.
لكن الصراع بين المستعمر القديم ( الانجليز ) والمستعمر الجديد ( الأمريكان ) أدّى إلى تمسك كل طرف بفكرته لكي يمارس كل منهما نفوذه على أهل المنطقة، لا سيما وأن فلسطين هي أخطر بقعة تقع في قلب المنطقة العربية والإسلامية، ومن يسيطر عليها يسيطر على المنطقة بأكملها. المرحلة الثانية: جاءت هذه المرحلة بعد قرار التقسيم بعشر سنوات تقريباً، وبدأت تحديداً في العام 1959م في أواخر عهد الرئيس الأمريكي "أيزنهاور"، حيث طرحت أميركا مشروعها بشكل واضح ومحدد عن الدولة الفلسطينية تحت عنوان ( الكيان الفلسطيني )، وكانت الضفة الغربية و قطاع غزة في ذلك الوقت تحت سيطرة الأردن و مصر، فعرض أيزنهاور مشروعه لإقامة كيان فلسطيني فيهما في العام 1959م ، وبذلك تكون أميركا أول من دعت رسمياً إلى إقامة الدولة الفلسطينية وتكون بذلك قد سبقت الفلسطينيين الداعين إلى إقامتها بحوالي 50 عاما. فما تدعو إليه الفصائل الفلسطينية هذه الأيام، وبمختلف توجهاتها، هو عينه ما كانت تدعو إليه إدارة أيزنهاور في نهاية الخمسينيات وبنفس ذلك الطرح.
فلماذا إذاً لم تتبنّ هذا المشروع الفصائل الفلسطينية المتلهفة اليوم على إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة و القطاع في العام 1959م وقد عرضتها عليهم أميركا بشكل واضح. و كان الفرق الوحيد عما يتبنونه اليوم أن مشروع أيزنهاور في ذلك الوقت والذي حمله المبعوثون الأمريكيون فيه اختلاف يسير عن المطروح حالياً، وهو أن الضفة الغربية و قطاع غزة التي يراد إقامة كيان فلسطيني فيها يُستثنى منها القدس والذي خُطط لتدويلها في المشروع الأميركي، وهذا التدويل لمدينة القدس هو ما يتمنى دعاة الدولة الفلسطينية الحصول عليه في هذه الأيام.
وباشرت أميركا عملياً بتطبيق مشروعها قي ذلك الوقت، فدعت عملائها الثلاثة في مصر والسعودية و العراق جمال عبد الناصر والملك سعود وعبد الكريم قاسم في العام 59م للترويج للمشروع، وتأييد إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة، وكان عبد الناصر جاهزا ً لإعطاء غزة للفلسطينيين، لكن الملك حسيناً هو الذي كان يمثل العقبة الكأداء أمام تحقيق المشروع. وبدأ هؤلاء بالضغط على الأردن وكان قاعدة إنجليزية صلبة، وما يزال، ووقف النظام الأردني حجر عثرة أمام تطبيق هذا المشروع كون الأردن يسيطر على الضفة الغربية التي تمثل المساحة الأكبر في المشروع. فرفض الملك حسين بشراسة بالغة فكرة إقامة دولة فلسطينية، والتنازل عن الضفة الغربية للفلسطينيين خشية على عرشه، وحفاظاً على النفوذ البريطاني الذي يسنده، وبالرغم من أنهم ضغطوا عليه، وهدّدوه وتوعدوه، وأغروه وتملقوه، لحمله على الموافقة على المشروع لكنه أبى وأصر على الرفض.
وكانت حجة رجال أميركا للفلسطينيين و للعرب تستند على أن الدولة الفلسطينية هي الحل الوحيد العملي الممكن لقضية فلسطين، وأن هذا الحل هو الذي يوجد السلام والأمن في المنطقة، وان إسرائيل قوة كبيرة وجدت لتبقى، وأن الدول العربية، و جيوشها، اعجز من أن تزيل دولة) إسرائيل ).
هذه هي الفكرة التي جاء بها أيزنهاور، و لقّمها لعملائه من الحكام العرب في هذه الدول، فقال لهم: عليكم أن تهضموا فكرة وجود (إسرائيل) وبالمقابل تقيموا كيانا فلسطينيا، ثم بعد ذلك عليكم أن ترفعوا أيديكم عن الفلسطينيين، وعن القضية الفلسطينية. وفي هذا الخطاب تمهيد لما أتوا به من بعد، وهو جعل منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين.
وأما الفلسطينيون فخوطبوا في هذا المشروع بمنطق آخر فقيل لهم : عليكم أيها الأشاوس الفلسطينيون أن تتولوا أموركم بأيديكم، فالدول العربية لن تنفعكم، فاقبلوا بالكيان الفلسطيني كمرحلة أولى، ثم بعد ذلك فكروا بتحرير ما تبقى من فلسطين المغتصبة!!.
وقام عبد الناصر في العام 1959م بابتداع أساليب جديدة لإسناد الفكرة - وكان أشدهم تأييدا لفكرة الدولة الفلسطينية وأكثرهم نشاطا لها - فدعا لإقامة ما يُسمى بالجمهورية العربية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك على نمط الجمهورية العربية المتحدة في مصر وسوريا ، وجنّد الفلسطينيين الذين يسكنون في قطاع غزة والذي كانوا تحت حكمه، لتأييد الفكرة والتأثير على فلسطينيي الضفة الخاضعين للحكم الأردني. و اتصل بالهيئة الفلسطينية العليا في القدس، واحتضنها، وساعده في ذلك الملك سعود. ولم يكتف عبد الناصر بذلك بل إنه عرض مشروع أيزنهاور هذا على الجامعة العربية في مؤتمرها في القاهرة في نفس العام 1959م.
المرحلة الثالثة : استمراراً للمرحلة الثانية وفي العام 1960م عُقد مؤتمر "شتورا" في لبنان، وضغط عبد الناصر وعملاء أمريكا في المؤتمر على رئيس وزراء الأردن آنذاك "هزاع المجالي" الذي حضر المؤتمر نيابة عن الملك حسين، ووافق تحت الضغط على إقامة الكيان الفلسطيني في الضفة الغربية و قطاع غزة، فكان عقابه أنه بعد عودته إلى الأردن قتل فورا في عمّان، وبقتله أحبطت بريطانيا و الملك حسين الخطة. وقد كشف رئيس الوفد الأردني في مؤتمر شتورا موسى ناصر حقيقة الموقف الأميركي من فكرة الدولة الفلسطينية فقال : " إن الولايات المتحدة الأمريكية قدّمت اقتراحا لإنشاء الكيان الفلسطيني، و تبنته السعودية، وعرضته على الجامعة العربية".المرحلة الرابعة : بدأت هذه المرحلة في العام 1961م بمجيء جون كندي إلى الحكم وتبنيه لنفس المشروع، وقيامه بتفعيله، وذلك بإرساله لرسائله المشهورة في العام 1961م إلى رجال أميركا الثابتين في المنطقة في ذلك الوقت وهم الملك سعود وعبد الناصر وعبد الكريم قاسم وأضيف إليهم فؤاد شهاب في لبنان. وعقدوا مؤتمراً جديداً في القاهرة في العام 1961م، وضغطوا على الملك حسين ثانية لحمله على القبول بالفكرة، وللزيادة في الضغط جرى ترتيب جديد في نفس الليلة التي كان يجري فيها المؤتمر، حيث اجتمع السفير الأمريكي في عمّان برئيس الوزراء الأردني بهجت التلهوني، وضغط علية ليقبل بالدولة الفلسطينية، ويُحرج الملك، وكاد أن يقبل لولا أن الملك هدّده إن قبل بالقتل كما قُتل سلفه هزاع المجالي من قبل ، فخاف وتراجع.
إن هذه الوقائع المتتالية تؤكد بأنه كان هناك ضغطا أمريكيا شديداً على الملك حسين للقبول بالدولة الفلسطينية، لكنه لم يرضخ لهذا الضغط،أصر على التحدي، وبمعنى آخر لم تقبل بريطانيا بترك مشروعها والأخذ بالمشروع الأميركي ولو أدّى بها الأمر إلى خوض صراع مكشوف مع حليفتها.
المرحلة الخامسة: ولما فشلت جميع تلك المحاولات الأمريكية في الضغط على الملك حسين لحمله على القبول بفكرة الدولة الفلسطينية، استخدمت أميركا أخيراً ورقتها الرابحة في ذلك الوقت وهي ( الأمم المتحدة )، فقامت المنظمة الأممية بتشكيل ما يسمى بلجنة التوفيق في العام 1962م، حيث ضغطت هذه اللجنة باسم الأمم المتحدة على الأردن و على الملك حسين لكي يقبل بإقامة الكيان الفلسطيني، ولكنها فشلت أيضاً في انتزاع موافقة الملك حسين على إقامة الدولة الفلسطينية. المرحلة السادسة : في هذه المرحلة قامت السعودية بتجربة حظها للضغط على الملك حسين ومن ورائه بريطانيا، فاستخدم الملك سعود احمد الشقيري – أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية – حيث كان وزيرا في الحكومة السعودية، استخدمه الملك سعود و بالتنسيق مع عبد الناصر لإحراج الملك حسين، فذهب إلى الأردن وهاجم الملك حسين، وصرّح الشقيري بتصريحات نارية قال في إحداها : "اغسلوا أيديكم من فلسطين ومن القدس"، و قال عن اللاجئين بان" ليس لهم إلا التعويض"، و قال عن القدس بأنها "سوف تُدول". وكانت هذه التصريحات تمثل السياسة الأمريكية بكل تجلياتها. لكن الملك حسيناً تنصل من هذه التصريحات، ورفضها، وسلّط عليه وصفي التل الذي هاجمه، ورفض أفكاره رفضا كاملا.
المرحلة السابعة : استخدمت أميركا في هذه المرحلة البابا بولص السادس وكان عميلا لها، فأوفدته في زيارة إلى الأردن ليضغط على الملك حسين، وليقبل بفكرة تدويل القدس بذريعة أن فيها أماكن دينية وكنسية وما شاكل ذلك، لكن الملك حسيناً تخلص أيضا من هذا الضغط، ورفض فكرة التدويل.
إن هذا التشبث الأميركي بفكرة الدولة الفلسطينية في ذلك الوقت المبكر يدل على مدى أهمية الفكرة بالنسبة لأميركا، كما يدل على مدى اقتناع عملائها بالفكرة التي قتل بسببها دبلوماسيون، وهُدّد آخرون بالقتل.
المرحلة الثامنة : في شهر ديسمبر( كانون أول ) من العام 1964م رعى جمال عبد الناصر إنشاء هيئة التحرير الفلسطينية برئاسة الشقيري، بعد أن ترك الوزارة في السعودية، وجاءت به مصر، و نصّبته رئيسا لهيئة التحرير الفلسطينية، والتي سُميت فيما بعد بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأوكل عبد الناصر لهذه الهيئة تحقيق هدف فصل الضفة الغربية عن الأردن، أي رفع يد الملك حسين عنها، وإقامة كيان فلسطيني مستقل فيها باستثناء القدس وبيت لحم باعتبارهما يُراد لهما أن تكونا منطقة دولية بحسب الخطة الأمريكية، ثم حاول الإنجليز أن يردوا على هذه الأطروحات الأمريكية المتتالية، فأرسلوا عميلهم العريق الرئيس التونسي بورقيبة، فقام بزيارة إلى الضفة الغربية ورّوج لفكرة الدولة الفلسطينية العلمانية التي تجمع اليهود و المسلمين و النصارى في كيان واحد، وكانت هذه هي الخطة البريطانية المحكمة في مواجهة الخطة الأمريكية. وأدّى هذا الصراع بين الخطتين إلى فشلهما وعدم نجاح أي منهما.
استمرت المحاولات و الضغوط الأمريكية على الملك حسين، ومن فرط هذه الضغوط، وشدتها، وللتخلص من أعبائها الثقيلة عليه، قام الملك حسين في العام 1967م، بتسليم الضفة الغربية لليهود، وكانت له خطابات كثيرة في الأعوام 1966 و 1965م، تهدد بذلك، حتى أن هناك خطابا ألقاه وهو يتلعثم في الكلام، وذلك بعد وصوله من لندن باللغة الإنجليزية، وكان مترجماً بلغة ركيكة، ثم بعد ذلك أقام المهرجانات في عدة مدن، وبيّن أن المسالة فيها حرب، وهدد بتسليم القدس والضفة الغربية.ثم قام فعلاً بتسليمهما لليهود في الخامس من حزيران من عام 1967، وبذلك تملص من فكرة إقامة الدولة الفلسطينية عليها، فكان أفضل بالنسبة إليه أن يسلمها لليهود بدلاً من أن يسلمها للفلسطينيين لإقامة دولة عليها لحساب أميركا.
ثم بعد ذلك ظهرت حركة فتح، ونادت بالكفاح المسلّح واستهوت أفئدة من العرب والفلسطينيين، وكانت مدعومة من دول الخليج ومن الكويت بالذات وكذلك من مصر، ووجدت في عمان منطلقاً حقيقياً لها، وقبل بها الملك حسين، وتبنى ياسر عرفات فكرة بورقيبة الإنجليزية وهي فكرة الدولة الفلسطينية العلمانية على كل ارض فلسطين، ونجحت حركة فتح بهذه الدعوة، وبخلطها للكفاح المسلح، واستهوت قلوب الكثيرين، وامتلكت أهلية شعبية مكّنتها من انتزاع قيادة منظمة التحرير من احمد الشقيري التابع لأمريكا، ونُصب ياسر عرفات زعيم حركة فتح، رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية وأزيح احمد الشقيري، و استلمت المنظمة بعد ذلك ثلة من عملاء الإنجليز .
المرحلة التاسعة : لكن أمريكا في هذه المرحلة لم تسكت، فالصراع ما زال على أشده بين المستعمر الجديد و المستعمر القديم، فهددت أميركا الأردن بإقامة دولة فلسطينية في عمان، و بإعطاء جنوب الأردن من معان و الجنوب إلى السعودية، وإقامة الكيان الفلسطيني في الأردن ثم مده إلى الضفة الغربية، وبدا أن أمريكا مصممة على فكرة الدولة الفلسطينية بشكل غريب. وهذا بدوره أدّى إلى خوف الملك حسين من أن تقدم أمريكا على فعل ذلك، وضيع عرش الهاشميين إلى الأبد، وما يساعدها في تحقيق ذلك الكثافة السكانية العالية للفلسطينيين في الأردن، فارتعدت مفاصل الملك، وقام بالتنكيل بالفلسطينيين، وذبحهم في مذابح جماعية في أيلول الأسود و في أحراش عجلون و جرش في العامين 1970 و 1971، وبذلك تم طردهم من الأردن، وتخلص من هواجسه ومن خطورة إمكانية إقامة دولة فلسطينية على أنقاض عرشه.
المرحلة العاشرة : لم تتوقف أميركا في هذه المرحلة عن مساعيها لإقامة الدولة الفلسطينية إن خفّ عنفوانها، ففي 4/4/1975 قام جورج مكفرن مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية بزيارة القدس، وخاطب اليهود ونادى بإمكانية قيام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة، وهاجم بصراحة المشروع الإنجليزي، وقال: "أما بالنسبة للدولة العلمانية التي تضم مسلمين و مسيحيين و يهود فليست هدفا سياسيا و أنها مجرد حلم".
المرحلة الحادية عشرة : في العام التالي وبسبب الضغوط الأميركية، أقرت الجامعة العربية بان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفي هذا الإقرار مضايقة شديدة للملك حسين الذي كان يزعم انه يمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية و في القدس، وهذه المضايقة كانت مقدمة لرفع يده عن الفلسطينيين.
المرحلة الثانية عشرة : وفي العام 1976، وبدفع من السادات الذي ورث عبد الناصر في الحكم في بداية السبعينات من القرن الماضي، وكان عميلاً أمريكاً مكشوفاً، قام بالضغط على الجامعة العربية لرفع مكانة المنظمة، وجعلها عضوا كامل العضوية فيها مثلها مثل أي دولة عربية أخرى بحيث لا يبقى أي مجال لسيطرة الملك حسين على الفلسطينيين.
المرحلة الثالثة عشر : في هذه المرحلة، ومع وصول رونالد ريغان إلى الحكم، طرح ريغان مشروعه على المنطقة والذي عُرف باسم "مشروع ريغان" ، لكنه خشي من ذكر لفظ الدولة الفلسطينية باعتبار أن الظروف لم تكن مساعدة آنذاك، فقال عوضا عن ذلك : "يجب إعطاء الفلسطينيين حق تقرير المصير". وإعطاء الفلسطينيين حق تقرير المصير في كل الأعراف الدبلوماسية، وفي الغرب بشكل خاص تعني إقامة الدولة. ثم تُرجم هذا المشروع مباشرة في نفس الشهر وفي نفس العام 1982م في قالب عربي تحت اسم مشروع فاس الذي أفرزه اجتماع الزعماء العرب في مدينة فاس المغربية، وأقروا في مؤتمرهم ذاك مشروع ريغان باسمه العربي الجديد، ثم أضافوا عليه فكرة إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة ليصبح المشروع الأميركي مشروعاً عربياً خالصاً.
المرحلة الرابعة عشر : إن شدة الضغوطات الأميركية التي مورست على الملك حسين لحمله على التخلي عن فكرة التمسك بالضفة الغربية، وبسبب ضعف الدور الإنجليزي في المنطقة، جعلته في العام 1988م يعلن رسمياً انه تخلى تماما عن تمثيل الفلسطينيين في أية مفاوضات مقبلة مع (إسرائيل)، وأنه بات يعترف كزملائه من حكام الدول العربية بان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن هذه الضغوط الشديدة التي مارستها الإدارات الأميركية المتعاقبة من العام 1959م و حتى العام 1988م على بريطانيا والملك حسين آتت أكلها أخيراً ، فتخلى الملك حسين بشكل رسمي عن الضفة الغربية، و تبع ذلك التخلي السياسي فصل قانوني وإداري بين الضفة الشرقية والضفة الغربية. ثم أعقب ذلك وفي نفس العام اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية عبر اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر بقراري 242 و 338 اللذان يقرّان بوجود دولة إسرائيل، ويطالبان فقط بالأراضي التي احتلت في العام 67 فقط وهي الضفة الغربية و قطاع غزة. وبذلك تخلت منظمة التحرير تماما عن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948م.
ثم بعد ذلك بأشهر قليلة صرّح عرفات واحداً من أهم تصريحاته في ستراسبورغ في فرنسا قال فيه : "إنني قد تركت حلم إقامة الدولة الفلسطينية العلمانية على كامل تراب الوطن الفلسطيني و اقبل الآن بالدولة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة".
ومنذ ذلك التاريخ تم تهيئة المنطقة بعملاء أميركا وعملاء بريطانيا بفكرة الدولة الفلسطينية، لكن الجديد الذي طرأ في هذه المرحلة هو اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، حيث تم خلط بعض الأوراق، وخرجت قوى جديدة على الساحة الفلسطينية غير القوى العلمانية وهي القوى الإسلامية، فكان لا بد من مشوار جديد، و طويل، لترويض الحركات الإسلامية كما روضت من قبل الحركات العلمانية، فكان لا بد من عشرين سنة أخرى لتتم فيها عملية الترويض الجديدة ولغاية إخراج فكرة الدولة الفلسطينية إلى الوجود.
وها نحن وبعد عشرين عاما منذ عام 1988 وحتى العام 2008 م أصبحت بعض الحركات الإسلامية شأنها شأن الحركات الوطنية تطالب بالدولة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة، أي في الأراضي المحتلة عام 1967م وذلك تحت ذريعة إعلان الهدنة الطويلة، أو ما شاكلها من ذرائع ، وهذا معناه أن هذه الحركات الإسلامية قد وقعت - وللأسف الشديد - فيما وقعت فيه الحركات العلمانية من قبل، واعترفت بشكل مباشر أو غير مباشر بالكيان اليهودي، وقبلت بإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت في الرابع من حزيران عام 1967م، وتكون بذلك قد ساعدت في تحقيق الرؤية الأمريكية من خلال قبول الفلسطينيين بتياراتهم العلمانية والإسلامية بفكرة الدولة الفلسطينية الداعمة لفكرة الدولة اليهودية، وهذه هي رؤية بوش الحالية، وهي نفسها الخطة الأميركية التي عملت الإدارات الأميركية على تحقيقها منذ صدور قرار التقسيم في العام 1947م.
وهكذا وبكل بساطة، وبطول نفس، تكون قد تحققت الفكرة الأميركية لحل القضية الفلسطينية من قبل الجانب العربي الذي قبل بها، واعتمدها رسمياً في قمة بيروت عام 2002 م ، وتم تجديدها في الأعوام اللاحقة، حتى أصبحت تسمى المبادرة العربية مع أنها مبادرة أميركية أصلية يعود تاريخها إلى ما قبل ستين عاماً.
و تريد أمريكا لتكتمل خطتها أن تروض الجانب اليهودي ليقبل بها، والله أعلم كم يحتاج ذلك من سنوات. لكن المهم هنا في الأمر أن المسألة قد حُسمت لصالح المشروع الأمريكي بعد ستين سنة من ضياع فلسطين عام 1948م، وبعد 41 سنة من ضياع بقية فلسطين التي احتلت عام 67.
فقد تم ترويض بعض الفلسطينيين وجل زعاماتهم لقبول فكرة الدولة الفلسطينية. وهذه هي حكاية الدولة الفلسطينية التي من الدقة أن نسميها الدولة الأمريكية في فلسطين، فأميركا هي التي كافحت وعانت من اجل إخراجها إلى الوجود، ونجحت في إقناع بعض الفلسطينيين العرب للقبول بها، فعقدوا المؤتمرات، وبرّروا الفكرة، وتقولوها، ليقنعوا أنفسهم بها، ولكي تكون فكرة الدولة الفلسطينية مطلبا لهم، مع علمهم القاطع بأنها مخطط أميركي، بل مؤامرة أميركية، تبنتها أميركا منذ وقت مبكر.
كان الأولى بالحركات المناضلة أو التي تدعي النضال سواء من الحركات العلمانية أو من غيرها، كان الأولى بها أن لا تطرح بتاتا فكرة الدولة الفلسطينية على أجندتها، لأن المسألة تحتاج إلى تحرير أرض سلبت و اغتصبت، فلسنا بحاجة لإقامة الدولة، وهي ليست قضيتنا، وإنما قضيتنا هي إزالة الاحتلال، وكلنا يعرف ذلك، فالقضية بكل بساطة هي تحرير كل فلسطين من اليهود المغتصبين، وليست القضية إقامة دولة فلسطينية في جزء بسيط منها لتبرير الاعتراف بوجود دولة يهود على معظمها.
فإدخال فكرة الدولة الفلسطينية على قضية التحرير أوقع المغالطة، وأدخل التضليل على المفاهيم السياسية لمعاني الثورة والتحرير و الدولة.
على أن فكرة الدولة في مفهومها الحقيقي ليست مجرد كلمة تقال، وبغض النظر أكانت فلسطينية أم غير فلسطينية، فالدولة عندنا لها مفهوم شرعي منضبط، وهي الكيان التنفيذي الذي يطبق الأحكام الشرعية على الناس في الداخل و يحمل الدعوة الإسلامية و ينشرها إلى العالم في الخارج عن طريق الجهاد . هذه هي الدولة بالمفهوم الشرعي، خليفة أو إمام يُتقى به ويُقاتل من ورائه. ففكرة الدولة الإسلامية ليست غريبة، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول رئيس للدولة الإسلامية الذي كان يطبق الشرع على الناس، ثم جاء من بعده أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبى طالب وكلهم كانوا خلفاء ورؤساء دول. وقد أجمع هؤلاء، و أجمع المسلمون من بعدهم، على أن الدولة الإسلامية كيان سياسي، خلافة و إمامة تطبق الشرع على الناس وتحمل الدعوة إلى العالم عن طريق الجهاد.
فإن كان لا بد من طرح فكرة الدولة فكان الأولى أن تُطرح فكرة الدولة الإسلامية وليست فكرة الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية أو الديمقراطية العربية. وإن أرادوا التحرير ولم يريدوا الخوض في مفاهيم الدولة، فعليهم العمل فقط من اجل التحرير، ولا داعي لخلط الأوراق، حيث إنهم لا يملكون أرضاً حتى يُقام عليها دولة، فلتحرر الأرض تحريراً حقيقياً أولا، ثم ليبحثوا بعد ذلك عن الدولة ثانيا، أما أن يعكسوا الأمور ويقلبوها رأساً على عقب، فيعلنوا إقامة الدولة كما أعلنها عرفات منذ 20 عاما في الهواء ( دولة خيالية)، لا ارض لها ولا ماء وسماء فذاك ليس بدولة، وهم بذلك يكونوا كالمنبت لا ظهراً أبقى ولا أرض.
إن هذا الخلل الذي وقعوا فيه، ليس خطأ في الفهم، أو جهالة في السياسة، وإنما هو عمالة وخيانة لكل من دعا ابتداء إلى إقامة الدولة الفلسطينية علمانية كانت أو عربية أو منفصلة. وهي جهالة سياسية ما بعدها جهالة إن طرحت من باب التكتيك.
هذه هي خطورة فكرة الدولة الفلسطينية، وهذه هي حقيقتها، وهي أن الدولة الفلسطينية ما هي سوى مؤامرة أمريكية، يجب كشفها، وإحباطها، فيجب أن ندرك ذلك تمام الإدراك، وأن نحمل هذا الفهم إلى كل الناس، ونعرضه بكل صراحة وجرأه، ونعلن على الملأ ونقول بان الدولة الفلسطينية هي فكرة أميركية، وها هو بوش قد توجها وجعلها رؤية قانونية لأميركا، وربطها باسمه شخصياً. لذلك علينا إدراك هذه الحقائق إدراكاً كاملاً، و حذاري علينا أن نقع في فخ الدولة الفلسطينية.

الأحد، 19 أكتوبر، 2008

جولة الأحد الإخبارية

جولة الأحد الإخبارية
عناوين الجولة


1- السعودية تدعم إقامة ميليشيات قبلية باكستانية وأفغانية عميلة على غرار (صحوات) العراق لمقاتلة المجاهدين ودعم قوات الاحتلال الأطلسية في أفغانستان.

2- الإعلان عن بدء إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين سوريا ولبنان وهذا يعني التخلي فعلياً عن شعار الوحدة العربية الذي طالما زايدت عليه السياسات السورية.

3- حركة "الشباب المجاهدين" في الصومال تهدد بنقل الجهاد داخل كينيا.

4- الدول الأوروبية تدعو إلى ترقيع النظام الرأسمالي بينما تقاوم إدارة بوش إدخال أي ترقيعات عليه.

5- الأسواق المالية الخليجية تخسر مئات المليارات من الدولارات في غضون أيام قليلة.

الأنباء بالتفصيل


1- تناقلت وكالات الأنباء خبر قيام السعودية بإجراء محادثات مع مسؤولين من حركة طالبان وحركات أفغانية مجاهدة أخرى وذلك بهدف قطع الصلة بينها وبين تنظيم القاعدة. وادعى مسؤولون سعوديون أن هذه المحادثات تهدف إلى تقديم مساعدات إلى الباكستان التي أصبحت أوضاعها مخيفة على حد تعبيرهم!!.
وتأتي هذه التسريبات بعد تصريحات سبق وأن أطلقها الرئيس الأفغاني دمية الأمريكان حميد قراضاي، وناشد فيها الملا عمر زعيم حركة طالبان بالتفاوض معه من أجل مستقبل أفغانستان.كما تأتي أيضاً بعد تصريحات أمريكية وبريطانية مماثلة تطالب بضرورة التفاوض مع حركة طالبان.
ونقلت الميدل إيست أونلاين عن مصادر أجنبية أن الأمير مقرن بين عبد العزيز رئيس المخابرات السعودية لعب دوراً في الترتيب لهذه الوساطة، وبينما اعترف جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية بأن الأفغان التقوا زعماء سعوديين ومسؤولي مخابرات وعلماء دين من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي. قال الخاشقجي: "إن المشكلة ليست في وجود طالبان بل في تكتيكات القاعدة وهذا ما يمكن أن يدمر باكستان إذا ترسخت هذه العقيدة"، وزعم أن هذا المشروع والالتقاء مع قادة من طالبان "يصب في المصلحة الوطنية السعودية فالوضع في باكستان يزداد سوءاً" على حد تعبيره.
إن هذه المساعدات السعودية للغزاة الأمريكيين والبريطانيين تأتي في وقت تزداد فيه جرائمهم هناك، فقد قتل في آخر غارة أمريكية ثلاثون مدنياً أفغانياً يوم الخميس الفائت على قرية في مقاطعة ناد الأفغانية.
ومن جهة أخرى ما زالت السعودية تنسق مع القبائل في الباكستان وأفغانستان لتكوين ميليشيات عملية تحت اسم "لشكر" لتقوم بمحاربة المجاهدين في باجور ووادي سوات التزاماً بتعليمات وزير الحرب الأمريكي روبرت غيتس الذي قال في كلمة له أمام المعهد الأمريكي للسلام: "أعتقد أنه في نهاية المطاف الحل الوحيد في أفغانستان هو العمل مع القبائل والقادة المحليين لدحر طالبان".
وهكذا تقوم السعودية بهذا الدور القذر في مساعدة أمريكا التي فشلت في حربها ضد المقاتلين الأفغانيين لإقامة مشروع (صحوات عميلة) جديدة في باكستان وأفغانستان للنيل من المجاهدين والمقاومين للاحتلال. إلا أن مشاريعها المشبوهة هذه ستبوء حتماً بالفشل ولن ينال حكام آل سعود الخونة منها سوى لعنات المؤمنين المجاهدين.


2- لم يجر مثل هذا الإعلان عن إقامة علاقات رسمية ديبلوماسية بين البلدين منذ أكثر من ستين عاماً بين سوريا ولبنان إلا في هذه الأيام. فقد وقَّع وزيرا خارجية سوريا ولبنان وليد المعلم وفوزي صلوخ الأربعاء الماضي في دمشق على بيان مشترك لإعلان بدء العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، وأكد البيان على جعل العلاقات بينهما تقوم على أساس الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما.
إن هذا الإعلان المشؤوم يعني التخلي نهائياً عن وحدة البلدان العربية حيث أن لبنان الذي كان يُنظر إليه دوما ًعلى أنه محافظة سورية قد تحول بهذا الإعلان إلى دولة مستقلة كاملة السيادة.
وبذلك يتبين أن شعارات الوحدة العربية التي يرفعها النظام السوري الانفصالي ما هي إلا شعارات زائفة تُطلق فقط للمزايدة والاستهلاك الشعبي.


3- هدّدت حركة "الشباب المجاهدين" في الصومال بنقل الجهاد داخل كينيا إن قامت الحكومة الكينية بتدريب القوات الحكومية المرتزقة داخل الأراضي الكينية. وقال شيخ مختار دوبو الناطق باسم الحركة إن حركته ستأمر بنقل الجهاد إلى داخل كينيا في حالة تواطؤ الحكومة الكينية مع الاحتلال الأثيوبي ضد المجاهدين الصوماليين.
وقد تمكنت حركة المجاهدين مؤخراً من إحكام سيطرتها على عدة مناطق جنوبي الصومال ومنها مدينة كيسمايو ذات الموقع الاستراتيجي فيما عجزت قوات الاحتلال الأثيوبية ومعها قوات الحكومة الصومالية المرتزقة من وقف تمدد حركة الشباب المجاهدين في المناطق الجنوبية للصومال. وهذا ما جعل الحكومة الأثيوبية تُصرح أكثر من مرة في الآونة الأخيرة بقرب انسحاب قواتها من الصومال بعد أن واجهت مقاومة جهادية ضارية في الصومال أوقعت خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها بحيث لم تعد الحكومة الأثيوبية قادرة على تحمل تلك الخسائر.

4- ما زالت الأزمة المالية العالمية التي أطاحت برؤوس مالية كبيرة في الدول الغربية الكبرى وهزَّت الثقة بالنظام المالي الرأسمالي العالمي، ما زالت هذه الأزمة تتفاعل بين جانبي الأطلسي حيث تحاول أوروبا استغلالها لإدخال تعديلات وترقيعات على النظام الرأسمالي من شأنها إزاحة أمريكا عن التفرد بالنظام العالمي، بينما تحاول إدارة بوش وهي في أواخر عهدها التمسك بهذا النظام محاولة عدم إدخال أي تغييرات عليه، وعدم تقديم أي تنازلات جديدة للأوروبيين، ريثما تأتي إدارة أمريكية جديدة تتخذ قراراتها في هذا الشأن.
فالرئيس الأمريكي جورج بوش ما زال يُبرر تدخل الحكومة الأمريكية في معالجة الأزمة المالية، ويدعي بأن هذا التدخل "كان محدوداً في حجمه وقيمته ومدته" وأن حكومته "ستشتري فقط نسبة صغيرة من أسهم البنوك، وسيمدد نطاق تدخلها ولن تفرض سيطرتها". ويزعم بوش بأن ما يحدث الآن "ليس استحواذاً ولا يهدف إلى تقويض الاقتصاد الحر" ويؤكد رفضه لانتهاج مبدأ "العزلة والحمائية" كما يلح على "ضرورة التعجيل بتمرير اتفاقيات التجارة الحرة".
وبينما يتمسك بوش وإدارته بالليبرالية الرأسمالية المنفلتة تدعو الدول الأوروبية إلى تغييرها وإدخال إصلاحات جذرية على المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية يقول رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون: "ينبغي إعادة بناء صندوق النقد الدولي حتى يتلاءم مع العالم المعاصر" ويقترح "تشكيل ثلاثين هيئة إشراف مالية لمراقبة عمل كبرى المؤسسات المالية". كما ويدعو إلى الحد من حرية الأسواق المالية، وهذا يعتبر تراجع واضح عن السياسات الأميركية وانقلاب عليها.
وأما الرئيس الفرنسي ساركوزي فنادى بعقد قمة دولية جديدة تعمل على إصلاح مالي شامل للنظام المالي العالمي ويقول: "إن أوروبا ستخوض معركة حتى لا تكتفي هذه القمة بمبادئ عامة بل أن تترجم بقرارات عملية" ويؤكد ساركوزي أن "أوروبا تريد عقد القمة قبل نهاية هذه السنة" وأنها ستدعو إلى "اتفاق جديد على صورة اتفاقات بريتون وودز الموقعة عام 1944 والتي وضعت أسس النظام المالي بعد الحرب العالمية الثانية".
إن هذين الاتجاهين المتضادين لأمريكا وأوروبا يعكسان تصورين مختلفين لإطالة عمر الرأسمالية الهرمة التي أصبحت تترنح من كثرة الأزمات التي واجهتها على مدى سنوات عمرها السوداء.

5- بالرغم من محاولة الدول الخليجية إخفاء خسائرها الفادحة في أسواقها المالية جراء الأزمة المالية العالمية، وادعاء أبواق إعلامها بأن فوائضها المالية الناتجة عن أرباحها في السنوات الماضية ستخفف من تأثير الأزمة عليها، إلا أن الخسائر الباهظة للأسواق الخليجية في الأسبوع الماضي وحده والتي بلغت حوالي 20% من قيمتها وذلك بما يعادل 200 مليار دولار من قيمتها السوقية قد فاقت كل التصورات.
وما يثير الغموض أكثر أن خسائر الدول الخليجية لمدخراتها في البنوك الغربية والتي لم يتم الإعلان عن حجمها قد تُشكل صدمة عنيفة للمدخرين الخليجيين حيث أن الاستثمارات الخليجية الخاصة والعامة في المصارف الغربية تقدر بحوالي 2500 مليار دولار، وهذه المدخرات ربما تكون قد خسرت أكثر من نصف قيمتها بسبب انخفاض قيمة الأسهم في الأسواق الأمريكية.
إن الإعلان عن هذه الخسائر الخليجية الباهظة في وسائل الإعلام سيسبب للحكومات الخليجية فضائح ومشاكل وهزات لا يمكن احتمالها أمام الرأي العام، لذلك فهي تلجأ إلى إخفاء الحقائق وتضليل الجمهور والادعاء بسلامة الأوضاع المالية لدى مؤسساتها المالية مع أنها ربما تكون قد تعرضت لأكبر خسائر مالية في تاريخها على الإطلاق.

الخميس، 16 أكتوبر، 2008

سلاح " المضاربات " في أسواق المال هو الأكثر فتكا ً في الاقتصاد العالمي

سلاح " المضاربات " في أسواق المال هو الأكثر فتكا ً في الاقتصاد العالمي
تعليق سياسي

معلوم أن النظام الرأسمالي هو نظام استعماري فاسد بكلياته وجزئياته كونه يفصل الدين عن الحياة ابتداء، وكونه يهتم فقط بالحفاظ على حريات الأفراد ويهمل حقوق الجماعة، فيركز على الفرد ويخصه بنظرته، ويُسخر الدولة بحكامها و بجيشها ودركها وقوانينها للسهر على خدمته، وحراسة ممتلكاته، علماً بأن هذا الفرد لا يشكل في أحسن الأحوال أكثر من نسبة عشرة في المائة من مجموع سكان الدولة.
لكن هذا النظام الرأسمالي الظالم لم يكتف بتقديس الفرد وتسخير الجماعة لخدمته بطريقة تعسفية بحيث أصبحت حفنة من الأثرياء الذين لا يتجاوز تعدادهم المائة نفر يمتلكون من الثروة بما يزيد عن ما يمتلكه نصف شعوب الأرض التي يتجاوز تعدادها ثلاثة المليارات نسمة.
نعم لم يكتف هذا النظام بذلك، بل إنه طوّر من أساليبه الشيطانية، ومنح المزيد من الامتيازات والحريات للأفراد على حساب الجماعة، فقام بخصخصة المرافق العامة وبيعها للأفراد المحظوظين بأبخس الأثمان، كما مكّن الأفراد الأثرياء من الاستيلاء على ثروات الشعوب الفقيرة من خلال لعبة العولمة وأسواق المال المفتوحة. ثمّ طوّر أخيرا ً تلك الأسواق فمنح المزيد من الحرية للأفراد الأثرياء في تلك الأسواق بحيث جعلهم يتلاعبون فيها بالمضاربة على كل السلع والمنتجات، ابتداءً من النفط والعملات وانتهاءً بالغذاء والدواء.
وتعتمد هذه المضاربات في واقعها على عنصر التخمين في بيع وشراء الأوراق المالية، فلا يوجد لها أي هدف سوى جني الأرباح الطائلة بدون كد أو تعب أو إنتاج. وكلمة المضاربات المصطلحة على هذا الواقع هي ترجمة خاطئة للكلمة الانجليزية ) Speculation )، وتعني التنبؤ أو التخمين، ولا علاقة لها بمفهوم المضاربة في الشرع الإسلامي الذي يعتمد على معنى عقد الشراكة بين البدن والمال.
فالمضاربات في البورصات هي عبارة عن شراء المضاربين للأوراق المالية من أسهم وسندات وعملات ثم بيعها عند ارتفاع سعرها لجني الأرباح السريعة بالاعتماد على تغير أسعارها في المستقبل. ويُراهن المضارب في بيعه للأوراق المالية على خبرته في الأسعار، وتغيرها. ويلجأ الكثير من المضاربين، أو وكلائهم، إلى نشر الأكاذيب والإشاعات والأساليب الملتوية للتأثير على حركة التداول داخل الأسواق المالية لصالح أسهم شركات معينة، كما يتآمر آخرون منهم للنصب على صغار المساهمين وابتلاع مدّخراتهم.
والفرق بين المضاربة والاستثمار العادي في الأسواق المالية هو أن المضاربين يعتمدون على عمليات البيع والشراء للأوراق المالية للاستفادة من فروق الأسعار بالاعتماد على التنبؤ بتغيير قيمها لجني أعلى العوائد في أقصر مدة زمنية، بينما المستثمر العادي يلجأ عادة إلى شراء الأسهم وحيازتها أملا ً في الاستفادة من عوائدها المتوقعة في الأجل الطويل.
إن الأسواق المالية بحد ذاتها وبقدر ما هي مصدر كبير للإثراء الفاحش لقلة من الأغنياء، بقدر ما هي مصدر كبير للإفقار المدقع للكثرة الكاثرة من الفقراء، فهي أسواق تقتات على أقوات الجائعين والمحرومين، وهي أسواق وهمية طفيلية لا تفيد المجتمع ولا ينتفع منها عامة الناس، ولا تعكس الحالة الحقيقية لإنتاج البلد، مع أن حجم الأموال المتداولة فيها تفوق بعشرات الأضعاف حجم الأموال الموجودة على الأرض.
وتلعب المضاربات الدور الأبرز في تضخيم حجم الأموال المتداولة في الأسواق المالية، فلقد توسعت المضاربات في السنوات العشر الأخيرة بحيث طغت على كل ما سواها، وتسببت في جميع موجات الغلاء الفاحشة التي شهدتها الأسواق العالمية، كارتفاع أسعر النفط والمعادن والقمح وسائر أسعار المواد الغذائية الأخرى، وكما كانت المضاربات وراء ارتفاع تلك الأسعار، كانت هي أيضا ً وراء انخفاض سعر النفط في هذه الأيام، فقد أصبحت تؤثر في أسعار جميع السلع بأكثر مما تؤثر فيها عوامل العرض والطلب، وهي بذلك أصبحت تشكّل أخطارا ً جديدة لم تكن موجودة من قبل، وقد تعصف بواقع التجارة العالمية بكليته، وربما تُطيح بالقوى الاقتصادية الحقيقية برمتها.
ولا نُبالغ إن قلنا إن ما يجري في هذه الأيام من انهيارات كارثية للمصارف، كانت المضاربات من أهم أسبابها، لذلك لم يكن غريبا ً أن السياسيين من غير الأميركيين قد انتقدوها بمرارة شديدة، وطالبوا بفرض قيود صارمة على المضاربين، ونعتوهم بأقذع الأوصاف، وطالبوا بمحاسبتهم، ووضع حدود لمضارباتهم.
وقد تنبه الكثيرون منهم لخطورتها مبكرا ً، كمهاتير محمد رئيس وزراء اندونيسيا السابق، وكالرئيس البرازيلي لويس لولا سيلفا الذي قال : " إن الأسواق الناشئة التي قامت بكل ما يلزم لتبقى اقتصادياتها مستقرة، لا يمكن اليوم أن تكون ضحية للكازينو الذي أداره الأميركيون بأنفسهم" . وأما الرئيس الفرنسي فتنبه متأخرا ً إلى خطورة المضاربات فقال : " لقد حان الوقت لجعل الرأسمالية أخلاقية بتوجيهها إلى وظيفتها الصحيحة، وهي خدمة التنمية الاقتصادية وقوى الإنتاج، والابتعاد تماما ًعن قوى المضاربة " وطالب ساركوزي بوضع " أساس لرأسمالية التجارة بدلا ً من رأسمالية المضاربات " على حد تعبيره.
وخلاصة القول في خطورة المضاربات التي تأذّى منها ، وانتقدها الرأسماليون أنفسهم، أنها طريقة جمعت في طياتها كل مساوئ ومضار ومهالك النظام الرأسمالي، أي أنها عصارة ما تفتقت عنه ذهنية الإنسان المرابي الجشع الذي لا همّ له إلا ّ استغلال الناس وسرقة أموالهم بكل أوتي من أساليب ملتوية ابتدعها قراصنة المال. وبالإجمال يمكن القول في المضاربات أنها تحتوي على خمس قواصم مهلكة :
الأولى : الفوائد الربوية.
الثانية : العملات الإلزامية غير المغطاة.
الثالثة : البيع والشراء بغير تقابض.
الرابعة : المجازفة بالاعتماد على العامل الغيبي في البيع والشراء كالتنبؤ والتخمين والحظ.
الخامسة : اعتماد أساليب الكذب والغش والاحتيال والتمويه والتآمر في رفع الأسعار وتخفيضها.
ولتقريب الصورة أكثر علينا أن نستذكر قصة الملياردير الأميركي اليهودي الشهير جورج سوروس وكيف ضارب ذات مرة في الأسواق المالية الناشئة لاندونيسيا وتايلاند، فدمّر اقتصادهما، ونهب أموالهما، وأعادهما عشرين عاما ً إلى الوراء في ضربة واحدة.
هذه هي خلاصة المضاربات، وهذا هو السلاح الجديد للرأسمالية الليبرالية الأميركية الجديدة، وهذه هي نتائجها المدمرة على دول العالم وشعوبه.

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

النظام العربي الرسمي يُلوح بعصا العقوبات ضد الفلسطينيين إذا لم تتصالح فصائلهم



النظام العربي الرسمي يُلوح بعصا العقوبات ضد الفلسطينيين إذا لم تتصالح فصائلهم

حديث سياسي

يقوم النظام المصري في هذه الأيام بتكليف من الجامعة العربية بإعداد ما يُسمى بخطة طريق للحوار بين الفصائل الفلسطينية تفضي إلى مصالحة فيما بينها تنهي حالة الانفصال بين غزة والضفة، وتؤسس لمرحلة سياسية جديدة.
وكان عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية قد توعد الفلسطينيين بالعقوبات إذا لم تتصالح حركتي فتح وحماس فقال: "إن العقوبات التي تلوح بها الدول العربية ضد الفلسطينيين ستكون ضد الجميع إذا لم يتصالحوا"، وأضاف: "نحن ندرس الإجراءات التي سوف تتخذ إزاء الفوضى الفلسطينية القائمة، وستكون هذه العقوبات في إطار مشاورات مغلقة داخل النظام العربي"، وأعرب موسى عن استيائه الشديد من الفصائل الفلسطينية المتناحرة فقال: "أنا غاضب أشد الغضب على المنظمات الفلسطينية، فهل لهم دولة ليتعاركوا على مناصب وزارية، نحن ضحكنا على أنفسنا وسميناها دولة فلسطينية وهي ليست دولة إلى أن تحصل على حقوقها كاملة وتصبح دولة". وعلَّق موسى على الدور المصري الذي يقود عملية المصالحة فقال: "لا نريد ولن نتعامل مع عملية مصالحة مثل عملية السلام تستمر سنة واثنتين وعشر. هذا كلام يجب أن يقف عند حد معين وخلال فترة زمنية معينة، نحن في انتظار نتائج عملية المصالحة التي تقودها مصر مدعومة من الجامعة العربية بالإجماع".
إن تصريحات موسى هذه تعكس مدى حالة العجز الصارخ التي وصلت إليها الدول العربية في تناولها لقضية بسيطة من قضايا العرب، بل لقضية ثانوية كقضية التعارك بين الفصائل الفلسطينية.
فلقد رهنت الدول العربية نفسها لحل هذه القضية الهامشية لأكثر من عامين وفشلت في حلها فشلاً ذريعاً، فمن اتفاق مكة إلى اتفاق صنعاء إلى اجتماع نواكشوط إلى اجتماعات القاهرة وكلها فشلت في تحقيق أية إنجازات.
فالأنظمة العربية تركت القضايا العربية الأخطر و الأهم كمواجهة دولة يهود وكاحتلال العراق واحتلال الصومال، وكقضية دارفور، ولم تعني نفسها بها مع أنها تعتبر من القضايا المصيرية للدول العربية، وللشعوب العربية، بينما أشغلت نفسها، وانشغلت بمسألة المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبذلت الجهود الجبارة في حلها، فيما ذهبت كل تلك الجهود هباءً منثوراً.
ولقد شاركت وسائل الإعلام العربية في هذه الزوبعة، و شنّفت آذان المواطنين العرب بأخبار الحوارات الفصائلية العبثية، والمصالحات الشخصية العقيمة بين رجالات فتح وحماس طيلة الأعوام الأخيرة وكأنها تحولت إلى لازمة موسيقية مزعجة يتوجب على المواطن العربي سماعها في كل نشرات الاخبار صباحاً ومساءاً.
إن هذه الأخبار المملة عن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية قد طغت على سائر الأخبار المهمة الأخرى، حتى أنه لم يعد لوسائل الإعلام من شغل غير تلك الحوارات الفلسطينية، واجتماعات عمر سليمان مع اثنتي عشرة منظمة فلسطينية، وردح الناطقين الفلسطينيين على شاشات التلفزة، وحوار المذيعين المطول والمتكرر مع قادة الفصائل ومسؤولي الحركات أصبحت معزوفة يومية مثيرة للسأم والضجر لدى معظم المشاهدين والمستمعين، ثم لم يخرج المستمع أو المشاهد بعدها إلا بخيبات الأمل المتكررة، أو بالمزيد من مشاعر المرارة والسخط والاشمئزاز.
إن تلويح النظام العربي الرسمي الفاشل - والذي يتغنى به عمرو سليمان - بفرض المزيد من العقوبات على الفلسطينيين (المتشاكسين) فيه الكثير من الدلالات:
منها أن هذا النظام العربي الرسمي يستطيع الاتفاق على شيء إن أراد، ولكنه بدلاًً من الاتفاق على إيقاع العقوبات على دولة يهود أو على الاحتلال الأمريكي في العراق أو على الاحتلال الأثيوبي في الصومال أو على التدخل الأوروبي في دارفور فإنه بدلاً من ذلك يُوقع المزيد من العقوبات على الفلسطينيين المساكين الذين يعيشون في معاناة دائمة بسبب العقوبات التي تفرضها عليهم دولة يهود وأمريكا وأوروبا ودول الجوار العربي وسائر ما يسمى بالمجتمع الدولي. وكأن الفلسطينيين لم يكفهم كل هذه العقوبات التي يفرضها عليهم الأعداء والأصدقاء على حدٍ سواء حتى تضيف الدول العربية عليهم عقوبات جديدة.
ومنها أن الدول العربية ونظامها الرسمي لا تفكر بحل القضية الفلسطينية ولا بتحرير فلسطين ولا برفع العدوان عن الفلسطينيين ولا بمواجهة دولة يهود ولا بالضغط على أمريكا وأوروبا من أجل رفع الظلم عن أهل فلسطين، وإنما تفكر فقط في ترتيب المصالحات بين الحركات الفلسطينية المتخاصمة، وبذلك تكون القضية الفلسطينية بالنسبة لهذه الدول العاجزة ليست قضية عربية فضلاً عن كونها قضية إسلامية. فالقضية في نظر هذه الدول الخائنة هي قضية فصائل وحوارات وصلحات ليس إلا.
ومن هذه الدلالات أيضاً أن هذه الدول العربية اعتبرت نفسها أنها قد قامت بجميع الاستحقاقات الواجبة عليها ولم يبق أمامها سوى استحقاق واحد ألا وهو إجراء المصالحة بين فتح وحماس.
فكأن هذه الدول قد حلت مشاكل العرب الخارجية المتعلقة باحتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم ونفطهم وتبعية أنظمتهم لأمريكا وأوروبا، وكأنها عالجت مشاكلهم الداخلية كرفع مستوى المعيشة التي وصلت حدود منخفضة جداً من الفقر بحيث بات يقل دخل نصف السكان العرب عن دولارين يومياً.
وكالقضاء على الأمية والفقر اللذان يضربان ما يزيد عن ثلث السكان العرب، أو كبناء المساكن التي يفتقر إليها أكثر من نصف الشعوب العربية فلا يجدون غير بيوت الصفيح أو المقابر أو بين الصخور المنهارة مأوى لهم.
نعم لم تجد الدول العربية أمامها أية مشاكل كبيرة خارجية أو داخلية سوى إجراء تلك المصالحة السقيمة بين فتح وحماس، فكأنها قد توحدت وأزالت الحدود والسدود، ورفعت ألوية النصر عالياً، وطردت المستعمر والمحتل وأقامت صروح العدل في بلدانها، وتبوأت صدارة الدول ولم يتبق من واجب عليها سوى إصلاح ذات البين بين الفصائل الفلسطينية المتنابذة!!!.
إنها حقاً لمهزلة، أن يصل النظام الرسمي العربي إلى هذا المستوى الوضيع في تناوله للقضايا المصيرية ... .
غير أن هذا الانحطاط السياسي الشامل الذي بلغته الدول العربية التعيسة قد يبشر بقرب زوالها، لأن الدولة إذا ما فقدت بوصلتها، وضلت طريقها، وضللت رعيتها، واستسلمت لعدوها فقد حق عليها الاندثار، ووجب عليها السقوط، وفتحت المجال أمام شعبها لبناء دولة جديدة على أنقاضها، وإيجاد نظام جديد يمحو ما بلي من بقايا نظامها.

الأحد، 12 أكتوبر، 2008

توقعات قادة المؤسسات المالية الكبرى حول الأزمة المالية العالمية

عنوان وتصريحات

توقعات قادة المؤسسات المالية الكبرى حول الأزمة المالية العالمية


استبعد الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي ألان غرينسبان حلا قريبا للأزمة المالية الراهنة التي اعتبرها " الأخطر منذ مئة عام ". وتنبأ في مقابلة له مع شبكة إي بي سي التلفزيونية " انهيار العديد من المؤسسات المالية الكبيرة بسبب القسوة الاستثنائية للأزمة المالية".
وأما رئيس صندوق النقد الدولي ستراوس فقال: " إن العالم يقف على شفا الركود الاقتصادي " وحذر من أن " أسواق المال العالمية تمر بأخطر أزمة تشهدها منذ ثلاثينيات القرن الماضي". وأما وزير الخزانة الأمريكي بولسن و في معرض تقييمه المتشائم للوضع الاقتصادي فقد حذر من"أن الفوضى التي تشهدها الأسواق قد أنزلت ضررا بليغا بالاقتصاد الأمريكي". وأضاف: "سوف ينهار المزيد من المؤسسات المالية رغم خطة الإنقاذ ".

جولة الأحد الإخبارية

جولة الأحد الإخبارية


عناوين الجولة


1- الأزمة المصرفية العالمية تدفع بالاقتصاد العالمي إلى حافة الهاوية.

2- كبار القادة العسكريين الغربيين يوصون دولهم بالتفاوض مع حركة طالبان في أفغانستان.

3- حوارات الفصائل الفلسطينية العبثية في القاهرة من غير المتوقع أن تسفر عن أية نتائج تذكر.

الأنباء بالتفصيل


1- بالرغم من الجهود الضخمة التي تبذلها أمريكا ومعها مجموعة الدول السبع الغنية، وبالرغم من تريليونات الدولارات التي ضختها تلك الدول في الأسواق المالية، إلا أن الأزمة المصرفية الحالية ما زالت تتفاقم في مختلف المصارف الدولية، وما زالت تلقي بظلالها الكئيبة على الاقتصاد العالمي برمته. فقد حذَّر صندوق النقد الدولي من أن "الاقتصاد العالمي يدخل في حالة تباطؤ كبير في مواجهة واحدة من أخطر الصدمات التي تسود الأسواق المالية منذ ثلاثينيات القرن الماضي".
وما يزيد الأزمة تعقيداً هو ذلك الصراع الخفي الدائر بين أمريكا من جهة وبريطانيا ومعها أوروبا من جهة ثانية على كيفية وضع العلاج المناسب للأزمة، فقد نقلت صحيفة الحياة في 10/10/2008م أن مسؤولين بريطانيين انتقدوا الطريقة الأمريكية في علاج الأزمة وقالوا: "تعتقد الولايات المتحدة بأن من الأفضل عدم فرض قيود ملزمة على المصارف وترك السوق للقيام بحركة تصحيحية تعتمد القواعد التي تراها مناسبة وعدم زيادة تدخل الحكومات في تسيير النشاطات المصرفية حفاظاً على روحية النظام المالي الحر".
وعندما مال وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون إلى استخدام بعض أموال خطة الإنقاذ في شراء حصص في المصارف الأمريكية الكبيرة واتباع النهج البريطاني في ما يسمى بـِ (التأميم الجزئي) واجه انتقادات حادة من أركان الحزب الجمهوري. وكذلك ظهر هذا الصراع بعد الرفض العلني الأمريكي للمقترحات البريطانية التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لمعالجة الأزمة.
إن تفاقم هذه الأزمة المصرفية وعدم الاتفاق بين أمريكا وأوروبا على صياغة حل موحد لها تنذر بوقوع كساد عظيم على غرار ما وقع في ثلاثينيات القرن الماضي خاصة وأن الاقتصاد المتأثر بالأزمة يشكل نصف الاقتصاد العالمي، وأن الفكر الاقتصادي الرأسمالي قد استنفذ جميع ترقيعاته، ولم يعد أمام العالم من حل سوى بروز فكر جديد يحمل معالجات جديدة وحلول جديدة يصعب العثور عليها في المبادئ الوضعية التي ثبت فشلها وإفلاسها وعجزها.


2- بعد حديث قائد عسكري بريطاني في أفغانستان عن استحالة تحقيق النصر العسكري على حركة طالبان، وعن ضرورة قبول التفاوض مع الحركة للوصول إلى حل سياسي هناك، جاء دور الجنرال الأمريكي بترايوس قائد القيادة العسكرية المركزية التي يتولى منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فقد صرّح في مؤسسة هريتدج للدراسات قائلاً: "أعتقد فعلاً أن عليكم التحدث مع الأعداء"، وأضاف: "يجب عليكم أن تعرفوا مع من تتحدثون، ويجب أن تضعوا نصب أعينكم أهدافاً واضحة"، ورحَّب بترايوس بمبادرة الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الذي طالب السعودية بالتوسط لدى حركة طالبان لقبول التفاوض مع حكومته.
إن هذه التنازلات الواضحة من قبل العسكريين التي ينأى حتى الآن السياسيون عن التلميح لها، تؤكد أن الحالة العسكرية في أفغانستان تميل لكفة حركة طالبان، وتعكس حالة العجز التي وصلت إليها قوات الإيساف الدولية في حسم الصراع عسكرياً في أفغانستان.
إلا أن هذا الضعف الذي تبديه الدول الأطلسية بقيادة أمريكا في أفغانستان ما زال يُقابل من طرف المجاهدين بالمزيد من الإصرار على الاستمرار في نهج القتال والجهاد حتى طرد آخر جندي أمريكي وغربي من الأراضي الأفغانية. وإن خبرة المقاتلين الأفغان في طرد الغزاة أثبتت في الماضي أن أية قوة غازية لأفغانستان لا يمكن لها أن تعمر طويلاً، وأن العملاء المحليين مثل قراضاي لا يستطيعون تأمين نظام حكم موالي للاحتلال بعد خروج قواته من هناك.

3- تستمر حوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة برعاية رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان دون أن تسفر عن تحقيق أية نتائج تذكر. وتسعى السلطة الفلسطينية من حوارها مع حركة حماس انتزاع موافقة الحركة على تمديد فترة رئاسة محمود عباس للسلطة عاماً آخر كحد أدنى.
بينما تسعى حركة حماس من حوارها مع حركة فتح انتزاع موافقة الأخيرة على إشراك حركة حماس في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية جنباً إلى جنب مع حركة فتح
ولا يُتوقع لهذه الحوارات أن تسفر عن تحقيق أي تقدم وذلك بسبب غياب القوة الدولية والإقليمية الفاعلة لانشغال أمريكا في انتخاباتها ومشاكلها المالية، ولانشغال كيان يهود في تغيير رئيس وزرائه.

الخميس، 9 أكتوبر، 2008

زرداري كذاب أشر يظهر خلاف ما يبطن


زرداري كذاب أشر يظهر خلاف ما يبطن

تعليق سياسي

ليس كذابا ً عاديا ً من يقلب الحقائق، ويزور التاريخ، ويغير الوقائع الثابتة على الأرض بمفردات وتراكيب وجمل إنشائية لا تمس الواقع بصلة.
وليس كذابا ً عاديا ً من يحوّل العدو الاستراتيجي لبلاده وشعبه وأمته ببرهة زمنية قصيرة إلى صديق حميم يريد التعلم منه.
وليس كذابا ً عاديا ً من يصرح بشيء ويعمل بخلافه علنا ً، أو من يعمل شيئا ً ويتحدث بخلافه بشكل مناقض.
نعم ليس كذابا عاديا ً من يفعل ذلك ويبدأ عهده بالحكم بمثل هذه الأكاذيب المصنوعة والافتراءات المفضوحة، بل إنه كذاب أشر يفرح بأكاذيبه ويبتهج بها، وينشط بنشرها وتسويقها، فهو تجاوز بأكاذيبه وافتراءاته كل الحدود المعهودة. هذا هو حال الرئيس الباكستاني الجديد آصف علي زرداري الذي فاجأ الباكستانيين والمسلمين بجرأته ووقاحته وقدرته اللامتناهية على صناعة الكذب، فأصبح يسمي الأشياء بما يناقضها تماما ً ولا يرى في صنيعه هذا أي غضاضة، فيعتبر الهند عدوة الباكستان التقليدية دولة صديقة، ويصف رئيس وزرائها مانموهان سينغ بأنه مهندس الهند الحديثة ويأمل بأن يتعلم منه، ولا يكتفي بذلك بل يدعي بأن : " الهند لم تكن تشكل يوما ً تهديدا ً للباكستان " مع أن كل دول العالم تعلم علم اليقين بأن الهند هي التي مزّقت الباكستان إلى دولتين، وهي التي خاضت معها ثلاثة حروب، وهي التي اقتطعت أجزاءً كبيرة من أراضيها وضمّتها إليها، وهي التي رفضت الانصياع لقرارات الأمم المتحدة القاضية بانسحاب الهند من كشمير، وهي التي لا زالت تشكل تهديدا ً وجوديا ً حقيقيا ً على مستقبل باكستان.
وإذا كانت الهند بكل حروبها وأعمالها العدوانية وتحدياتها المتتابعة ضد باكستان لا تشكل تهديدا ً في نظر زرداري فما هو الذي يشكل تهديدا ً بالنسبة إليه؟؟!!
إن الجماعات الإسلامية التي تطالب بتطبيق الإسلام في وادي سوات، والجماعات المجاهدة في كشمير التي تسعى للتحرير هي التي تشكل تهديدا ً بالنسبة لزرداي ولنظام حكمه، فهو لا يخشى على باكستان ولا على مستقبلها وإنما يخشى على حكمه فقط.
لقد خرج علينا زرداي مؤخرا ً، وحتى خرج على كل من سبقوه من الحكام بفرية جديدة لا يقبلها مسلم ولا حتى فاجر فقال بأن " الجماعات المسلحة في كشمير هي جماعات إرهابية " ، ولم يكتف بذلك بل تآمر مع رئيس الوزراء الهندي عدو المسلمين الأول في كشمير واتفق معه على عقد اجتماع خاص الشهر المقبل ليضعا آلية مشتركة لمكافحة ما أسموه بالإرهاب، وهو ما يعني التنسيق مع الأعداء لضرب المجاهدين في كشمير وفي الباكستان.
وأما أحدث فرية لزرداري فقد وردت في مقابلة له مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية والتي أقر فيها بأن الغارات الأميركية على قواعد حركة طالبان باكستان في منطقة وزيرستان القبلية قد جرت بموافقة باكستانية وقال بالحرف : " لدينا اتفاق، بمعنى إننا نخوض حربا ً مشتركة ضد عدو واحد ".
وبينما هو يعترف للأميركيين بأنه متعاون معهم، وبأنه يحارب معهم عدوا ً واحدا ً داخل الأراضي الباكستانية، يتبجح قادة جيشه ووزراء حكومته بأنهم لن يسمحوا للطائرات الأميركية باختراق المجال الجوي لباكستان. فأيهما نصدق كلام زرداري أم كلام وزرائه وأركان جيشه ؟؟!! .
لقد أصبح الكذب عند زرداري وزمرته ركيزة من ركائز حكمه، ومنهجا ً ثابتاً يُلتزم به لتحقيق الأهداف الأميركية والبريطانية في المنطقة.
لكن ليعلم هذا الزرداري الكذاب الأشر، ليعلم ذلك الاسماعيلي الباطني الزنديق أن حبل الكذب قصير، وأنه لا بد وأن تُكتشف أكاذيبه للعوام، وعندها سوف ُيفتضح أمره على رؤوس الأشهاد، وان مصيره لن يختلف عن مصير أسلافه من الحكام الخونة الكذابين، وأن شعب باكستان الأبي ومن ورائه الأمة الإسلامية لن يعدموا الوسيلة لاصطياده والوصول إليه والتخلص منه.

الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

محمود عباس يهاجم دعاة الدولة الواحدة ثنائية القومية


محمود عباس يهاجم دعاة الدولة الواحدة ثنائية القومية

عنوان وتعليق

قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: " إن فكرة الدولتين تحظى بإجماع دولي، لذلك لا بد أن نعمل من أجلها ونزيل كل العقبات والأصوات التي تنادي بعكس ذلك " وأضاف : " نحن مصممون على الوصول إلى حل الدولتين في أقرب فرصة ممكنة، سواء تمكنا من تحقيق هذا الهدف قبل نهاية هذا العام أم لم نتمكن".
وقال عباس : " إن الجهود التي تبذلها السلطة مع الجانب الإسرائيلي وبرعاية الولايات المتحدة واللجنة الرباعية تسير حثيثا ً من أجل الوصول إلى هذا الهدف" وأضاف : " هذا الأمر يعتمد أساسا ً على جيراننا من أجل تسهيل عملية السلام، ومن أجل أن يحصل الشعب الفلسطيني على دولة مستقلة ومزدهرة ومتواصلة وقابلة للعيش، تعيش جنبا ً إلى جنب مع دولة إسرائيل" الحياة 5/10/2008.
إن اللغة الحاسمة التي يتحدث بها عباس عن فكرة الدولتين اليهودية والفلسطينية، وأن الفكرة تحظى بإجماع دولي، وأنه هو وشركاؤه مصممون على تحقيقها، وأنهم سيزيلون كل العقبات والأصوات التي تحول دون تطبيقها، إن هذه اللغة بهذه الحدة لم تكن موجودة من قبل، وهذا يدل على أن أصحاب الفكرة المضادة قد قويت شوكتهم، لذلك كانت نبرة عباس في تصريحه هذا شديدة وغير مألوفة ضد تلك الأصوات، وكان ذكر الرعاية الأميركية واللجنة الرباعية دليل على تخويف أصحاب المشروع الآخر بأن مشروعهم يتصادم مع القوة العظمى الأولى ومع الرباعية الدولية. ويعتبر ذلك نوع من الإنذار الشديد للفريق الآخر للعدول عن مشروعهم والانضباط مع المشروع الأميركي.
أمّا أصحاب المشروع الآخر وهو المشروع الانجليزي القديم فإنهم يتكتلون ويتكاثرون، وتزداد قوتهم يوما ً بعد يوم خاصة في ضؤ إخفاق أميركا في تحقيق أي نجاح يُذكر في مشروع إقامة الدولة الفلسطينية.
يبدو أن بريطانيا تنشط هذه الأيام في طرح مشروع الدولة الواحدة ثنائية القومية، فجامعة اوكسفورد ما زالت ترعى عشرات السياسيين والأكاديميين الفلسطينيين الذين يتحدثون عن ضرورة طرح مشروعهم في حال تعثر المشروع الأميركي، ودول الإتحاد الأوروبي تتولى الإنفاق على إخراج هذه الدراسات التي يسمونها إستراتيجية، وهذا دليل على عودة الصراع الأوروبي الأميركي على المنطقة، و الإنجليز والأوروبيون لا يوجد عندهم ما يخسروه فإن لم ينجح مشروعهم فعلى الأقل فإنهم يشوشون على الأميركيين، ويفرضون عليهم شيئا ً من أجندتهم لا سيما في هذا الوقت الذي تنشغل أميركا في انتخاباتها وفي أزماتها المالية.

الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2008

النظام السوري يستخدم الطائفية في لبنان لتعزيز نفوذه

النظام السوري يستخدم الطائفية في لبنان لتعزيز نفوذه

حديث سياسي


بعد أن أفلت نظام بشار الأسد من السقوط بعيد اغتيال رفيق الحريري وطرد الجيش السوري من لبنان، وبعد أن أعادت أميركا تأهيلها له، وثقتها به، لم يجد النظام السوري غير ورقة الطائفية سلاحا له ً يستخدمها لتثبيت حكمه، ولإعادة تعزيز نفوذه المتآكل في لبنان.
فقد بدأ أولا ً بوضع كامل ثقله وراء حزب الله وفريق الثامن من آذار لإضعاف خصومه في الحكومة التي تناوئ النظام السوري بشدة، واستطاع حزب الله أن يكسر شوكة الحكومة مستخدما ً قوته العسكرية وذلك عندما قام باجتياح بيروت، وإلحاق الهزيمة بجماعة الحريري، وانتزاع مكسب الثلث الضامن أو المعطل في اتفاق الدوحة من جماعة الرابع عشر من آذار الحكومية.
وبتعزيز مكانة حزب الله وتقاسم جماعة الثامن من آذار للسلطة مع الحكومة تعزّزت مكانة سوريا إقليميا ً ودوليا ً. لكن خصوم النظام السوري بقيادة السعودية لم يستسلموا، فقاموا بتصعيد الأحداث في لبنان ولعبوا بنفس الورقة الطائفية، فدعمت السعودية الجماعات السلفية في طرابلس ضد العلويين التابعين لسوريا، ووقعت الاشتباكات بين أهالي منطقتي جبل محسن وباب التبانة، واستغل النظام السوري تلك الاشتباكات بالتهويل من خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة، وحشد الرأي العام الإقليمي والدولي ضدها،ونجح في ذلك نجاحا ً كبيرا ،ً وهو ما أخاف النظام السعودي الذي يخشى من وصمه برعاية الإرهاب، فتراجعت السعودية عن التصعيد، وأرسلت سعد الحريري ليقوم بأعمال المصالحة في طرابلس ومن ثم في بيروت، وقامت بتهدئة الأوضاع في لبنان. لكن سوريا لم تهدأ، وطالبت الجيش اللبناني بالانتشار في منطقة طرابلس ومواجهة الحركات الإسلامية.
ثم بعد وقوع انفجار دمشق الأسبوع الفائت استغل النظام السوري الحادث واتهم لبنان بأنه أصبح مكانا ً يأوي المتطرفين والإرهابيين، وقام بنشر عشرات الآلاف من الجنود السوريين بمحاذاة الحدود مع شمالي لبنان.
وهكذا نجح النظام السوري في اللعب بورقة الطائفية لتعزيز مكانته و نفوذه في لبنان وفي المنطقة.

الأحد، 5 أكتوبر، 2008

جولة الأحد الإخبارية

جولة الأحد الإخبارية

عناوين الجولة

1- تصريحات وزير خارجية البحرين التطبيعية مع كيان يهود تثير الشبهات حول الموقف الرسمي للدول العربية منها.

2- حركة حماس تشيد بالدور الفرنسي وتطالب فرنسا بلعب دور إيجابي في المنطقة.

3- الصناعات الجوية العسكرية لدولة يهود تُبرم صفقة بيع أسلحة مشبوهة مع الجيش المغربي.

4- رئيس الوزراء الفرنسي يقول بأن العالم يقف على حافة الهاوية بسبب الأزمة المالية العالمية.

الأنباء بالتفصيل


1- فجّرت تصريحات وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في الأمم المتحدة قنبلة سياسية في دهاليز السياسات العربية الرسمية، فأظهرت المخفي منها إلى السطح وكشفت ما كان متوارياً.
فدعوة الوزير إلى إنشاء منظمة إقليمية جديدة في المنطقة تضم كيان يهود وإيران وتركيا جنباً إلى جنب مع الدول العربية واعتباره أن ذلك هو: "السبيل الوحيد لحل مشاكلنا وعدم ترك الآخرين لملء الفراغ لنتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها الشرق الأوسط، وهي المرحلة التي ما زالت رهينة للماضي" وأن ذلك "سيزيل الحواجز بين شعوب المنطقة" حسب قوله، فدعوته هذه مشحونة بالتلميحات المشبوهة والدلالات السياسية الرخيصة التي تؤكد كلها على ضرورة دمج وتأهيل دولة العدو اليهودي في الجسم العربي الإسلامي الكبير، كما تؤكد على إمكانية الاستعانة بقوة هذا العدو في مواجهة إيران وإدخال المنطقة في أتون حرب مذهبية كبرى لا تبقي ولا تذر تشارك فيها دولة يهود.
على أن ما يثير الشبهات أكثر هو أن الجامعة العربية وحكام الدول العربية وأبواق إعلامهم لم تعلق على هذه الدعوى، فلم تعارضها ولم تؤيدها، وهذا يُفهم بدلالة السكوت على أنها تؤيدها من باب أن السكوت في معرض الحاجة بيان.
وكانت حكومة البحرين قد عيَّنت قبل فترة وجيزة سفيرة يهودية لها في واشنطن، كما كان وزير خارجيتها سيء الذكر قد اجتمع العام الماضي مع وزيرة خارجية دولة العدو تسيفي ليفني في أروقة الأمم المتحدة.
إن هذا التهافت الشديد على التطبيع مع كيان يهود من قبل حكام البحرين لا يخرج عن السياق التطبيعي العام الذي تسير بموجبه جميع الدول العربية، والشيء الجديد فيه هنا هو حجم المفاجأة الذي نجم عن وقاحة ذلك العرض البحريني ورعونته.
وبذلك الموقف البحريني الجديد تكون الدول العربية الصغرى كدولة أسرة آل خليفة قد دخلت في سباق محموم مع دولة أسرة آل ثاني في قطر لكسب ود ألد أعداء الأمة الإسلامية، بينما يبدو دور الدول العربية الكبرى كمصر والسعودية باهتا ًوالتي أصبحت في كثير من الأحيان تقف موقف المتفرج.

2- وصفت حركة حماس زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى الأراضي الفلسطينية بأنها زيارة منقوصة لأن الوزير لم يلتقِ كل ممثلي الشعب الفلسطيني على حد قول مشير المصري الناطق باسم الحركة والذي أضاف: "إذا كان الفرنسيون يريدون لهذه الزيارة أن تكون ناجحة فعليهم اللقاء مع جميع الأطراف"، وأكد المصري على أهمية الدور المنوط بفرنسا في الشرق الأوسط، وأوضح بأن حماس معنية بإنجاح هذا الدور وقال: "فرنسا لها تاريخها ومكانتها ووزنها في المعادلة السياسية وبالتالي فهي قادرة على أن تقوم بدور إيجابي في المنطقة وفي الساحة الفلسطينية تحديداً بعيداً عن خط السياسة الأمريكية، ونحن معنيون بأن يكون لفرنسا موقع وأثر في المنطقة ضمن نظرة متوازنة، تقف فيها على ذات المسافة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي".
يبدو أن حركة حماس نسيت أن فرنسا ما زالت دولة صليبية استعمارية حاقدة، وأنها لا تُخفي دعمها المطلق لأمن دولة يهود ولا فرق بينها وبين أمريكا في معاداة المسلمين والتآمر على قضاياهم.


3- في إطار سياسة التطبيع المنهجية مع كيان يهود والتي يتبناها النظام المغربي قامت الصناعات الجوية لدولة العدو اليهودي بتركيب أجهزة تطوير لطائرات (إف16) لدى كل من الجيش المغربي والجيش البولندي والجيش الروماني. وقالت الصحافة اليهودية أن الصناعات الجوية لدولة يهود تتعاون مع "لوكهيد مارتن" الأمريكية في إنتاج وتركيب أجهزة تطوير لطائرات (إف16) الأمريكية. وتعتبر هذه الطائرات قديمة نسبياً إذا ما قورنت بالطائرات الحديثة جداً التي تتزود بها دولة يهود من أمريكا كطائرات (إف22) وطائرات (إف35).
وبمثل هذه الصفقات المشبوهة تنتفي الأخطار العسكرية المتوقعة من المغرب على دولة يهود وتصبح القوات المغربية مأمونة الجانب بالنسبة لها،خاصة وأن الأسرار العسكرية للقوة المغربية باتت مكشوفة لألد أعداء الأمة وهذا ما يجعل صفقة تزويد الطائرات المغربية بالأجهزة ( الاسرائيلية) عديمة الجدوى ويستحيل أن يستفاد منها في الدفاع عن قضايا الأمة.

4- عشية اجتماع الدول الأوروبية الكبرى لبحث تداعيات الانهيارات المالية لأكبر المصارف العالمية، وغداة إقرار الكونغرس لخطة الإنقاذ الحكومية التي زادت تكلفتها عن (700) مليار دولار يتم تمويلها من دافعي الضرائب الأمريكيين، عشية ذلك الاجتماع تظهر علامات جديدة على وجود إمكانية لانهيارات مالية جديدة في أوروبيا تثير تساؤلات مريبة حول النظام المالي العالمي برمته وحول مدى صلاحيته للبقاء.
وقد وصف رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون آثار ذلك النظام على العالم بقوله: "إن العالم يقف على حافة الهاوية بسبب نظام غير مسؤول إذ تُطْبِق عليه أزمة مالية عالمية تُهدد الصناعة والتجارة والوظائف في أنحاء العالم".
إن هذا الاستشعار الفرنسي المبكر لمخاطر الرأسمالية بنظامها الحالي المثير للذعر يؤكد على الخطر الحقيقي الداهم الذي يتربص بالعالم وبشعوبه وبمستقبله.