الخميس، 11 يونيو، 2015

مؤتمر جنيف حول اليمن هل هو لحل الصراع أم لإطالة أمده ؟!



مؤتمر جنيف حول اليمن  هل هو :  
حل للصراع أم إطالة لأمده ؟!







من المقرر عقد مؤتمر جنيف بين الأطراف المتصارعة في اليمن في الرابع عشر من شهر حزيران ( يونيو ) الجاري من دون أية اشتراطات مسبقة، فقد وافقت حكومة عبد ربه منصور هادي وعلى لسان وزير إعلامها عز الدين الأصبحي على حضور المؤتمر لإجراء مباحثات مع الحوثيين ومع أتباع علي عبد الله صالح من دون أية شروط مسبقة، وذلك بعد أن كانت تشترط التزام الحوثيين بقرار مجلس الأمن 2216 والذي يقضي بخروج الحوثيين من المناطق والمدن التي استولوا عليها، وتسليمهم للأسلحة التي غنموها من معسكرات الجيش اليمني، وأن تجري المفاوضات على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار.
كما تنازل الحوثيون عن شروطهم وهي: وقف الغارات السعودية على اليمن، ورفع الحظر عن حركة الطيران والسفن الى اليمن، وعدم عودة هادي الى السلطة، واجراء انتخابات في اليمن بإشراف دولي.
إنّ هذه المواقف الجديدة التي تراجع فيها الطرفان عن شروطهما ما كانت لتظهر لولا الضغوط الأمريكية –  الإملاءات – التي باشرتها مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون بمشاركة سفير الولايات المتحدة في اليمن ماثيو تولر، حيث كشفت مصادر أمريكية عن إجراء مسؤولين أمريكيين مباحثات مع ممثلين لجماعة الحوثي في عُمان تناولت مسألتين محددتين وهما: الذهاب إلى مؤتمر جنيف، وإطلاق سراح الصحفي الامريكي كيس كومبس والذي تم إطلاق سراحه بالفعل بعد المباحثات مباشرة.
وقد أعلن عبد ربه منصور هادي بدوره عقب استقباله للسفير الأمريكي ماثيو تولر عن قبوله بالذهاب إلى مؤتمر جنيف من دون أية شروط، وكذلك اعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن موافقته على المشاركة في مؤتمر جنيف.
وبالتوازي مع هذه المواقف أعرب المبعوث الدولي لليمن عن تصميم المنظمة الدولية على عقد مؤتمر جنيف في اسرع وقت لضمان التوصل إلى حل سياسي تُشارك فيه كل القوى والمكونات اليمنية السياسية، وهو موقف تتبناه الادارة الأمريكية.
إنّ موافقة الاطراف المتصارعة في اليمن على المشاركة في مؤتمر جنيف ، وتخليها  بسهولة عن شروطها المعروفة السابقة  والتي تكاد أن تكون شروطاً تعجيزية، لا شك أنّها إنّما جاءت بإجبار أمريكا لها وليس بقناعة منها، فقد تغيرت مواقف تلك الأطراف بشكل عجيب، وتبخرت اشتراطاتها السابقة تلك بين عشية وضحاها، فكان لاجتماعات مساعدة وزير الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي مع تلك الأطراف تأثير سحري عجيب، لا يُفسر إلا بكون هذه الأطراف إمّا أن تكون عميلة لأمريكا، أو تحسب لأمريكا ألف حساب، ولا فرق في ذلك بين مواقف الحوثيين وعلي عبد الله صالح  أو بين مواقف جماعة عبد ربه منصور هادي ومن ورائه السعودية ، فجميعهم في العمالة والتبعية سواء.
أما كان لهذه الأطراف المتقاتلة أن تُوافق على الصلح  فيما بينها من دون وساطة أمريكا؟ أم أنّه لا بد قبل وقف الاقتتال بينها أن تُسفك دماء المسلمين وتُدمر ديارهم  ويُهجر أكثر من مليون انسان منهم.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية فقد لقي ألفان و288 شخصاً حتفهم، وأصيب تسعة آلاف و 755 آخرين، وبلغ عدد النازحين داخلياً مليون شخص، وذلك منذ بدء الصراع الأخير في اليمن.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل بعد انعقاد هذا المؤتمر ستهدأ الأوضاع في اليمن أم أنّها ستبقى في حالة تصعيد؟.
والجواب على هذا السؤال يتعلق بمدى تقبل الرأي العام في السعودية للنفوذ الايراني في اليمن والمتمثل بالحوثيين، فإن تم تقبلهم بسرعة حُسمت المسألة بسرعة، وان تم تقبلهم ببطء حُسمت ببطء، فأمريكا تُريد وجوداً ظاهراً وقوياً للحوثيين في اليمن، ولايران التي تدعمهم، وتريد من السعودية القبول بذلك الوجود بشكل صريح، لأنّ أمريكا تعتبر بسط النفوذ الايراني في منطقة الشرق الأوسط مسألة استراتيجية وحيوية بالنسبة لها، وتعتبر ايران لاعباً أساسياً في المنطقة أثبت قدراته بجدارة في  حروب العراق وأفغانستان وسورية ولبنان، وتُريد من السعودية الاقرار بوجوده.
وهكذا فأمريكا ومن خلال حكام إيران والسعودية تسعى للسيطرة على بلاد المسلمين، وتثبيت نفوذها فيها، مستخدمةً الحروب الطائفية القاتلة المنهكة لقواهم، والتي تُسفك من خلالها أرواح المسلمين، وتُدمّر بلادهم، ويُفرق شملهم، وتُمس مكانتهم، وتذهب ريحهم.
فإلى متى ستبقى بلادنا نهباً لأعدائنا؟، وإلى متى يبقى حكامنا أدوات وصنائع للكفار؟، وإلى متى يبقى علماء السلاطين يُبرّرون فِعال هؤلاء الحكام العملاء المجرمين؟.
إنّ الأمة سوف تستمر في مقارعة صنائع الغرب وعملائه وأدواته مهما بلغت التضحيات، ولن تتوقف أبداً في الثورة عليهم، وعمل المستحيل للإطاحة بهم، إلى أن تُقام دولة الإسلام على أنقاض عروش الطغاة وكياناتهم المصطنعة ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.





هناك تعليقان (2):

اخبار سيارات يقول...



http://saudiauto.com.sa


______________________
name الاسم

thank you

اخبار السيارات


_______________________

الايميل email بريد الكتروني


saudiauto7@gmail.com

________________________

التعليق comment


thank you

اخبار السيارات

أسواق أونلاين يقول...

جيد