الأربعاء، 13 سبتمبر 2023

كيف عالج الاسلام آفة العنصرية

كيف عالج الإسلام آفة العنصرية

تُعاني مُجتمعات المسلمين كسائر المُجتمعات الأخرى من آفة العنصرية والتمييز العنصري، وذلك بوصفها إحدى ما ابتلانا بها الكافر المُستعمر من آفات كثيرة جرّاء تصديره لمفاهيمه الاستعمارية المُخالفة للفطرة، ولثقافته المُلوّثة التي غزا بها الشعوب الاسلامية التي استعمرها عسكريا وثقافياً ردحاً من الزمن.
والعنصرية هي اعتقاد أو قناعة او شعور مجموعة مُعينة تنتمي لعرقٍ أو لونٍ أو نسب، يجعلها ترى في نفسها بأنّها أعلى مُستوىً من سائر المجموعات الأخرى، ويُغالي بعض العنصريين في شرح هذا التفوق فيُرجعه إلى وجود صفات جينية موروثة تتمتّع بها تلك المجموعة، فلا توجد فيما سواها، فتمنحها تلك الجينات - بحسب زعمهم - قدرات خاصة تُميّزها عن سائر الأجناس البشرية الأخرى، ويتشكّل من تلك المجموعة (المُتفوّقة) كيان سياسي له خصائص مُشتركة يتصف بها دون غيرها من الكيانات الأخرى الأقل مُستوى.
فهذا الاعتقاد الزائف وذلك الشعور الكاذب هو الذي يوجد هذه الفوقية والاستعلاء والعجرفة لدى أتباع هذه المجموعة البائسة، وهو ما يُنتج هذه الآفة الخطيرة بين الشعوب والتي تُسمّى  بالعنصرية، وما ينتج عنها من كراهية وتمييز عنصري بين البشر.
ولعل الحضارة الغربية تزخر بالمظاهر العنصرية الكثيرة المُتمثّلة بقتل السود والمُسلمين لأتفه الأسباب، كما يحصل في أمريكا وفرنسا بشكلٍ خاص، حيث تُطلق الشرطة النارعلى هؤلاء الناس بكل برودة أعصاب ومن غير ضرورة.
وتُغذي هذه التصرفات العنصرية البغيضة تصريحات مُماثلة صريحة ومشحونة بالكراهية كقول الرئيس الفرنسي ماكرون : " كونك رجلاً أبيضاً يُعدّ امتيازاً "، وكقوله عن الاسلام إنّه : " دينٌ يعيش أزمةً في جميع أنحاء العالم".
ومثل هذه التصريحات البغيضة والتصرفات العنصرية لدى الفرنسيين هي التي باتت تجلب لهم الكراهية والحقد عند الآخرين، وهي التي تؤدي في هذه الأيام إلى طرد فرنسا من سائر الدول الافريقية. 
وفي الوقت الذي تفتخر فيه أوروبا وأمريكا بعنصريتيهما، وتُذيقان العالم من ويلاتها، وما ينتج عنها من نشر العداوة والبغضاء بين شعوب الكرة الأرضية جمعاء وما تمخض عنها من سفك للدماء وإزهاقٍ للأرواح، في الوقت نفسه نجد أنّ الاسلام قد عالجها بشكلٍ جذريٍ حاسمٍ وقاطع فقضى على أسبابها، وجفّف منابعها، وقرنها بكل ما هو قبيح لتنفير المُسلمين منها، وإبعادهم عن الوقوع في براثنها. 
فالاسلام ابتداء اعترف باختلاف الألوان والألسن اختلافا لا يؤدي إلا إلى العبادة والتفكر في خلق الله، قال تعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" فجعل الله سبحانه اختلاف اللغات والألوان مدعاة للتدبر والعبادة، وتقديرعظمة قدرة الله سبحانه على الخلق وتنوعه، وليس مدعاة للتفاخر والتناحر.
وعن ‌جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة"، فلم يُعالج الرسول صلى الله عليه وسلم حادثة الكسع ذاتها، بل عالج أسبابها ومُسبّباتها، فركّز على دعوى المهاجر ودعوى الأنصاري للتحشيد الجاهلي، واهتم بخطورة جر المهاجرين والأنصار لاقتتالٍ قبليٍ عقيم ضد بعضهما البعض، فوصف هذه الدعوى بالجاهلية، ودعى إلى تركها لأنّها مُنتنة، وذلك لتنفير المُسلمين منها، فكان العلاج حاسماً قاطعاً.
وربط القرآن الكريم العنصرية بإبليس عدو البشر ليبتعد الناس عنها كونها من عمل ابليس قال تعالى:" قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ  قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ"، فاعتبرها من الاستكبار الذي تميّز بها ابليس لعنه الله.
وجعل التقوى مقياس التفضيل في نصوصٍ قاطعة لا تُبقي لروابط العرق والدم أي أثر في الناس، قال تعالى:" يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" وقال عليه الصلاة والسلام : " يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ".
وعالج النبي محمد صلى الله عليه وسلم التفاخر بالآباء وما ينتج عن ذلك من جاهلية وعنصرية علاجاً حاسماً بتشبيه المُتفاخر بالصرصار الذي يجمع النتن بأنفه، ليهزّ مشاعره، ويُشنّع فعلته، وليُنفّره من العودة إلى مثل هذه العنصرية البغيضة فقال:" لينتهيَنَّ أقوامٌ يفتخرونَ بِآبائِهِمُ الذينَ ماتُوا إِنَّما هُمْ فَحْمُ جهنمَ أوْ ليكونُنَّ أَهْوَنَ على اللهِ مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأنْفِهِ إِنَّ اللهَ قد أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفَخْرَها بِالآباءِ إِنَّما هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ الناسُ كلُّهُمْ بَنُو آدمَ وآدَمُ خُلِقَ من تُرَابٍ".
ولو أخذ المسلمون بهذه المُعالجات الشرعية الحادّة للعنصرية لاستأصلت هذه الآفة من جذورها ولما بقي لها أثر في بلاد المسلمين، ولكنّ حكام المُسلمين وللأسف يستبعدون هذه المُعالجات الشرعية ويُتعمّدون تغذية هذه الآفة امتثالاً لأوامر أسيادهم من الكفار للحفاظ على عروشهم ولو على إثارة هذه النعرات الجاهلية العنصرية بين شعوب الأمّة الاسلامية الواحدة.
 ولنأخذ مثالين اثنين كنماذج بائسة يُروّجها الحكام لنشر العنصرية والكراهية بين المسلمين:
1 – تقوم السلطات التركية بشن حملة شرسة ضد اللغة العربية فيزيلون اللافتات، ويُظهرون التحقير للعرب، وللغتهم، في الوقت الذي يُسمح فيه لكل لغات العالم بالظهور في تركيا ما عدا اللغة العربية.
2 – يحرص المسؤولون الايرانيون في كل مُناسبة على التأكيد على تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي حتى لوكانت مناسبة تصالح بين الايرانيين والسعوديين كما فعل وزير الخارجية الايراني لدى زيارته للسعودية هذه الأيام في إطار التصالح معها.
فهذان نموذجان واضحان للعنصرية التركية والفارسية ضد العرب والتي ترعاها الدولتان في تركيا وايران، وهو ما من شأنه إثارة ردود فعل مُماثلة لدى العرب ضد اخوانهم في الاسلام من الأتراك والفرس.
إنّ الحل السياسي الجذري والصارم لهذه الآفة لا يتم إلا بإقامة الدولة الاسلامية المبدئية التي تُوحّد هذه الدول الجاهلية تحت رابطة العقيدة الاسلامية فقط، ولا تُقيم وزناً لتلك النعرات الجاهلية.

الخميس، 7 سبتمبر 2023

التطبيع مع كيان يهود تطبيع حكام وليس تطبيع شعوب

التطبيع مع كيان يهود تطبيعُ حكام وليس تطبيعَ شعوب 

إنّ ذلك اللقاء المشؤوم الذي جمع وزيرة خارجية ليبيا نجلاء المنقوش بوزير خارجية كيان يهود إيلي كوهين في العاصمة الإيطالية روما، إنّه بقدر ما كشف عن خيانة حكام ليبيا وامتثالهم لأوامر أمريكا بالمضي قدماً في مسيرة التطبيع الانبطاحية مع كيان يهود امتثالاً أوتوماتيكياً، بقدر ما كشف عن رفض الشعب الليبي الصارخ للتطبيع مع ذلك الكيان رفضاً أخاف معه أمريكا وأذنابها من العملاء الإمعات.

لقد كانت الحكومة الليبية تخطط أنه لو كُشف الاجتماع فستدّعي أنّه كان اجتماعاً عارضاً وشخصياً وغير رسمي، لكن السياسيين في كيان يهود كشفوا عن تحضيرات تفصيلية، وترتيبات دقيقة لذلك الاجتماع بالاتفاق مع الحكومة الليبية ورئيسها، وأنّه سيكون مقدمة لما سيتبعه من توسيع نطاق التطبيع وتعميقه وتطويره.

فجاءت هبّة الشعب الليبي ضد الاجتماع مفاجئة وعنيفةً وحاسمةً وواضحةً في رفض أي شكل من أشكال التطبيع مع كيان يهود، وصاحبتها مظاهرات جماهيرية واسعة، وقطع للطرق الرئيسية، ومحاصرة لاستراحة رئيس الحكومة نفسه عبد الحميد الدبيبة، فذهل كيان يهود من شدة ردة الفعل الشعبي، وانزعجت أمريكا من هذا الكشف فأبرقت رسالة توبيخ شديدة اللهجة لوزارة خارجية يهود، وقالت الخارجية الأمريكية بأنّ هذا الكشف سيؤثّر سلبياً على اللقاءات السرية التطبيعية التي تقودها أمريكا مع الدول المطبعة وكيان يهود.

وهذا يعني أنّ التطبيع السري مع الدول العربية مع كيان يهود لا يتوقف، ولكنّه يأخذ أشكالاً مُتنوّعة تتناسب مع درجة ردة الفعل الشعبية في تلك الدول.

إنّ ردة الفعل الشعبية التي انطلقت من ليبيا ضد التطبيع أطاحت بالوزيرة نجلاء المنقوش التي أجبرت على مغادرة البلاد إلى لندن، وإنّها قد وضعت رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة في مأزق فأخذ يتذلّل أمام شعبه، ويذهب إلى السفارة الفلسطينية في طرابلس الغرب ليمثل أمام الكاميرات دور الرافض للتطبيع، وليُدجّل على شعبه بالقول بأنّه لم يكن على علم بلقاء المنقوش بكوهين!

فهذه الهبة الشعبية وهذه المظاهرات الصاخبة إنْ هي إلا ردة فعل حقيقية وغاضبة على خيانة حكام ليبيا وعمالتهم، واستطاعت هذه الهبة غير المتوقعة أنْ تحبط كل مخططاتهم التطبيعية التآمرية، وهي قد أخافت هؤلاء الحكام وأرعبتهم، وجعلتهم يعيدون التفكير ألف مرة قبل القيام باقتراف خيانة جديدة، فكانت هذه الهبّة في الحقيقة أبلغ تأثيراً من كل تلك المناورات السياسية والتصريحات المخادعة التي يطلقها السياسيون ليل نهار لأنها اتسمت بالمصداقية والجدية والعفوية.

أمّا الحكام وأنصاف الحكام في الدول العربية فهم في وادٍ وشعوبهم في وادٍ آخر، وهم لا يرعوون من ثورات شعوبهم، ولا يتّعظون من دروس من سبقوهم، فقد نقلت وول ستريت جورنال الأمريكية عن مسؤولين كبار لم تذكر أسماءهم أنّ وفداً من السلطة الفلسطينية سيتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض في الأيام القادمة، وسيناقش مع المسؤولين السعوديين مسألة التطبيع مع كيان يهود ووقف المقاومة، إذ إنّ السعودية تريد الإقدام على التطبيع وإقامة علاقات علنية صريحة مع كيان يهود بالاستناد إلى السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس لأخذ موافقة صريحة منه، من أجل إعطاء الشرعية المطلوبة للتطبيع السعودي مع كيان يهود باسم الشعب الفلسطيني الذي تمثله سلطة محمود عباس وفقاً للشرعية الدولية على حد زعمهم.

وقالت وول ستريت جورنال إنّ محمد بن سلمان ولي العهد السعودي سيقدّم الدعم المادي السخي للسلطة الفلسطينية مقابل محاربة السلطة للمقاومين والقضاء عليهم.

ولعل ما بدأت به السلطة في طولكرم من قتلها لأحد المُقاومين، وإزالتها للمتاريس التي وضعها المُقاومون، لعل ذلك هو بداية إعلان الحرب من قبل السلطة ضدّ المُقاومة.

والسعودية في طريقها للتطبيع تبدو متلهفة ومتسرعة، ولكن أمريكا هي التي تكبح جماحها للضغط على كيان يهود للقيام بتقديم تنازلات للفلسطينيين، لتطبيق حل الدولتين الأمريكي.

وإنّ حادثة هبوط الطائرة التي كانت تُقل 128 راكباً من كيان يهود كانوا في طريق عودتهم إلى تل أبيب اضطرارياً في مطار مدينة جدة، والترحيب بهم بحرارة، وحسن استقبالهم لدرجة أنّ الركاب أنفسهم انبهروا بدفء الاستقبال وحرارة اللقاء، إنّ هذه الحادثة ربّما تدل على أنّ هبوط الطائرة لم يكن اضطرارياً بل كان مفتعلاً ومقصوداً، وقدّم رئيس وزراء كيان يهود الشكر الحار للسعودية لقاء حسن الاستقبال هذا.

إنّ هذه الهرولة المفضوحة من حكام الدول العربية نحو التطبيع مع كيان يهود لا شك أنّه يقابلها رفض قاطع من الشعوب لهذا لتطبيع، وهذا يدل على مدى اتساع الهوة بين الحكام وشعوبهم، وأنّهم في واد وشعوبهم في وادٍ آخر.

وإنّ هذا التناقض بين الطرفين وعدم التجانس نهائياً بينهما في هذه المسألة المصيرية بالذات سوف يؤدي على الأرجح إلى المزيد من الثورات التي ستعصف في النهاية بهؤلاء الحكام، وسوف تقتلعهم من عروشهم لا محالة بإذن الله.

الخميس، 31 أغسطس 2023

أبعاد صفقة أمريكا مع ايران

أبعاد صفقة أمريكا مع إيران
تمّ إبرام صفقة غريبة بين أمريكا وايران بوساطة قطرية أفرج بموجبها عن خمسة مواطنين امريكيين مقابل الافراج عن ستة مليارات دولار أمريكي من الأموال الإيرانية المُجمّدة في بنوك كوريا الجنوبية بسبب العقوبات الامريكية.
ووجه الغرابة في الصفقة كون المبلغ ضخم جداً ولا يتناسب مع قيمة الفدية المدفوعة لاطلاق سراح المساجين المُفرج عنهم والذين هم ليسوا من الأمريكيين الاصليين من وجهة نظر الساسة الأمريكيين المُتنفذين، فهم على أية حال ايرانيين ولسوا أمريكيين.
وأصرّت إدارة بايدن على تمرير الصفقة بالرغم من اعتراض دولة يهود الشديد عليها واعتراض اللوبي اليهودي في أمريكا واعتراض الكونغرس الامريكي على تلك الصفقة.
ولأنّ إدارة بايدن لا تستطيع تمرير الصفقة في الكونغرس بصورة قانونية قامت بتمريرها خلال استخدام صلاحيات الرئيس وذلك بتمرير صفقة وتفاهمات، وهذا يدل على مدى اهمية هذه الصفقة بالنسبة للإدارة الامريكية، وأهمية إيران وحكومتها بالنسبة للسياسين الأمريكيين الفاعلين.
وادّعت الادارة الأمريكية أنّ الصفقة ضرورية لها للأسباب التالية:
1 – اندراجها تحت استراتيجية الردع والضغط والديبلوماسية التي تنتهجها إدارة بايدن.
2 – كونها تُساهم في احتواء الصين وإفشال روسيا في أوكرانيا.
3 – الضغط على إيران لوقف بيع طائراتها المسيرة إلى روسيا.
4 – تخفيف حدة التوترمع ايران وإحياء محادثات اوسع نطاقاً معها حول برنامجها النووي.
وهذ المُبررات التي قدّمتها امريكا لتمرير الصفقة لا تُسهم إلا في تحسين وضع ايران الاقتصادي والسياسي ورفع مكانتها اقليمياً، وهو ما يتناسب مع كون ايران تسير في فلك أمريكا، وتُلبي الاحتياجات الأمريكية وتُساهم في زيادة النفوذ الامريكي في المنطقة، لذلك فأمريكا معنية بمساعدتها ورفع العقوبات عنها بمنحها المليارات من الدولارات لحاجتها الشديدة إليها لتخفيف أزمتها الاقتصادية الخانقة، ولتمكينها من القيام بلعب دورها المرسوم لها في المنطقة لخدمة المصالح الأمريكية على احسن وجه.
ولإكمال المسرحية بين أمريكا وإيران عبر هذه الصفقة قامت الحكومة الايرانية بإطلاق بادرة حسن نية من جانبها تتعلق بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم دون الستين بالمائة، وبالمُقابل وعدت امريكا بعدم فرض عقوبات جديدة على ايران.
ودافعت الخارجية الأمريكية امام مُنتقديها عن الصفقة بأنّ المبالغ المُفرج عنها هي أموال إيرانية مُستحقة لها من بيع النفط لكوريا الجنوبية، ورفضت الافصاح عن تفاصيل عملية إتمام صفقة تبادل السجناء مع ايران بحجة انّها ما زالت جارية.
وأمّا بالنسبة لكوريا الجنوبية فاستفادت هي الأخرى من الصفقة باعتبارها تابع مهم لأمريكا في الشرق الأقصى فكوفئت بمليار دولار امريكي جراء خفض قيمة عملتها أمام الدولار الأمريكي لأنّ اصل الصفقة سبعة مليارات فخسرت ايران ملياراً منها بسبب فرق العملة ذهب لصالح كوريا الجنوبية.
ولعل من أهم دلالات هذه الصفقة ضعف تأثير كيان يهود على إدارة بايدن، وتأكيد أهمية الدور الايراني في المنطقة بالنسبة لأمريكا، فهو دور لا غنى عنه بالنسبة لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط.
ويُفهم من هذه الصفقة انّ امريكا لا زالت اللاعب المُهيمن في العالم، فهي وحدها التي تُقُرّر فرض العقوبات على الدول وهي لوحدها التي تُقرّر رفع العقوبات عن الدول كما يحلو لها.
وهذه الصفقة أيضاً كشفت دور ايران المشبوه في التعاون مع أمريكا، وأظهرت أنُ الصراخ الاعلامي والسباب والتلاعن بين الدولتين هو مجرد طنين أجوف لا يؤثر في طبيعة العلاقات المصلحية بينهما.
إنّ الطريق الوحيد الصحيح في التعامل مع امريكا هو عدم التعاون معها تحت اي ظرف من الظروف، فهي دولة عدوة حاقدة ضد المسلمين، بل هي الدولة الأولى في العالم التي تُحارب الاسلام وتتآمر على المسلمين مع جميع أعداء الأمة الاسلامية، وتنتهك حُرُماتهم، لذلك يجب اتخاذ استراتيجية الحرب الفعلية معها، وعدم الانحناء لها مطلقاً كما يفعل حكام العمالة والخيانة معها هذه الايام، ويجب رفض التفاهم معها بأي أسلوب من الاساليب، ولأي سبب من الاسباب.

الأربعاء، 16 أغسطس 2023

انقلاب النيجر وكنس الوجود الفرنسي من افريقيا

إنقلاب النيجر وكنس الوجود الفرنسي من افريقيا
 
تأتي أهمية الانقلاب الذي وقع في النيجر في السادس والعشرين من شهر يوليو- تموز الماضي من كونه وقع في إحدى أهم المُستعمرات الفرنسية المُتبقّية لفرنسا في أفريقيا، فمساحة النيجر تبلغ مليون ومائتي كيلو متر مربع، وعدد سكانها يبلغ خمسة وعشرون مليون نسمة، يُشكّل المُسلمون منهم نسبة 99.3 % من السكان.
تعتمد فرنسا في تشغيل محطاتها النووية التي تُزوّدها بـ 35 % من احتياجاتها من الكهرباء على يورانيوم النيجر، بينما تعتمد سائر الدول الأوروبية في طاقتها الكهربائية على يورانيوم النيجر بنسبة 25 % من احتياجاتها.
وتمتلك النيجر بالإضافة إلى اليورانيوم الكثير من الثروات الأخرى ومنها النفط والذهب، لكنّه وبالرغم من كل هذه الثروات فإنّ النيجر وبسبب الاستعمار الفرنسي الشرس تُعتبر أفقر دولة في العالم حيث الفقر فيها مُدقعاً، فدخل إثنان من كل خمسة من سكان النيجرلا يتجاوز الـ 2 دولار يومياً.
وفي النيجر توجد قاعدة عسكرية جوية وأرضية لفرنسا بداخلها 1500 جندي فرنسي، وفيها أيضاً قاعدة عسكرية أخرى لأمريكا تحتوي على أكبر عدد من الطائرات المُسيّرة وبداخلها 1100 جندي أمريكي.
وخرج من بين هذه القواعد والحشود العسكرية الفرنسية والأمريكية الضخمة بضعة من جنود الحرس الرئاسي بقيادة عبد الرحمن تشياني في انقلاب مُفاجئ بقيادة ضباط تدربوا في السابق على أيدي القوات الأمريكية، فأطاحوا بحكومة محمد بازوم المُنتخبة، واستولوا بسهولة على السلطة، فيما وقف الجيش النيجري مُتفرّجاً إزاء الانقلابيين من الحرس الرئاسي لا يُحرّك ساكناً، ثمّ ما لبث الانقلابيون أن سيطروا على الجيش نفسه، وأجروا فيه تغييرات شاملة، وضعوا بموجبها رجالهم في المناصب المهمة التي تتحكم بمفاصل الجيش، فعيّنوا موسى سالاو برمو رئيساً للأركان وهو رجل معروف بصلاته المتينة بالأمريكان، حيث حارب معهم الجماعات الاسلامية في منطقة الساحل وجنوب الصحراء لمدة طويلة. 
فما كان هذا الانقلاب لينجح قط في النيجر لولا تواطؤ أمريكا مع الانقلابيين، وما كانت فرنسا لتقف مكتوفة الأيدي أمام الانقلابيين لولا الوجود العسكري الأمريكي القوي في النيجر، لا سيما وجود القاعدة الأمريكية المُضادة والمُوازنة للقاعدة الفرنسية فيها.
لقد دخلت أمريكا عسكرياً إلى القارة الافريقية في العام 2008 من خلال قوتها العسكرية المُخصّصة لافريقيا والمُسمّاة ( أفريكوم )، ثمّ شرعت بتمويل عمليات تدريب وتسليح الجيوش الافريقية في المستعمرات الفرنسية تحت ذريعة مُحاربة الارهاب، ومُنذ دخول (أفريكوم ) إلى افريقيا وقع أحد عشر انقلاباً في عدة دول افريقية على يد قوات عسكرية درّبتها أمريكا بشكلٍ خاص.
وتقول أمريكا بأنّها أنفقت مُنذ العام 2012 ما قيمته 500 مليون دولارعلى النيجر لوحدها، فزوّدتها بالمعدات ودرّبت جنودها، وأنشأت علاقات عمل وعمالة مع ضباط جيشها، وتبيّن أنّ النيجر كانت أكثر دولة افريقية من المستعمرات الفرنسية السابقة التي تلقّت مساعدات أمريكية عسكرية، فأمريكا استثمرت في النيجر الكثير من الأموال لأهميتها البالغة، وتنافست أمريكا مع فرنسا على النيجر في عدة انقلابات غير حاسمة إلى أن بلغت انقلاباتها النهاية مع هذا الانقلاب الأخير الذي يبدو أنّه كان حاسماً في طرد فرنسا من النيجر.
والناظر في تصريحات الطرفين تجاه الانقلاب يجد التصادم جليّاً بين فرنسا وأمريكا إزاءه، وذلك من خلال اللغة التي تتحدّث بها كلاً من الدولتين، ففرنسا تُصرّ على إعادة الرئيس المخلوع محمد بازوم إلى سدة الحكم، ولا تقبل الاعتراف بسلطة الانقلابيين الجديدة في النيجر، بينما أمريكا تتعاون مع الانقلابيين صراحةً وتُنادي بضرورة الحل الديبلوماسي، وتختار( الواقعية ) كلغة سياسية للتعامل مع الانقلابيين، وهذا يعني من ناحيةٍ عملية الاعتراف بانقلابهم، ومنحهم الوقت الكافي لتثبيت سلطتهم.
فأنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي يقول في حديثٍ له مع الاذاعة الفرنسية:
" الديبلوماسية هي السبيل الأفضل لحل هذا الوضع "، وأمّا المُتحدّث باسم الخارجية الأمريكية فيقول:" لا نزال نتأمّل، لكنّنا أيضاً واقعيون جداً بالنسبة لنجاح المسار الديبلوماسي"، وبعد أنْ التقت فكتوريا نولاند مبعوثة وزارة الخارجية الأمريكية بقادة الانقلاب، ومنهم رئيس الأركان الجديد العميد موسى سالاو برمو وقالت:" لقد أجريت معهم محادثات صريحة وصعبة وإنّنا ننظر بواقعية"، وأمّا رئيس الأركان الامريكي فكان من قبل قد صرّح بأنّه يتوقع أنّ الانقلابيين لن يتراجعوا، وهذا يعني من ناحية عملية أنّ أمريكا هي التي لن تتراجع عن هذا الانقلاب.
وعلى عكس الرئيس المخلوع بازوم الذي أظهر تأييداً شديداً لفرنسا واعتبرها شريكاً أمنياً واقتصادياً استراتيجياً لبلاده، أظهرالانقلابيون الجدد كراهيةً شديدةً لفرنسا، وألغى المجلس العسكري الجديد بقيادة عبد الرحمن تياني خمس اتفاقيات عسكرية معها، واتخذ سياسات انفصالية عن فرنسا تؤدي في النهاية إلى خروج الفزنسيين نهائياً من النيجر.
وانقلاب النيجر هذا هو الثالث على التوالي الذي تُدبّره أمريكا بعد انقلابي بوركينا فاسو ومالي في غضون أقل من عامين في منطقة غرب افريقيا، وهو سيفضي في النهاية إلى كنس النفوذ الفرنسي من جميع مُستعمراتها السابقة في افريقيا.
لعل هذه الانقلابات ستؤدي إلى خلق طبقة سياسية جديدة واعية ومُخلصة في افريقيا تنقلب على الأمريكان أيضاً، وتنجح في كنس نفوذهم، وكنس جميع النفوذ الأجنبي عموماً من افريقيا، وتُفضي - بمشيئة الله سبحانه وتعالى - إلى قيام دولة اسلامية حقيقية هي دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة

الثلاثاء، 15 أغسطس 2023

لبنان يمنع والسعودية تسمح بعرض فيلم للأطفال يروج للشذوذ الجنسي

لبنان يمنع والسعودية تسمح بعرض فيلم للأطفال يُروّج للشذوذ الجنسي

الخبر:

أعلنت وزارة الثقافة اللبنانية الأربعاء 09/08/2023 أنّها ستعمل على منع عرض فيلم "باربي" في لبنان لأنّه يُروّج للشذوذ الجنسي ويُشكّك بضرورة الزواج وبناء الأسرة، وقال وزير الثقافة اللبناني محمد وسام المرتضى في بيان إنّ: "فيلم باربي يُروّج للشذوذ والتحوّل الجنسي ويُسوّق لرفض وصاية الأب وإضعاف دور الأم، ويُشكّك بضرورة الزواج، وبناء الأسرة، ويُخالف بمحتواه الآداب والقيم لا سيما قيمة الأسرة ويُخالف المبادئ الأخلاقية والإيمانية التي تُشكّل الحصن الحصين للمجتمع اللبناني"، واعتبر: "أنّ عرضه في لبنان سيكون له نتائج وخيمة لا سيما على الأطفال والناشئة".
والفيلم أمريكي تخطت إيراداته في الغرب حاجز المليار دولار منذ بدء عرضه في دور السينما في 21/07/2023.
ورفضت عدة دول عرضه منها الكويت، أمّا السعودية والإمارات فوافقتا على عرضه في الصالات بعد إحداث بعض التعديلات عليه بما يتوافق مع معايير المحتوى الإعلامي في الدولتين وتمّ عرضه فعلياً.
 
التعليق:

إنّه لأمر مُريب أنْ تسمح السعودية بعرض أفلام تحتوي على مفاهيم الشذوذ، وهي بلاد الحرمين الشريفين، وإنّ إدخال بعض التعديلات على الفيلم لا يُغيّر فحواه المُنحرف، ولا يُبدّل الغاية الفاسدة التي يرمي إليها مُنتجوه الأمريكان الذين يُريدون تصدير شذوذهم إلى المسلمين عبر صناعة أفلام الأطفال.
لقد كان موقف وزير الثقافة اللبناني الذي لم ينطلق في رفضه لعرض الفيلم من مُنطلق إسلامي، أقرب إلى المعايير الشرعية من موقف السعودية التي ضربت بتلك المعايير عرض الحائط.
وإنّه لموقف مُخجل جداً أن تُعرض ثقافة الشذوذ على أطفالنا في بلاد الحرمين، لا سيما وأنْ تكون الدولة هي راعية هذه الثقافة المُنحرفة.
أين هم علماء المسلمين في السعودية الذين يتوجب عليهم إبراز الأحكام الشرعية المُتعلّقة بالرؤية الإسلامية في عرض أي مادة إعلامية للناس بشكل عام وللأطفال بشكل خاص؟! وأين هو الواجب الذي عليهم أنْ يُظهروه بشكلٍ دائمي وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر لا سيما ببلاد نجد والحجاز؟!
أم أنّ شغلهم الشاغل هذه الأيام بات يتركّز في إثارة معارك فكرية عقيمة، وجدالات كلامية نظرية أقرب ما تكون سفسطات فلسفية مع مُخالفيهم فلا تغني ولا تسمن من جوع، ويضيعون أوقات الناس بجدالات حول أفكار ميتة لعلماء الكلام في القرن الرابع الهجري فيريدون إحياءها من جديد؟!!

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

تداعيات الغاء قانون حجة المعقولة على كيان يهود

تداعيات إلغاء قانون ( حجة المعقولية ) على كيان يهود



صادق الكنيست ( المجلس التشريعي ) في كيان يهود على إلغاء ما يُسمّى بقانون حجة المعقولية بتصويت كانت نتيجته أربعة وستين صوتاً مُقابل صفر من الأصوات للمُعارضة التي قاطعت عملية التصويت احتجاجاً على طرح هذا القانون المُتعلّق بتغييرات في الجهاز القضائي على التصويت، علماً بأنّ الكنيست مؤلف من مائة وعشرين مقعداً.
ومعنى حجة المعقولية عندهم هو منح قضاة المحكمة العيا صلاحية النظر في قرارات الحكومة والكنيست وإبطالها أو تمريرها بناءاً على مُوافقتها أو عدم مُوافقتها للصالح العام.
وبعنى آخر فإنّ ضابط إبطال القرارات أو تمريرها هو ما يراه قضاة المحكمة العليا وفقاً لأفهامهم وأمزجتهم، فلا يوجد قواعد دستورية ثابتة تُعتبر مرجعاً لهم في اتخاذ قراراتهم القضائية المُهمة سوى رؤيتهم الشخصية بأنّها تتوافق مع الصالح العام أو تتعارض معه.
وكلمة المعقولية في القانون جاءت من لفظ المعقول، أي ما يُعقل، وما يُوافق العقل، والعقول التي تُحدّد معقولية القرارات هي عقول قضاة المحكمة العليا وليس عقول غيرهم من المُشرعين أو النّواب أو السياسيين، وهذا ما يمنح القضاة صلاحية عليا تجعل السلطة القضائية فوق السلطتان الأخريان وهما التنفيذية والتشريعية.
ويعتقد زعماء المُعارضة أنّ هذه الصلاحيات الكبيرة للسلطة القضائية تجعلها تقوم بدور المُوازن بين السلطات وهو الأمر الذي سارت عليه دولة يهود مُنذ تأسيسها، وأنّ سحب هذه الصلاحية منها سيُحوّل الدولة إلى ما يُشبه الدول الدكتاتورية التي لا ديمقراطية فيها، بينما ترى الحكومة وداعميها من اليمينيين أنّ هذه الصلاحية المُطلقة الممنوحة للمحكمة العليا مُبالغ فيها، وأنّه قد حان الأوان للقيام بإصلاحات عميقة في الجهاز القضائي، ومن أهم هذه الإصلاحات إلغاء قانون حجة المعقولية هذا، وأنّ إلغاءه لا يُعتبر مسّاً بالديمقراطية بل هو مُتوافق معها تماماً. 
وبإلغاء هذا القانون تستطيع الحكومة تمرير القوانين بدون إزعاج من المحكمة العليا، كما تستطيع القيام بتعيينات وزراء وموظفين كبار في الدولة من دون اعتراض المحكمة عليهم، كما اعترضت على تعيين الوزير أرييه درعي ممّا اضطره للاستقالة.
وتُجادل المُعارضة بأنّ إلغاء قانون المعقولية يحرم الجمهور من معرفة القوانين التي يتم تمريرها من قبل الكنيست وذلك لعدم وجود اعتراض من المحكمة عليها بسبب عدم سماع المُواطن بها، والذي كان يعتمد على المحكمة في إشهارها والسماع بها.
وقامت المُعارضة باحتجاجات واسعة واندلعت المُظاهرات والمُواجهات ضدّ الحكومة، وضغطت بكل قواها لمنع الحكومة من عرض القانون على التصويت لكنّ الحكومة ثبتت على موقفها، وصمّمت على المُضي قُدُماً في الإلغاء.
 وجنّدت المُعارضة آلاف الطيارين وجنود الاحتياط الذين امتنعوا عن أداء الخدمة للضغط على الحكومة بمنع تمرير قانون إلغاء حجة المعقولية ولكنّ الحكومة، لم تكترث بانشقاقهم ونجحت من ثمّ في تمريره.
وتدخلت امريكا في هذا الموضوع فطلب الرئيس الأمريكي بايدن من نتنياهو عدم المُضي قُدُماً في تشريع القانون، ولمّح له من خلال الصحافة بفرض عقوبات على كيان يهود إن هي مرّرته، لكنّ نتنياهو ظل يتحدى بايدن وواجه الضغوط الأمريكية بكل قوة ورفض الانصياع لها.
وقالت المُعارضة بأنّ إلغاء قانون حجة المعقولية سيدمّر الدولة ويُقوض أركانها لكنّ الحكومة رفضت هذه الادعاءات واستمرت في نهجها، وأثبتت بأنّه لا شيء سيحصل للدولة بعد إلغاء ذلك القانون.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هو سر هذه القوة التي يمتلكها نتنياهو فجعلته يُواجه المُعارضة الواسعة في الداخل، ويواجه أمريكا  في الخارج في نفس الوقت، ويصمد في مسعاه، ويُغيّر بعض هذه القوانين المُثيرة للجدل؟
ربما يكمن الجواب في النقاط التالية:
1 – التفاف غالبية الرأي العام حوله من خلال التفاف تيارات اليمين حول قيادته، ووقوفها صفاً واحداً مؤيداً للتغييرات التي تمّ تمريرها في الكنيست ضمن ما يُسمونه بإصلاح قوانين القضاء التي عفا عليها الزمن – حسب وصفهم -.
2 – كونه يمتلك غالبية برلمانية مُريحة تسمح له بتعديل القوانين في نظامٍ برلماني يعتمد على الأغلبية في تمرير القوانين. 
3 – تأكدّه من أنّه إنْ لم يقم بمثل هذه التعديلات في النظام القضائي فسيتم تفكك ائتلافه ومن ثمّ إسقاطه ومُحاكمته.
4 – إدراكه أنّ إدارة بايدن تقف مع المُعارضة وتدعمها بصورة واضحه ضد طموحاته، فكان أفضل سبيل يتم السير به هو رفض الانصياع لأمريكا.
5 – كل ما سبق يجعل نتنياهو مُصمّماً على إسقاط قانون حجة المعقولية لئلا يتم إسقاطه شخصياً، فهو لا يمتلك خيارات أخرى للبقاء في سدة الحكم غير تمرير مثل هذه القوانين.
لكنّ صنيعه قد هذا أحدث شرخاً حقيقياً في جسم الدولة يصعب جسره، إلا أنّ هذا الشرخ مهما اتسع فلا يودي بالدولة ولا يُغيًر من نظامها ولا يُحوّلها إلى دولة تُشبه الدول التي يحكمها ويتحكم بها أفراد كالدول البوليسية في بلادنا العربية، لأنّ الحكام عندهم يأتون إلى السلطة بصناديق الاقتراع وليس باستخدام العسكر.
على انّ هذه الدولة السرطانية المسخ المسماة ( اسرائيل ) تبقى جزءاً لا يتجزّأ من منظومة الدول الغربية التي تمّ زرعها في قلب العالم الاسلامي لتعيث بداخله فساداً، ولتحول دون وحدته وقوته، ولا يُمكن إزالتها من الوجود إلا بوجود دولة الخلافة الاسلامية القائمة قريباً بإذن الله تعالى، والتي تستطيع بكل تأكيد استئصالها من جذورها بأقل الجهود وأبسط التكاليف وما ذلك على الله بعزيز.

الأربعاء، 2 أغسطس 2023

تضعضع قيادة بوتين ومستقبل فاغنر

تضعضع قيادة بوتين ومستقبل فاغنر

لقد كشفت مُحاولة التمرد التي قامت بها مجموعة فاغنر في روسيا مدى ضعف القيادة الروسية، وعرّت حقيقة فقدانها لسطوة الحكم التي كانت تتّسمّ بها من قبل، وأظهرت هشاشة قبضة بوتين ( الحديدية ) على السلطة، وأفسحت المجال لنشؤ تكتلات سياسية عسكرية داخلية في المستقبل تتصارع فيما بينها، وقد تعصف بحقبة الاستقرار التي تميّزت بها روسيا مُنذ مطلع هذا القرن.

ولعلّ السماح بوجود شركات أمنية خاصة تعمل بنوع من الاستقلالية عن الجيش وبالذات شركة فاغنر لعل ذلك هو الذي أحدث هذا الشرخ في القيادة الروسية، وهو الذي فتح شهية الجنرالات للصراع على السلطة، وتطلعهم للاستحواذ على المناصب الكبرى.

ومُنذ تأسيسها في سنة 2014 على يد يفغيني بريجوزين وشركة فاغنر تشق طريقها لتكون بمثابة الجيش الضخم المستقل المُوازي للجيش الروسي الرسمي، وامتلكت فاغنر بهذا الجيش الجديد قيادة قوية صلبة، وإدارات مُتماسكة مُستقلة، وعلاقات مُعقّدة ومُتشعبة، وأعمال سياسية دولية واسعة، وهو ما أكسبها شعبية كاسحة، وصلاحيات بعيدة عن أعين القيادة الروسية.

أصبح لفاغنر أذرعاً طويلة خارج روسيا ساهمت في مد النفوذ الروسي بشكلٍ كبير، خاصةً في افريقيا على حساب النفوذ الفرنسي الذي بدا ينحسر ويضعف في مُستعمراته السابقة، واعتبرت فاغنر في هذه المرحلة يد روسيا الضاربة في الخارج.

وتعاظمت قوة فاغنر المالية وحصلت على الأموال الكثيرة، وأصبح لديها اكثر من مائة شركة مالية خاصة تعمل لخدمتها، ولجني الأموال لصالحها، فعلى سبيل المثال تجني لها شركة إفرو بوليس 25 % من أرباح عدد من الحقول النفطية في إفريقيا.

ولفاغنر مناجم ذهب وحقوق قطع الأشجار في دولة افريقيا الوسطى، وتأخذ من حكومة مالي 10.8 ملايين دولار شهرياً لقاء قتالها للاسلاميين الثائرين على الدولة، وفي السودان تعمل فاغنر في تعدين الذهب دعماً لقوات الدعم السريع، وفي ليبيا تدفع لها دولة الامارات رواتب 1200 جندياً من مُرتزقتها لدعم المُنشق عميل أمريكا خليفة حفتر.

فهي كشركة أمنية عسكرية تعمل في سوريا وفنزويلا وعدة دول افريقية مثل ليبيا والسودان ومالي وافريقيا الوسطى وبوركينا فاسو وموزمبيق ومدغشقر، وتتقاضى أموالاً ، وتجني أرباحاً عبر أعمال مُرتزقتها في دعم الحكومات الهشة في تلك الدول.

وبسبب نجاحها الملحوظ في افريقيا استدعاها الرئيس الروسي بوتين للمساعدة في القتال ضد الأوكرانيين، وتمّ منحها مُقابل ذلك 2 مليار دولار في سنةٍ واحدة، وأحرزت تقدماً في جبهة باخموت لم ينجح الجيش الروسي نفسه في تحقيق مثله.

 وهذا النجاح الملموس في ساحة القتال أكسب فاغنر مكانةً مرموقة في قلوب الروس، وأوجد احتراماً لدى العسكريين منهم بشكلٍ خاص، وزادت كاريزما قائدها بريجوزين ممّا جعله يتفاخر على أقرانه في الجيش، فأصبح يتدخل في الشؤون الخاصة للجنرالات، وينتقدهم، ويُحاسبهم خارج الاطار التقليدي المعروف.

ثمّ صارت له أطماع واضحة في الزعامة، وفي تسلق السلطة، وبدأ يُشكّل خطراً على زعامة بوتين نفسه، فضلاً عن زعامة وزير الدفاع ورئيس الأركان.

أحسّت القيادة الروسية بتعاظم خطر فاغنر ورئيسها، فاتخذت اجراءاً حاسماً في/ 15  06 حيث طلبت وزارة الدفاع الروسية من جميع المجموعات العسكرية والشركات الأمنية التي تُقاتل إلى جانب الجيش الروسي في أوكرانيا بالتوقيع على عقود جديدة مع الجيش، تخضع بموجبها تلك الكيانات لشروط جديدة تجعلها تتبع أوامر قادة الجيش مُباشرة وذلك ابتداءاً من مطلع شهر- تموز -.

وهذا يعني فقدان فاكنر لاستقلاليتها وانصياعها لوزير الدفاع الروسي ورئيس أركانه، وهما من ألدّ خصوم بريجوزين، فرفضت فاكنر التوقيع، وقامت بتحدي الدولة، وحاولت الانقلاب على القيادة الروسية، فسيطرت على أكبر قاعدة عسكرية روسية في روستوف، واتجهت قوات فاكنر نحو موسكو ووصلت على بعد 200 كيلو مترا فقط من موسكو، ولكنّ المحاولة توقفت عندما أدرك رئيسها بريجوزين عدم انحياز الجيش له بما يكفي، فأوقف الانقلاب، وقبل بوساطة رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو، ووافق على تسليم أسلحة فاغنر الثقيلة للجيش، واكتفى بالعفو الرئاسي بحقه وحق عناصره الصادر عن بوتين، ومن ثمّ توزعت قواته بين التسريح في البيوت أو الالتحاق بالجيش أو الخروج إلى روسيا البيضاء.

إنّه وإن فشلت مُحاولة بريجوزين في تحدي زعامة الرئيس بوتين لكنّها نجحت في إضعاف مكانة الرئيس في عيون مواطنيه، وفي إظهار مدى هزال القيادة الروسية، وفي تبدّد تلك الهالة المُصطنعة التي كانت تُحيط بالرئيس.

وإنّ فشل المُحاولة الانقلابية تلك لا يعني أنّ بوتين سيطر على فاغنر سيطرة مُطلقة، فما يزال لفاغنر شبكة واسعة من المجاميع المالية والعسكرية في الخارج ما زالت خاضعة لبريجوزين الذي رفض إخضاعها للرئيس بوتين، والذي ما زال يتمسك بقيادتها شخصياً.

لكن من الواضح أنّ مجموعة فاغنر بفشل انقلابها قد ضعفت، وضعفت معها الدولة الروسية نفسها بسبب ازدواج القيادة، وبسبب عدم قدرة الدولة الروسية على فرض سيطرتها الكاملة عليها.

ونخلص من ذلك كله إلى أنّ روسيا كدولة كبرى قد ضعفت وتضعضع موقفها، وأنّ انخراطها بحرب أوكرانيا طويلة المدى ستزيد في إرهاقها، وإنّ فشلها في استخدام مجموعة فاغنر في الحرب معها وخروجها من المعركة قد فاقم من وضعها.

وهذا الضعف في قوة الدولة الروسية سيؤدي إلى إنزالها عن مستوى الدولة الثانية في الموقف الدولي، وربما تحويلها من دولة عالمية إلى دولة اقليمية.

وما أصاب روسيا من وهن حالياً سيصيب غيرها من الدول الكبرى في المستقبل، خاصة وأنّ الجيوش النظامية في غالبية الدول الكبرى قد فقدت شهيتها للقتال، وانعدمت لديها الدافعية لخوض المعارك، وباتت تعتمد على المتعاقدين من المرتزقة في القتال نيابةً عنها.

وهذا يُبشّر بإذن الله سبحانه وتعالى بقرب قيام دولة الاسلام التي يمتلك جيشها عقيدة قتالية روحية، تجعله يمتلك قدرة غير محدودة في الهجوم على الأعداء، وفي دحر جيوشهم المُتآكلة، وتحقيق الانتصارات العظيمة عليهم.

السبت، 15 يوليو 2023

السفارات الأمريكية في بلادنا قواعد امريكية وأوكار تجسس

السفارات الأمريكية في بلادنا قواعد عسكرية وأوكار تجسّس
الخبر:
يقع مجمّع السفارة الأمريكية الجديد في لبنان على بُعد 13 كيلومتراً من وسط العاصمة بيروت، ويبدو وكأنّه مدينة خاصة تتربّع على مساحة 43 فداناً، وهو ما يُعادل ضعفين ونصف المساحة التي يقع عليها البيت الأبيض في عاصمة أمريكا واشنطن، ولتقريب ضخامة المساحة في الذهن فإنّ مساحة المُجّمع يفوق مساحة 21 ملعب كرة القدم.
ويضم المجمّع مباني متعددة الطوابق بنوافذ زجاجية عالية ومناطق ترفيهية وحوض سباحة، وتحيط به المساحات الخضراء، وله إطلالات على العاصمة اللبنانية، وكان رُصد لبنائه منذ سنة 2015 مليار دولار أمريكي.
التعليق:
تتعمّد الإدارة الأمريكية إظهار ضخامة حجم سفاراتها الجديدة في حواضر البلدان العربية لتظهر لشعوب الأمّة مدى حجم وقوة نفوذها في بلاد المسلمين، ولتجعل من ذلك رأياً عاماً مقبولاً لدى عوام الناس يعكس انطباعاً مقصوداً لديهم بضرورة قبول الوجود الأمريكي في بلاد المسلمين بوصفه أمراً واقعاً وحقيقة دائمة لا مجال لتغييرها.
وفعلت أمريكا الشيء نفسه في بغداد بعد احتلالها العراق، فأنشأت سفارتها على مساحة أكثر من مائة فدان، أسمتها المنطقة الخضراء، وهي أكبر بست مرات من مساحة مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، وتمتد على مساحة تُساوي مساحة دولة بحجم دولة الفاتيكان، ويضم مُجمّعها 27 بناية مُحصنّة ضد التفجيرات، وتشمل جميع أنواع المرافق بما فيها أماكن التسوق والترفيه والثكنات العسكرية، ويقطنها أكثر من ألف شخص.
إنّ هذه السفارات الأمريكية الضخمة في بلادنا هي في الواقع مُدن مُتكاملة مُحصّنة، وفيها بُنىً تحتية شاملة تُلبي جميع الاحتياجات العسكرية والاستخباراتية فضلاً عن الاحتياجات المعيشية والترفيهية، فهي بالفعل قواعد عسكرية دائمة وأوكار تجسّس خبيثة.
إنّ وجود مثل هذه السفارات المشبوهة في بيروت وبغداد يدل بالضرورة على عمق نفوذ أمريكا في لبنان والعراق، ويدل من جهة أخرى على عمالة وتبعية حكام هاتين الدولتين لأمريكا.
فبالنسبة للعراق فهو دولة ما زالت تحت الاحتلال الأمريكي حقيقة، وإن أعلن عن خروج القوات الأمريكية منها، وأمّا بالنسبة للبنان فحكامه تابعون لأمريكا حقيقةً لا فرق بين من هم في السلطة مُباشرة، أو من هم يدعمونها من خلف كحزب إيران في لبنان، فكلهم سواء في قبول هذا النفوذ الأمريكي الكبير.
ولو كان هؤلاء صادقين في مُعارضة السياسات الأمريكية لما سمحوا لأمريكا أصلاً ببناء هذه السفارة الضخمة في قلب بيروت، فوجود السفارات الأمريكية الضخمة في هذه العواصم هو دليل قطعي على وجود نفوذ أمريكي ضخم فيها.
ولكن لا تغرّنّكم هذه السفارات الأمريكية الضخمة أيها المسلمون، فلسوف تتحول إلى مُمتلكات خالصة للمسلمين بكل سهولة ويسر، وسيُكنس النفوذ الأمريكي برمته من ديار المسلمين، وسيصبح أثراً بعد عين وذلك عندما تمتلك هذه الأمة زمام قيادتها، وتتخلص من الحكام العملاء الخونة، ومن السياسيين المنافقين الفاسدين، وذلك بعد قيام دولة الإسلام فيها؛ الخلافة الراشدة التي ستقوم حتماً في هذه الديار قريباً بإذنه تعالى.

مواقف اردوغان في قمة الناتو تتظاهر مع المواقف الأمريكية وتقلب على روسيا

مواقف أردوغان في قمة الناتو تتماهى تماماً مع المواقف الأمريكية وتنقلب على روسيا
 
 
الخبر:
 
قال أردوغان: "إنّ النتيجة الأهم للقمّة من وجهة نظر تركيا هي الزيادة في قوة الردع لحلف الناتو" وأكّد أنّ "تركيا دعمت دائماً سياسة الباب المفتوح في حلف الناتو وأنّها لم تُعرقل انضمام أي دولة للحلف"، وشكر الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئيس التركي أردوغان على مواقفه تلك من دعم الحلف، وعلى قبوله انضمام السويد له.
 
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها حول القمّة: "إنّ نتائج قمّة حلف الناتو في فيلينوس العاصمة اللتوانية تُظهر أنّ التحالف العسكري عاد إلى مُخطّطات الحرب الباردة، وأنّ الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة ليس مستعداً لتحمّل تشكيل عالم متعدد الأقطاب، وأنّه ينوي الدفاع عن الهيمنة بكل الوسائل المُتاحة بما في ذلك الوسائل العسكرية".
 
التعليق:
 إنّ مواقف الرئيس التركي أردوغان تظهر بشكلٍ جلي في المُعتركات السياسية المُهمّة كمؤتمر الناتو الأخير الذي عقد في العاصمة اللتوانية فيلينوس، والذي لا مجال فيه بالنسبة لأمريكا للمراوغة، وتطلب أمريكا فيه من أشياعها كأردوغان اتخاذ مواقف حاسمة وصارمة في دعم سياستها في رص الصفوف حول الحلف الذي تقوده، لذلك ظهر أردوغان على حقيقته في تأييده المطلق لموقفها حتى قبل المؤتمر، واتخذ قرارات عدة تُلبي رغبتها بكل انحياز، وظهر لروسيا أنّ أردوغان ما هو إلاّ تابع حقيقي لأمريكا، وأنّه كان يُمثّل على روسيا ويخدعها في زعمه الوقوف على الحياد، بينما هو في حقيقته لا يخرج عمّا ترسمه له أمريكا قيد أنملة.
فلقد وافق أردوغان على انضمام السويد بسهولة بمجرد انعقاد المؤتمر بل حتى قبل انعقاده، وذلك بعد أنْ كان يُعارض انضمامها بشدة، وكان يضع الشروط التعجيزية، فوافق من دون أي مقدمات ومن دون أي تغيير يُذكر في موقف السويد!
 ولم يكتفِ بذلك بل أخبر الرئيس الأوكراني زيلينسكي في زيارته الأخيرة للعاصمة التركية أنقرة بأنّه يُوافق على انضمام أوكرانيا للحلف، بل ونكث عهده مع روسيا فسلّم خمسة من قادة كتيبة أوكرانية فاشية لزيلينسكي كانت تُقاتل الجيش الروسي في ماريوبول العام الماضي، والذين استسلموا للروس بعد حصار 80 يوماً، وسلّمتهم روسيا لتركيا بشرط أنْ يظلوا في تركيا حتى نهاية الحرب، ولا يعودوا أبداً إلى أوكرانيا حتى تضع الحرب أوزارها، فنقض عهده لروسيا وسلّمهم لأوكرانيا من دون أي مُبرّر.
 
وإزاء هذه التصرفات المُعادية لروسيا والتي صدرت عن أردوغان قال عضو الدوما الروسي فيكتور بونداريف: "إنّ تركيا أصبحت دولة غير صديقة لروسيا".
إنّ تغيّر المواقف وكسر الثوابت ونكث العهود هو في الحقيقة طبيعة من طبائع أردوغان، وسجية من سجاياه، ولطالما استمرأها في مشواره السياسي الطويل، فأعداء الأمس بالنسبة له أصدقاء اليوم كابن سلمان وابن زايد والسيسي وبشار الأسد.
 
فلا يعجبنّ بونداريف من انقلاب أردوغان على الروس فهذا ديدنه وهذا طبعه، فالرجل لا يثبت على موقف، ولا يُحافظ على صديق، ويتغير مع كل ظرف، ويُبدّل جلده مع كل طارئ، وثابته الوحيد هو موالاة أمريكا والتزامه بأوامرها، وخضوعه لإملاءاتها، ولو كان فيها إذلاله، وتمريغ سمعته بالوحل!

الأربعاء، 17 مايو 2023

تهافت عربي لعودة نظام الطاغية بشار الى الجامعة العربية من دون مقابل

تهافت عربي لعودة نظام الطاغية #بشار إلى #الجامعة_العربية من دون مُقابل

بعد اتصالات واجتماعات وزيارات وتبادل التهاني ونشاطات دبلوماسية محمومة مع النظام السوري المُجرم قام بها مسؤولون من مختلف الدول #العربية، وكان آخرها وأهمها اجتماع وزراء خارجية #مصر و #السعودية و #العراق و #الأردن مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في العاصمة الأردنية عمان، وقرّروا فيه إنهاء المقاطعة ضد النظام السوري، والسماح له بالعودة إلى حضن الجامعة العربية.

بعد ذلك توّج الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط هذه التحرّكات بقوله: "إنّ الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه المشاركة في قمّة الجامعة العربية هذا الشهر"، وأضاف: "#سوريا منذ الليلة عضو كامل العضوية في جامعة الدول العربية، وابتداء من يوم غد لها الحق في المشاركة في أي اجتماع، وعندما تُرسل الدولة المُضيفة - السعودية – الدعوة فيمكن للأسد الحضور إذا رغب في ذلك".

وبذلك يكون قرار تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية الذي اتخذ في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2011 بسبب قمع النظام العنيف للاحتجاجات المناهضة له قد رُفع، وتكون الجامعة العربية بذلك وكأنّها قد سامحته على قتله مئات الآلاف من أهل سوريا، وتهجيره الملايين منهم قسراً عن بلداتهم.

والغريب أنّ الدول العربية وبالذات مصر والسعودية والأردن لم تشترط على النظام السوري أية شروط لعودته للجامعة، بل إنّها هي التي تتهافت عليه لإعادته إلى حظيرتها، والأغرب من ذلك أنّ نظام بشار هو الذي يتمنّع ولا يظهر أي تحمس للعودة.

فهذه هي طريقة الدول العربية التابعة في تناول القضايا الحيوية، فقضية جوهرية كقضية طغيان نظام بشار وقتله لشعبه وتشريد الملايين منهم لا تعتبر بالنسبة لهم قضية ذات بال، فما يأتيهم من أوامر من أمريكا يُسارعون إلى تنفيذها من دون تردد، فلا يسألون أنفسهم مثلاً لماذا يتم إرجاع نظام بشار إلى الجامعة؟ ولا يهتمون بسؤال أنفسهم مثلاً هل تغيّر بشار وبدّل، أم بقي على الحالة نفسها التي كان عليها لحظة خروجه من الجامعة، حتى ولا يُطالبون بوجود نفوذ لهم داخل سوريا كما تفعل إيران وتركيا، فالمهم عندهم هو تطبيق التعليمات والأوامر فقط وليس أي شيء آخر.

وفي المقابل نجد أنّ إيران مستمرة في تثبيت نفوذها في سوريا، بل وتتوسّع فيه على كل المستويات والأصعدة، ففي الوقت الذي تتهافت الدول العربية على #التطبيع مع بشار بدون الحصول على أي مقابل فإنّ إيران تُعمّق وجودها في سوريا من خلال أعمال سياسية ودبلوماسية ناجحة، تترجم تحقيق أهداف عملية محدّدة وتعكس مدى تعاظم النفوذ الإيراني داخل سوريا، ففي زيارته الأخيرة لسوريا بحث الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع بشار الأسد ملفات الأمن والاتصالات وإعادة الإعمار، واصطحب معه خمسة وزراء من حكومته لتنفيذ المشاريع الإيرانية في سوريا ومنها مشروع ربط سوريا بإيران والعراق بخط سكة حديد.

واستقبل الرئيس الإيراني في #دمشق استقبالاً مهيباً حافلاً ظهرت فيه الشعارات الطائفية المؤيدة للتشيع والمعبرة عن احتفاء سوريا بإيران شعبياً ورسمياً.

ففرق كبير بين #الدبلوماسية الإيرانية الفاعلة النشطة والتي تمخض عنها وجود حضور إيراني عسكري واقتصادي واجتماعي في سوريا، وبين الدبلوماسية العربية البائسة التي لا تزيد عن كونها ثرثرة كلامية لا تُنتج أية أعمال ذات قيمة.

فالذي يريد أن يكون له نفوذ في سوريا أو في غيرها يجب أن يستثمر أولاً في الجانب العسكري من خلال قواعد عسكرية ومنشآت، أو جيوش ومليشيات، كما تفعل إيران و #تركيا و #أمريكا وروسيا في سوريا، فبدون الوجود العسكري لا قيمة لكل الأفعال الدبلوماسية.

وسوريا بالذات هي أخطر وأهم مكان في #الشرق_الأوسط، فهي من ناحية جغرافية مركز بلاد الشام، فتتصل سوريا بفلسطين المحتلة وبتركيا والعراق، وما يجري فيها من أحداث يؤثّر على المنطقة برمتها، فهي واسطة العقد، ومنها تُبنى الدول وتتحد وتتكامل، ومنها تنهار الدول وتتشظّى وتتلاشى.

والدول العربية ساعدت النظام الإجرامي في بدايات ثورة الشام ومكّنته من الصمود أمام ضربات الثوار، فاشترت قادة #الفصائل ورشتهم بالمال، وبعثرت قوتهم، وفرّقت جمعهم بالتحايل عليهم، وهو ما مكّن النظام من البقاء، فلماذا لا تطلب هذه الدول العربية الثمن مقابل هذه الخدمة الضخمة التي قدّمتها لبشار المجرم؟!

لا يوجد في السياسة اليوم تقديم خدمات بلا مقابل، فالسياسة مصالح متبادلة وتقديم أثمان وكسب نفوذ، لكنّ الدول العربية لا تفهم من السياسة إلا الطاعة العمياء للدول الغربية!

حتى إنّ هناك الكثير من #الحكام العملاء الذين لديهم إحساس بقيمتهم يقايضون أسيادهم مقابل الخدمات التي يقدّمونها لهم، فعلى الأقل على هؤلاء أنْ يطلبوا المكافآت لقاء خدماتهم التي يقدّمونها لأولئك الأسياد.

إنّ بؤس هذه المنظومة السياسية العربية لعله يُنذر بقرب زوال هذه المنظومة من جذورها، فالثورة قادمة من جديد، وهي قادمة لا محالة، وهي لن تُبقي لهؤلاء الحكام البائسين أي أمل في البقاء، فعليهم إعادة النظر بما هم فيه من تبعية إن لم يكونوا غافلين.

الثلاثاء، 16 مايو 2023

الموافقات الايرانية السعودية

التوافقات الإيرانية السعودية مؤامرات جديدة ضد الأمّة
 
الخبر:
 
استعرض وزيرا خارجية إيران والسعودية حسين عبد اللهيان وفيصل بن فرحان في اتصال تليفوني بينهما آخر تطورات التوافقات المشتركة بين البلدين، وتمّ اتخاذ الاستعدادات اللازمة لافتتاح ممثلياتهما الدبلوماسية والقنصلية رسمياً، وعودة العلاقات الطبيعية بين الدولتين في كافة المجالات.
وكان وزير الاقتصاد الإيراني إحسان خاندوزي زار السعودية الخميس الماضي 05/11 وشارك في أعمال المؤتمر الدولي لبنك التنمية الاقتصادي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، وتمّ استقباله في السعودية بحفاوة بالغة، وتمّ الاتفاق معه على وضع خريطة طريق جديدة لتنشيط وتوسيع التجارة بين البلدين.
 
التعليق

إنّ هذه التوافقات الإيرانية السعودية المتسارعة في مختلف المجالات تأتي بعد قطيعة طويلة بين البلدين، وبعد أنْ بلغت التوترات بينهما حداً من العداء كان من الصعب التفكير بمجرد تخفيفه! جاءت هذه التوافقات بسرعة خاطفة لتنسخ كل ما كان من عداء بين الدولتين بجرة قلم! فكيف حصلت هذه المصالحات وهذه التوافقات بين الدولتين المُتخاصمتين من غير مقدمات؟!
 
لم يُخبرنا المسؤولون في النظامين عن كيفية إزالة العداء بهذه السرعة، ولا عن الطريقة التي استخدمت فيها، ولم يُبيّنوا لنا ما هو الشيء الجديد الذي تسبّب في عودة العلاقات الطبيعية بينهما بعد طول الخصومة!
لكنّ طبيعة التغيّر النوعي في العلاقات بينهما، والتحول فيها بزاوية 180 درجة بشكلٍ مفاجئ يُشير بالتأكيد إلى وجود أسباب غير مُعلنة أدّت إلى هذا التحوّل غير المنطقي في العلاقات، فتحوّل معها العدو إلى صديق بين عشيةٍ وضحاها!
في الحقيقة لا يوجد سبب ظاهري مُقنع في هذا التحول الدراماتيكي في العلاقات بينهما سوى أنْ يكون عنصراً خارجياً فُرض من فوق، ولا نراه سوى الإرادة العليا التي لا يستطيع الأتباع ردها، وهي التعليمات والأوامر التي جاءت من السيد الأمريكي لكلا النظامين بالتصالح والتوافق، ولعله هو السبب الرئيسي في تطبيع العلاقات بينهما وهو الذي أدّى إلى وجود هذه التوافقات الفجائية.
وإذا كان كذلك فهو أمر لا يستطيعون تفسيره، لأنهم إن فسروه فستنكشف موالاة القيادتين في الدولتين لأمريكا أمام الجميع، لذلك لم يجرؤ المسؤولون في البلدين على توضيح ذلك، فظهرت المصالحة بينهما بهذا الشكل الفج والغريب وغير المقنع.
إنّ هذه التوافقات في العلاقات لا تختلف عن التصادمات السابقة بين البلدين، فهي لا تخدم الأمّة ولا شعبي البلدين، لأنّها توافقات على الموالاة لأمريكا وعلى تنفيذ أجندتها في المنطقة، ولأنّها تصالحات تُمهّد لفتح الطريق مستقبلا للتطبيع الجماعي مع كيان يهود.
وبذلك تكون هذه التوافقات مؤامرة جديدة ضد المسلمين.

الأربعاء، 3 مايو 2023

عناصر القوة السبعة في الاسلام

عناصر القوة السبعة في الاسلام

عناصر القوة في أيّة أمّة من الأمم تتمحور في سبعة عناصر هي:

أولاً: قوة الفكرة (المبدأ) أو ما يُسمّى بالأيديولوجيا:

إنّ قوة الفكرة التي تمتلكها أيّة أمّة من الأمم هي أساس جميع القوى المادية لديها، بل إنّ كل القوى المادية تفتقر إليها، وبدونها ممكن أنْ تنهار جميع القوى الأخرى، أو ربّما تتلاشى في أية عملية احتكاك حضارية مع القوى الفكرية الأخرى التي تمتلكها الشعوب التي احتكت بها.

فمثلاً كانت القوة المادية والعسكرية الضخمة للمغول أيّام جنكيز خان لا تُضاهيها أية قوة في العالم، فبسطت سلطتها على عشرين بالمائة من مساحة الكرة الأرضية في العقد الأول من بروزها، لكنّها سرعان ما انهارت في أقل من ربع قرن، أي في الجيل الثاني الذي تلا جيل مؤسّس الدولة، ولم تصمد دولة المغول العملاقة أمام قوة الفكرة الإسلامية التي انهزمت قوتها المادية، وكادت أن تزول دولتها أمام الاجتياح المغولي، ولكن بقيت قوة الفكرة الإسلامية، التي كانت سبباً في اعتناق المغول بكليتهم الإسلام، فأقاموا فيما بعد دولاً إسلامية في روسيا والهند دامت لقرون.

والسبب في ذلك الانهيار السريع لقوة المغول هو ضعف الفكرة التي بُنيت دولتهم عليها، فلما حصل التصادم الحضاري بين الأفكار زالت القوة المادية العاتية للمغول بسهولة أمام الفكرة الإسلامية ومن دون استخدام السلاح.
فقوة الفكرة الإسلامية هي التي حفظت الأمّة لأكثر من ألف وأربعمائة عام بالرغم من ضعف الدولة الإسلامية ثم زوالها، وبالرغم من تكالب الأمم الأخرى عليها.
ويكمن السر في القوة الإسلامية كون عقيدتها تتفق مع الفطرة فتملأها طمأنينة، وتنبني على العقل فتملؤه قناعة.
وقوة الفكرة الإسلامية تشمل العقيدة والتشريعات وحمل الدعوة إلى العالم والجهاد في سبيل الله تعالى، وتكاملها هذا هو الذي يجعلها تتحدى جميع المبادئ الأخرى على مدى السنين وتهزمها، فلم تستطع الأديان ولا المذاهب ولا المبادئ البشرية أنْ تصمد أمامها، وعندما تصارعت في العقود الأخيرة بعد هدم الخلافة مع التيارات الفكرية التي روّجها الغرب في بلاد المسلمين، ودعمها من خلال غزو فكري موجه وممنهج، سقطت تلك التيارات في المُواجهة بسهولة أمام قوة الفكرة الإسلامية الدينامية التي فُصلت عن دولتها، فأين هي القومية والبعثية والاشتراكية التي واجهت الإسلام في القرن الماضي؟ لقد تبخرت وتبدّدت وبقي الإسلام.
وفي القرن الماضي جاء مفكر أمريكي اسمه جوزيف ناي فسمّى قوة الفكرة بالقوة الناعمة، أي هي القوة التي تقابل القوة المادية العسكرية وهي القوة الخشنة، وروّجت أمريكا لأفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان وزعمت بأنّها هي قوتهم الناعمة التي يزيد تأثيرها في الشعوب أكثر من تأثير القوة الخشنة، ولكن ثبت لهم بعد سنوات قليلة أنّ قوتهم الناعمة تلك فارغة من المضمون الحضاري، وأنّ القوة الناعمة الإسلامية هي أشد تأثيراً من قوتهم المزعومة بالرغم من حجم الإنفاق الضخم الذي بذلوه على ترويج فكرتهم، بينما تتمدّد القوة الناعمة الإسلامية بهدوء في عقر دارهم، ومن دون وجود دولة لها تدعمها.
ثانياً: القوة الديموغرافية:
وهي القوة السكانية، وتشمل عدد السكان وقدراتهم وإمكاناتهم وحسن إدارتها باعتبارها من أهم موارد الأمم بما تشمل من عقول وكفايات وعدالة في توزيع الثروة، وتبنّى الغرب نظرية المتوالية الهندسية لمالثوس الذي زعم أنّ زيادة السكان يجب تحديدها بما يتناسب مع الموارد الطبيعية، فنتج عن ذلك نقص كبير في عدد السكان في الدول التي تبنت هذه النظرية، وتسبّبت نظريته هذه في بروز ظاهرة الشيخوخة في أوروبا واليابان، بينما الإسلام يحث على التكاثر، وهو ما أدى إلى زيادة أعداد المسلمين، وتحول مجتمعاتهم إلى مجتمعات شبابية منتجة وفعّالة، ولا ينقصها إلا الدولة الراعية ذات القيادة المخلصة.
ثالثاً: القوة الجيوسياسية:
وهي تأثير الجغرافيا والموقع الجغرافي على صنّاع السياسة، وتشمل المساحة ومختلف أنواع التضاريس والبحار والأنهار والممرات المائية والبرية، وكلما زادت مساحة الدولة ومجالاتها الحيوية تفوقت قوتها الجيوسياسية.
 ونشهد اليوم صراعاً محموماً بين أمريكا والصين على مشروع الحزام والطريق، فالصين تحاول إنشاء شبكة من الموانئ والطرق السريعة في آسيا وأوروبا لإيصال بضائعها بسلاسة إلى الدول في شتى مناطق العالم، بينما أمريكا تعرقل هذه المشاريع، وتحاول إيقافها من خلال إسقاط الحكام وإشعال فتيل الحروب الأهلية كما هو حاصل في باكستان وميانمار وتايلاند وغيرها.
والدولة الإسلامية القائمة قريبا بإذن الله ستحكم سيطرتها على الممرات والطرق التي تقع تحت سيطرتها كمضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا الذي تشرف عليه أمريكا، وتقطع من خلاله طرق الصين البحرية بين الشرق والغرب.
رابعاً: القوة العسكرية
يُعلّمنا الله سبحانه أهمية الإعداد والتحضير للقتال كأساس لتكوين القوة الصناعية والعسكرية الضاربة، ومن خلال تلاوة سورة العاديات تتجلّى الأهداف العسكرية بعبارات قصيرة بليغة تشمل السرعة وتوقيت الهجوم واختراق حصون الأعداء وذلك كله مؤطر بالجهاد في سبيل الله، الذي هو الطريقة الوحيدة لكسر الحواجز المادية التي تحول دون نشر الإسلام وتوسيع نطاق الدولة الإسلامية.
خامساً: القوة الاقتصادية
وهي الرافد الطبيعي اللازم وغير المنقطع لخطوط إمداد الجيوش الإسلامية، وما تشمله من قوى لوجستية مختلفة تمكن المسلمين من الانتصار في معاركهم الجهادية.
سادساً: قوة الموارد الطبيعية
وتشمل المواد الأولية والخامات والمياه والنفط وجميع أنواع المعادن التي سخرها الله سبحانه للإنسان، ونقطة ضعف الرأسمالية في إدارتها للموارد تكمن في تحويلها إلى ملكيات خاصة وامتيازات فردية تغني حفنة من المنتفعين ونخباً محدودة، وتبقي الآخرين عمالاً وفقراء يخدمون تلك النخب، بينما في الإسلام الأصل في هذه الثروات أنْ تكون ملكية عامة ينتفع الجميع بها، فينتفي بذلك وجود قلة من الأثرياء يتحكمون في الكثرة من الناس.
سابعا: القوة السياسية

ويُقصد بها الدولة وهي الكيان السياسي، والقيادة السياسية، والوسط السياسي الفاعل بما يشمل من أحزاب سياسية، وهذه القوة هي التي تترجم جميع القوى السابقة إلى واقع محسوس، وتكمن قوة الدولة في الإسلام بقوة التطبيق ورعاية شؤون الناس، وهو إحسان التطبيق لتشعر الجماعة بعدالة النظام، ويسبق ذلك قوة البيعة وهي مشاركة الأمة وقواها الفاعلة في اختيار الخليفة، كما تشمل القوة السياسية أيضاً قوة حمل الدعوة من خلال الجهاد في سبيل الله تعالى وهو رأس سنام الإسلام.