الأربعاء، 2 أغسطس 2023

تضعضع قيادة بوتين ومستقبل فاغنر

تضعضع قيادة بوتين ومستقبل فاغنر

لقد كشفت مُحاولة التمرد التي قامت بها مجموعة فاغنر في روسيا مدى ضعف القيادة الروسية، وعرّت حقيقة فقدانها لسطوة الحكم التي كانت تتّسمّ بها من قبل، وأظهرت هشاشة قبضة بوتين ( الحديدية ) على السلطة، وأفسحت المجال لنشؤ تكتلات سياسية عسكرية داخلية في المستقبل تتصارع فيما بينها، وقد تعصف بحقبة الاستقرار التي تميّزت بها روسيا مُنذ مطلع هذا القرن.

ولعلّ السماح بوجود شركات أمنية خاصة تعمل بنوع من الاستقلالية عن الجيش وبالذات شركة فاغنر لعل ذلك هو الذي أحدث هذا الشرخ في القيادة الروسية، وهو الذي فتح شهية الجنرالات للصراع على السلطة، وتطلعهم للاستحواذ على المناصب الكبرى.

ومُنذ تأسيسها في سنة 2014 على يد يفغيني بريجوزين وشركة فاغنر تشق طريقها لتكون بمثابة الجيش الضخم المستقل المُوازي للجيش الروسي الرسمي، وامتلكت فاغنر بهذا الجيش الجديد قيادة قوية صلبة، وإدارات مُتماسكة مُستقلة، وعلاقات مُعقّدة ومُتشعبة، وأعمال سياسية دولية واسعة، وهو ما أكسبها شعبية كاسحة، وصلاحيات بعيدة عن أعين القيادة الروسية.

أصبح لفاغنر أذرعاً طويلة خارج روسيا ساهمت في مد النفوذ الروسي بشكلٍ كبير، خاصةً في افريقيا على حساب النفوذ الفرنسي الذي بدا ينحسر ويضعف في مُستعمراته السابقة، واعتبرت فاغنر في هذه المرحلة يد روسيا الضاربة في الخارج.

وتعاظمت قوة فاغنر المالية وحصلت على الأموال الكثيرة، وأصبح لديها اكثر من مائة شركة مالية خاصة تعمل لخدمتها، ولجني الأموال لصالحها، فعلى سبيل المثال تجني لها شركة إفرو بوليس 25 % من أرباح عدد من الحقول النفطية في إفريقيا.

ولفاغنر مناجم ذهب وحقوق قطع الأشجار في دولة افريقيا الوسطى، وتأخذ من حكومة مالي 10.8 ملايين دولار شهرياً لقاء قتالها للاسلاميين الثائرين على الدولة، وفي السودان تعمل فاغنر في تعدين الذهب دعماً لقوات الدعم السريع، وفي ليبيا تدفع لها دولة الامارات رواتب 1200 جندياً من مُرتزقتها لدعم المُنشق عميل أمريكا خليفة حفتر.

فهي كشركة أمنية عسكرية تعمل في سوريا وفنزويلا وعدة دول افريقية مثل ليبيا والسودان ومالي وافريقيا الوسطى وبوركينا فاسو وموزمبيق ومدغشقر، وتتقاضى أموالاً ، وتجني أرباحاً عبر أعمال مُرتزقتها في دعم الحكومات الهشة في تلك الدول.

وبسبب نجاحها الملحوظ في افريقيا استدعاها الرئيس الروسي بوتين للمساعدة في القتال ضد الأوكرانيين، وتمّ منحها مُقابل ذلك 2 مليار دولار في سنةٍ واحدة، وأحرزت تقدماً في جبهة باخموت لم ينجح الجيش الروسي نفسه في تحقيق مثله.

 وهذا النجاح الملموس في ساحة القتال أكسب فاغنر مكانةً مرموقة في قلوب الروس، وأوجد احتراماً لدى العسكريين منهم بشكلٍ خاص، وزادت كاريزما قائدها بريجوزين ممّا جعله يتفاخر على أقرانه في الجيش، فأصبح يتدخل في الشؤون الخاصة للجنرالات، وينتقدهم، ويُحاسبهم خارج الاطار التقليدي المعروف.

ثمّ صارت له أطماع واضحة في الزعامة، وفي تسلق السلطة، وبدأ يُشكّل خطراً على زعامة بوتين نفسه، فضلاً عن زعامة وزير الدفاع ورئيس الأركان.

أحسّت القيادة الروسية بتعاظم خطر فاغنر ورئيسها، فاتخذت اجراءاً حاسماً في/ 15  06 حيث طلبت وزارة الدفاع الروسية من جميع المجموعات العسكرية والشركات الأمنية التي تُقاتل إلى جانب الجيش الروسي في أوكرانيا بالتوقيع على عقود جديدة مع الجيش، تخضع بموجبها تلك الكيانات لشروط جديدة تجعلها تتبع أوامر قادة الجيش مُباشرة وذلك ابتداءاً من مطلع شهر- تموز -.

وهذا يعني فقدان فاكنر لاستقلاليتها وانصياعها لوزير الدفاع الروسي ورئيس أركانه، وهما من ألدّ خصوم بريجوزين، فرفضت فاكنر التوقيع، وقامت بتحدي الدولة، وحاولت الانقلاب على القيادة الروسية، فسيطرت على أكبر قاعدة عسكرية روسية في روستوف، واتجهت قوات فاكنر نحو موسكو ووصلت على بعد 200 كيلو مترا فقط من موسكو، ولكنّ المحاولة توقفت عندما أدرك رئيسها بريجوزين عدم انحياز الجيش له بما يكفي، فأوقف الانقلاب، وقبل بوساطة رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو، ووافق على تسليم أسلحة فاغنر الثقيلة للجيش، واكتفى بالعفو الرئاسي بحقه وحق عناصره الصادر عن بوتين، ومن ثمّ توزعت قواته بين التسريح في البيوت أو الالتحاق بالجيش أو الخروج إلى روسيا البيضاء.

إنّه وإن فشلت مُحاولة بريجوزين في تحدي زعامة الرئيس بوتين لكنّها نجحت في إضعاف مكانة الرئيس في عيون مواطنيه، وفي إظهار مدى هزال القيادة الروسية، وفي تبدّد تلك الهالة المُصطنعة التي كانت تُحيط بالرئيس.

وإنّ فشل المُحاولة الانقلابية تلك لا يعني أنّ بوتين سيطر على فاغنر سيطرة مُطلقة، فما يزال لفاغنر شبكة واسعة من المجاميع المالية والعسكرية في الخارج ما زالت خاضعة لبريجوزين الذي رفض إخضاعها للرئيس بوتين، والذي ما زال يتمسك بقيادتها شخصياً.

لكن من الواضح أنّ مجموعة فاغنر بفشل انقلابها قد ضعفت، وضعفت معها الدولة الروسية نفسها بسبب ازدواج القيادة، وبسبب عدم قدرة الدولة الروسية على فرض سيطرتها الكاملة عليها.

ونخلص من ذلك كله إلى أنّ روسيا كدولة كبرى قد ضعفت وتضعضع موقفها، وأنّ انخراطها بحرب أوكرانيا طويلة المدى ستزيد في إرهاقها، وإنّ فشلها في استخدام مجموعة فاغنر في الحرب معها وخروجها من المعركة قد فاقم من وضعها.

وهذا الضعف في قوة الدولة الروسية سيؤدي إلى إنزالها عن مستوى الدولة الثانية في الموقف الدولي، وربما تحويلها من دولة عالمية إلى دولة اقليمية.

وما أصاب روسيا من وهن حالياً سيصيب غيرها من الدول الكبرى في المستقبل، خاصة وأنّ الجيوش النظامية في غالبية الدول الكبرى قد فقدت شهيتها للقتال، وانعدمت لديها الدافعية لخوض المعارك، وباتت تعتمد على المتعاقدين من المرتزقة في القتال نيابةً عنها.

وهذا يُبشّر بإذن الله سبحانه وتعالى بقرب قيام دولة الاسلام التي يمتلك جيشها عقيدة قتالية روحية، تجعله يمتلك قدرة غير محدودة في الهجوم على الأعداء، وفي دحر جيوشهم المُتآكلة، وتحقيق الانتصارات العظيمة عليهم.

السبت، 15 يوليو 2023

السفارات الأمريكية في بلادنا قواعد امريكية وأوكار تجسس

السفارات الأمريكية في بلادنا قواعد عسكرية وأوكار تجسّس
الخبر:
يقع مجمّع السفارة الأمريكية الجديد في لبنان على بُعد 13 كيلومتراً من وسط العاصمة بيروت، ويبدو وكأنّه مدينة خاصة تتربّع على مساحة 43 فداناً، وهو ما يُعادل ضعفين ونصف المساحة التي يقع عليها البيت الأبيض في عاصمة أمريكا واشنطن، ولتقريب ضخامة المساحة في الذهن فإنّ مساحة المُجّمع يفوق مساحة 21 ملعب كرة القدم.
ويضم المجمّع مباني متعددة الطوابق بنوافذ زجاجية عالية ومناطق ترفيهية وحوض سباحة، وتحيط به المساحات الخضراء، وله إطلالات على العاصمة اللبنانية، وكان رُصد لبنائه منذ سنة 2015 مليار دولار أمريكي.
التعليق:
تتعمّد الإدارة الأمريكية إظهار ضخامة حجم سفاراتها الجديدة في حواضر البلدان العربية لتظهر لشعوب الأمّة مدى حجم وقوة نفوذها في بلاد المسلمين، ولتجعل من ذلك رأياً عاماً مقبولاً لدى عوام الناس يعكس انطباعاً مقصوداً لديهم بضرورة قبول الوجود الأمريكي في بلاد المسلمين بوصفه أمراً واقعاً وحقيقة دائمة لا مجال لتغييرها.
وفعلت أمريكا الشيء نفسه في بغداد بعد احتلالها العراق، فأنشأت سفارتها على مساحة أكثر من مائة فدان، أسمتها المنطقة الخضراء، وهي أكبر بست مرات من مساحة مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، وتمتد على مساحة تُساوي مساحة دولة بحجم دولة الفاتيكان، ويضم مُجمّعها 27 بناية مُحصنّة ضد التفجيرات، وتشمل جميع أنواع المرافق بما فيها أماكن التسوق والترفيه والثكنات العسكرية، ويقطنها أكثر من ألف شخص.
إنّ هذه السفارات الأمريكية الضخمة في بلادنا هي في الواقع مُدن مُتكاملة مُحصّنة، وفيها بُنىً تحتية شاملة تُلبي جميع الاحتياجات العسكرية والاستخباراتية فضلاً عن الاحتياجات المعيشية والترفيهية، فهي بالفعل قواعد عسكرية دائمة وأوكار تجسّس خبيثة.
إنّ وجود مثل هذه السفارات المشبوهة في بيروت وبغداد يدل بالضرورة على عمق نفوذ أمريكا في لبنان والعراق، ويدل من جهة أخرى على عمالة وتبعية حكام هاتين الدولتين لأمريكا.
فبالنسبة للعراق فهو دولة ما زالت تحت الاحتلال الأمريكي حقيقة، وإن أعلن عن خروج القوات الأمريكية منها، وأمّا بالنسبة للبنان فحكامه تابعون لأمريكا حقيقةً لا فرق بين من هم في السلطة مُباشرة، أو من هم يدعمونها من خلف كحزب إيران في لبنان، فكلهم سواء في قبول هذا النفوذ الأمريكي الكبير.
ولو كان هؤلاء صادقين في مُعارضة السياسات الأمريكية لما سمحوا لأمريكا أصلاً ببناء هذه السفارة الضخمة في قلب بيروت، فوجود السفارات الأمريكية الضخمة في هذه العواصم هو دليل قطعي على وجود نفوذ أمريكي ضخم فيها.
ولكن لا تغرّنّكم هذه السفارات الأمريكية الضخمة أيها المسلمون، فلسوف تتحول إلى مُمتلكات خالصة للمسلمين بكل سهولة ويسر، وسيُكنس النفوذ الأمريكي برمته من ديار المسلمين، وسيصبح أثراً بعد عين وذلك عندما تمتلك هذه الأمة زمام قيادتها، وتتخلص من الحكام العملاء الخونة، ومن السياسيين المنافقين الفاسدين، وذلك بعد قيام دولة الإسلام فيها؛ الخلافة الراشدة التي ستقوم حتماً في هذه الديار قريباً بإذنه تعالى.

مواقف اردوغان في قمة الناتو تتظاهر مع المواقف الأمريكية وتقلب على روسيا

مواقف أردوغان في قمة الناتو تتماهى تماماً مع المواقف الأمريكية وتنقلب على روسيا
 
 
الخبر:
 
قال أردوغان: "إنّ النتيجة الأهم للقمّة من وجهة نظر تركيا هي الزيادة في قوة الردع لحلف الناتو" وأكّد أنّ "تركيا دعمت دائماً سياسة الباب المفتوح في حلف الناتو وأنّها لم تُعرقل انضمام أي دولة للحلف"، وشكر الرئيس الأمريكي جو بايدن الرئيس التركي أردوغان على مواقفه تلك من دعم الحلف، وعلى قبوله انضمام السويد له.
 
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها حول القمّة: "إنّ نتائج قمّة حلف الناتو في فيلينوس العاصمة اللتوانية تُظهر أنّ التحالف العسكري عاد إلى مُخطّطات الحرب الباردة، وأنّ الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة ليس مستعداً لتحمّل تشكيل عالم متعدد الأقطاب، وأنّه ينوي الدفاع عن الهيمنة بكل الوسائل المُتاحة بما في ذلك الوسائل العسكرية".
 
التعليق:
 إنّ مواقف الرئيس التركي أردوغان تظهر بشكلٍ جلي في المُعتركات السياسية المُهمّة كمؤتمر الناتو الأخير الذي عقد في العاصمة اللتوانية فيلينوس، والذي لا مجال فيه بالنسبة لأمريكا للمراوغة، وتطلب أمريكا فيه من أشياعها كأردوغان اتخاذ مواقف حاسمة وصارمة في دعم سياستها في رص الصفوف حول الحلف الذي تقوده، لذلك ظهر أردوغان على حقيقته في تأييده المطلق لموقفها حتى قبل المؤتمر، واتخذ قرارات عدة تُلبي رغبتها بكل انحياز، وظهر لروسيا أنّ أردوغان ما هو إلاّ تابع حقيقي لأمريكا، وأنّه كان يُمثّل على روسيا ويخدعها في زعمه الوقوف على الحياد، بينما هو في حقيقته لا يخرج عمّا ترسمه له أمريكا قيد أنملة.
فلقد وافق أردوغان على انضمام السويد بسهولة بمجرد انعقاد المؤتمر بل حتى قبل انعقاده، وذلك بعد أنْ كان يُعارض انضمامها بشدة، وكان يضع الشروط التعجيزية، فوافق من دون أي مقدمات ومن دون أي تغيير يُذكر في موقف السويد!
 ولم يكتفِ بذلك بل أخبر الرئيس الأوكراني زيلينسكي في زيارته الأخيرة للعاصمة التركية أنقرة بأنّه يُوافق على انضمام أوكرانيا للحلف، بل ونكث عهده مع روسيا فسلّم خمسة من قادة كتيبة أوكرانية فاشية لزيلينسكي كانت تُقاتل الجيش الروسي في ماريوبول العام الماضي، والذين استسلموا للروس بعد حصار 80 يوماً، وسلّمتهم روسيا لتركيا بشرط أنْ يظلوا في تركيا حتى نهاية الحرب، ولا يعودوا أبداً إلى أوكرانيا حتى تضع الحرب أوزارها، فنقض عهده لروسيا وسلّمهم لأوكرانيا من دون أي مُبرّر.
 
وإزاء هذه التصرفات المُعادية لروسيا والتي صدرت عن أردوغان قال عضو الدوما الروسي فيكتور بونداريف: "إنّ تركيا أصبحت دولة غير صديقة لروسيا".
إنّ تغيّر المواقف وكسر الثوابت ونكث العهود هو في الحقيقة طبيعة من طبائع أردوغان، وسجية من سجاياه، ولطالما استمرأها في مشواره السياسي الطويل، فأعداء الأمس بالنسبة له أصدقاء اليوم كابن سلمان وابن زايد والسيسي وبشار الأسد.
 
فلا يعجبنّ بونداريف من انقلاب أردوغان على الروس فهذا ديدنه وهذا طبعه، فالرجل لا يثبت على موقف، ولا يُحافظ على صديق، ويتغير مع كل ظرف، ويُبدّل جلده مع كل طارئ، وثابته الوحيد هو موالاة أمريكا والتزامه بأوامرها، وخضوعه لإملاءاتها، ولو كان فيها إذلاله، وتمريغ سمعته بالوحل!

الأربعاء، 17 مايو 2023

تهافت عربي لعودة نظام الطاغية بشار الى الجامعة العربية من دون مقابل

تهافت عربي لعودة نظام الطاغية #بشار إلى #الجامعة_العربية من دون مُقابل

بعد اتصالات واجتماعات وزيارات وتبادل التهاني ونشاطات دبلوماسية محمومة مع النظام السوري المُجرم قام بها مسؤولون من مختلف الدول #العربية، وكان آخرها وأهمها اجتماع وزراء خارجية #مصر و #السعودية و #العراق و #الأردن مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في العاصمة الأردنية عمان، وقرّروا فيه إنهاء المقاطعة ضد النظام السوري، والسماح له بالعودة إلى حضن الجامعة العربية.

بعد ذلك توّج الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط هذه التحرّكات بقوله: "إنّ الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه المشاركة في قمّة الجامعة العربية هذا الشهر"، وأضاف: "#سوريا منذ الليلة عضو كامل العضوية في جامعة الدول العربية، وابتداء من يوم غد لها الحق في المشاركة في أي اجتماع، وعندما تُرسل الدولة المُضيفة - السعودية – الدعوة فيمكن للأسد الحضور إذا رغب في ذلك".

وبذلك يكون قرار تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية الذي اتخذ في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2011 بسبب قمع النظام العنيف للاحتجاجات المناهضة له قد رُفع، وتكون الجامعة العربية بذلك وكأنّها قد سامحته على قتله مئات الآلاف من أهل سوريا، وتهجيره الملايين منهم قسراً عن بلداتهم.

والغريب أنّ الدول العربية وبالذات مصر والسعودية والأردن لم تشترط على النظام السوري أية شروط لعودته للجامعة، بل إنّها هي التي تتهافت عليه لإعادته إلى حظيرتها، والأغرب من ذلك أنّ نظام بشار هو الذي يتمنّع ولا يظهر أي تحمس للعودة.

فهذه هي طريقة الدول العربية التابعة في تناول القضايا الحيوية، فقضية جوهرية كقضية طغيان نظام بشار وقتله لشعبه وتشريد الملايين منهم لا تعتبر بالنسبة لهم قضية ذات بال، فما يأتيهم من أوامر من أمريكا يُسارعون إلى تنفيذها من دون تردد، فلا يسألون أنفسهم مثلاً لماذا يتم إرجاع نظام بشار إلى الجامعة؟ ولا يهتمون بسؤال أنفسهم مثلاً هل تغيّر بشار وبدّل، أم بقي على الحالة نفسها التي كان عليها لحظة خروجه من الجامعة، حتى ولا يُطالبون بوجود نفوذ لهم داخل سوريا كما تفعل إيران وتركيا، فالمهم عندهم هو تطبيق التعليمات والأوامر فقط وليس أي شيء آخر.

وفي المقابل نجد أنّ إيران مستمرة في تثبيت نفوذها في سوريا، بل وتتوسّع فيه على كل المستويات والأصعدة، ففي الوقت الذي تتهافت الدول العربية على #التطبيع مع بشار بدون الحصول على أي مقابل فإنّ إيران تُعمّق وجودها في سوريا من خلال أعمال سياسية ودبلوماسية ناجحة، تترجم تحقيق أهداف عملية محدّدة وتعكس مدى تعاظم النفوذ الإيراني داخل سوريا، ففي زيارته الأخيرة لسوريا بحث الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع بشار الأسد ملفات الأمن والاتصالات وإعادة الإعمار، واصطحب معه خمسة وزراء من حكومته لتنفيذ المشاريع الإيرانية في سوريا ومنها مشروع ربط سوريا بإيران والعراق بخط سكة حديد.

واستقبل الرئيس الإيراني في #دمشق استقبالاً مهيباً حافلاً ظهرت فيه الشعارات الطائفية المؤيدة للتشيع والمعبرة عن احتفاء سوريا بإيران شعبياً ورسمياً.

ففرق كبير بين #الدبلوماسية الإيرانية الفاعلة النشطة والتي تمخض عنها وجود حضور إيراني عسكري واقتصادي واجتماعي في سوريا، وبين الدبلوماسية العربية البائسة التي لا تزيد عن كونها ثرثرة كلامية لا تُنتج أية أعمال ذات قيمة.

فالذي يريد أن يكون له نفوذ في سوريا أو في غيرها يجب أن يستثمر أولاً في الجانب العسكري من خلال قواعد عسكرية ومنشآت، أو جيوش ومليشيات، كما تفعل إيران و #تركيا و #أمريكا وروسيا في سوريا، فبدون الوجود العسكري لا قيمة لكل الأفعال الدبلوماسية.

وسوريا بالذات هي أخطر وأهم مكان في #الشرق_الأوسط، فهي من ناحية جغرافية مركز بلاد الشام، فتتصل سوريا بفلسطين المحتلة وبتركيا والعراق، وما يجري فيها من أحداث يؤثّر على المنطقة برمتها، فهي واسطة العقد، ومنها تُبنى الدول وتتحد وتتكامل، ومنها تنهار الدول وتتشظّى وتتلاشى.

والدول العربية ساعدت النظام الإجرامي في بدايات ثورة الشام ومكّنته من الصمود أمام ضربات الثوار، فاشترت قادة #الفصائل ورشتهم بالمال، وبعثرت قوتهم، وفرّقت جمعهم بالتحايل عليهم، وهو ما مكّن النظام من البقاء، فلماذا لا تطلب هذه الدول العربية الثمن مقابل هذه الخدمة الضخمة التي قدّمتها لبشار المجرم؟!

لا يوجد في السياسة اليوم تقديم خدمات بلا مقابل، فالسياسة مصالح متبادلة وتقديم أثمان وكسب نفوذ، لكنّ الدول العربية لا تفهم من السياسة إلا الطاعة العمياء للدول الغربية!

حتى إنّ هناك الكثير من #الحكام العملاء الذين لديهم إحساس بقيمتهم يقايضون أسيادهم مقابل الخدمات التي يقدّمونها لهم، فعلى الأقل على هؤلاء أنْ يطلبوا المكافآت لقاء خدماتهم التي يقدّمونها لأولئك الأسياد.

إنّ بؤس هذه المنظومة السياسية العربية لعله يُنذر بقرب زوال هذه المنظومة من جذورها، فالثورة قادمة من جديد، وهي قادمة لا محالة، وهي لن تُبقي لهؤلاء الحكام البائسين أي أمل في البقاء، فعليهم إعادة النظر بما هم فيه من تبعية إن لم يكونوا غافلين.

الثلاثاء، 16 مايو 2023

الموافقات الايرانية السعودية

التوافقات الإيرانية السعودية مؤامرات جديدة ضد الأمّة
 
الخبر:
 
استعرض وزيرا خارجية إيران والسعودية حسين عبد اللهيان وفيصل بن فرحان في اتصال تليفوني بينهما آخر تطورات التوافقات المشتركة بين البلدين، وتمّ اتخاذ الاستعدادات اللازمة لافتتاح ممثلياتهما الدبلوماسية والقنصلية رسمياً، وعودة العلاقات الطبيعية بين الدولتين في كافة المجالات.
وكان وزير الاقتصاد الإيراني إحسان خاندوزي زار السعودية الخميس الماضي 05/11 وشارك في أعمال المؤتمر الدولي لبنك التنمية الاقتصادي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، وتمّ استقباله في السعودية بحفاوة بالغة، وتمّ الاتفاق معه على وضع خريطة طريق جديدة لتنشيط وتوسيع التجارة بين البلدين.
 
التعليق

إنّ هذه التوافقات الإيرانية السعودية المتسارعة في مختلف المجالات تأتي بعد قطيعة طويلة بين البلدين، وبعد أنْ بلغت التوترات بينهما حداً من العداء كان من الصعب التفكير بمجرد تخفيفه! جاءت هذه التوافقات بسرعة خاطفة لتنسخ كل ما كان من عداء بين الدولتين بجرة قلم! فكيف حصلت هذه المصالحات وهذه التوافقات بين الدولتين المُتخاصمتين من غير مقدمات؟!
 
لم يُخبرنا المسؤولون في النظامين عن كيفية إزالة العداء بهذه السرعة، ولا عن الطريقة التي استخدمت فيها، ولم يُبيّنوا لنا ما هو الشيء الجديد الذي تسبّب في عودة العلاقات الطبيعية بينهما بعد طول الخصومة!
لكنّ طبيعة التغيّر النوعي في العلاقات بينهما، والتحول فيها بزاوية 180 درجة بشكلٍ مفاجئ يُشير بالتأكيد إلى وجود أسباب غير مُعلنة أدّت إلى هذا التحوّل غير المنطقي في العلاقات، فتحوّل معها العدو إلى صديق بين عشيةٍ وضحاها!
في الحقيقة لا يوجد سبب ظاهري مُقنع في هذا التحول الدراماتيكي في العلاقات بينهما سوى أنْ يكون عنصراً خارجياً فُرض من فوق، ولا نراه سوى الإرادة العليا التي لا يستطيع الأتباع ردها، وهي التعليمات والأوامر التي جاءت من السيد الأمريكي لكلا النظامين بالتصالح والتوافق، ولعله هو السبب الرئيسي في تطبيع العلاقات بينهما وهو الذي أدّى إلى وجود هذه التوافقات الفجائية.
وإذا كان كذلك فهو أمر لا يستطيعون تفسيره، لأنهم إن فسروه فستنكشف موالاة القيادتين في الدولتين لأمريكا أمام الجميع، لذلك لم يجرؤ المسؤولون في البلدين على توضيح ذلك، فظهرت المصالحة بينهما بهذا الشكل الفج والغريب وغير المقنع.
إنّ هذه التوافقات في العلاقات لا تختلف عن التصادمات السابقة بين البلدين، فهي لا تخدم الأمّة ولا شعبي البلدين، لأنّها توافقات على الموالاة لأمريكا وعلى تنفيذ أجندتها في المنطقة، ولأنّها تصالحات تُمهّد لفتح الطريق مستقبلا للتطبيع الجماعي مع كيان يهود.
وبذلك تكون هذه التوافقات مؤامرة جديدة ضد المسلمين.

الأربعاء، 3 مايو 2023

عناصر القوة السبعة في الاسلام

عناصر القوة السبعة في الاسلام

عناصر القوة في أيّة أمّة من الأمم تتمحور في سبعة عناصر هي:

أولاً: قوة الفكرة (المبدأ) أو ما يُسمّى بالأيديولوجيا:

إنّ قوة الفكرة التي تمتلكها أيّة أمّة من الأمم هي أساس جميع القوى المادية لديها، بل إنّ كل القوى المادية تفتقر إليها، وبدونها ممكن أنْ تنهار جميع القوى الأخرى، أو ربّما تتلاشى في أية عملية احتكاك حضارية مع القوى الفكرية الأخرى التي تمتلكها الشعوب التي احتكت بها.

فمثلاً كانت القوة المادية والعسكرية الضخمة للمغول أيّام جنكيز خان لا تُضاهيها أية قوة في العالم، فبسطت سلطتها على عشرين بالمائة من مساحة الكرة الأرضية في العقد الأول من بروزها، لكنّها سرعان ما انهارت في أقل من ربع قرن، أي في الجيل الثاني الذي تلا جيل مؤسّس الدولة، ولم تصمد دولة المغول العملاقة أمام قوة الفكرة الإسلامية التي انهزمت قوتها المادية، وكادت أن تزول دولتها أمام الاجتياح المغولي، ولكن بقيت قوة الفكرة الإسلامية، التي كانت سبباً في اعتناق المغول بكليتهم الإسلام، فأقاموا فيما بعد دولاً إسلامية في روسيا والهند دامت لقرون.

والسبب في ذلك الانهيار السريع لقوة المغول هو ضعف الفكرة التي بُنيت دولتهم عليها، فلما حصل التصادم الحضاري بين الأفكار زالت القوة المادية العاتية للمغول بسهولة أمام الفكرة الإسلامية ومن دون استخدام السلاح.
فقوة الفكرة الإسلامية هي التي حفظت الأمّة لأكثر من ألف وأربعمائة عام بالرغم من ضعف الدولة الإسلامية ثم زوالها، وبالرغم من تكالب الأمم الأخرى عليها.
ويكمن السر في القوة الإسلامية كون عقيدتها تتفق مع الفطرة فتملأها طمأنينة، وتنبني على العقل فتملؤه قناعة.
وقوة الفكرة الإسلامية تشمل العقيدة والتشريعات وحمل الدعوة إلى العالم والجهاد في سبيل الله تعالى، وتكاملها هذا هو الذي يجعلها تتحدى جميع المبادئ الأخرى على مدى السنين وتهزمها، فلم تستطع الأديان ولا المذاهب ولا المبادئ البشرية أنْ تصمد أمامها، وعندما تصارعت في العقود الأخيرة بعد هدم الخلافة مع التيارات الفكرية التي روّجها الغرب في بلاد المسلمين، ودعمها من خلال غزو فكري موجه وممنهج، سقطت تلك التيارات في المُواجهة بسهولة أمام قوة الفكرة الإسلامية الدينامية التي فُصلت عن دولتها، فأين هي القومية والبعثية والاشتراكية التي واجهت الإسلام في القرن الماضي؟ لقد تبخرت وتبدّدت وبقي الإسلام.
وفي القرن الماضي جاء مفكر أمريكي اسمه جوزيف ناي فسمّى قوة الفكرة بالقوة الناعمة، أي هي القوة التي تقابل القوة المادية العسكرية وهي القوة الخشنة، وروّجت أمريكا لأفكار الديمقراطية وحقوق الإنسان وزعمت بأنّها هي قوتهم الناعمة التي يزيد تأثيرها في الشعوب أكثر من تأثير القوة الخشنة، ولكن ثبت لهم بعد سنوات قليلة أنّ قوتهم الناعمة تلك فارغة من المضمون الحضاري، وأنّ القوة الناعمة الإسلامية هي أشد تأثيراً من قوتهم المزعومة بالرغم من حجم الإنفاق الضخم الذي بذلوه على ترويج فكرتهم، بينما تتمدّد القوة الناعمة الإسلامية بهدوء في عقر دارهم، ومن دون وجود دولة لها تدعمها.
ثانياً: القوة الديموغرافية:
وهي القوة السكانية، وتشمل عدد السكان وقدراتهم وإمكاناتهم وحسن إدارتها باعتبارها من أهم موارد الأمم بما تشمل من عقول وكفايات وعدالة في توزيع الثروة، وتبنّى الغرب نظرية المتوالية الهندسية لمالثوس الذي زعم أنّ زيادة السكان يجب تحديدها بما يتناسب مع الموارد الطبيعية، فنتج عن ذلك نقص كبير في عدد السكان في الدول التي تبنت هذه النظرية، وتسبّبت نظريته هذه في بروز ظاهرة الشيخوخة في أوروبا واليابان، بينما الإسلام يحث على التكاثر، وهو ما أدى إلى زيادة أعداد المسلمين، وتحول مجتمعاتهم إلى مجتمعات شبابية منتجة وفعّالة، ولا ينقصها إلا الدولة الراعية ذات القيادة المخلصة.
ثالثاً: القوة الجيوسياسية:
وهي تأثير الجغرافيا والموقع الجغرافي على صنّاع السياسة، وتشمل المساحة ومختلف أنواع التضاريس والبحار والأنهار والممرات المائية والبرية، وكلما زادت مساحة الدولة ومجالاتها الحيوية تفوقت قوتها الجيوسياسية.
 ونشهد اليوم صراعاً محموماً بين أمريكا والصين على مشروع الحزام والطريق، فالصين تحاول إنشاء شبكة من الموانئ والطرق السريعة في آسيا وأوروبا لإيصال بضائعها بسلاسة إلى الدول في شتى مناطق العالم، بينما أمريكا تعرقل هذه المشاريع، وتحاول إيقافها من خلال إسقاط الحكام وإشعال فتيل الحروب الأهلية كما هو حاصل في باكستان وميانمار وتايلاند وغيرها.
والدولة الإسلامية القائمة قريبا بإذن الله ستحكم سيطرتها على الممرات والطرق التي تقع تحت سيطرتها كمضيق ملقا بين إندونيسيا وماليزيا الذي تشرف عليه أمريكا، وتقطع من خلاله طرق الصين البحرية بين الشرق والغرب.
رابعاً: القوة العسكرية
يُعلّمنا الله سبحانه أهمية الإعداد والتحضير للقتال كأساس لتكوين القوة الصناعية والعسكرية الضاربة، ومن خلال تلاوة سورة العاديات تتجلّى الأهداف العسكرية بعبارات قصيرة بليغة تشمل السرعة وتوقيت الهجوم واختراق حصون الأعداء وذلك كله مؤطر بالجهاد في سبيل الله، الذي هو الطريقة الوحيدة لكسر الحواجز المادية التي تحول دون نشر الإسلام وتوسيع نطاق الدولة الإسلامية.
خامساً: القوة الاقتصادية
وهي الرافد الطبيعي اللازم وغير المنقطع لخطوط إمداد الجيوش الإسلامية، وما تشمله من قوى لوجستية مختلفة تمكن المسلمين من الانتصار في معاركهم الجهادية.
سادساً: قوة الموارد الطبيعية
وتشمل المواد الأولية والخامات والمياه والنفط وجميع أنواع المعادن التي سخرها الله سبحانه للإنسان، ونقطة ضعف الرأسمالية في إدارتها للموارد تكمن في تحويلها إلى ملكيات خاصة وامتيازات فردية تغني حفنة من المنتفعين ونخباً محدودة، وتبقي الآخرين عمالاً وفقراء يخدمون تلك النخب، بينما في الإسلام الأصل في هذه الثروات أنْ تكون ملكية عامة ينتفع الجميع بها، فينتفي بذلك وجود قلة من الأثرياء يتحكمون في الكثرة من الناس.
سابعا: القوة السياسية

ويُقصد بها الدولة وهي الكيان السياسي، والقيادة السياسية، والوسط السياسي الفاعل بما يشمل من أحزاب سياسية، وهذه القوة هي التي تترجم جميع القوى السابقة إلى واقع محسوس، وتكمن قوة الدولة في الإسلام بقوة التطبيق ورعاية شؤون الناس، وهو إحسان التطبيق لتشعر الجماعة بعدالة النظام، ويسبق ذلك قوة البيعة وهي مشاركة الأمة وقواها الفاعلة في اختيار الخليفة، كما تشمل القوة السياسية أيضاً قوة حمل الدعوة من خلال الجهاد في سبيل الله تعالى وهو رأس سنام الإسلام.

السبت، 29 أبريل 2023

الاستنصار بالجيوش هو الحل الوحيد للتحرير

الاستنصار بالجيوش هو الحل الوحيد للتحرير

إنّه لمن المعلوم بالضرورة أنّ فلسطين تضم في داخلها مدينة القدس والمسجد الأقصى، ومعلومٌ كذلك أنّ المسجد الأقصى بالذات يخص جميع المسلمين في جميع أرجاء المعمورة، لكونه ورد فيه قرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النّهار، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فقَرَنَ الله سبحانه وتعالى في هذه الآية المسجد الأقصى بالمسجد الحرام، فيُفهم من هذا الاقتران أنْ تكون قدسيته مُقترنةً بقدسية المسجد الحرام، وتكون ملكيته عائدة للمسلمين الذين يُقدّسونه كملكيتهم للمسجد الحرام، ويكون حكم الدفاع عنه واجباً عليهم كحكم الدفاع عن المسجد الحرام سواءً بسواء.
فإذا وقع المسجد الأقصى في الأسر، فواجب عندها على جميع المسلمين تحريره كما حرّروه من الصليبيين أيام الناصر صلاح الدين الأيوبي، لأنّه بذلك تحوّل إلى قضية عقائدية كونها ذكرت في القرآن الكريم، وهو بذلك أصبح جزءاً من إيمان كل مسلم، وبات مُتجذراً في قلبه ووجدانه.
ومن فهم الواقع نستطيع القول إنّه لا يُمكن أنْ يُحرّر هذا المسجد إلا بقوة المسلمين التي تكفي لتحريره، والقوة التي تكفي لتحريره غير موجودة إلا عند أهل القوة من المسلمين، وهم بالذات الجيوش، لذلك كان لا بُدّ من استنصار الجيوش لتحريره، لأنّ ذلك واجب عليهم لا يسقط عنهم أبداً إلا إذا حرّروه.
فالأصل إذاً أنْ يُطلب من جيوش المسلمين التحرك الفوري لتحرير المسجد الأقصى من براثن يهود، لأنّ ذلك واجب عليهم، ولأنّهم الوحيدون الذين يمتلكون القوة الكافية لتحريره، فتحريره واجب عليهم وجوباً قطعياً، وطلب النصرة منهم لتحريره واجب على سائر المسلمين الذين لا يستطيعون القيام بذلك الواجب.

وأي كلام عن المقاومة الفصائلية أو الفردية أو عن المُواجهة الشعبية لتحريره هو ضرب من ضروب الخيال، وهو خطاب عبثي لا يُحقّق هدف التحرير، بل هو شكلٌ من أشكال دغدغة المشاعر الذي لا قيمة له في معالجة قضية عقائدية مصيرية كهذه القضية.

فالقوة اللازمة للتحرير في الواقع هي قوة غير موجودة إلا في الجيوش، ولا تطلب القوة إلا من مظانّها، فلا تطلب من الضعفاء، أو ممّن لا يمتلكونها كالفصائل أو المدنيين العزل.

وأمّا الذين يصرّون على جعل تحرير المسجد الأقصى واجباً على أهل فلسطين فقط، أو على المقاومة داخل الاحتلال، فهؤلاء جهلة لا يفقهون أحكام الشريعة، أو متآمرون لا يريدون للأقصى أنْ يتحرّر.
فالأقصى إذاً هو مسألة عقائدية صرفة، وليست مسألة وطنية أو قومية، وتحريره واجب على جيوش المسلمين القادرة على التحرير، لا على المدنيين الفلسطينيين الضعفاء الذين يقبعون تحت الاحتلال.

ومن المغالطات التي قد تنشأ في الأذهان أنّ طلب النصرة من الجيوش يعني طلبها من الحكام الخونة، وهذا خطأ فادح لمن يقول به، لأنّ الحكام شيء والجيوش شيء آخر، فالجيوش ملك للأمّة، ووظيفتها الدفاع عن مُقدّساتها، بينما الحكام الخونة شوّهوا هذه الوظيفة، وجعلوا من الجيوش حاميةً لعروشهم، لذلك كان لا بُدّ من خلع هؤلاء الحكام على أيدي نفس هذه الجيوش المطلوب منها التحرير.

فعلى الجيوش في بلاد المسلمين أنْ تقوم بعملين اثنين رئيسيين هما: خلع الحكام وتحرير المقدسات ومعها البلاد الواقعة تحت الاحتلال، ولا يتمّ ذلك إلا من خلال تحالف الجيوش مع القوى السياسية المبدئية الفاعلة في الأمّة، والتي تسعى لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وهي الوحيدة القادرة على فعل ذلك.

أمّا أنْ تبقى الجيوش في ثكناتها لا تخرج منها، أو أنْ لا تقوم بأي عمل عسكري باستثناء أعمال الحراسة التي تحرس بموجبها حدود أعدائها، أو أنْ ينحصر عملها بحماية العصابات العميلة الحاكمة، فهذا والله تشويه لعملها، وتجاوز لصلاحياتها.
ومن هنا كان واجباً على الأمّة التمييز بين الجيوش وبين الحكام، فأي جيش في أي بلدٍ من بلدان المسلمين هو ملك للأمّة، وهو جزء من مُقدّراتها، بينما الحاكم هو حالة طارئة تزول بعد زمن، فالجيش باق والحاكم زائل، فإذا انحرف الحاكم عن وظيفته فلا ينبغي أنْ ينحرف معه الجيش، فلا يأخذ الجيش وصف الحاكم بحالٍ من الأحوال.
فتخاذل الحكام في هذه الأيام عن نصرة المسجد الأقصى ونصرة سائر قضايا المسلمين يجب أنْ يُفصل عن عمل الجيش، فالجيش لا يجوز أنْ يأتمر بأوامر الحكام المتخاذلين أو العملاء، بل يجب عليه أنْ يتمرّد عليهم إذا خانوا أو تخاذلوا، ويجب عليه دوما أنْ يكون مدافعاً عن الإسلام، وذائدا عن بيضة المسلمين وحُرُماتهم.
فإذا استنصر المسلمون بجيوشهم فعلى الجيوش الاستجابة، لأنّ ذلك واجب عليها، لقوله تعالى ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فتحرير الأقصى من الدين، بل هو من صلب الدين، لأنّه موضوع عقائدي مُقدّس، لذلك كان فرض على الجيوش النصرة، وكان فرض على الشعوب الاستنصار، ولا قيمة لموقف الحكام العملاء الجبناء.

الأربعاء، 19 أبريل 2023

تصريحات ماكرون ومحاولة الانعتاق من التبعية الامريكية

تصريحات ماكرون ومُحاولة الانعتاق من التبعية الأمريكية
 
الخبر:
 
أدلى الرئيس الفرنسي ماكرون تصريحات لافتة في مقابلة مع صحيفة ليزيكو، ولعلّ أهم ما ورد فيها يُمكن تلخيصه في النقاط التالية:
 
1- يجب بدء تقليل اعتماد أوروبا على الدولار الأمريكي.
2- يجب إيقاف تبعية أوروبا لأمريكا وتحقيق استقلالية القارة الاستراتيجية.
3- ضرورة تقليل اعتماد أوروبا على السلاح الأمريكي ومصادر الطاقة الأمريكية.
4- تجنب الانجرار لمواجهة بين بكين وواشنطن بشأن أزمة تايوان.
 
التعليق:
 
جاءت هذه التصريحات بعد زيارة ماكرون للصين والتي قال فيها: "إنّه يتعيّن على أوروبا عدم التورط في الصراع في تايوان وإنّ عليها أن تُصبح قطباً ثالثاً مستقلاً عن واشنطن وبكين"، فأظهر ماكرون موقفاً مُختلفاً عن الموقف الأمريكي تجاه قضية تايوان، ورحّب الرئيس الصيني بهذا الموقف الفرنسي المُستقل عن الموقف الأمريكي.
 
وبالنسبة للردود الغربية الأبرز على هذه التصريحات الفرنسية فكان أهمّها تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي جون كيربي الذي تجاهل تصريحات ماكرون هذه وقال: "نحن مُرتاحون ولدينا ملء الثقة في علاقاتنا الثنائية الممتازة مع فرنسا" فيما قال السيناتور الأمريكي ماركو روبيو عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: "إنّ الولايات المتحدة يجب أن تسأل الأوروبيين الآخرين عمّا إذا كانوا يقفون مع الرئيس الفرنسي"، وأضاف: "هل يتحدّث ماكرون باسمه أم يتحدّث باسم أوروبا"، وأجاب الباحث في معهد هدسون ريتشارد وايتز على هذا السؤال بالقول: "إنّ ماكرون تحدّث نيابةً عن ماكرون وليس نيابة عن أوروبا، ولا حتى عن الموقف الذي يُمثّل السياسة الفرنسية
لم تلق تصريحات ماكرون تلك آذاناً صاغية لدى الأوروبيين أصحاب الشأن سوى تصريح يتيم لرئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل الذي أيّد بشكل عام توجّهه نحو الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية عن أمريكا، بينما صمت معظم السياسيين الأوروبيين البارزين عن التعليق عليها، فيما هاجمها الآخرون ومنهم نائب ألماني في البوندستاغ، ومنهم أيضاً خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي نوربرت روتجن الذي قال: "ماكرون يعزل نفسه في أوروبا، ويضعف الاتحاد الأوروبي، ويناقض ما قالته رئيسة المفوضية الأوروبية في بكين".
 
وليست مثل هذه التصريحات بجديدة على القادة الفرنسيين، فمنذ أيام ديغول وحتى ماكرون اعتاد مُعظم الرؤساء الفرنسيون إطلاق تصريحات نارية يُحاولون فيها إبراز الاستقلالية الفرنسية عن السياسات الأمريكية، ويجتهدون في بناء استراتيجية أوروبية مُتميّزة عن أمريكا، لكن بقيت جميع هذه التصريحات نظرية ولم تُطبّق على أرض الواقع، وكانت أقرب إلى الأمنيات منها إلى الأعمال السياسية، ولعلّ سبب ذلك يعود إلى ضعف فرنسا دولياً، وعدم قدرتها على جذب الأوروبيين لتوجهاتها الانفصالية عن التحالف الأمريكي.
على أنّ مُشكلة فرنسا بشكلٍ خاص وأوروبا بشكلٍ عام في موضوع الاستقلالية عن أمريكا تكمن في مسألتين:

أولاهما: انخراط أوروبا بكليتها في حلف الناتو تحت قيادة أمريكا التي تكتم أنفاسها.

وثانيتهما: عدم قدرة أوروبا على التوحد فيما بينها سياسياً، وبقيت دولاً مُتغايرة في سياساتها، ومُتباينة في قواها، ويغشى غالبيتها نفوذٌ أمريكي كبير.

وهاتان المسألتان جعلتا أوروبا أشبه برهينة لأمريكا في السياسة الدولية، لدرجة أنّها لم تستطع يوماً أن تكون قطباً دوليا مُستقلاً أو ثالثاً كما يتمنّى ماكرون، فلم تُفلح أنْ تُصبح كمنزلة روسيا أو الصين في الساحة الدولية، وبقيت مُلحقة دولياً بأمريكا.

وهكذا تبقى تصريحات ماكرون كسابقاتها من تصريحات قادة فرنسيين وأوروبيين آخرين مجرد أمنيات سياسية لا ترقى إلى مستوى الفعل السياسي أو القرارات السياسية.

الجمعة، 14 أبريل 2023

احدث المستجدات السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم
أحدث المستجدات السياسية في المنطقة
- بقلم: الأستاذ  أبو حمزة الخطواني
- لقراءة المقال على موقع #جريدة_الراية: https://bit.ly/3Ushi9I
==========
نبدأ هذه الأحداث السياسية بالحديث عن كيان يهود وما يجري فيه، حيث يستمر الصراع السياسي الحاد داخله، فيكاد يصل إلى حالة تكسير العظام بين #الحكومة و #المعارضة على نحو غير مسبوق، ولا يرى نتنياهو مانعا من استخدام كافة الأساليب ولو كانت ملتوية في سبيل تمرير إصلاحاته القضائية، ولو بلغت حالةً من العصيان المدني، أو هروب الرساميل إلى الخارج، وخسارة علاقات كيانه الخارجية مع #أمريكا، وتخفيض مستوى #التطبيع مع الدول العربية، معتمداً في ذلك كله على دعم أسياده في الحزب الجمهوري الأمريكي.

لكنّ الرئيس الأمريكي الديمقراطي جو بايدن يرسل له رسالة شديدة اللهجة يطلب منه إيقاف التعديلات في جهاز القضاء على الفور، وعدم تقويض ديمقراطية الدولة، والتنازل عن مواقفه المتصلبة والقبول بحلول وسط مع معارضيه، ويحذره فيها من مغبة إلحاق الضرر بالمصالح الأمريكية، وبالديمقراطية داخل كيان يهود.

ويضطر نتنياهو بعد هذه الرسالة شديدة اللهجة إلى الخضوع لبايدن، ويعلن صاغراً عن تعليق العمل بالتعديلات القضائية، بعد أن كان يتبجح بأنّ تلك التعديلات شأن داخلي، ولا يسمح لأي دولة بالتدخل فيها، وبعد أن كان وزيره بن غفير قد قال بأنّ دولته ليست نجمة تضاف إلى نجوم علم #الولايات_المتحدة.

 وأظهرت الإدارة الأمريكية أيضاً غضبها من نتنياهو من خلال رسالة أخرى قدمتها مجموعة من أعضاء في الحزب الديمقراطي إلى الرئيس #بايدن يطالبونه فيها بعدم دعم نتنياهو الذي بحسب وصفهم ينتقص من الديمقراطية، ويستخدم أموال دافعي #الضرائب الأمريكية في بناء مستوطنات غير شرعية، وخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

 كما أظهرت الإدارة الأمريكية تذمرها من حكومة نتنياهو من خلال مقالة كتبها توماس فريدمان وصف فيه نتنياهو بالزعيم غير العقلاني.

وقبل ذلك كانت أمريكا قد وجّهت صفعة إلى نتنياهو من خلال إبرام المصالحة بين #السعودية و #إيران، وهو ما يعني ابتعاد السعودية عن كيان يهود والتقرب من إيران، وضرب فكرة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين دولة يهود والسعودية.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بين بايدن ونتنياهو دخلت #بريطانيا على الخط، واستقبلت وزير خارجية يهود في لندن، ووقّعت على اتفاقية شراكة بين الدولتين لزيادة تعكير العلاقة بين أمريكا وكيان يهود.

والآن دعونا ننتقل للحديث عن دولتين محسوبتين على فرنسا وما يجري فيهما، وهما تونس ولبنان، فكلتاهما على شفا السقوط الاقتصادي، فأمّا تونس فوصف المسؤول الأوروبي جوزيف بوريل الوضع فيها بأنّه يسير نحو الانهيار، فيما يستمر الرئيس التونسي بأخذ البلد نحو الحكم الفردي المطلق، بينما تسعى بريطانيا لتقويض حكمه، حيث أعدّت وزارة خارجيتها مذكرة تطالب فيها بفرض عقوبات على قيس سعيّد وبعض وزرائه.

وأمّا لبنان فيسير نحو الخراب، فقد فقدت الليرة اللبنانية 98% من قيمتها وأصبح الدولار يساوي 140 ألف ليرة، وأخفقت اجتماعات باريس في حل معضلة انتخاب رئيس للدولة، والظاهر أنّ السعودية ومن ورائها أمريكا ترفض التعاون مع #فرنسا لحل المشكلة، وليبقى لبنان يتخبط ويتهاوى.

ولو انتقلنا إلى أقصى دول #المغرب لوجدنا أنّ الصراع الجزائري المغربي قد بلغ أقصى مدىً له، حيث صرّح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأنّ العلاقات مع المغرب قد بلغت نقطة اللاعودة بسبب الصحراء الغربية، مع أنّ هذه المشكلة هي مشكلة تافهة استهلكت البلدين لأكثر من نصف قرن، ولم تجد لها حلاً، والحقيقة أنّ هذا الصراع المغربي الجزائري المُزمن مُتعمّد، ويخدم مصالح استعمارية إنجليزية واضحة هدفها عدم توحيد القوتين الكبيرتين في المغرب، وعدم تمكين الشعبين من التغيير لاستمرار التحكم بلجامهما، وكذلك عدم تمكين المستعمر الأمريكي من النفاذ إليهما.

وننتهي أخيراً في هذا الحديث عن أحدث المستجدات في المنطقة إلى #اليمن والصراع المحتدم فيه بين القوى المتقاتلة، والتي تحركها أمريكا وبريطانيا، ويدل على ذلك اجتماع اللجنة الرباعية لحل الصراع في اليمن والمؤلفة من قوتين دوليتين وهما أمريكا وبريطانيا وقوتين محليتين تابعتين لهما وهما السعودية و #الإمارات.

هذه هي أبرز الأحداث المشتعلة في منطقة #الشرق_الأوسط، أو لنقل هذه هي أهم الأحداث في هذه الفترة بالذات.

الجمعة، 7 أبريل 2023

أسباب انهيار المصارف الدولية

بسم الله الرحمن الرحيم
أسباب انهيار #المصارف_الدولية ونتائجها

لقد أحدث انهيار بضعة مصارف أمريكية وسويسرية هزةً ماليةً كبيرة في الأوساط المالية العالمية أثارت ذعراً شديداً لدى المودعين، ولولا اتخاذ الدول الكبرى والبنوك المركزية إجراءات مالية ترقيعية سريعة، واستحواذ البنوك الكبرى على البنوك المنهارة لكانت تداعيتها مُرعبة، وربما تُشبه تداعيات ما حصل في أزمة الرهن العقاري عام 2008.

ومن أهم أسباب الانهيار:

1- رفع سعر #الربا 2- الأسهم والسندات 3- #البورصة

 فمنذ 15 سنةً كان سعر الربا في وضع شبه ثابت لم يتجاوز نسبة 0.5%، ثمّ بدأت ترتفع نسبته في السنة الأخيرة لتصل هذه الأيام إلى 5%، أي تضاعفت تسع مرات في غضون عام واحد، وذلك لمعالجة مشاكل #التضخم المُرتفع والنمو المتباطئ وزيادة الإنفاق الحكومي وبلوغ سقف الدين في #أمريكا حاجز الـ31 تريليون دولار.

فمثلاً كان بنك سيلكون فالي يملك 189 مليار دولار منها 80 مليار في السندات الحكومية بعائد ربوي بنسبة 1.5%، وعندما بدأت نسبة الربا بالارتفاع المفرط صار البنك يدفع نسبة أعلى للمودعين بحسب سعر الصرف الجديد، بينما كانت اقتراضاته بنسبة منخفضة قريبة من الصفر، فلم تعد عنده سيولة كافية لمواجهة الطلبات المتزايدة للمودعين الذين يسحبون أموالهم، خاصةً مع تراجع الاستثمارات في حقل #التكنولوجيا وتراجع الإيداع، فاضطر البنك عندها لبيع سندات بقيمة 21 مليار دولار بخسارة 1.8 مليار دولار.

ولكن هذا البيع بخسارة أيضاً لم يكف لتلبية طلبات السحب للمودعين، فأعلن عن نيته إصدار سندات جديدة بقيمة 2.25 مليار دولار وذلك لسد الفجوة التمويلية، فانكشفت حقيقة وضعه المالي الصعب، وعجزه عن توفير السيولة، ما أدّى إلى انتشار حالة من الهلع في صفوف زبائن البنك أسفرت عن فقدان الثقة بالبنك نهائياً، فتدفقت طلبات آلاف المودعين لسحب أموالهم، وسُحب في يومٍ واحد من البنك 42 مليار دولار فانهارت أسهم البنك بالبورصة.

وانهار أيضاً ثاني أكبر بنك سويسري وهو بنك كريدي سويس الذي عمره 167 سنة لأسباب مماثلة.

وانهار كذلك بنكان أمريكيان آخران هما سيغنتشر وسيلفرغيت وحصل لهما ما حصل لبنك سيلكون فالي، وكاد أن يسقط بنك أمريكي رابع هو بنك فيرست ريبابليك المتعثر لولا أنّه دُعم من 11 بنكاً أمريكياً كبيراً بقيادة جي بي مورغان وسيتي غروب الذين ضخّوا 30 مليار دولار فيه ما حماه من السقوط.

وقامت 6 بنوك مركزية رئيسية في العالم بتنسيق خطواتها وتوفير السيولة وتعزيز تدفق الدولار الأمريكي عبر النظام العالمي لمنع انتقال عدوى الانهيار إلى بنوك تجارية أخرى، وهذه البنوك المركزية هي: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و #البنك_المركزي_الأوروبي وبنك #إنجلترا وبنك #اليابان وبنك #كندا وبنك #سويسرا الوطني.

وكان ضخ الأموال والاستحواذ في النظام المالي الرأسمالي هو أهم علاج لمشكلة البنوك المنهارة، فاستحوذ بنك يو إس بي السويسري على بنك كريدي سويس السويسري المنهار واستحوذت بنوك أمريكية على نظيرتها المنهارة.

نتائج هذه الانهيارات:

1- ألغت شركات التكنولوجيا الناشئة أكثر من 330 ألف وظيفة منها 90 ألف وظيفة منذ مطلع العام فقط، وهذا أدّى إلى زيادة #البطالة.

2- تبخرت أموال صغار المودعين بالملايين، أمّا كبارهم الذين يودعون مبالغ تزيد عن 250 ألف دولار فهي مؤمّنة ولا تخسر.

3- خسارة أموال كثيرة تخص البنوك الخليجية المساهمة في بنك كريدي سويس وهي ثلاثة: البنك الأهلي السعودي وبنك #قطر للاستثمار ومجموعة العليان #السعودية.

أمّا مجموعة هاريس فقد باعت كل حصتها في بنك كريدي سويس قبل ثلاثة أشهر من انهياره، وفي ذلك دلالة على تآمر كبار الربويين على البنوك الخليجية التي تمّ تغييبها عن حقيقة انهيار البنك المذكور.

4- البنوك الكبيرة في العالم الرأسمالي الربوي أصبحت تبتلع البنوك الصغيرة فلا حياة في هذا العالم المتوحش إلا للحيتان الكبيرة.

أمّا ما هو العلاج؟

إنّ العلاج لهذه الانهيارات البنكية وضياع الأموال لا يوجد إلا في الإسلام، لأنّه الوحيد الذي يمتلك رؤية شرعية واضحة تحمي أموال المالكين الصغار والكبار على حدٍ سواء، فهو يُحرّم الربا، ويُحرّم البورصات والشركات المساهمة، ولا يجيز الأوراق المالية الإلزامية، ونقده يجب أن يكون ذهبا أو فضة أو كليهما أو ما ينوب عنهما، فلو وجدت الدولة الإسلامية التي تطبق هذه الأحكام الشرعية في #الاقتصاد، فلا يمكن أن يجري فيها أي ضياع للأموال كما يحصل في النظام الرأسمالي، وذلك لهذه الأسباب التي ذكرناها أعلاه.

السبت، 18 مارس 2023

تونس تتسابق مع الدول العربي في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام المجرم بشار

تونس تتسابق مع الدول العربية في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام المجرم بشار

 "خبر و تعليق" 
 
الخبر:
 
 قال وزير الخارجية التونسي نبيل عمار الاثنين 2023/03/13: "إنّ العديد من الدول العربية تفكر في إعادة علاقاتها مع سوريا"، وأضاف خلال مقابلة مع بيكي أندرسون من شبكة CNN "نعم الكثير من الدول العربية على اتصال بالفعل بالسلطات السورية، لقد أجريت بنفسي محادثة هاتفية مع زملائي في دمشق، والعديد من الدول العربية تفكر في هذا الأمر بشكل إيجابي"، وجاء هذا التصريح ردا على سؤال عمّا إذا كان الوزير يتابع تحركات الدول العربية الأخرى لإعادة العلاقات مع النظام السوري.
 
وقال الوزير التونسي: "بعد أكثر من 10 سنوات نحتاج أيضا إلى أن نكون واقعيين، أن اختيار الشعب السوري من يحكمه شأن داخلي، لدينا علاقات مع الدولة بين الدولتين تونس وسوريا".
 
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أعلن الجمعة 2023/03/10 أنّه يعتزم إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، وقال: "لا شيء يمكن أن يبرر غياب سفير تونسي في دمشق وسفير من سوريا في تونس. موضوع النظام في سوريا يخص الشعب السوري فقط، ونحن نتعامل مع الدولة السورية، ولا علاقة لنا إطلاقا بخيارات الشعب السوري".

 التعليق:

ليس غريباً أنْ يقوم النظام في تونس بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام المجرم بشار الأسد الذي أوغل في قتل الملايين من السوريين، وتهجيرهم، لأنّه يعكس توجه الجامعة العربية في إعادة ذلك النظام القاتل إلى حاضنتها بعد استبعاد دام أكثر من عشر سنوات.
ولقد سبقت هذا النظام التونسي البائس أنظمة عربية كثيرة تسعى لتحقيق هذا الهدف الوضيع، فالاتصالات التي تقوم بها الدول العربية مع دمشق، وأعمال التطبيع مع النظام السوري لم تتوقف منذ سنوات، وبحجة الزلزال الذي ضرب سوريا فقد أرسلت السعودية طائرات محملة بالمساعدات للمناطق السورية المنكوبة في إطار جهود الإغاثة من الزلزال المدمر الذي وقع في السادس من شباط/فبراير.
وزار وزيرا خارجية الأردن ومصر دمشق الشهر الماضي للمرة الأولى منذ بدء الحرب، وجاءت زيارة الوزير المصري بعد مكالمة هاتفية بين الأسد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأول مرة وذلك في السابع من شباط/فبراير.
فأنْ تقوم الدول العربية كمصر والسعودية والإمارات والأردن وغيرها بإعادة العلاقات الدبلوماسية العلنية مع نظام بشار فهو أمر طبيعي، لأنّ هذه الأنظمة العميلة ما فتئت تُحارب شعوبها كما يفعل بشار، وما توقفت عن التآمر على حركة الشعوب يوماً ما، وهي أنظمة تخشى من الثورات أن تنتقل إليها، وتُنسّق مع كل دكتاتور للقضاء على أي مظهر من مظاهرالتغيير.
لكن أنْ يفعل النظام التونسي ذلك فهذا له دلالة خاصة، ودلالة سلبية، وهو يعني أنّ الثورة التي تفجّرت ابتداء في تونس، وألهمت الشعوب العربية بالسير في طريق إسقاط الأنظمة الاستبدادية، هذا يعني أنّ هذه الثورة قد انتهت الآن، ويعني أنّ تونس التي قادت عجلة التغيير ضد الحكام العتاة الطغاة في العام 2011 قد عادت اليوم إلى حكم الاستبداد، وأنّ تونس التي شهدت ولادة أول ثورة عربية ضد نظام الطواغيت ها هي اليوم تُعلن بنفسها إخراج شهادة وفاتها.
لكن مهما تآمر المتآمرون في تونس وفي الدول العربية ضدّ الشعوب العربية، وضدّ إرادة التغيير لديها، ومهما تعاونوا على الإثم والعدوان فلن يتمكنوا من قتل روح النضال في هذه الشعوب، خاصةً وأنّ الإسلام بات مُتجذّراً في قلوب الناس، وأنّ جماهير المسلمين سيواصلون مُقارعة هذه الأنظمة المُتسلطة عليهم هذه المرة بسلاح الفكر الإسلامي الذي لا يُهزم، وبالقيادة الفكرية الإسلامية التي لا تُضاهيها أية قيادة، ولن يتمكن المتآمرون - مهما بذلوا من جهود - من إطفاء جذوة الإسلام المُتمركزة في قلوب المسلمين، فمهما تآمروا ومهما تعاونوا مع الكفار فلن يفلحوا في مسعاهم، وسيرتدون خائبين مهزومين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

الخميس، 9 فبراير 2023

البقاء للأغنى خلاصة تقرير صادم لأوكسفام

(البقاء للأغنى) خلاصة تقرير صادم لأوكسفام

أصدرت منظمة أوكسفام الخيرية المستقلة تقريراً صادماً حول الثراء الفاحش والفقر المدقع في هذا العالم، وذلك في مستهل انعقاد منتدى الأثرياء في دافوس بسويسرا، وجاء في التقرير أنّ "واحداً في المائة من أغنى أثرياء العالم خلال السنتين الماضيتين يستحوذون على ما يقرب من ضعف ما يمتلكه باقي سكان العالم"، وهو ما يعني أنّ ذلك الواحد بالمائة يستحوذ على ثلثي الثروة الجديدة للعالم منذ 2020 وقيمتها نحو 42 تريليون دولار، وبحسبة بسيطة فإن الـ1% الذي يستحوذ بمفرده على 42 تريليوناً ترك للـ99% الباقين من البشر نصف هذا الرقم وهو 21 تريليوناً فقط.
وذكر التقرير أنّ "ولادة ملياردير واحد كل 30 ساعة يسقط معه مليون شخص في براثن الفقر المدقع، وأنه في الوقت نفسه الذي يضاعف فيه عشرة أغنى رجال في العالم ثرواتهم تنخفض فيه قيمة الدخل لدى 99% من البشر"، وحتى عندما ترتفع تكلفة السلع الأساسية يقول التقرير بأنّ "حجم ثروات أصحاب المليارات تزيد بمقدار مليار دولار كل يومين".
فالهوّة إذاً تتسع باستمرار وانتظام بين الأثرياء والفقراء، فمثلاً كنّا نتحدث في عام 2010 عن 43 شخصاً كانوا يمتلكون ثروة تعادل نصف سكان الأرض، وأصبحنا في عام 2016 نتحدّث عن 8 أشخاص فقط يمتلكون ثروة تعادل ثروة نصف سكان الأرض، وأمّا في العام 2022 فأصبحنا نتحدث عن أنّ 1% فقط من الأثرياء يمتلكون ثروة تعادل ثروة ثلثي سائر البشر.
إنّ هذا التوزيع المجحف والصادم للثروة على البشر إن دلّ على شيء فإنّما يدل على مدى توحش النظام الرأسمالي وانحطاطه، فالهوة بين الأغنياء والفقراء لا تتوقف عن الاتساع، ويزداد معها الظلم بوتيرة مخيفة، ولا يتصدى لهذا الظلم أحد.
فإذا كان عدد المليارديرات عام 2022 هو 2668 مليارديراً يمتلكون ثروةً بقيمة 12.7 تريليون دولار، وعدد المليونيرات أكثر قليلاً من 62000 ويمتلكون ثروةً بقيمة تقارب الــ150 تريليون، ولا ندري كم عدد أنصاف المليونيرات وكم تبلغ ثروتهم؟ فماذا يتبقى إذاً من الثروات لباقي السكان؟
إنّ الإسلام هو الوحيد القادر على ردم الهوة السحيقة بين الأثرياء والفقراء من خلال توزيع الثروة بالعدل وفقاً للأحكام الشرعية المفصلة في نظامه الاقتصادي، ولا يكون ذلك إلا من خلال دولة الإسلام الحقيقية؛ دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.