الخميس، 15 مارس 2018

نظرة في التغييرات التي طالت كبار قادة الجيش السعودي



نظرة في التغييرات التي طالت كبار قادة الجيش السعودي






أصدر الملك السعودي سلمان بتوصية من ابنه محمد ولي العهد جملة من القرارات الجديدة لتعزيز قبضتهما على الحكم في المملكة، وتمثّلت هذه المرّة بالإطاحة بكبار قادة الجيش السعودي وتعيين قادة جدد، فقد تمّ إعفاء قائد الدفاعات الجوية ورئيس أركان الجيش من منصبيهما، وتمّ تعيين قادة جدد للقوات البرية والدفاع الجوي، وجاء في المرسوم الملكي إنّ: "هذه التعديلات جرت بناء على توصية من وزير الدفاع، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".
فبموجب الأوامر الملكية الجديدة تم إنهاء خدمات الفريق الركن محمد بن عوض سحيم قائد قوات الدفاع الجوي وإحالته للتقاعد، وتمّ إعفاء الفريق الركن فهد بن تركي بن عبد العزيز قائد القوات البرية من منصبه، وتعيينه قائدًا للقوات المشتركة برتبة فريق ركن، كما تمت ترقية اللواء ركن جار الله بن محمد العلوي إلى رتبة فريق ركن وتعيينه قائدا لقوة الصواريخ الاستراتيجية، وكذلك صدر أمر بترقية اللواء الركن فهد بن عبد الله المطير إلى رتبة فريق ركن وتعيينه قائدا للقوات البرية، فيما ترقّى اللواء ركن مطلق بن سالم الأزيمع لرتبة فريق ركن وتم تعيينه نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة، واللواء الركن مزيد بن سليمان العمرو إلى رتبة فريق ركن وتم تعيينه قائدًا لقوات الدفاع الجوي، وذلك حسبما أعلنت وكالة الأنباء السعودية (واس).
كما صدر أمر بترقية الفريق الركن فياض بن حامد الرويلي إلى رتبة فريق أول ركن وعُيّن رئيسا لهيئة الأركان العامة، ويأتي ذلك التعيين بعد إنهاء خدمات الفريق الأول الركن عبد الرحمن بن صالح البنيان رئيس هيئة الأركان وإحالته للتقاعد.
وادّعت السعودية أن "هذه التعيينات الجديدة هي إجراء طبيعي يتماشى مع خطة تطوير وزارة الدفاع الجديدة".
إنّ حقيقة هذه التغييرات الشاملة التي جرت في الجيش السعودي لا شك أنّها تُعبّر عن تغيير في الولاءات، ومن الواضح أنّ محمد بن سلمان هو الذي يقف وراءها، فهي أصلاً جاءت بتوصية منه، وهو بذلك يقوم بصياغة قاعدة عسكرية سلطوية جديدة ترتكز حول شخصيته، فالإطاحة بقادة كبار بجرة قلم بمثل هذه الطريقة وهذه السرعة، وتعيين قادة عسكريين جدد بدلاً منهم لرئاسة هيئة الأركان بالجيش ولقوات الدفاع الجوي والقوات البرية، تُعتبر بمثابة انقلاب عسكري حقيقي ضد رجال العسكر الذين لا يرغب ابن سلمان ببقائهم في مناصبهم، لشكوكه بولائهم له.
وهؤلاء المُقالون يُعتبرون من المخضرمين في الجيش، ومن أولئك الذين كانوا مُعينين من أيام الملك عبد الله وربما قبله، وهناك شكوك لدى سلمان وابنه بوجود ميول بريطانية لديهم، وقيام ابن سلمان بتنظيف الدولة من كل رجال العهد السابق بات أمراً مألوفاً، فكان أول المُطاح بهم ولي العهد السابق مقرن ورئيس الديوان السابق التويجري وهما من أقرب المقربين للملك السابق عبد الله، ثمُ أطيح بمتعب نجل الملك عبد الله رئيس الحرس الوطني السابق، وأطاحوا على التوالي بكل رموز العهد السابق من السياسيين ورجال المال والاقتصاد، وانتهوا أخيراً بقادة الجيش والعسكريين ممن يُشك بولائهم، أو ممّن لا يوثق بهم.
وهذه التغييرات المُتتالية التي طالت رجال العهد السابق على هذا النحو الممنهج تحمل في طيّاتها عنصراً خارجياً واضحاً، إذ لا يُتصوّر قيام سلمان وابنه بكل هذه التغييرات الانقلابية من دون ضوء أخضر واضح من أمريكا، فعلاقة سلمان وابنه بأمريكا هي علاقة استثنائية، وزيارة ترامب للسعودية، وضخ الأخيرة نصف تريليون دولار في المصارف والشركات الأمريكية المختلفة فيها من المعاني البديهية التي تُشير بما لا يدع مجالاً للشك اعتماد أمريكا في المرحلة المُقبلة على ابن سلمان باعتباره رجلها المُفضل، وهذا يتطلب من أمريكا دعمه، وتثبيته، والتخلص من خصومه، ومنافسيه، وهو ما يُفسّر كل تلك التغييرات الجذرية التي لم تتوقف السعودية في إجرائها منذ استلام سلمان للحكم، والتي كان آخرها ما جرى داخل الجيش السعودي من إقالات وتسريح لكبار القادة العسكريين.
وسبق هذه التغييرات الأخيرة وتزامن معها إرسال باكستان لخمسة آلاف جندي إلى السعودية لا يقومون بأي عمل عسكري واضح، ولا يُشاركون بأي عمليات عسكرية مع الجيش السعودي في اليمن، وإنّما يبقون داخل السعودية نفسها.
ويبدو أنّ الهدف من إرسالهم هو حماية سلمان وابنه من أي تحرك عسكري مناوئ لهما أو من أي انقلاب مضاد، فإرسال باكستان لهؤلاء الجنود لم يكن له ما يبرّره في هذا الوقت بالذات،فضلاً عن أنّه لم يتضح الدور الذى ستقوم به هذه القوات تحديداً، والبيان الصادر عن الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني أكّد أن جنود باكستان "لن يتم استخدامهم خارج" المملكة.
وإذا علمنا أنّ البرلمان الباكستاني كان قد صوّت سابقاً لصالح البقاء على الحياد في الصراع بين السعودية وإيران حول اليمن، وعدم إرسال قوات تشترك مع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، فإنّه قد يُفهم أنّ إرسال جنود من باكستان الآن إلى السعودية له هدف آخر هذه المرة، ويغلب على الظن أنه لحماية النظام من السقوط خوفاً من حدوث انقلاب عسكري ضد النظام السعودي رداً على قيامه بتنظيف الدولة من بقايا رجال العهد السابق.
وهكذا يستمر الصراع على المنطقة، ويستمر الصراع على السعودية بشكلٍ خاص بين الدول الاستعمارية، فتقوم أمريكا بمحاولة فرض سيطرتها المطلقة على السعودية، وإبعاد كل عملاء بريطانيا السابقين من السلطة ومن مراكز القرار، وذلك من خلال الملك سلمان وابنه، وتستخدم جيوش المسلمين كأدوات لحفظ هذه الأنظمة الطاغوتية العميلة.
فبدلاً من قيام هذه الجيوش بواجبها في الجهاد في سبيل الله، وكنس جميع النفوذ الاستعماري من ديار المسلمين كنساً تاماً، وتمكين الأمّة الإسلامية من إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، تُستخدم هذه الجيوش في خدمة مصالح الدول الاستعمارية الكبرى، لكنّ هذا الاستخدام لن يطول، فجيوش الأمة باتت تقترب من الحاضنة الجماهيرية، وقد اقترب اليوم الذي تقوم فيه هذه الجيوش بدورها الطبيعي في نصرة من يعمل لإقامة دولة الإسلام وتطبيق الحكم الإسلامي وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم ونشر العدل والهداية للبشرية جمعاء.

الجمعة، 16 فبراير 2018

دلالة إعادة تعيين صلاح قوش مديرا لجهاز المخابرات السودانية


دلالة إعادة تعيين صلاح قوش مديرا لجهاز المخابرات السودانية




الخبر:

أصدر الرئيس السوداني حسن البشير مرسوما يقضي بإعادة تعيين صلاح قوش مديرا لجهاز الأمن والمخابرات السودانية (وكالة سونا)، ليعود إلى منصبه السابق وذلك بعد تسع سنوات من إقالته وبعد ست سنوات من سجنه لسبعة أشهر بتهمة المشاركة في محاولة انقلابية فاشلة ضد حكم البشير ثم خروجه من السجن بعفو رئاسي في العام 2013.

التعليق:

إن إعادة تعيين صلاح قوش على رأس المؤسسة الأمنية الأهم في الدولة بعد إقصائه عنها لأسباب غامضة يعني أن الرجل على درجة بالغة الأهمية ولا يمكن الاستغناء عن خدماته في دولة بوليسية تابعة لأمريكا في كل سياساتها الداخلية والخارجية.

فتاريخ قوش هذا حافل بالأعمال المخابراتية القذرة في الداخل والخارج، فقد بدأ مشواره التجسسي الأمني في تسعينات القرن الميلادي الماضي عندما التحق بجهاز المخابرات الذي أسسه حسن الترابي والذي كان آنذاك شريكا للبشير في انقلابه عام 1989، ثم بعد اختلاف البشير مع الترابي انحاز قوش إلى البشير وانقلب على الترابي ولي نعمته ولعب دورا مهما في قمع قيادات وأنصار الترابي وفي اعتقال جماعته وزج بالترابي نفسه في السجن.

بعد زيادة ثقة البشير به عين في العام 2004 مديرا عاما لجهاز المخابرات السوداني، وتميز في فترة رئاسته للجهاز بتعاون غير مسبوق مع جهاز الاستخبارات الأمريكي CIA وكثرت زياراته لواشنطن وكان يستقبل فيها استقبال الزعماء في وقت كانت أمريكا تعتبر السودان دولة راعية (للإرهاب)، فقدم معلومات استخبارية مهمة وحساسة لأمريكا طوال فترة ترؤسه لجهاز المخابرات حتى العام 2009، لدرجة أن مسؤولا في وزارة الخارجية الأمريكية صرّح لصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية بالقول: "إنّ المعلومات التي وفّرتها المخابرات السودانية التي يترأسها قوش لنظيرتها الأمريكية كانت مهمة وعملية ومحدثة"، ووفقا لقناة الجزيرة فإن فتحي الضو وهو كاتب سوداني مشهور مقيم في أمريكا قال: "إنّ قوش سلّم كثيرا من قادة الحركات الإسلامية على مستوى العالم للولايات المتحدة".

إنّ هذا النوع من العملاء لهم قيمة كبرى بالنسبة لأمريكا فلا تستغني عن خدماتهم، لذلك فهي تجبر الرؤساء على إعادة تعيينهم في مناصب حساسة حتى ولو كانوا متهمين بالانخراط في مؤامرات ضد هؤلاء الرؤساء أنفسهم، وكأن بلدا كالسودان الذي يعيش فيه قرابة الأربعين مليونا لا يصلح فيه غير قوش لمنصب مدير الاستخبارات!

فإلى متى تبقى هذه الزمر الحاكمة العميلة تتعاون مع أعداء الأمة وتعيث فسادا في بلاد المسلمين ولا تخشى العقاب؟! نرجو الله عز وجل أن يعجل لهذه الأمة بالنصر والتمكين، وأن يخلصها من عملاء أمريكا والدول الكافرة العدوة، وأن يعود لتبوّؤ مناصب الدولة من هم أهل لها.