الخميس، 21 نوفمبر، 2013

هل تجرؤ السلطة الفلسطينية على الانسحاب من المفاوضات



هل تجرؤ السلطة الفلسطينية على الانسحاب من المفاوضات



قال صائب عريقات المفاوض الفلسطيني الرئيس مع دولة يهود: "إنه من المستحيل استمرار عملية التفاوض مع الإسرائيليين طالما لم تتوقف إسرائيل عن القيام بأعمال البناء في المناطق الفلسطينية، وأعمال البناء هذه تتناقض مع التفاهمات التي تمت مع الإسرائيليين برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمفاوضات".

إن تصريحات عريقات الآنفة الذكر تبدو غير منسجمة في ظاهرها مع الواقع السياسي الذي فرضته دولة يهود على المفاوضين الفلسطينيين، وذلك أن أعمال بناء وتوسيع المستوطنات لم تتوقف يوماً منذ بدأت عملية المفاوضات برعاية وزير الخارجية الأمريكي.

ويذكر أنه عندما احتج المفاوضون الفلسطينيون قبل مدة على استمرار البناء في المستوطنات رد عليهم نتنياهو قائلا إن هذا البناء متفق عليه مقابل إطلاق الأسرى الفلسطينيين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يُهدد عريقات بالانسحاب من المفاوضات إذا استمر الاستيطان؟

والجواب على هذا السؤال يبدو أنه متعلقٌ بحجم ومكان البناء في المستوطنات؛ فإذا كان البناء في مناطق متفق عليها باعتبارها ستكون في أي تسوية قادمة جزءاً من الكيان اليهودي كالمستوطنات الكبيرة والتجمعات المهمة والاستراتيجية فيسكت المفاوضون أو يحتجون بصوت خفيض، وأما إذا كان الاستيطان كبيراً وفي مناطق حساسة حول بيت المقدس فإن نبرة الاحتجاج تكون أعلى.

والإعلان الأخير عن نية الحكومة (الإسرائيلية) بناء عشرين ألف وحدة سكنية موقعها حساس جداً فهي تقع شرقي القدس في حال بنائها فإنها تفصل القدس عن محيطها وتشطر الضفة الغربية إلى شطرين لا رابط جغرافياً بينهما، لذلك كانت نبرة احتجاج عريقات عالية واستدل باحتجاجه صراحة على وجود تفاهمات ضمنية بين الطرفين برعاية الأمريكيين.

ومن هنا يُفهم أن السلطة الفلسطينية موافقة على الاستيطان في مناطق معينة من الضفة الغربية وهي لا تحتج على البناء الاستيطاني فيها، لذلك فإن مفاوضي السلطة لا نسمع لهم صوتاً في البناء فيها، أما في مناطق حساسة بالنسبة لمستقبل الدولة الفلسطينية التي ترنو إليها السلطة فإن نبرة الاحتجاج تختلف وتلجأ إلى أسيادها في واشنطن فوراً كما قال عريقات بالأمس بأنه اتصل فور سماعه خبر بناء العشرين ألف وحدة بالمسؤولين الأمريكيين بالرغم من أن نتنياهو لم يعلن الخبر رسمياً.

وبذلك تكون السلطة متواطئة عملياً مع دولة يهود على استمرار عملية الاستيطان في مناطق معينة في الضفة الغربية وتكون متآمرة من خلال تلك التفاهمات السرية على الفلسطينيين، فهي تخدعهم وتضللهم وترتكب بحقهم وحق المسلمين خيانة عظمى وجريمة لا تُغتفر وذلك من خلال ممارستها لدور العرّاب الذي توظفه أمريكا لتحقيق أجندتها وتمرير خططها وتقوم في الوقت نفسه بترضية دولة يهود وتضليل الشعب وتصفية القضية الفلسطينية على مراحل.