الأربعاء، 4 أغسطس 2021

التبعية السياسية سبب رئيسي للفشل الدبلوماسي- سد النهضة مثالا-

التبعية السياسية سبب رئيسي للفشل الدبلوماسي - سد النهضة مثالا -

بعد إعلان إثيوبيا عن الانتهاء من مرحلة الملء الثاني للبحيرة التي تحتجز مياه نهر النيل الأزرق خلف السد، ظهر للناس بوضوح حقيقة الدبلوماسيات الفاشلة للقيادتين المصرية والسودانية في معالجتهما لأزمة السد، وظهر معها العجز السياسي الكامل الذي كشف عن فقدان الإرادة السياسية لمصر والسودان واعتمادهما في حل كل مشاكلهما بشكلٍ مطلق على أمريكا والمؤسسات الدولية.
إنّ الدول التي تملك ترسانة عسكرية كبيرة كمصر ولا تستخدمها في حالة الاحتياج لها تكون ترسانتها في هذه الحالة عبئاً عليها، فمصر التي تمتلك من كل أنواع القوة العسكرية عشرة أضعاف ما تمتلكه إثيوبيا لم تستخدم قوتها المتفوقة في مواجهة العدوان الإثيوبي المائي ضد مصر والسودان، وفي حين تنجح إثيوبيا في هذا الموضوع تفشل فيه مصر ومعها السودان فشلاً ذريعا، وبينما تُصنّف مصر في المرتبة الثالثة عشرة في التصنيف العسكري العالمي تُصنّف إثيوبيا في المرتبة الستين.
فمصر تمتلك من الجنود والطائرات والدبابات وسائر أنواع المعدات ما يزيد عن إثيوبيا في العدد وفي النوعية وفي التدريب بفروقات كبيرة، بينما إثيوبيا دولة شبه مفككة ولديها مشاكل عرقية ودينية وحروب أهلية لا حصر لها، وآخرها حرب إقليم تيجراي، ومع ذلك فموقفها في موضوع السد قوي ومتماسك ويعتمد على قوة الدولة الداخلية، بينما الموقف المصري هزيل جداً يعتمد على القوى الخارجية لتعينها في اتخاذ قراراتها.
وكالعادة جاءت الصفعة الشديدة لمصر والسودان من القوى الخارجية التي تُعول عليها الحكومتان المصرية والسودانية إذ جاءت من مجلس الأمن الذي خذلها في هذه القضية كما كان دائما يخذلها في قضاياها السابقة.
والأنكى من ذلك كله أنّ الإعلام المصري الحكومي المضلّل يستمر في تصوير الموقف المصري للرأي العام وكأنّه انتصار عظيم في مواجهة إثيوبيا، ويُصور وزير خارجيتها سامح شكري بأنّه أسد الوزارة، بينما كانت تصريحاته هزيلة جدا ومتناقضة، وكانت نتائج سياسات وزارته مُخيبة للآمال أسفرت عن انحياز روسيا والصين إلى جانب إثيوبيا إذ اعترفتا بأهمية السد لإثيوبيا، فيما شرعت روسيا بالتعاون العسكري معها، بينما أظهرت هذه السياسات الفاشلة للخارجية المصرية وقوف بقية البلدان المهمة على الحياد ظاهرياً، بمعنى أنّها مع إثيوبيا فعلياً.
ويمكن تحديد إخفاق الدبلوماسية المصرية في موضوع السد بالأسباب التالية:
1- الركون إلى أمريكا في اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة في كل ما له علاقة بالسياسة الخارجية.
2- الامتناع عن اتخاذ أي إجراء عملي ضد إثيوبيا مُنذ بدء الأزمة قبل أكثر من عشر سنوات، وتضييع تلك السنوات الطويلة من دون أي حراك فعلي، والاكتفاء بخوض المفاوضات السقيمة المضيّعة للوقت، والمشابهة لمفاوضات السلطة الفلسطينية العقيمة مع كيان يهود.
3- عدم استخدام القوة العسكرية مطلقاً، وعدم التلويح بها، والتأكيد بشكل مُطمئن لإثيوبيا على الخيار السلمي كخيار وحيد لمعالجة الأزمة.
4- التوجه بالأزمة نحو المنابر الدولية والإقليمية مثل مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي وآخرين.
5- اختلاف السياستين المصرية والسودانية في مواجهة الأزمة، وعدم تحركهما ككتلة واحدة وقوة واحدة منذ بداية الأزمة.
6- عدم متابعة وملاحقة الدول والشركات التي ساعدت إثيوبيا في بناء السد، وتهديدها منذ البداية، وتحذيرها من مغبة الاستمرار في دعم إثيوبيا.
7- عدم استخدام العمق العربي والإسلامي في مواجهة إثيوبيا منذ وضع اللبنة الأولى لبناء السد.
8- التراخي وعدم اتخاذ المواقف الحاسمة في هذه الأزمة انطلاقاً من قاعدة اتخاذ إجراء الحياة والموت في هذه القضية المصيرية كون الماء عنصر الحياة الرئيسي لأكثر من مائة وأربعين مليوناً يعيشون في مصر والسودان.
إنّ الحل الوحيد لهذه المشكلة يكمن في القيام بعمل عسكري عاجل وحاسم يُنهي سيطرة إثيوبيا نهائياً ليس على موقع السد وحسب، بل على جميع منابع نهر النيل، لا سيما وأنّ الأراضي التي بُني عليها سد النهضة بالذات تعود في الأصل لقبائل بني شنقول العربية السودانية التي منحها الإنجليز لإثيوبيا عام 1902.
إنّ مثل هذا الحل يكون سهلا جدا لو وجدت القيادة المبدئية التي تستند في قراراتها إلى قوة الأمة وذاتية أمانها وسلطانها، وهو ما يفرض على أهل القوة في مصر والسودان وغيرهما من بلاد المسلمين العمل الجاد على إزالة هذه النخب العميلة الحاكمة التي رهنت مصائر شعوبها لقرارات تُملى عليها من الكافر المستعمر، وأن يحل محلها قيادة إسلامية مبدئية حقيقية تتصدى لكل المؤامرات الدولية فتحبطها، وتفرض على العالم بأسره حضوراً سياسياً إسلامياً فاعلاً ينتصف للمظلومين، ويحمل مشاعل الهدى للعالم.

الجمعة، 16 يوليو 2021

اردوغان يهنئ هيرتسوغ ويشيد بالعلاقات التركية مع كيان يهود

أردوغان يُهنئ هيرتسوغ ويُشيد بالعلاقات التركية مع كيان يهود

 

 

 

الخبر:

 

وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين 2021/07/12 التهنئة من خلال اتصال تليفوني إلى رئيس كيان يهود الجديد إسحاق هيرتسوغ بسبب توليه منصبه.

 

ووفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية قال أردوغان في الاتصال إنّ "العلاقات التركية (الإسرائيلية) لها أهمية كبيرة لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط". وأضاف أنّ "تركيا و(إسرائيل) لديهما إمكانات كبيرة في مختلف المجالات لا سيما في الطاقة والسياحة والتكنولوجيا"، وأكّد أردوغان أنّ "المجتمع الدولي ينشد الوصول إلى حل دائم وشامل على أساس حل دولتين للصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) في إطار قرارات الأمم المتحدة"، وتابع أنّ "أي خطوات إيجابية سيتم اتخاذها لحل الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي) ستسهم أيضا في سير العلاقات التركية (الإسرائيلية) بمنحى إيجابي".

 

التعليق:

 

بكلمات قليلة قالها لرئيس كيان يهود الجديد عبّر أردوغان عن حقيقة مواقفه المُخزية من كيان يهود الغاصب لأرض فلسطين، فهو يرى أنّ العلاقات بين تركيا وكيان يهود لها أهمية كبيرة في إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ذلك الأمن وذلك الاستقرار الذي يجمع الدولتين اللتين تملكان الإمكانات الكبيرة في مختلف المجالات كما قال، وهو فقط يُطالب كيان يهود بما يُطالبه به (المُجتمع الدولي) من إقامة دولتين على أساس القرارات الدولية التي ستسهم - بحسب رأيه - في سير العلاقات التركية مع كيان يهود بمنحى إيجابي!

 

فكل ما يهم أردوغان في هذا الموضوع هو العلاقات الثنائية الإيجابية بين البلدين المُتجاورين في الشرق الأوسط - والمُتقدّمين - وتحسنّها، ولا يهمّه إزالة الاحتلال، ولا إعادة الحقوق لأصحابها، فضلاً عن إزالة كيان يهود من الوجود.

 

فما الفرق إذاً بين موقفه وموقف أي دولة غربية كفرنسا أو بريطانيا أو حتى أمريكا من كيان يهود؟ إنّ مواقف جميع هذه الدول تؤكّد على القرارات الدولية نفسها التي تحفظ أمن كيان يهود.

 

فما يدّعيه أردوغان بأنّه مُدافع شرس عن الفلسطينيين ومُناوئ عنيد لكيان يهود ما هو إلا زعمُ كاذب كشفته هذه المُكالمة التليفونية، فلو كان جادّا في مواجهة كيان يهود فما عليه إلاّ أنْ يقطع العلاقات فوراً مع ذلك الكيان، ثمّ يقوم بالعمل الجاد على تطهير فلسطين من دنس يهود، فهو - كما يُزعم - وريث دولة الخلافة العثمانية التي كانت فلسطين وقتها جزءاً لا يتجزأ من أرضها وكيانها، وتركيا تُعد من أقوى الدول عسكرياً، وتستطيع لو أرادت أنْ تنهي كيان يهود بكل سهولة، لكنّ أردوغان كغيره من حكام المسلمين لا يملكون القيام بذلك لأنّهم يرهنون قراراتهم الاستراتيجية المُهمة لإرادة أمريكا وأعداء الإسلام من الكفار المستعمرين، فهو يُنسّق كل قراراته الخارجية مع الإدارة الأمريكية كما يفعل الآن في تنسيق قراراته مع إدارة بايدن فيما يتعلّق بالإشراف على مطار كابول في أفغانستان لمساعدة أمريكا في إخراج عملائها من أفغانستان خوفاً عليهم من حركة طالبان.

 

إنّ إبراق أردوغان التهنئة لرئيس كيان يهود لا يدل إلا على عمق العلاقة بينه وبين زعماء كيان يهود، وأمّا ما يُثيره من عواصف كلامية إعلامية ضد هذا الكيان فما هو إلا دغدغة مألوفة لمشاعر المسلمين والأتراك.

 

الجمعة، 9 يوليو 2021

السلطة الفلسطينية ترتكب جرائمها بغطاء أمريكي واضح

السلطة الفلسطينية ترتكب جرائمها بغطاء أمريكي واضح  

ما كانت السلطة الفلسطينية لترتكب جرائمها المتكرّرة بحق أهل فلسطين لولا ركونها إلى أمريكا وكيان يهود، ولولا معرفتها بأنّ الإدارات الأمريكية المتعاقبة مُستمرة في توفير غطاء سياسي كامل لجرائمها تلك.

وغطاء أمريكا لجرائم السلطة العديدة بحق أبناء فلسطين يشمل الجوانب المالية والأمنية والإعلامية، ولكن قبل أنْ نتحدّث عن تلك الجوانب الثلاثة دعونا نلقي نظرة سريعة على الواقع الأمني للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها وحتى اليوم.

فالسلطة الفلسطينية هي في الواقع سلطة أمنية بامتياز وليست سلطة سياسية، فهي لم تمتلك يوماً مشروعاً سياسياً واضحاً، بل هي تفتقر للحد الأدنى من الرؤية السياسية للقضية الفلسطينية، وهي لم تطرح منذ إنشائها أي مبادرة سياسية خاصة بها، وإنّما تكتفي بما تقرره لها أمريكا والمنظمات الدولية، وتدّعي أنّها تريد تطبيق القرارات الدولية، في الوقت الذي تلهث فيه وراء المفاوضات العبثية الخالية من أي هدفٍ سياسي.

وخلال قرابة العقدين من عمرها أثبتت السلطة بما لا يدع مجالاً للشك أنّها لم تكن على مستوى قضية فلسطين التي هي أعظم من أنْ تتولاها مثل هذه السلطة الخائنة العاجزة.

لقد بدأت السلطة الفلسطينية منذ إنشائها بثلاثة آلاف عنصر أمني في العام 1994 ثمّ ما لبثت أنْ تضخمّت تلك الأعداد خلال سنوات فأصبحت ثلاثين ألفاً، واليوم يبلغ تعداد عناصرها ثلاثة وخمسين ألف عنصر يستهلكون 20% من ميزانية السلطة بواقع أكثر من مليار دولار سنوياً.

وللأجهزة الأمنية في السلطة تسميات وتشكيلات يصعب حصرها وعدّها، فالأمن الداخلي يشمل الشرطة والأمن الوقائي، والأمن الوطني يشمل الاستخبارات العسكرية والأمن الجوي والبحري، وأما الاستخبارات المدنية فجهاز مستقل، وهناك أمن رئاسي، ودفاع مدني، كما توجد قوة تنفيذية خاصة لحالات الطوارئ والعصيان.

وهذه المجموعات الأمنية الكثيرة مبالغ فيها، ولا تعكس الحجم الحقيقي الصغير للسلطة الفلسطينية، فهي تبدو وكأنّها أكبر حجماً من المؤسّسات الأمنية للدول المستقلة الكبيرة، لكنّ هذا التضخم سببه الوحيد ودافعه الرئيس هو القيام بمهمة مشاركة جيش كيان يهود في حماية المستوطنات اليهودية والدفاع عن أمن كيان يهود.

لقد وضع الجنرال الأمريكي كيث دايتون في العام 2005 عقيدة أمنية خاصة بعد تسلمه مهمة تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية للسيطرة على الأمن في المناطق المحتلة بالتعاون مع قوات كيان يهود، وقوام هذه العقيدة حماية أمن كيان يهود من خلال التنسيق الأمني، والقضاء على المقاومين الفلسطينيين باعتقالهم وتسليمهم لكيان يهود، والتجسس على الفلسطينيين وضبط تحركاتهم، وربط وجود السلطة بحماية كيان يهود ومستوطنيها.

وأكد دايتون نفسه في محاضرة ألقاها في معهد دراسات الشرق الأدنى بتاريخ 7/5/2009 أنّه: "لا يقدّم للفلسطينيين شيئا إلا بعد التنسيق مع الإسرائيليين والحصول على موافقتهم".

وتتسابق الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية على تقديم الخدمات الأمنية لكيان يهود، وأظهر جهاز مخابرتها الذي يرأسه ماجد فرج تقدماً واضحاً في ذلك، ونال رضا أمريكا وكيان يهود بما يقوم به هذا الجهاز من أعمال تجسسية على أهل فلسطين لدرجة أن أصبح ماجد فرج من المرشحين لخلافة محمود عباس في رئاسة السلطة.

لكنّ جهاز الأمن الوقائي تفوق على المخابرات في مجال ملاحقة المطلوبين وقمع واعتقال الناشطين، وسجنهم وتعذيبهم، كما فعل مؤخراً مع الناشط نزار بنات.

ومعلوم أنّ لجهاز الأمن الوقائي ماضياً أسود في الأعمال الإجرامية والخيانية ضد أهل فلسطين أيام رئاسة محمد دحلان وجبريل الرجوب ورشيد أبو شباك له، وذلك من مثل تسليم معتقلي سجن بيتونيا وخلية صوريف لقوات الاحتلال، وتسليم قادة حماس والمساهمة في اغتيال بعضهم، ويترأس الجهاز اليوم زياد هب الريح وهو المسؤول عن غالبية أعمال القمع والتعذيب والقتل والاعتقال التي يتعرض لها الناشطون هذه الأيام.

على أنّ جرائم السلطة على مدى تاريخها تحظى دائماً بغطاء أمريكي دائم، وهو غطاء مالي وأمني وإعلامي متكامل؛ فمن ناحية مالية فإنّ أمريكا لم توقف مساعداتها المالية عن الأجهزة الأمنية للسلطة يوماً، فإدارة ترامب السابقة التي أوقفت مساعداتها للسلطة المتعلقة باللاجئين لم تتعرض للمساعدات المالية للأجهزة الأمنية، وهذا يدل على أنّ هذه الأجهزة هي استثمار أمريكي خالص.

وأمّا من ناحية أمنية فما زالت عقيدة دايتون الأمنية هي التي تتمسك بها هذه الأجهزة الأمنية، وما زالت أمريكا تشرف على تلك الأجهزة بشكلٍ مباشر وغير مباشر.

وأمّا من ناحية إعلامية فنجد الإعلام الأمريكي لا يأتي على ذكر جرائم السلطة ولو لِماماً، فمثلاً جريمة قتل نزار بنات التي ارتكبت جهاراً نهاراً لم تتم تغطيتها في الصحافة الأمريكية، ولا في أي وسيلة إعلام أمريكية أخرى، وكأنّها لم تحصل، مع أنّ أمريكا تتظاهر كثيراً بأنّها تُدافع عن حقوق الأفراد وعن حريات التعبير.

ولذلك كانت جرائم الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية مُغطاة بشكلٍ مـُتقن من خلال التعتيم الإعلامي الأمريكي عليها، ولو كانت هذه الجرائم تتعلق بأمريكيين أو غربيين أو يهود لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتمّ تشغيل شريط الإرهاب والأعمال الإرهابية زمناً طويلاً.

فما صدر عن أمريكا بحق جريمة قتل نزار بنات مجرد بيان خجول بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مثلا، وهي الوصفة الروتينية المعروفة للتغطية على الجريمة.

هذه هي سلطة دايتون الفلسطينية، وهذه هي أجهزتها الأمنية القمعية، وهذا هو الغطاء الأمريكي الدائم لجرائمها، والتي يجب على الشرفاء والمخلصين من أهل فلسطين التبرؤ منها براءة تامة، ولفظها لفظ النواة، والعمل مع حزب التحرير لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، التي تخلصهم والمسلمين منها ومن أنظمة الجبر كافة القائمة في بلاد المسلمين.

الخميس، 24 يونيو 2021

الاسلام هو الشرط الوحيد في الولاء والانتماء والهوية

الإسلام هو الشرط الوحيد في الولاء والانتماء والهُوية

تتنافس الكيانات الهزيلة التي أقامها الكافر المستعمر في بلاد المسلمين فيما بينها على اختراع مُكوّنات اصطناعية وهمية لتكوين هُوية مُزيّفة تتمايز بها تلك الكيانات عن بعضها بعضاً، فدول المغرب العربي على سبيل المثال تُقحم المكوّن الأمازيغي في الهُوية المغاربية، والعراق وسوريا تجعلان من المكوّن الكردي جزءاً من الهُوية لديهما، ومملكة آل سعود تبحث عن مُكونات تُراثية صحراوية بدوية لإضافتها إلى هُويتها العائلية الملكية السعودية، كسباقات الهجن، ومصر تبحث في التاريخ الفرعوني عن ملامج لهويتها، وتركيا تستجلب من أعماق التاريخ التركي أسطورة الذئب الأغبر ليصبح جزءاً من الهُوية التركية، وإندونيسيا وماليزيا تُدخلان عناصر إثنية هندوسية وبوذية إلى جانب القوميات المحلية الموجودة لديها لتشكيل ملامح الهُوية الممسوخة لديها...

وهكذا تسعى سائر تلك الكيانات الزائفة لإيجاد هُويات مُصطنعة لا علاقة لها بولاء الأمّة الإسلامي ولا بانتمائها العقائدي، وتُحاول الترويج لتلك المركبات الوهمية على أنّها رابطة وطنية تعتز بها مُجتمعات هذه الكيانات، لدرجة قد تصل معها إلى مُستوى التقديس.

إنّ الإسلام أبطل جميع الروابط العرقية والعشائرية والقومية بوصفها روابط عصبية جاهلية، وصهر الناس الذين يعيشون في داخل الدولة الإسلامية في بوتقة العقيدة الإسلامية صهراً عميقاً، وأحكم هُويتها الإسلامية إحكاماً تاماً من خلال الالتزام بمُركبات إسلامية مُنضبطة عدة تُوحّد ولاء وانتماء المجتمع الإسلامي المتميّز، وأبرز هذه المركبات:

1- الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والعيش في دار الإسلام:

قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، فمن قدّم رابطة الآباء والأبناء والعائلة والعشيرة (القوم) ورابطة المال (المصالح) ورابطة المساكن (الوطن)، على رابطة الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله (العقيدة) فقد تعرّض لسخط الله والتربص بالعذاب.

قال الطبري في تفسيره: "قل يا محمد للمُتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام المُقيمين بدار الشرك إن كان المقام... أحب إليكم من الهجرة إلى الله ورسوله من دار الشرك...".

وفي ذلك تهديد صريح للمسلمين المتخلفين عن الانتقال للعيش في دار الهجرة وهي دار الإسلام، فالهجرة بمفهومها الشرعي هي الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام وحكمها الوجوب إلا في حالات مُعينة، والعيش في أي بلد لا يكون دار إسلام تُطبق فيه أحكام الإسلام وأنظمته لا يجوز، إلا إذا كان يعمل على تحويله إلى دار إسلام.

2- التابعية والدستور والعلاقات الدولية والسلم والحرب يجب أن يكون أساسها الإسلام:

قرّر الرسول ﷺ هذه الأمور الجوهرية كأحكام شرعية في صحيفة المدينة والتي جاء فيها: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيِّ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، إنّهُمْ أُمّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاسِ، وَإِنّ ذِمّةَ اللّهِ وَاحِدَةٌ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوَالِيَ بَعْضٍ دُونَ النّاسِ، وَإِنّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ لَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ».

3- التكافؤ بين الدماء وحرمتها وضمان حقوق أهل الذمّة وتبعيتهم للمسلمين:

قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَخَفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً» وقال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ»، وهذه الأحكام هي التي تصوغ مُجتمعاً مُتماسكاً مصون الدماء يضمن لكل من يعيش فيه الأمن والأمان.

4 – الوحدة والترابط والانصهار في الدولة مرجعها جميعاً أخُوّة الإسلام:

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقال رسول الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ»، فالأخوة مبنية على أساس الإيمان والتقوى وليس على أي أساس آخر مهما كان.

5 – المودة والبغض والشدة والرحمة مقياسها دائماً الإيمان بالله واليوم الآخر واتباع الرسول ﷺ:

قال تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّه أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال سبحانه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.

6 – التناصر والتناصح والولاء شرطها جميعاً الإسلام:

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وقال ﷺ: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِماً عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِماً فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ»، وقال ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا لِمَنْ؟ قال: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».

فالموالاة والنصرة والتناصح كلها مقترنة بالإيمان والإسلام والقرآن والجهاد.

فإذا كانت الرابطة والدار والجهاد والوحدة والدستور والعلاقات والذمة والحب والبغض والتناصر والولاء والدماء كلها مقرونة ومشروطة بالإيمان والإسلام فماذا بقي للروابط الأخرى؟!

الجواب لا شيء؛ فكل شيء في حياة المسلم مرتبط بالإسلام بوصفه عقيدة ونظام حياة، فالهُوية والولاء والانتماء بين المسلمين تُحدّده هذه المكونات الإسلامية، ولا قيمة لأي شيء آخر، بل لا مكان لغير الإسلام في حياة المسلمين، فلا قيمة للقومية والوطنية والمصلحية وما يُسمّى بالقيم الإنسانية، فكلها في الإسلام هباء منثور.

وأي طرح عن ولاء المسلم وهُويته وانتمائه يُدخل في ثناياه مرجعيات قومية أو وطنية أو وضعية فلا قيمة له، والإسلام هو الوحيد الذي يُشكّل الهُوية والولاء والانتماء، ولا تتشكّل هذه الهُوية تشكلاً صحيحاً وكاملاً من غير وجود دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

الأحد، 13 يونيو 2021

انتخابات الجزائر هدفها إنهاء الحراك الجماهيري تماما

انتخابات الجزائر هدفها إنهاء الحراك الجماهيري تماماً
الخبر:
أجريت يوم السبت الموافق 12 حزيران/يونيو 2021 في الجزائر انتخابات برلمانية لاختيار نواب مجلس الشعب ترشح فيها 1483 قائمة منها 646 قائمة حزبية و837 قائمة للمستقلين، وقاطع الانتخابات أنصار الحراك الشعبي، وأحزاب التكتل الديمقراطي المعارض وأهمها حزب العمال وحزب التجمع الوطني من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية، بينما أيّدتها الأحزاب الموالية للحكومة والأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي وهي حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني وحركة الإصلاح.
وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أنّ نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بلغت 30.2 بالمائة من الذين يحق لهم التصويت وعددهم 24 مليوناً.
وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأنّه سيحترم نتائج هذه الانتخابات في تشكيل الحكومة القادمة، واعتبر أنّ الجزائر تسير في الطريق الصحيح، وأنّ نسبة المشاركة غير مهمة، وأنّ التصويت بحد ذاته يمنح الشرعية الكافية لأخذ زمام السلطة.
التعليق:
تأتي هذه الانتخابات ضمن سلسلة من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة لإحباط الحراك الجماهيري الذي انطلق في مطلع العام 2019 وأدّى إلى الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وقد انتخب عبد المجيد تبون خلفاً لبوتفليقة في نهاية العام 2019 في سياق إجراء انتخابات رئاسية مسرحية رفضها الحراك آنذاك.
وفي مطلع هذا العام 2021 قام تبون بحل المجلس التشريعي السابق تمهيداً لإجراء هذه الانتخابات التشريعية الجديدة على أمل اكتساب شرعية دستورية كاملة لنظام الحكم الذي أعاد إنتاج نفسه من خلال هذه الانتخابات ولكن بوجوه جديدة.
إنّ كثرة القوائم المُشاركة في هذه الانتخابات سواء الحزبية أم غير الحزبية، وكثرة المُرشحين فيها والذين زاد تعدادهم عن الاثنين وعشرين ألفاً الغرض منه تشتيت الأصوات وتفتيت القوى السياسية الكبيرة، وإيهام الناس بأنّ غالبية ممثلي الشعب قد اشتركوا فيها، وبالتالي فهي تمنح الفائزين الثقة به، وتكون الانتخابات بذلك تعبيراً حقيقياً عن إرادة الشعب، ويعتبر النظام بهذه الانتخابات التشريعية البديلة أنّه قد أسدل الستار على إرادة التغيير الشعبية الجادّة التي انطلقت من خلال الحراك الذي أسقط بوتفليقة.
لقد استغرقت إجراءات احتواء الحراك والاحتيال عليه عامين من الألاعيب الدستورية والقانونية المسماة (إصلاحية)، وتمكّن النظام بذلك من الحفاظ على بقائه في الحكم مُستخدماً أحزاباً وقوى (إسلامية) مُتعطشة للسلطة تمنحه الشرعية.
وكان على رأس هذه الأحزاب حركة مجتمع السلم المُنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين التي أسّسها الراحل محفوظ نحناح والتي يقودها اليوم عبد الرزّاق مقري، وجبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله، وحركات أخرى أقل أهمية تابعة مباشرة للنظام.
وهذه هي الحركات نفسها التي كانت قد أسندت نظام بوتفليقة من قبل، وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأنّه لا يُمانع من تسلم هذه الحركات رئاسة الحكومة إن هي فازت بالأغلبية، فإذا كان بوتفليقة يمنح هذه الحركات بعض الحقائب الوزارية في حكومته، فإنّ تبون أكثر كرماً معها فهو يريد أن يمنحها رئاسة الحكومة إن استلزم ذلك بهدف إنهاء الحراك الجماهيري.
إنّ هذه الحركات (الإسلامية) - وللأسف الشديد - لم تستوعب بعد أنّ الهدف من إشراكها في مثل هذه الحكومات هو إحباط الثورة ضد النظام، ومنع إسقاطه، والحيلولة دون تغيير الوضع السياسي في الجزائر تغييراً حقيقياً، فقبول هذه الحركات بأنْ تبقى أدوات رخيصة وصنائع يستخدمها النظام على مدى عشرات السنين لتجميل صورته القبيحة، لهو عار على هذه الحركات.
فمتى تُدرك هذه القيادات أنّها مُجرد ألعوبة لحكام عملاء يُحركهم الكافر المُستعمر؟!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أحمد الخطواني

الأربعاء، 9 يونيو 2021

صمود غزة والاستثمار السياسي

صمود غزة ومخاطر الاستثمار السياسي 

إنّ صمود أهل غزة الباسل أمام العدوان الهمجي لدولة يهود لهو دليل واضح على قدرة المسلمين على خوض أعظم المُواجهات مع قوى الكفر والعُدوان في معارك أمتهم في المستقبل، لا سيما وأنّ هذا الصمود يتعلق بشريط ضيّقٍ من الأرض مُحاصر مُنذ سنوات من جيش دولة يهود المتخم بترسانة عسكرية متطورة، ومن نظام السيسي من جهة سيناء.

وهذا الصمود المتميز لغزة أفرز حقيقتين استراتيجيتين وهما:

1- هُزال وهشاشة كيان يهود، وإمكانية إلحاق الهزيمة المحققة المحدقة به.

2- حقيقة وجود قوة هائلة كامنة لدى المسلمين قادرة على التغلب على أعتى القوى بأقل الإمكانيات.

ونجاح القيادة العسكرية في قطاع غزة بالتصدي لجبروت وعجرفة القوة العسكرية لكيان يهود أوجب عليها القيام بأعمال سياسية مؤثّرة تتناسب مع حجم تلك الإنجازات المتحققة.

والاستثمار في الأعمال السياسية له شكلان:

1- استثمار في الدول والحكومات. 2- استثمار في الشعوب والتنظيمات.

وقد يصعب - إنْ لم يكن من المستحيل - الجمع بين ذينك الاستثمارين لوجود التناقض التام بينهما، ولتعذر الجمع بينهما بسبب وجود هُوة سحيقة تفصل بينهما.

فكل الدول والحكومات اليوم هي دول وحكومات معادية للإسلام وللشعوب الإسلامية، وجميع حكامها أجراء وعملاء وحلفاء للكافر المستعمر، ولا يوجد ميزة فضل لأحدهما على الآخر، فكلهم من الجنس نفسه ومن الطينة نفسها، ولا يُمكن الوثوق بأيٍ منهم.

فمصر ودول الخليج كتركيا وإيران وباكستان سواء بسواء في التآمر على قضايا المسلمين، ودول المُوالاة كدول الممانعة، ولا فرق بين قيادات هذه الدول في الخيانة والعمالة عن مثيلاتها بشيء سوى بالأسماء والشعارات.

ولذلك كان من أسوأ ما فعلته قيادة حماس لاستثمار استبسالها العسكري أنْ تكيل المدح لحكام دول ما يُسمّى بمحور الممانعة كإيران وسوريا التي ولغ جنودهما بدماء أهل سوريا، فذبحوا وعذّبوا الملايين، وهجّروا نصف أهل سوريا، ودمّروا البلاد على رؤوس أهلها.

وكان من أفدح الأخطاء التي وقعت فيها قيادة حماس الاستثمار السياسي الذي يتعلق بالتقرّب من السلطة الفلسطينية التي وقفت كتفاً إلى كتف بجانب الاحتلال في قمع المسيرات المؤيدة لغزة أثناء عدوان يهود عليها.

وقد كشف ناصر القدوة الذي فُصل من حركة فتح مؤخراً بأنّ وظيفة السلطة الفلسطينية لا تقتصر فقط على التنسيق الأمني مع كيان يهود، بل هي أكبر من التنسيق بكثير، فالكتائب الفلسطينية الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تتلقى فعلياً تعليماتها مباشرة من جيش الاحتلال.

فالسلطة الفلسطينية من ناحيةٍ أمنية أصبحت تعني الاحتلال بكل معنى الكلمة، والتعامل معها يعني التعامل مع الاحتلال، لذلك كان واجباً على حماس أنْ تعمل على تقويض السلطة وإزالتها من الوجود لا التعامل معها، وإنّ خروج حماس من المعركة فائزة منحها فرصة ذهبية لإسقاط السلطة الفلسطينية التي هي الآن في أضعف حالاتها.

وأمّا تقرب حماس من المجتمع الدولي وأمريكا من خلال التصالح مع السلطة فهذا لن يُفيدها في شيء، بل هو مقتل لها، ربما يجرها إلى مستنقع المفاوضات مع كيان يهود في المستقبل، وتساؤل خالد مشعل: لماذا لا تتعامل أمريكا معنا كما تتعامل مع حركة طالبان؟ يُجاب عليه بأنّ أمريكا تعاملت مع طالبان من موقف الضعيف المضطر، وليس من موقف القوي المتغلب، فطالبان لم تعترف بسلطة الحكومة الأفغانية العميلة لأمريكا كما اعترفت حماس بسلطة محمود عباس، فلو أنّ حماس قاطعت السلطة الفلسطينية، ولم تعترف بها، وعملت على إلغاء وجودها، وإلغاء منظمة التحرير (التسليم والتفريط) الفلسطينية التي تنازلت عن ثمانين بالمائة من فلسطين ليهود من دون مُقابل، ولو أنّها تصدرت هي الموقف الفلسطيني، وأسّست كياناً سياسياً بديلاً عن كيان المنظمة، لو أنّها فعلت ذلك لاتصلت بها أمريكا واتصل بها المجتمع الدولي، ولكانت قد اضطرت أمريكا إلى مُفاوضتها وهي في موقف قوة كما فعلت مع حركة طالبان والتي كانت في موقف قوة.

ومع أنّ قبول حركة طالبان التفاوض مع أمريكا هو خطأ سياسي كبير، لكنّه لا يُقارن بخطأ حماس التي تصالحت مع سلطة عميلة، فأضعفها هذا التصالح وأهدر ما أنجزته من مكاسب.

وأمّا الخطأ الجسيم الثالث في الاستثمار السياسي لحركة حماس بعد جولة الحرب الأخيرة في قطاع غزة فيتمثّل في زيادة منسوب تعاونها مع نظام الطاغية السيسي الذي لا يؤمَن له جانب، والذي خبرته حماس بنفسها، كما خبرت غدره وجرائمه وخيانته، فقد باتت صور الطاغية السيسي للأسف تُرفع في شوارع غزة في هذه الأيام، وهو الذي ارتكب مذبحة رابعة بدمٍ بارد، وأطاح بحكم الإخوان في مصر، وما زال يجثم على صدور المصريين بكل جبروت وينكل بهم.

فهذه الأخطاء في الاستثمار السياسي سوف تُضعف حماس تدريجياً، وتُقوي حركة فتح والسلطة، وتجعل من السلطة العميلة في مستوى مُكافئ لحماس، مع أنّ الفرصة كانت مُواتية لحماس للتخلص منها نهائياً.

وبسبب هذه الأخطاء أيضاً تمّ تلميع الصورة القبيحة لبشار الأسد، وتمكين حكام إيران من زيادة نفوذهم وإجرامهم في بلاد الشام.

وبسبب هذه الأخطاء أخيراً فقد تمّ منح نظام السيسي غطاءً شرعياً لمد نفوذه في قطاع غزة، ولضخ إكسير الحياة في كيان دولته المتداعي.

إنّ الاستثمار السياسي الصحيح يجب أن ينحصر في الشعوب ولا يتعداها، وهو الاستثمار الوحيد الذي يبني القاعدة الشعبية الدائمة الحامية لمكتسبات الانتصار.

السبت، 15 مايو 2021

ايران تزايد على مصر والاردن وتفضحهما بسبب صمتها على جرائم دولة يهود في فلسطين


إيران تُزايد على مصر والأردن وتفضحهما بسبب صمتهما على جرائم دولة يهود في فلسطين

 


الخبر:


قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: "إنّ واجبنا الإسلامي والإنساني هو الدفاع عن كل المظلومين خاصة الشعب الفلسطيني، وإنّ إيران تنفرد بين الدول في دعم وحماية الشعب الفلسطيني"، وأضاف: "لماذا تصمت الدول المجاورة للكيان الصهيوني، لماذا تحجم دولة كبيرة كمصر من التفوه بأي كلمة، ولماذا يصمت الأردن، وكذلك باقي دول المنطقة، لماذا لا تعترض وتقف بوجه الجرائم الصهيونية؟".


التعليق:


يُزايد الرئيس الإيراني حسن روحاني على الدول العربية المُجاورة لفلسطين المُحتلة، ويفضحها بسبب صمتها على جرائم دولة يهود في فلسطين، ويخص بالذكر مصر والأردن، زاعماً أنّ إيران هي الوحيدة التي تُدافع عن الشعب الفلسطيني بينما يصمت الآخرون!


صحيح أنّ حكام مصر والأردن الذين ذكرهم روحاني مُتخاذلون، ومثلهم حكام سوريا ولبنان الذين تغاضى روحاني عن ذكرهم لأنّهم حلفاء لإيران، وصحيح أنّهم لا يفعلون شيئاً إزاء جرائم دولة يهود المُتواصلة في فلسطين، فهؤلاء جميعاً ليسوا مُتخاذلين وحسب، بل إنّهم مُتآمرون مع كيان يهود على تصفية القضية الفلسطينية، إلا أنّهم ليسوا هم المُتخاذلين الوحيدين، ولا هم المُتآمرين الوحيدين، بل إنّ جميع حكام الدول العربية والدول القائمة في البلاد الإسلامية يشتركون معهم في خذلان أهل فلسطين، وفي التآمر على القضية الفلسطينية بمن فيهم حكام إيران.


فإيران التي دفعت بمرتزقتها بعشرات الآلاف إلى سوريا لتقاتل دفاعاً عن الطاغية بشار الأسد قادرة بلا ريب على إرسال المُقاتلين والمُجاهدين إلى فلسطين، ولكنها لم تفعل، واكتفت بدعم شكلي لبعض المنظمات الفلسطينية لتحقيق بعض الأهداف المشبوهة.


وإيران التي تتفاخر بأن مُقاتليها ومليشياتها تحتل أربع عواصم عربية، أهل هذه العواصم يبغضونها، فلترسل إيران جيوشها إلى فلسطين، ولتدخل إلى بيت المقدس، فتُستقبل حينها من أهلها استقبال الفاتحين المُظفرين لا المُبغَضين.


فالقدس وفلسطين أرض إسلامية واجب تحريرها على كل بلد مسلم يمتلك القدرة على مواجهة كيان يهود، وليس واجب تحريرها يخص أهل فلسطين وحدهم، فإن كانت إيران صادقة في نصرة أهل فلسطين، وفي مُحاربة المُغتصبين لها، فلتتفضل هي ولتقم بنفسها بواجب التحرير، فلو فعلت ذلك - ولن تفعل - فإنّ المسلمين كلهم يقفون إلى جانبها.


لكنّ قادة إيران في الحقيقة لا يختلفون عن نظرائهم في مصر والأردن إلا في المُزايدة وفي إطلاق الشعارات الكاذبة، فلو كانت إيران جادة في قولها إنّها تنفرد في حماية ودعم الشعب الفلسطيني فلتوقف شلال الدم في غزة، ولتضرب دولة يهود بنفسها، فإنّها تستطيع إن هي أرادت أنْ تقصم ظهر كيان يهود في ضربةٍ واحدة، لكنّها لا تريد فعل ذلك، وتكتفي بالتصريحات، والمُزايدات، فهي أصلاً تتبع في سياساتها الأجندة الأمريكية.


فها هي دولة يهود تقصف أسبوعياً المليشيات الإيرانية في سوريا بينما إيران لا ترد وهو الأولى بالنسبة لها، فكيف سترد إذاً في فلسطين وهو خلاف الأولى؟!


والحقيقة أنّ صمت حكام مصر والأردن على جرائم كيان يهود لا يختلف كثيراً عن مُزايدة حكام أيران وضجيجهم الإعلامي على تلك الجرائم.

الأربعاء، 28 أبريل 2021

اسباب غياب الرد الايراني على اعتداءات كيان يهود المتكررة

أسباب غياب الرد الايراني على اعتداءات كيان يهود المتكررة

مُنذ ما يزيد على عشر سنوات ودولة يهود تُصعّد من اعتداءاتها ضد المصالح الإيرانية المختلفة وتتمادى في توسيع نوعية الأهداف المستهدفة عاماً بعد عام، فيما تكتفي إيران في ردّها على تلك الاعتداءات المتكرّرة بالتصريحات الكلامية الخالية من أي مفعول والمماثلة لتصريحات حكام سوريا التي تُردّد باستمرار الأسطوانة المشروخة التي تزعم بأنّها تحتفظ بحق الرد على العُدوان في المكان والزمان المناسبين.
لقد بدأ مُسلسل اعتداءات دولة يهود ضد إيران منذ العام 2010 حينما تمّ إدخال فيروس يُسمّى (ستوكسنت) على أنظمة الحواسيب الإيرانية المتعلقة ببرنامجها النووي، وأدى إلى إعطاب بعض أجهزة الطرد المركزية في المفاعلات النووية.
ثمّ شرعت دولة يهود بعد ذلك باستهداف علماء الذرة الإيرانيين فقتلت خمسة منهم، وكان آخرهم مُحسن فخري زاده، وهو أكبر خبير نووي إيراني يعمل في صفوف الحرس الثوري الإيراني، والذي اغتالته - وفقاً لتصريحات المسؤولين الإيرانيين - بطريقة مُركبة ومُعقدة ومُتطوّرة العام الماضي.
وتخلّل تلك الفترة سرقة مُخابرات كيان يهود لنصف طن من الوثائق والمستندات من داخل مُفاعل نطانز النووي، ثمّ قامت استخباراته خلال السنتين الماضيتين باستهداف 12 سفينة إيرانية تمّ إعطابها أو تخريبها.
وأخيراً تمّ استهداف أجهزة الطرد المركزية في منشآت المفاعل النووي في نطانز من خلال تخريب مصدر الطاقة الكهربائية الذي يُزوّد التيار الكهربائي للمفاعل بانفجار غامض تسبّب في تعطيل أجهزة الطرد المركزي في المنشأة النووية.
هذا بالإضافة إلى قيام طائرات كيان يهود بالاعتداء على المواقع العسكرية التابعة للمليشيات التابعة لإيران في سوريا بشكلٍ مُستمر شهرياً أو أسبوعياً.
وما يُحيّر المرء في غياب الرد الإيراني على كل هذه الاعتداءات المتكرّرة ما يتم من خلاله من تذرّع بحجج واهية لذلك الغياب، كالقول بأنّ إيران تحتفظ بحق الرد، أو القول بأنّها استفادت من عدوان كيان يهود المستمر عليها بأنّها سترفع نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%! أو القول بأنّ الرد الإيراني سيتأخر وفقا لخطط إيرانية مزعومة تتعلّق بنظرية الصبر الاستراتيجية، وما شاكل ذلك من تلك الحجج والذرائع الانهزامية الفارغة الواهية!!
وبينما تتبجّح إيران بقدراتها العسكرية القوية، وتتفاخر بأنّها احتلت أربع عواصم عربية، وتدعم مليشيات الحوثي في اليمن في استمرار قصفها للمطارات والمنشآت السعودية، وبينما تُشارك قواتها بشكل مباشر في ذبح وتهجير الشعب السوري من بلداته، وتستمر في دعم وإسناد الطاغية بشّار الأسد في قتل شعبه وتهجيره، وبينما تواصل دعم حزبها في لبنان وما قام به من مجازر في سوريا كتفاً إلى كتف مع قوات بشار ضد المستضعفين في سوريا، وما يقوم به هذا الحزب المشؤوم من تغوّل وإفساد جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان، فبينما تفعل إيران ذلك الإجرام كله ضد الشعوب المستضعفة في العراق وسوريا ولبنان واليمن بكل عنجهية واستكبار، تقف عاجزة وبشكل مخجل أمام غطرسة دولة يهود التي تستمر قواتها وأجهزة استخباراتها في ضرب المصالح الإيرانية بلا هوادة وفي كل مكان! ولا تكتفي بذلك وحسب بل إنّها تتوعد وتهدد بمنع عودة الاتفاق النووي الذي عقدته الدول الكبرى مع إيران والذي وُقّع في العام 2015.
إنّ الأسباب الحقيقية لعدم الرد الإيراني على اعتداءات يهود المتكرّرة يعود في الواقع إلى كون إيران دولة فاقدة لاتخاذ القرار المستقل، وتخشى إن هي قامت بالرد على تلك الاعتداءات أن تخسر مصالحها الضخمة التي اكتسبتها من سيرها في خدمة المخططات الأمريكية في المنطقة طوال الأربعين عاما الماضية، إذ إنّ أمريكا التي مكنتها من أخذ العراق كما قال سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الأسبق بأنّ: "أمريكا قدّمت العراق لإيران على طبقٍ من فضة"، وكما مكنتها من أخذ سوريا واليمن ولبنان، لا يُتصور أنْ تخالف أوامرها وتقوم بالرد على ضربات دولة يهود، فأمريكا تمنعها من ذلك، ولذلك فإيران لا تستطيع مخالفة السياسة الأمريكية، لأنها تخشى إن هي فعلت ذلك أنْ تفقد جميع نفوذها ومصالحها، أو ربما تفقد دولتها ووجودها.
فالأسباب الحقيقية لعدم رد إيران تكمن حقيقة في ارتهان قرارها السيادي لأمريكا التي لا تسمح لها بالرد على عدوان دولة يهود عليها، لذلك فهي تتحمّل كل تلك الإهانات الناتجة عن استمرار اعتداءات يهود عليها بسبب ارتباطها الوثيق بالتنسيق السياسي والعسكري المحكم مع أمريكا.
ولولا هذا التنسيق لما كان لإيران كل هذا النفوذ على هذه الدول العربية، ولولا هذا التنسيق أيضاً لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان والعراق.
إنّ ما تقوم به إيران من أعمال قذرة مبطنة في خدمة المصالح الأمريكية، وفي السكوت على عدوان كيان يهود المتكرر عليها، يكشف مدى الخيانة التي يرتكبها حكام إيران بحق الأمة، ويفضح حجم دورهم التآمري في المنطقة منذ أنْ جيء بالخميني حاكماً لإيران وذلك بفضل تحييد أمريكا للجيش الإيراني الذي مُنع من اعتقاله آنذاك، حيث لعب الجنرال الأمريكي هويزر قائد القوات الأمريكية في الشرق الأدنى في ذلك الوقت الدور الأكبر في منع الجيش الإيراني التابع للشاه من التصدي للخميني، وهو ما أدّى إلى نجاح ثورة الخميني في العام 1979 ووصوله إلى السلطة، وشهد وقتها على ذلك شاه إيران بقوله: "هكذا أخرجتني أمريكا من إيران وألقتني كالفأر الميت".

الأربعاء، 14 أبريل 2021

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يداهن الحكام في شهر الصيام

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يُداهن الحكام في شهر الصيام!

 

 

 

الخبر:

 

دعا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي الأمة الإسلامية حكومات وشعوباً وعلماء وإعلاميين ومفكرين وسياسيين وأحزاباً وجماعات إلى اعتبار اليوم الأول من شهر رمضان "يوم مصالحة شاملة بين جميع مكونات الأمة الإسلامية"، وناشد الحكومات "إطلاق سراح العلماء وإطلاق سراح معتقلي الرأي والفكر بمناسبة شهر رمضان"، وتأتي هذه الدعوة "احتراما لحرمة هذا الشهر، وللفريضة التي فرضها الله تعالى على الأمة من وجوب الصلح والإصلاح، والوحدة والتعاون والتكامل، ولدرء الفتنة والمنازعات والحروب التي مزقت أمتنا الاسلامية".

 

التعليق:

 

إنّ مثل هذه الدعوات التي يُطلقها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بين الفينة والأخرى لا تدل إلا على وهن الاتحاد وضعف علمائه، فهي دعوات ذليلة عقيمة تستجدي الحكام المستكبرين الأشقياء أن يعطفوا عليهم، ويُشفقوا على حالهم، وتدعوهم إلى التصالح معهم بحجة قدوم هذا الشهر الفضيل، بينما أولئك الحكام لا يسمعون لهم قولاً ولا يُلقون لهم بالاً.

 

إنّها دعوات مُداهنة صريحة فيها خضوع تام لحكام أنذال عملاء لا يُصغون لهم، ويحكمون الشعوب بغير ما أنزل الله، بل إنّ واقع هؤلاء الحكام أنّهم مُجرد أدوات مأجورين للكافر المُستعمر، ولا عمل لهم سوى سوْم الناس بأشد أنواع العذاب، فيقومون بقهرهم وإذلالهم وإفقارهم، وينشرون في الأرض الفساد، ويُهلكون الحرث والنسل.

 

فأي صلح وأي إصلاح يُرجى من المُفسدين في الأرض؟ وأي تعاون يُطلب من شرار الخلق الذين فرّقوا الأمّة وقطّعوا أوصالها؟ وأي درء للفتنة يُبتغى ممّن عملهم يختص بإشعال الفتن وتركيع الأمّة لأعدائها؟

 

لقد كان الأوْلى بعلماء الأمّة هؤلاء - وبدلاً من مُداهنة الحكام الفاسدين في هذا الشهر الفضيل - أنْ يعملوا لإعزاز هذا الدين العظيم، ويسيروا على نهج رسولهم الكريم ﷺ، فيحثوا الأمّة على الثورة على هؤلاء الحكام الظلمة، وعلى مُحاسبتهم على جرائمهم، وعلى مُحاكمتهم على خياناتهم، وعلى الإصرار على إزالة حكمهم، وعلى إقامة دولة الإسلام التي فيها عزهم وفخارهم - دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة - على أنقاض عروشهم المُهترئة، وفوق رُكام أنظمتهم البالية، لتشرق بها شمس الإسلام من جديد، وتُعيد للأمّة مجدها التليد.

 

الخميس، 8 أبريل 2021

سياسة تركيا الاقليمية تصب في خدمة المصالح الأمريكية

سياسة تركيا الإقليمية تصب في خدمة المصالح الأمريكية

إنّ المدقّق في السياسات التركية الخارجية وبالرغم من كونها تُحقّق مصالحها الإقليمية إلا أنّها في مُجملها تصب في خدمة المصالح الأمريكية، سيما فيما يتعلّق بالشؤون الاقتصادية والسياسية، فهي لا تخرج عن الدوران حول المحاور السياسية للخارجية الأمريكية.

فتُركيا مثلاً مدعوّة للمشاركة في خط (إيست ميد) لمد أنابيب نقل الغاز من شرق البحر المُتوسط إلى أوروبا بالتعاون مع كيان يهود ومصر واليونان وقبرص، فقد أعلن وزير الطاقة في كيان يهود يوفال شتاينتز عن استعداد حكومته للتعاون مع تركيا في مجال غاز شرق المتوسط لتكون تركيا "شريكاً إقليمياً" بدلاً من التصارع مع دول الإقليم.

وهذا المشروع هو في الأصل مشروع أمريكي لمد أطول وأعمق خط أنابيب بحري في المنطقة، تُشرف هي عليه، وتستثمر فيه كبريات الشركات الأمريكية، ويهدف إلى توفير 10% من حاجات دول الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي، وتهدف أمريكا منه إلى تخفيف تبعية أوروبا لروسيا في مجال الغاز، وضرب الخط الروسي الألماني المسمّى نورد ستريم 2، أو مُنافسته، والتقليل من أهميته.

وما كانت تركيا لتُدعى للمشاركة في هذا الخط لولا الضغط الأمريكي، لا سيما وأنّها في حالة خصومة مع اليونان وقبرص حول الجرف القاري في البحر المتوسط.

وكانت تركيا مُستبعدة أصلاً من المشاركة في هذا الخط الذي أعلن عنه كيان يهود واليونان وقبرص العام الماضي وهو ما أثار حفيظة تركيا، ويبدو أنّ أمريكا باتت تُدرك أنّ نجاح إنجاز هذا الخط مُرتبط بمشاركة تركيا فيه، فبدأت التمهيد لإشراكها أولاً من خلال دعوة كيان يهود لتركيا لتكون شريكا إقليمياً في هذا المشروع، وثانياً من خلال منح تركيا حصة في الجرف القاري للبحر المتوسط، وضرورة إعادة ترسيم الحدود البحرية من دون حرمان تركيا منها بذريعة حجبها من قبرص التي كانت قد مُنحت حصتها في الترسيم السابق بين اليونان وقبرص من جهة وبين مصر وكيان يهود من جهة ثانية، وهو ما لم توافق عليه تركيا ممّا دفعها إلى توقيع اتفاقية ترسيم حدود مع ليبيا من خلال حكومة فايز السراج، فأدخلت المنطقة بذلك في متاهة ترسيم الحدود، وحصلت توترات بين تركيا من جهة وبين قبرص اليونانية واليونان من جهة أخرى.

ويبدو أنّ أمريكا قد رأت أنّ استبعاد تركيا قد يؤدي إلى فشل مشروع إيست ميد فدعمت إشراك تركيا فيه، وضغطت على دول المنطقة لإعادة ترسيم الحدود البحرية بين تلك الدول ومنح تركيا حصتها من الجرف القاري والتي تتجاوز جزيرة قبرص.

وما يُشير إلى سير تركيا مُستقبلاً في هذا المشروع هو إقرار الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لاتفاقيتي التعاون الأمني وترسيخ الحدود البحرية بين تركيا وليبيا اللتين وُقّعتا بين رئيس الحكومة الانتقالية السابق في طرابلس فايز السراج وبين حكومة أردوغان، ولم تعترض عليها مصر ولا أي دولة معنية بالصراع في ليبيا، وهو ما يدل على رغبة أمريكا في إشراك تركيا في مشروع إيست ميد بالرغم من اختلاف المصالح التركية اليونانية في تقاسم ثروة الغاز شرقي المتوسط.

وما يُدعّم هذا التوجه الأمريكي الجديد هو ما نُشاهده في ذلك التقارب المصري التركي الأخير الذي يُعتبر تغييراً جوهرياً في العلاقات بين الدولتين، حيث تنازلت تركيا عن دعم المعارضة المصرية، ومنعت النشاط السياسي للقنوات المصرية المعارضة للسيسي التي تبث من تركيا، مُقابل وقوف مصر إلى جانبها في مسألة إعادة تقاسم الجرف القاري لمصلحتها وتراجعها عن اتفاقها السابق مع اليونان وقبرص.

وأمّا السياسة التركية المتعلقة بالحالة الأفغانية فإنّها تنشط هذه الأيام في خدمة سياسة بايدن الجديدة تجاه أفغانستان، حيث تمّ الاتفاق على عقد مؤتمر تصالحي بين حكومة أشرف غاني الأفغانية وبين حركة طالبان في تركيا، وذلك بعد أن زار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قطر واجتمع بالمسؤولين فيها في التوقيت نفسه الذي كان فيه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يزور قطر، وفي التوقيت نفسه أيضاً التي كانت تستضيف فيه الدوحة زلماي خليل زادة المبعوث الأمريكي لأفغانستان، وديبورا لايونز مبعوثة الأمم المتحدة لأفغانستان.

وبالرغم من أنّ الرئيس الأمريكي بايدن يتخذ ظاهرياً موقفاً فاتراً من الرئيس التركي أردوغان بسبب انتقاده لملف الديمقراطية وحقوق الإنسان في تركيا، إلا أن ذلك لم يمنع من توثيق العلاقات بينهما، ومنها مثلاً إجراء تدريبات مشتركة بين قوات البلدين في البحر المتوسط، فلقد تمّ الاتفاق بينهما على إجراء تدريبات مشتركة شرقي المتوسط بهدف رفع مستوى التعاون العسكري، فقالت المصادر التركية إنّ الفرقاطة التركية TCG Gemlik ستشارك يوم الخميس إلى جانب حاملة الطائرات الأمريكية آيزنهاور بمصاحبة عدد من الطائرات.

فتركيا دولة مهمة لأمريكا في المنطقة، وهي عضو نشط في حلف الناتو، وأمريكا تستخدمها في سوريا وليبيا بمشاركة روسيا، ونجحت في المهام التي قامت بها في هذين البلدين، واستخدمت كذلك في أذربيجان، وربما تستخدم مع السعودية في اليمن، وهناك أخبار تتردّد عن تحسين العلاقات التركية مع السعودية، وتزويدها للسعودية بطائرات تركية الصنع من غير طيار لمساعدتها في تقوية دورها المتآكل في اليمن بسبب قوة الدور الإماراتي فيه.

الأربعاء، 31 مارس 2021

العشريات السوداء ... مذابح ومؤامرات

العشرات السوداء ... مذابح ومؤامرات

ظنّ الكثير من النّاس أنّ عشرية الجزائر السوداء في حقبة التسعينات من القرن الماضي، وما صاحبها من مذابح ومصالحات كاذبة سُمّيت بالمواءمات الوطنية بين الحكومة وشعبها لن تتكرّر في الدول العربية مرّة أخرى، وأنّ المائتي ألف قتيل من ضحاياها، والذين كانوا وصمة عار في جبين حكام الجزائر، ظنّوا أنّه من المستبعد حدوث مثلها مرّة أخرى في مُحاولات التغيير التي ظهرت في الثورات العربية والتي اندلعت منذ عشر سنين وما زالت ارتداداتها تطفو في وجدان الشعوب، وما فتئت تلوح لهم في فرص التغيير المستشرفة لديهم في الأفق القريب أو البعيد.
لكن الشعوب العربية قد صُدِمت من جديد بعشريات سوداء جديدة في سوريا وليبيا واليمن؛ ففي العشرية السورية على سبيل المثال تكررت المذابح والمجازر، وظهرت فيها شتى فنون التعذيب والقتل الذي طال الأبرياء من نساء ورجال وأطفال، فأودت بحياة أربعمائة ألف شخص على الأقل، وهو ضعف عدد قتلى مذابح العشرية الجزائرية، إضافةً إلى تهجير أحد عشر مليون لاجئ وهو نصف عدد سكان سوريا، ومن ثمّ تحويلهم إلى مُشردين ولاجئين ونازحين، تفرقوا على مائة وثلاثين دولة، ستة وستون بالمائة منهم من النساء والأطفال.
ثمّ بعد كل هذه المآسي والنكبات التي حلت بأهل سوريا نجد أنّ المجرم بشار الأسد ما زال مُتشبثاً في كرسي الحكم يجثم على آلام شعبه ويدوس على أحزانهم، بينما العالم بأسره يؤيده سراً أو علانية، بشكلٍ مُباشر أو غير مُباشر.
فروسيا وإيران وحزبها في لبنان، ومليشياتها من العراق وأفغانستان، كلهم يدعمونه مباشرة بالجنود والعتاد والمال، وكذلك جميع الدول العربية ومعهم الجامعة العربية تدعمه بشكلٍ مُباشر، ويمنحونه الغطاء للاستمرار في جرائمه، ويدعونه للعودة رسمياً إلى عضوية الجامعة العربية والتي كانت مُجمّدة شكلياً.
وأمّا أمريكا وأوروبا وتركيا والأمم المتحدة فيدعمونه بشكل غير مباشر، وهو أخطر من الدعم المباشر، لما فيه من خداع وتدليس بادعاء الحيادية في التعامل مع أطراف النزاع، فهم يزعمون المُطالبة بمعاقبته على جرائمه كلاماً بينما هم لا يفعلون أي شيء لإيقافه عن تلك الجرائم، وما يفضح مُراوغاتهم وأضاليلهم هو صدور بيان مشترك مؤخرا لاجتماع وزراء خارجية كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يعيدون فيه مطالبتهم بالتمسك بالحل السلمي على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي صدر عام 2015 المبني على اتفاق جنيف عام 2012، ويدعمون جهود المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسون الذي قال: "إنّ هناك فرصة نادرة في الأفق لإنهاء القتال الدائر هناك بعد مرور 10 سنوات على بدء النزاع السوري، وإذا ضُيّعت هذه الفرصة فإنّ القتال سيستمر لعقد آخر"، فهو يبشرنا بعشرية سوداء قادمة إذا لم يتم انتهاز هذه - الفرصة النادرة - التي لا تعني بحسب كلامه إلا استسلام الشعب السوري الكامل لبشار المجرم، ثم وضح بيدرسون تصوره للحل بأنه يعتمد مبدأ: "الخطوة خطوة لبناء الثقة والتوصل إلى حل تفاوضي"، وهذا يعني السير في التفاوض البطيء جداً بين المتفاوضين لإعادة الثقة بنظام بشار خطوة خطوة، وكررت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة الكلام نفسه تقريباً عندما قالت: "لقد حان الوقت لتحقيق الوحدة والتقدم بحل سياسي، ولا يمكن أن تكون الذكرى الحادية عشرة للأزمة كالذكرى العاشرة لها"، فهي تعتبر الثورة وما جرى فيها من مذابح وتهجير طال نصف الشعب السوري مجرد أزمة مرت عليها عشر سنوات، وتنتظر هذه الأزمة السنة القادمة أنْ يأتي حل لها يتوافق الأطراف عليه ضمن النظام المجرم القائم.
والخلاصة أن أمريكا وأوروبا ينظرون إلى ما جرى من منظار بقاء نظام الأسد، وأن على الذين خرجوا عليه أنْ يتصالحوا معه، ويعيدوا ثقتهم به بالسير في الحل معه خطوة خطوة، فنظام بشار هو نظام مهم جداً لأمريكا، وهي لا تسمح بهدمه لأنه نظام عميل ومخلص لها، فهو يحمي مصالحها، ومن أهم هذه المصالح قيام نظام بشار بالعمل لمنع قيام الخلافة في بلاد الشام والمنطقة، وقمع حركة التغيير الشعبية بقسوة في سوريا.
لقد استخدمت أمريكا في الحفاظ على نظام بشار وفي التعامل مع الثورة السورية وقمع الشعب السوري الأساليب نفسها التي استخدمتها في فلسطين تماماً، وذلك من حيث إصدار قرارات دولية عامة غير قابلة للتطبيق، ومُخدرة للشعوب.
 فقرار 2254 الخاص بسوريا يُماثل قرار 242 الخاص بفلسطين، واتفاق جنيف ومؤتمراته من 1 إلى 8 إلى جانب مؤتمرات سوتشي وأستانة ومُشتقاتها، تُشابه إلى حدٍ ما اتفاقات مدريد وواي ريفر وطابا وأخواتها، ومبدأ الخطوة خطوة وإعادة بناء الثقة تماثل تماماً مفاوضات السلطة الفلسطينية في العشرين سنة الماضية مع كيان يهود والتي لم تفضِ إلى شيء، وهكذا يتم تضييع قضايا الأمّة الرئيسية والتآمر على شعوبها بارتكاب المجازر الدامية واستصدار القرارات غير القابلة للتطبيق، والنتيجة أنه تم تثبيت الكيانات والأنظمة الحامية لمصالح أمريكا والغرب.
لذلك كانت النظرة الصحيحة تقضي بعدم تسليم قضايا الأمة لأعدائها، وعدم تمكين أمريكا والغرب من العبث في شؤون الأمّة، ثمّ تسليم زمام قياد الأمة لأبنائها المخلصين الذين يتخذون من الإسلام عقيدة ومنهجاً ونظام حياة، لإقامة دولة الإسلام في هذه البلاد التي ثارت من أجل التخلص من هؤلاء الحكام الطغاة، بتطبيق الحكم بما أنزل الله، وكنس النفوذ الأمريكي والغربي من البلاد الإسلامية، واستئصال الأورام السياسية السرطانية في جميع بلاد الشام.

الاثنين، 22 مارس 2021

خبر وتعليق

بسم الله الرحمن الرحيم
#خبر_وتعليق: ما وراء التقارب التركي المصري؟
كتبه: الأستاذ أحمد الخطواني
===============
(رابط المصدر والاستماع في التعليق الأول)
 

 

 
#الخبر:

 

قال الرئيس التركي إنّ: "تعاوننا الاقتصادي والدبلوماسي والاستخباراتي مع #مصر متواصل، ولا توجد أي مشكلة في هذا، وإنّ التعاون الاقتصادي مع مصر كان متواصلا خلال الفترة الماضية"، وقال وزير الخارجية التركي: "ستشهد الأيام المقبلة جولة مباحثات جديدة بين #تركيا ومصر على المستويين الاستخباراتي والدبلوماسي"، وأضاف: "إن الاتصالات بين بلاده ومصر بدأت دون أي شروط مسبقة من الجانبين"، وكانت وكالة الأناضول التركية قد نقلت عن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قوله: "لدينا اتصالات مع مصر على المستوى الاستخباراتي، وعلى مستوى وزارة الخارجية، وبدأت الاتصالات على المستوى الدبلوماسي".

 

#التعليق:

 

إنّ هذه التصريحات تبيّن أنّ العلاقات بين الدولتين تشهد تحسّناً على المستويات الاقتصادية والاستخباراتية والدبلوماسية، وأنّ العلاقات الاقتصادية لم تنقطع أصلاً بين الدولتين.

 

إنّ هذا الكلام يدلّ على أنّ التصعيد بين الدولتين بعد انقلاب #السيسي كان مجرد تنفيس للمشاعر، وأنّ الظروف الآن قد تغيّرت وأصبح من الضروري الإعلان عنها.

 

وتزامنت هذه التصريحات مع مجموعة مُتغيّرات رُصدت في المنطقة وهي:

 

1- تغيّر الإدارة الأمريكية حيث إنّ أسلوب إدارة #بايدن في إدارة الأزمات يميل إلى الهدوء وعدم التصعيد كما كان الحال إبّان إدارة #ترامب.

 

2- توافق مصر وتركيا على رئيس #الحكومة الليبي المنتخب عبد الحميد دبيبة الذي صرّح بأنّه يؤيد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وحكومة #السراج.

 

3- قبول مصر بإعادة رسم الحدود البحرية مع تركيا في البحر المتوسط وهو ما يُخالف موقفها السابق المنحاز لليونان والذي كان يحرمها من وجود امتداد بحري لها مع مصر و #ليبيا.

 

4- دعوة وزير الطاقة في كيان #يهود تركيا للدخول في شراكة استراتيجية مع كيانه في مشروع ميد إيست لأنابيب الغاز في أعماق البحر المتوسط، والذي تقوم الشركات الأمريكية بتنفيذ مُعظمه.

 

فهذه المُتغيّرات تدل على أنّ #أمريكا هي التي تقف وراء هذا التقارب التركي المصري، لأنّها تريد إنجاح مشروع ميد إيست لمنافسة إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، ومن ثمّ كسر احتكار روسيا في توريد الغاز إلى #أوروبا وذلك بجعل غاز شرق البحر المتوسط الذي تهيمن عليه دولة يهود وتتعاون معها مصر في تسييله ونقله لأوروبا هو المُنافس الحقيقي للغاز الروسي، وهو الأمر الذي لا يكتمل نجاحه بدون إشراك تركيا فيه.