الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

اكتشافات عبد اللطيف عربيات السياسية


اكتشافات عبد اللطيف عربيات السياسية





في لقاءات تلفزيونية جديدة بثّتها شاشات التلفزة الأردنية، وانتشرت في مواقع الإنترنت على نحو واسع، تحدّث فيها عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق وأحد كبار المسؤولين في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عن وقائع سياسية لافتة عايشها بنفسه، وكشف من خلالها عن حقائق سياسية جديدة ومهمة بالنسبة له، مع أنّها بالنسبة لغيره كحزب التحرير تُعتبر من البديهيات السياسية منذ ستين عاماً.
فنقل عربيات عن مصادره المُوثقة أنّ الرئيس الأمريكي جون كيندي اتصل بالرئيس المصري جمال عبد الناصر في العام 1963 وطلب منه العمل على إيجاد جسم سياسي للفلسطينيين ليكون ممثلاً شرعياً لهم في المحافل الدولية، ولتنتقل القضية الفلسطينية من مستواها الإسلامي إلى مستواها العربي، ثمّ فيما بعد إلى مستواها الفلسطيني، واستجاب عبد الناصر فوراً للطلب الأمريكي (فالطلب الأمريكي بالنسبة له يفيد الوجوب)، وتمّ بالفعل ترجمة هذا الطلب على الأرض من خلال تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في العام التالي 1964، ثمّ وبعد عشر سنين، وفي مؤتمر الرباط الذي عُقد في العام 1974 تمّ الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ورُفعت يد المسلمين والعرب عن فلسطين، وتقزّمت القضية الفلسطينية، وأصبحت تخص أهل فلسطين فقط.
إنّ هذه المعلومات تدل بلا ريب على أنّ عبد الناصر كان يتلقى التعليمات من أمريكا ويُنفذها، وبمعنى آخر كان عميلاً أمريكياً، وهو ما كان يؤكده حزب التحرير في ذلك الوقت بعشرات النشرات السياسية التي كان يُصدرها، والتي كانت مدار نقاشات شبابه مع الناس في تلك الفترة.
وكشف عربيات حقيقة سياسية أخرى معروفة، وهي أنّ عبد الناصر قد دعم مُحاولة انقلابية في العام 1957 ضد الملك حسين مُحاولاً إسقاط النظام الهاشمي في الأردن، لكنّه لم يذكر دوافع الانقلاب، مع أنها معروفة للسياسيين الواعين تماماً، والتي هي تعبير عن حالة الصراع الأمريكي البريطاني العنيف الذي كان يجري على الأردن في ذلك الوقت.
واعترف عربيات بأنّ الإخوان المسلمين في الأردن في ذلك الوقت دعموا النظام الهاشمي ضد محاولة الانقلاب التي دعمها عبد الناصر والتي كانت تهدف إلى إسقاط النظام الهاشمي في الأردن ووقفوا إلى جانبه موقفاً صلباً.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا - ولم يُجب عليه عربيات - هو: لماذا وقف الإخوان في الأردن إلى جانب النظام ضد محاولة الانقلاب التي دعمها عبد الناصر، وهم يعلمون تماماً أنّ كلا النظامين في مصر والأردن هما نظامان تابعان للغرب، مع العلم أنّ عربيات قد اعترف بذلك، فقال إنّ المنطقة بكاملها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لا تخرج عن إرشادات خارجية، وإنّ كل دولة فيها يوجد بداخلها دولة عميقة تتلقى القرارات المهمة من الخارج، من مجهول على حدّ قوله، وأنّ هذا المجهول هو أمريكا وأوروبا، وأنّه يتمثّل في مجلس غربي لكل دولة يتصدّره الأمريكان، ويقوم بتوجيه التعليمات المطلوب تنفيذها لهذه الدول.
وكشف عربيات أيضاً عن تدخلات السفيرة الأمريكية السابقة الفجة في الأردن، وقال بأنّ السفارة الأمريكية تتدخل بكل شيء في الدولة، وأنّها هي التي وقفت وراء قانون الصوت الواحد في الانتخابات التشريعية الأردنية.
فإذا كان عربيات وجماعته اكتشفوا كل هذه الحقائق عن الأردن، وعن الدول العربية، فلماذا هم صامتون؟ ولماذا لا يُحذّرون الأمّة بشكلٍ واضح من خطورة تلك الحالة الخطيرة على الأمة؟ ولماذا ما زالوا يُوالون النظام في الأردن، مع علمهم بكونه مجرد دمية بيد الدول الغربية تتلاعب بها كما تشاء؟!!
لقد حاول عربيات جاهداً تبرير وقوف جماعة الإخوان في الأردن إلى جانب النظام فقال إنّ نظام الحكم في الأردن يُعتبر استثناءً، وإنّ الأردن لا يستجيب لكل الطلبات الخارجية، وأنّه لم يتورط في ما تورطت به دول عربية أخرى كمصر وسوريا وليبيا والعراق واليمن وتونس التي حصلت فيها ثورات، وأنّ الأردن دولة تتميز بصفتين مُتلازمتين: وهما الاستقرار والاستمرار، لذلك وقف الإخوان مع النظام منذ تأسيسه وحتى الآن وقوفاً مبدئياً.
لكنّ هذه التبريرات لا تُقنع أحداً، وأدلتها واهية، وفيها مُداهنة واضحة للنظام، والحقيقة الساطعة تقول بأنّ النظام في الأردن كغيره من الأنظمة العربية، هو نظام تابع وخانع، بل هو من أشد الأنظمة تبعيةً وخنوعاً، وله تاريخ واضح من الخيانة في فلسطين، لدرجة أنّه وكيان يهود تمّ تأسيسهما باعتبارهما صنوان لا يفترقان، وعمالة النظام الأردني تكاد لا تخفى حتى على الإنسان العادي، فضلاً عن الخبير، ولذلك لا يجوز بحال، ولا يصح أبداً أنْ تدعمه جماعة إسلامية كبيرة مثل جماعة الإخوان المسلمين، لأنّها بذلك تحميه من السقوط، وتُطيل في عمره، وتُثبت النفوذ الغربي واليهودي فيه، وتُقوي نفوذ كيان يهود في المنطقة، وتُعزّز القوانين والتشريعات الوضعية الباطلة المطبقة على المسلمين بداخله، وبالتالي تمنع الأمّة من إسقاطه واستبداله، وتعمل على الحيلولة دون إقامة دولة إسلامية فيه، وبالتالي لا يتم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على الناس.
إنّ على الإخوة في جماعة الإخوان المسلمين بعد اكتشافهم لهذه الحقائق، وكذلك على غيرهم من المسلمين في الأردن مواجهة النظام بكل قوة، ومقارعة رموزه، والعمل على استئصاله، وخلعه من جذوره، وإقامة دولة الإسلام على أنقاضه، فلا حجة لأحد بعد افتضاح أمر النظام، وانكشاف خيانته، ووضوح عمالته، أنْ يقعدوا عن العمل لإزالته من الوجود، أو أنْ يتقاعسوا في مُنازلته وهزيمته.

ليست هناك تعليقات: