السبت، 18 مارس 2023

تونس تتسابق مع الدول العربي في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام المجرم بشار

تونس تتسابق مع الدول العربية في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام المجرم بشار

 "خبر و تعليق" 
 
الخبر:
 
 قال وزير الخارجية التونسي نبيل عمار الاثنين 2023/03/13: "إنّ العديد من الدول العربية تفكر في إعادة علاقاتها مع سوريا"، وأضاف خلال مقابلة مع بيكي أندرسون من شبكة CNN "نعم الكثير من الدول العربية على اتصال بالفعل بالسلطات السورية، لقد أجريت بنفسي محادثة هاتفية مع زملائي في دمشق، والعديد من الدول العربية تفكر في هذا الأمر بشكل إيجابي"، وجاء هذا التصريح ردا على سؤال عمّا إذا كان الوزير يتابع تحركات الدول العربية الأخرى لإعادة العلاقات مع النظام السوري.
 
وقال الوزير التونسي: "بعد أكثر من 10 سنوات نحتاج أيضا إلى أن نكون واقعيين، أن اختيار الشعب السوري من يحكمه شأن داخلي، لدينا علاقات مع الدولة بين الدولتين تونس وسوريا".
 
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أعلن الجمعة 2023/03/10 أنّه يعتزم إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، وقال: "لا شيء يمكن أن يبرر غياب سفير تونسي في دمشق وسفير من سوريا في تونس. موضوع النظام في سوريا يخص الشعب السوري فقط، ونحن نتعامل مع الدولة السورية، ولا علاقة لنا إطلاقا بخيارات الشعب السوري".

 التعليق:

ليس غريباً أنْ يقوم النظام في تونس بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام المجرم بشار الأسد الذي أوغل في قتل الملايين من السوريين، وتهجيرهم، لأنّه يعكس توجه الجامعة العربية في إعادة ذلك النظام القاتل إلى حاضنتها بعد استبعاد دام أكثر من عشر سنوات.
ولقد سبقت هذا النظام التونسي البائس أنظمة عربية كثيرة تسعى لتحقيق هذا الهدف الوضيع، فالاتصالات التي تقوم بها الدول العربية مع دمشق، وأعمال التطبيع مع النظام السوري لم تتوقف منذ سنوات، وبحجة الزلزال الذي ضرب سوريا فقد أرسلت السعودية طائرات محملة بالمساعدات للمناطق السورية المنكوبة في إطار جهود الإغاثة من الزلزال المدمر الذي وقع في السادس من شباط/فبراير.
وزار وزيرا خارجية الأردن ومصر دمشق الشهر الماضي للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وجاءت زيارة الوزير المصري بعد مكالمة هاتفية بين الأسد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأول مرة وذلك في السابع من شباط/فبراير.
فأنْ تقوم الدول العربية كمصر والسعودية والإمارات والأردن وغيرها بإعادة العلاقات الدبلوماسية العلنية مع نظام بشار فهو أمر طبيعي، لأنّ هذه الأنظمة العميلة ما فتئت تُحارب شعوبها كما يفعل بشار، وما توقفت عن التآمر على حركة الشعوب يوماً ما، وهي أنظمة تخشى من الثورات أن تنتقل إليها، وتُنسّق مع كل دكتاتور للقضاء على أي مظهر من مظاهرالتغيير.
لكن أنْ يفعل النظام التونسي ذلك فهذا له دلالة خاصة، ودلالة سلبية، وهو يعني أنّ الثورة التي تفجّرت ابتداء في تونس، وألهمت الشعوب العربية بالسير في طريق إسقاط الأنظمة الاستبدادية، هذا يعني أنّ هذه الثورة قد انتهت الآن، ويعني أنّ تونس التي قادت عجلة التغيير ضد الحكام العتاة الطغاة في العام 2011 قد عادت اليوم إلى حكم الاستبداد، وأنّ تونس التي شهدت ولادة أول ثورة عربية ضد نظام الطواغيت ها هي اليوم تُعلن بنفسها إخراج شهادة وفاتها.
لكن مهما تآمر المتآمرون في تونس وفي الدول العربية ضدّ الشعوب العربية، وضدّ إرادة التغيير لديها، ومهما تعاونوا على الإثم والعدوان فلن يتمكنوا من قتل روح النضال في هذه الشعوب، خاصةً وأنّ الإسلام بات مُتجذّراً في قلوب الناس، وأنّ جماهير المسلمين سيواصلون مُقارعة هذه الأنظمة المُتسلطة عليهم هذه المرة بسلاح الفكر الإسلامي الذي لا يُهزم، وبالقيادة الفكرية الإسلامية التي لا تُضاهيها أية قيادة، ولن يتمكن المتآمرون - مهما بذلوا من جهود - من إطفاء جذوة الإسلام المُتمركزة في قلوب المسلمين، فمهما تآمروا ومهما تعاونوا مع الكفار فلن يفلحوا في مسعاهم، وسيرتدون خائبين مهزومين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الخميس، 9 فبراير 2023

البقاء للأغنى خلاصة تقرير صادم لأوكسفام

(البقاء للأغنى) خلاصة تقرير صادم لأوكسفام

أصدرت منظمة أوكسفام الخيرية المستقلة تقريراً صادماً حول الثراء الفاحش والفقر المدقع في هذا العالم، وذلك في مستهل انعقاد منتدى الأثرياء في دافوس بسويسرا، وجاء في التقرير أنّ "واحداً في المائة من أغنى أثرياء العالم خلال السنتين الماضيتين يستحوذون على ما يقرب من ضعف ما يمتلكه باقي سكان العالم"، وهو ما يعني أنّ ذلك الواحد بالمائة يستحوذ على ثلثي الثروة الجديدة للعالم منذ 2020 وقيمتها نحو 42 تريليون دولار، وبحسبة بسيطة فإن الـ1% الذي يستحوذ بمفرده على 42 تريليوناً ترك للـ99% الباقين من البشر نصف هذا الرقم وهو 21 تريليوناً فقط.
وذكر التقرير أنّ "ولادة ملياردير واحد كل 30 ساعة يسقط معه مليون شخص في براثن الفقر المدقع، وأنه في الوقت نفسه الذي يضاعف فيه عشرة أغنى رجال في العالم ثرواتهم تنخفض فيه قيمة الدخل لدى 99% من البشر"، وحتى عندما ترتفع تكلفة السلع الأساسية يقول التقرير بأنّ "حجم ثروات أصحاب المليارات تزيد بمقدار مليار دولار كل يومين".
فالهوّة إذاً تتسع باستمرار وانتظام بين الأثرياء والفقراء، فمثلاً كنّا نتحدث في عام 2010 عن 43 شخصاً كانوا يمتلكون ثروة تعادل نصف سكان الأرض، وأصبحنا في عام 2016 نتحدّث عن 8 أشخاص فقط يمتلكون ثروة تعادل ثروة نصف سكان الأرض، وأمّا في العام 2022 فأصبحنا نتحدث عن أنّ 1% فقط من الأثرياء يمتلكون ثروة تعادل ثروة ثلثي سائر البشر.
إنّ هذا التوزيع المجحف والصادم للثروة على البشر إن دلّ على شيء فإنّما يدل على مدى توحش النظام الرأسمالي وانحطاطه، فالهوة بين الأغنياء والفقراء لا تتوقف عن الاتساع، ويزداد معها الظلم بوتيرة مخيفة، ولا يتصدى لهذا الظلم أحد.
فإذا كان عدد المليارديرات عام 2022 هو 2668 مليارديراً يمتلكون ثروةً بقيمة 12.7 تريليون دولار، وعدد المليونيرات أكثر قليلاً من 62000 ويمتلكون ثروةً بقيمة تقارب الــ150 تريليون، ولا ندري كم عدد أنصاف المليونيرات وكم تبلغ ثروتهم؟ فماذا يتبقى إذاً من الثروات لباقي السكان؟
إنّ الإسلام هو الوحيد القادر على ردم الهوة السحيقة بين الأثرياء والفقراء من خلال توزيع الثروة بالعدل وفقاً للأحكام الشرعية المفصلة في نظامه الاقتصادي، ولا يكون ذلك إلا من خلال دولة الإسلام الحقيقية؛ دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

الأربعاء، 18 يناير 2023

التكتلات الاقتصادية الاقليمية وغياب معظم البلدان الإسلامية عنها

التكتلات الاقتصادية الاقليمية وغياب معظم البلدان الإسلامية عنها

في عالم يموج في الماديات والحاجات غير المتناهية للسلع والخدمات، تبحث فيه الدول عن أسواق مفتوحة كبيرة، وعن انسياب سلس للبضائع المتنوعة وللخدمات الكثيرة، تبحث عن أسواق تزال منها الحواجز الجمركية والرسوم الضريبية، وتبحث عن جذب للاستثمارات الأجنبية وضخ للعملات الصعبة، في عالمٍ كهذا تسعى فيه الدول المتجمعة في الإقليم الواحد للانخراط معاً في تكتل اقتصادي موحد يحقق هذه الأهداف، ويوجد نوعاً من التسهيلات التجارية للوصول إلى مستوى من التكامل الاقتصادي ليحقق درجة من القوة الاقتصادية تعجز الدولة الواحدة عن بلوغها من غير الولوج في مثل تلك التكتلات.
ويوجد في العالم اليوم ما يزيد عن عشرة تكتلات تجارية واقتصادية تحاول تحقيق تلك المتطلبات، ومنها ما أحرز نجاحات حقيقية رفع بها المستوى الاقتصادي للدول المنخرطة فيها، ومنها ما تعثر وفشل في بلوغ أهدافه لأسباب معينة سنذكرها في مواضعها.
ويمكن حصر التكتلات الاقتصادية الإقليمية الموجودة اليوم في العالم بعشرة تكتلات، أمّا الناجحة منها فهي الخمسة تكتلات التالية:
١ - الاتحاد الاوروبي :
بدأ الاتحاد الأوروبي مشواره في خمسينات القرن الماضي بست دول هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبرغ، فوحدت فيها أسواق الفحم والحديد أولاً، ثم تحولت فيما بعد إلى سوق أوروبية مشتركة لكل السلع، ثم دخلت فيها بقية الدول الأوروبية الغربية كإسبانيا والبرتغال وأيرلندا وبريطانيا، ثمّ توسعت أكثر لتشمل الكثير من الدول الأوروبية الشرقية كهنغاريا وبولندا وبلغاريا ورومانيا والتشيك وسلوفاكيا، وما زالت تتوسّع.
في العام 1992 تحوّلت السوق إلى اتحاد أوروبي بعد توقيع اتفاقية ماستريخت التي بفضلها أصبحت أوروبا تملك أضخم سوق في العالم لأكثر من 500 مليون نسمة.
وتغلب الاتحاد الأوروبي بسهولة على مشكلة القوميات المختلفة واللغات المتباينة بداخله فاعترف بأربع وعشرين لغة رسمية ينطق بها الأوروبيون اليوم داخل الاتحاد.
لم يكتف الاتحاد بتطوير الجوانب التجارية والاقتصادية للدول المنضوية فيه بل أعطى هامشاً كبيراً للجوانب السياسية الاتحادية، فأوجد مفوضية عامة تشرف على توحيد السياسات الخارجية لدوله، وأنشأ برلماناً موحداً ومُنتخباً من كافة أعضائه، وأقام محاكم اتحادية لسن القوانين الملزمة لكافة دوله.
ويدخلها الزائر من خارجها جميعها بتأشيرة واحدة، فلا يوجد فيها أية عراقيل تحول دون تنقل الأفراد والبضائع بحرية تامّة وسهولة بالغة..
لم يكتف الاتحاد بتطوير الجوانب التجارية والاقتصادية للدول المنضوية فيه بل أعطى هامشاً كبيراً للجوانب السياسية الاتحادية، فأوجد مفوضية عامة تشرف على توحيد السياسات الخارجية لدوله، وأنشأ برلماناً موحداً ومُنتخباً من كافة أعضائه، وأقام محاكم اتحادية لسن القوانين الملزمة لكافة دوله.
 إلا أنّ هذه الجوانب السياسية والقانونية أحدثت بعض العراقيل والمشاحنات بين دول الاتحاد الكبرى فيه كفرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي تريد الاستقلالية السياسية الكاملة لها عن الاتحاد، وكان هذا سبباً في خروج بريطانيا منه، وسبباً في التنافس والمشاحنات بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
2- تكتل نافتا: وهو اتفاقية للتجارة الحرة لدول قارة أمريكا الشمالية الثلاث وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تأسّس هذا التكتل عام 1993 وهو يختص بحرية مرور التجارة بين الدول الثلاث التي يزيد تعداد سكانها عن 450 مليون نسمة من دون أية عراقيل، ولكن بخلاف الاتحاد الأوروبي فلا يوجد فيه مكان للجوانب السياسية، وربّما هذا ما أدّى إلى تفوقه من هذه الناحية.
3- تكتل آسيان: ويُسمّى رابطة دول جنوب شرق آسيا وتشترك فيه عشر دول هي إندونيسا وماليزيا وبروناي وتايلاند وسنغافورة وفيتنام ولاوس وكمبوديا والفلبين وميانمار، وهو أقدم تكتل اقتصادي من حيث التأسيس إذ تأسّس في العام 1976، وهو تكتل تجاري صرف وفعّال لهذه الدول، ونجح هذا التكتل بالفعل من رفع مستواها الاقتصادي بنقلة نوعية محسوسة، ووضعها في مصاف الدول الناشئة.
4- تكتل السوق الجنوبية المُشتركة: وهو تكتل خاص بدول القارة الأمريكية الجنوبية، ويشمل عشرة دول هي البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي وتشيلي والبيرو وبوليفيا وكولومبيا وفنزويلا والإكوادور. تأسّس هذا التكتل عام 1991 ويُعتبر أسرع التكتلات نمواً في العالم
5- تكتل أريكوم: وهو سوق مشتركة لدول منطقة الكاريبي ويشمل 12 دولة نامية ومنها هايتي وجامايكا وغرينادا وسورينام ودول أخرى صغيرة، وساعدها هذا التكتل على تحسين اقتصادها بشكل نسبي كونها دولاً ضعيفة وصغيرة، ولكنّ وجودها داخل هذا السوق ساعد في إنقاذها من ازدياد حالات الفقر ومن تفشي البطالة بداخلها كما يحصل في دول صغيرة في مناطق مماثلة.
وأمّا التكتلات الاقتصادية غير الناجحة أو المتعثرة فهي التكتلات الخمسة التالية:
1- الاتحاد الاقتصادي الأوراسي: تأسّس سنة 2014 ويشمل خمس دول هي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقرغيزستان، ولم ينجح هذا التكتل بسبب هيمنة روسيا عليه وتبعية الدول المنضوية فيه لها سياسياً تبعيةً شبه مُطلقة.
2- الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة: أعلن عن إنشائه عام 2020 ويتكون من 15 دولة، عشر منها الدول العشر الموجودة في تكتل آسيان وخمس دول أخرى هي الصين واليابان وأستراليا ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية، وسبب فشل هذا التكتل هو وجود دول كبيرة فيه ودول متقدمة تتناقض مصالحها وتختلف مشاربها السياسية بعضها عن بعض، بحيث تحاول الصين الهيمنة عليه بحكم قوة اقتصادها، لكنّ تنافس الصين من جهة مع كل من اليابان وأستراليا ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية من جهةٍ أخرى أدّى إلى هذا الفشل.
3- تكتل ايكواس لدول غرب أفريقيا:
تأسّس هذا التكتل وهو يعتبر سوقاً مشتركة بين دوله مُبكراً في عام 1975، وبدأ بدايةً جيدة بست دول تابعة لبريطانيا وهي نيجيريا وغينيا وغانا وغامبيا وسيراليون فنجح جزئياً، ثمّ قامت فرنسا بعد ذلك بإدخال دول تابعة لها فيه كمالي والسنغال وغيرهما، فأصبح عدد دوله 15 دولة تعداد سكانها قرابة الــ350 مليون نسمة، ثم حاولت فرنسا أيضاً إقحام عملة الفرنك الأفريقي التابع لها إلى جانب عملة الايكو البريطاني فحدث شقاق بين المجموعتين، وتغلّب على التكتل الجانب السياسي، ونشبت النزاعات السياسية، فتحوّل إلى تكتل سياسي فاشل ضعف تجارياً واقتصادياً.
4- تكتل مجموعة شرق أفريقيا:
وهو سوق مشتركة حديثة تأسّست عام 2010 مؤلفة من 7 دول شرقي أفريقيا وهي كينيا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي ورواندا والكونغو وجنوب السودان، ولعل سبب فشلها نشوب الحروب الأهلية في الكونغو وجنوب السودان وعدم تجانس اقتصاداتها.
5- تكتل مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية:
وهي سوق مشتركة تأسست عام 1992 مؤلفة من 9 دول هي أنغولا وبوتسوانا ومالاوي وموزمبيق وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي وليسوتو واسواتيني وبعض هذه الدول معزولة وحبيسة داخل دول أخرى، ولم ينجح التكتل في رفع مستوى الكثير من هذه الدول وانتشالها من الفقر الشديد.
هذه هي أهم التكتلات الاقتصادية الإقليمية الموجودة في العالم والتي غابت عنها معظم البلاد الإسلامية كجميع الدول العربية وباكستان وبنغلادش وتركيا وإيران والتي فشلت في إنشاء تكتلات لها، وهو ما أضعف من قوتها وجعلها عالة على غيرها.

الخميس، 12 يناير 2023

اللقاء الثلاثي في موسكو يطيل في عمر نظام طاغية الشام

اللقاء الثلاثي في موسكو يُطيل في عمر نظام طاغية الشام
 
في الثامن والعشرين من ديسمبر – كانون ثاني 2023 اجتمع في موسكو وزراء دفاع روسيا سيرغي شويغو وتركيا خلوصي أكار والنظام السوري علي محمود عباس، ومعهم رؤساء أجهزة استخباراتهم، وبحثوا جميعاً في مسألة واحدة حصراً هي المسألة السورية، وركّزوا فيها على نقطتين تحديداً هما مُكافحة المُنظمات الإرهابية وإعادة اللاجئين، واتفقوا على أنّ المُباحثات كانت ايجابية وبنّاءة، وأكّدوا على ضرورة استمرار الاجتماعات في المُستقبل بزعم استقرار المنطقة، وعيّنوا الاجتماع القادم في موسكو بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وبين وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد.
وبعد هذا اللقاء الثلاثي قال الرئيس التركي أردوغان بأنّه لم يستبعد لقاء بشار الاسد لكنّ الأخير يفضّل الاجتماع بالرئيس التركي بعد اجراء الانتخابات التركية المُقرّرإجراؤها في شهر يونيو – حزيران القادم.
وأوضح وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو موقف تركيا من النظام السوري بقوله إنّه يحترم وحدة وسيادة الأراضي السورية، وأنّ بلاده عازمةً على نقل السيطرة في مناطق تواجدها حالياً إلى النظام السوري حالما يتحقّق الاستقرار، والتقى أوغلو بعد اللقاء الثلاثي برئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة المُعارض سالم المُسلط وقادة آخرين، وأكّد على دعم  تركيا للمُعارضة بموجب القرار الأممي 2254 والذي ينص على وقف إطلاق النار ومُراجعة الدستور وتنظيم الانتخابات بإشراف الأمم المتحدة.
ولكنّ الذي يُطبق من هذا القرار الدولي فقط هو بند وقف إطلاق النار.
 وبينما يتم التغاطي عن إجراء الانتخابات ومُراجعة الدستور، تقوم تركيا بمنع الفصائل بكل صرامة من القيام بإطلاق النار على قوات الطاغية بشار بحجة التقيّد بالقرار، بينما قوات روسيا والنظام لا يتورعون عن قتل السوريين اللاجئين في المناطق المُحرّرة ولا أحد يُحاسبهم على جرائمهم.
إنّ هذا التقارب وبخطىً حثيثة بين تركيا ونظام المُجرم بشار برعاية المُحتل الروسي يأتي في ظل تهالك الدولة السورية، وافتقادها لقواها العسكرية والسياسية، وعدم قدرتها على توفير أبسط المُتطلبات المعيشية لرعاياها.
كما يأتي هذا التوافق أيضاً في ظل غرق روسيا في المُستنقع الأوكراني، وعدم قدرتها على تقديم ما يحتاج إليه نظام بشارمن احتياجات لبقائه على قيد الحياة، فالفرصة باتت سانحة ومُهيّئة لتوجيه ضربة ولو بسيطة تؤدي إلى إسقاط نظام الطاغية بشارمن دون أية خسائر.
ولكن وبدلاً من انْ تنتهز تركيا هذه الفرصة التاريخية الثمينة للإجهاز على ذلك النظام الآيل إلى السقوط والقضاء عليه، تقوم تركيا بمدّه بإكسير الحياة الضروري اللازم لإحيائه وإنعاشه وإطالة عمره.
فالأهداف السياسية لدى السياسيين الأتراك باتت مقلوبة لا منطق فيها خاصة فيما يتعلق يجوارها الحيوي، فلا يوجد أي معنى سياسي لقيام تركيا بدعم النظام السوري في هذه الأثناء بالذات، لذلك فليس من الحصافة ولا الحكمة أنْ تقوم تركيا بإحياء نظام يعيش في حالةٍ سريرية ويوشك أنْ يلفظ آخر أنفاسه.
فمن مصلحة تركيا لو كانت تملك قرارها بيدها أنْ تستغل فترة ضعف نظام بشار، وضعف داعميه، خاصة الداعم الروسي المُنشغل بحربه في أوكرانيا، والداعم الإيراني المُنشغل في حربه الأهلية، فمن مصلحة تركيا في هذا التوقيت بالذات أن تقوم بإسقاط النظام السوري الهش بالضربة القاضية الخاطفة، فلا تُعطي المجال لاحدٍ غيرها بملأ الفراغ، فتحفظ ما تُسميه بأمنها القومي بقيامها بذلك.
أمّا وقد فعلت تركيا عكس ما يجب القيام به فدعمت النظام بدلاُ من إسقاطه، فهذا يدل على أنّها مأمورة، وأنّ قادتها لا يملكون الخروج من فلك تبعية دولتهم لغيرها في السياسة الخارجية.
 والمُدقّق في سبب قيام تركيا بهذا التقارب مع نظام طاغية الشام في هذا الوقت بالذات لا يجد فيه سوى الولاء والخنوع لأمريكا التي وظفت كل القوى التابعة لها، والمُتعاونة معها لحماية نظام بشّار من السقوط، وذلك ابتداءً باستخدام ايران وميليشياتها، ومروراً باستخدام الاردن وقطر والسعودية في توجيه الفصائل للانسحاب وترك الساحة لبشار وزمرته، وانتهاءً باستخدام روسيا وما تملك من قوة عسكرية كبيرة لدعم نظام بشار وحمايته من السقوط، ثمّ اخيراً باستخدام تركيا للتطبيع مع هذا النظام المُتهالك ومنحه الفرصة الذهبية للنجاة من السقوط.
فتفسير هذا التقارب التركي الغريب مع النظام الفاشل في دمشق لا يمكن أن يخرج عن كونه امتثالاً للرغبة الأمريكية في إبقاء نظام الأسد، وفي إطالة عمره خوفاً من حدوث تخلخل رهيب يجتاح المنطقة حال سقوطه.

الاثنين، 2 يناير 2023

السعودية تبدد المليارات خدمة لمصالح اعداء الاسلام

السعودية تبدد المليارات خدمة لمصالح أعداء الاسلام

أهدرت السعودية مليارات الدولارات في شهر كانون الأول/ديسمبر 2022 الماضي على شكل صفقات واتفاقات ومهرجانات، وكلها لا تخدم إلاّ أعداء الإسلام.
فزيارة شي جين بينغ الرئيس الصيني للسعودية كلّفت الدولة قرابة الثلاثين ملياراً، حيث تمّ فيها منح الصين عقوداً واستثمارات خيالية تتعلّق بانخراط الشركات الصينية في المشاريع السعودية الكبرى، كإنشاء مركز إقليمي للمصانع الصينية في السعودية، وبناء مصنع للسيارات الصينية الكهربائية بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف سيارة سنوياً، ومشاركة الشركات الصينية في المشروعات السياحية، ومجالات الطاقة الخضراء، والخدمات الطبية والبناء والإسكان وغيرها...
وكل هذه المشاريع عديمة الجدوى، ولا تمكّن السعودية من الاعتماد على نفسها صناعياً، بل تبقى رهينة للصناعة الصينية ومستهلكة لها فقط، كما ظلت من قبل رهينة للصناعات الغربية، وما يقال عن توطين الصناعة يبقى مجرد أوهام، وهو ما قد قيل من قبل مع الصناعة الغربية ولم يُوطّن أي شيء من تلك الصناعات، فالسعودية قد أنفقت منذ إنشائها تريليونات الدولارات على مشتريات أمريكية وبريطانية وأوروبية وما زالت عالة على هذه الدول في كل شيء.
 السعودية البلد الإسلامي لم تطلب من الصين ذلك ولو من ناحية شكلية!
فكأنّ السعودية بمنح الصين تلك الصفقات الضخمة، واستقبال الرئيس الصيني المجرم بحفاوة بالغة، وفرش البساط الأحمر تحت قدميه، كأنّها تكافئه على حربه المعلنة ضد الإسلام، وإبادته للمسلمين.
وفي شهر كانون الأول/ديسمبر أيضاً أعلنت السعودية عن تدشين أكبر يخت في العالم بكلفة ثمانية مليار دولار باسم بانغيوس (القارة العملاقة) وهو على شكل سلحفاة يستوعب 60 ألف شخص وطوله 550 مترا وارتفاعه 610 مترا ويضم 19 فيلا و64 شقة و9 أقواس في المداخل والممرّات، و30 ألف مقصورة عنقودية، بالإضافة إلى مركز تجاري ونادي وحدائق، وبُنية تحتية عملاقة تُوفّر وصولاً سهلاً للبحر بطول 600 متر وعرض 650 متر.
وسيتولّى استوديو التصميم الإيطالي لازاريني صناعة اليخت على مدى ثماني سنوات.
والسؤال المطروح هو: بماذا ينفع هذا اليخت سكان الحجاز ونجد؟! ولمَ كل هذا التبذير والإسراف على أشياء لا تُفيد البلد؟!
وفي العاصمة السعودية الرياض، وفي الشهر نفسه أيضاً أقيم مهرجانان مخالفان للإسلام ومحاربان له برعاية ما يسمى بهيئة الترفيه، وأنفقت عليهما أموال طائلة، وهما مهرجان ساوند ستورم - ميدل بيست - ومهرجان فيست، فالأول غنائي صاخب شارك فيه أبرز المغنين العالميين على مدى ثلاثة أيام يحاكي مهرجانات لاس فيجاس في أمريكا، وحضره 730 ألفاً، بينما يحضر لاس فيجاس على أكثر تقدير 400 ألف فقط، وبذلك تفوقت السعودية على أمريكا في مهرجانات الفجور هذه، والتي عادةً ما يخالطها الرقصات الخليعة والنساء المتعريّات والمناظر الجنسية الشاذة والاختلاط والمجون والتحرشات. وأمّا الثاني فأقيم في الرياض، وهو مهرجان فيست للطعام السعودي لإلهاء الناس في توافه الأمور تحت مُسمّى فنون الطبخ!
أمّا في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر فأقيم في التوقيت نفسه مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي لتكريم المواهب النسائية، وهذا المهرجان خُصص لصناعة الأفلام، وصناعة القدوات (الرخيصة التافهة) التي يُسمّونها بالشخصيات الإبداعية ورواة القصص، وتمّ تقديم 35 فيلماً نسائياً في المهرجان، وشارك فيه ما يسمى بنجوم المستقبل العرب من الفنانين، وافتتح فيه معرض أرشيفي سينمائي يحكي تاريخ السينما العربية تحت عنوان "سينما حي" وتضمّن المهرجان علوم التصوير الفني، كما لم يخلُ المهرجان من الأغاني الصاخبة، لدرجة أنّ حفل فنّان الراب لشخص يُطلق عليه "ويجز" قد نفدت فيه التذاكر لشدة الإقبال عليه.

وكل هذه المهرجانات الإفسادية والنشاطات الانحلالية يتم تقديمها على أنّها جزء من رؤية 2030 لمحمد بن سلمان، وتفتخر هيئة الترفيه السعودية المفسدة التي تأمر بالباطل وتنهى عن المعروف بأنّها نظّمت 3800 حدث ترفيهي إفسادي حضرها أكثر من 80 مليون شخص.

هذه هي السعودية الحديثة برؤية 2030، هذه هي سعودية محمد بن سلمان، التي لم تترك باطلاً إلا وفعلته، ولا منكرا إلا واقترفته، ولا هدف لها إلا إفساد المسلمين، وتفكيك الأسرة المسلمة، وتبذير أموال الأمّة على مصالح أعداء الإسلام.

الجمعة، 23 ديسمبر 2022

تكالب أمريكا وبريطانيا على افريقيا

تكالب أمريكا وبريطانيا على أفريقيا

الخبر:

تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 55 مليار دولار لأفريقيا على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مع استعداد الرئيس جو بايدن لاستضافة القمة الأمريكية الأفريقية هذا الأسبوع، وسيقيم بايدن مأدبة عشاء مساء الأربعاء لنحو 50 من الزعماء الأفارقة، ويعلن دعم الولايات المتحدة لانضمام الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين، وسيعين أيضا ممثلا خاصا لتنفيذ الأفكار التي ستناقش خلال القمة، كما تخطط وزارة الخارجية الأمريكية لتعيين السفير جوني كارسون لهذا الدور.
وتزامنا مع هذا النشاط الأمريكي في أفريقيا أعلن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن سياسة بلاده الجديدة في أفريقيا ودول الجنوب والشرق وقال: "إن مركز الثقل الجيوسياسي في العالم بدأ ينتقل نحو الجنوب والشرق، وإن حصة أكبر من الاقتصاد العالمي ستتمركز بين أيدي دول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا"، وقال بأنّ بلاده عازمة على الاستثمار في الدول التي سوف ترسم مستقبل العالم، وسوف تبدي المملكة المتحدة مثابرة استراتيجية ورغبة في الالتزام على المدى الطويل وقال: "أريد لسياستنا الخارجية أن تخطط باستمرار للمستقبل، وتبحث في الأفق، وتتطلع إلى ما بعد 10 سنوات و15 سنة و20 سنة من الآن".

التعليق:

إنّ الدول الاستعمارية لا تنفك عن العمل في البحث عن استراتيجيات جديدة تضمن لها ديمومة استمرار الهيمنة على الدول النامية للاستحواذ على مُقدّراتها وثرواتها، ولتوسيع تجارتها وامتيازاتها، ولبسط نفوذها في كل نواحي الحياة، فأمريكا تُغري هذه الدول بدفع الأموال لها بالمليارات لجذبها إلى تبعيتها، وبريطانيا تسعى مع هذه الدول ولعشرين سنة قادمة لربطها بها باتفاقات وشراكات وتحالفات.
وفيما تتكالب أمريكا وبريطانيا وفرنسا على الاستحواذ على مُقدّرات هذه الدول يغطّ حكام المسلمين في سبات عميق، ويستسلمون للهيمنة الغربية، ولا يفعلون أي شيء للانفصال عن هذه السياسات الغربية الاستعمارية المقيتة.
لقد سئمت الشعوب المُستضعفة من هذه القيادات الخانعة الذليلة التابعة للكافر المستعمر تبعيةً مُطلقة، وبدأت تتلمّس طرق النجاة للتخلص من احتكار تلك القيادات العميلة للسلطة، ولسوف تتمكّن عاجلاً أم آجلاً من الانفلات من قيود سياسات الهيمنة الدولية الجاثمة على صدرها منذ عشرات السنين، ولن يكون بعيداً ذلك اليوم الذي سوف تأخذ قرارها بأيديها، وتعتمد على قوتها الذاتية في إدارة شؤونها الدولية، ومن ثمّ تتخلص من ظلمة هذه الحقبة السوداء، ومن شرورها، تلك الحقبة التي ساد طغيانها وفجورها فشمل غالبية المسلمين، وسوف تتحرّر الشعوب الإسلامية منها بقوة المبدأ الإسلامي لا غير، وسوف تكسر أغلال الاستعمار، وتُحطّم قيوده، وتُزيل عملاءه، وتكنس نفوذه من كافة ديار الإسلام.

العملاء يتوارثون الخيانة جيلا بعد جيل

العملاء يتوارثون الخيانة جيلا بعد جيل

إنّ خونة هذه الأيام من الحكام العملاء قد ورثوا الخيانة من أسلافهم الذين سبقوهم كما يتم توريث السلطان والملك سواء بسواء، وورثوا مع رذيلة الخيانة هذه صفة انعدام الإحساس بالكرامة والهيبة، مع الخنوع والاستسلام لأعداء الدين والأمة، وعلى سبيل المثال فخيانة التطبيع مع كيان يهود جارية في هذه الأيام على قدم وساق وجار معها استمرار التبعية والخضوع لمن يتربص بالمسلمين الدوائر.
ففي البحرين على سبيل المثال يستقبل ملكها بكل وقاحة رئيس كيان يهود لا لهدف سوى الإعلان بافتخار عن تلك الوقاحات، وفي الإمارات يتسابق حكامها العملاء على توقيع الاتفاقيات الثنائية والمتعددة بكل صفاقة مع هذا الكيان الغاصب، وفي مصر لا يدع حكامها مناسبة إلا ويضغطون فيها على فصائل المقاومة في قطاع غزة بشدة لمنعها من الرد على عدوان جيش يهود المتكرر على أهل فلسطين، وكأنّه لا وظيفة لمصر في السياسة الخارجية إلا حفظ أمن كيان يهود، وفي المغرب تعقد حكومتها اتفاقاً مع شركة غاز يهودية للتنقيب عن الغاز في المياه المغربية بعد توقيع الاتفاقيات العسكرية الدفاعية مع جيش كيان يهود، وفي الأردن يوقع حكامه العملاء مع يهود على اتفاقيات الماء والكهرباء...
وفي لبنان يتفق حكامه بمن فيهم زعماء حزب إيران اللبناني على ترسيم الحدود البحرية مع كيان يهود، فيقرون ويعترفون بذلك الترسيم بأنّ فلسطين أصبحت ليهود الغاصبين، وفي سوريا يستسلم نظام الطاغية الجبان بشار الأسد الذي يستأسد على شعبه لنهج كيان يهود الذي يستمر في قصف مواقعه العسكرية من دون أي حراك، وكأنه قضاء لا رادّ له، وفي السودان يتواصل حكامه المنبطحون لأمريكا وبريطانيا بديمومة العمل السياسي والعسكري مع كيان يهود، ويتعاونون معه أمنياً لملاحقة من يسمونهم بالإرهابيين.
والحقيقة إن جريمة التطبيع المتصاعدة هذه مع كيان يهود لم تأتِ من فراغ، فهي ثمرة جهود سياسية ضخمة بدأها الحكام العملاء في الماضي مع كيان يهود بالسر، وآن الأوان لتتحول إلى العلن، وهذه العلاقات الخيانية بين حكام العرب الخونة وبين كيان يهود هي علاقات تاريخية طويلة وليست وليدة هذه الأيام، لكن ما كان يميزها من قبل هو خاصية السرية والكتمان، وأما هذه الأيام فأصبحت مكشوفةً مفضوحة.
ومن هذه الاتصالات الخيانية الخطيرة التي تمّ الكشف عنها حديثاً بعد رفع السرية عنها ما قام به فوزي قاوقجي رئيس ما يسمى بجيش الإنقاذ من إنشاء علاقات خطيرة مع زعماء العصابات الصهيونية سنة 1948 والتي تسبّبت بتدمير قوة المجاهدين في فلسطين وتسليم المناطق الفلسطينية لعصابات الهجاناة الصهيونية من دون قتال، فقد كشفت الوثائق البريطانية والصهيونية التي تم رفع الحظر عنها أن فوزي قاوقجي قد اجتمع بتاريخ 01/04/1948 في قرية عين شمس بشكل سري مع يهوشع بالمون أحد قادة الهاجاناة وأول رئيس للموساد في كيان يهود بعد تأسيسه، وزوده بجميع التفاصيل الاستخبارية عن الوضع العسكري للمقاتلين الفلسطينيين، وأمده بالمعلومات الخاصة بكل الجبهات، خاصة تلك الجبهات التي تعاني من نقص بالسلاح والعتاد، ليسهل معرفتها والقضاء عليها، وللتأكيد على صدق تلك المعلومات دعمها قاوقجي بالبرقيات التي كان يرسلها عبد القادر الحسيني له طالبا منه العتاد، ورصدت الاستخبارات الصهيونية بالفعل تلك المكالمة والبرقيات، وتأكّدت من التزام القاوقجي بالاتفاق المبرم بين الرجلين، وتأكدت أيضاً أنّ الحسيني ورجاله يعانون من مشكلة نفاد الذخائر.
كما كشف قاوقجي في ذلك الاجتماع الخطة العسكرية التي أعدّها المجاهدون لتحرير قرية القسطل ذات الموقع الاستراتيجي، والقضاء على الجيوب الصهيونية في مدينة القدس، وهو ما مكن العصابات الصهيونية من كشف مكامن ضعف المجاهدين، ومنح العصابات الصهيونية الفرصة الذهبية للإيقاع بهم في كمائن قاتلة.
ومعلوم أنه ثابت تاريخياً أنّ عبد القادر الحسيني كان قد طلب من قاوقجي أنْ يرسل له قوات مساندة وسلاحاً وعتاداً فاعتذر قاوقجي وادّعى بأنه لا يملك السلاح مع أنه كانت لديه أسلحة وذخائر مُكدّسة في المخازن.
والغريب فيما ورد في الاجتماع أنّ قاوقجي قد طلب من بالمون القضاء على الحسيني فقال له: "عليكم أن تُعلموهم درساً لا ينسونه"، ووعده بأنّه سيمنع تقديم أية مساعدة عسكرية للفلسطينيين بالرغم من وجود السلاح والعتاد الكثير في مخازنه، كما تعهد له بأنْ تنسحب قواته من بعض المواقع التي يسيطر عليها لتسليمها ليهود من دون قتال.
وتذكر الوثائق أنّ قاوقجي طلب من بالمون لقاء هذه الخدمات أنْ يمنحه نصرا تمثيلياً واحداً يستعين به لإكمال تنفيذ مخططاته، فرفض بالمون طلبه هذا وردّ عليه قائلاً: "نحن اليهود لن نعطيكم شيئاً".
وبعد ثلاثة أيام من ذلك الاجتماع الخطير شنّت القوات الصهيونية هجوماً كبيراً في 04/04/1948 فدمّرت مقر قيادة الحسيني في رام الله، ووقعت معركة القسطل، وسقط الحسيني شهيداً، ودخلت القوات الصهيونية مدينة القدس.
وقد وردت هذه المعلومات في كتاب "حرب من أجل فلسطين" صفحة 86، وهو من تأليف يوجين روجان وآفي شلايم نقلاً عن وثائق بريطانية وصهيونية نُزعت عنها السرية من جامعة كامبردج في المملكة المتحدة، كما كانت قد وردت معلومات من قبل عن لقاء قاوقجي مع بالمون هذا في كتاب آخر بعنوان "يا قدس" لدومنيك لابيد ولاري كولنز.

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2022

سر علاقة السعودية بلعبة الجولف

سر علاقة السعودية بلعبة الجولف

قامت السعودية في الآونة الأخيرة باستحداث بطولة رياضية جديدة غير معروفة على مستوى الجماهير، ولا يوجد لها أي حضور شعبي في المنطقة، ألا وهي بطولة الغولف، وقد تكفلت السعودية بدعم هذه اللعبة بكل بذخ، والتزمت بدفع مبلغ 100 مليون دولار بشكل دوري لتمويلها.

وبالتدقيق في هذا الخبر الغريب يتبيّن أنّ سر هذه العلاقة تقف وراءه أصابع رئيس أمريكا السابق دونالد ترامب الذي اعترف صراحة بحاجة منظمته للغولف لملايين الدولارات السعودية في مُقابل حاجة محمد بن سلمان لحمايته من السقوط وهذا ما دفعه لتبني هذه اللعبة المكلفة، فهو إذاً نوع جديد من الابتزاز الأمريكي لحكام آل سعود، وقد قال ترامب ذلك بوضوح: "إنّ كل الأغنياء الذين أعرفهم أموالهم محدودة، ولا يريدون أن يخسروا 100 مليون دولار لبقية حياتهم، وإنّ السعوديين على استعداد للإنفاق في هذا الشأن، ولديها جيوب غير محدودة"، وزعم أنّ: "السعودية تحب الغولف"!

فالسعودية التي استحدثت هذه البطولة التافهة ستنفق الملايين على أحداثها المغمورة التي وصلت إلى الحدث الثالث منذ تأسيسها في تموز/يوليو الماضي، وتُشكّل حلقاتها الكثيرة المُرهقة ما يُسمّى بسلسلة: "Live Golf Invitational" ويُشاركها نادي ترامب المعروف باسم بيد مينيستر
ولم تكتفِ السعودية بتمويلها لهذه البطولة وحسب، بل إنّها قامت أيضاً ومن خلال شركة دار الأركان بتوقيع صفقة مع منظمة ترامب بقيمة 1.6 مليار دولار لبناء مشروع ضخم للعبة الغولف في دولة عُمان يتكون من 3500 وحدة سكنية، وملعب غولف، وفندقين يضمان 450 غرفة، ومنتجع، وتمّ في هذه الصفقة استخدام العلامة التجارية لترامب الذي سيتم منحه أرباحاً مُقابل استخدام اسمه في المشروع.

ويأتي توقيع هذه الصفقة في التوقيت نفسه الذي أعلن فيه ترامب عن ترشحه رسمياً لمنصب الرئيس في انتخابات 2024.

إنّ هذا الإنفاق السخي من محمد بن سلمان لمنظمة ونادي ترامب ما هو في الحقيقة إلا عبارة عن تمويل قام به ابن سلمان لدعم حملة ترامب في الترشح للرئاسة بعد سنتين، إذ أصبحت السعودية بهذا المشروع من أكبر الممولين لحملة انتخابات الحزب الجمهوري، وأصبحت وكأنّها جزء من اللعبة الانتخابية الأمريكية.

وليس غريباً أنْ تقوم الحكومة الأمريكية بعد هذا الإنفاق السعودي السخي على ترامب وحزبه، وعلى الشركات الأمريكية المتعاقدة مع السعودية، ليس غريبا أن تقوم بمنح الحصانة القانونية لمحمد بن سلمان بما يضمن عدم ملاحقته ومساءلته على جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي مستقبلا.
قد يقال إنّ الرئيس الحالي بايدن والحزب الديمقراطي لا يستفيد من هذا التمويل السعودي لترامب وللحزب الجمهوري فلماذا تقبل إذاً إدارة بايدن بمنح الحصانة لابن سلمان، والجواب نجده في طبيعة الانتخابات الأمريكية التي تسمح للممولين بدفع أموالهم لصالح الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي، فالموضوع ليس ترامب وحزبه، أو بايدن وحزبه، بل الموضوع هو أمريكا بكل أحزابها، فما تدفعه السعودية من أموال ضخمة للعبة الغولف لا يستفيد منها ترامب فقط، بل تستفيد منها الشركات الأمريكية، واللاعبون الأمريكيون، والدولة الأمريكية نفسها، لذلك كانت عملية الابتزاز الأمريكي لابن سلمان تعود بإيرادات مالية ضخمة على الدولة الأمريكية لا مجال لرفضها.
وهكذا يُهدر ابن سلمان أموال المسلمين في مثل هذه الألعاب لا لشيء إلا لأجل تلبية مصالح أمريكا ولا يخدم أحداً في البلد إلا نفسه للحفاظ على منصبه، ولرفع اسمه من القائمة السوداء التي وضعتها أمريكا لملاحقة المطلوبين في ارتكاب جرائم واضحة من الصعب التكتم عليها.
فلو أنّ ابن سلمان استخدم هذه الأموال في بناء المصانع الحقيقية، وفي سد حاجات الناس الضرورية، وفي الاستثمار الجاد في البُنى والمرافق الحيوية لدولته، لو أنه فعل ذلك لتحولت السعودية إلى دولة مستقلة أو حتى دولة عظمى، أو لو أنّها أنفقت مثل هذه الأموال على فقراء المسلمين لما بقي فقير واحد في الأرض.
مّا إنفاقها على ملاعب الغولف والمنتجعات التي يتمتع بها اللاعبون الأجانب فهذا لا يخدم إلا أعداء الأمة، بل ويجعل من النظام السعودي أضحوكة أمام العالم يُضرب بها الأمثال على حجم تبذير وإضاعة الأموال على الآخرين بكل سفاهة وبلاهة.

الأربعاء، 16 نوفمبر 2022

حماس تكرر ما أعلنته عبثا عن جاهزيتها لتنفيذ اعلان الجزائر

حماس تُكرّر عبثاً ما أعلنته مراراً عن جاهزيتها لتنفيذ إعلان الجزائر!
 
الخبر:
 
أعربت حركة حماس خلال لقاء جمع وفداً منها برئاسة موسى أبو مرزوق نائب رئيس الحركة مع نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في ييروت عن جاهزيتها لتنفيذ إعلان الجزائر للمصالحة الفلسطينية الذي سُمّي بـ"لمّ الشمل" من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، والذي وقّعت عليه الفصائل الفلسطينية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مؤكدة أن المرحلة الحالية تستوجب إنهاء كافة الخلافات.
 
التعليق:
 
ليست هذه هي المرة الأولى التي تُعرب فيها حماس عن جاهزيتها لتنفيذ إعلانات المصالحة الفلسطينية، فقبل تسع سنوات وتحديدا في عام 2013 أعربت عن جاهزيتها لتنفيذ إعلان الدوحة، وهي دائماً ما كانت تُعلن عن جهوزيتها في تنفيذ مثل تلك الإعلانات، لكنّ الطرف الرئيسي الذي تُوقّع معه إعلانات المصالحة غير جاهز للتنفيذ؛ فحركة فتح التي تُمثّل السلطة الفلسطينية لا تريد التنفيذ، فهي تُوقّع الإعلانات على الورق فقط وليس لتُنفّذها، لأنّها لا تُخالف أوامر أسيادها في واشنطن وتل أبيب الذين لا يريدون مُصالحة ولا وحدة بين الفصائل الفلسطينية، وحماس وإن كانت تعلم ذلك جيداً فإنّها مع ذلك تُعلن عن استعدادها لتنفيذ المصالحة معهم!
 
أمّا الدول العربية التي ترعى تجميع الفصائل الفلسطينية، وتخرج بإعلانات وبيانات تتحدث عن المصالحة الفلسطينية، فهدفها فقط هو إظهار نفسها أمام شعوبها على أنّها دول مهمة تقوم بأدوار سياسية كبرى، فتظن أنها تتحكم بتلك الفصائل، وتظهر وكأنّها تمتلك شعبية ومكانة لدى شعوبها.
 
والحقيقة أنّ هذه الدول والفصائل لا تملك من أمرها شيئاً، فهي تابعة ولا تخرج بوصة واحدة عن المرسوم لها، حتى هذه المُصالحة - وإن كانت شكلية - فهي مسألة لا تملك هذه الدول والفصائل إجراءها، بل أمريكا وكيان يهود هما اللذان يقرّران إنجاح المصالحة أو إفشالها.
 
فالإعلان عن الجاهزية لتنفيذ إعلان الجزائر هو عبث سياسي لا قيمة له.

الجمعة، 14 أكتوبر 2022

اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين كيان يهود وكيان لبنان طعنة غدر في ظهر القضية الفلسطينية

بسم الله الرحمن الرحيم
*#خبر_وتعليق: اتفاق ترسيم #الحدود البحرية بين #لبنان وكيان يهود طعنة غدر جديدة في ظهر #القضية_الفلسطينية*
- كتبه: الأستاذ أحمد الخطواني
__________________
https://chat.whatsapp.com/ESyMWW8BMk01ZGbt8qyncC

*#الخبر:*

أعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي أنّ: "الصيغة النهائية لاتفاق ترسيم الحدود مُرضية للبنان، لا سيما أنّها تُلبي المطالب اللبنانية، وتُحافظ على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية".

*#التعليق:*

هذه هي طبيعة أنظمة #سايكس_بيكو الاصطناعية المُزيّفة، فهي لا تنظر إلى أبعد من أرنبة أنفها في قضايا خطيرة مصيرية تهم الأمّة برمّتها، فهي أنظمة وظيفية قد صنعها الكافر المُستعمر لتفكر فقط في الحدود الوطنية الضيقة التي رسمها لها، والتي هي أشبه ما تكون بحظائر الحيوانات المُقفلة، فالذي بداخلها لا يعنيه ما يجري حوله من أحداث جسام ولو كان على بُعد سنتيمتر واحد من تلك الحدود.

إنّ اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين كيان يهود ولبنان والذي رعته وفرضته أمريكا على حكام لبنان وعلى حكام يهود، لا يُفيد لبنان ولا يفيد الأمة ولا يلبي مطالب اللبنانيين ولا مطالب المسلمين، إنّه يخدم أمريكا ويهود فقط، وهو يُشكّل طعنة حقيقية في قلب الأمّة الإسلامية، لأنّه يُقرّ بأنّ سواحل فلسطين وما تحويه في باطنها من ثروات هي سواحل ليهود، فهو فوق كونه اعترافاً مجّانياً بسيادة كيان يهود على المياه والأراضي الفلسطينية، وهذا بحد ذاته خيانة عظمى للأمّة، وطعنة غدرٍ في ظهرها، فهو أيضاً لا يختلف عن الاتفاقات الخيانية المعروفة مثل #كامب_ديفيد و #وادي_عربة و #أوسلو.

وهو تفريط بكل #فلسطين، واستمرار في مُخططات الكفار المستعمرين في تصفية القضية الفلسطينية وشطب فلسطين من الخريطة، وتثبيت كيان يهود وزرعه ككيان سرطاني في قلب الأمّة الإسلامية.

وهذا الاتفاق الذي فرح به حكام لبنان العملاء بسبب بعض الفتات الذي ستُلقيه لهم شركات الاستعمار المُستخرِجة للغاز، فإنه من جهةٍ أخرى تسليم كامل لثروات الأمة الثمينة لأعدائها، وحتى ذلك الفتات لن يستفيد منه سوى حيتان #الفساد الذين لا تعنيهم لا فلسطين ولا الإسلام ولا سيادة الأمّة.

لذلك كان لزاما على الأمة بجميع مكوناتها وقواها أن تقف ضد هذا الاتفاق وقفة جادة صلبة، وأن تعمل على إسقاطه، وإسقاط من يدعمه، وفضحهم وكشف خيانتهم.

وإنّ الذين دعموا هذا الاتفاق الخياني من خارج الحكومة اللبنانية بشكل مباشر أو غير مباشر، هم في الواقع جزء لا يتجزأ من منظومة الخيانة تلك، ولو تسمّوا بمسمّيات المقاومة والممانعة، وإنّ سكوت الدول أو الجماعات عن هذا الاتفاق لا يعني إلا قبوله والرضا به، وهو ما من شأنه أن يضعها جميعا في دائرة الخيانة والتآمر نفسها.

الأربعاء، 28 سبتمبر 2022

امريكا تشعل حرائق جانبية حول روسيا

امريكا تشعل حرائق جانبية حول روسيا

تعمل أمريكا على إحاطة روسيا بحزام من الحرائق الجانبية بغية إرهاقها وإغراقها في المزيد من المستنقعات السياسية التي تستنزف طاقاتها، وذلك من أجل تبديد قوتها، وتخفيض منزلتها، وذلك لحملها على الخضوع للمزيد من هيمنة أمريكا، ولجعلها دولة
إقليمية خادمة لمصالحها.
فأمريكا وبعد إغراق روسيا في حرب استنزاف طويلة مرهقة في أوكرانيا، أُجبرت روسيا معها على اللجوء إلى اتخاذ إجراء ممقوت جماهيرياً، وهو قرار التعبئة الجزئية لتجنيد 300 ألف جندي إضافي لمنع تدهور المنظومة العسكرية المتهالكة للجيش الروسي المنهك بسبب الحرب في أوكرانيا، فأمريكا تُريد بعد هذا الإغراق أنْ تُشغل روسيا أيضاً في معالجة حروب جانبية مفتعلة لزيادة إرهاقها، وأخذ مناطق نفوذها منها.
فأذربيجان وبدعم تركي وغطاء أمريكي أشعلت فتيل حرب جديدة مع أرمينيا بعد احتواء روسيا لها العام الماضي، وجاءت نانسي بيلوسي أواسط شهر أيلول الجاري إلى يريفان العاصمة الأرمينية لتحرض الأرمن على الأذريين، ولتطلق من هناك تصريحات استفزازية ضد الأتراك بسبب مذابح الأرمن المزعومة قبل أكثر من مائة عام.
فأمريكا من جهة وتركيا من جهة أخرى تقومان بدقّ طبول الحرب بين الدولتين، وتثيران غبارها كلما انطفأت، وتلقيان على روسيا مهمة رجل الإطفاء الشاقة.
وتحرج أرمينيا روسيا بطلبها الدفاع عنها أمام ما تسميه بالعدوان الأذري عليها وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك بينهما، فترفض روسيا الطلب وتكتفي بالتأكيد على تثبيت وقف الهدنة الهش السابق بين البلدين بالطرق السلمية، بينما ترفض التدخل العسكري للدفاع عن أرمينيا لعجزها في هذه الظروف الحالكة عن
القيام بذلك.
ثمّ يقوم وزير خارجية أمريكا بلينكن بجمع وزيري خارجيتي أرمينيا وأذربيجان على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، ويقوم بتمثيل دور المصلح بين الطرفين، بينما هو في الواقع يصب الزيت على النار، ويشعل أوار الحرب بينهما.
وثمة حريق آخر تم إشعاله حول روسيا في آسيا الوسطى وهو وقوع اشتباكات عنيفة بين قرغيزيا وطاجيكستان بسبب خلافات حدودية قديمة ومعروفة في وادي فرغانة لم تتمكّن روسيا من حلّها حلاً جذرياً وسقط فيها عشرات القتلى من الطرفين.
ولا شك أنّ لأمريكا أصابع في هذه الاشتباكات المفاجئة في هذا التوقيت بالذات، فهي لا تفتأ تتصل بقيادتي الدولتين من وراء ظهر روسيا، وتطلب منهما بإلحاح بناء قواعد عسكرية أمريكية على أراضيهما بعد خروجها من أفغانستان.
وعجزت قمّة شنغهاي التي تقودها روسيا والصين والتي عُقدت في مدينة سمرقند في أوزبيكستان عن وضع أي تصور لحل أية مشكلة حقيقية، وكانت فقط منبراً للخطابات الجوفاء عن التعددية القطبية، بينما أخفقت في الاتفاق على أي حل عملي يتعلق بالنزاعات المستجدة.
وهكذا تعبث أمريكا بالدول التي تتعاون مع روسيا ومعها، ولا تلقي بالاً إلا لمصالحها، ولن تجد من يردعها في هذا العالم، ويقطع أطرافها، إلا دولة الإسلام القائمة قريبا بإذن الله والتي ستضع حداً لعنجهيتها وعبثيتها.

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

التمسك بالثوابت السياسية قوة وتقديم التنازلات ضعف

التمسك بالثوابت السياسية قوة وتقديم التنازلات ضعف

الإسلام كله ثوابت، سواء العقائد أو الأحكام، الفكرة أو الطريقة، فكل شيء في الإسلام ثوابت، ومن الثوابت المعروفة رفض القواسم المشتركة بين الإسلام وغيره، ومن الثوابت أيضاً عدم القبول بما يسمى بالالتقاء مع الكفار في منتصف الطريق.
ويتميز المسلم الحقيقي دائماً بتمسكه بالثوابت، وهذا يكسبه صفة القوة في شخصيته، وفي أدائه وسلوكه، والرسول ﷺ قد علّمنا كيفية التمسك بالثوابت لدرجة العض عليها بالنواجذ، فعندما قال له عمه أبو طالب: "إِنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَمَسْجِدِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ" قَالَ: فَحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «مَا أَنَا بِأَقْدَرَ أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تَسْتَشْعِلُوا لِي مِنْهَا شُعْلَةً»، ومعلومٌ أنّ الرسول ﷺ قد رفض عرض قريش له في الزعامة والجاه والمال والزواج بأجمل النساء، ورفض كذلك مُشاركة قريش في العبادة، فعندما جاءه الوليد بن المغيرة والأسود بن المطلب والعاص بن وائل وقالوا له: "يا محمد هلمّ فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ونُشركك في أمرنا كله"، فقال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ...﴾، وبعد وفاة عمّه أبي طالب عرض عليه عمه أبو لهب الحماية مُقابل التوقف عن تسفيه آلهة قريش وأحلامهم فسأله: "يَا مُحَمَّدُ أَيَدْخُلُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النَّارَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ مَاتَ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ النَّارَ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: "وَاللَّهِ لَا بَرِحْتُ لَكَ إِلَّا عَدُوّاً أَبَداً".
 والإسلاميين، ففرّطوا بهم وطردوهم وعاملوهم بعنصرية، وقالوا نحن لا نتعامل مع الأنظمة الدكتاتورية المستبدة غير المنتخبة، فأغلقوا ملف الصحفي جمال خاشقجي وسلّموه للسعودية، وتعاملوا وطبّعوا مع أعتى الدكتاتوريات كالسعودية ومصر والإمارات، وقالوا بأنّهم لا يطبعون مع كيان يهود قاتل المدنيين الفلسطينيين، فطبّعوا معه، ووسّعوا علاقاتهم الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية معه إلى أقصى حد...!!
 ومن أمثلة التفريط السياسي والتنازل عن الثوابت أيضاً ما تقوم به حركة حماس وهي تُمثّل السلطة الحاكمة في قطاع غزة حيث تخلت عن حركة الجهاد، وقبلت بالتنسيق الدائم مع المخابرات المصرية المجرمة، ووافقت على مبدأ التفاوض مع كيان يهود عبر السلطة الفلسطينية، وقال يحيى السنوار رئيس حركة حماس في القطاع: "سنواصل مسار المُقاومة الشعبية السلمية في مُواجهة آلة البطش التي يمتلكها الاحتلال"، فبماذا تختلف حماس عن محمود عباس إذاً؟!
وأمّا القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق فمهّد للتنازل عن القتال ضد كيان يهود فقال: "لا غُبار على مُفاوضات الاحتلال، فكما نفاوضه بالسلاح نفاوضه بالكلام"!
فالإصغاء للكفار والالتزام بتعليماتهم لا يتوقف عند حد، وقال أحد المسؤولين في حركة طالبان: "لقد طلبوا مني إلغاء تطبيق الحدود الشرعية مقابل الاعتراف بأفغانستان في الأمم المُتحدة".
فالسماع من الكفار وتلبية مطالبهم لا تنتهي إلا بترك أحكام الإسلام تماماً، وحتى إن تمّ ذلك فالكفار لا يتوقفون حتى المطالبة بالمزيد من التنازلات، ثمّ بعد ذلك ربما لا يعجبهم هذا الذي تنازل لأي سبب من الأسباب فيعملون مع أتباع آخرين لهم على الإطاحة به، ويأتون بمن يقدم لهم التنازلات من نوع آخر كما فعلوا مع عمر البشير في السودان ومحمد مرسي رحمه الله في مصر بالرغم من تنازلهما للكفار عن كل شيء يتعلق بتطبيق الشريعة.
فالمطلوب الشرعي إذاً هو الذي يوجب على السياسيين التمسك بالثوابت الشرعية ورفض فكرة القبول بالتدرج في العمل السياسي لأنّ هذا القبول فوق كونه فكرة مخالفة للشرع فهو أيضاً فكرة قاتلة مُدمّرة.