الخميس، 16 أكتوبر، 2008

سلاح " المضاربات " في أسواق المال هو الأكثر فتكا ً في الاقتصاد العالمي

سلاح " المضاربات " في أسواق المال هو الأكثر فتكا ً في الاقتصاد العالمي
تعليق سياسي

معلوم أن النظام الرأسمالي هو نظام استعماري فاسد بكلياته وجزئياته كونه يفصل الدين عن الحياة ابتداء، وكونه يهتم فقط بالحفاظ على حريات الأفراد ويهمل حقوق الجماعة، فيركز على الفرد ويخصه بنظرته، ويُسخر الدولة بحكامها و بجيشها ودركها وقوانينها للسهر على خدمته، وحراسة ممتلكاته، علماً بأن هذا الفرد لا يشكل في أحسن الأحوال أكثر من نسبة عشرة في المائة من مجموع سكان الدولة.
لكن هذا النظام الرأسمالي الظالم لم يكتف بتقديس الفرد وتسخير الجماعة لخدمته بطريقة تعسفية بحيث أصبحت حفنة من الأثرياء الذين لا يتجاوز تعدادهم المائة نفر يمتلكون من الثروة بما يزيد عن ما يمتلكه نصف شعوب الأرض التي يتجاوز تعدادها ثلاثة المليارات نسمة.
نعم لم يكتف هذا النظام بذلك، بل إنه طوّر من أساليبه الشيطانية، ومنح المزيد من الامتيازات والحريات للأفراد على حساب الجماعة، فقام بخصخصة المرافق العامة وبيعها للأفراد المحظوظين بأبخس الأثمان، كما مكّن الأفراد الأثرياء من الاستيلاء على ثروات الشعوب الفقيرة من خلال لعبة العولمة وأسواق المال المفتوحة. ثمّ طوّر أخيرا ً تلك الأسواق فمنح المزيد من الحرية للأفراد الأثرياء في تلك الأسواق بحيث جعلهم يتلاعبون فيها بالمضاربة على كل السلع والمنتجات، ابتداءً من النفط والعملات وانتهاءً بالغذاء والدواء.
وتعتمد هذه المضاربات في واقعها على عنصر التخمين في بيع وشراء الأوراق المالية، فلا يوجد لها أي هدف سوى جني الأرباح الطائلة بدون كد أو تعب أو إنتاج. وكلمة المضاربات المصطلحة على هذا الواقع هي ترجمة خاطئة للكلمة الانجليزية ) Speculation )، وتعني التنبؤ أو التخمين، ولا علاقة لها بمفهوم المضاربة في الشرع الإسلامي الذي يعتمد على معنى عقد الشراكة بين البدن والمال.
فالمضاربات في البورصات هي عبارة عن شراء المضاربين للأوراق المالية من أسهم وسندات وعملات ثم بيعها عند ارتفاع سعرها لجني الأرباح السريعة بالاعتماد على تغير أسعارها في المستقبل. ويُراهن المضارب في بيعه للأوراق المالية على خبرته في الأسعار، وتغيرها. ويلجأ الكثير من المضاربين، أو وكلائهم، إلى نشر الأكاذيب والإشاعات والأساليب الملتوية للتأثير على حركة التداول داخل الأسواق المالية لصالح أسهم شركات معينة، كما يتآمر آخرون منهم للنصب على صغار المساهمين وابتلاع مدّخراتهم.
والفرق بين المضاربة والاستثمار العادي في الأسواق المالية هو أن المضاربين يعتمدون على عمليات البيع والشراء للأوراق المالية للاستفادة من فروق الأسعار بالاعتماد على التنبؤ بتغيير قيمها لجني أعلى العوائد في أقصر مدة زمنية، بينما المستثمر العادي يلجأ عادة إلى شراء الأسهم وحيازتها أملا ً في الاستفادة من عوائدها المتوقعة في الأجل الطويل.
إن الأسواق المالية بحد ذاتها وبقدر ما هي مصدر كبير للإثراء الفاحش لقلة من الأغنياء، بقدر ما هي مصدر كبير للإفقار المدقع للكثرة الكاثرة من الفقراء، فهي أسواق تقتات على أقوات الجائعين والمحرومين، وهي أسواق وهمية طفيلية لا تفيد المجتمع ولا ينتفع منها عامة الناس، ولا تعكس الحالة الحقيقية لإنتاج البلد، مع أن حجم الأموال المتداولة فيها تفوق بعشرات الأضعاف حجم الأموال الموجودة على الأرض.
وتلعب المضاربات الدور الأبرز في تضخيم حجم الأموال المتداولة في الأسواق المالية، فلقد توسعت المضاربات في السنوات العشر الأخيرة بحيث طغت على كل ما سواها، وتسببت في جميع موجات الغلاء الفاحشة التي شهدتها الأسواق العالمية، كارتفاع أسعر النفط والمعادن والقمح وسائر أسعار المواد الغذائية الأخرى، وكما كانت المضاربات وراء ارتفاع تلك الأسعار، كانت هي أيضا ً وراء انخفاض سعر النفط في هذه الأيام، فقد أصبحت تؤثر في أسعار جميع السلع بأكثر مما تؤثر فيها عوامل العرض والطلب، وهي بذلك أصبحت تشكّل أخطارا ً جديدة لم تكن موجودة من قبل، وقد تعصف بواقع التجارة العالمية بكليته، وربما تُطيح بالقوى الاقتصادية الحقيقية برمتها.
ولا نُبالغ إن قلنا إن ما يجري في هذه الأيام من انهيارات كارثية للمصارف، كانت المضاربات من أهم أسبابها، لذلك لم يكن غريبا ً أن السياسيين من غير الأميركيين قد انتقدوها بمرارة شديدة، وطالبوا بفرض قيود صارمة على المضاربين، ونعتوهم بأقذع الأوصاف، وطالبوا بمحاسبتهم، ووضع حدود لمضارباتهم.
وقد تنبه الكثيرون منهم لخطورتها مبكرا ً، كمهاتير محمد رئيس وزراء اندونيسيا السابق، وكالرئيس البرازيلي لويس لولا سيلفا الذي قال : " إن الأسواق الناشئة التي قامت بكل ما يلزم لتبقى اقتصادياتها مستقرة، لا يمكن اليوم أن تكون ضحية للكازينو الذي أداره الأميركيون بأنفسهم" . وأما الرئيس الفرنسي فتنبه متأخرا ً إلى خطورة المضاربات فقال : " لقد حان الوقت لجعل الرأسمالية أخلاقية بتوجيهها إلى وظيفتها الصحيحة، وهي خدمة التنمية الاقتصادية وقوى الإنتاج، والابتعاد تماما ًعن قوى المضاربة " وطالب ساركوزي بوضع " أساس لرأسمالية التجارة بدلا ً من رأسمالية المضاربات " على حد تعبيره.
وخلاصة القول في خطورة المضاربات التي تأذّى منها ، وانتقدها الرأسماليون أنفسهم، أنها طريقة جمعت في طياتها كل مساوئ ومضار ومهالك النظام الرأسمالي، أي أنها عصارة ما تفتقت عنه ذهنية الإنسان المرابي الجشع الذي لا همّ له إلا ّ استغلال الناس وسرقة أموالهم بكل أوتي من أساليب ملتوية ابتدعها قراصنة المال. وبالإجمال يمكن القول في المضاربات أنها تحتوي على خمس قواصم مهلكة :
الأولى : الفوائد الربوية.
الثانية : العملات الإلزامية غير المغطاة.
الثالثة : البيع والشراء بغير تقابض.
الرابعة : المجازفة بالاعتماد على العامل الغيبي في البيع والشراء كالتنبؤ والتخمين والحظ.
الخامسة : اعتماد أساليب الكذب والغش والاحتيال والتمويه والتآمر في رفع الأسعار وتخفيضها.
ولتقريب الصورة أكثر علينا أن نستذكر قصة الملياردير الأميركي اليهودي الشهير جورج سوروس وكيف ضارب ذات مرة في الأسواق المالية الناشئة لاندونيسيا وتايلاند، فدمّر اقتصادهما، ونهب أموالهما، وأعادهما عشرين عاما ً إلى الوراء في ضربة واحدة.
هذه هي خلاصة المضاربات، وهذا هو السلاح الجديد للرأسمالية الليبرالية الأميركية الجديدة، وهذه هي نتائجها المدمرة على دول العالم وشعوبه.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

الرجاء مشاهدة الرابط التالي:
http://www.google.com/reader/shared/00437412126421218315

غير معرف يقول...

دعوات لتطبيق النظام الإسلامي المالي كحلٍ للأزمة الاقتصادية




فلسطينيو 48
(14:16 09-10-2008)


دعت كبرى الصحف الاقتصادية الغربية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كحل مؤكد للخروج من الأزمة المالية العالمية التي تهدد بانهيار أسواق المال العالمية، بعد الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي هزت أمريكا وأوروبا.

فقد كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحرير مجلة تشالينجز موضوعا بعنوان "البابا أو القرآن" تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور "المسيحية" كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".

بدوره؛ طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" بوضوح أكثر بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وعرض لاسكين في مقاله بافتتاحية الصحيفة التي يرأس تحريرها والذي جاء بعنوان: "هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

ومن ناحيتها, أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.

والصكوك الإسلامية هي عبارة عن سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

كما أكد تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي أن النظام المصرفي الإسلامي مريح للجميع مسلمين وغير مسلمين ويمكن تطبيقه في جميع البلاد فضلاً عن كونه يلبي رغبات كونية.

وكانت لجنة المالية ومراقبة الميزانية والحسابات الاقتصادية للدولة بمجلس الشيوخ الفرنسي قد نظمت طاولتين مستديرتين في منتصف مايو 2008 حول النظام المصرفي الإسلامي لتقييم الفرص والوسائل التي تسمح لفرنسا بولوج هذا النظام الذي يعيش ازدهاراً واضحاً وجمعت أعمال الطاولتين في تقرير واحد.

وأعطت الطاولة المستديرة الأولى صورة عن أنشطة الصناعة المالية الفرنسية في سوق ما زال متركزاً في المنطقة العربية وجنوب شرق آسيا، والأهمية المتزايدة بالنسبة لفرنسا في أن تعتني بهذا المجال المالي المعتمد على الشريعة الإسلامية.

كما ركزت الطاولة المستديرة الثانية على العوائق التشريعية والضريبية المحتمل أن تحول دون تطوير هذا النظام في فرنسا ومن ذلك مثلاً فتح مصارف إسلامية بفرنسا أو إقامة نظم تشريعية وضريبية على التراب الفرنسي تراعي قواعد الشريعة الإسلامية في المجال المالي أو إصدار صكوك.

وإطلاق صفة "الإسلامي" على منتج مالي أو معاملة مالية يعني احترام خمسة مبادئ حددها النظام الإسلامي المالي، وهي تحريم الربا وتحريم بيع الغرر والميسر وتحريم التعامل في الأمور المحرمة شرعاً (الخمر والزنا..) وتقاسم الربح والخسارة وتحريم التورق إلا بشروط.

كما سنحت للطاولة بحسب موقع الجزيرة نت الإطلاع على التجربة البريطانية في هذا المجال وما يمكن استخلاصه منها والإطلاع كذلك على الأفكار التي تتداول الآن في فرنسا حول هذا الموضوع من طرف المتخصصين والسلطات العمومية

http://www.pls48.net/Web/Pages/Details.aspx?ID=31882

احمد الخطواني يقول...

ما يطالب به الغربيون من تطبيق بعض أحكام الشريعة يدخل في إطار إدخال بعض الترقيعات على النظام الرأسمالي لإطالة عمره وليس المقصود منه تطبيق الإسلام. فهم يعتبرون الأحكام الشرعية المراد إدخالها جزءاً من الراسمالية وليست جزءا ً من الإسلام. وتطبيق الأحكام الإسلامية الجزئية أو الكلية تحتاج وجويا ً إلى إقامة دولة إسلامية حقيقية تطبق جميع أحام الشرع الإسلامي على جميع رعاياها بلا استثناء، وبدون هذه الدولة لا يعتبر تطبيق أية أحكام شرعية من الإسلام سواء أكان ذلك من من قبل الكفار أو من قبل أتباعهم وعملائهم.