الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

الثورة على الظلم تعني الثورة على أسبابه


الثورة على الظلم تعني الثورة على أسبابه



إنه لأمر بديهي أنه عندما يثور الناس على الظلم أن يثوروا على أسبابه، ومن الغفلة أن ينسى الثوار أسباب الظلم بعد نجاح ثوراتهم في إسقاط الظلمة، وأن يكتفوا بإزالة الظلمة أنفسهم فقط.
فإسقاط شخص الظالم لا يعني بالضرورة إنهاء النظام الذي أوجده الظلمة. وعند التدقيق في الأسباب الرئيسية لوجود الأنظمة الظالمة في بلاد المسلمين في العصر الراهن نجدها لا تخرج عن أمرين اثنين لا ثالث لهما:-
الأول: التساهل في قبول فكرة إبعاد تطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة، تقليداً لما جرى في أوروبا والغرب لدى إبعادهم النصرانية عن الحياة.
والثاني: الرضا بقبول موالاة الدول الكبرى الاستعمارية في السياسة الخارجية والداخلية.
فالظلم لم يوجد في بلادنا حقيقة إلا بسبب هذين الأمرين تحديداً، فبسبب إبعاد الإسلام عن الحكم تولد الظلم ابتداءً، وبسبب تحكم الدول الغربية بمفاصل حياتنا اليومية ازدادت مساحة الظلم وتوسعت.
لذا كان على الثوار أن يغذوا ثوراتهم بوقود الأحكام الشرعية الإسلامية وبرفض الانصياع لتعليمات الدول العظمى الاستعمارية الرأسمالية.
لذلك كان طبيعياً أن يطالب الثوار بتطبيق الشريعة، وكان طبيعياً أكثر أن يقطعوا دابر الاستعمار في بلادنا، فلا يجوز بتاتاً للثورة أن تقبل بتدخل الدول الاستعمارية التي كانت سبباً في ابتلاء الأمة بحكام طواغيت حكموا على مدى الستين عاماً الماضية.
إن على الثورة ومن ورائها الأمة أن تثور مجدداً ضد أمريكا وأوروبا وعملائهما باعتبارهم أساس الظلم وأصل تداعياته، وأن لا تسمح لهم بتاتاً بالوصول إلى مركز الحكم. وإن لم تفعل ذلك فسيتم إجهاض الثورات وتحويلها إلى مجرد تحركات سياسية موجهة تهدف إلى ترقيع النظام الديمقراطي الغربي الكافر في بلادنا.
إن الثورة الحقيقية تعني التغيير الجذري، ولا يحدث هذا التغيير من دون التحول الجذري في الحياة السياسية، وهذا التحول لا يعني إلا قطع رأس الحياة الديمقراطية في البلاد الثائرة وقطع أسباب الظلم الناتجة عنها. ثم العودة إلى حياة إسلامية حقيقية تجسد المعاني الحقيقية لثورة الأمة الإسلامية، وهذا لا يتم ولن يكون إلا بإقامة دولة الخلافة الإسلامية.

ليست هناك تعليقات: