جلبة إغلاق مضيق هرمز
(تحليل سياسي)
هذه الجلبة التي غالباً ما تُثار بمناسبة وبغير مناسبة، لها أهداف سياسية عديدة، وتستفيد منها قوى عظمى متنافسة، وتتبارى فيها قوى محلية وإقليمية لإثبات أدوار فيها، وجميع هذه القوى تعمل جاهدة لجني حضور سياسي واقتصادي لا بأس به من ورائها.
فما هي حقيقة هذه الأزمة؟ وما هي أسبابها ودوافعها؟ وما هي النتائج المتوقعة منها؟
يتحكم مضيق هرمز بأكثر من 40 % من إمدادات النفط العالمي، وهذه الإمدادات تطال أوروبا والصين واليابان ومناطق أخرى، وإغلاقه -ان حصل- سيوجد بلبلة نفطية واقتصادية وسياسية كبيرة، وسيُحدث ردّات فعل غير محسوبة قد تطال العالم بأسره.
وقد صعّدت الدول الأوروبية من اجراءاتها العدائية ضد ايران بسبب برنامجها النووي، ولامست عقوباتها لأول مرة القطاع النفطي، فشرعت في التضييق على الصادرات النفطية الايرانية المتجهة الى أوروبا - وهو الأمر الذي ان تم - فقد يصيب ايران في مقتل كون النفط يُشكل العمود الفقري للاقتصاد الايراني.
ودخلت السعودية على خط الأزمة فأعلنت عن أنّها ستُعوض سوق النفط العالمي عن أي نقص يطرأ بسبب انقطاع في إمدادات النفط الايراني بنفط من آبارها، وأعلنت عن أنها بمقدورها التعويض برفع طاقتها الانتاجية من النفط الى حدودها القصوى.
وردت ايران بالتهديد بإغلاقها لمضيق هرمز ان فُرضت عليها العقوبات، فالمسألة بالنسبة لها أصبحت مسألة حياة أو موت.
وأدّت هذه التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق إلى تداعيات سياسية كثيرة، فأمريكا وبريطانيا اللتان توهمان العالم بأنّهما المسؤولتان عن حماية المضيق والخليج ردتا على تلك التهديدات بإرسال السفن الحربية والمدمرات المزودة بأحدث الاسلحة المتطورة إلى المنطقة للتعبير عن مسؤوليتهما وسيادتهما الفعلية عليها.
انّ المدقق في اشعال هذه الأزمة يُدرك أنّ أوروبا – بريطانيا وفرنسا – هي التي تقف من ورائها، فالعقوبات الأشد ايلاماً ضد ايران دائماً تأتي من الأوروبيين وليس من الأمريكيين، وآخر عقوبة أوروبية موجعة ضد ايران جاءت من بريطانيا وذلك عندما قام مصرفها المركزي بوقف التعامل مع المعاملات المالية الايرانية، وهو الامر الذي أدّى الى الهجوم على السفارة البريطانية وطرد السفراء بين ايران وبريطانيا.
أمّا العقوبات الأمريكية ضد ايران فهي إمّا أن تكون شكلية وإما ان تكون ملحقة بالعقوبات الاوروبية كتحصيل حاصل.
هذه هي حقيقة الأزمة ودوافعها، وأمّا نتائجها فلا يُتوقع أن تصل الى اشعال حرب، كما لا يُتوقع أن توقف ايران برنامجها النووي، ويغلب على الظن ان امريكا لن تسمح بتفجير المنطقة، وستبقي المنطقة تحت السيطرة من خلال اجبار ايران على الدخول في مفاوضات رباعية جديدة على غرار المفاوضات السداسية مع كورية الشمالية، وستلجم امريكا ( اسرائيل ) عن القيام بأي عدوان ضد ايران.
ان الموقف السياسي الصحيح لدول المنطقة في هذه القضية يقضي بوقوف هذه الدول متحدة ضد امريكا وأوروبا، ومنع تدخلها الاستعماري فيها بكل أوتيت من قوة.
فمن حق ايران ان تستمر في برنامجها النووي، وواجب على السعودية مساعدتها في ذلك بدلاً من الوقوف مع الغرب المستعمر ضدها، فأمريكا وأوروبا أعداء للمنطقة بما فيها ايران والسعودية، ولا يجوز للسعودية ان تتحالف مع أعداء الأمة ضد ايران، كما لا يجوز لإيران ان تتعاون مع امريكا في العراق وافغانستان لأسباب مذهبية وطائفية.
ان هذا الخليج هو خليج اسلامي، وهو ملك للمسلمين، وحمايته منوطة بالبلدان الاسلامية المطلة على الخليج بالدرجة الأولى وليس منوطة بأمريكا وبريطانيا، وعلى هذه الدول أن تتحد في مواجهتهما وطرد وجودهما منه طردا كليا، وأن لا تتعاون أي دولة من دول الخليج مع امريكا وبريطانيا مطلقا لأن أي تعاون معهما يعتبر خيانة مؤكدة وعاقبته على الامة وخيمة جدا.