الجمعة، 21 فبراير، 2014

انفاق دول الخليج على السلاح يُضاهي إنفاق الدول الكبرى



إنفاق دول الخليج على السلاح يُضاهي إنفاق الدول الكبرى





قالت مؤسسة "آي إتش إس جاينز" الاستشارية للفضاء والدفاع والأمن: "إن ميزانيات الإنفاق العسكري سترتفع هذا العام إلى 1.547 تريليون دولار مقارنة بالتكلفة العسكرية للعام الماضي والتي بلغت 1.538 تريليون دولار".
وأشارت إلى الزيادة الكبيرة في نفقات روسيا والصين والهند والسعودية وعُمان الدفاعية خلال العامين الماضيين، بينما تقلِّص دول كبرى في حلف شمال الأطلسي ميزانياتها العسكرية.
ولفتت إلى تسارع في زيادة الميزانيات العسكرية لدول الشرق الأوسط التي احتلت المراتب الأولى في الأسواق العسكرية، من خلال الإنفاق الطائل لشراء طائرات مقاتلة وحوامات هجومية.
وأوضحت المؤسسة أنّ النفقات العسكرية في الشرق الأوسط تتزايد بسرعة منذ العام 2011، حيث شهدت سلطنة عمان والسعودية ارتفاعًا يفوق 30 بالمائة بين العامين 2011 و2013".

التعليق:
إنّ الإنفاق الخيالي الهائل لدول الخليج - لا سيما السعودية - على السلاح، ليس له أي تفسير واقعي مقنع بالنسبة لدول لم تؤسس باعتبارها دولاً مقاتلة، اللهم إلا إذا فُسّر على أنّه إنفاق إجباري مفروض على الدولة السعودية وعلى الدول الخليجية الأخرى فرضا، فلا تملك الأسرة السعودية الحاكمة رفضه، بل هو جزء لا يتجزأ من منظومة السياسة الخارجية الدولية التي تُجبر السعودية ودول الخليج الأخرى على دفع إتاوات مستمرة لأمريكا وبريطانيا تحت اسم الإنفاق العسكري.
فالسعودية منذ تأسيسها في بدايات القرن الماضي لم تخض ولو حرباً واحدة، ولم تستخدم ترسانتها الدفاعية (الضخمة) في أية معركة، فالسلاح الكثير الذي اشترته بمليارات الدولارات لم ينفعها البتة، وهو بشكل عام لم يُستخدم إلا نادرًا.
وهي حتى عندما زُعم أنّها تعرضت لمخاطر الغزو من جهة إيران والعراق، احتمت الدولة السعودية ودول الخليج بأمريكا وبريطانيا للدفاع عنها، ولم تنفعها مطلقاً أسلحتها المكدسة في الدفاع عن نفسها.
إذاً فلماذا تشتري السعودية السلاح؟ ولماذا تُهدر نسبة كبيرة من ثرواتها على سلاح لا يُستخدم، فيُكدّس في المخازن، ويعتليه الغبار، أو يُتلفه الصدأ؟!.
إنّ إنفاق السعودية على السلاح أصبح يُضاهي من حيث النسبة المئوية بالأرقام إنفاق الدول الكبرى كروسيا وبريطانيا والصين، لكنّ فاعليته من حيث الأثر لا يُقارن حتى بفاعلية سلاح الميليشيات، أو سلاح الدول الهزيلة.
فلا أحد في العالم يحسب لقوة السعودية أي حساب، لا الدول ولا الميليشيات، وهؤلاء لا يتعرضون لآل سعود ليس خوفاً منهم، بل لأنّهم يحسبون حساباً لأمريكا والدول الغربية بوصفها هي المسؤولة عن حماية عرشهم ودولتهم.
وعندما ساند الجيش السعودي الدولة اليمنية في حربها ضد الحوثيين، ودخلت قوات سعودية الأراضي اليمنية قبل مدة، وحارب الجيش خارج حدوده المرسومة له، هُزم هزيمة مُنكرة، وخسر عشرات القتلى من جنوده في غضون أيام معدودة على أيدي الحوثيين، فارتد على أعقابه مدحورا يجر أذيال الخزي والخيبة على أيدي ميليشيات قليلة العدد بسيطة التسليح.
لقد بات معروفاً أنّ أمن السعودية هو جزء لا يتجزأ من أمن أمريكا وبريطانيا، وهذه حقيقة لا يُنكرها آل سعود أنفسهم، ولا يجهلها العالم، فالسعودية منذ إنشائها تُعتبر محمية أنجلو أمريكية، والسبب في ذلك يعود إلى وجود النفط الذي تعوم عليه جزيرة العرب، والذي يُعتبر في معظمه ملكاً للشركات الغربية الاستعمارية.
وبسبب هذه الاعتبارات، نجد أنّ دولة آل سعود لا تهتم بالجيش، ولا بتدريب رعاياها على القتال، ولا تزرع فيهم حب الجهاد والاستشهاد بالرغم من ادعائها الإسلام، وزعمها بأنّها تلتزم بالكتاب والسنّة.
إنّ حكام آل سعود لو كان لديهم ذرة من إخلاص، لَبَنَوْا قوة عسكرية ضاربة بما أنفقوه على التسلح،  ولأوجدوا صناعة عسكرية متقدمة تُضاهي ما لدى القوى العظمى، ولحرّروا فلسطين منذ زمن بعيد، لأنّ ما ضخّوه من أموال في الخمسين سنة الماضية على شراء السلاح (الخردة) كان يكفي لبناء أكثر المصانع تقدماُ في هذا المجال، وكان يصلح لهزيمة دولة يهود هزيمة ماحقة.
لكنّهم لكونهم مأجورين عملاء، فهم لا يملكون الإرادة التي تجعلهم قادرين على الاستفادة من الأموال الطائلة التي ما أنفقت إلاّ من أجل تحريك عجلة الاقتصاد الأمريكي والغربي، ورفع مستوى معيشة الشعوب الغربية بدلاً من الشعوب المسلمة، بينما يُلقى بالفتات لحكام دول الخليج العملاء الخونة، فينفقونها على أسرهم ببذخ وإسراف، فيما تبقى الشعوب المسلمة محرومة من الانتفاع بثرواتها وخيراتها التي حباها الله سبحانه وتعالى بها.

هناك تعليق واحد: