الخميس، 13 نوفمبر، 2014

مسلمو الحبشة يُضطهدون لعشرات السنين ولا ناصر لهم ولا معين


مسلمو الحبشة يُضطهدون لعشرات السنين ولا ناصر لهم ولا معين

( خبر وتعليق )




الخبر

أصدرت منظمة العفو الدولية  ( أمنستي ) تقريراً جديداً لها في ( 29 /10 2014 ) حول تعامل إثيوبيا مع مسلمي الأورومو جاء فيه:" إن السلطات الإثيوبية تستهدف بلا رحمة وتمارس التعذيب بحق أكبر قومياتها الأورومو الذين يمثل المسلمون أغلبيتهم الساحقة."
وتحدث التقرير الذي يستند إلى أكثر من مائتي شهادة عن أن:" آلافا من أفراد إثنية الأورومو يتعرضون باستمرار لعمليات توقيف تعسفية، واعتقالات طويلة دون محاكمة، ويختفون، ويتعرضون للتعذيب بشكل متكرر، وإعدامات خارج نطاق القضاء". وأضاف أن: "العشرات من المنشقين الحقيقيين أو المفترضين قتلوا".
وأكدت منظمة العفو الدولية أن : " ما لا يقل عن خمسة آلاف من الأورومو اعتقلوا بين عامي 2011 و2014 في أغلب الأحيان "بمبررات مبهمة كتهمة المعارضة."
واستنطقت المنظمة معتقلين سابقين فروا من البلاد في كينيا وأوغندا ومنطقة أرض الصومال (صومالي لاند)، وتحدث المعتقلون عن حالات تعذيب، منها: "الضرب المبرح واستعمال التيار الكهربائي والإيهام بالإعدام والحرق بمعادن ساخنة أو بالبلاستيك السائل وعمليات اغتصاب بعضها جماعية".

التعليق

دأبت السلطات الإثيوبية وعلى مختلف توجهاتها وانتماءاتها على اضطهاد المسلمين والتنكيل بهم بكل الوسائل في الحبشة، وذلك منذ عهد الامبراطور الطاغية هيلا سيلاسي  وحتى أيامنا هذه.
فكان الطاغية آنذاك يضطهد المسلمين باستمرار في الحبشة، ويرتكب ضدهم المجازر تلو المجازر، وبتشجيع كامل من الدول الاستعمارية الاوروبية، لا سيما بريطانيا وايطاليا المستعمرتين الرئيسيتين للبلاد.
ولم يتوقف الاضطهاد في حكم منغستو هيلا مريم الشيوعي الذي تلا حكم هيلاسيلاسي ، بل استمر وبكل وحشية مدعوماً هذه المرة من الاتحاد السوفياتي المنحل السابق، ولم يتغير شيء على حال المسلمين في ظل الانقلاب الشيوعي، وبقي على ما هو عليه.
وتواصل الاضطهاد أيضاً ضد المسلمين في حكم ملس زيناوي الذي أطاح بحكم منغستو هيلا مريم بإسناد أمريكي مكشوف، والذي أصبح فيما بعد رجل أمريكا القوي ليس في  اثيوبيا وحسب وإنّما في جميع مناطق شرق القارة الافريقية.
وما زال الاضطهاد مستمراً ضد المسلمين في اثيوبيا وبنفس الوتيرة بعد وفات زيناوي في العام 2012وتسلم الحكم من بعده الرئيس الحالي للبلاد هايلي مريم ديسيلين والذي يُعتبر امتداداً لحكم زيناوي التابع لأمريكا.
إن ّ الأورومو المسلمون وحدهم يُشكلون أكبر مجموعة عرقية بإثيوبيا ويُقدر عددهم بحوالي 27 مليون نسمة، ولديهم لغتهم الخاصة بهم والمختلفة عن الأمهرية التي تُعتبر اللغة الرسمية للبلاد.
ويفوق عدد المسلمين في اثيوبيا من جميع العرقيات عدد النصارى الذين يتحكمون في البلاد، لكن الكافر الغربي المستعمر ما فتئ يدعم الأقليات النصرانية في التمسك بالحكم، ويُساعدها في تشتيت المسلمين وإبعادهم عن مركز القرار بشتى الطرق.
فمسلمو إقليم أوغادين الصومالي على سبيل المثال يخضعون للاحتلال الاثيوبي الفعلي، ومسلمو الأورومو يخضعون لحكم عسكري محكم، وأمّا سائر المسلمين الآخرين في مناطق إثيوبيا المختلفة فهم مشتتون ومهمشون ومبعدون عن مراكز التأثير السياسي في البلاد .
وكل هذا التنكيل والاضطهاد والتهميش الذي يتعرض له المسلمون في الهضبة الحبشية إنّما يجري بتوجيه مباشر من الاستعمار الكافر من اجل إقصاء المسلمين عن الحكم بطريقة منهجية متعمدة، وإبقاء النصارى وحدهم  في السلطة - مع أنّهم الأقلية في البلاد - وذلك خدمةً للنفوذ الغربي، وإضراراً بمصالح المسلمين، ومنعاً لوحدتهم.
لقد تحولت الدولة الاثيوبية الآن إلى ما يُشبه دولة يهود في الشرق الأوسط، بعد تبدل النظام العنصري في دولة جنوب افريقيا، وتخليها عن ذلك الدور، فأثيوبيا اليوم تُعادي جميع البلدان العربية والمسلمة بكل ما أوتيت من قوة،  فتتدخل عسكرياً في الصومال، وتُنصب نفسها زعيمة لدول مجموعة الإيغاد التابعة لأمريكا، والتي تقوم بدور شرطي المنطقة، إضافة إلى استمرارها في ممارسة  سياسات التنكيل بالمسلمين في داخل اثيوبيا نفسها غير عابئةً بتقارير منظمات حقوق الانسان، ولا آبهةً بمشاعر المسلمين في العالم بسبب ضعف البلاد الاسلامية وهزال أنظمة الحكم فيها، ونتيجة لغياب الراعي الحقيقي للمسلمين المتمثل في دولة الاسلام المبدئية، فالدولة الاثيوبية تعتمد في ارتكاب جرائمها تلك على غطاء استعماري أمريكي، يمنحها شبكة أمان يحميها من المساءلة القانونية الدولية على انتهاكاتها الفظيعة المستمرة ضد أبناء المسلمين.

لكن هذا الوضع الدولي الشاذ لن يطول، وان شاء الله سيأتي قريباً اليوم الذي ستحاسب فيه الأقلية النصرانية الحاكمة في الحبشة على جرائمها المتواصلة ضد المسلمين، ولن تنفعها وقتها أمريكا ولا غيرها من الدول الاستعمارية، وسيحكم اثيوبيا المسلمون حتماً في ظل دولة الخلافة، وستُطوى هذه الحقبة السوداء من تاريخ الحبشة، وستُفتح صفحة جديدة في افريقيا تُسطر مفرداتُها الجديدة بمداد الاسلام.