السبت، 15 فبراير 2020

تبعية الحكام وعقدة النقص


حكام تركيا يلهثون وراء أمريكا وروسيا


حكام تركيا يلهثون وراء أمريكا وروسيا





الخبر:

اجتمع في العاصمة البلجيكية بروكسل مقر حلف شمال الأطلسي الأربعاء في 2020/2/12 وزير الدفاع التركي مع نظيره الأمريكي مارك إسبر وبحث معه القضايا الأمنية والدفاعية في سوريا والعراق، وأعرب أكار عن ارتياحه لتصريحات المسؤولين الأمريكيين فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في إدلب وطالب الولايات المتحدة وحلف الناتو بتقديم مساهمات ملموسة فيما يتعلق بإدلب.

التعليق:

تتخبط القيادة التركية فيما يتعلق بمعضلة إدلب، فتولي وجهها تارة نحو روسيا وتارة نحو أمريكا، فلا تكاد تتوقف المحادثات والمكالمات بين المسؤولين الأتراك والروس في موضوع إدلب، خاصة بعد مقتل جنود أتراك على يد قوات بشار الأسد.

وحركت تركيا الحشود الضخمة داخل محافظة إدلب لكنها عجزت عن استخدام تلك الحشود في أي عمل عسكري حقيقي، وذلك بسبب عدم أخذ ضوء أخضر من واشنطن، لذلك جاء اجتماع أكار هذا مع إسبر ومن قبله اجتماع مسؤولين أتراك مع مبعوث وزارة الخارجية الأمريكي جيمس جيفري ولكن دون جدوى، فأمريكا لم تسمح لتركيا مطلقا بضرب قوات عميلها بشار الأسد كما طالبت تركيا، وألزمتها على المضي قدما في التنسيق مع الروس، وهو ما يعني أن الحشود العسكرية التركية في إدلب لن تتحرك سنتيمتراً واحداً، وأنّ الوضع المعقد والمحرج لتركيا سيبقى معلقاً إلى حين أن تقرّر أمريكا حدود منطقة إدلب المسموح لتركيا بالاحتفاظ بها لاستخدامها كورقة مساومة في التفاوض مع الروس في المستقبل.

وهكذا تظهر تركيا دولة عاجزة تماما وغير قادرة على استخدام قوتها بالرغم من الإهانات المتكررة التي لحقت بها إثر مقتل جنودها على يد قوات بشار الأسد.

فالعبرة إذاً ليست بوجود العدة والعتاد، وإنّما العبرة بإرادة استخدامها، وتركيا اليوم لا تملك هذه الإرادة، وبالتالي ستبقى دولة ذليلة غير قادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، فلا تملك قرارها السيادي المستقل وستبقى تلهث وراء الروس والأمريكان ليقرروا لها، ولن تستطيع الانعتاق من التبعية لأمريكا إلا بتبني المشروع الإسلامي السياسي، وبناء دولة الإسلام الحقيقية التي لا تنتظر الضوء الأخضر من الأعداء للقيام بأعمالها السياسية والعسكرية، بل تقوم بها بإرادتها المستقلة، وبامكاناتها الذاتية.

الخميس، 6 فبراير 2020

مواقف حكام الخيانة والضرار من صفقة الخزي والعار


مواقف حكام الخيانة والضرار من صفقة الخزي والعار




لم تختلف كثيراً المواقف الخيانية الحالية لحكام المسلمين اليوم عن مواقف أسلافهم في العقود السبعة الماضية إزاء المتغيرات السياسية التي تعلقت بالقضية الفلسطينية بشكل خاص.

فمنذ نشوء هذه القضية وحكام العمالة في البلاد الإسلامية ما انفكوا يسجلون مواقف خيانية متتالية حتى أوصلوا القضية إلى ما وصلت إليه من خطط التصفية والاختزال التي جعلت الأمة على أيدي هؤلاء الخونة في حالة من المذلة والهوان والغثائية.

فمنذ الخيانة الكبرى لشريف مكة حسين بن علي وإعلان ثورته ضد الدولة العثمانية وسيره مع المستعمر الإنجليزي ضد المسلمين، وصدور وعد بلفور بعيد ثورته مباشرة، وتمزيق جسم الأمة الواحد إلى كيانات كرتونية هزيلة تابعة للاستعمار، ومنذ قبول الملك عبد العزيز آل سعود بقيام كيان يهود على أرض فلسطين واعترافه ببيعها ليهود بقوله للسير بيرسي كوكس الإنجليزي: "أقر وأعترفألف مرة بأنه لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكيناليهود كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة"، منذ ذلك الوقت والحكام العربالعملاء يتوارثونالخيانة أشبه بالتوارث الجينيكما يتوارث أسيادهم العمل السياسي!

ونالت القضية الفلسطينية نصيب الأسد من المواقف الخيانية من أيام الحسين بن علي وأولاده الخونة فيصل وعبد الله، ومنذ زمن الملك عبد العزيز وأولاده الخونة، مرورا بعبد الناصر والسادات وحافظ الأسد وابنه بشار والحسن الثاني وحكام الخليج وزعماء منظمة التحرير وآخرهم محمود عباس الذي يزعم أنه يرفض صفقة القرن مع أنّ الكل يعلم أنه وقع قبل خمسة وعشرين عاما على وثيقة "أبو مازن بيلين" التي يعترف فيها بأبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية، وكذا سائر حكام المسلمين العرب منهم والعجم، إلى أيامنا هذه التي انتهت إليها قضية فلسطين بمبادرة ترامب المعروفة بصفقة القرن والتي هي ثمرة طبيعية لاتفاقيات خيانية سابقة كاتفاقية أوسلو ومشتقاتها.

ولا فرق اليوم بين الحكام المفضوحين كالملك سلمان وابنه والسيسي، وبين حكام محور الممانعة المزيف كحكام سوريا وإيران، أو الرئيس التونسي أو الرئيس التركي، فكلهم متورطون في الخيانة والتبعية لأمريكا والدول الكبرى الأخرى، وكلهم في التآمر سواء.

فهم حقيقة إما متواطئون بشكل مباشر كالسيسي وسلمان وابنه، وإما بشكل غير مباشر كحكام إيران وتركيا.

فأردوغان مثلا يتخذ من المزايدات الكلامية نهجا، فمثلا هو يقول: "إن صفقة القرن تدمر فلسطين بشكل تام وإن لم نتمكن من حماية خصوصية المسجد الأقصى فلن نتمكن غدا من منع تحول عيون الشر نحو الكعبة لذلك نعتبر القدس خطنا الأحمر".

فهذه التصريحات تَكرر مثلُها في السابق ولم يصاحبها أفعال فدل ذلك على أنها مزايدات يطلقها بهدف دغدغة مشاعر الرأي العام وتفريغ مخزون الحماسة عند الجماهير الملتهبة والمغتاظة من تصرفات أمريكا وكيان يهود.

أما الذين ينادون بالاحتكام لما يسمى بالشرعية الدولية فهم نوعان: إما كذابون كقادة السلطة الفلسطينية، وإما عاجزون كبقية الرؤساء العرب ومنهم الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد الذي قال: "سنتوجه للشرعية الدولية"، وما يصدر من اجتماعات الزعماء العرب وقمم المؤتمرات العربية من بيانات لفظية لا مفعول لها ولا قيمة.

لقد أضاع هؤلاء الحكام قضية فلسطين كما أضاعوا غيرها من قضايا المسلمين، ولم يقدموا شيئا للأمة، وهم ما زالوا يجدّدون خياناتهم، ويتآمرون على الأمة مع أسيادهم الكفار ويزيفون الحقائق، ويبيعون الشعارات الكاذبة لشعوبهم، فيما هم مستمرون في التعامل العلني والسري مع أمريكا وكيان يهود من فوق الطاولة كأردوغان، أو من تحتها كحكام دول الخليج والمغرب.

فلو كان هؤلاء جادين في مواجهة كيان يهود لاتخذوا ضده إجراءات عملية ليس أقلها قطع العلاقات مع هذا الكيان مباشرة، ولأعلنوا حالة الحرب ضده لتحرير فلسطين.

فلماذا ما زالت تركيا تقيم علاقات طبيعية مع كيان يهود؟! ولماذا يتمسك هؤلاء بما يسمى بالشرعية الدولية التي اقتطعت ثمانين بالمائة من فلسطين ليهود، بينما قادة كيان يهود لا يلتزمون بهذه الشرعية ولا بقراراتها، ولا يعترفون بأي حق سيادي لأهل فلسطين على أرضهم؟!

إنّ هذا الخنوع والاستسلام من حكام العار هؤلاء ليهود والأمريكان والكفار عموماً لا يفسَّر إلا بكونهم عملاء تابعين للاستعمار، أجراء حقيقيين وليسوا حكاما أصحاب سيادة.

وإنّ مواقفهم هذه لتؤكد على عمالتهم وخيانتهم وتبعيتهم للكافر المستعمر، وإنّ واجب الأمة العمل بكل طاقاتها على خلعهم في أسرع وقت كونهم حكام ضرار يتوجب إزالتهم من باب وجوب إزالة الضرر.

الاثنين، 3 فبراير 2020

لماذا تتشبث فرنسا بمستعمراتها الافريقية؟


لماذا تتشبث فرنسا بمستعمراتها الافريقية؟




عقد في ١٤/٠١/٢٠٢٠ مؤتمر في مدينة بو جنوب غرب فرنسا جمعت فيه فرنسا دول الساحل الأفريقية الخمس وهي تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا وبوركينا فاسو للتباحث في أمر تفاقم الوضع الأمني في هذه الدول، لا سيما بعد مقتل ٨٩ جندياً من النيجر قبل أسبوع من عقد المؤتمر على أيدي مجموعات محلية جهادية مسلحة تكافح الوجود الفرنسي في أفريقيا، وكان قبل ذلك قتل سبعة عسكريين وخمسة وثلاثين مدنيا في بوركينا فاسو، فيما قتل لفرنسا ثلاثة عشر جنديا في مالي في أواخر سنة ٢٠١٩، في حين بلغ العدد الإجمالي لقتلى الجنود الفرنسيين في السنوات الأخيرة في منطقة الساحل والصحراء واحداً وأربعين جنديا.
ولفرنسا قوة عسكرية خاصة في هذه الدول الأفريقية تقوم بمساعدة الجيوش النظامية الضعيفة في مهمة مواجهة القوى الجهادية تحت اسم برخان مؤلفة من ٤٥٠٠ جندي.
إنّ مشاعر السخط لدى شعوب هذه البلدان بلغت أوجها من الاستعمار الفرنسي الطويل المتواصل لهذه الشعوب ونهب ثرواتها، وإنّ تنصيب حكام عملاء لها يقومون بوظيفة حفظ النفوذ الفرنسي في تلك البلدان المنكوبة يؤجّج تلك المشاعر ويزيدها غيظاً.
لقد خرجت مظاهرات صاخبة ضد فرنسا تطالبها بالخروج وإنهاء استعمارها فوراً، ففي العاصمة المالية باماكو خرج يوم الجمعة قبل المؤتمر المذكور قرابة الألف متظاهر وطالبوا برحيل القوات الفرنسية والأجنبية ورفعوا شعارات: فلتسقط فرنسا، برخان يجب أن تخرج، فرنسا تكبح تنميتنا.
وردّ الرئيس الفرنسي ماكرون على هذه التظاهرات الشعبية بغرور وصلف واستخفاف، ووصفها بأنها تافهة، واتهمها بأنّها تُعبّر عن مصالح قوى أجنبية أخرى - لم يسمها - لإبعاد الأوروبيين عن أفريقيا.
إنّ قوة فرنسا المسماة برخان ومعها قوات الدول الأفريقية التابعة لها تبدو عاجزة أمام تصاعد حدة الهجمات المسلحة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو بشكل خاص، وإنّ مشكلة النازحين تفاقمت بسبب هذه الهجمات وبلغ عددهم مليون شخص في فترة وجيزة.
لقد شعرت فرنسا بخذلان أوروبا التي لم ترسل لها سوى القليل من الجنود، وخذلان أمريكا التي أعلنت أنّها تدرس مسألة تخفيض قواتها في أفريقيا، وهو ما جعل فرنسا تتوسل لأمريكا لعدم الخروج ولمساعدتها، فقال مسؤولون فرنسيون: "إنّ أمريكا لها مساهمات لا يمكن تعويضها في منطقة الساحل خصوصاً في مجال الاستطلاع والمعلومات الاستخبارية وتزويد الطائرات بالوقود جواً، ولن نتمكن من الحصول على هذه الأمور من شركاء آخرين"، ولذلك ففرنسا تتخوف من انسحاب أمريكا وتركها بمفردها في المنطقة، وهي تُخمّن أنّ أمريكا تُورطها في هذا الصراع، لذلك كانت المهمة الرئيسية لمؤتمر دول الساحل في فرنسا هي تجديد الشرعية للقوات الفرنسية ونيل الدعم الأمريكي والأوروبي والأمني.
ولفرنسا مصالح اقتصادية ضخمة في دول الساحل، فعشرون بالمائة من كهرباء فرنسا تؤخذ من اليورانيوم النيجري الذي يزود مفاعلاتها النووية بالطاقة، وخط الغاز الممتد من نيجيريا والنيجر والجزائر والذي يحمل ٣٠ مليار متر مكعب هو الذي يغذي فرنسا وأوروبا بالغاز الطبيعي.
وليست النيجر وهي ثالث أكبر مصدر لليورانيوم في العالم تسيطر عليه فرنسا وحسب، بل أيضا فإنّها تملك مناجم ذهب وفحم تسيطر عليها الشركات الفرنسية، وفيها حقول نفط منحت فرنسا بعضها لشركات أمريكية.
ومع كل هذا الغنى بالثروات الذي تعجّ به النيجر، تعتبر أفقر دولة في العالم، ولا يزيد دخل الفرد السنوي فيها عن ٣٧٨ دولاراً فقط، وهي دولة تفتقر إلى البنية التحتية، والحالة الصحية للناس فيها متدهورة بسبب هذا الاستعمار الفرنسي الجشع المجرم.
وفي تشاد ومالي المجاورتين للنيجر اكتشفت مناجم جديدة للذهب واليورانيوم والمعادن المختلفة والتي تمنح فرنسا بعض الامتيازات في تنقيبها لشركاتها وشركات بريطانية وأوروبية مختلفة ولا يتبقى لأهل البلاد إلا الفتات.
وأما موريتانيا فثروتها السمكية الضخمة لا ينال منها أهلها إلا القليل ومعظمها تذهب للأوروبيين بإدارة فرنسا، وأما بوركينا فاسو فهو بلد زراعي لديه ثروة حيوانية كبيرة بالإضافة إلى كونه مصدراً غنياً للقطن والمواد الغذائية كالذرة والفول السوداني يتحكم به أيضاً الاستعمار الفرنسي.
وتحدث قبل مدة نائب رئيس الوزراء الإيطالي عن الاستعمار الفرنسي الذي لم يخرج من أفريقيا بعد الاستقلال، وقال بأنّ سبب غنى فرنسا لا يكمن في إمكاناتها الذاتية، وإنّما يكمن في استيلائها على ثروات الأفارقة، وسيطرتها على مواردهم.
هذا هو باختصار سبب تشبث فرنسا بمستعمراتها الأفريقية لا سيما دول الساحل الصحراوية منها

الجمعة، 24 يناير 2020

الأربعاء، 15 يناير 2020

الفرق بين ضربة السيد وضربة العبد

الفرق بين ضربة السيد وضربة العبد

قامت أمريكا الأسبوع الماضي بضرب مليشيات إيران في العراق ضربات غادرة موجعة قتلت فيها العشرات من الجنود والعناصر التابعة لكتائب الحشد الشعبي التابع لإيران، واستهدفت بالقتل بشكلٍ خاص قاسم سليماني رئيس ما يُسمّى بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقتلت أيضاً نائبه العراقي في الحشد الشعبي عبد الغني المهندس.
وردت إيران بقصف قاعدتي عين الأسد في الأنبار وأربيل شمالي العراق بعدة صواريخ سقطت في أراضٍ فارغة لم تُحدث أي ضرر، فلم تُصب أي جندي أمريكي، ولم تُعطب أياً من المعدات الأمريكية.
واعتبرت إيران أنّ هذا الرد على العدوان الأمريكي كاف، وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعد هذا الرد إنّ الموضوع قد انتهى عند هذا الحد ما لم تُصعّد أمريكا، وأعلن ترامب أنّ أياً من الجنود الأمريكيين لم يُصب بأذى من القصف الإيراني، وقال بأنّ أمريكا عاقبت إيران بقتل سليماني بسبب وجود نوايا لديه لمهاجمة السفارات الأمريكية. فأمريكا من فرط عنجهيتها أصبحت تُحاسب وتقتل على مجرد النوايا وليس على الأفعال.
ولو قارنّا بين ضربة أمريكا لإيران وضربة إيران لأمريكا لوجدنا أنّ ضربة أمريكا هي ضربة السيد، بينما ضربة إيران هي ضربة العبد، ويتجسد هذا الفرق في النقاط التالية:
1- أمريكا هي التي بدأت بعملية الضرب، فقرّرت القيام بالفعل بمفردها، واختارت الأهداف في المكان والزمان المناسبين لها، ولم تستشر أحداً في عمليتها تلك، حتى أقرب حلفائها في حلف الناتو بريطانيا لم تقم بإبلاغها بالضربة.
2- في المقابل قامت إيران بضربتها الانتقامية كردة فعل، وأبلغت أمريكا بقرارها هذا عبر وسطاء قبل الضربة لكي تتخذ احتياطاتها، فكان يعلم بالضربة قبل وقوعها رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي الذي صرّح بذلك، كما علم بذلك السويسريون الذين يُمثلون المصالح الأمريكية في طهران، وكذلك ذكرت مصادر في الجيش الأمريكي بأنّها أبلغت بالضربة الإيرانية قبل وقوعها، ولم تنفِ المصادر الإيرانية ذلك، بل قال بعض المسؤولين الإيرانيين إنّهم قصدوا إبلاغ الأمريكيين بذلك، وإنّهم لا يريدون قتل أو إصابة جنود أمريكيين.
3- من ناحية إعلامية أرسلت أمريكا رسائل واضحة إلى عملائها في إيران وفي المنطقة مفادها أنّ أي خروج لأي عميل لها عن خطوطها الحمراء كسليماني فإنّ مصيره القتل بلا رحمة، وبدمٍ بارد، ومهما كانت رتبته، وأنّ هؤلاء العملاء هم مجرد أدوات تستخدمها أمريكا عند الحاجة، وتستغني عنها في أية لحظة، وتستبدل بها غيرها، فهي رسائل وعيد وتهديد وتأديب.
4- أمّا رسائل إيران الإعلامية المصاحبة للضربة فهي مُزدوجة:
ا- للرأي العام الداخلي:
كانت رسائل صاخبة ذات جعجعة إعلامية هادرة تدّعي الانتصار على أمريكا والاستمرار في قيادة ما يُسمّى بمحور المقاومة والممانعة، واستخدام عبارات جوفاء فارغة تتعلق بسحق وتدمير أمريكا وكيان يهود والإمارات والسعودية.
ب- لأمريكا والغرب:
كانت رسائل خانعة ذليلة فيها كل معاني الخضوع والاستسلام، وإظهار عدم نية إيران مُجدداً إلحاق الأذى بأيٍ من المصالح الأمريكية في المنطقة ولو بخطأ شخصي كما صدر عن قاسم سليماني، فأعربت عن قبولها برسائل التأديب الأمريكية على قساوتها، وأكدت على استمرارها إلى جانب أمريكا في مُحاربة الفصائل والتنظيمات الإسلامية المسماة بــ(الإرهابية).
هذه هي ضربة السيد الأمريكي وهذه هي ضربة العبد الإيراني؛ فالأولى جاءت بفعل قرار سيادي حر، والثانية جاءت برد فعل هو تصرف يقوم به العبد امتثالاً لأوامر سيده.
وهكذا تكشف هذه الحوادث عن فقاعة ما يُسمّى بمحور المقاومة والممانعة، فإذا كانت إيران قائدة هذا المحور ذليلة جبانة لدرجة أنْ تتلقى الصفعات الأمريكية الموجعة بكل خنوع واستسلام، وبكل رحابة صدر، وإذا كانت لا تقوى على الرد حتى لو قُتل كبار قادتها فكيف هو حال من يسير في ركابها؟!
إنّ القيادة الإيرانية أثبتت أنّها ليست عاجزة عن الرد وحسب، بل أكدت على أنّها أيضاً مُستمرة في التآمر ضد ثورات المسلمين في سوريا والعراق تحقيقاً للأجندة الأمريكية.
فعلى الذين ما زالوا يُراهنون على قدرة إيران في أنْ تُساعدهم على قتال كيان يهود أنْ يُدركوا حقيقة أنّ الاعتماد على إيران في تحقيق هذا الهدف هو مُجرد خرافة ووهم، وأنّ إيران تُنسّق كل خطواتها السياسية مع أمريكا، وفي العقود الأربعة الماضية لنا عبرة، فقد كانت إيران أكثر دولة وفيّة لأمريكا في العراق وأفغانستان، وإنّ مُهمّتها الخبيثة اليوم تتمثل في وأد ثورات المسلمين، ودعم الطواغيت من مثل بشار المجرم.
وعلى الجميع أنْ يُدركوا أنّه لن تقوم للأمة الإسلامية قائمة إلا بقيام دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة، فليعمل لها كل من يسعى لنصرة الإسلام والمسلمين، فهي وحدها التي بمقدورها التصدي لأمريكا ودول الكفر الأخرى، وهي وحدها القادرة على تحرير فلسطين، وكل بقاع المسلمين المغتصبة والمنكوبة، وهي التي بشّرنا الرسول e بعودتها بعد انتهاء هذا الحكم الجبري الحالي عندما قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

الثلاثاء، 14 يناير 2020

بريطانيا تراجع استراتيجيتها العسكرية

بريطانيا تُراجع استراتيجيتها العسكرية

 


الخبر:


تحدث وزير الدفاع البريطاني بين واليس عن رؤية بريطانيا الدفاعية المستقبلية فقال: "إن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من موقعها القيادي في العالم في ظل إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يسبب له الأرق". وأشار إلى أن هذا الأمر قد يضطر بريطانيا لإعادة التفكير في افتراضاتها بشأن استراتيجيات الدفاع.


وجاءت تعليقات وزير الدفاع بينما تستعد بريطانيا لـ"أعمق مراجعة" منذ نهاية الحرب الباردة لشؤون الدفاع والأمن والسياسة الخارجية.


وفي تصريحات لصحيفة "صنداي تايمز"، قال واليس "ما يقلقني هو احتمال تراجع الولايات المتحدة عن قيادتها حول العالم"، مضيفا أن "هذا سيكون سيئا للعالم وسيئا لنا. نخطط للأسوأ ونأمل حدوث الأفضل". وشدّد على أن مراجعة شؤون الدفاع يجب استغلالها لجعل بريطانيا أقل اعتمادا على الولايات المتحدة في أي نزاعات في المستقبل.


وقال واليس "خلال العام الماضي، كان هناك انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، وتصريح ترامب بشأن العراق حين قال إن على (حلف شمال الأطلسي) الناتو تولي المسؤولية وفعل المزيد في الشرق الأوسط". وأضاف الوزير أن الافتراضات التي كانت سائدة في عام 2010 بأن بريطانيا ستظل دائما جزءا من تحالف للولايات المتحدة لم تعد قائمة. (بي بي سي عربي)


التعليق:


يبدو أنّ بريطانيا بدأت تتلمس خذلان أمريكا لها في المسائل الدفاعية الخارجية فأصبحت تبحث في إمكانية اعتمادها على نفسها في هذا الموضوع، لأنّها تريد الاستمرار في قيامها بدورها العالمي الذي طالما مارسته إلى جانب أمريكا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى الآن.


فما عاد الاتحاد الأوروبي ينفعها في هذا المجال لأنها تتهيأ للخروج منه قريبا، ولم تعد الولايات المتحدة موثوقة لكي تستمر بريطانيا في الاعتماد عليها في الشؤون الدفاعية الاستراتيجية، لذلك وجدت نفسها بحاجة إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية للحفاظ على مكانتها الدولية.


ومن هذا المنطلق جاءت تصريحات الوزير البريطاني تظهر خيبة أمل الإنجليز من الموقف الأمريكي المتراجع في الحفاظ على التحالف الأنجلو أمريكي الراسخ في الشؤون الدفاعية.


وعلى أية حال فإنّ هذا التفكك للتحالف الغربي بين أهم أقطابه إنّما يبشر بالخير للأمة الإسلامية التي تتهيأ لإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في ظروف دولية مساعدة تضعف فيها التكتلات الدولية الكبرى المعادية.