الأحد، 25 يناير 2015

كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران



كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران
(خبر وتعليق)


الخبر
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» منتصف الشهر الماضي أن رسالة أوباما السرية إلى خامنئي لم تكن السبب وراء إقالة تشاك هيغل وزير الدفاع الامريكي، بل المناقشة الساخنة التي جرت حولها وأوحت وكأن أوباما يغرّر بوزير دفاعه فيما يتعلق بالأزمة السورية، فبعدما سأل هيغل عن الرسالة كشف أوباما صراحة أنه أورد فيها ما يطمئن خامنئي إلى أن واشنطن ليست بصدد المسّ ببشار الأسد حليفه في دمشق، وأنه على استعداد للابتعاد عن حلفائه العرب والخليجيين وللتضحية بالمعارضة السورية، إذا كان ذلك سيؤدي إلى توقيع إيران على اتفاق نووي!
وأورد الصحفي الأمريكي المشهور فريدمان أنه أمام ذهول أعضاء الحكومة الحاضرين سأل هيغل: ما هو مبرر تقديم كل هذه التنازلات للإيرانيين؟، فجاء جواب أوباما من صميم نظريته حول التغيير الجيوستراتيجي في المنطقة: «ذلك سيعزز الاستقرار في الشرق الأوسط، يجب أن نتعامل مع إيران كشريك في العراق وسوريا»!
التعليق
لم يعد بالأمر الغريب التحدث عن تعاون أمريكي ايراني في الصحافة العالمية والامريكية بشكل خاص، فتوافق المصالح والأهداف بين الدولتين لم يعد يخفى على احد من المتابعين أو المراقبين.
فكلام أوباما عن الشراكة مع ايران ليس وليد هذه الأيام، وانما هو واقع منذ حروب الخليج المتعددة، وحروب أفغانستان، فهذه الشراكة التي أشار إليها أوباما بين الدولتين كانت ملاحظة في كل التحركات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط والخليج وأفغانستان منذ عقود من الزمان، وقد تحدث مسؤولون ايرانيون ومنهم رفسنجاني عن مثل هذه الشراكة فقالوا بانّه لولا الدور الايراني في كل من افغانستان والعراق لما نجحت أمريكا في احتلالهما، وتحدث كذلك مسؤولون أمريكيون ومنهم الجنرال الأمريكي بوب إسكيلس الذي قال لدى إجابته عن سؤال حول أنه ما دامت الولايات المتحدة عاجزة عن المبادرة والمبادأة في حربها على تنظيم الدولة فلماذا تكثف غاراتها وتبعث بآلاف الجنود إلى العراق. فأجاب الجنرال : " لأن الغارات الأمريكية في هذه الحرب جاءت لمنع سقوط أراضي الشيعة بأيدي التنظيم المتشدد".
والحقيقة أنّ وصف أوباما للعلاقة الأمريكية الايرانية بالشراكة وصف تنقصه الدقة، لأنّ ايران ليست دولة عظمى تتساوى مع امريكا في القوة والوزن والنفوذ، لذلك فكان الأدق أن توصف هذه العلاقة بينهما بالتبعية، تبعية الصغير للكبير، أي تبعية ايران لأمريكا، لان الشراكة عادة تكون بين متكافئين وليس بين متباينين.
وما يؤكد هذا المعنى فعلياً على الأرض هو قيادة أمريكا الفعلية للعمليات العسكرية الجارية في العراق هذه الايام، وما يتبعها من التزام صارم للحكومة العراقية العميلة لكل ما يصدر عنها من توجيهات وتعليمات ، وما يلحقها من دعم ايران للحكومة العراقية التابعة لأمريكا في سيرها وفقاً لتلك لمخططات الأمريكية.
فهذا التنسيق الامريكي الايراني الجاري في العراق عبر الحكومة العراقية - الصنيعة الامريكية -  لهو دليل واضح على تبعية ايران لأمريكا.

لكنّ هذا التضليل السياسي الذي تُمارسه أمريكا في تغطية حقيقة الدور الايراني في العراق والمنطقة تفضحه مثل هذه التسريبات - التي تصدر على استحياء - عن السياسيين والاعلاميين الامريكيين.

الخميس، 22 يناير 2015

تبعات انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية



تبعات انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية

(خبر تعليق)





الخبر

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبوله طلب دولة فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وذلك بحسب المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك يوم الأربعاء 7/1/2015 
وأبلغ بان كي مون الدول الأعضاء في المحكمة بقرار قبوله الطلب في بيان أصدرته الأمم المتحدة وقال فيه: "ان الوثائق التي تم تسلمها تطابق المعايير قبل قبولها لإيداعها".
وكانت السلطة الفلسطينية قد قدمت طلب الانضمام رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة الماضي.

التعليق
إنّ أول ما يلفت النظر في هذه المسألة هو سرعة قبول الأمم المتحدة  لطلب الانضمام، وهو ما يُشير- على الأقل - إلى عدم ممانعة أمريكا للطلب مع أنّ بمقدورها وضع عراقيل امام الانضمام، كما انّ بإمكانها ممارسة ضغوط على السلطة لثنيها عن تقديم الطلب، لكنها لم تفعل.
فالسماح بدخول السلطة الى المنظمات الدولية ومنها محكمة الجنايات الدولية هو نوع من الضغط الناعم – ان جاز التعبير- تُمارسه أمريكا حالياً على دولة يهود، أو هو شكل من أشكال التحجيم دأبت أمريكا منذ زمن على فرضه عليها.
على أنّ هذا النوع من الضغط ، أو التحجيم ، فكما أنّه لن يضر دولة يهود كثيراً، فهو في نفس الوقت لن يصب في مصلحة الفلسطينيين كما يتوهم البعض، ذلك لانّ كيان يهود ابتداء ليس عضواً في المحكمة الجنائية، وبالتالي فلا يُتاح لمحققي المحكمة دخول الأراضي المحتلة التي تخضع لسيطرة دولة يهود، ولا يتحتّم عليها بالتالي التعاون مع المحكمة بخصوص أي متهمين أو مطلوبين لديها، لذلك فإن أي قرار قد تصدره المحكمة يتطلب من ناحية قانونية موافقة من مجلس الأمن الدولي عليه تحت البند السابع حتى يكون نافذاً، وهو ما لن يتحقق ابداً، وبناء عليه، فإن أقصى ما تستطيع السلطة تحقيقه في هذه الحالة، هو فقط تقييد تنقلات المطلوبين من ضباط جيش الاحتلال للمحكمة ،وهو ما قد يؤدي في أحسن الأحوال إلى مجرد إزعاج للدولة اليهودية.
لكن مفعول هذا الإزعاج قد يتلاشى نهائياً إن عادت السلطة إلى المفاوضات مع كيان يهود تحت أي مسمى جديد ( مشروع  أو مبادرة ) تقترحها أمريكا أو رباعيتها، وهو ما سيحصل على الأرجح إن عاجلاً أو آجلاً.
فأمريكا لن تسمح بحدوث فراغ سياسي لمدة طويلة يتعلق بقضية خطيرة كالقضية الفلسطينية، وسينتهي الفراغ الحالي - على الأغلب-  مع قدوم إدارة أمريكية جديدة تخلف إدارة أوباما الحالية التي تُعتبر حالياً بمثابة البطة العرجاء التي لا تستطيع اتخاذ قرارات كبيرة على مستوى القضية الفلسطينية.
إنّ هذه القضية الفلسطينية - والتي هي من أهم قضايا الأمة المصيرية-  ستبقى تُراوح مكانها، ولن تقوى أمريكا، ولا مجتمعها الدولي، على إيجاد حل لها مهما قدّم خونة العرب والفلسطينيين لها من تنازلات.

فهي قضية مبدأ، وقضية أمة، لا يمكن التفريط بها أبداً، أو التفاوض عليها، وحل هذه القضية لا يكون الا بتحرير كامل فلسطين، والقضاء على دولة يهود قضاءً مبرماً على أيدي جيوش المسلمين.

الخميس، 13 نوفمبر 2014

مسلمو الحبشة يُضطهدون لعشرات السنين ولا ناصر لهم ولا معين


مسلمو الحبشة يُضطهدون لعشرات السنين ولا ناصر لهم ولا معين

( خبر وتعليق )




الخبر

أصدرت منظمة العفو الدولية  ( أمنستي ) تقريراً جديداً لها في ( 29 /10 2014 ) حول تعامل إثيوبيا مع مسلمي الأورومو جاء فيه:" إن السلطات الإثيوبية تستهدف بلا رحمة وتمارس التعذيب بحق أكبر قومياتها الأورومو الذين يمثل المسلمون أغلبيتهم الساحقة."
وتحدث التقرير الذي يستند إلى أكثر من مائتي شهادة عن أن:" آلافا من أفراد إثنية الأورومو يتعرضون باستمرار لعمليات توقيف تعسفية، واعتقالات طويلة دون محاكمة، ويختفون، ويتعرضون للتعذيب بشكل متكرر، وإعدامات خارج نطاق القضاء". وأضاف أن: "العشرات من المنشقين الحقيقيين أو المفترضين قتلوا".
وأكدت منظمة العفو الدولية أن : " ما لا يقل عن خمسة آلاف من الأورومو اعتقلوا بين عامي 2011 و2014 في أغلب الأحيان "بمبررات مبهمة كتهمة المعارضة."
واستنطقت المنظمة معتقلين سابقين فروا من البلاد في كينيا وأوغندا ومنطقة أرض الصومال (صومالي لاند)، وتحدث المعتقلون عن حالات تعذيب، منها: "الضرب المبرح واستعمال التيار الكهربائي والإيهام بالإعدام والحرق بمعادن ساخنة أو بالبلاستيك السائل وعمليات اغتصاب بعضها جماعية".

التعليق

دأبت السلطات الإثيوبية وعلى مختلف توجهاتها وانتماءاتها على اضطهاد المسلمين والتنكيل بهم بكل الوسائل في الحبشة، وذلك منذ عهد الامبراطور الطاغية هيلا سيلاسي  وحتى أيامنا هذه.
فكان الطاغية آنذاك يضطهد المسلمين باستمرار في الحبشة، ويرتكب ضدهم المجازر تلو المجازر، وبتشجيع كامل من الدول الاستعمارية الاوروبية، لا سيما بريطانيا وايطاليا المستعمرتين الرئيسيتين للبلاد.
ولم يتوقف الاضطهاد في حكم منغستو هيلا مريم الشيوعي الذي تلا حكم هيلاسيلاسي ، بل استمر وبكل وحشية مدعوماً هذه المرة من الاتحاد السوفياتي المنحل السابق، ولم يتغير شيء على حال المسلمين في ظل الانقلاب الشيوعي، وبقي على ما هو عليه.
وتواصل الاضطهاد أيضاً ضد المسلمين في حكم ملس زيناوي الذي أطاح بحكم منغستو هيلا مريم بإسناد أمريكي مكشوف، والذي أصبح فيما بعد رجل أمريكا القوي ليس في  اثيوبيا وحسب وإنّما في جميع مناطق شرق القارة الافريقية.
وما زال الاضطهاد مستمراً ضد المسلمين في اثيوبيا وبنفس الوتيرة بعد وفات زيناوي في العام 2012وتسلم الحكم من بعده الرئيس الحالي للبلاد هايلي مريم ديسيلين والذي يُعتبر امتداداً لحكم زيناوي التابع لأمريكا.
إن ّ الأورومو المسلمون وحدهم يُشكلون أكبر مجموعة عرقية بإثيوبيا ويُقدر عددهم بحوالي 27 مليون نسمة، ولديهم لغتهم الخاصة بهم والمختلفة عن الأمهرية التي تُعتبر اللغة الرسمية للبلاد.
ويفوق عدد المسلمين في اثيوبيا من جميع العرقيات عدد النصارى الذين يتحكمون في البلاد، لكن الكافر الغربي المستعمر ما فتئ يدعم الأقليات النصرانية في التمسك بالحكم، ويُساعدها في تشتيت المسلمين وإبعادهم عن مركز القرار بشتى الطرق.
فمسلمو إقليم أوغادين الصومالي على سبيل المثال يخضعون للاحتلال الاثيوبي الفعلي، ومسلمو الأورومو يخضعون لحكم عسكري محكم، وأمّا سائر المسلمين الآخرين في مناطق إثيوبيا المختلفة فهم مشتتون ومهمشون ومبعدون عن مراكز التأثير السياسي في البلاد .
وكل هذا التنكيل والاضطهاد والتهميش الذي يتعرض له المسلمون في الهضبة الحبشية إنّما يجري بتوجيه مباشر من الاستعمار الكافر من اجل إقصاء المسلمين عن الحكم بطريقة منهجية متعمدة، وإبقاء النصارى وحدهم  في السلطة - مع أنّهم الأقلية في البلاد - وذلك خدمةً للنفوذ الغربي، وإضراراً بمصالح المسلمين، ومنعاً لوحدتهم.
لقد تحولت الدولة الاثيوبية الآن إلى ما يُشبه دولة يهود في الشرق الأوسط، بعد تبدل النظام العنصري في دولة جنوب افريقيا، وتخليها عن ذلك الدور، فأثيوبيا اليوم تُعادي جميع البلدان العربية والمسلمة بكل ما أوتيت من قوة،  فتتدخل عسكرياً في الصومال، وتُنصب نفسها زعيمة لدول مجموعة الإيغاد التابعة لأمريكا، والتي تقوم بدور شرطي المنطقة، إضافة إلى استمرارها في ممارسة  سياسات التنكيل بالمسلمين في داخل اثيوبيا نفسها غير عابئةً بتقارير منظمات حقوق الانسان، ولا آبهةً بمشاعر المسلمين في العالم بسبب ضعف البلاد الاسلامية وهزال أنظمة الحكم فيها، ونتيجة لغياب الراعي الحقيقي للمسلمين المتمثل في دولة الاسلام المبدئية، فالدولة الاثيوبية تعتمد في ارتكاب جرائمها تلك على غطاء استعماري أمريكي، يمنحها شبكة أمان يحميها من المساءلة القانونية الدولية على انتهاكاتها الفظيعة المستمرة ضد أبناء المسلمين.

لكن هذا الوضع الدولي الشاذ لن يطول، وان شاء الله سيأتي قريباً اليوم الذي ستحاسب فيه الأقلية النصرانية الحاكمة في الحبشة على جرائمها المتواصلة ضد المسلمين، ولن تنفعها وقتها أمريكا ولا غيرها من الدول الاستعمارية، وسيحكم اثيوبيا المسلمون حتماً في ظل دولة الخلافة، وستُطوى هذه الحقبة السوداء من تاريخ الحبشة، وستُفتح صفحة جديدة في افريقيا تُسطر مفرداتُها الجديدة بمداد الاسلام.

الخميس، 30 أكتوبر 2014

حزب النهضة التونسي يجدف عكس التيار



حزب النهضة التونسي يجدف عكس التيار



يتبجح قادة حزب النهضة بأنهم بتنازلاتهم التي قدّموها في تونس لصالح الأحزاب العلمانية قد أنقذوا عملية (التحول الديمقراطي) وأنهم –كما قال زعيمهم راشد الغنوشي- قد جعلوا: "المستقبل في تونس اليوم للحرية وللإسلام والوحدة الوطنية ورفض العنف والإقصاء".
فالغنوشي لا يريد تحكيم شرع الله ولا إقامة دولة إسلامية، فهو يعتبر أن الشريعة الإسلامية غير صالحة للتطبيق في تونس، والذي يصلح في نظره للتطبيق فقط هو النظام الديمقراطي الذي يجعل من الحرية معياراً للتقدم والاستقرار والازدهار على حد زعمه.
وهذا يعني أن حكم الشرع الذي يقيد الحريات بات في نظره نظاماً غير صالح للتطبيق، وأن الحرية هي التي يجب على المسلمين تبنيها بدلاً من الشريعة، وإذا كان معلمه القرضاوي قد قدم الحرية على الشريعة فالغنوشي قد تفوق على أستاذه، ولم يؤخر الشريعة عن الحرية فحسب، وإنما أسقط الشريعة نهائياً من حساباته.
إن هذا الحزب الذي يقوده الغنوشي والذي يُسمى بحزب النهضة هو في الحقيقة أكثر حزب يسير بالأمة نحو الانحطاط والفوضى، وزعماؤه هؤلاء من أكثر الزعامات المنافقة للغرب وللاستعمار، ونحن لا ننسى زيارة الجبالي لمجلس العموم البريطاني للاستجواب، ولا ننسى قبول الغنوشي لكل شيء آت من الحقبة الاستعمارية حتى ولو كان كفراً وفجوراً وذلاً وهواناً.
ففي الوقت الذي يشتعل فيه العالم الإسلامي بالفكر الإسلامي المأخوذ من الكتاب والسنة، وفي الوقت الذي تتدفق فيه موجات الإسلام السياسي والثوري في سائر بقاع البلاد الاسلامية، لدرجة أن فكرة الخلافة الإسلامية والحكم بما أنزل الله وتحكيم الشريعة أصبحت مطالباً لعموم الحركات والتنظيمات الإسلامية، ولعموم المسلمين، في هذا الوقت بالذات نجد أن الغنوشي وحزبه يجدفون بعكس التيار الإسلامي، بل وينغمسون في ظلمات الفكر الغربي الرأسمالي والديمقراطي الذي لم يجلب السعادة حتى للمجتمعات الغربية التي احتضنته.
لقد أصبح الغنوشي وحزبه عقبة جديدة تضاف إلى جانب عقبات قديمة تقف أمام العمل الإسلامي السياسي، وأصبح حزب النهضة حزباً علمانياً بامتياز، وإن كان زعماؤه ما زالوا يتشدقون بعبارات جوفاء عن الإسلام لا تعني شيئاً.
وبسبب طرح الغنوشي لبرنامج عمل سياسي علماني ديمقراطي، اختار الناخبون في تونس حزب نداء تونس، وفضّلوه على حزب النهضة وذلك من باب اختيار النسخة الأصلية للعلمانية بدلاً من النسخة التقليد، وكأنّ لسان حالهم يقول: فما دام الجميع علمانيون فلنختر أصحاب الفكرة الأصلية.
على أن انتخابات تونس لا تُعبِّر عن رغبة الشعب التونسي، فأكثر من نصف السكان قاطعوا الانتخابات، وأمّا النصف الثاني فاضطروا أن ينتخبوا من الموجودين بحسب ما اعتبروه الأفضل من ناحية الصفات الشخصية، وليس من ناحية القناعة العقائدية، وانقياداً لتأثير السلطة والمال والجاه وعناصر الدولة البورقيبية العميقة، وليس اقياداً للبرامج او المبادئ.
فأهل تونس مسلمون ولو أتيح لهم تحكيم الشريعة وتطبيق الإسلام لما ترددوا في التمسك به بكل جوارحهم.
لكن المؤامرة الغربية الكبرى ضد الثورة التونسية والتي اشترك فيها حزب النهضة لم تُبْقِ لهم أي خيار سوى المشاركة بالانتخابات بوصفها لعبة سياسية مفروضة على تونس لا مفر من الخوض فيها.
وأمّا الذين صفَّقوا لها كمحطة الجزيرة ومن الإعلاميين كوائل قنديل رئيس تحرير العربي الجديد الذي وصف الانتخابات بنضوج التجربة التونسية والذي زعم "أن التونسيون هم أول شعب عربي يلتحق بالعصر" بعد هذه الانتخابات، فإن هؤلاء غير متبنين أصلاً للمشروع الإسلامي، وهم وإن كرهوا الحكام المستبدين لكنهم يظلون دعاة للديمقراطية والتعددية.

ونحن نقول لهؤلاء: لا تفرحوا كثيراً فإن شيئاً لن يتغير في حياة أهل تونس، ولن تنهض تونس بالديمقراطية وانتخاباتها، والسنوات القليلة القادمة ستثبت للجميع بأن هذه التجربة الديمقراطية التونسية ما هي سوى ألهية لتضليل الناس وإبعادهم عن الخيار الإسلامي المتمثل بالدولة الإسلامية والحكم الإسلامي، كما ونبشركم بأن الثورة الثانية في تونس قادمة لا محالة، وأنها لن تكون إلا إسلامية.

السبت، 18 أكتوبر 2014

تآمر النظام الإيراني مع أمريكا وكيان يهود


تآمر النظام الإيراني مع أمريكا وكيان يهود

خبر وتعليق


الخبر 

حذر حسين أمير عبد اللهيان - نائب وزير الخارجية الإيراني - من أن : "سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد على يد تنظيم الدولة الإسلامية من شأنه أن يقضي على أمن "إسرائيل".
وتابع المسؤول الإيراني - حسب وكالة فارس الإيرانية - قائلًا: "إذا أراد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة تغيير النظام السوري، فإن أمن "إسرائيل" سينتهي".
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن عبد اللهيان قوله، إن بلاده قد تبادلت الرسائل مع أمريكا حول الصراع الدائر مع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا والعراق، بإشارة أولى من نوعها إلى وجود تنسيق بين البلدين، بعد تبادل الاتهامات خلال الفترة السابقة.


التعليق
 
لم تعد علاقة التبعية لنظام الحكم الايراني بأمريكا مسألة يمكن اخفاؤها، فقد فضح الصبح فحمة الدجى، وأصبح المسؤولون الايرانيون لا يترددون في كشف سياساتهم التآمرية المتناغمة مع السياسات الأمريكية، لا سيما الداعمة لأمن كيان يهود.

فلأول مرة يعترف فيها مسؤول ايراني كبير على هذا المستوى بوجود تنسيق بين ايران وامريكا، ولأول مرة يكشف فيها مسؤول رسمي عن وجود علاقة بين بقاء النظام السوري في الحكم وبين البقاء الآمن لكيان يهود، وعدم تعرضه للانهيار، وهذا ان دل على شئ فإنما يدل على مدى الترابط الاستراتيجي بين حفظ أمن دولة يهود وبين منع سقوط نظام الطاغية بشار.

إنّ هذا الكشف الصادم عن حقيقة تطابق المصالح الايرانية مع مصالح امريكا ودولة يهود على حساب العلاقات العقائدية والتاريخية بين الشعوب الاسلامية في ايران والبلدان العربية وغيرها من البلدان الاسلامية، إن هذا الكشف يدل على مدى كذب وزيف الشعارات الايرانية التي يتم إطلاقها بشكل دائم ضد ( الشيطان الأكبر ) و ربيبته دولة يهود.
وكذلك شعارات الممانعة والمقاومة الزائفة التي يُطلقها نظام الطاغية في دمشق، وحلفائه في طهران، وأذنابهم كحزب الله، فهي في الواقع ما هي إلا ستار للتضليل والدجل على الشعوب، تًطبخ من ورائه أفظع المؤآمرات.



الأحد، 28 سبتمبر 2014

تنكيل الصين بالايجور المسلمين


تنكيل الصين بالايجور المسلمين




ذكرت الواشنطن بوست أن الصين تشن حملة شاملة على الإسلام المحافظ تحت مظلة القضاء على الإرهاب والانفصاليين، وقد كان شهر رمضان الماضي الفضيل والذي من المفترض أن يكون شهر عبادة وصلاة وقيام وصيام كان شهراً من الخوف والعنف والقمع، فالشرطة تفتش البلدان المسلمة من منزل إلى منزل بحثاً عن كتب وملابس للكشف عن المعتقدات الدينية في عرقية الايغور المسلمة، وتقوم السلطات الصينية في مناطق الايجور باعتقال النساء اللائي يرتدين الحجاب على نطاق واسع، واعتقال الشباب المسلم لأتفه الأسباب، وتكره هذه السلطات المجرمة الموظفين والطلاب المسلمين على الإفطار في نهار رمضان وعلى حضور الدروس اللادينية بدلاً من الاستماع إلى خطب الجمعة.
واستمرت السلطات الصينية في شن حملات عنيفة ضد الرجال الملتحين والنساء المرتديات للجلباب طوال الشهر الفضيل. وعندما تظاهر المسلمون احتجاجاً على هذه الإجراءات التعسفية بحقهم أطلقت الشرطة النيران عليهم بدم بارد فقتلت العشرات وأصابت الكثيرين وزجّت بآخرين في السجون.
إن الصين بهذه الممارسات القمعية الإجرامية بحق مسلمي الايجور في بلدهم المحتل تركستان الشرقية تكون قد أصبحت دولة محاربة فعلاً للإسلام والمسلمين لا تختلف عن الدول العدوة الكبرى الأخرى للمسلمين كأمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا.
وبناء على ذلك فواجب على المسلمين مقاطعتها تجارياً واقتصادياً، وواجب على دول المسلمين قطع العلاقات معها والدخول معها في حالة مواجهة فورية لإنقاذ إخوانهم المسلمين من عرقية الايجور من ظلم الصينيين واضطهادهم لهم والتنكيل بهم.

على أن الذي يغيظ المسلمين أكثر في هذا الأمر أن الإعلام الرسمي العربي والمسلم هو إعلام غافل مغيّب تماماً عن الأحداث الجسام التي يتعرض لها مسلمي الايجور. فالذي ينقل لنا أخبارهم صحف أمريكية وغربية بينما إعلام وصحافة العرب والمسلمين مشغولة بتوافه الأمور.

السبت، 27 سبتمبر 2014

هجمة أمريكية ثلاثية على اليمن



هجمة أمريكية ثلاثية على اليمن



في وقت تُشغل فيه أمريكا الدول العربية بالاشتراك في تحالفها الصليبي الغادر ضد المسلمين في العراق والشام، تُحرك أمريكا عملاءها في اليمن للسيطرة على مقاليد الأمور فيها.
فقد كانت هجمتها الأخيرة مخطط لها جيداً، وتم تقسيمها عبر ثلاثة محاور واتخذت ثلاثة أبعاد وهي:
المحور الأول:  عسكري وشعبي، فقد انطلق الحوثيون عسكرياً وشعبياً واستولوا على العاصمة صنعاء، بينما انهارت الأجهزة العسكرية والأمنية الحكومية بشكل سريع وانعدم الأمن في العديد من المناطق اليمنية، ودبّ الخلاف بين وزير الدفاع محمد ناصر أحمد واللواء علي محسن الأحمر وهو ما أدّى إلى تواطئ هذه القوى العسكرية والأمنية الحكومية وجعلها تتخلى عن مقراتها ولا تدافع عنها أمام هجمات الحوثيين، بينما تآمر الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهو عميل إنجليزي عريق مع الحوثيين المسيرين من قبل إيران وأمريكا لاسترداد جزءاً من نفوذه المتلاشي.
المحور الثاني:  انفصالي جنوبي، حيث أعلن فصيل الحراك الجنوبي في اليمن وفي نفس التوقيت الذي دخل فيه الحوثيون إلى العاصمة، أعلن عن عزمه السيطرة على منطقة يافع وهي منطقة جنوبية كبيرة تضم ثمان مديريات أربعة منها في أبين وأربعة في لحج، كما تم الإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لإدارة المنطقة بعد حدوث التطورات الأخيرة التي تقدم فيها الحوثيون وتراجع فيها الجيش الحكومي.
المحور الثالث: سياسي دبلوماسي، حيث تم تكثيف عمل جمال بن عمر المبعوث الأممي (الأمريكي) لليمن الذي استقر في اليمن ولم يخرج منها بينما المراقبون الآخرون لا يتواجدون إلا كزائرين، فابن عمر هذا استبق الأحداث وأعلن عن انهيار الأجهزة العسكرية وانعدام الأمن في اليمن وهو ما أدّى إلى تقاعس مريب في عمل الجيش والشرطة، وكأن لسان حاله يقول لهذه الأجهزة: توقفي عن العمل حتى يتضح الموقف وتنجلي الصورة.
وما يحز بالنفس أن الشعب اليمني لم يفعل شيئاً لمواجهة هذه الهجمة الأمريكية الشرسة لأنه ركن إلى السياسيين العملاء الذين أحبطوا ثورته وأسلموها لأمريكا وأوروبا.
وهكذا يستمر الصراع على اليمن بين أمريكا التي باتت تملك أهم أوراق الصراع في اليمن وبين بريطانيا ومن ورائها أوروبا التي ما زالت تبقي نفوذاً لها عبر رئيس الدولة وزعماء القبائل، والذين تلقوا ضربة موجعة على أيدي الحوثيين خاصة آل الأحمر وحلفائهم من الإخوان المسلمين.
فبدلاً من أن يكون الصراع بين أهل اليمن والاستعمار الأمريكي والغربي على حد سواء تحول الصراع إلى صراع دولي بين الدول الكبرى على اليمن وتحول أهل اليمن إلى مجرد أدوات فيه.


السبت، 20 سبتمبر 2014

الثروة المعدنية في أفغانستان تحت تصرف الأمريكان



الثروة المعدنية في أفغانستان تحت تصرف الأمريكان



تقبع أفغانستان فوق منجم معدني ضخم يحوي في جوفه ثروة معدنية هائلة تساوي تريليونات الدولارات.
فأفغانستان التي تعد من أفقر الدول، والتي ليس لها أي منفذ بحري حباها الله سبحانه بثروات نادرة ونفيسة لو أُحسن استغلالها لتحولت البلد إلى أغنى بلدان المعمورة.
ولعل غناها هذا كان أحد أسباب غزوها من قبل أمريكا في العام 2001 تحت ذريعة محاربة القاعدة والإرهاب.
وبعد أن استقرت الأوضاع الأمنية نسبياً لأمريكا في أفغانستان في العام 2004 بدأت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي بتقويم تلك الموارد المعدنية في الأراضي الأفغانية وبدأت برفع التقارير للإدارة الأمريكية.
وفي العام 2006 تم إجراء بحوث مغناطيسية وأخرى عن الجاذبية، فقام الباحثون الأمريكيون بمسوحات شاملة للأراضي الأفغانية، وشملت هذه المسوحات مسحاً جوياً كشف أن أفغانستان تمتلك 60 مليون طن من النحاس وَ 2,2 مليار طن من خام الحديد وَ 1,4 مليون طن من العناصر النادرة كاللانثانم والسيزيوم والنيوديميوم والألمنيوم والذهب والفضة والزنك والزئبق والليثيوم. وفي إقليم هلمند لوحده بلغت قيمة مخزونات كربونات الكالسيوم 89 مليار دولار.
وفي العام 2010 أثارت هذه المعطيات المدهشة الإدارة الأمريكية فقررت إرسال بعثات علمية منظمة من خلال (USGS) إلى أفغانستان وكلّفتها بإدارة الموارد المعدنية فيها تحت إشراف الحكومة الأمريكية المباشر.
وادّعت (USGS) أنّ الموارد المعدنية تُقدّر بقيمة 9,8 مليار دولار فقط في حين كانت تقديرات الحكومة الأفغانية لهذه الموارد بقيمة 3 تريليون دولار وهو التقرير الأصح.
ولعل هذا الاختلاف في التقدير مردّه إلى أن الحكومة الأمريكية تريد الاستئثار بأكثر من تريليونين دولار لنفسها من هذه الموارد وترك أقل من تريليون دولار من الموارد للحكومة الأفغانية التابعة لها.
وهذا معناه أن أمريكا سرقت أكثر من ثلثي الموارد الأفغانية المعدنية وأخفتها رسمياً وأبقت لأفغانستان أقل من الثلث منها.
وحتى هذا الثلث بقي تحت سيطرتها وذلك من خلال تحكمها في الحكومة الأفغانية العميلة نفسها.
ومن هذا الثلث المتبقي وقّعت الحكومة الأفغانية عقداً لمدة 30 عاماً بقيمة 3 مليارات دولار مع شركات تعدين صينية لاستغلال النحاس، كما منحت الحكومة الأفغانية من هذا الثلث أيضاً حقوق التعدين داخل أكبر مستودعات الحديد في البلاد إلى شركات هندية وهذا معناه أن الصين والهند وهما من ألد أعداء المسلمين قد تم منح شركاتهما هذه العقود بينما حرم المسلمون منها.
ومن ناحية سياسية تعتبر هذه العقود هي نوع من الرشاوي الأمريكية للصين والهند لاستخدامهما في الصراع على أفغانستان لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة.

ولعل الأزمة السياسية الحالية في أفغانستان والمتعلقة بفرز الأصوات بين عميلي أمريكا عبد الله عبد الله ومحسن غاني تريد منها أمريكا إبقاء الدولة ضعيفة، وإبقاء الحكم فيها في حالة خلخلة دائمة، من أجل إبقاء السيطرة الأمريكية المطلقة على أفغانستان إلى أمدٍ بعيد بهدف إتمام سرقة معظم الثروة المعدنية الأفغانية الضخمة.

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

الحفاظ على حدود سايكس بيكو أهم أهداف الغرب في حربه على الاسلام (خبر وتعليق)




الحفاظ على حدود سايكس بيكو أهم أهداف الغرب في حربه على الاسلام
(خبر وتعليق)






الخبر:

قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند مخاطباً الرئيس العراقي فؤاد معصوم: "إننا متضامنون معكم لأنكم تواجهون عدوا لا يعترف بالحدود".
وكان مجلس جامعة الدول العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى وزراء الخارجية، في دورته العادية الـ142، في القاهرة يوم الأحد الماضي، وأعدّ الوزراء مشروع قرار لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، وتبنوا قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170، بحسب موقع العربي الجديد.
وشدّد المشروع على ضرورة:" الالتزام باحترام وحدة وسيادة العراق وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والحفاظ على استقلاله السياسي، ودعمه في العملية السياسية، وفي مواجهة التنظيمات الإرهابية."

التعليق:
إنّ حديث الرئيس الفرنسي للرئيس العراقي عن سبب تدخل فرنسا في العراق لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية هو كون العدو الذي تريد فرنسا وأمريكا وبريطانيا محاربته لا يعترف بالحدود التي رسمتها فرنسا مع بريطانيا في العام 1916 في اتفاق سايكس بيكو.
والجامعة العربية والتي هي صنيعة الاستعمار البريطاني والتي تُمثل الدول العربية والتي هي صنائع هزيلة للدول الاستعمارية بعد منحها استقلالاً شكلياً هي الاخرى تُبرر مشاركتها في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية بقولها انها تريد الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله السياسي لكي لا تسقط الدولة العراقية تحت خطر هذا التنظيم، وتُزال حدودها، وقد يتعدى ذلك الزوال بقية الدول العربية.
فبالإضافة إلى الاستعمار فإنّ الغرب يُحارب العالم الاسلامي  لسببين اثنين هما:
1 -  محاربة الاسلام تحت ذريعة محاربة الارهاب، ومحاولة منع ظهور دولة اسلامية حقيقية في المنطقة تُطبق الشرع الاسلامي، وضرب فكرة الجهاد في سبيل الله..
2- الحفاظ على حدود سايكس بيكو، ومنع تغيير الحدود بكل ما أوتوا.     
وتسعى أمريكا التي تقود عملية التدخل العسكري من خلال استراتيجيتها الجديدة في بناء تحالفها لمقاتلة من تصفهم بالإرهابيين لضرب المسلمين في العراق والشام، إلى تحويل تنظيم الدولة الاسلامية إلى فزّاعة جديدة لتخويف دول الشرق الأوسط، وجعلها ترتمي في أحضانها إلى ما لا نهاية.
وهي بهذه الاستراتيجية لن تخسر شيئاً، فهي تُقاتل المسلمين بالمسلمين، وعلى الأراضي الاسلامية، وبالأموال الاسلامية، فلن تستخدم جنودها في القتال الأرضي، إنّها تقصف من الجو فقط، وتكلفة الصواريخ التي تقذفها، والوقود التي تستهلكه طائراتها مدفوع سلفاً.
فهي تتدخل في بلادنا، وتنتهك سيادة أراضينا، وتُحافظ على تمزيق وحدتنا، وتستنزف ثرواتنا، وتُثير الفرقة والبغضاء بين الشعوب الاسلامية الواحدة، بينما يُرحب بها قادة دولنا العملاء، فيلتزمون أوامرها، ويُنفذون تعليماتها.
لو كان هؤلاء القادة يملكون ذرة من وعي أو إخلاص لما قبلوا البتة بأي تدخل أجنبي في البلاد الاسلامية التي يحكمونها، ولحلّوا مشاكلهم بأنفسهم كما تفعل كل الدول المستقلة، لكن عمالة الحكام، وهشاشة الدول، وانعدام الوعي السياسي، هي من الأسباب الرئيسية التي سمحت للدول الاستعمارية بالتمدد في بلادنا، واتخاذها مرتعاً ومسرحاً لنشاطاتها السياسية القذرة.


استراتيجية أوباما في ضرب المسلمين لن تنجح في تحقيق أهدافها


استراتيجية أوباما في ضرب المسلمين لن تنجح في تحقيق أهدافها



تقوم أمريكا بالعدوان على العراق وسوريا من خلال القيادة والتحكم وباستخدام سلاح الطيران بشكل أساسي، بينما تلقي بالمهمات القذرة على عاتق الدول العربية.
ففي مقابلة مع برنامج (ذا ليد) الذي تبثه شبكة (CNN) الأمريكية قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما واصفاً الدور الأمريكي في استراتيجيته التي وضعها لحرب المسلمين في العراق بقوله : "إن الاعتماد على القوة الجوية له كافة مغريات العلاقة الجنسية العابرة، إنه مرضٍ للغاية لكن دون التزام"، فبهذا الوصف الهابط شرح أوباما الدور الأمريكي في العراق وسوريا وهو ما يدل على مدى استهتار أمريكا بالعرب والمسلمين بشكل فاضح.
وفي الوقت الذي تستخف أمريكا فيه بمشاعر المسلمين نجد أن حكام الخيانة في الدول العربية يظهرون حرصاً مبالغاً لمساندة أمريكا بكل قوتهم، فحكام العراق من عرب وأكراد منخرطون في حرب شعواء ضد تنظيم الدولة الإسلامية تُزهق فيها الأرواح وتسفك فيها الدماء لآماد بعيدة تحت قيادة الأمريكيين.فوزير الخارجية السعودي يريدها حرباً ضروس لعشر سنوات لاجتثاث القوى الإسلامية بشكل جذري من المنطقة فهو يقول: "إننا نطالب بأن تمتد الحرب ضد تنظيم الدولة عشر سنوات حتى يمكن القضاء عليه نهائياً وضرب معاقله في سوريا".
فحكام السعودية العملاء إذاً يريون إدخال المنطقة برمتها في أتون حرب عشرية تطحن فيها الناس طحناً في العراق والشام. والسعودية التزمت بدورها الذي رسمته لها أمريكا في سوريا، فهمي مكلفة بتجنيد وتدريب الثوار (المعتدلين) في سوريا لمواجهة التنظيمات الإسلامية.
وأما الأردن فيصف دوره مروان المعشر وزير الخارجية السابق فيقول: "إن لدى الأردن ما هو أثمن من إرسال القوات البرية" ويقصد تقديم المعلومات الاستخبارية. فدور النظام الأردني أن يقدم المعلومات التي يمتلكها عن المجاهدين لأمريكا أي أن دوره هو دور جاسوسي على المسلمين لخدمة الأمريكيين.
وأما الدور المصري فهو دور هامشي في هذا الائتلاف الأمريكي لأن حكام مصر مشغولين بمحاربة التنظيمات الإسلامية في سيناء ومحاربة الإخوان المسلمين في الداخل فهم لا يملكون تقديم المزيد.
ثم إن استفزاز أثيوبيا لمصر لا يُمكن الحكومة المصرية بالرد عليه لضعفها وعقم أساليبها السياسية داخلياً وخارجياً. فأثيوبيا بعدما لاحظت ضعف الموقف المصري تجاه بناء أثيوبيا لسد النهضة تمادت في غيّها أكثر وأعلنت عن بناء سد جُبا بكلفة 533 مليون دولار ووقعت على اتفاقية لبنائه مع شركات صينية.
إن استراتيجية أوباما الجديدة في العراق والشام تهدف إلى تحقيق عدة أهداف أهمها:
1)  ضرب المسلمين ببعضهم البعض بحجة الإرهاب والتطرف وربط الجميع بأمريكا.
2)  إشغال الثوار عن إسقاط نظام بشار وتحويلهم إلى محاربة تنظيم الدولة، ويؤكد هذا الخبر ما نقلته صحيفة الأخبار اللبنانية عن أوباما قوله لوفد كنسي التقى به: "نعرف أن الرئيس بشار الأسد يحمي المسيحيين في سوريا" وهو ما فاجأ الحاضرين، فهو يعترف بالرئيس وبالدولة السورية التي يرأسها بشار ويعتبرها حامية للنصارى.
وتحدث أوباما عن الغارات التي تشنها طائراتها ضد تنظيم الدولة في سوريا فقال: "إنها تهدف إلى المساعدة في استمرار العملية السياسية"، فواضح أن أوباما في استراتيجيته هذه لا يريد تبديل بشار الأسد وإنما يريد إدماجه في عملية سياسية مع المعارضة.
3)  إضعاف المجموعات المخلصة في الثورة السورية التي ترفض التعامل مع أمريكا وأذنابها والتي تدعوا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الخلافة الإسلامية.
4)  استغلال هذه الحروب المخطط لها لتكريس الطائفية السياسية وتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات وربطها بعجلة السياسة الأمريكية ربطاً محكماً.
لكن هذه الأهداف يبدو أنها لن تتحقق، فشعوب المنطقة سئمت الحروب التي تديرها أمريكا، فهي لن تكون الحاضنة لها، وهذه الشعوب إن لم تصطف في قتالها ضد أمريكا بفعل حكامها العملاء، فهي لن تصطف معها قطعاً، لأنها جرّبت أمريكا في غزواتها السابقة للخليج ولم تسفر حروبها تلك إلا عن المزيد من الخسائر وعدم الاستقرار.
والذي يغلب على الظن أن قوات الحكومة العراقية الطائفية ومعها قوات البشمركة الانفصالية لن تتمكن من دحر قوات تنظيم القاعدة والقوى المتحالفة مع هذا التنظيم حتى ولو استعانت بغطاء جوي أمريكي ولو زوّدت بأحدث الأسلحة الفتاكة.
وذلك لأن عقيدتها العسكرية متهاوية وإرادة القتال لديها ضعيفة، والمرجح أن الحرب ستراوح مكانها، ولن تحسم لصالح أي طرف بشكل كامل، وبالتالي فلن تطبق الأهداف الأمريكية من استراتيجية أوباما هذه.
ويشكك في هذه الاستراتيجية أيضاً صقور الحزب الجمهوري وكبار أساطين السياسة الأمريكية ومنهم وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الذي يقول: "إن علينا أن لا نُظهر أننا بحاجة لتوحيد العالم كله من أجل مقاتلة عشرين ألف متعصب طردهم تنظيم القاعدة من صفوفه، وعلينا أن لا نضع أنفسنا في موقف ستكون نهايته صعبة، ويجب أن تكون استراتيجيتنا هي تقليص أهمية داعش الدولية إلى أدنى مستوى".
ويضيف: "لقد دخلنا خمسة حروب منذ عام 1948م ولم نحقق الأهداف التي رسمناها لأنفسنا إلا في حرب واحدة هي حرب الخليج الأولى ضد العراق وحقّقنا بعض الأهداف فقط في الحرب الكورية".
فمثل هذه التصريحات التي تصدر عن خبراء في السياسة الأمريكية كثيرة وكلها تشكك في جدوى استراتيجية أوباما.

وحتى الدول الكبرى والدول الأجنبية المشاركة في التحالف فهي الأخرى غير متحمسة للمشاركة فيها فبريطانيا وألمانيا رفضتا المشاركة الجوية وفرنسا اشترطت أن تكون مشاركتها مستقلة عن أمريكا، وسائر الدول الأخرى لم تقدم إلا النزر اليسير من المعدات والذخيرة.