الاثنين، 15 يونيو 2020

النظام الاردني يشترك في دعم حفتر

النظام الأردني يشترك في مؤامرة دعم حفتر

 

 

 

الخبر:

 

أصدر مُفتي ليبيا الصادق الغرياني فتوى نشرتها دار الإفتاء الليبية تُحرّم جواز شراء سلع من الإمارات والأردن ومصر، وقال بأنّ التجارة مع هذه الدول هي تقوية لها، واعتبر أنّ كل دولار يُدفع لتلك الدول هو بمثابة رصاصة في صدور أبناء ليبيا، وكان ممثل ليبيا في الأمم المتحدة يعقوب الحلو قد اتهم في شباط/فبراير الماضي كلاً من مصر والإمارات وروسيا والأردن بالوقوف وراء هجمات طائرات مسيرة (دورون) تتبع مليشيا الانقلابي المجرم خليفة حفتر بالبلاد.

 

التعليق:

 

غريب أمر هذا النظام الحاكم في الأردن! كيف يرضى لنفسه أن يزج بالدولة الأردنية لنصرة طاغية ليبيا عميل أمريكا خليفة حفتر الذي يدعمه الطغاة من مثل سيسي مصر وابن زايد الإمارات علناً؟! فيأبى هذا النظام الفاشل إلا أن يصطف مع الحكام الخونة والمجرمين الذين يُحاربون الإسلام والمسلمين، وتمقتهم شعوبهم.

 

فما الذي يجنيه النظام الأردني من هذا الاصطفاف المشؤوم؟

 

فها هو خليفة حفتر يتلقى الهزائم تلو الهزائم ويخسر كل الأراضي التي استولى عليها خلال شهور في عدة أيام، ولم تخرج الأنظمة الداعمة له إلا (بسواد الوجه) كما يُقال.

 

ولماذا إذاً يحشر النظام الأردني أنفه في الصراع في ليبيا؟

 

الجواب على هذا السؤال هو أنّ هذا النظام معروف بأنّه تابع لبريطانيا ويتودد لأمريكا، لذلك فهو يلتزم بأوامر أسياده لا لشيء سوى العمالة والتبعية والنذالة.

 

وبينما أسياده يتنافسون على ليبيا يذهب هو تحت الأقدام.

 

الأربعاء، 13 مايو 2020

دور البورصات في الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية

جريدة الراية: دور البورصات في الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية

 

 

معلوم أنّ النظام الرأسمالي الوضعي مُتمثّلاً بطبيعته المادية الأنانية، وآلياته الخادمة للنخب الثرية في الدول الرأسمالية هو المسبّب الرئيسي لكل المشاكل الاقتصادية والمالية التي تشهدها الدول الرأسمالية بشكلٍ دوري ومُتكرّر، فبسبب سوء توزيعه للثروة الناجم عن التفسير العجيب المغلوط للندرة النسبية، وبسبب اعتماده الكلي على الربا في كل النشاطات المالية البنكية، وبسبب استبعاده للذهب والفضة في العملات الرسمية للدول والاستعاضة عنهما بالعملات الورقية الإلزامية، وبسبب تهويل دور الملكية الفردية على حساب الملكية العامة، وبسبب منح البورصات دور الوصي على كل الأنشطة الاقتصادية للشركات الخاصة والمؤسسات العامة في جميع دول العالم الخاضعة للرأسمالية العالمية، بسبب ذلك كله تحدث مثل تلك الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية التي نشهدها في الاقتصاد العالمي كل عقد زمني يزيد قليلاً أو ينقص.

 

صحيحٌ أنّ هناك أسباباً خاصة تنشأ ضمن ظروف طارئة واستثنائية تتسبّب في حدوث مثل تلك الأزمات، وهي ليست ناشئة عن النظام الرأسمالي بشكلٍ مُباشر وذلك كالأزمة الحالية التي هبطت فيها أسعار النفط في أمريكا إلى ما دون الصفر، كوفرة المعروض من النفط في الأسواق بسبب جائحة كورونا التي تسببت في إغلاق المرافق الصناعية والاقتصادية في كل أنحاء العالم، وأدّى ذلك إلى قلة الطلب، وامتلاء الخزانات، وعدم وجود إمكانية لتصريف مُشتريات النفط في العقود الآجلة التي حان استلامها، صحيحٌ أنّ مثل هذه الأسباب ليست ناشئة عن النظام الرأسمالي مُباشرة، لكنّ هذا النظام قد أظهر عجزه الكامل عن التعامل معها.

 

لقد كان للأسواق المالية (البورصات) الدور الأكبر في مفاقمة المشكلة المتعلقة بنزول أسعار النفط في أمريكا إلى سالب 37 دولاراً للبرميل الواحد، كما كان لهذه الأسواق الدور الأكبر في نزول مؤشراتها بشكلٍ حاد خاصة مؤشرات البورصات العالمية الكبرى كالفايننشال تايمز البريطاني في لندن، وداكس الألماني في فرانكفورت، وكاك الفرنسي في باريس، ونيكي الياباني، وكالمؤشرات الأمريكية الثلاثة وهي داو جونز ونازداك وستاندرد آند بورز والتي هبطت كلها بمستويات ملموسة.

 

إنّ هذه البورصات كانت دائماً بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير في وقت حدوث الأزمات والانهيارات، فالكساد الكبير في العام 1929 وأزمة الرهن العقاري في العام 2008 وكل الأزمات المتعددة في الأيام السود كانت البورصات هي مصدرها ومنشأها، فهي تُنشئ اقتصاداً طفيلياً ووهمياً، فهو طفيلي لأنّه يتغذّى من الاقتصاد الحقيقي فلا يملك وسائل ذاتية للإنتاج، وهو وهمي لأنّه يُنتج أموالاً بغير جهد ولا توجد لها أصول على أرض الواقع، وبالتالي فهي أموال غير حقيقية، وهي مجرد أرقام مكتوبة على شاشات الحواسب الآلية.

 

وهذا الاقتصاد الناشئ عن أسواق المال يبلغ أضعاف الاقتصاد الحقيقي، ويؤدي كل فترة زمنية إلى ما يُسمّى بالفقاعة المالية التي يجب أن تنفجر في وقت من الأوقات لكي لا يتباعد الاقتصاد الوهمي كثيراً عن الاقتصاد الحقيقي، وهذا الانفجار هو الذي يتسبّب في الأزمات التي يذهب ضحيتها عادة صغار ملاكي الأسهم، بينما لا يتأثر بها كبار المساهمين.

 

وعمليات البيع والشراء التي تتم بداخل هذه الأسواق مُنفصلة تماماً عن الواقع، فهي تجارة بلا تقابض، فقد ترتفع فيها قيمة الأسهم أو تنخفض لأسباب لا علاقة لها بالإنتاج الحقيقي كالإشاعات أو كتصريحات لبعض المسؤولين أو لتسريب معلومات تجارية مُضلّلة أو ما شاكل ذلك من دعايات وأكاذيب، وأبرز ما يجري فيها هو المضاربات التي هي أشبه ما تكون بالقمار، فيتم من خلالها تخفيض ورفع الأسعار للبيع والشراء بقصد التحايل، ممّا يفقد الأسهم قيمتها الحقيقية، أو يرفع قيمتها كثيراً بهدف الكسب السريع، ويكون المضاربون الكبار ممّن يمتلكون الأموال الكثيرة والخبرات الموفورة، سواء أكانوا من الأشخاص الأثرياء أو من المؤسسات المالية المتخصصة المشهورة من بنوك ومصارف مثل السيتي بنك أوف أمريكا ومورغان ستانلي وتشيس مانهاتن وغيرها.

 

فهذه البورصات على ضخامة وفخامة مبانيها، وعلى طرازات أشكالها الفارهة الوثيرة، وعلى ما تملك من إمكانيات ضخمة، فهي لا تُقدّم في الواقع سوى اقتصاد كاذب وهمي، ولا تصنع إلا واقعاً مُزيّفاً للاقتصاد العالمي.

 

والمصيبة أنّ جميع الدول الرأسمالية جعلت منها قيّماً على الاقتصاد الحقيقي، بل واشترطت على جميع الشركات أنْ يتم تداول أسهمها فيها، فهي تملك الوصاية والحكم على جميع القوى الاقتصادية بما فيها الدول نفسها، وهي أيضاً تُلاحق الأفراد وتُغريهم للاشتراك في نشاطاتها بدون فرض الضرائب على الأرباح التي يحقّقونها، والهدف هو إخراج نقودهم ولو كانت قليلة من جيوبهم وتجميعها والاستفادة منها لتصب في جيوب كبار المساهمين.

 

إنّ هذه الأسواق المالية ما هي في الواقع سوى لعنة على الاقتصاد العالمي لأنّها في حقيقتها تُمثّل سبباً دائماً لوقوع الأزمات المالية والاقتصادية، ولأنّها تُزيّف الواقع الاقتصادي باستمرار، وتُبرزه بصورة على غير صورته الأصلية، فتزيد الأثرياء ثراءً على حساب الفقراء ومتوسطي الدخل.

 

وسبب نشوء هذه الأسواق المالية الطفيلية وتغوّلها على الاقتصاد الحقيقي هو وجود الشركات المساهمة التي تسمح بمشاركة المال لبعضه البعض دون حاجةٍ لوجود البدن، لأنّ الشركة في نظامهم تكون من قبيل الإرادة المنفردة وليس من قبيل الاتفاق بين الشركاء، لذلك يتم فيها إغفال دور الجهد الذي يقوم به شريك البدن، كما يتم إلغاء وجود الإيجاب والقبول بين الشركاء للقيام بالعمل المالي، فتتحول الشركة إلى مجرد التزام بدفع الأموال من دون أن يكون فيها أي دور للشركاء، ويتولى الموظفون فيها من غير الشركاء القيام بأعمال الشركة، وهو ما أدّى إلى تجميع هذه الشركات المساهمة في أسواق مالية كبيرة أدّت إلى ما نشهده من كوارث اقتصادية ومالية على مستوى العالم.

 

إنّ نظام الاقتصاد في الإسلام عندما حرّم الشركات المساهمة لأنّها مخالفة لشروط الشركات في الإسلام فإنّه قد حرّم تلقائياً ما تولّد عنها من أسواق مالية، فالإسلام اعتبرها شركات باطلة لأنّها لم تنعقد أصلاً، وذلك لعدم وجود شركاء فيها، أي لعدم وجود بدن مُتصرّف، ولعدم وجود اتفاق بين الشركاء على القيام بعمل مالي مُحدّد بقصد الربح، إذ لا يوجد فيها إيجاب وقبول، ولا يوجد فيها بدن مُتصرف، لذلك اعتبرها الإسلام شركات باطلة، لا يجوز للمسلمين الاشتراك فيها، وبطلانها ترتب عليه بطلان ما بُني عليها من أسواق مالية، وما بُني على الباطل فهو باطل.

 

إنّ تطبيق النظام الإسلامي في الشركات يمنع وجود الاقتصاد الطفيلي ويمنع وجود صناعة المال من لا شيء، ويمنع وقوع الأزمات الاقتصادية المتكررة، ويحافظ على وجود اقتصاد حقيقي دائم، ينال منه الأفراد والدول بقدر ما يشاركون فيه بجهود حقيقية تحفظ للكل حقوقه، ويمنع الإثراء السريع، ويوزع الثروة على الجميع بشكلٍ عادل.

الأربعاء، 1 أبريل 2020

أمريكا تقف وراء حرب الأسعار النفطية

أمريكا تقف وراء حرب الأسعار النفطية

منذ تفاهمات عام 2016 بين السعودية وروسيا حول حصص إنتاج النفط بينهما، والأسعار تقريباً في حالة مستقرة عند حدود السبعين دولاراً، ففي تلك التفاهات تمّ تخفيض الإنتاج بحوالي 1.8 مليون برميل منها 1.2 مليون برميل حسمت من منظمة أوبك والباقي تمّ حسمها من حصة روسيا.

وصمدت هذه الاتفاقية وثبتت فيها الأسعار نسبياً حتى مطلع شهر آذار/مارس 2020، حيث تعرضت الأسعار للانخفاض بعد ذلك بسبب وفرة البترول في الأسواق، وبسبب دخول منتجين جدد من خارج منظمة أوبك، وأخيراً بسبب كورونا، وهو الأمر الذي تطلّب عقد اتفاق جديد بين السعودية التي تُمثّل أوبك، وبين روسيا ثالث أكبر مُنتج للنفط في العالم.

فطلبت السعودية وبطريقة فجّة من روسيا وبدون أي مُقدمات أو تفاوض تخفيض إنتاجها بمعدل مليون برميل يومياً، فاستهجنت روسيا طلب السعودية المفاجئ هذا، ورفضته لأنّها فهمت منه أنّه نوع من الإملاء، فاتخذت السعودية من ذلك الرفض ذريعة لها، وقامت بزيادة إنتاجها لأعلى سقف يمكنها الوصول إليه من دون أي تفاهم مع الروس، ونسفت بذلك تفاهمات 2016 بينهما، ثمّ لم تكتفِ بذلك بل قامت أيضاً بتخفيض أسعار تصدير نفطها بحيث خفّضت سعر البرميل الواحد بمستوى أربعة دولارات للأسواق الآسيوية وسبعة دولارات للأسواق الأمريكية وعشرة دولارات للأسواق الأوروبية، وانتزعت بذلك أكبر حصة لها من السوق والتي اقتربت من حاجز الثلاثة عشر مليون برميل يومياً.

وعلى إثر هذا القرار السعودي غير المفسّر ولا المبرّر انهارت أسعار النفط إلى ما دون الثلاثين دولاراً للبرميل الواحد وهو الانخفاض الذي لم يحدث منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً.

وكانت النتيجة خسارة للجميع، فخسرت مؤشرات البورصة السعودية بنسبة 15%، وتراجعت أسهم أرامكو، ولحقت الخسارة بجميع الدول المصدرة للنفط كروسيا وإيران والعراق والجزائر وليبيا ونيجيريا وأنغولا وغيرها، كما خسرت أسواق الأسهم النفطية ما بين 50% إلى 40% من قيمتها، وانخفضت كذلك استثمارات مجموعات الخدمات النفطية.

وردّت روسيا على القرار السعودي بتحدٍ وعناد، وقال الرئيس الروسي بوتين: "إنّنا نتعايش مع هذه الأسعار حتى لو نزلت عن 30 دولاراً للبرميل الواحد ولمدة عشر سنوات".

وانخفضت قيمة الروبل الروسي بمقدار 20% وأصبحت تكلفة إنتاج البرميل الواحد في روسيا تقارب تكلفته في السعودية وهي 2.5 دولاراً للبرميل، وهذا التحدي الروسي يُظهر مدى تصميم روسيا على البقاء كدولةٍ فاعلة في منظومة الدول التي تُشارك في عملية تسعير وإنتاج النفط.

لكنّ هذا التحدي الروسي في حقيقته إنّما هو مُوجه لأمريكا وليس للسعودية، وهو رسالة روسية واضحة مفادها أنّ روسيا ستبقى دولة مؤثرة في عالم النفط، وأنّها لن تقبل بتهميش دورها بأي حالةٍ من الأحوال.

إنّ كل المؤشرات والدلائل تُشير إلى أنّ أمريكا هي التي تقف وراء السعودية في قيامها بهذا التخفيض المفاجئ لأسعار النفط وزيادة الإنتاج بصورةٍ غير مسبوقة من قبل، ومن هذه الدلائل:

١- تصريح وزير الطاقة الأمريكي بأنّ إقامة تحالف نفطي أمريكي سعودي هو ما يتم تداوله من صُنّاع السياسة الأمريكية الآن، وما يؤكد هذا التصريح بدء تشكّل تكتل سياسي ضاغط من أعضاء الكونجرس يُطالبون السعودية بالتنسيق الكامل مع أمريكا لصياغة سياسة مُشتركة ترسم خطط إنتاج وتسعير النفط.

٢- يتم التحضير لإرسال مُمثّل من وزارة الطاقة الأمريكية إلى السعودية ليقضي فيها شهراً على الأقل للاتفاق على تفاصيل السياسيات النفطية للبلدين.

٣- قول الرئيس الأمريكي ترامب بأنّه سيدخل في نزاع النفط الدولي في الوقت المناسب، وإعرابه عن اعتقاده بأنّ حرب النفط الحالية بين روسيا والسعودية ستكون مُدمّرة لروسيا، لأنّ اقتصادها بأسره مبني على النفط، وستكون كذلك سيئة للسعودية.

فأمريكا تريد إذاً من هذه الحرب النفطية إخراج روسيا من المعادلة النفطية، والبقاء لوحدها تتحكّم في النفط إنتاجاً وتسويقاً وتسعيراً من خلال تبعية السعودية لها، وهو أمر لم يعد خافياً على المتابعين، فالسعودية في عهد الملك سلمان وابنه محمد تحوّلت إلى مجرد أداة طيّعة بيد أمريكا، فأصبحت رهن إشارتهم في كل سياساتها الخارجية والنفطية، ففي الفترة الأخيرة تمّ تبديل جميع وزراء وطواقم وزارة النفط السعودية، وجيء برجال وطواقم جدد يُنفّذون الأجندة الأمريكية بحذافيرها من دون أي اعتراض، وعلى سبيل المثال أعلنت أمريكا أنّها اشترت 77 مليون برميل نفط من السعودية بسعرٍ رخيص لملء النقص في احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي، وواضح أنّ هذا هو أحد أسباب تخفيض سعر النفط في الوقت الحالي، ثمّ ما يلبث في المستقبل أن يعود باتجاه الصعود.

فحكام السعودية اليوم يهدرون ثروات الأمّة بطريقة غير مسؤولة لا لشيء إلا لخدمة المصالح الأمريكية، ولتنفيذ أجندة المستعمرين الأمريكيين الجشعين من دون أن يرف لهم جفن

الأربعاء، 25 مارس 2020

كورونا ومدى تأثيرها في العلاقات الدولية

كورونا ومدى تأثيرها في العلاقات الدولية

بالرغم من أنّ فيروس كورونا لم يحصد أرواح الملايين من البشر كما فعلت الإنفلونزا الإسبانية في النصف الأول من القرن العشرين، وبالرغم من أنّ نسبة الوفيات الناجمة عنه هي أقل بكثير من وفيات أمراض أخرى كالطاعون والجدري والإيدز وإيبولا، إلاّ أنّ خطورة هذا المرض آتية من كونه أصبح عالمياً، فتسببّ في إيقاف عجلة الاقتصاد، وإيقاع غالبية دول العالم في حالةٍ مُفاجئة من الركود، فضرب قطاعات الطيران والسياحة والصناعة والتجارة العالمية في مقتل، وأوقف النمو الاقتصادي، وفاقم مشكلة البطالة، وشلّ الحياة المعيشية والتعليمية، ويُخشى إنْ طالت مدته أنْ يُغرق العالم في حالة كساد شامل.
إنّ سرعة انتشار فيروس كورونا وعجز الأجهزة الصحية في الدول عن وقفه والتصدي له جعله مرضاً عالمياً عابراً للحدود، وجعله يؤثّر في العلاقات الدولية، وفي النظام الدولي وفي الموقف الدولي.
فكورونا تحوّل بالفعل إلى حدثٍ دولي بامتياز يرفع قوىً دولية ويُنزّل أخرى، وهو فرصة دولية تقتنصها دول فترتفع مكانتها، ويزداد ثقلها الدولي، وهو أيضاً عبء ثقيل تنوء دول بحمله فتفقد مكانتها، ويتراجع تأثيرها الدولي.
 لقد كشف فيروس كورونا عملياً عن قوة وضعف القوى الكبرى من خلال سلوكها تجاهه، فسجّلت الصين مثلاً تفوقاً ملحوظاً في تعاملها السياسي مع المرض داخلياً وخارجياً؛ ففي الداخل تعاملت القيادة الصينية بصرامة بالغة مع رعاياها لمنع تفشي المرض، وكان أداؤها فيه يتّسم بكفاءة مهنية عالية استخدمت فيها كل إمكانياتها العلمية المتقدمة، فنجحت في تحجيم المرض، وأوقفت تفشيه في مدة قياسية أذهلت العالم.
وأمّا في الخارج فقد مدّت الصين يد العون لإيطاليا وصربيا وإيران وكل من طلب منها العون، فتصرفت تجاه الآخرين، لا من منطلق الربح والخسارة وإنّما من منطلق المسؤولية الدولية، فاكتسبت احترام وتقدير دول العالم لها، وأصبح يُنظر إليها كدولة عظمى تحتاجها سائر دول العالم، وخطب رئيس صربيا في شعبه شاكراً الصين على وقفتها مع بلاده، لامزاً في قناة حلفائه الأوروبيين على تقصيرهم في تقديم المساعدات لدولته.
وفي المقابل ظهرت أمريكا في موقف الدولة الانتهازية الأنانية التي لا تبحث إلا عن مصالحها، فتريد مثلا شراء ملكية عقار ألماني بمليار دولار ليكون حكراً لها، فبدت في حالة استغلال رأسمالية جشعة، لا يهمها إلا تسجيل الأمصال المكتشفة في ملكيتها الفكرية، فكان موقفها المصلحي هذا غير مُتناسب مع هذه الأزمة من حيث كونها دولة أولى في العالم من واجبها مساعدة الآخرين عند حاجتهم لها.
أمّا أوروبا فظهرت أمام هذا الحدث كقوة دولية مُتراخية وضعيفة وغير مُتماسكة وغير مُتعاونة وغير جادة في مُواجهة المرض منذ بداية ظهوره، فتأخرت في المواجهة، وتراجعت في البروز كقوة مُتماسكة، وتشرذمت كل دولة من دول الاتحاد في حالة من العزلة تُواجه مصيرها بمفردها، فلم ينفعها اتحادها الأوروبي، ولم يُفدها حلف الناتو، ولم يظهر فيها قوى دولية على مستوى عالمي، فسقطت فرنسا وألمانيا في فخ الاختبار الإيطالي والإسباني والصربي، وكذلك بريطانيا فلم تختلف عن نظيراتها الأوروبيات فانكفأت على نفسها ولم تظهر بمظهر الدولة العالمية في هذا الحدث.
لقد ارتفعت الصين من ناحية دولية، وتراجعت أوروبا، وفقدت أمريكا ثقة العالم بها، وهذا مؤشر يدل على بدء تغيّر في الموقف الدولي، ولكنّه تغيّر محدود، فلا يُعتبر إعادة تشكيل للموقف الدولي، ولا توجد مؤشرات على قرب انهيار المنظومة الدولية الحالية، وإنْ كان يُمثّل بداية تراجع للموقف الدولي الذي تمثّل بضعف المواقف الأمريكية والأوروبية من هذا الحدث، وزيادة قوة الموقف الصيني، لكنّ هذا التغيّر الدولي الواضح في النظام الدولي يبقى محدوداً ولا يُبدّل الموقف الدولي الراهن وإنْ كان يؤثّر فيه.
فلا توجد مؤشرات على الانهيار، بل توجد مؤشرات على تخلخل النظام وضعفه الناجم عن ضعف قيادته وتراجع الثقة فيها، ولعلّ هذا التخلخل والعطب الذي أصاب النظام الدولي بسبب هذا الحدث المُهم يكون من بشائر ولادة دولة الإسلام القادمة التي ستطيح بهذا النظام العالمي الباطل، والتي ستؤسّس نظاماً دولياً جديداً يقود العالم قيادةً تليق بعظمة الإسلام وعدله ونوره

السبت، 14 مارس 2020

ديفيد هيرست يكشف عن الأساليب الشيطانية لبريطانيا ضد المسلمين

ديفيد هيرست يكشف عن أساليب شيطانية مارستها بريطانيا مع المسلمين

 


الخبر:


كشف الصحفي البريطاني ديفيد هيرست عن بعض أساليب التضليل التي تُمارسها بريطانيا ضد المسلمين ومنها:


أنّ الحكومة البريطانية ومن خلال مركز أبحاث المعلومات وهو أحد أقسام وزارة الخارجية البريطانية كانت تُعد الخطب والمواعظ للمساجد، وذكر أنّ وثائق رسمية رُفعت عنها السرية أخيرا كشفت عن أن إدارة أبحاث المعلومات أمرت بإعادة إنتاج وتوزيع سلسلة من الخطب والمواعظ في عموم الوطن العربي.


وروى ديفيد هيرست أنه اكتشف بمحض المصادفة وجود وحدة الدعاية السرية التابعة لجهاز الاستخبارات البريطاني (أم آي 6)، عندما كان يجري في عام 2018 مقابلة مع عدنان أبو عودة وزير الثقافة والإعلام الأردني في عهد الملك حسين، وأوضح أن عدنان أبو عودة كان حينها ضابطا في المخابرات الأردنية أوفده الملك حسين إلى بريطانيا لتلقي تدريب في الدعاية الإعلامية.


ووصف عودة لهيرست كيف أنه تعلم كيفية إدماج معلومات ملفقة في الأخبار الحقيقية وجعلها قابلة للتصديق.

 

التعليق:


هذا غيض من فيض الأساليب التضليلية التي استخدمتها بريطانيا في البلاد الإسلامية، يكشف هيرست النقاب عنها من خلال الوثائق والوقائع التي تمكن من الوصول إليها، ولكن ما لم يتمكن من الكشف عنه لا شك أنّه أعظم وأخبث وأخطر.


فليس غريباً قيام بريطانيا بمثل هذه الخبائث الإعلامية والثقافية والسياسية، لكنّ الغريب هو التستر عليها بالرغم من استمرارها حتى هذه الأيام، وعدم فضحها أمام الناس، بل واعتبار بريطانيا دولة عادية أو صديقة لا تُشكّل أي خطر على المسلمين

الجمعة، 28 فبراير 2020

إلى أين تمضي مفاوضات طالبان مع الامريكان

إلى أين تمضي مفاوضات طالبان مع الأمريكان؟

بعد عام من المفاوضات المتسارعة بين أمريكا برعاية عرّاب المفاوضات الخبيث الأمريكي من أصل أفغاني زلماي خليل زادة، الذي كان له نصيب كبير من جريمة إدارة الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، وبين حركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة، والتي لعب أميرها دور السمسار الممول للمفاوضات خدمة لأمريكا، ونيلاً لحظوةٍ عندها، بعد هذه المفاوضات المضنية والمكثفة تكلّلت أخيراً بهدنة السبعة أيام والتي أسّست لتوقيع اتفاق سلام شامل بين الطرفين في الثامن والعشرين من شهر شباط/فبراير لهذا العام 2020 ورحّبت به كل من الإدارة الأمريكية وقيادة طالبان والوسطاء والعملاء.

من الواضح أنّ أمريكا كانت حريصة على إتمام المفاوضات وإنجاحها، فبالرغم من خروقات طالبان للمفاوضات كمقتل جنود أمريكيين على أيدي مقاتلي الحركة خلافاً لنهج التفاوض، إلا أنّ أمريكا تجاهلت ذلك، وابتلعت الإهانة، واستمرت في عملية التفاوض الصعبة إلى أن توصلت رسمياً إلى هدنة السبعة أيام.

فإدارة ترامب تُوقّع هذا الاتفاق مع الحركة من منطلق سياسي واقتصادي صعب، فهي تريد إنهاء تسعة عشر عاماً من الاحتلال العسكري الفاشل الذي لم يؤت أكله، بل كانت خسائر أمريكا فيه باهظة بالجنود والعتاد والأموال، فسقط حوالي أربعة آلاف جندي أمريكي، وأهدرت فيه عشرات المليارات من الدولارات من دون طائل...

فأمريكا التي تتبجّح عادة بمحاربة الإسلام تحت شعارات محاربة (الإرهاب والأصولية والتطرف)، وتدعو إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان وتمكين المرأة، تقف عاجزة أمام حركة طالبان، وتقبل بها كما هي، وتتخلّى حتى عن مطالبتها بأي شيء يتعلق بالمرأة التي طالما وصمتها بمعاداة المرأة، وبمنعها من أبسط حقوقها كحق التعليم.

إنّ هذا التراجع الأمريكي أمام طالبان يُعتبر أكبر دليل على أنّ أمريكا لا يهمها إلا مصالحها، فلا قيمة عندها لحقوق الإنسان ولا لحقوق المرأة، وكل ما يعنيها هو مصالحها فقط، وأنّ تهديد هذه المصالح هو الذي يُركّعها، وأنّ نقطة ضعفها المؤكدة هي مواجهتها في ساحة القتال، فهي لا تقوى على قتال المجاهدين، وهي أجبن من أنْ تصمد أمام عصبة مُقاتلة عن إيمان، وحرب التسعة عشر عاماً في أفغانستان كشفت عن مدى ضعفها العسكري على الأرض، وعن هشاشة إمكانياتها، وفشل مرتزقتها، ووجود الاستعداد لديها لتقديم التنازلات المهينة التي تمس بكبريائها.

إنّ ما فشلت فيه أمريكا في القتال ربما كسبته في المفاوضات، فأغرت حركة طالبان بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووعدتها بانسحاب قواتها بشكل كامل من أفغانستان، وأقرّت لها بحقها في حكم البلاد، واستزلّت قدمها للسير في طريق الاعتراف الدولي بها، فقبلت طالبان بهذا العرض الأمريكي جهلاً منها بالواقع السياسي الذي بدا لها وكأنّه مُفيد لها، متجاهلة حقيقة أنّ أمريكا لا تفهم إلا لغة المصالح، وأنّ جرّها إلى التفاوض هو بحد ذاته من أكبر مصالح أمريكا، بل إنّه لعبتها المفضّلة.

لقد انتزعت أمريكا في جولات المفاوضات مع طالبان أربعة مكاسب ثمينة هي:

1- الامتناع عن مهاجمة الوجود الأمريكي في أي مكان.

2- عدم استضافة أي حركات إسلامية على الأراضي الأفغانية.

3- قبول التفاوض مع حكومة أشرف غاني الأفغانية العميلة لأمريكا.

4- القبول بالمعايير الدولية لمفهوم الدولة.

إنّ قبول طالبان بهذه الشروط الأمريكية يعني تخليها عن الجهاد وعن الارتباط الإسلامي العقائدي العالمي، كما يعني قبولها بمفهوم الدولة الوطنية من منطلقات أممية دولية مُناقصة للأحكام الشرعية، وخضوعها للتعامل مع مكوناتها التابعة لأمريكا، وهذا يعني بكل بساطة وللأسف الشديد سقوط الحركة في فخ المفاوضات مع أمريكا.

السبت، 15 فبراير 2020

اجوبة اسئلة : تبعية الحكام وعقدة النقص


تبعية الحكام وعقدة النقص


حكام تركيا يلهثون وراء أمريكا وروسيا


حكام تركيا يلهثون وراء أمريكا وروسيا





الخبر:

اجتمع في العاصمة البلجيكية بروكسل مقر حلف شمال الأطلسي الأربعاء في 2020/2/12 وزير الدفاع التركي مع نظيره الأمريكي مارك إسبر وبحث معه القضايا الأمنية والدفاعية في سوريا والعراق، وأعرب أكار عن ارتياحه لتصريحات المسؤولين الأمريكيين فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في إدلب وطالب الولايات المتحدة وحلف الناتو بتقديم مساهمات ملموسة فيما يتعلق بإدلب.

التعليق:

تتخبط القيادة التركية فيما يتعلق بمعضلة إدلب، فتولي وجهها تارة نحو روسيا وتارة نحو أمريكا، فلا تكاد تتوقف المحادثات والمكالمات بين المسؤولين الأتراك والروس في موضوع إدلب، خاصة بعد مقتل جنود أتراك على يد قوات بشار الأسد.

وحركت تركيا الحشود الضخمة داخل محافظة إدلب لكنها عجزت عن استخدام تلك الحشود في أي عمل عسكري حقيقي، وذلك بسبب عدم أخذ ضوء أخضر من واشنطن، لذلك جاء اجتماع أكار هذا مع إسبر ومن قبله اجتماع مسؤولين أتراك مع مبعوث وزارة الخارجية الأمريكي جيمس جيفري ولكن دون جدوى، فأمريكا لم تسمح لتركيا مطلقا بضرب قوات عميلها بشار الأسد كما طالبت تركيا، وألزمتها على المضي قدما في التنسيق مع الروس، وهو ما يعني أن الحشود العسكرية التركية في إدلب لن تتحرك سنتيمتراً واحداً، وأنّ الوضع المعقد والمحرج لتركيا سيبقى معلقاً إلى حين أن تقرّر أمريكا حدود منطقة إدلب المسموح لتركيا بالاحتفاظ بها لاستخدامها كورقة مساومة في التفاوض مع الروس في المستقبل.

وهكذا تظهر تركيا دولة عاجزة تماما وغير قادرة على استخدام قوتها بالرغم من الإهانات المتكررة التي لحقت بها إثر مقتل جنودها على يد قوات بشار الأسد.

فالعبرة إذاً ليست بوجود العدة والعتاد، وإنّما العبرة بإرادة استخدامها، وتركيا اليوم لا تملك هذه الإرادة، وبالتالي ستبقى دولة ذليلة غير قادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، فلا تملك قرارها السيادي المستقل وستبقى تلهث وراء الروس والأمريكان ليقرروا لها، ولن تستطيع الانعتاق من التبعية لأمريكا إلا بتبني المشروع الإسلامي السياسي، وبناء دولة الإسلام الحقيقية التي لا تنتظر الضوء الأخضر من الأعداء للقيام بأعمالها السياسية والعسكرية، بل تقوم بها بإرادتها المستقلة، وبامكاناتها الذاتية.

الخميس، 6 فبراير 2020

مواقف حكام الخيانة والضرار من صفقة الخزي والعار


مواقف حكام الخيانة والضرار من صفقة الخزي والعار




لم تختلف كثيراً المواقف الخيانية الحالية لحكام المسلمين اليوم عن مواقف أسلافهم في العقود السبعة الماضية إزاء المتغيرات السياسية التي تعلقت بالقضية الفلسطينية بشكل خاص.

فمنذ نشوء هذه القضية وحكام العمالة في البلاد الإسلامية ما انفكوا يسجلون مواقف خيانية متتالية حتى أوصلوا القضية إلى ما وصلت إليه من خطط التصفية والاختزال التي جعلت الأمة على أيدي هؤلاء الخونة في حالة من المذلة والهوان والغثائية.

فمنذ الخيانة الكبرى لشريف مكة حسين بن علي وإعلان ثورته ضد الدولة العثمانية وسيره مع المستعمر الإنجليزي ضد المسلمين، وصدور وعد بلفور بعيد ثورته مباشرة، وتمزيق جسم الأمة الواحد إلى كيانات كرتونية هزيلة تابعة للاستعمار، ومنذ قبول الملك عبد العزيز آل سعود بقيام كيان يهود على أرض فلسطين واعترافه ببيعها ليهود بقوله للسير بيرسي كوكس الإنجليزي: "أقر وأعترفألف مرة بأنه لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكيناليهود كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة"، منذ ذلك الوقت والحكام العربالعملاء يتوارثونالخيانة أشبه بالتوارث الجينيكما يتوارث أسيادهم العمل السياسي!

ونالت القضية الفلسطينية نصيب الأسد من المواقف الخيانية من أيام الحسين بن علي وأولاده الخونة فيصل وعبد الله، ومنذ زمن الملك عبد العزيز وأولاده الخونة، مرورا بعبد الناصر والسادات وحافظ الأسد وابنه بشار والحسن الثاني وحكام الخليج وزعماء منظمة التحرير وآخرهم محمود عباس الذي يزعم أنه يرفض صفقة القرن مع أنّ الكل يعلم أنه وقع قبل خمسة وعشرين عاما على وثيقة "أبو مازن بيلين" التي يعترف فيها بأبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية، وكذا سائر حكام المسلمين العرب منهم والعجم، إلى أيامنا هذه التي انتهت إليها قضية فلسطين بمبادرة ترامب المعروفة بصفقة القرن والتي هي ثمرة طبيعية لاتفاقيات خيانية سابقة كاتفاقية أوسلو ومشتقاتها.

ولا فرق اليوم بين الحكام المفضوحين كالملك سلمان وابنه والسيسي، وبين حكام محور الممانعة المزيف كحكام سوريا وإيران، أو الرئيس التونسي أو الرئيس التركي، فكلهم متورطون في الخيانة والتبعية لأمريكا والدول الكبرى الأخرى، وكلهم في التآمر سواء.

فهم حقيقة إما متواطئون بشكل مباشر كالسيسي وسلمان وابنه، وإما بشكل غير مباشر كحكام إيران وتركيا.

فأردوغان مثلا يتخذ من المزايدات الكلامية نهجا، فمثلا هو يقول: "إن صفقة القرن تدمر فلسطين بشكل تام وإن لم نتمكن من حماية خصوصية المسجد الأقصى فلن نتمكن غدا من منع تحول عيون الشر نحو الكعبة لذلك نعتبر القدس خطنا الأحمر".

فهذه التصريحات تَكرر مثلُها في السابق ولم يصاحبها أفعال فدل ذلك على أنها مزايدات يطلقها بهدف دغدغة مشاعر الرأي العام وتفريغ مخزون الحماسة عند الجماهير الملتهبة والمغتاظة من تصرفات أمريكا وكيان يهود.

أما الذين ينادون بالاحتكام لما يسمى بالشرعية الدولية فهم نوعان: إما كذابون كقادة السلطة الفلسطينية، وإما عاجزون كبقية الرؤساء العرب ومنهم الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد الذي قال: "سنتوجه للشرعية الدولية"، وما يصدر من اجتماعات الزعماء العرب وقمم المؤتمرات العربية من بيانات لفظية لا مفعول لها ولا قيمة.

لقد أضاع هؤلاء الحكام قضية فلسطين كما أضاعوا غيرها من قضايا المسلمين، ولم يقدموا شيئا للأمة، وهم ما زالوا يجدّدون خياناتهم، ويتآمرون على الأمة مع أسيادهم الكفار ويزيفون الحقائق، ويبيعون الشعارات الكاذبة لشعوبهم، فيما هم مستمرون في التعامل العلني والسري مع أمريكا وكيان يهود من فوق الطاولة كأردوغان، أو من تحتها كحكام دول الخليج والمغرب.

فلو كان هؤلاء جادين في مواجهة كيان يهود لاتخذوا ضده إجراءات عملية ليس أقلها قطع العلاقات مع هذا الكيان مباشرة، ولأعلنوا حالة الحرب ضده لتحرير فلسطين.

فلماذا ما زالت تركيا تقيم علاقات طبيعية مع كيان يهود؟! ولماذا يتمسك هؤلاء بما يسمى بالشرعية الدولية التي اقتطعت ثمانين بالمائة من فلسطين ليهود، بينما قادة كيان يهود لا يلتزمون بهذه الشرعية ولا بقراراتها، ولا يعترفون بأي حق سيادي لأهل فلسطين على أرضهم؟!

إنّ هذا الخنوع والاستسلام من حكام العار هؤلاء ليهود والأمريكان والكفار عموماً لا يفسَّر إلا بكونهم عملاء تابعين للاستعمار، أجراء حقيقيين وليسوا حكاما أصحاب سيادة.

وإنّ مواقفهم هذه لتؤكد على عمالتهم وخيانتهم وتبعيتهم للكافر المستعمر، وإنّ واجب الأمة العمل بكل طاقاتها على خلعهم في أسرع وقت كونهم حكام ضرار يتوجب إزالتهم من باب وجوب إزالة الضرر.

الاثنين، 3 فبراير 2020

لماذا تتشبث فرنسا بمستعمراتها الافريقية؟


لماذا تتشبث فرنسا بمستعمراتها الافريقية؟




عقد في ١٤/٠١/٢٠٢٠ مؤتمر في مدينة بو جنوب غرب فرنسا جمعت فيه فرنسا دول الساحل الأفريقية الخمس وهي تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا وبوركينا فاسو للتباحث في أمر تفاقم الوضع الأمني في هذه الدول، لا سيما بعد مقتل ٨٩ جندياً من النيجر قبل أسبوع من عقد المؤتمر على أيدي مجموعات محلية جهادية مسلحة تكافح الوجود الفرنسي في أفريقيا، وكان قبل ذلك قتل سبعة عسكريين وخمسة وثلاثين مدنيا في بوركينا فاسو، فيما قتل لفرنسا ثلاثة عشر جنديا في مالي في أواخر سنة ٢٠١٩، في حين بلغ العدد الإجمالي لقتلى الجنود الفرنسيين في السنوات الأخيرة في منطقة الساحل والصحراء واحداً وأربعين جنديا.
ولفرنسا قوة عسكرية خاصة في هذه الدول الأفريقية تقوم بمساعدة الجيوش النظامية الضعيفة في مهمة مواجهة القوى الجهادية تحت اسم برخان مؤلفة من ٤٥٠٠ جندي.
إنّ مشاعر السخط لدى شعوب هذه البلدان بلغت أوجها من الاستعمار الفرنسي الطويل المتواصل لهذه الشعوب ونهب ثرواتها، وإنّ تنصيب حكام عملاء لها يقومون بوظيفة حفظ النفوذ الفرنسي في تلك البلدان المنكوبة يؤجّج تلك المشاعر ويزيدها غيظاً.
لقد خرجت مظاهرات صاخبة ضد فرنسا تطالبها بالخروج وإنهاء استعمارها فوراً، ففي العاصمة المالية باماكو خرج يوم الجمعة قبل المؤتمر المذكور قرابة الألف متظاهر وطالبوا برحيل القوات الفرنسية والأجنبية ورفعوا شعارات: فلتسقط فرنسا، برخان يجب أن تخرج، فرنسا تكبح تنميتنا.
وردّ الرئيس الفرنسي ماكرون على هذه التظاهرات الشعبية بغرور وصلف واستخفاف، ووصفها بأنها تافهة، واتهمها بأنّها تُعبّر عن مصالح قوى أجنبية أخرى - لم يسمها - لإبعاد الأوروبيين عن أفريقيا.
إنّ قوة فرنسا المسماة برخان ومعها قوات الدول الأفريقية التابعة لها تبدو عاجزة أمام تصاعد حدة الهجمات المسلحة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو بشكل خاص، وإنّ مشكلة النازحين تفاقمت بسبب هذه الهجمات وبلغ عددهم مليون شخص في فترة وجيزة.
لقد شعرت فرنسا بخذلان أوروبا التي لم ترسل لها سوى القليل من الجنود، وخذلان أمريكا التي أعلنت أنّها تدرس مسألة تخفيض قواتها في أفريقيا، وهو ما جعل فرنسا تتوسل لأمريكا لعدم الخروج ولمساعدتها، فقال مسؤولون فرنسيون: "إنّ أمريكا لها مساهمات لا يمكن تعويضها في منطقة الساحل خصوصاً في مجال الاستطلاع والمعلومات الاستخبارية وتزويد الطائرات بالوقود جواً، ولن نتمكن من الحصول على هذه الأمور من شركاء آخرين"، ولذلك ففرنسا تتخوف من انسحاب أمريكا وتركها بمفردها في المنطقة، وهي تُخمّن أنّ أمريكا تُورطها في هذا الصراع، لذلك كانت المهمة الرئيسية لمؤتمر دول الساحل في فرنسا هي تجديد الشرعية للقوات الفرنسية ونيل الدعم الأمريكي والأوروبي والأمني.
ولفرنسا مصالح اقتصادية ضخمة في دول الساحل، فعشرون بالمائة من كهرباء فرنسا تؤخذ من اليورانيوم النيجري الذي يزود مفاعلاتها النووية بالطاقة، وخط الغاز الممتد من نيجيريا والنيجر والجزائر والذي يحمل ٣٠ مليار متر مكعب هو الذي يغذي فرنسا وأوروبا بالغاز الطبيعي.
وليست النيجر وهي ثالث أكبر مصدر لليورانيوم في العالم تسيطر عليه فرنسا وحسب، بل أيضا فإنّها تملك مناجم ذهب وفحم تسيطر عليها الشركات الفرنسية، وفيها حقول نفط منحت فرنسا بعضها لشركات أمريكية.
ومع كل هذا الغنى بالثروات الذي تعجّ به النيجر، تعتبر أفقر دولة في العالم، ولا يزيد دخل الفرد السنوي فيها عن ٣٧٨ دولاراً فقط، وهي دولة تفتقر إلى البنية التحتية، والحالة الصحية للناس فيها متدهورة بسبب هذا الاستعمار الفرنسي الجشع المجرم.
وفي تشاد ومالي المجاورتين للنيجر اكتشفت مناجم جديدة للذهب واليورانيوم والمعادن المختلفة والتي تمنح فرنسا بعض الامتيازات في تنقيبها لشركاتها وشركات بريطانية وأوروبية مختلفة ولا يتبقى لأهل البلاد إلا الفتات.
وأما موريتانيا فثروتها السمكية الضخمة لا ينال منها أهلها إلا القليل ومعظمها تذهب للأوروبيين بإدارة فرنسا، وأما بوركينا فاسو فهو بلد زراعي لديه ثروة حيوانية كبيرة بالإضافة إلى كونه مصدراً غنياً للقطن والمواد الغذائية كالذرة والفول السوداني يتحكم به أيضاً الاستعمار الفرنسي.
وتحدث قبل مدة نائب رئيس الوزراء الإيطالي عن الاستعمار الفرنسي الذي لم يخرج من أفريقيا بعد الاستقلال، وقال بأنّ سبب غنى فرنسا لا يكمن في إمكاناتها الذاتية، وإنّما يكمن في استيلائها على ثروات الأفارقة، وسيطرتها على مواردهم.
هذا هو باختصار سبب تشبث فرنسا بمستعمراتها الأفريقية لا سيما دول الساحل الصحراوية منها