الأحد، 18 ديسمبر، 2011

أمريكا ترحب بالحوار المشروط مع الحركات الإسلامية (المعتدلة)


أمريكا ترحب بالحوار المشروط مع الحركات الإسلامية (المعتدلة)






صرّحت وزيرة الخارجية الأمريكية بأنها تُرحب بالحوار مع الإسلاميين، وسبقت تصريحاتها هذه تصريحات أخرى لعدة مسؤولين أوروبيين تُرحب أيضاً بالحوار معهم، وبإلقاء الضوء على تلك التصريحات الأمريكية نجدها تصريحات فوقية متغطرسة مشحونة بالشروط التعجيزية ومع ذلك كله نجد أن الحركات الإسلامية المقصودة بتلك التصريحات وللأسف الشديد قد رحبت بها.
فالوزيرة الأمريكية تتحدث عن الحوار بوقاحة وعنجهية لا تحتمل فتقول: "إن الإسلاميين ليسوا جميعاً سواسية وإن ما تقوم به هذه الأحزاب الإسلامية أكثر أهمية من الأسماء التي تطلقها على نفسها"
فهي منذ البداية تحاول التمييز بين الحركات الإسلامية لا تقبل منها إلا تلك الحركات التي تطلق الأسماء والشعارات الإسلامية الشكلية فيما هي تُطبق في أفعالها الحقيقية السياسات الديمقراطية الغربية.
ثم بعد ذلك التمييز السافر الوقح، تبدأ كلينتون بفرض شروطها السمجة وكأنها هي صاحبة الأمر في البلدان الإسلامية فتقول معددة تلك الشروط: "إن عليها الالتزام بمعايير نبذ العنف واحترام القانون واحترام حقوق المرأة والالتزام بحرية التعبير"
هكذا وبكل صلافة تفرض على الحركات الإسلامية معاييرها المرفوضة رفضاً صارخاً من قبل كل المجتمعات الإسلامية وأياً كانت هذه المجتمعات.
ثم لا تكتفي بذلك بل تضيف شروطاً اخرى على شكل مصالح أمريكية وغربية يجب على الحركات الإسلامية الحفاظ عليها وهي: "ضمان تدفق إمدادات الطاقة وضمان أمن حلفاء واشنطن والحرب على تنظيم القاعدة" فأمريكا وعلى لسان وزيرة خارجيتها تريد من الحركات الإسلامية ومن الحكومات التي ستشكلها في المستقبل أن تحافظ على تدفق النفط إلى أمريكا والغرب وأن تضمن أمن ملفاتها في المنطقة أي أمن (إسرائيل) بشكل خاص وأن تحارب معها أو قـُل تحارب نيابة عنها تنظيم القاعدة!
ثم تجمل كلينتون قولها بأن أساس ذلك كله يجب أن يكون إرساء قاعدة الفكر الغربي الديمقراطي وليس الإسلامي فتقول: "الديمقراطية في الشرق الأوسط ستُمثل بمرور الوقت قاعدة لتحقيق هذه الأهداف".
هذا هو الترحيب الأمريكي المشروط بالحركات الإسلامية فالحركات التي ترحب بالحوار معها وفقاً لهذه الشروط عليها الالتزام بهذه الأجندة الأمريكية وتنفيذها بصرامة وإلا فلا حوار معها.
إن شروط هذا الحوار لقبول الحركات الإسلامية في الحكم تعني بكل بساطة تخلي الحركات أولاً عن تطبيق الشريعة الإسلامية وتعني ثايناً الالتزام بالحريات والديمقراطية بحسب المفهوم الغربي وما يؤدي ذلك من تحلل المجتمع وإفساده ونشر كل أنواع الرذائل فيه تحت شعارات حرية المرأة وحرية التعبير، وتعني ثالثاً وأخيراً الحفاظ على مصالح أمريكا الحيوية في المنطقة وأهمها حماية أمن كيان يهود وضمان استمرار تدفق النفط إلى أمريكا والغرب.
إن هذه الشروط في الواقع ما هي سوى إملاءات أمريكية تعسفية إن قبلتها الحركات الإسلامية فإن ذلك سيحولها إلى حركات هزيلة عميلة تابعة لأمريكا بنسبة مائة بالمائة، فلا يقبل بها إلا عدوُّ نفسه.
فإذا كان الوصول إلى السلطة لا يتأتى إلا من خلال هذه الاشتراطات الأمريكية المهينة فبئست هذه السلطة وخاب من سعى لها.
إن أبجديات العمل السياسي لدى أي حركة إسلامية يجب أن يرتكز أولاً وأخيراً على قاعدة محاربة أمريكا وقطع كل العلاقات معها على الفور، وعدم السماح لها بالتدخل في أي شأن من شؤون الأمة والدولة في أي بلد من البلدان الإسلامية. وهذا يقتضي اتخاذ الحركات لأمريكا عدواً مركزياً لها وللأمة بحيث يجب على شعوب الأمة أن تتخذ معها إجراء الحياة أو الموت في مواجهتها الشاملة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وغير ذلك.

هناك 4 تعليقات:

المحامي محمد سليم الكواز يقول...

الأخ أحمد الخطواني السلام عليكم وبعد :

إنّ حكم الإسلام الشرعي ثابت وقطعي الدلالة في (تحريم) و(تجريم) كل (حزب وأحزاب أو فرد) (الاتصال السياسي) بالدول الأجنبية (سواء يشروط أو بدون شروط) إذا كان الاتصال بدون علم وبدون إذن (الدولة الإسلامية) عند (وجودها) ومن باب أولى عند (عدم وجود الدولة الإسلامية) وكذلك (يحرم) عليهم (الهجرة) إلى الدول الأجنبية (إلاّ إذا أخذ المهاجر أو المهجر إسلامه معه) والدليل الشرعي هو (هجرة الصحابة إلى دولة النجاشي) وكذلك (الصحابة المتخلفون عن غزوة تبوك عندما أرسل إليهم كفار الشام نصارى ويهود وعرب الغساسنة والطلب من المتخلفين ترك الدولة الإسلامية واللحاق بهم ولكن الصحابة المتخلفين رفضوا عرض الكفار ورفضوا الاتصال بهم بعدها تاب الله تعالى عن تخلفهم بعد أنْ ظهر إخلاصهم وصدق إيمانهم) وهذا (من أبجديات الأحكام الشرعية وليس من أبجديات العمل السياسي) .

وإنّ القاعدة وطالبان هم (تنظيمات أمريكية من أول يوم تأسيسهم فكرياً ومالياً) .

ولا يوجد مفهوم (حركة وحركات) في الإسلام وهذه مفاهيم علمانية وأنّ الموجود في الإسلام مفاهيم (حزب وأحزاب وأمة)
المحامي محمد سليم الكواز 22/12/2011
ملاحظة: تعليق منقول بعد نشر الموضوع في مجموعات طالب عوض الله البريدية

احمد الخطواني يقول...

ان طالبان والقاعدة قد تحررتا من التبعية لامريكا كما جاء عندنا
واما الحركات فمعناها لا يخالف ما هو موجود عندنا

المحامي محمد سليم الكواز يقول...

body






أخي أحمد

قرأتُ جوابك المختصر وهو التالي :

(إنّ طالبان والقاعدة قد تحررتا من التبعية لأمريكا كما جاء عندنا وأما الحركات فمعناها لا يخالف ما هو موجود عندنا)

فأقول :

أولاً – فهمتُ أنا من جوابك حول (تحرر القاعدة وطالبان من التبعية الأمريكية) يظهر كان هناك (مجلس عقد) كنتَ أنتَ حاضره وقت (إبرام العقد) و وقت (فسخ العقد) ومع ذلك فإنّ جوابك سندخله في باب (حسن الظن) ولكن يجب أنْ تعرف بأنّ هناك أحكام شرعية يجب الرجوع إليها وهيّ (إنّ القاعدة وطالبان ارتكبوا جريمة الخيانة العظمى وجرائم تدخل ضمن جرائم – أكابر مجرميها – فمتى أعلنوا عن توبتهم واستغفارهم ومتى ثبتَ قبول الله تعالى التوبة والاستغفار منهم ومن الذي أوقع الحد عليهم حتى يُرَد اعتبارهم وأصبحوا من المبرأين مثل السارق تقطع يده فيرجع مسلم بريء في حين هم قاموا بجرائم إبادة مسلمين مثلهم وتدميرممتلكاتهم لخدمة أمريكا ومن ضمن الخدمة إخراج روسيا من أفغانستان ولم يقيموا الدولة الإسلامية وأقاموا دولة علمانية واجهتها إسلام ولكنهم بالنتيجة فأنّ عملهم أصبح طعن بالإسلام وتشويهه ومحاربته) فهل رجعتَ إلى الأحكام الشرعية عند جوابك يا أخي المسلم؟ .

لقد قرأتً لكم مقال في نفس موقع إرسالكم يقول (إنّ عدم وجود منهج لدى المسلمين الذين فازوا في انتخابات تونس ومصرسيكون هو السبب في فشلهم) فأسألك ما هو الموجود في (المنهج – الذي هو القضية والطريقة للعمل – غير العقيدة الإسلامية وأحكامها الشرعية) والأحكام الشرعية هي ما أنزل الله وهي واجبة التطبيق وهيّ ثقافة كل مسلم يريد الدعوة للإسلام وهذا ما كان يفقده (طالبان والقاعدة) عند تأسيسهم من قبل أمريكا لذلك هم لم يضعوا في اتفاقهم معها (سوف نقوم بإقامة الدولة الإسلامية لتطبيق الإسلام لعدم وجود منهجيتها وقضيتها عندهم) ولكنهم من المحتمل اتفقوا على (جعل الإسلام مصدر للقوانين في حين – المصدر – شيء وهو هنا من المفاهيم العلمانية و – تطبيق ما أنزل الله - شيء آخر وهو ما يريده الله تعالى وعلى فرض أرادوا التطبيق في أيامهم الأخيرة فيكون خلاف الاتفاق مع الكفار ولم يقوموا بتثقيف قياديهم وكوادرهم ابتداءً فسهل على أمريكا ضربهم وليس إنهائهم ولكن الخميني إبتداءً اتفق مع أمريكا (حكومة إسلامية في جمهورية علمانية) فأصبحت العلمانية هيّ العموم والإسلامية ضاعت في الجمهورية العلمانية وفي ولاية الفقيه العلمانية وفي الوطنية والقومية العلمانية لذلك أمريكا أبقتهم ولا خوف منهم وهو قال تجرعته كالسم القاتل أي اعترف بالانتحار وهذا من خواتم الأعمال في حين ولي الله الخليفة الرابع الصحابي علي قال في خواتمه (فزتُ ورب الكعبة) .



ثانياً – يظهر أنك وجدتَ دليل جديد في الإسلام يسمى (عندنا) كنتُ أنا من الغافلين عنه فعندما قلتُ أنا لك (لا يوجد مفهوم حركة وحركات) فتجبني (الحركات فمعناها لا يخالف ما هو موجود عندنا) فأصبحت كلمة (عندنا) أقوى من أي دليل وحكم شرعي في الإسلام وغداً ستقول (الديمقراطية والحرية والضمير فمعناها لا يخالف ما هو موجود عدنا) مثلما يقول السلفيون (حزب النور) في مصر اليوم (كامب ديفيد عندنا هيّ اتفاقية تلزم مصر ويجب احترامها وأما تغييرها فيكون بالمفاوضات مع إسرائيل وإنّ السياح الإسرائيليين يجب احترامهم عندنا) في حين الله تعالى لم يذكر كلمة (الحركة) إلاّ مرة واحدة وذكرها في مفهوم المنع {لا تحرك به لسانك} بينما ذكر الحزب في عدد من الآيات {أولئك حزب الله . المفلحون . الغالبون} وكذلك ذكر الأحزاب أكثر ومنها {ولما رأى المؤمنون الأحزاب} وكذلك قال تعالى {ولتكن منكم أمة يدعون} .

وأخيراً ارجو أنْ يكون الجواب بالرسائل وليس بالرواط ولا مانع من وضع الأجوبة في الروابط واسلم لأخيك :
المحامي محمد سليم الكواز 23/12/2011

احمد الخطواني يقول...

ان كانت طالبان والقاعدة غير تابعتين لامريكا فلا يعني انهما تطبقان الاسلام ولا يعني انهما طبقتا الاسىلام في السابق فالتبعية شيء والتطبيق شيء آخر وانا لم اقل انهما طبقتا الاسلام.

الحركة لغة واصطلاحا لا تتناقض مع مفهوم الحزب اما عدم استخدامها في هذا المعنى فلا يعني انه لا يجوز استخدامهاوالمسألة ليست قطعية.

اخي الكريم لا يوجد ما يدعو للتوتر في
النقاش فهون عليك.