ما يُسمى باتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين
أمريكا وأفغانستان
تمنح أمريكا الوصاية المطلقة على أفغانستان
إن من يطالع بنود الاتفاقية التي وقَّعها الرئيس
الأمريكي باراك أوباما مع تابعه حامد كرازاي المسمى رئيساً لأفغانستان، يجد أن هذه
الاتفاقية تمنح وصاية مطلقة لأمريكا على أفغانستان في جميع الشؤون الداخلية
والخارجية، ومن بين هذه البنود التي تدل على ذلك:
1) التأكيد على التزام
أفغانستان الراسخ بإرساء الحكم التعددي الديمقراطي وحماية ما يسمى بالقيم
الديمقراطية والإعلاء من شأنها.
2) الشروع في مفاوضات عقب
التوقيع على الاتفاقية الاستراتيجية بغية التوصل إلى اتفاق جديد خاص بالأمن
الثنائي بين البلدين في غضون عام.
3) إعطاء أمريكا صفة (حليف
رئيسي من خارج دول الناتو) على أفغانستان.
4) تلتزم أفغانستان بمنح
تسهيلات للقوات الأمريكية في أفغانستان طوال عام 2014 وما بعده.
5) التزام الطرفان بالعمل
على تعزيز اقتصاد السوق ونموه على أن تضطلع الولايات المتحدة بدعم جهود أفغانستان
في إدارة ثرواتها الطبيعية.
إن هذه البنود وحدها تدل على أن أمريكا ستتحكم
بشرايين الحياة الرئيسية في أفغانستان، ففي الجانب العسكري تتحكم أمريكا بموجب
الاتفاق الثنائي بأمن وحماية أفغانستان وتتمتع بكل التسهيلات في البلاد لفترة غير
محددة وهو ما يعني استعمار عسكري مقنن وجديد لافغانستان.
وفي الجانب الاقتصادي تضطلع أمريكا بإدارة الثروات
الطبيعية لأفغانستان وترغم الدولة على السير اقتصادياً بموجب اقتصاد السوق
الرأسمالي، وهو ما يعني احتكار امريكا لثروة أفغانستان ونهبها بطريقة قانونية.
وفي الجانب الحضاري والقيمي تجبر أمريكا أفغانستان
على الحفاظ على نظام الحكم الديمقراطي بحسب المفهوم الغربي، وهو ما يعني عدم وصول
أي حاكم في أفغانستان للحكم إلا إذا كان ممن يحملون الفكر الحضاري الغربى، وبمعنى
آخر الا اذا كان من عملاء الفكر الغربي.
وباحكامها على هذه الجوانب الثلاثة: الأمني
والاقتصادي والحضاري تتمكن أمريكا من الهيمنة المطلقة على جميع مفاصل الحياة في
الدولة الأفغانية ولأمد بعيد.
هذه ببساطة ما تعنيه اتفاقية الشراكة الاستراتيجية
المفروضة على أفغانستان وهذا هو واقعها.












