الجمعة، 1 مايو، 2015

النتائج المتوقعة لعاصفة الحزم




النتائج السياسية المتوقعة لعاصفة الحزم



ليس من السهل على أيٍ من أطراف الصراع الحالي في اليمن الخروج الآمن والسريع من هذا المستنقع السياسي الآسن الذي نما بفضل وجود بيئة سياسية ملوثة ساعدت في اندلاع الاقتتال بين القوى المحلية القبلية والحزبية والاقليمية، بتدبير وتنسيق وتوجيه مباشر وغير مباشر من القوى الدولية الكبرى الاستعمارية.
فأمريكا وبريطانيا وهما القوتان الرئيسيتان اللتان ساهمتا في وجود هذا المستنقع، وأوجدتا مظلة دولية قبل يوم واحد من اندلاع عاصفة الحزم، وذلك بُعيد اجتماع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بمستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس في واشنطن عشية اندلاع عاصفة الحزم نهاية الشهر الماضي، واتفقتا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي في اليمن عبر المفاوضات السياسية، تسعيان الآن لإعادة تموضع جميع القوى التي تُحركانها في اليمن.
كما وتُحاول سائر القوى الدولية الأخرى مثل فرنسا وروسيا والصين أن يكون لكل منها موقعاً أو حصةً في ثروات اليمن  النفطية والغازية الهائلة التي تم الإعلان عن وجودها في اليمن بعد انتهاء النزاع، وعودة الاستقرار الى اليمن.
فأمريكا تعمل على إطالة أمد الحرب في اليمن لاستنزاف القوات العسكرية للجيش اليمني الذي يقوده علي عبد الله صالح المتحالف مع الحوثيين المدعومين من ايران بشكل مباشر ومن أمريكا بشكل غير مباشر.
قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري لشبكة سي بي اس ان "على ايران ان تعرف ان الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الايدي بينما تتم زعزعة استقرار المنطقة برمتها ويشن اشخاص حربا مفتوحة عبر الحدود الدولية لدول اخرى".
وأكّد كيري ان الولايات المتحدة لا تسعى الى المواجهة ولكنّها: "لن نتخلى أبدا عن تحالفاتها وصداقاتها"، كما وأعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أن سلاح الجو الاميركي قد بدأ عملية تزويد بالوقود في الجو لمقاتلات عملية عاصفة الحزم التي تشنّها السعودية في اليمن.
وتعني هذه التصريحات أنّ أمريكا مستمرة في دعم السعودية ليس لتدمير الحوثيين وإنّما لتدمير الجيش اليمني الذي يقوده علي عبد الله صالح، والدليل على ذلك أنّ ضربات الطائرات السعودية لم تُلحق أثراً يُذكر بميليشيات الحوثيين، بينما كان الدمار الذي لحق بالمعسكرات والمعدات التي يمتلكها الجيش اليمني لا حدود له.
فأمريكا لا تُريد مطلقاً إضعاف الحوثيين، فهي لم تسمح بدخول قوات برية مصرية أو باكستانية لحسم المعركة ضد الحوثيين، إنّها تُريد فقط تدمير الجيش اليمني.
وهذا الدمار الهائل الي لحق بالجيش اليمني هو الذي دفع الرئيس السابق علي عبد الله صالح -  وفي تغيير مفاجئ لمواقفه المعروفة - إلى التصريح في 24 / 4 / 2015 والداعي إلى سحب الحوثيين لقواتهم من المدن اليمنية ومن العاصمة صنعاء مقابل وقف الغارات الجوية السعودية على اليمن، والعودة إلى طاولة الحوار برعاية الأمم المتحدة في جنيف السويسرية، وذلك التزاماً بالقرارات الدولية الصادرة بحق اليمن، لكنّ الحوثيين رفضوا هذا الاقتراح بشكل قاطع، وقال محمد البخيتي عضو المكتب السياسي للحركة الحوثية:" إن ما يطالب به صالح عريضة استسلام شخص وعائلته وحزبه (المؤتمر الشعبي العام)".
إنّ هذا التباين الصريح بين موقفي علي عبد الله صالح والحوثيين يدل على أنّ الحلف بينهما مصلحي ومؤقت، ويُحاول كل منهما في هذا التحالف الاستفادة من الآخر حتى الرمق الأخير قبل سقوطه لتحقيق أهداف الدول الكبرى، وليس لتحقيق أهداف الشعب اليمني.
وكان علي عبد الله صالح قد عرض على السعودية الغدر بحلفائه الحوثيين مقابل الإبقاء على دور له في اليمن، لكن الاخيرة رفضت عرضه هذا لعدم ثقتها به، ولأنّ أمريكا لا تريد ان يكون له مكاناً في اليمن.
ومن هنا يمكن القول إنّ أهم نتيجة لعاصفة الحزم تريد أمريكا تحقيقها في اليمن هي تدمير الجيش اليمني وإقصاء علي عبد الله صالح نهائياً، والدخول في عملية تفاوض سياسية بين اليمنيين يكون للحوثيين دوراً مهماً فيها.
وتُريد أمريكا كذلك إقصاء عبد ربه منصور هادي وإعطاءه مجرد دور هامشي فقط ينتهي نهائياً مع بدء العملية السياسية، وتُريد منه أن يُسلّم صلاحياته إلى نائبه خالد بحاح المقرب من الحوثيين والسعوديين على حدٍ سواء.
وأمّا بريطانيا التي دفعت في الأصل علي عبد الله صالح للتحالف مع الحوثيين لمد نفوذهم في مناطق يمنية شاسعة لتشتيتهم وإضعافهم، وإرباك الموقف الأمريكي في اليمن، ومن ثم حمل أمريكا على الاستعانة بها لما لها من نفوذ على السياسيين التقليديين اليمنيين، فإنّها لم تنجح في تحقيق هدفها هذا، لذلك فهي تسعى اليوم إلى تقوية عبد ربه منصور هادي بوصفه ممثلاً لما يُسمّى بالشرعية، وإضعاف الحوثيين من خلاله بقدر الإمكان، واستخدام السعودية في ضرب الحوثيين، وإبعاد تأثير إيران عن الساحة اليمنية، ومن ثمّ إيجاد قيادة سياسية جديدة بديلة في اليمن تحظى بدعم القوى الدولية بشكل عام، وبدعم السعودية بشكل خاص، ومنح علي عبد الله صالح حماية شخصية في عُمان أو في غيرها.
وأمّا على مستوى الامة الإسلامية فعاصفة الحزم لم تُنتج إلاّ الخراب والدمار والموت الزؤام، فالجيش الذي بناه اليمنيون بكدّهم وأموالهم وعرق جبينهم قد تم تدميره في غارات عاصفة الحسم التي كان لأمريكا عدّوة الأمّة اللدود التخطيط المبرمج والمسبق لها، فهي التي شاركت لوجستياً واستخباراتياٍ في اختيار الأهداف التي كانت الطائرات السعودية  تقصفها، ويكفي حكام آل سعود خيانةً وعاراً أنّهم يُقاتلون بالتنسيق مع أعداء الاسلام في بلاد المسلمين.

إنّ على المسلمين حل مشاكلهم بأنفسهم وعدم السماح لأمريكا أو لغيرها بالتدخل في شؤونهم، وعلى الذين يُصفّقون ويُطبّلون لعاصفة الحسم من الشيوخ والحركات الاسلامية أن يُدركوا بأنّهم بصنيعهم هذا إنّما يعترفون بدور أمريكا في قيادة البلدان الإسلامية، ويُقرّون بأنظمة الحكم العميلة التي تفرضها أمريكا عليهم، ويتناسون أنّهم أبناء خير أمّةٍ أخرجت للناس.

ليست هناك تعليقات: