الأحد، 17 أغسطس، 2014

موقف أمريكا وأوروبا من أحداث غزة


موقف أمريكا وأوروبا من أحداث غزة



في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "إنه من الصعب على نتنياهو أن يتقدم باتجاه اتفاق سلام مع الفلسطينيين بدون ضغوط داخلية"، وأضاف بأن: "نسبة التأييد لنتنياهو ارتفعت عقب الحرب على غزة لكن هذا الارتفاع هو بمثابة كعب أُخيل".
إن هذه التصريحات للرئيس الأمريكي تدل على عدم وجود رغبة أمريكية في رعاية المفاوضات بين الفلسطينيين و (الإسرائيليين) لاعتقاده بأن المفاوضات لن تثمر عن شيء كون نتنياهو يتمتع بشعبية عالية في (إسرائيل) بسبب الحرب، وهو ما عبّر عنه أوباما بقوله: "إن نتنياهو أقوى من اللازم في حين أن رئيس السلطة الفلسطينية أضعف من اللازم"، وبناء على هذه المعطيات فإن نتنياهو يصعب عليه تقديم تنازلات لأنه قوي جداً ولأن نده في الطرف الآخر محمود عباس ضعيف جداً.
وأمريكا تتعامل مع الواقع فإن وجد لديها زعماء قادرين على اتخاذ القرارات الصعبة وبمقدورهم تقديم تنازلات محسوسة فيمكن التوصل إلى اتفاقيات معهم كما حصل مع بيغن والسادات في كامب ديفيد في العام 1979.
وبعد فشل تجربة المفاوضات التي رعاها جون كيري فإن أوباما أصبح أكثر حذراً من الخوض في مبادرات جديدة وهو ما جعله يكلف مهمة رعاية المفاوضات إلى السيسي والحكومة المصرية.
أما بالنسبة للموقف الأوروبي فإن أوروبا لم تسجّل في أحداث غزة إلا موقفاً واحداً مميزاً ألا وهو تقديمها لمقترح يدعو إلى إقامة ممر بحري بين غزة ولارنكا في قبرص وفقاً لاتفاقية المعابر لعام 2005 مع وجود مراقبين أوروبيين في كلا الجانبين، وقد رفضت مصر هذا المقترح حتى قبل عرضه على (إسرائيل) ولعل هذا هو السبب في تبني قطر لهذا المقترح وتحميله إلى حركة حماس لتبنيه. لكن عدم مبالاة أمريكا بهذا المقترح ورفض مصر و(إسرائيل) له فوراً وعدم تداوله على طاولة المفاوضات يعتبر دليل على رفض أمريكا لأي دور أوروبي فاعل في القضية الفلسطينية.
ومن هنا فإن على حماس أن تدرك أن أمريكا غير جادة في المرحلة الحالية للتدخل والضغط على (إسرائيل) لتقديم حل وسط يقترب من المطالب الفلسطينية وأهمها رفع الحصار.
كما أن أوروبا وعملائها غير قادرين على التأثير في الأحداث. وإن ترك مسؤولية رعاية المفاوضات لمصر يعني أن الأحداث ستبقى تراوح مكانها ما بين اشتباكات مسلحة وهدن إنسانية مؤقتة لعدة شهور حتى يتم إرهاق الطرفين ثم تتدخل أمريكا بعد ذلك.
لذلك فمن الأفضل لحماس أن تنسحب من المفاوضات فوراً لأنها مفاوضات عبثية، وأن تبقى في الخنادق حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.


ليست هناك تعليقات: