الاثنين، 16 مايو، 2016

جون كيري يشجع البنوك والشركات الأوروبية على التعامل مع إيران


جون كيري يُشجّع البنوك والشركات الأوروبية على التعامل مع إيران 


   


   الخبر: 
 اجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الخميس الموافق 12/5/2016 في لندن مع عشرة من كبار المسؤولين التنفيذيين في البنوك الأوروبية، وشارك في الاجتماع المبعوث التجاري لإيران لورد لامونت، وحضره أيضاً وزير الأعمال البريطاني ساجد جاويد، وأبلغ كيري الحاضرين بأنّ: "الولايات المتحدة لن تُعاقب البنوك الأوروبية التي تستأنف علاقاتها التجارية مع إيران بشكلٍ مشروع"، وطمأنهم بعدم فرض عقوبات على بنوكهم إذا تعاملوا مع إيران كما فعلت معهم في السابق لخرقها العقوبات الأمريكية.  


 التعليق:  

 من المعلوم أنّ الولايات المتحدة ومجموعة دول الاتحاد الأوروبي كانت قد رفعت العقوبات عن إيران في كانون الثاني (يناير) من العام الجاري بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران عقب تخليها عن برنامجها النووي، وتفكيكها لمكوناته، وتسليمها لليورانيوم المخصب الذي كان بحوزتها إلى روسيا.   لكن وبعد الإعلان عن رفع العقوبات لم يتحسّن وضع إيران الاقتصادي وذلك بسبب استمرار تخوف الشركات الأوروبية من طائلة العقوبات الأمريكية بسبب برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية هذه المرة وليس بسبب البرنامج النووي، خاصة وأنّ الإدارة الأمريكية كانت قد أعلنت بأنّها ستفرض عقوبات جديدة على ايران بسبب ذلك البرنامج الصاروخي.   واشتكت إيران بمرارة من بقاء العقوبات، وجاءت الشكوى على أعلى المستويات، وبلسان مرشدها خامنئي نفسه والذي أظهر تبرّماً من البطء في رفع العقوبات الغربية عنها، وألقت إيران باللائمة على الولايات المتحدة في تأخر استئناف العلاقات التجارية معها، وطالبتها برفع العقوبات فوراً.   وكذلك تشكّكت المصارف الأوروبية في جدية رفع أمريكا للعقوبات عن إيران، ولم تجرؤ الشركات الأوروبية على التعامل مع ايران بسبب عدم دعم المصارف لها، وهو الأمر الذي تسبّب في استمرار حالة الركود التي لازمت الاقتصاد الإيراني. لذلك سارعت أمريكا إلى طمأنة الأوروبيين إلى عدم وجود عقوبات جديدة على إيران، وطالبتهم بالذهاب والاستثمار في إيران.   فلو كانت أمريكا جادة في استمرار معاقبة إيران على برنامجها الصاروخي لما جاء كيري إلى لندن ليطمئن المصرفيين الأوروبيين على دعم الشركات الأوروبية للاستثمار في إيران، لكنّ أمريكا أدركت أنّ إيران لم تستفد من رفع العقوبات عنها بسبب تلويحها بمعاقبة من يتعامل من الأوروبيين معها، لذلك جاء كيري إلى لندن ليزيل تلك المخاوف فقال: "إنّ الهدف من اجتماع لندن هو الاستماع لمثل هذه المخاوف ومحاولة تبديدها"، فأمريكا تُريد إذاً وبصراحة من أوروبا أن تتعامل مع إيران وأن لا تخشى العقوبات التي لوّحت بها، وبمعنى آخر تريد أن تُخبر الأوروبيين بأنّه لا توجد أي عقوبات على إيران، وأنّ تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين حول فرض عقوبات جديدة على إيران هي من باب المزايدة، ولا واقع لها.   فاجتماع كيري مع كبار المسؤولين المصرفيين الأوروبيين في لندن سيؤدي وفقاً للرؤية الأمريكية إلى تحسين الوضع الاقتصادي الإيراني، وهو ما من شأنه أنْ يُساعد في جعل التعامل المالي بين إيران والعالم الغربي يجري بسلاسة وبلا قيود، ويُمكّن إيران بالتالي من القيام بدورها الوظيفي المرسوم لها في تمويل الأعمال العدوانية المختلفة في المنطقة، لا سيما الأعمال العسكرية ضد ثورة أهل سوريا، ومحاولة تثبيت نظام الطاغية بشار، وهو ما يصب قطعاً في مصلحة الاستراتيجية الأمريكية الواضحة في سوريا، والتي تعمل على ضرب الثورة وحماية النظام المجرم فيها من السقوط.   إنّ مجرد مثل هذا التدخل الأمريكي المكشوف لدعم الاقتصاد الإيراني يفضح مدى كذب الادّعاءات الأمريكية التي تزعم بأنّ أمريكا تُضيق الخناق على إيران، ويُفنّد المزاعم الإيرانية بأنّ إيران تُواجه أمريكا وتعتبرها عدواً استراتيجياً لها.   فتسهيلات أمريكا المصرفية الحالية لإيران، ودمجها من قبل في نظام سويفت العالمي للحوالات المالية، والإفراج عن عشرة مليارات من الدولارات وتحويلها إلى إيران الشهر الماضي، وغير ذلك من الإجراءات والتسهيلات المالية والاقتصادية العديدة، كل ذلك لا شك أنّه يُفضي إلى تقوية مركز إيران الجيوسياسي، وتمكينها بالتالي من القيام بالأدوار المشبوهة التي تقوم بها خدمةً للمصالح الأمريكية في المنطقة، وحفاظاً على النفوذ الأمريكي فيها.   - 

ليست هناك تعليقات: