الأربعاء، 24 يونيو 2015

قلق تركيا من تمدد الأكراد على حدودها مع سورية



قلق تركيا من تمدد الأكراد على حدودها مع سوريا





إنّ توسع رقعة الأرض التي بات الأكراد يسيطرون عليها شمالي سوريا والمحاذية للحدود التركية لا شك أنّها باتت تُقلق الدولة التركية بشكل حقيقي، فقد عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه البالغ تجاه هذا التوسع، واتهم الغرب باستبدال جماعات إرهابية بمثيلاتها شمال سوريا، مشيراً إلى القوات الكردية التي تتبع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره تركيا الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني المتصدر قائمة الإرهاب لديها.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيلكيج، رفض بلاده المطلق لأي كيانٍ كردي في شمال سوريا. وقال إن أنقرة :" تراقب التطورات هناك عن كثب، ولن تتردد في اتخاذ أي موقف عملي لحماية أمنها ومصالحها في المنطقة"، وأكّد أنها:" لن تقبل إقامة منطقة حكم ذاتي كردية شمال سوريا".
فالمكاسب العسكرية التي حقّقها الأكراد في شمال سوريا والتي لاقت ارتياحاً واسعاً لدى أمريكا والغرب بشكل عام، قد أثارت مخاوف الأتراك بشكل لافت انعكس في كل وسائل الاعلام التركية، فلامست تلك المكاسب الكردية على الأرض ردة فعل تركية غاضبة، وعبّرت عن توتر شديد كان بمثابة دق لناقوس الخطر بالنسبة لمستقبل تركيا نفسها.
 فبعد استعادة الأكراد لكوباني (عين العرب) في كانون الثاني/ يناير الماضي، ألحق مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الغارات الجوية للتحالف الدولي هزيمة نكراء بمقاتلي تنظيم الدولة وذلك بعد طردهم من مدينة تل أبيض الاستراتيجية التي كانوا يحتلونها منذ عام تقريبا، وهو ما يُمثل انتصاراً كبيراً بالنسبة للأكراد، لأنّ المناطق الكردية المتباعدة والمنفصلة قد أصبح فيها قابلية لربطها معاً بعد سقوط تل أبيض، فأصبحت مناطق الحسكة والقامشلي في الشمال الشرقي لسوريا متواصلة لأول مرة  مع عين العرب في الشمال الأوسط لسوريا .
وقد وصف الخبير العسكري جاهد أرمغان التطورات الأخيرة في شمال سوريا بأنها :" نذر لبدء الأكراد بشكل فعلي بإقامة دولة كردستان الكبرى".
كما اتهم نائب رئيس الوزراء بولند ارينتش الأكراد بإطلاق حملة تطهير إثني ضد الأقليات الأخرى في تل أبيض، وغالبيتهم من العرب والتركمان، وبالسعي إلى إقامة منطقة للحكم الذاتي تمتد من العراق حتى كوباني في محافظة حلب السورية.

وقد ردت وحدات حماية الشعب الكردية على تلك الاتهامات التركية ووصفتها بأنها تشهير، وأكدت في بيان لها نفت فيه المزاعم التركية بالقول "نكرر بوضوح أن وحدات حماية الشعب تدافع عن وحدة أراضي سوريا وليس تفككها".
لكن هذا النفي الكردي لم يُبدد مخاوف الأتراك من تكرار سيناريو إقامة منطقة حكم ذاتي كردي على غرار منطقة كردستان العراق، وهو ما قد يُشجع الأكراد في كل من سوريا والعراق في المستقبل على دمج مناطقهم في كيان واحد مستغلين حالة الضعف الشديد التي يمر بها البلدان، وهو ما يُشكّل خطراً مؤكداً على أكراد تركيا الذين يُشكلون خمس السكان في تركيا نفسها.
فسقوط مدينة تل أبيض بيد الأكراد وبدعم جوي من قوات التحالف بقيادة الأمريكيين، ودحر قوات تنظيم الدولة الاسلامية بهذه السهولة خاصة بعد رفض أمريكا لمقترح تركيا بإقامة منطقة عازلة في الشريط الحدودي المحاذي لتركيا، كل ذلك يعني أنّ أمريكا أصبحت تُدير ظهرها لتركيا والتي تُعتبر من ناحية دولية من أهم حلفائها في المنطقة، بينما تقوم بدعم الأكراد الانفصاليين.
إنّ تحقيق هذه الانجازات الكردية ما كان ليحصل لولا الدعم الأمريكي الحقيقي للأكراد، وما يثير العجب في الموضوع هو هزيمة تنظيم الدولة - الذي لا يُجيد الا القتال - أمام وحدات حماية الشعب الكردية التي لا يملك مقاتلوها أية قوة عقائدية ذات بال، والتي تضم الكثير من النساء في صفوفها، بينما في المقابل يكتسح التنظيم مدن كبرى كالرمادي وينتزعها من الجيش العراقي الذي لا يُقارن من حيث قوته مع قوة وحدات حماية الشعب الكردية.

لعل ما يُزيل العجب من هذه المفارقة معرفة أنّ أمريكا غير جادة في دعم الجيش العراقي، بينما تضع كل ثقلها في دعم الأكراد، وهدفها بات واضحاً ألا وهو تمزيق العراق وسوريا إلى كيانات طائفية وعرقية، وهو الأمر الذي يزعج تركيا حقيقة، فهي وان كانت تدور في فلك أمريكا، إلا أنها لا يمكن أن تُوافق على مثل هذه المشاريع كونها تُهدد وجودها.

الأحد، 14 يونيو 2015

قواعد أمريكية جديدة بالعراق


قواعد أمريكية جديدة بالعراق
(خبر وتعليق)



الخبر:
قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية، الجنرال مارتن دمبسي:"إن الولايات المتحدة قد توسع تدخلها في العراق في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأشار  ديمبسي في هذا الإطار :إلى :"إمكانية إنشاء المزيد من القواعد العسكرية لمساعدة القوات العراقية في قتال التنظيم الذي يسيطر على مساحات شاسعة من الأرض هناك".
وجاء الحديث عن احتمال توسيع التدخل الأمريكي بعدما أعلن البيت الأبيض إرسال العشرات من المستشارين العسكريين إلى الأنبار لمساعدة القوات العراقية في محاولاتها لاستعادة الرمادي من أيدي التنظيم.
وسيعمل المستشارون والجنود الأمريكيون الآخرون الذين توجهوا إلى الأنبار في قاعدة التقدم الجوية، التي تقع على بعد 37 كيلومترا من الرمادي.

التعليق:
من الواضح أنّ قرارات توسيع التدخل الأمريكي في العراق سواء بالإعلان عن إرسال مئات الجنود، أو بالتمهيد لبناء قواعد عسكرية جديدة إضافة إلى القواعد الموجودة، من الواضح أنّ مثل هذه القرارات تأتي في وقت حسّاس تُدرك الإدارة الأمريكية فيه الحاجة الماسة لوجود مثل هذه القوات الإضافية، وذلك في ضوء عجز القوات العراقية والقوات المرادفة لها عن تحقيق أية إنجازات تُذكر ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
فأمريكا ترى أنّ وجود قوات أمريكية وقواعد أمريكية كافية في العراق يضمن لها السيطرة على الأرض بطريقة أكثر فعالية، ويضمن لها الإشراف المباشر على تنفيذ خططها القديمة الحديثة الرامية إلى تقسيم العراق، خاصة في ظل تزايد تصريحات المسؤولين الأمريكيين التي تتناول فكرة التقسيم، والتي كان آخرها على لسان السيناتور الديمقراطي جو مانشين  دلاوير الذي قال: "إننا جرّبنا – في العراق – كل شيء آخر بدون جدوى" ، واقتبس مقولة تشرشل الشهيرة لدعم رأيه هذا :" إنّ الأمريكيين سيفعلون الشيء الصحيح بعد محاولة كل شيء آخر" ، وأضاف : " إنّ الوقت قد حان لتناول الفكرة - تقسيم العراق - مرة ثانية".
فأمريكا تستغل الصراع الطائفي في العراق لتقطيع أوصاله، ولرسم حدوده الجديدة بسفك المزيد من دماء المسلمين، وتدمير بلدانهم، بينما لا أحد من قادة المسلمين بما فيهم العراقيين والايرانيين - على وجه الخصوص -  يعترض جدياً على تعاظم الوجود الامريكي في العراق، بل وعلى العكس من ذلك نجد أنّ أكثرهم لهذا الوجود من الراغبين المرحّبين.

لكنّ الشعوب الاسلامية الثائرة في العراق وفي غيرها من بلاد المسلمين  لن تُمكّن أمريكا وأتباعها وأذنابها من تمرير هذه المؤامرة الجديدة لتمزيق العراق، ولن تسمح لها بإقامة كيانات طائفية هزيلة، وستقف لها بالمرصاد، ولن تجن أمريكا من مؤامراتها تلك إلا الخيبة والاندحار، وسيبقى العراق موحداً، بل وسيندمج في نهاية المطاف مع الشام وسائر بلاد المسلمين في ظل دولة الخلافة الاسلامية الواحدة، رغماً عن أنف أمريكا ومن شايعها، وما ذلك على الله بعزيز.

الخميس، 11 يونيو 2015

مؤتمر جنيف حول اليمن هل هو لحل الصراع أم لإطالة أمده ؟!



مؤتمر جنيف حول اليمن  هل هو :  
حل للصراع أم إطالة لأمده ؟!







من المقرر عقد مؤتمر جنيف بين الأطراف المتصارعة في اليمن في الرابع عشر من شهر حزيران ( يونيو ) الجاري من دون أية اشتراطات مسبقة، فقد وافقت حكومة عبد ربه منصور هادي وعلى لسان وزير إعلامها عز الدين الأصبحي على حضور المؤتمر لإجراء مباحثات مع الحوثيين ومع أتباع علي عبد الله صالح من دون أية شروط مسبقة، وذلك بعد أن كانت تشترط التزام الحوثيين بقرار مجلس الأمن 2216 والذي يقضي بخروج الحوثيين من المناطق والمدن التي استولوا عليها، وتسليمهم للأسلحة التي غنموها من معسكرات الجيش اليمني، وأن تجري المفاوضات على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار.
كما تنازل الحوثيون عن شروطهم وهي: وقف الغارات السعودية على اليمن، ورفع الحظر عن حركة الطيران والسفن الى اليمن، وعدم عودة هادي الى السلطة، واجراء انتخابات في اليمن بإشراف دولي.
إنّ هذه المواقف الجديدة التي تراجع فيها الطرفان عن شروطهما ما كانت لتظهر لولا الضغوط الأمريكية –  الإملاءات – التي باشرتها مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون بمشاركة سفير الولايات المتحدة في اليمن ماثيو تولر، حيث كشفت مصادر أمريكية عن إجراء مسؤولين أمريكيين مباحثات مع ممثلين لجماعة الحوثي في عُمان تناولت مسألتين محددتين وهما: الذهاب إلى مؤتمر جنيف، وإطلاق سراح الصحفي الامريكي كيس كومبس والذي تم إطلاق سراحه بالفعل بعد المباحثات مباشرة.
وقد أعلن عبد ربه منصور هادي بدوره عقب استقباله للسفير الأمريكي ماثيو تولر عن قبوله بالذهاب إلى مؤتمر جنيف من دون أية شروط، وكذلك اعلن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن موافقته على المشاركة في مؤتمر جنيف.
وبالتوازي مع هذه المواقف أعرب المبعوث الدولي لليمن عن تصميم المنظمة الدولية على عقد مؤتمر جنيف في اسرع وقت لضمان التوصل إلى حل سياسي تُشارك فيه كل القوى والمكونات اليمنية السياسية، وهو موقف تتبناه الادارة الأمريكية.
إنّ موافقة الاطراف المتصارعة في اليمن على المشاركة في مؤتمر جنيف ، وتخليها  بسهولة عن شروطها المعروفة السابقة  والتي تكاد أن تكون شروطاً تعجيزية، لا شك أنّها إنّما جاءت بإجبار أمريكا لها وليس بقناعة منها، فقد تغيرت مواقف تلك الأطراف بشكل عجيب، وتبخرت اشتراطاتها السابقة تلك بين عشية وضحاها، فكان لاجتماعات مساعدة وزير الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي مع تلك الأطراف تأثير سحري عجيب، لا يُفسر إلا بكون هذه الأطراف إمّا أن تكون عميلة لأمريكا، أو تحسب لأمريكا ألف حساب، ولا فرق في ذلك بين مواقف الحوثيين وعلي عبد الله صالح  أو بين مواقف جماعة عبد ربه منصور هادي ومن ورائه السعودية ، فجميعهم في العمالة والتبعية سواء.
أما كان لهذه الأطراف المتقاتلة أن تُوافق على الصلح  فيما بينها من دون وساطة أمريكا؟ أم أنّه لا بد قبل وقف الاقتتال بينها أن تُسفك دماء المسلمين وتُدمر ديارهم  ويُهجر أكثر من مليون انسان منهم.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية فقد لقي ألفان و288 شخصاً حتفهم، وأصيب تسعة آلاف و 755 آخرين، وبلغ عدد النازحين داخلياً مليون شخص، وذلك منذ بدء الصراع الأخير في اليمن.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل بعد انعقاد هذا المؤتمر ستهدأ الأوضاع في اليمن أم أنّها ستبقى في حالة تصعيد؟.
والجواب على هذا السؤال يتعلق بمدى تقبل الرأي العام في السعودية للنفوذ الايراني في اليمن والمتمثل بالحوثيين، فإن تم تقبلهم بسرعة حُسمت المسألة بسرعة، وان تم تقبلهم ببطء حُسمت ببطء، فأمريكا تُريد وجوداً ظاهراً وقوياً للحوثيين في اليمن، ولايران التي تدعمهم، وتريد من السعودية القبول بذلك الوجود بشكل صريح، لأنّ أمريكا تعتبر بسط النفوذ الايراني في منطقة الشرق الأوسط مسألة استراتيجية وحيوية بالنسبة لها، وتعتبر ايران لاعباً أساسياً في المنطقة أثبت قدراته بجدارة في  حروب العراق وأفغانستان وسورية ولبنان، وتُريد من السعودية الاقرار بوجوده.
وهكذا فأمريكا ومن خلال حكام إيران والسعودية تسعى للسيطرة على بلاد المسلمين، وتثبيت نفوذها فيها، مستخدمةً الحروب الطائفية القاتلة المنهكة لقواهم، والتي تُسفك من خلالها أرواح المسلمين، وتُدمّر بلادهم، ويُفرق شملهم، وتُمس مكانتهم، وتذهب ريحهم.
فإلى متى ستبقى بلادنا نهباً لأعدائنا؟، وإلى متى يبقى حكامنا أدوات وصنائع للكفار؟، وإلى متى يبقى علماء السلاطين يُبرّرون فِعال هؤلاء الحكام العملاء المجرمين؟.
إنّ الأمة سوف تستمر في مقارعة صنائع الغرب وعملائه وأدواته مهما بلغت التضحيات، ولن تتوقف أبداً في الثورة عليهم، وعمل المستحيل للإطاحة بهم، إلى أن تُقام دولة الإسلام على أنقاض عروش الطغاة وكياناتهم المصطنعة ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.





الخميس، 21 مايو 2015

مؤتمر كامب ديفيد الخليجي يُقِرُّ لأمريكا بالمسؤولية المطلقة عن أمن الخليج



مؤتمر كامب ديفيد الخليجي يُقِرُّ لأمريكا بالمسؤولية المطلقة عن أمن الخليج



إنّ أبرز ما تمخض عن مؤتمر كامب ديفيد الأمريكي الخليجي هو ضمان أمريكا لأمن الخليج، وتحمّلها مسؤولية الدفاع عن الدول الخليجية بكل الوسائل الممكنة ضد ما يُسمّى بالخطر الايراني التوسعي بالمنطقة، وهو ما اعتبره الإعلام الخليجي الرسمي بأنّه أكبر إنجاز تحقق في المؤتمر.
وعند التدقيق بهذا المآل الخطير الذي أفرزه المؤتمر نجد أّنّه لا يمنح أمريكا صفقات غير مسبوقة لبيع منظومات دفاعية متعددة، ولبيع مختلف أنواع السلاح التقليدي لدول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات وحسب، بل ويُعطيها أيضاً الحق في تقرير كيفية الدفاع عن المنطقة بما تراه مناسباً، وهذا يعني أنّ دول الخليج قد ألغت سيادتها على بلدانها، وسلّمت رقابها لأمريكا بتسليمها للملف الأمني الحسّاس الذي يتعلّق بوجودها نفسه.
وإذا علمنا أنّ أكبر القواعد الأمريكية في العالم موجودة أصلاً في جميع الدول الخليجية، فإنّ إضافة تسلم أمريكا للملف الأمني لهذه الدول يعني أنّ المؤامرة الأمريكية قد اكتملت في الخليج، ويعني أنّ دوله أصبحت محميات أمريكية رسمياً.
إنّ هذه الدول الخليجية بعد هذا المؤتمر المشؤوم لم تعد تملك اتخاذ أي قرار أمني دون الرجوع إلى أمريكا، فهي قد رهنت إرادتها للإرادة الأمريكية، وتخلت عن سيادتها لمصالح أمريكا العليا، وأصبحت سياساتها الخارجية تتبع السياسة الخارجية الأمريكية في كل صغيرة وكبيرة، فلا تختلف عن السياسات الخارجية لأي دولة من الدول الصغيرة التابعة لأمريكا في العالم كالدومينكان وهاييتي، وتتفق سياساتها كثيراً مع سياسات دولة يهود، ولا تختلف معها إلا بما تختلف معها السياسات الأمريكية.
وتسلم أمريكا لملف الدفاع عن امن الخليج يعني ارتماء دول الخليج في أحضان أمريكا، وانسلاخها من قضايا الأمة الاسلامية، ووقوفها في صف أعدائها.
وأمّا الحجة التي تُروجها وسائل الاعلام السعودية والخليجية وهو تدعيه بالخطر الايراني فهذه الحجة ليست مبرراً لموالاة أمريكا وخيانة قضايا الأمة الاسلامية، فدول الخليج تستطيع معالجة ما تعتبره خطراً ايرانياً من دون اللجوء إلى أمريكا، علاوة على أنّ الخطر الأمريكي الصليبي اليهودي أكبر بكثير ممّا اعتبرته خطراً ايرانياً.
ثمّ إنّ الخضوع لأمريكا والدخول في مظلتها لا شك أنّه يتناقض مع أبسط المفاهيم الاسلامية التي تتبجح السعودية بأنّها تلتزم بها، فأدلة تحريم الاستعانة بالكفار وموالاتهم لا نظن أنّ شيوخ السعودية يجهلونها، فكيف يمكن قبول فكرة التعاون مع أمريكا مع وجود هذه النصوص؟!.
قال تعالى: " يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"، وفي هذه الآية وفي أمثالها دلالة واضحة على تحريم موالاة غير المسلمين عند جمهرة المفسرين والعلماء ومنهم محمد بن عبد الوهاب الذي يعتمدون مذهبه في السعودية حيث يقول في تفسيره لهذه الآية في موضوع نواقض الاسلام:" الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى " ومن يتولهم منكم فانه منهم"، ويُعقب عبد العزيز بن باز بالقول:" الكفار الحربيون لا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الاسلام لقوله تعالى:" ومن يتولهم منكم فليس منهم".
ولا يشك عاقل في أنّ أمريكا دولة كافرة ومحاربة غزت بلاد المسلمين واحتلت جزءاً منها، وما زالت تقصف المسلمين في أفغانستان وباكستان والعراق وسورية والصومال واليمن، ومكّنت دولة يهود من الاستمرار في اغتصابها لفلسطين، وما زالت تدعمها في عدوانها الوحشي المتكرر على غزة وسائر مناطق فلسطين.
فأمريكا دولة عدوة للإسلام والمسلمين، وهي تستخف بالمعتقدات الاسلامية، وتمس بمقام الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، فسمحت بعرض رسومات كاريكاتورية للاستهزاء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في أكبر مهرجان يُقام في العالم عشية انعقاد مؤتمر كامب ديفيد للدول الخليجية، ولم ينبس الاعلام السعودي والخليجي ببنت شفة.
فلو كان حكام دول الخليج يملكون قسطاً من كرامة لقاطعوا المؤتمر - على الأقل - احتجاجاً على تلك العروض الكاريكاتيرية الحقيرة، لكنهم فقدوا كل حياء، وشجّعوا كل الأعداء بحضورهم ذلك المؤتمر - مع استمرار وجود هذه العروض - شجّعوهم على المضي قدُماً في الاستمرار بتقديم عروض الاساءة للرسول عليه الصلاة والسلام.
لو كانوا يملكون حظاً من شهامة لما فرّطوا في الدفاع عن قضايا الامة المصيرية كقضية فلسطين وكشمير وأركان في وبورما وتركستان الشرقية وأفريقيا الوسطى وغيرها من بلاد المسلمين المنكوبة.
لو كانوا يملكون ذرة من إخلاص لما وقفوا في سورية ضد مشروع الخلافة، ولما دعموا مشروع الدولة المدنية، ولما نسّقوا مع المخابرات الأمريكية في تجنيد المرتزقة.
إنّ حكام دول الخليج سودوا صحائف أعمالهم – سوّد الله وجوههم – بتمكين أمريكا – عدوة المسلمين الأولى - من أمن بلدانهم، ومنحها حق الدفاع عنهم، وتنصيبها وصيّةً عليهم، وتسليمها مفاتيح قوتهم، وتفريطهم بأمنهم ودفاعهم الذاتي عن بلدانهم.
لكنّ الأمّة الاسلامية والشعوب العربية في جزيرة العرب لن تقبل أبداً بهذه الخيانات الفظيعة التي ترتكبها تلك الأسر الحاكمة في دول الخليج، وسوف تتحرك قريباً ان شاء الله لتطيح بهذه الطغم العميلة، لتقيم على أنقاض حكمها دولة الاسلام التي تُزيل النفوذ الأمريكي برمته من جزيرة العرب، فلا يبقى لأمريكا فيها قواعد ولا شركات ولا عملاء، وتنطلق منها دعوة الاسلام من جديد لتعم الآفاق، وتُسقط الحدود، وتُزيل السدود، وتُرفع راية العقاب في كل مكان، ومن ثم تُسترد سيادة الأمة وعزتها وهيبتها وما ذلك على الله بعزيز.


السبت، 16 مايو 2015

كامب ديفد الخليجية تحول دول الخليج إلى محميات أمريكية




يهربون من بطش الحكام فيموتون غرقاً



خبر وتعليق

المهجرون الفارّون من بطش حكام المسلمين يموتون غرقًا



الخبر:

ذكر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة أنّ عدد الذين قضوا غرقًا في مياه البحر الأبيض المتوسط بلغ في الربع الأول من هذا العام 1800 شخص ثلثهم من السوريين والباقي من الفلسطينيين والأريتيريين والصوماليين والسودانيين وسائر الأفارقة، وقال التقرير بأنّ العدد إذا استمر في الارتفاع على نفس هذه الوتيرة فسيتعدى مع نهاية العام الجاري حاجز السبعة آلاف شخص، وهو الأعلى في تاريخ حوادث الغرق السنوية في نفس المكان.

التعليق:

وكأنّ المسلمين لم يكفهم ما هم فيه من ويلات وتشرد وشقاء على اليابسة بسبب أنظمة القهر التي تحكمهم بكل ما تملك من أدوات القتل والبطش والتنكيل، فتطحنهم وتُذيقهم جميع صنوف العذاب، وتُحيل حياتهم إلى معاناة دائمة فيها جميع صور البؤس والبلاء، نعم وكأنه لم يكفهم ذلك كله بل أصبح الغرق في مياه البحر لهم بالمرصاد.

فقبل عامين كان لا يتجاوز الحد الأقصى للغرقى في اليوم الواحد عتبة الأربعمائة، ثم زاد هذا العدد عن الأربعمائة، أمّا في هذا العام فبلغ العدد ثمانمائة، والله أعلم كم سيبلغ العام القادم!!

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة ومقرها في جنيف: "أنّ العام الماضي 2014 سجّل وفاة 4868 مهاجرًا إمّا غرقًا في عرض البحر أو جوعًا وعطشًا في الصحارى النائية أو الجبال"، وأوضحت أنّ: "عدد الغرقى في البحر المتوسط فاق ال 3000 شخص جراء ركوب قوارب غير صالحة للاستخدام، فيما غرق 540 مهاجرًا في خليج البنغال"، فغرقى البحار غالبيتهم من المسلمين، وهم إمّا أن يكونوا منحدرين من منطقة الشرق الأوسط، وإمّا من مناطق آسيا كالروهينجا من أراكان في بورما أو من بنغلادش أو سيريلانكا أو غيرها من البلدان الآسيوية التي يُضطهد فيها المسلمون.

ومن لم يمت منهم غرقًا في مياه البحار فإنّه يعيش في معسكرات بائسة للاجئين في الجزر اليونانية أو الإيطالية، أو يوضع في مراكز احتجاز مكتظة في إندونيسيا لفترات طويلة.

تُرى فماذا فعلت الدول التي تشردوا منها أو الدول الغربية للتقليل من هذه الظاهرة التي تندى لها جباه البشرية؟

إنّ الدول في البلاد العربية والإسلامية لا تُعير لوجود هذه المشكلة أي اهتمام، بل إنّها تُساهم في التخلص من مجاميع بشرية كبيرة بدفعهم للموت في البر أو في البحر لتتخلص منهم وكأنّهم ليسوا برعاياها.

وهذا أمر طبيعي في دول ذات أنظمة حكم جبرية قمعية إجرامية، وأمّا الدول الغربية الحاقدة على الإسلام والمسلمين، فتعقد الاجتماعات والمؤتمرات لمعالجة هذه الظاهرة التي تؤرقها، محاولةً التخلص منها بأقل الخسائر، وقد اتفقت الدول الأوروبية في اجتماعاتها الأخيرة على مراقبة السواحل الليبية بالسفن والطائرات الحربية، وتدمير كل القوارب التي تُستخدم في حمل المهاجرين، واعتقال ومحاربة جميع من يُساعد في أعمال التهريب منتهكة سيادة ليبيا وكأنّها غير موجودة، وتسعى الدول الأوروبية كذلك لمساعدة الليبيين المتصارعين في إقامة حكومة موحدة تابعة للدول الأوروبية لكي تُساعد الأوروبيين في محاربة هذه الظاهرة المزعجة لهم.

هذه هي الحلول الموجودة لديهم، وهي نوع جديد من أنواع القتل (الرحيم!) بحجة المحافظة على مصالحهم، وجعلهم جزءًا من أفنيتهم الخارجية.

إنّ الحل الوحيد لهذه المشكلة - ولكل مشاكل المسلمين - يكمن في إقامة دولة رعاية حقيقية تحرص على إيجاد حياة كريمة للمسلمين، وتُوفر لهم كل أسباب الراحة والحياة العزيزة، فترعى شؤونهم وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وبذلك تنقلهم إلى مستوًى حياتي عالٍ بنقلة نوعية تتناسب مع حياة أمةٍ يُفترض أن تكون خير أمةٍ أخرجت للناس.