الخميس، 19 مارس 2015

أبعاد رسالة الكونغرس إلى خامنئي حول الاتفاق النووي



أبعاد رسالة الكونغرس إلى خامنئي حول الاتفاق النووي




يكاد يُجمع المراقبون في الشأن الدستوري الداخلي لأمريكا على خطورة الرسالة التي أرسلها سبعة وأربعون عضواً من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي إلى علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الاسلامية الذي يقف على قمة السلطة في ايران، حيث حذّروا فيها ايران من ان الرئيس الأمريكي أوباما ليس لديه سلطة إبرام الاتفاق معها، وانّ الكونغرس هو الذي يملك السلطة على توقيع مثل هذا الاتفاق، وهو وحده الذي يملك سلطة رفع العقوبات المفروضة على ايران، وانّه في حالة توقيع الاتفاق فسوف يتم نقضه بعد انتهاء مدة حكم أوباما.
لقد كان وقع هذه الرسالة على كثير من الأمريكيين كوقع الصاعقة، إذ انّه لم يحصل أن تم تعدي فاضح على صلاحيات الرئيس في أمريكا بشكل مباشر- ومنذ أكثر من مئتي عام - كما حصل في هذه الرسالة، فهي بالإضافة إلى كونها تحمل إهانة واضحة للرئيس، فهي كذلك تُعتبر سابقة خطيرة للتدخل بصلاحيات أي رئيس مقبل لأمريكا.
وجاء رد الفعل على هذه الرسالة غاضباً وسريعاً على المستويين الشعبي والرسمي، فعلى المستوى الشعبي وقّع أكثر من مائة وستون ألفاً من الأمريكيين على عريضة تُطالب البيت الأبيض بملاحقة أعضاء الكونغرس من الجمهوريين الموقعين على الرسالة، ومحاكمتهم، بتهمة الخيانة، واستناداً إلى القوانين الأمريكية التي تُجرم أي اتصال بالدول الأجنبية دون المرور عبر القنوات الرئاسية.
وأمّا على المستوى الرسمي فاعتبر البيت الأبيض الرسالة بأنّها عمل طائش وغير مسؤول، وانبرى عدة مسؤولون وزعماء ديمقراطيين للرد على الرسالة فقال نائب الرئيس جو بايدن :" إنّ هذه الرسالة تُهدّد بتقويض قدرة أي رئيس أمريكي مقبل سواء اكان ديمقراطياً أم جمهورياً على التفاوض مع دول أخرى باسم الولايات المتحدة، هي رسالة مضللة وخاطئة بقدر ما هي خطيرة، وهي ليست طريقة لجعل امريكا أكثر أماناً أو قوة".
وقال وزير الخارجية جون كيري:" إنّها سابقة غير صحيحة ونقض للعهد لم يحدث منذ أكثر من قرنين من الزمن، وهي دلالة تُخبر العالم بأنّه إذا أردتم ضماناً لصفقاتكم مع أمريكا فعليكم التفاوض مع 535 عضواً في الكونغرس، فالاقتراح باطل".
أمّا الرئيس أوباما فقال :" أعتقد أنّه من المثير للسخرية إلى حدٍ ما أن نرى بعض أعضاء الكونغرس يُدافعون عن قضية يشتركون فيها مع المتشددين في إيران ويُشكّلون معهم جبهة مشتركة" ، وأمّا هيلاري كلينتون المرشحة البارزة للرئاسة القادمة فاعتبرت بأنّ الرسالة ابتعدت عن التقاليد الفضلى للإدارة الأمريكية وشكّكت بهدف الرسالة وقالت :" إمّا أنّ هؤلاء الشيوخ يُحاولون مساعدة الإيرانيين، وإمّا أنّهم يحاولون الإضرار بأوباما، وفي الحالتين الأمر يضر بالموقعين أنفسهم".
إنّ هذه الرسالة تأتي ضمن صراع محموم على السلطة بين الجمهوريين والديمقراطيين، فبعد أن فاز الجمهوريون بالانتخابات النصفية في شهر تشرين أول ( أكتوبر ) الماضي، وعزّزوا مواقعهم بمجلس الشيوخ بالكونغرس الأمريكي، يُحاولون هذه الأيام الحفاظ على تقدمهم هذا، والتحضير للانتخابات القادمة بكل ما أوتوا من قوة، للعودة إلى السلطة بعد أن حُرِموا منها لمدة فترتين رئاسيتين متتاليتين على يد أوباما، خاصة بعد أن أدركوا أنّ توقيع الاتفاق النووي أصبح في حكم الجاهز مع ايران، وهو ما يُعتبر نجاحاً كبيراً للديمقراطيين، يمكن أن يمنحهم الفوز برئاسة ثالثة لأمريكا، ويحرم بالتالي الجمهوريين لثلاث فترات رئاسية متتالية.
لذلك فالجمهوريون يُحاولون بكل إمكاناتهم وقدراتهم الحيلولة دون توقيع الاتفاق، وذلك إمّا بدفع ايران للامتناع عن التوقيع من تلقاء نفسها، وهو أمر مستبعد ، أو بالضغط على إدارة أوباما لمنح الكونغرس صلاحية الإشراف على الاتفاق، وبالتالي العمل على عرقلة تمريره، وهو ما يعكف على فعله الجمهوريون.
ويبدو أنّ رسالة الجمهوريين تلك قد أحدثت ردة فعل عكسية، بحيث أنّ مؤيدي أوباما وحزبه الديمقراطي قد رجحت كفتهم، لا سيما بعد صدور تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية يصف البرنامج النووي الايراني بأنّه :" لا يُشكّل خطراً في الوقت الراهن، وأنّه يُعاني من مشاكل فنية وتقنية كبيرة" ، وهو ما فاجأ أيضاً بريطانيا وأوروبا ودول الخليج، إضافة إلى كيان يهود، وهي الدول التي تعمل على تصعيد الصدام مع ايران.
ولعل استخدام الحزب الجمهوري لهذه الرسالة التي بلغ بها السجال بين الحزبين الكبيرين ذروته، بحيث اعتبرت خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لعل ذلك الاستخدام آت من تحسن أداء الرئيس أوباما الاقتصادي لا سيما في ملفي البطالة والرعاية الصحية، حيث انخفضت نسبة البطالة من 10 % عام 2009 عند استلام أوباما الحكم إلى 6.1 % حالياً، وهو بلا شك تخفيض محسوس أدّى إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية للأمريكيين، وتحسنت معها فرص تمرير مشروع الرعاية الصحية التي يتبنّاها الحزب الديمقراطي، والذي انخرط فيه ملايين الأمريكيين ، ووافق عليه رأسماليين كبار لاستفادتهم من عقود التأمين المتعلقة بالمشروع.
فكأنّ هذه الرسالة كانت الورقة الأخيرة أو الرهان الأخير الذي بجعبة الجمهوريين لتحسين فرص إعادة حزبهم إلى السلطة، لكن يبدو انّهم خسروا الرهان.

خفايا العلاقات الامريكية الايرانية


خفايا العلاقات الامريكية الايرانية




لا شك أنّ ظاهر العلاقات الأمريكية الإيرانية لا يعكس طبيعة تلك العلاقات الحقيقية الخفية المبنية على مصالح
حيوية تجمع بين الدولتين، فعوام الساسة يظنون أنّ إيران دولة عدوة لأمريكا، ويتوهمون بأنّ أمريكا تُريد ضرب إيران وإضعافها بحجة دعمها للمقاومة، لكن جُلّ الحقائق السياسية والجيوسياسية تدل على متانة العلاقات بين الدولتين، كما يدل تاريخ العلاقات بينهما منذ ثورة الخميني وحتى الساعة على أنّ أمريكا وإيران تُنسقان أعمالهما الخارجية بتوافق لافت، وبتكامل عجيب.
فما بين أمريكا وإيران الملالي من الوشائج والصلات أكبر بكثير من أن يُفسده ساسة صغار مُدللون لدى الأمريكان كنتنياهو، وحتى في أشد الحملات الأمريكية (اللفظية) ضد إيران وطئاً في العلن، كانت العلاقات الحميمية بينهما تتم بالسر من دون أية منغصات.
فمن تحييد جيش الشاه أثناء الثورة الإيرانية على يد القائد الأمريكي هويزر، والذي مكّن آية الله الخميني من السلطة، إلى قصة احتجاز الطلبة الإيرانيين للأمريكيين في السفارة الأمريكية بطهران، مروراً بتمثيلية الإنقاذ الأمريكية الفاشلة لهم، إلى صفقة الكونترا غيت (الفضيحة) التي تم بواسطتها تزويد إيران بالأسلحة، إلى غير ذلك من سيناريوهات أمريكية (هوليودية) ضد إيران ساهمت جميعها في تقوية إيران وليس بإضعافها، ومكّنتها من لعب دور إقليمي بارز في الخليج، وحوّلتها من ثمّ إلى فزّاعة ضد دول الخليج (المحميات البريطانية) لجعلها ترتمي في أحضان الحماية الأمريكية.
ومن دعابات تلك العلاقات بين أمريكا وإيران في العام 2008 أنّه وبينما كانت أمريكا تعتبر إيران مع كوريا الشمالية من الدول الحاضنة للإرهاب، وتعتبرها من دول محور الشر التي تُهدّد السلم العالمي بأسره!، كانت العلاقات الطبيعية تجري بينهما على أحسن ما يُرام، فاستوردت إيران في ذلك العام مليون طن من القمح الأمريكي، إضافة إلى استيرادها للأدوية الأمريكية، في حين كانت أمريكا تشتري من إيران السجاد الإيراني الفاخر والفستق.
فالسياسة الخارجية للدول لا تؤخذ من تصريحات الزعماء والساسة وحسب، وإنّما تؤخذ من الأعمال السياسية والمواقف السياسية إضافة إلى التصريحات، فغزو أمريكا لأفغانستان والعراق ما كان ليقع ابتداء لولا مساعدة إيران وتعاونها مع أمريكا، وقد أكّد ذلك رفسنجاني وغيره من الساسة الإيرانيين بتصريحات كثيرة موثقة.
ومن ناحية واقعية نجد على الأرض اليوم تناغماً واضحاً بين مصالح الدولتين، فالكل يُلاحظ وبوضوح تام الدعم المتواصل من قبل الأمريكيين والإيرانيين للدولة العراقية الطائفية منذ اثني عشر عاماً، وهذا وحده دليل كاف يؤكد على وحدة الأهداف والمصالح بينهما.
كما يُلاحظ الجميع مدى تكامل السياسات الأمريكية والإيرانية في سوريا وذلك من خلال دعم إيران اللامحدود للطاغية بشار الأسد، ومن خلال عدم جدية أمريكا - في زعمها - بإسقاطه، بل يُلاحظ الجميع كيف أنّ أمريكا دائماً تمنحه الشرعية القانونية من خلال المبعوثين الدوليين، فتُغطي على جرائمه، وتتستر على مجازره، ولو كانت استخداما للأسلحة الكيميائية، أو كانت إلقاءً للبراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين الأبرياء.
وعندما سُئل وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هيجل عن تقديم إدارة أوباما لتنازلات للإيرانيين أجاب: "إنّ ذلك سيُعزز الاستقرار في الشرق الأوسط ويجب أن نتعامل مع إيران كشريك في العراق وسوريا" وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.
وإنّه بالرغم من نفي وزارة الخارجية الأمريكية لما نقلته صحيفة التايمز البريطانية من أنّ مسؤولين إيرانيين يُجرون محادثات سرية مع مسؤولين أمريكيين بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بالرغم من هذا النفي إلا أنّ معظم الدلائل على الأرض تُشير إلى واقعية تلك المحادثات لدرجة أنّ خامنئي نفسه يُمهد لها فهو قد صرّح أكثر من مرة بأنّه لا يُعارض إجراء محادثات مباشرة مع أمريكا ولا يُمانع في إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وعن دور قاسم سليماني في التنسيق مع الأمريكيين نقلت ال bbc في 7/3/2015 تحت عنوان (قاسم سليماني النجم الإيراني الصاعد): "قد تكون إيران والولايات المتحدة في حالة عداء مستحكمة على المستوى الأيديولوجي، لكن العمليات العسكرية الموسعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق دفعت إلى التعاون غير المباشر بين البلدين، وهو الطريق الذي سار فيه الجنرال قاسم سليماني من قبل.
ففي عام 2001، قدّمت إيران معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة لدعم عملياتها للإطاحة بحركة طالبان في أفغانستان، وفي عام 2007 أرسلت واشنطن وطهران مندوبين إلى بغداد لإجراء محادثات مباشرة بشأن تدهور الوضع الأمني هناك".
وفي مقابلة مع بي بي سي فارسي منذ عامين: "دعا السفير الأمريكي لدى العراق، ريان كروكر، إلى الاستعانة مجددا بالدور غير المباشر الذي لعبه الجنرال سليماني في محادثات بغداد".
وقال كروكر: "اكتشفت أنني كلما قلت شيئا للمندوبين الإيرانيين لم يكن مشارا إليه في النقاط التي يحملها، كان عادة ما يطلب الاتصال بطهران للاستشارة. لقد كان يخضع لرقابة شديدة. وكان في الطرف الآخر من المحادثة الجنرال قاسم سليماني".
وقال لبي بي سي: "أوضح مندوبو إيران الذين اجتمعوا معي أنه مع إبلاغ وزارة الخارجية بمجريات المحادثات، يظل القرار النهائي في النهاية للجنرال سليماني".
وقالت الغارديان في 7/3/2015: "تقوم استراتيجية باراك أوباما على تجنب أي شيء يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري المباشر، وهو ما يؤدي للاعتماد الفعلي على إيران. وبدا الاعتماد واضحًا في آب/أغسطس، عندما قامت الطائرات الأمريكية بتقديم غطاء جوي لدعم قوات الحرس الثوري الإيراني، التي كانت تحاصر بلدة إيمرلي، وتقوم إيران اليوم بمساعدة الحكومة العراقية على حماية خطوط القتال، ووقف تقدم مقاتلي تنظيم الدولة، فيما يقوم المستشارون الأمريكيون بتدريب القوات العراقية".
تلكم هي العلاقات الحقيقية بين أمريكا وإيران، وهي علاقات ترمي إلى إخضاع منطقة الشرق الأوسط برمتها بشكل كامل للنفوذ الأمريكي، وما كان تزايد النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن ليحصل لولا موافقة أمريكا، وما أوردناه من أمثلة وأدلة هو مجرد غيض من فيض على ذلك والمخفي أعظم.

الخميس، 5 مارس 2015

اتفاق بروكسل الرهان الأخير لإبقاء اليونان في منطقة اليورو



اتفاق بروكسل الرهان الأخير لإبقاء اليونان في منطقة اليورو






إن التوصل الى اتفاق بين منطقة اليورو واليونان بشأن تمديد برنامج التمويل الخاص جاء بعد مفاوضات مكثفة ومضنية في بروكسل، ونص البيان الختامي للمجموعة على أنه: "ستبدأ الاجراءات بهدف التوصل الى قرار نهائي حول تمديد خطة التمويل الحالية لفترة تصل الى اربعة اشهر". وستتم مراقبة تنفيذ شروط مجموعة اليورو، عبر المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وهذه المؤسسات الثلاثة كان يطلق عليها في السابق "ترويكا" والتي تُقدم لمجموعة اليورو التقرير النهائي الذي يُتخذ القرار بعده - إذا كان إيجابيا -بالإفراج عن أقساط القروض المستحقة والفوائد على السندات اليونانية بقيمة 3.9 مليار يورو.
إنّ ضخامة حجم ديون اليونان والتي تناهز 320 مليار يورو أي ما يعادل 170 في المائة من صافي الناتج المحلي لها جعل اليونان والاتحاد الأوروبي يخوضان سباقا مع الزمن، للتوصل إلى هذا الاتفاق لتفادي خروج اليونان من منطقة اليورو.
 فاليونان وبالرغم من توقيع الاتفاق الاّ أنّها ما زالت مُهددة بالخروج من منطقة اليورو وذلك لما بلغه اقتصادها من عجز عن سداد التزامها، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إعلان إفلاسها.
وتدرك دول اليورو الأوروبية خطورة وضع اليونان الاقتصادي هذا لا سيما بعد أن فشلت حُزم الانقاذ الأولى والثانية التي قُدمت لليونان والتي بلغت مئات المليارات، فكانت الحزمة الأولى عامي 2010 – 2011بقيمة 110مليار يورو لمدة ثلاث سنوات، وبفائدة بقيمة 5.5 %، لكنها لم تُسعف اليونان في تمكينها من سداد ديونها في المدة المطلوبة، فتم بعد ذلك تخفيض قيمة الفائدة لتصبح 4.2 % مع زيادة فترة السداد لمدة سبع سنوات، وتم فرض اجراءات تقشفية صارمة على اليونان كخفض النفقات وتقليل الأجور وتقليص المكافآت.
 ومُنحت بعد ذلك الحزمة الثانية من القروض  بقيمة 110 مليار يورو أخرى، وفرض على اليونان شروط اقتصادية قاسية جديدة من مثل رفع الضرائب على القيمة المضافة والسيارات المستوردة والمحروقات وخفض رواتب القطاع العام وغيرها من الاجراءات.
ولكن مع كل هذه الاجراءات لم تنجح اليونان في  تخفيض مديونيتها التي بلغت 320 مليار يورو أي ما يعادل 170 % من صافي الناتج المحلي لها، ولم تستطع تقليل عجز الموازنة إلى النسبة المطلوبة داخل منطقة اليورو وهي 3 % بل بقيت بحدود 12.7 % وهي نسبة عالية جداً وخطيرة.
إنّ تفاقم الوضع الاقتصادي لليونان أدّى إلى ارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة بحيث أنّ واحداً من كل أربعة يونانيين أصبح عاطلاً عن العمل، وهو الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع نسبة الهجرة من اليونان إلى دول الاتحاد الأوروبي  بنسبة 40 % ، وهاجر إلى ألمانيا وحدها 34 ألفاً.
ونزحت كذلك الودائع المالية، وغادرت فروع البنوك الألمانية والفرنسية والبريطانية بسبب بلوغ اليونان إلى شفير الإفلاس، وتم تحذيرها من تصعيد مطالبها بحرمان بنوكها من التمويل ومنع إمدادها بالأموال اللازمة لإدارة الحد الأدنى من الحياة اليومية.
وفي الانتخابات الأخيرة سقطت الأحزاب الرأسمالية التي فشلت في تحسين الأوضاع الاقتصادية لليونانيين بعد كل هذه المساعدات والقروض التي قُدّمت لها، وانتخب اليونانيون الحزب الاشتراكي لعلهم يجدون فيه الترياق الشافي لوضعهم الميؤوس منه، ووعدهم الحزب بإنهاء حالة التقشف، لكنه ما ان دخل في مفاوضات بروكسل حتى وجد نفسه في مواجهة حيتان عاتية من الرأسماليين الأوروبيين الذين يتحكمون بكل مفاصل الاقتصاد اليوناني، والذين أوقفوا تقديم الحزمة الثالثة من الانقاذ الا بشروطهم التعجيزية.
قال وزير المالية الالماني وولفغانغ شويبلة : " إنّه لن تكون هناك أموال إضافية لليونان إلا إذا التزمت بشروط الإتفاق"، وأضاف : " إنّ الحكومة اليونانية التي يقودها الاشتراكيون سوف تشهد أوقاتاً عصيبة".
لقد دخل الاقتصاد اليوناني إلى غرفة الإنعاش بالفعل، وليس بمقدوره التعافي والخروج منها إلا باستمرار ضخ مليارات الدولارات في عروقه، وهذا أمر لا تقوم به الدول الرأسمالية من دون مقابل.
إنّ ألمانيا اليوم - ومعها ترويكا الدائنون الرئيسيون- والتي تقود دول اليورو اقتصادياً كانت قد طالبت اليونان من قبل ببيع بعض أجمل جزرها لتسديد ديونها، وها هي تفرض عليها اليوم رفع القيود الحكومية عن كل مؤسساتها، وخصخصتها، للسيطرة عليها، ولا تريد إعفاء اليونان من أية ديون مستحقة عليها بحجة عدم تحميل دافعي الضرائب الألمان أعباء إعادة هيكلة ديون اليونان.
لكنّ المعادلة الصعبة التي تُواجه ألمانيا اليوم هي الموازنة ما بين بقاء اليونان داخل منظومة اليورو عالة عليها، أو إخراجها منها وما يترتب على ذلك الإخراج من سابقة خطيرة لا تريد المستشارة انجيلا ميركل أن تكون هي من يتحمل مسؤولية تفكيك المجموعة الأوروبية.
إنّ واقع المشكلة بالنسبة لليونان بالغ الوضوح وهو يكمن في عدم تكافئها مع القوى الأخرى الاكبر والأغنى منها في المجموعة، فهي لا تملك الموارد ولا الإمكانيات التي تجعلها في مصاف دول مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وغيرها من دول مجموعة اليورو، وبالتالي فلا يمكن حل مشكلتها الاقتصادية المستعصية الا بالخروج من هذه المجموعة أو بإلغاء استقلالها وتحويلها إلى جزء من دولة أوروبية موحدة، كما تم إلغاء ألمانيا الشرقية ودمجها في ألمانيا الغربية في دولة واحدة.
أمّا إلغاء وجودها ودمجها في دولة أوروبية واحدة فهذا غير وارد بالنسبة لأوروبا لأنّ أوروبا لن تتحد في دولة واحدة يوماً، وتلك هي مشكلتها المزمنة، وهو ما أدّى إلى تراجعها أمام القوى الكبرى الأخرى لا سيما أمريكا.

وأمّا خروجها من مجموعة اليورو فهو الأفضل لها بحسب ظروفها تلك، ويبدو أنّ هذا ما سيُصار إليه في المستقبل المنظور.

المجتمع الدولي يكافئ الاسد على براميله المتفجرة فوق رؤوس الناس






الخميس، 26 فبراير 2015

محمود عباس يتشبث بالمفاوضات العدمية مع الدولة اليهودية




محمود عباس يتشبث بالمفاوضات العدمية مع الدولة اليهودية
(خبر وتعليق)




الخبر:

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أطلع رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل لدى لقائهما في العاصمة البلجيكية بروكسل في 2015/2/12 على آخر تطورات القضية الفلسطينية، وقال عباس في مؤتمر صحفي عقب اللقاء: "...وأكدنا أننا نحن الفلسطينيين مقتنعون بشكل كامل بأنه مهما كانت نتائج المنظمات الدولية فلا بد لنا من أن نذهب للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي"، وأضاف: "عندما نطالب بالاعتراف بدولة فلسطين لا نطالب بأن يكون هذا الاعتراف على حساب أحد بما في ذلك إسرائيل، وبالتالي نريد الاعتراف لتكون هناك علاقات متوازنة، ولا يغني هذا الاعتراف عن المفاوضات بيننا وبين الإسرائيليين".

التعليق:

ليس غريباً على شخص كمحمود عباس - وهو الذي أمضى معظم فترة رئاسته للسلطة الفلسطينية الهزيلة يخوض في مفاوضات عبثية عقيمة مع دولة يهود - ليس غريباً عليه أن يُصرح بأنه لا غناء عن المفاوضات مع (الإسرائيليين) تحت كل الظروف.

فمفاوضاته العدمية مع دولة يهود أصبحت جزءاً من شخصيته وتكوينه، فلامست شغاف قلبه، وصار مولعاً بها، ومتيماً بغرامها، فكأنه قد اعتاد عليها لدرجة الإدمان، فلا يصبر على فقدانها لأي سبب كان، لذلك فهو يحن لها، ويتمنى أن تعود في أسرع وقت ممكن، بل إنه ينتظر وبفارغ الصبر انتهاء الانتخابات (الإسرائيلية) في شهر آذار المقبل، ليوجد المبرر المناسب، وتحت أي ذريعة، للعودة إلى طاولة المفاوضات (الجذابة!) مع القيادة (الإسرائيلية) المنتخبة الجديدة.

وكما يصف كبير مفاوضيه صائب عريقات في فلسفته السياسية الخائبة المفاوضات بقوله الشهير (الحياة مفاوضات)، فهو يثبت هذه المقولة التعيسة عملياً عندما يُكرر عباس في كل مناسبة ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات ومهما كانت نتائجها التدميرية على الفلسطينيين والمسلمين.

لقد أضحت المفاوضات عند هؤلاء غاية بحد ذاتها، يُسعى لها، وتبذل في سبيلها الجهود والأموال، ولو لم تسفر عن أي شيء، لأنهم في الواقع لا يملكون أية بدائل أخرى.

أمّا بالنسبة لليهود فالمفاوضات لعبتهم، وهم كما اعترف الكثير من قياداتهم، وبكل صراحة، بأنهم على استعداد للتفاوض لعشرات السنين من دون أية تنازلات، وأمّا بالنسبة للأمريكيين فالمهم عندهم استمرار عملية التفاوض تحت قيادتهم، وعدم حدوث فراغ سياسي في المنطقة قد يتسلل من خلاله بعض المنافسين الدوليين الآخرين، وذلك من أجل السيطرة على جميع الأطراف لتحجيمها أو تلجيمها.

لقد حان الأوان وبعد إدراك مدى حجم المؤامرة التي كشفتها تلك المفاوضات الخيانية الخائبة والتي أدّت إلى تصفية القضية الفلسطينية بالتنازل عن معظم فلسطين لليهود، لقد حان الأوان لإسقاط تلك الآليات التفاوضية العدمية، والعودة إلى الآليات السياسية الشرعية التي تضمن - وبكل ثقة - عودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين غير منقوصة.


الأحد، 25 يناير 2015

كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران



كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران
(خبر وتعليق)


الخبر
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» منتصف الشهر الماضي أن رسالة أوباما السرية إلى خامنئي لم تكن السبب وراء إقالة تشاك هيغل وزير الدفاع الامريكي، بل المناقشة الساخنة التي جرت حولها وأوحت وكأن أوباما يغرّر بوزير دفاعه فيما يتعلق بالأزمة السورية، فبعدما سأل هيغل عن الرسالة كشف أوباما صراحة أنه أورد فيها ما يطمئن خامنئي إلى أن واشنطن ليست بصدد المسّ ببشار الأسد حليفه في دمشق، وأنه على استعداد للابتعاد عن حلفائه العرب والخليجيين وللتضحية بالمعارضة السورية، إذا كان ذلك سيؤدي إلى توقيع إيران على اتفاق نووي!
وأورد الصحفي الأمريكي المشهور فريدمان أنه أمام ذهول أعضاء الحكومة الحاضرين سأل هيغل: ما هو مبرر تقديم كل هذه التنازلات للإيرانيين؟، فجاء جواب أوباما من صميم نظريته حول التغيير الجيوستراتيجي في المنطقة: «ذلك سيعزز الاستقرار في الشرق الأوسط، يجب أن نتعامل مع إيران كشريك في العراق وسوريا»!
التعليق
لم يعد بالأمر الغريب التحدث عن تعاون أمريكي ايراني في الصحافة العالمية والامريكية بشكل خاص، فتوافق المصالح والأهداف بين الدولتين لم يعد يخفى على احد من المتابعين أو المراقبين.
فكلام أوباما عن الشراكة مع ايران ليس وليد هذه الأيام، وانما هو واقع منذ حروب الخليج المتعددة، وحروب أفغانستان، فهذه الشراكة التي أشار إليها أوباما بين الدولتين كانت ملاحظة في كل التحركات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط والخليج وأفغانستان منذ عقود من الزمان، وقد تحدث مسؤولون ايرانيون ومنهم رفسنجاني عن مثل هذه الشراكة فقالوا بانّه لولا الدور الايراني في كل من افغانستان والعراق لما نجحت أمريكا في احتلالهما، وتحدث كذلك مسؤولون أمريكيون ومنهم الجنرال الأمريكي بوب إسكيلس الذي قال لدى إجابته عن سؤال حول أنه ما دامت الولايات المتحدة عاجزة عن المبادرة والمبادأة في حربها على تنظيم الدولة فلماذا تكثف غاراتها وتبعث بآلاف الجنود إلى العراق. فأجاب الجنرال : " لأن الغارات الأمريكية في هذه الحرب جاءت لمنع سقوط أراضي الشيعة بأيدي التنظيم المتشدد".
والحقيقة أنّ وصف أوباما للعلاقة الأمريكية الايرانية بالشراكة وصف تنقصه الدقة، لأنّ ايران ليست دولة عظمى تتساوى مع امريكا في القوة والوزن والنفوذ، لذلك فكان الأدق أن توصف هذه العلاقة بينهما بالتبعية، تبعية الصغير للكبير، أي تبعية ايران لأمريكا، لان الشراكة عادة تكون بين متكافئين وليس بين متباينين.
وما يؤكد هذا المعنى فعلياً على الأرض هو قيادة أمريكا الفعلية للعمليات العسكرية الجارية في العراق هذه الايام، وما يتبعها من التزام صارم للحكومة العراقية العميلة لكل ما يصدر عنها من توجيهات وتعليمات ، وما يلحقها من دعم ايران للحكومة العراقية التابعة لأمريكا في سيرها وفقاً لتلك لمخططات الأمريكية.
فهذا التنسيق الامريكي الايراني الجاري في العراق عبر الحكومة العراقية - الصنيعة الامريكية -  لهو دليل واضح على تبعية ايران لأمريكا.

لكنّ هذا التضليل السياسي الذي تُمارسه أمريكا في تغطية حقيقة الدور الايراني في العراق والمنطقة تفضحه مثل هذه التسريبات - التي تصدر على استحياء - عن السياسيين والاعلاميين الامريكيين.

الخميس، 22 يناير 2015

تبعات انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية



تبعات انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية

(خبر تعليق)





الخبر

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبوله طلب دولة فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وذلك بحسب المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك يوم الأربعاء 7/1/2015 
وأبلغ بان كي مون الدول الأعضاء في المحكمة بقرار قبوله الطلب في بيان أصدرته الأمم المتحدة وقال فيه: "ان الوثائق التي تم تسلمها تطابق المعايير قبل قبولها لإيداعها".
وكانت السلطة الفلسطينية قد قدمت طلب الانضمام رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة الماضي.

التعليق
إنّ أول ما يلفت النظر في هذه المسألة هو سرعة قبول الأمم المتحدة  لطلب الانضمام، وهو ما يُشير- على الأقل - إلى عدم ممانعة أمريكا للطلب مع أنّ بمقدورها وضع عراقيل امام الانضمام، كما انّ بإمكانها ممارسة ضغوط على السلطة لثنيها عن تقديم الطلب، لكنها لم تفعل.
فالسماح بدخول السلطة الى المنظمات الدولية ومنها محكمة الجنايات الدولية هو نوع من الضغط الناعم – ان جاز التعبير- تُمارسه أمريكا حالياً على دولة يهود، أو هو شكل من أشكال التحجيم دأبت أمريكا منذ زمن على فرضه عليها.
على أنّ هذا النوع من الضغط ، أو التحجيم ، فكما أنّه لن يضر دولة يهود كثيراً، فهو في نفس الوقت لن يصب في مصلحة الفلسطينيين كما يتوهم البعض، ذلك لانّ كيان يهود ابتداء ليس عضواً في المحكمة الجنائية، وبالتالي فلا يُتاح لمحققي المحكمة دخول الأراضي المحتلة التي تخضع لسيطرة دولة يهود، ولا يتحتّم عليها بالتالي التعاون مع المحكمة بخصوص أي متهمين أو مطلوبين لديها، لذلك فإن أي قرار قد تصدره المحكمة يتطلب من ناحية قانونية موافقة من مجلس الأمن الدولي عليه تحت البند السابع حتى يكون نافذاً، وهو ما لن يتحقق ابداً، وبناء عليه، فإن أقصى ما تستطيع السلطة تحقيقه في هذه الحالة، هو فقط تقييد تنقلات المطلوبين من ضباط جيش الاحتلال للمحكمة ،وهو ما قد يؤدي في أحسن الأحوال إلى مجرد إزعاج للدولة اليهودية.
لكن مفعول هذا الإزعاج قد يتلاشى نهائياً إن عادت السلطة إلى المفاوضات مع كيان يهود تحت أي مسمى جديد ( مشروع  أو مبادرة ) تقترحها أمريكا أو رباعيتها، وهو ما سيحصل على الأرجح إن عاجلاً أو آجلاً.
فأمريكا لن تسمح بحدوث فراغ سياسي لمدة طويلة يتعلق بقضية خطيرة كالقضية الفلسطينية، وسينتهي الفراغ الحالي - على الأغلب-  مع قدوم إدارة أمريكية جديدة تخلف إدارة أوباما الحالية التي تُعتبر حالياً بمثابة البطة العرجاء التي لا تستطيع اتخاذ قرارات كبيرة على مستوى القضية الفلسطينية.
إنّ هذه القضية الفلسطينية - والتي هي من أهم قضايا الأمة المصيرية-  ستبقى تُراوح مكانها، ولن تقوى أمريكا، ولا مجتمعها الدولي، على إيجاد حل لها مهما قدّم خونة العرب والفلسطينيين لها من تنازلات.

فهي قضية مبدأ، وقضية أمة، لا يمكن التفريط بها أبداً، أو التفاوض عليها، وحل هذه القضية لا يكون الا بتحرير كامل فلسطين، والقضاء على دولة يهود قضاءً مبرماً على أيدي جيوش المسلمين.

الخميس، 13 نوفمبر 2014

مسلمو الحبشة يُضطهدون لعشرات السنين ولا ناصر لهم ولا معين


مسلمو الحبشة يُضطهدون لعشرات السنين ولا ناصر لهم ولا معين

( خبر وتعليق )




الخبر

أصدرت منظمة العفو الدولية  ( أمنستي ) تقريراً جديداً لها في ( 29 /10 2014 ) حول تعامل إثيوبيا مع مسلمي الأورومو جاء فيه:" إن السلطات الإثيوبية تستهدف بلا رحمة وتمارس التعذيب بحق أكبر قومياتها الأورومو الذين يمثل المسلمون أغلبيتهم الساحقة."
وتحدث التقرير الذي يستند إلى أكثر من مائتي شهادة عن أن:" آلافا من أفراد إثنية الأورومو يتعرضون باستمرار لعمليات توقيف تعسفية، واعتقالات طويلة دون محاكمة، ويختفون، ويتعرضون للتعذيب بشكل متكرر، وإعدامات خارج نطاق القضاء". وأضاف أن: "العشرات من المنشقين الحقيقيين أو المفترضين قتلوا".
وأكدت منظمة العفو الدولية أن : " ما لا يقل عن خمسة آلاف من الأورومو اعتقلوا بين عامي 2011 و2014 في أغلب الأحيان "بمبررات مبهمة كتهمة المعارضة."
واستنطقت المنظمة معتقلين سابقين فروا من البلاد في كينيا وأوغندا ومنطقة أرض الصومال (صومالي لاند)، وتحدث المعتقلون عن حالات تعذيب، منها: "الضرب المبرح واستعمال التيار الكهربائي والإيهام بالإعدام والحرق بمعادن ساخنة أو بالبلاستيك السائل وعمليات اغتصاب بعضها جماعية".

التعليق

دأبت السلطات الإثيوبية وعلى مختلف توجهاتها وانتماءاتها على اضطهاد المسلمين والتنكيل بهم بكل الوسائل في الحبشة، وذلك منذ عهد الامبراطور الطاغية هيلا سيلاسي  وحتى أيامنا هذه.
فكان الطاغية آنذاك يضطهد المسلمين باستمرار في الحبشة، ويرتكب ضدهم المجازر تلو المجازر، وبتشجيع كامل من الدول الاستعمارية الاوروبية، لا سيما بريطانيا وايطاليا المستعمرتين الرئيسيتين للبلاد.
ولم يتوقف الاضطهاد في حكم منغستو هيلا مريم الشيوعي الذي تلا حكم هيلاسيلاسي ، بل استمر وبكل وحشية مدعوماً هذه المرة من الاتحاد السوفياتي المنحل السابق، ولم يتغير شيء على حال المسلمين في ظل الانقلاب الشيوعي، وبقي على ما هو عليه.
وتواصل الاضطهاد أيضاً ضد المسلمين في حكم ملس زيناوي الذي أطاح بحكم منغستو هيلا مريم بإسناد أمريكي مكشوف، والذي أصبح فيما بعد رجل أمريكا القوي ليس في  اثيوبيا وحسب وإنّما في جميع مناطق شرق القارة الافريقية.
وما زال الاضطهاد مستمراً ضد المسلمين في اثيوبيا وبنفس الوتيرة بعد وفات زيناوي في العام 2012وتسلم الحكم من بعده الرئيس الحالي للبلاد هايلي مريم ديسيلين والذي يُعتبر امتداداً لحكم زيناوي التابع لأمريكا.
إن ّ الأورومو المسلمون وحدهم يُشكلون أكبر مجموعة عرقية بإثيوبيا ويُقدر عددهم بحوالي 27 مليون نسمة، ولديهم لغتهم الخاصة بهم والمختلفة عن الأمهرية التي تُعتبر اللغة الرسمية للبلاد.
ويفوق عدد المسلمين في اثيوبيا من جميع العرقيات عدد النصارى الذين يتحكمون في البلاد، لكن الكافر الغربي المستعمر ما فتئ يدعم الأقليات النصرانية في التمسك بالحكم، ويُساعدها في تشتيت المسلمين وإبعادهم عن مركز القرار بشتى الطرق.
فمسلمو إقليم أوغادين الصومالي على سبيل المثال يخضعون للاحتلال الاثيوبي الفعلي، ومسلمو الأورومو يخضعون لحكم عسكري محكم، وأمّا سائر المسلمين الآخرين في مناطق إثيوبيا المختلفة فهم مشتتون ومهمشون ومبعدون عن مراكز التأثير السياسي في البلاد .
وكل هذا التنكيل والاضطهاد والتهميش الذي يتعرض له المسلمون في الهضبة الحبشية إنّما يجري بتوجيه مباشر من الاستعمار الكافر من اجل إقصاء المسلمين عن الحكم بطريقة منهجية متعمدة، وإبقاء النصارى وحدهم  في السلطة - مع أنّهم الأقلية في البلاد - وذلك خدمةً للنفوذ الغربي، وإضراراً بمصالح المسلمين، ومنعاً لوحدتهم.
لقد تحولت الدولة الاثيوبية الآن إلى ما يُشبه دولة يهود في الشرق الأوسط، بعد تبدل النظام العنصري في دولة جنوب افريقيا، وتخليها عن ذلك الدور، فأثيوبيا اليوم تُعادي جميع البلدان العربية والمسلمة بكل ما أوتيت من قوة،  فتتدخل عسكرياً في الصومال، وتُنصب نفسها زعيمة لدول مجموعة الإيغاد التابعة لأمريكا، والتي تقوم بدور شرطي المنطقة، إضافة إلى استمرارها في ممارسة  سياسات التنكيل بالمسلمين في داخل اثيوبيا نفسها غير عابئةً بتقارير منظمات حقوق الانسان، ولا آبهةً بمشاعر المسلمين في العالم بسبب ضعف البلاد الاسلامية وهزال أنظمة الحكم فيها، ونتيجة لغياب الراعي الحقيقي للمسلمين المتمثل في دولة الاسلام المبدئية، فالدولة الاثيوبية تعتمد في ارتكاب جرائمها تلك على غطاء استعماري أمريكي، يمنحها شبكة أمان يحميها من المساءلة القانونية الدولية على انتهاكاتها الفظيعة المستمرة ضد أبناء المسلمين.

لكن هذا الوضع الدولي الشاذ لن يطول، وان شاء الله سيأتي قريباً اليوم الذي ستحاسب فيه الأقلية النصرانية الحاكمة في الحبشة على جرائمها المتواصلة ضد المسلمين، ولن تنفعها وقتها أمريكا ولا غيرها من الدول الاستعمارية، وسيحكم اثيوبيا المسلمون حتماً في ظل دولة الخلافة، وستُطوى هذه الحقبة السوداء من تاريخ الحبشة، وستُفتح صفحة جديدة في افريقيا تُسطر مفرداتُها الجديدة بمداد الاسلام.