الأحد، 22 مارس، 2015

أوهام المشاركين من عرب 48 في انتخابات ( الكنيست الاسرائيلي)




أوهام المشاركين من عرب 48 في انتخابات ( الكنيست الاسرائيلي )

( خبر وتعليق )


الخبر

تشكلت في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 ولأول مرة قائمة مشتركة واحدة تتشكل من أربعة أحزاب مختلفة التوجهات، وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بزعامة محمد بركة ( شيوعية التوجه)، والحركة الاسلامية بزعامة ابراهيم صرصور ( الجناح الجنوبي ) وتوصف بالإسلامية المعتدلة، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة جمال زحالقة وحنين زعبي ( قومية التوجه)، والحركة العربية للتغيير بزعامة أحمد الطيبي ( ليبرالية التوجه )، وذلك لخوض الانتخابات التشريعية للكنيست (الاسرائيلي) جنباً إلى جنب مع الأحزاب اليهودية، وتأمل هذه القائمة العربية الموحدة بأن تحصل على أكثر من خمسة عشر مقعداً، وتصبح بالتالي القوة الثالثة بعد القوتين الرئيسيين في الدولة، وهما حزب الليكود بزعامة نتنياهو، والقائمة الصهيونية المشكلة من حزب العمل بزعامة هرتسوغ وحزب الحركة بزعامة تسيفي لفني.
وهذه القائمة العربية المشتركة التي يرأسها أيمن عودة وهو شيوعي من حزب راكح، ويشارك فيها مرشح يهودي، تدعو في برنامجها الى تحقيق السلام  بإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك عبر الشراكة الكفاحية مع القوى اليهودية المناضلة ضد الاحتلال والعنصرية والتمييز، وتنادي أيضاً بالمساواة التامة بين جميع المواطنين، وتناضل ضد العنصرية والفاشية، وتطالب بمنح المرأة كافة حقوقها استناداً إلى الميثاق الدولي بشأن التمييز ضد النساء.
وتقاطع هذه الانتخابات التي ستجري في 17 /3/ 2015 كل من الحركة الاسلامية ( الجناح الشمالي ) بقيادة رائد صلاح وكمال الخطيب، وحركة أبناء البلد بقيادة رجا اغبارية، كما تقاطعها قطاعات كبيرة من عرب الداخل.

التعليق

يزعم المشاركون في القائمة العربية الموحدة أن المشاركة في الانتخابات ( الاسرائيلية ) ستحقق للوسط العربي داخل الكيان اليهودي المزيد من الحقوق، وأنّها ستقلّل من ممارسات دولة الاحتلال القمعية العنصرية ضد العرب، والتي تشمل كل اشكال التنكيل والاضطهاد والتضييق في سبل العيش والقتل لأتفه الأسباب، فضلاً عن مصادرة الاراضي، وتطويق البلدات العربية وتحجيمها، وتهويد المزيد من المناطق لا سيما في الجليل والنقب.
لقد تناسى هؤلاء المتحمسون مجموعة من الحقائق أهمها:
1 – إنّ الانتخابات التي يخوضونها إنّما تخضع للقوانين والشروط ( الاسرائيلية )، ومهما تذاكى المرشحون فهم لا يملكون تغيير تلك القوانين والشروط.
2- إنّ هذه الانتخابات تتعلق بدولة يهودية الهوية والطابع والانتماء، والعرب فيها مجرد أقلية مهمشة معزولة ولو بلغ حجمها أكثر من عشرين بالمائة.
3 – إنّ الفائزين فيها يمتثلون لقسم الولاء للدولة الحاكمة ولمؤسساتها.
4 – إنّ ساسة يهود يريدون من إشراك العرب في الانتخابات الادعاء بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وإعطاء صورة مزيفة أمام العالم، فترسم لها صورة مشرقة تتباهى بها أمام المجتمع الدولي.
5 – تستخدم الفائزون في الانتخابات كجسر ( للسلام ) الكاذب مع خونة العرب والفلسطينيين للاستمرار في لعبة المفاوضات العبثية.
6 – إنّ فكرة القائمة العربية المشتركة  - أو قل المخترقة -  تجمع من المتناقضات ما يجعلها تُمثل الفشل في أوسع معانيه، فما هو البرنامج الذي ممكن ان يجتمع عليه المؤمن والملحد والعلماني والقومي العربي واليهودي في صعيد واحد؟!.
فحزب راكح الشيوعي مثلاً والذي يقود القائمة لا يهتم بتاتاً بفكرة تحرير فلسطين كونه حزباً عربياً ويهودياً في آن، وقد اعترفت دولة يهود مبكراً بوصفه حزباً ( اسرائيلياً ) محضاً.
وما معنى وجود حركة تُسمى اسلامية في القائمة برئاسة الحزب الشيوعي، ولا يوجد في برنامج القائمة المشاركة فيها أي رائحة للإسلام  حتى ولو كانت عبارة بسم الله الرحمن الرحيم.
أمّا حزب التجمع والحركة العربية للتغيير فمشاركتهما في القائمة لا تعدو مشاركة شخصية لا صلة لها بأي فكر أو أيديولوجية.
7 – إنّ اعتراف أي مسلم أو عربي أو فلسطيني بدولة الاحتلال يُعتبر تنازلاً عن أرض فلسطين لليهود، وهو خيانة ما بعدها خيانة، وواضح أنّ الدخول في الكنيست ( الاسرائيلي ) لا شك أنّه يُمثل أكبر وأصرح اعتراف بحق دولة يهود في فلسطين.
والحقيقة إنّ تخلي الدول العربية المتخاذلة عن عرب فلسطين عام 48، وانقطاع زعماء هؤلاء الاحزاب عن قياداتهم الطبيعية، وامتداداتهم مع أمتهم، هو الذي أوجد مثل هذه القوائم الحزبية البائسة.

والصواب أنّ وجود قائمة عربية مشتركة لأول مرة في الانتخابات ( الاسرائيلية ) لا علاقة لها لا بالفكر ولا بالسياسة، وإنّما لها علاقة بقانون رفع نسبة الانتخابات في انتخابات الكنيست ( الاسرائيلي ) من 2% إلى 3.5 %، فخوفاً من عدم اجتياز القوائم العربية الصغيرة لنسبة الحسم هذه تم التفكير بخوض الانتخابات بقائمة واحدة كبيرة لضمان الدخول الى الكنيست، ولضمان استمرار تمتع هؤلاء المرشحين العرب بامتيازات شخصية داخل كنيست الكيان اليهودي الغاصب.

ليست هناك تعليقات: