الأربعاء، 15 يناير 2020

الفرق بين ضربة السيد وضربة العبد

الفرق بين ضربة السيد وضربة العبد

قامت أمريكا الأسبوع الماضي بضرب مليشيات إيران في العراق ضربات غادرة موجعة قتلت فيها العشرات من الجنود والعناصر التابعة لكتائب الحشد الشعبي التابع لإيران، واستهدفت بالقتل بشكلٍ خاص قاسم سليماني رئيس ما يُسمّى بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وقتلت أيضاً نائبه العراقي في الحشد الشعبي عبد الغني المهندس.
وردت إيران بقصف قاعدتي عين الأسد في الأنبار وأربيل شمالي العراق بعدة صواريخ سقطت في أراضٍ فارغة لم تُحدث أي ضرر، فلم تُصب أي جندي أمريكي، ولم تُعطب أياً من المعدات الأمريكية.
واعتبرت إيران أنّ هذا الرد على العدوان الأمريكي كاف، وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعد هذا الرد إنّ الموضوع قد انتهى عند هذا الحد ما لم تُصعّد أمريكا، وأعلن ترامب أنّ أياً من الجنود الأمريكيين لم يُصب بأذى من القصف الإيراني، وقال بأنّ أمريكا عاقبت إيران بقتل سليماني بسبب وجود نوايا لديه لمهاجمة السفارات الأمريكية. فأمريكا من فرط عنجهيتها أصبحت تُحاسب وتقتل على مجرد النوايا وليس على الأفعال.
ولو قارنّا بين ضربة أمريكا لإيران وضربة إيران لأمريكا لوجدنا أنّ ضربة أمريكا هي ضربة السيد، بينما ضربة إيران هي ضربة العبد، ويتجسد هذا الفرق في النقاط التالية:
1- أمريكا هي التي بدأت بعملية الضرب، فقرّرت القيام بالفعل بمفردها، واختارت الأهداف في المكان والزمان المناسبين لها، ولم تستشر أحداً في عمليتها تلك، حتى أقرب حلفائها في حلف الناتو بريطانيا لم تقم بإبلاغها بالضربة.
2- في المقابل قامت إيران بضربتها الانتقامية كردة فعل، وأبلغت أمريكا بقرارها هذا عبر وسطاء قبل الضربة لكي تتخذ احتياطاتها، فكان يعلم بالضربة قبل وقوعها رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي الذي صرّح بذلك، كما علم بذلك السويسريون الذين يُمثلون المصالح الأمريكية في طهران، وكذلك ذكرت مصادر في الجيش الأمريكي بأنّها أبلغت بالضربة الإيرانية قبل وقوعها، ولم تنفِ المصادر الإيرانية ذلك، بل قال بعض المسؤولين الإيرانيين إنّهم قصدوا إبلاغ الأمريكيين بذلك، وإنّهم لا يريدون قتل أو إصابة جنود أمريكيين.
3- من ناحية إعلامية أرسلت أمريكا رسائل واضحة إلى عملائها في إيران وفي المنطقة مفادها أنّ أي خروج لأي عميل لها عن خطوطها الحمراء كسليماني فإنّ مصيره القتل بلا رحمة، وبدمٍ بارد، ومهما كانت رتبته، وأنّ هؤلاء العملاء هم مجرد أدوات تستخدمها أمريكا عند الحاجة، وتستغني عنها في أية لحظة، وتستبدل بها غيرها، فهي رسائل وعيد وتهديد وتأديب.
4- أمّا رسائل إيران الإعلامية المصاحبة للضربة فهي مُزدوجة:
ا- للرأي العام الداخلي:
كانت رسائل صاخبة ذات جعجعة إعلامية هادرة تدّعي الانتصار على أمريكا والاستمرار في قيادة ما يُسمّى بمحور المقاومة والممانعة، واستخدام عبارات جوفاء فارغة تتعلق بسحق وتدمير أمريكا وكيان يهود والإمارات والسعودية.
ب- لأمريكا والغرب:
كانت رسائل خانعة ذليلة فيها كل معاني الخضوع والاستسلام، وإظهار عدم نية إيران مُجدداً إلحاق الأذى بأيٍ من المصالح الأمريكية في المنطقة ولو بخطأ شخصي كما صدر عن قاسم سليماني، فأعربت عن قبولها برسائل التأديب الأمريكية على قساوتها، وأكدت على استمرارها إلى جانب أمريكا في مُحاربة الفصائل والتنظيمات الإسلامية المسماة بــ(الإرهابية).
هذه هي ضربة السيد الأمريكي وهذه هي ضربة العبد الإيراني؛ فالأولى جاءت بفعل قرار سيادي حر، والثانية جاءت برد فعل هو تصرف يقوم به العبد امتثالاً لأوامر سيده.
وهكذا تكشف هذه الحوادث عن فقاعة ما يُسمّى بمحور المقاومة والممانعة، فإذا كانت إيران قائدة هذا المحور ذليلة جبانة لدرجة أنْ تتلقى الصفعات الأمريكية الموجعة بكل خنوع واستسلام، وبكل رحابة صدر، وإذا كانت لا تقوى على الرد حتى لو قُتل كبار قادتها فكيف هو حال من يسير في ركابها؟!
إنّ القيادة الإيرانية أثبتت أنّها ليست عاجزة عن الرد وحسب، بل أكدت على أنّها أيضاً مُستمرة في التآمر ضد ثورات المسلمين في سوريا والعراق تحقيقاً للأجندة الأمريكية.
فعلى الذين ما زالوا يُراهنون على قدرة إيران في أنْ تُساعدهم على قتال كيان يهود أنْ يُدركوا حقيقة أنّ الاعتماد على إيران في تحقيق هذا الهدف هو مُجرد خرافة ووهم، وأنّ إيران تُنسّق كل خطواتها السياسية مع أمريكا، وفي العقود الأربعة الماضية لنا عبرة، فقد كانت إيران أكثر دولة وفيّة لأمريكا في العراق وأفغانستان، وإنّ مُهمّتها الخبيثة اليوم تتمثل في وأد ثورات المسلمين، ودعم الطواغيت من مثل بشار المجرم.
وعلى الجميع أنْ يُدركوا أنّه لن تقوم للأمة الإسلامية قائمة إلا بقيام دولة الخلافة الثانية على منهاج النبوة، فليعمل لها كل من يسعى لنصرة الإسلام والمسلمين، فهي وحدها التي بمقدورها التصدي لأمريكا ودول الكفر الأخرى، وهي وحدها القادرة على تحرير فلسطين، وكل بقاع المسلمين المغتصبة والمنكوبة، وهي التي بشّرنا الرسول e بعودتها بعد انتهاء هذا الحكم الجبري الحالي عندما قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

الثلاثاء، 14 يناير 2020

بريطانيا تراجع استراتيجيتها العسكرية

بريطانيا تُراجع استراتيجيتها العسكرية

 


الخبر:


تحدث وزير الدفاع البريطاني بين واليس عن رؤية بريطانيا الدفاعية المستقبلية فقال: "إن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من موقعها القيادي في العالم في ظل إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يسبب له الأرق". وأشار إلى أن هذا الأمر قد يضطر بريطانيا لإعادة التفكير في افتراضاتها بشأن استراتيجيات الدفاع.


وجاءت تعليقات وزير الدفاع بينما تستعد بريطانيا لـ"أعمق مراجعة" منذ نهاية الحرب الباردة لشؤون الدفاع والأمن والسياسة الخارجية.


وفي تصريحات لصحيفة "صنداي تايمز"، قال واليس "ما يقلقني هو احتمال تراجع الولايات المتحدة عن قيادتها حول العالم"، مضيفا أن "هذا سيكون سيئا للعالم وسيئا لنا. نخطط للأسوأ ونأمل حدوث الأفضل". وشدّد على أن مراجعة شؤون الدفاع يجب استغلالها لجعل بريطانيا أقل اعتمادا على الولايات المتحدة في أي نزاعات في المستقبل.


وقال واليس "خلال العام الماضي، كان هناك انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، وتصريح ترامب بشأن العراق حين قال إن على (حلف شمال الأطلسي) الناتو تولي المسؤولية وفعل المزيد في الشرق الأوسط". وأضاف الوزير أن الافتراضات التي كانت سائدة في عام 2010 بأن بريطانيا ستظل دائما جزءا من تحالف للولايات المتحدة لم تعد قائمة. (بي بي سي عربي)


التعليق:


يبدو أنّ بريطانيا بدأت تتلمس خذلان أمريكا لها في المسائل الدفاعية الخارجية فأصبحت تبحث في إمكانية اعتمادها على نفسها في هذا الموضوع، لأنّها تريد الاستمرار في قيامها بدورها العالمي الذي طالما مارسته إلى جانب أمريكا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى الآن.


فما عاد الاتحاد الأوروبي ينفعها في هذا المجال لأنها تتهيأ للخروج منه قريبا، ولم تعد الولايات المتحدة موثوقة لكي تستمر بريطانيا في الاعتماد عليها في الشؤون الدفاعية الاستراتيجية، لذلك وجدت نفسها بحاجة إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية للحفاظ على مكانتها الدولية.


ومن هذا المنطلق جاءت تصريحات الوزير البريطاني تظهر خيبة أمل الإنجليز من الموقف الأمريكي المتراجع في الحفاظ على التحالف الأنجلو أمريكي الراسخ في الشؤون الدفاعية.


وعلى أية حال فإنّ هذا التفكك للتحالف الغربي بين أهم أقطابه إنّما يبشر بالخير للأمة الإسلامية التي تتهيأ لإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في ظروف دولية مساعدة تضعف فيها التكتلات الدولية الكبرى المعادية.

 

الجمعة، 20 ديسمبر 2019

حلف الناتو وسبعون عاماً من الظلم والبغي والعدوان


حلف الناتو وسبعون عاماً من الظلم والبغي والعدوان






انعقدت قمة دول حلف الناتو في العاصمة البريطانية لندن في 04/12/2019م بمناسبة مرور سبعين عاماً على تأسيس حلف شمال الأطلسي المعروف اختصاراً بحلف الناتو، وأُنشئ الحلف في العام 1949م من دول شمال المحيط الأطلسي وهي أمريكا وكندا ومُعظم دول أوروبا الغربية الرأسمالية بالإضافة إلى تركيا لمواجهة خطر تعاظم قوة روسيا التي تحولت آنذاك إلى الاتحاد السوفيتي، والذي صار يتوسع في شرق أوروبا بسرعةٍ قياسية، ويُطبّق فيها الشيوعية، ثمّ ما لبث الاتحاد السوفيتي أنْ أنشأ حلفاً للدول الشيوعية التابعة له، وجعل من العاصمة البولندية وارسو مقراً له في العام 1955م، وضمّ إليه دول شرق أوروبا التي فُرضت عليها الشيوعية بالقوة، وأصبح العالم بعد الحرب العالمية الثانية مُنقسماً بين مُعسكرين، أحدهما رأسمالي يُمثّله حلف الناتو بقيادة أمريكا، والآخر شيوعي يُمثّله حلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفيتي.
وفي العام 1991م اندثر الاتحاد السوفيتي، وتحولت روسيا عن الشيوعية إلى الرأسمالية، وانفرط عقد حلف وارسو ولم يعد له وجود، وزال خطر الشيوعية، وانتفى وجود أي تهديد عسكري ضد دول حلف الناتو، ولم يعُد هناك أي مُبرّر لاستمرار وجود الحلف، وكان المفروض حلّ الحلف، وإنهاء حالة المعسكرات الدولية.
لكنّ أمريكا والدول الغربية بدلاً من إلغاء الحلف استحدثت عدوّاً جديداً لها وهو الإسلام، واتخذته مُبرّراً لبقاء الحلف، وظهر ذلك في تصريح للأمين العام للحلف ويلي كلايس بُعيد سقوط حلف وارسو، والذي اعتبر فيه أنّ الإسلام حلّ محل الشيوعية في مُعاداة الغرب، وقال بأنّ الأصولية الإسلامية باتت أعظم خطر يُواجه الغرب، وتحدّث كذلك قادة غربيون عديدون بهذا المعنى ومنهم هنري كيسنجر.
وهكذا تحوّل عداء الغرب إلى الإسلام تحولاً تلقائياً بعد سقوط الشيوعية، وهو وإن كان موجوداً قبل ذلك، لكنّه أخذ صورة التحالف العسكري والمواثيق الدولية، وما تدخلات الحلف في البوسنة والهرسك وكوسوفا والعراق وأفغانستان وليبيا إلا تأكيد على دوره الاستعماري المعادي للمسلمين.
فأصبح الحلف بعد العام 1991م صليبياً مُعادياً للإسلام بشكلٍ واضح ومُباشر، وتوسّع الحلف بعد ذلك على هذا الأساس، فانضمت إليه دول أوروبا الشرقية التي كانت تابعةً للاتحاد السوفيتي البائد كرومانيا وبلغاريا وبولندا والتشيك والمجر وغيرها من دول أوروبا الشرقية، وبلغ عدد الدول المنضوية فيه اليوم تسعاً وعشرين دولة وما زال قابلاً للزيادة.
ولا يوجد بين أقطاب الحلف ومؤسّسيه اختلاف على مُحاربة الإسلام، ولكن يوجد بينهم اختلاف على طريقة قيادة الحلف وحجم الإنفاق فيه، فأمريكا تُريد من الدول الأوروبية زيادة نسبة مُساهماتها المالية في الحلف، بينما تسعى فرنسا لتتبوأ مكانة قيادية عليا إلى جانب أمريكا وبريطانيا فيه، وتُهدّد بالخروج منه وتشكيل نُواة جيش أوروبي ليكون بمثابة البديل عن الحلف، وهي قد انسحبت منه بالفعل في العام 1969م أيام ديغول ثمّ عادت إليه فيما بعد.
وقُبيل انعقاد قمّة الحلف الأخيرة في لندن جرت مُشاحنات ومُناكفات بين الرئيس الفرنسي ماكرون والرئيس الأمريكي ترامب، فقال ماكرون مُعرّضاً بالدور الأمريكي في قيادة الحلف: "إنّ دول الحلف لم تعد تتعاون في القضايا السياسية، والحلف اليوم يمرّ في حالة موت سريري أو دماغي، وإنّ أمريكا تتعامل بفتور تجاه التزاماتها في الحلف"، فردّ عليه ترامب بعنف قائلاً: "إنّ الحلف يؤدي مُهمّة عظيمة، وإنّ أمريكا في أوروبا لحمايتها منذ الحروب العالمية الأولى والثانية، ولا تريد شيئاً منها سوى دفع الأموال التي عليها، وإنّ تصريحات ماكرون مُقرفة، وفيها إهانة كبيرة للحلف، وإنّ فرنسا هي أكبر المُستفيدين من الحلف، ولن تنجح الدول الأوروبية في إنشاء جيش أوروبي بديل عن الناتو".
ثمّ انبرى الرئيس التركي أردوغان مُدافعاً عن الحلف ومُهاجماً ماكرون فقال: "يبدو أنّ ماكرون هو الميّت دماغياً وليس الحلف"، والغريب أنّ أردوغان في رده هذا على ماكرون يتناسى كونه رئيس بلد مسلم مُستهدف هو نفسه من الحلف الذي هو رئيس لدولة عضو فيه، فأمريكا والدول الغربية تستغل قوة تركيا وأراضيها ذات الموقع الاستراتيجي المهم لدعم أهداف الحلف المعادية للإسلام، فالطائرات الأمريكية تشن الكثير من غاراتها ضد أبناء المسلمين من قواعد لها على الأراضي التركية، فلو كان أردوغان يملك قرار بلاده لانسحب من هذا الحلف المعادي للإسلام والمسلمين فوراً ومن دون تأخير، وكم من المجازر التي ارتكبها الحلف في العراق وأفغانستان وفي غيرها من بلاد المسلمين بدم بارد، ولا ننسى جريمة الصرب البربرية التي قلّ نظيرها في التاريخ عندما قتلوا في سربرنيتشيا 8000 مُسلم في عدة أيام برعاية قوات الحلف الهولندية.
إنّ وجود حلف الناتو اليوم هو بحد ذاته جريمة بحق البشرية، وليس بحق المسلمين وحسب، فهو تكتل عسكري مُتغطرس لدول استعمارية قوية لا تحتاج إلى حلف، وهو يقوم على أساس من الظلم والاستقواء على الشعوب الضعيفة، ويُمارس البغي والعدوان والحفاظ على الاستعمار بصورٍ جديدة، لذلك كان لزاماً على دولة الإسلام المقبلة أنْ تعمل فوراً على تفكيك الحلف، ومنع قيام أحلاف عسكرية ابتداء، لأنّ قيامها يعني استمرار عسكرة العالم، ويعني فرض قانون غاب عالمي دائم يُسيطر فيه الأقوياء على المستضعفين.
إنّ نشر الهداية بين الناس لا يكون إلا بقيام دولة العدل التي تُعامل جميع الشعوب بالقوانين والأنظمة العادلة نفسها التي تتعامل هي بها، وهذه الدولة جُرّبت لمدة زادت عن الألف عام، ولم يشْكُ أحد من رعاياها أزمة هوية، ولا شعر أحد داخلها بالظلم والتحيّز. إنّ هذه الدولة هي أمل العالم، إنّها دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تحمل العدل إلى البشرية جمعاء.

السبت، 14 ديسمبر 2019

ترامب يُقرّر نيابةً عن يهود أنّ اليهودية قومية وديانة


ترامب يُقرّر نيابةً عن يهود أنّ اليهودية قومية وديانة




الخبر:

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء 2019/12/11 على أمر تنفيذي وهو مرسوم رئاسي أعاد فيه تعريف اليهودية على أنّها: "قومية وديانة" وليست ديانة فقط، وقال خلال حفل أقيم في البيت الأبيض بمناسبة عيد الأنوار اليهودي: "هذه هي رسالتنا إلى الجامعات،إذا كنتم ترغبون في الاستفادة من المبالغ الضخمة التي تتلقونها كل عام من الحكومة الفدرالية، عليكم أن ترفضوا معاداة السامية"، وأوضّح أنّ "المرسوم ينطبق على المعاهد التي تتاجر بالكراهية المعادية للسامية"، وقال: "سأقف دائما مع صديقتنا وحليفتنا العزيزة دولة إسرائيل".
وسيكون لهذا المرسوم أثر قانوني محدود يتعلّق بابتزاز المؤسسات الأكاديمية التي تُناهض كيان يهود، إذ سيسمح المرسوم للحكومة الأمريكية بمنع حركة المقاطعة التي تنتشر في بعض الجامعات الامريكية ضد دولة يهود بسبب مُعاملتها العنصرية للفلسطينيين فيتم سحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.
التعليق:
إنّ مثل هذه المراسيم التي يُصدرها الرئيس الأمريكي تهدف بالدرجة الأولى إلى كسب أصوات اليهود الأمريكيين في الانتخابات الأمريكية، وهي ليست تشريعات صادرة عن الكونغرس، فالجانب القانوني فيها محدود، ولا يُلزم القضاء بالالتزام بها كقوانين رسمية للدولة.
لكنّ أهم دلالة لها أنّ الرئيس الأمريكي أصبح هو الذي يُقرّر طبيعة العلاقة بين اليهود وديانتهم نيابةً عن اليهود أنفسهم، فهو يُتاجر علانيةً بالديانة اليهودية لتحقيق أهداف انتخابية، وهذه المُتاجرة باليهود واليهودية ليست بالأمر الجديد، فهي إرث استعماري قديم ورثته أمريكا عن بريطانيا في استخدام الورقة اليهودية سياسياً لتحقيق الأهداف السياسية الغربية بعيدة المدى، ومُحاربة المُسلمين باليهود، لإبقاء المسلمين في حالةٍ من التمزق والتراجع، والحيلولة دون نهضتهم ووحدتهم، ومنع إقامة خلافتهم، باستمرار إشغالهم بالصراع مع اليهود بدلاً من الصراع مع أمريكا والدول الاستعمارية الكبرى التي زرعت كيان يهود في فلسطين.
فالمرسوم الرئاسي الأمريكي الجديد باعتبار اليهودية قومية هو امتداد طبيعي لوعد بلفور، وفيه دلالة سياسية واضحة على استمرار تسخير اليهود واستخدامهم في تحقيق المصالح الأمريكية والغربية، واستمرار الزجّ بهم في أتون الصراع الكبير مع الأمّة الاسلامية، والتلاعب بمصيرهم، والمُقامرة بمُستقبلهم.
إنّ قيام دولة الاسلام في المُستقبل القريب هي مسألة وقت، وإنّ صحوة الأمة الإسلامية من كبوتها أمرٌ بات يُدركه أعداء الإسلام جيداً، ولم يعُد ينطلي على المُسلمين تكرار تعمية الحقائق، وتعمد قلب المفاهيم، فالإسلام حقيقةً هو خيار المسلمين الأوحد، وليس القوميات والوطنيات، وفكرة القومية اليهودية فكرة استعمارية قديمة هدفها حرف الصراع الإسلامي الاستعماري عن مساره، وتحويله عن جانبه المبدئي، واختزاله بالطابع القومي أو الوطني، أي أنّ هدفه الحقيقي هو إبعاد الإسلام عن ساحة الصراع، لإبقاء المسلمين في حالة ضعف، ولاستمرار تفوق أعدائهم عليهم.
لذلك كان لزاماً على اليهود أنْ يدركوا جيداً انّ تحويل اليهودية إلى قومية سيؤدي في المُستقبل إلى فنائهم وزوالهم خدمةً للغرب المُستعمر، وإنّ من مصلحتهم أنْ لا يُعرّفوا كقومية وإنّما يُعرّفوا كدين، وذلك كما كانوا مُنذ آلاف السنين، لأنّ النظر إليهم باعتبارهم قومية فيه مقتل مُحقّق لهم إن عاجلاً أو آجلاً، وإنّ المسلمين لن يغفروا لهم سيرهم وتواطؤهم مع الغرب الرأسمالي المُستعمر ضدهم، وعليهم أنْ يُدركوا أنّ الغرب قد استخدمهم شر استخدام، وما زال يستخدمهم، وأنّ المستقبل للإسلام، وسيهزم الجمع الرأسمالي الاستعماري قطعاً أمام المُسلمين، وسيُولون الدبر.
والمسلمون اليوم باتوا يدركون حقيقة أنّه بالإسلام فقط يُمكن أنْ تنهض الأمة، وأنّ به وحده يُمكن أنْ تستعيد هُويتها وعزتها وكرامتها وانتصارها.

القمة الخماسية في ماليزيا : آمال عريضة ونتائج مخيبة


اجوبة اسئلة : القمة الخماسية في ماليزيا : آمال عريضة ونتائج مخيبة