الأحد، 15 سبتمبر، 2013

أمريكا تستخدم روسيا في الحفاظ على نظام الأسد



أمريكا تستخدم روسيا في الحفاظ على نظام الأسد





نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قوله بأن:" التهديدات الأمريكية هي التى ضغطت على الأسد لقبول المبادرة الروسية والعودة إلى المفاوضات مؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده تنوي مواصلة هذا الضغط."
لم يكن يخطر ببال غالبية المراقبين ان ادارة اوباما كانت تُخطط منذ بداية ظهور الأدلة على استخدام النظام السوري للاسلحة الكيميائية في كيفية تلافي ضرب النظام السوري وعدم معاقبته على جريمته تلك، ولم يتوقع أحد بأنها ستتعامل مع المبادرة الروسية لنزع الاسلحة الكيميائية السورية بكل هذا الاهتمام مدعية بأن تهديداتها هي التي تسببت في موافقة الاسد على قبول  تلك المبادرة.
فالمبادرة الروسية أصبحت - بحسب هذا المنطق - مطلباً أمريكياً، والعودة الى المفاوضات مع نظام الأسد بدت وكأنها أقصى ما تتمناه أمريكا، وكل ما قيل في الفترة الاخيرة عن معاقبة النظام السوري وظهور الحماسة لتوجيه ضربة عسكرية ضده كانت مجرد جعجعة اعلامية وقد ذهبت أدراج الرياح.
فكأنّ كل ما جرى كان تمثيلية محكمة الإخراج، لعبت فيها القوى الكبرى أدواراً مختلفة فيها.
وكانت بريطانيا هي أول من كشف عن هذه التمثيلية بخروجها من المشاركة في ضرب النظام السوري بحجة أنّ مجلس العموم البريطاني قد رفض تفويض الحكومة القيام بهذه المهمة، وكان بمقدور كاميرون رئيس الحكومة أن يضغط على المجلس لحمله على القبول لكنه لم يفعل، وقد لاحظت عدة وسائل اعلامية تقاعس كاميرون عن فعل ذلك مما يدل على ان بريطانيا كانت تُخطط للانسحاب من مسرحية ضرب النظام السوري التي تُديرها أمريكا.
وأمّا فرنسا فتأخرت في إدراك اللعبة الأمريكية وظلت تتساوق مع التصريحات الأمريكية الحربية الكاذبة ضد النظام السوري حتى النهاية، ولم تخرج من اللعبة الا بعد ظهور ملامح التوافق الأمريكي مع روسيا، ومن ثم بعد طرح المبادرة الروسية، فذكرت فرنسا عندها انها تريد انتظار نتائج التحقيقات الدولية في استخدام نظام الاسد للاسلحة الكيميائية.
فأمريكا في هذه القضية لم تتعاون مع روسيا بشكل كامل وحسب، بل واستخدمتها في الخروج من اشكالية ضرب نظام الاسد المتداعي محافظة بذلك على ماء وجهها.
فكانت روسيا بذلك هي الشريك الأفضل والأمثل لها في الحفاظ على عميلها بشار الاسد، وفي تبرير عدم القيام بمعاقبته وضربه خوفاً عليه من السقوط، لا سيما مع عدم توفر البديل عنه على الأقل في الظروف الراهنة.


ليست هناك تعليقات: