هذه مدونة سياسية خاصة غير متأثرة بأي وجهة نظر سياسية حكومية ولا محسوبة على أية جهة رسمية. والمواد السياسية المنشورة فيها متجددة متنوعة تتضمن عناوين إخبارية وتعليقات سياسية وأبحاث سياسية ومواد أخرى.أرحب بجميع المشاركات والتعقيبات والاستفسارات ذات الصلة.
الأربعاء، 10 ديسمبر 2008
الفرق بين التعليق السياسي والتحليل السياسي والحديث السياسي
التحليل السياسي يُعرّف بأنه الطريقة التي يتم بها الحكم على أي حدث سياسي في أي منطقة من مناطق العالم. ويعتمد ذلك الحكم على فهم الواقع السياسي لتلك المنطقة أو البلد، وعلى فهم علاقة ذلك الواقع السياسي بالسياسة الدولية وما يسودها من موقف دولي.
أمّا التعليق السياسي فهو تحليل سياسي للحدث أو الخبر، أو لمجموعة أخبار أو مجموعة أحداث، مضاف إليه دعوة للأمة بشأن ما ورد في التعليق أو طلب منها للقيام بعمل سياسي ما بخصوص الحدث أو الخبر من وجهة نظر الطرف المحلل للحدث أو الخبر.
أمّا الحديث السياسي فهو بمثابة دردشات سياسية يتم فيها تناول خبر أو مجموعة أخبار يتم مناقشتها وشرحها وبيان دلالاتها من وجهة نظر خاصة بالطرف المتحدث دون التعقيب عليها بدعوة للأمة ولا بأي طلب آخر.
دور النظام المصري بعيون أمير كية
صدر تقرير حديث عن المعهد الأمريكي لبحوث السياسة الخارجية تحت عنوان (أين تتجه مصر؟) جاء فيه: "إن القاهرة سمحت للطائرات المقاتلة الأمريكية والسفن الحربية بالدخول في المجال الجوي المصري والمياه الإقليمية لها في الأوقات الحاسمة"، وأشار التقرير الذي أعده دانيال كيرتز وهو المرشح لمنصب مبعوث أوباما الخاص في الشرق الأوسط "إن الجيش الأمريكي استفاد كثيراً من المرور عبر قناة السويس قبل وأثناء الحرب على العراق في عام 2003".
وأوضح التقرير أن مصر لا تزال تفعل ذلك حتى الآن "كالتسهيلات للطيران الأمريكي والسفن لعبور قناة السويس التي هي من الأهمية الكبيرة لنشر القوات الأمريكية والعودة من الخليج الفارسي والمحيط الهندي".
وأضاف كيرتز في تقريره: "إن هدف الولايات المتحدة هو جعل مصر قوية بما يكفي لتحمل الضغط والعزلة العربية وليس لجعلها قوية بما يكفي لتهديد إسرائيل".
النظام المصري يتعهد بمنع قيام الدولة الإسلامية
هاجم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري مصطفى الفقي الأربعاء الفائت مشروع الدولة الإسلامية في قطاع غزة فقال: "إن مصر لا تتحمل إقامة إمارة إسلامية على حدودها الشرقية".
وزعم الفقي "إن إضفاء الطابع الديني على القضية الفلسطينية يؤدي إلى تفتيتها"، وادعى بأن ما يجري منذ استيلاء حماس على السلطة بأنه "تنفيذ لاستراتيجية إسرائيلية وتقديم أكبر خدمة لإسرائيل".
إن هذا النظام بادعاءاته الزائفة هذه يؤكد مدى عدائه الشديد للإسلام والمسلمين، فيقبل بوجود الكيان اليهودي العدواني إلى جواره بينما يرفض وجود كيان إسلامي يريده كل المسلمين، ويسعى لإبقاء القضية الفلسطينية بأيدي العلمانيين الذين ضيَّعوا فلسطين على مدار الستين عاماً الماضية بينما يرفض تولي الإسلاميين لها.
الدول العربية تصدر القمع
نشر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تقريراً عن حالة حقوق الإنسان في العالم العربي خلال عام 2008م باسم (الدور الخطير الذي تلعبه الحكومات العربية في تصدير القمع إلى العالم) جاء فيه: "إن القمع قد تزايد بحق دعاة الإصلاح والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافة المستقلة وقادة الاحتجاجات الاجتماعية في البلدان العربية، وأنه اقترن بمساع حثيثة لتصدير القمع الذي فاض عن حاجة العالم العربي من خلال منابر الأمم المتحدة والشراكة الأورومتوسطية التي شهدت ضغوطاً متزايدة من جانب الحكومات العربية للجم أصوات المنظمات غير الحكومية أو إقصائها تماماً من هذه المنابر، وللدفع تجاه إفراغ آليات الحماية الدولية لحقوق الإنسان من مضمونها، وتبني قرارات منافية لمنظومة حقوق الإنسان".
وانتقد التقرير جامعة الدول العربية ووصفها (بدعم النظم الاستبدادية)، وأشار إلى أنها قد تحولت (إلى منصة للهجوم على حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية)، وأوضح التقرير أن (الحكومات العربية نجحت في التخلص من الضغوط الدولية فيما يتعلق بالإصلاح السياسي ووقف انتهاكات حقوق الإنسان من خلال اتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية).
يبدو أن الدول العربية باتت تملك فائضاً من القمع اضطرت إلى البحث له عن أسواق لتصديره.
حصيلة جديدة مرتفعة لقتلى الناتو في أفغانستان
تمكن المجاهدون الأفغان الأسبوع الماضي من قتل سبعة جنود من قوات الاحتلال الأمريكية وقوات الإيساف التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو). فقد قُتل يوم الجمعة الفائت ثلاثة جنود كنديين وبذلك يصل عدد قتلى الكتيبة الكندية منذ وصولها إلى أفغانستان في العام 2002 إلى مائة قتيل.
وقُتل يوم الخميس جنديان دانمركيان بولاية هلمند ليصل عدد الجنود الدانمركيين الذين سقطوا في أفغانستان منذ قدومهم إليها في العام 2001 إلى تسعة عشر جندياً.
وقتل يوم الأربعاء جنديان أمريكيان ليتجاوز عدد الجنود الأمريكيين الذين سقطوا هناك منذ غزوهم لأفغانستان في العام 2001 المائتين وخمسة عشر قتيلاً.
وبسبب هذا الارتفاع المضطرد في القتلى الأوروبيين تتردد الدول المنضوية في حلف الناتو بإرسال المزيد من جنودها إلى أفغانستان غير آبهة بالضغط الأمريكي عليها، لا سيما وأن كل التقارير الغربية الصادرة عن قيادات قوات الاحتلال في أفغانستان تشير إلى استحالة الحسم العسكري فيها، وتؤكد على ضرورة التعاطي السياسي مع حركة طالبان إذا أُريد لها خروجاً مشرفاً من أفغانستان يحفظ ماء وجهها.
هدايا الزعماء العرب لمسؤولين يهود في مزاد علني
أُقيم في مدينة هرتسليا في فلسطين المحتلة مزاد علني نظمته الدولة اليهودية لبيع الهدايا التي قدَّمها الزعماء العرب لزعماء ومسؤولين يهود. وتدخلت أجهزة المخابرات اليهودية في المعرض وأمرت بمنع إظهار أسماء الزعماء العرب وكتاباتهم على الهدايا لعدم فضح الأنظمة العربية.
ولكنها سمحت مع ذلك بالإفصاح عن بعض المسؤولين العرب الذين قدّموا الهدايا كمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الذي قدَّم هدية لرئيسة الكنيست داليا إيتسيك وهي عبارة عن طقم من الذهب الفاخر والثمين، وتم الإفصاح كذلك عن هدية ملكة الأردن رانيا العبد الله التي قُدِّمت لجهة إسرائيلية تم إخفاء هويتها وهي منفضة كبيرة مليئة بالتحف، كما أنها قامت بالتوقيع على الهدية بخط يدها وهو الأمر الذي رفع من قيمة المنفضة.
والغريب في هذا المزاد أن هدايا عديدة تم تقديمها من قبل الزعماء العرب إلى رئيس الموساد الإسرائيلي مئير دوغان وهو ما يدل على مدى عمق العلاقة الأمنية التي تربط الدول العربية بدولة يهود، فقد أُهدي له ساعات ثمينة من أفخم أنواع الساعات وسلاسل من الأحجار الكريمة المرصعة.
ومن الهدايا الأخرى التي لفتت الانتباه درع ثمينة منقوش عليها بخط عريض (القوات المسلحة الأردنية) وهي مهداة إلى الجيش اليهودي. ومنها أيضاً مجموعة كبيرة من السيجار الفاخر المعروف باسم (كوهيبا) والتي حصل عليها رئيس الحكومة إيهود أولمرت، ومنها كذلك آلة موسيقية ثمينة أُهديت لشارون، ومنها ساعات ثمينة مرصعة بعلم إحدى الدول الخليجية، ومنها ساعات ثمينة أخرى أُهديت لإسحق رابين، ومنها موقد فاخر جداً لشواء اللحم رصع بعدد من الأحجار الكريمة، ومنها كذلك علب مصنعة ومبطنة بقماش أحمر يرجح أنه صنع في سوريا وذلك وفقاً لما نقلته الصحافة اليهودية.
الخميس، 4 ديسمبر 2008
باكستان (الدولة المخيفة) يحكمها أشباه رجال
باكستان (الدولة المخيفة) يحكمها أشباه رجال
تعليق سياسي
منذ أن صرَّح السيناتور جوزيف بايدن والذي أصبح اليوم نائباً للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما تصريحه الشهير قبل عامين والذي قال فيه: "إن باكستان هي أخطر مكان على وجه الأرض" والأحوال الأمنية والسياسية في شبه القارة الهندية تزداد صعوبة وتعقيداً، فحركة طالبان في أفغانستان تزداد قوتها وتسيطر على المزيد من المقاطعات الأفغانية، وطالبان باكستان تتمدد في منطقة القبائل وتقطع الطريق على القوافل الأمريكية المارة من المرافئ الباكستانية، ومجاهدو كشمير ومجاهدو الهند يقومون بعمليات عسكرية نوعية ضد الاحتلال الهندي، والحكومة الباكستانية العميلة تزداد ضعفاً وهزالاً، كما أنها تفقد ارتباطها بقواعدها الشعبية وتزداد بعداً عن مناصريها القدامى. والأخطر من هذا كله أن الجيش الباكستاني والأجهزة الاستخباراتية الباكستانية تتعرض للاختراقات المتتالية من جانب القوى الإسلامية بحيث أنها باتت تُتهم علانية بدعمها لطالبان ومشاركة بعض عناصرها في قتال الأمريكان.
وجميع المحاولات الأمريكية المتواصلة للتحكم في الجيش الباكستاني قد باءت بالفشل الذريع، وقد صدر تقرير أميركي عن مركز دراسات في أوائل شهر كانون أول ( ديسمبر ) الجاري يؤكد حقيقة كون الدولة الباكستانية هي أكبر تحد لأميركا في مجالي الإرهاب وخطر انتشار أسلحة الدمار الشامل وأوصى التقرير الإدارة الاميركية بالأخذ بما ورد فيه، وأقرت الناطقة الأمير كية باسم البيت الأبيض فيرينو باتفاق إدارة بوش مع التقرير.
ومن هنا لم يكن غريباً أن أبرز الصحف البريطانية صنفت الباكستان كواحدة من مجموعة الدول العشرين الأكثر فشلاً في العالم، ومعلوم أن الدولة الفاشلة في نظر الغرب هي الدولة التي لا يستطيع الغرب التحكم بها تحكماً كاملاً كالصومال على سبيل المثال.
إن على الباكستانيين أن لا يأبهوا لنظرة الغرب السلبية هذه تجاههم، بل إن نظرتها تلك تؤكد على قوة باكستان كشعب وكمجاهدين وكقدرات عسكرية متفوقة.
والهجوم الأخير على بومبي على سبيل المثال وبالرغم من كل التحفظات عليه، يعتبر من وجهة نظر سياسية واستراتيجية مصدر قوة للباكستانيين ضد عدوتهم اللدودة الهند وليس مصدر ضعف كما يفهمه الساسة العملاء في باكستان.
لكن الحكام الجبناء في باكستان قد حولوا نقاط قوة الباكستان إلى نقاط ضعف بسبب سياساتهم الذليلة، فتصريحات الرئيس الباكستاني زرداري للهند ومناشدته لساستها بألا يكون رد فعلهم مبالغاً فيه ضد الباكستان، وحلفه لهم بأغلظ الأيمان بإنزال أشد العقوبات بالمتورطين في التفجيرات مع أنه ينفي أن يكون المهاجمون يحملون أي جنسية، إن تصريحاته الهزيلة هذه دليل على عقم سياسي، وباعث للهند لممارسة المزيد من الضغوط على الباكستان.
وما يقابل هذا الموقف الجبان لزرداري وعصبته الموقف الشجاع لحركة طالبان باكستان في هذه القضية والتي أبدت استعدادها لرص صفوفها إلى جانب الجيش الباكستاني لقتال العدو الهندي الاستراتيجي لباكستان، و تحويل اهتمامه من منطقة القبائل إلى الحدود الشرقية مع الهند.
إن كل محاولات إدارة بوش لتطويع الباكستان قد باءت بالفشل، وستبوء بالفشل كذلك محاولات إدارة أوباما القادمة، ولن تستطيع الهند مساعدة أميركا في احتواء الباكستان لأنها أضعف من أن تجابه الباكستان التي ستبقى باكستان عصية على أعدائها في الخارج وعلى حكامها العملاء في الداخل.
لاريجاني واللغة الازدواجية مع أمريكا
لاريجاني واللغة الازدواجية مع أمريكا
تعليق سياسي
إن ترحيب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بإجراء اتصالات مع الكونغرس الأمريكي يعكس الطبيعة المزدوجة للسياسات الإيرانية التي تتعامل مع أمريكا بوجهين، وجه يعادي (الاستكبار الأمريكي) بالكلام، ووجه ينسق السياسات الخارجية الإيرانية بما يتماشى مع السياسات الأمريكية، وما نقلته رويترز ووكالات أنباء أخرى عن لاريجاني قوله: "تلقينا في الماضي رسائل من أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي، وأخيراً تلقينا رسالة تشعر أن الوقت حان لإجراء مفاوضات ثانية"، وأضاف: "لم نعط رداً سلبياً وندرسها حالياً".
فهذه التصريحات التي أطلقها لاريجاني وهو المحسوب على الجناح المتشدد للمحافظين في إيران تعكس نفاقاً سياسياً واضحاً تجاه أمريكا، فلاريجاني وأمثاله الذين ملأوا وسائل الإعلام بتصريحاتهم النارية ضد أمريكا في مواقع كثيرة، نجدهم هنا حمائم سلام وديعة في علاقتهم مع الكونغرس الأمريكي.
وأما ادعاؤهم بأن الكونغرس هو غير الحكومة فهو ادعاء مردود عليهم، لأن الكونغرس هو دعامة أساسية للحكم في أمريكا، ومن دونه لا تستطيع أية إدارة أمريكية اتخاذ أي قرار سيادي.
إن عداء المسلمين تجاه الكونغرس يجب أن يكون أكبر من عدائهم تجاه الحكومة الأمريكية، أو على أقل تقدير يجب أن يكون مساوٍ له. أما التمييز بين الحكومة والكونغرس في العداء فهذا يُعتبر نوع من خداع الرأي العام لتحقيق أهداف سياسية أميركية بطرق ملتوية، ومنها فتح قنوات اتصال مهمة مع العدو الأول للأمة الإسلامية.
الدول العربية تنحاز للهند على حساب الباكستان
تعليق سياسي
في وقت تحتاج فيه باكستان إلى من يقف بجوارها بسبب تفجيرات بومبي، وما نجم عنها من ممارسة الضغوط الظالمة عليها من قبل الهند وأمريكا والغرب، في هذا الوقت بالذات تؤازر الدول العربية ممثلة بالجامعة العربية الهند عدوة المسلمين والباكستانيين اللدودة وتدعمها وتعمق علاقاتها بها على كافة المستويات.
فبدلاً من أن تقف الدول العربية إلى جانب مسلمي كشمير المحتلة بلادهم من قبل الهند، وبدلاً من أن تساند أكثر من مائتي مليون هندي مسلم يتعرضون لاضطهاد هندوسي يومي حاقد، بدلاً من ذلك يذهب عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية ليوطد العلاقات العربية الرسمية مع دولة الهند المعتدية على ملايين المسلمين. فقد وقع عمرو موسى هذا نيابة عن مجموع الدول العربية على مذكرة تفاهم تتضمن خطة عمل شاملة للتعاون العربي الهندي المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ستترجم بنودها إلى خطوات عملية خلال الفترة المقبلة بحيث تتضمن لقاءات على مستوى القمة وعلى مستويات أخرى بين القادة العرب والقيادة الهندية.
وللتأكيد على مساندة العرب للهند اجتمع عمرو موسى مع كل من رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ورئيسة الدولة ونائبها ووزير الخارجية ورئيسة التحالف الحاكم سونيا غاندي، ووضع إكليل من الزهور على ضريح المهاتما غاندي زعيم الهند التاريخي، وافتتح المنتدى الهندي العربي الأول بتنسيق مع اليونسكو وبتمثيل سبع عشرة دولة عربية، وأدان باسم جميع العرب التفجيرات التي وقعت في مومبي، ودعا إلى "تضافر الجهود العالمية من أجل مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره"، وأكد على "أن العرب لن يتخلوا أو يتراجعوا عن دعمهم للهند في مواجهة فلول الظلام والإرهاب" ويقصد بذلك الإسلاميين.
إن وقوف الجامعة العربية هذه الوقفة القوية مع الهند، وتعزيزها للعلاقات المشتركة بين معظم الدول العربية والدولة الهندية، إنما يعبر عن دعماً عربياً واسعاً ومطلقاً للهند ضد باكستان وضد مسلمي كشمير وضد مسلمي الهند نفسها، وهذا معناه أن حكام العرب قد انحازوا للهندوس ضد المسلمين في باكستان، لأن العلاقات في هذه الحالة لا تقتصر على الأنظمة الحاكمة وإنما تتسع لتشمل الشعوب أيضاً.
فالحكام العرب في وقفتهم الشائنة هذه مع الهند يؤكدون تضامنهم مع ألد أعداء الأمة الإسلامية، ووقوفهم معها يماثل وقوفهم مع كيان يهود ضد أهل فلسطين.
لقد كان حرياً بهم أن يدعموا الباكستانيين المستهدفين من قبل أمريكا والغرب، والمستهدفين كذلك من قبل الهند ودولة يهود بدلاً من أن يدعموا أعداء المسلمين، فالهند لم تنفعهم، ولم تقدم لهم يد العون في أي من قضاياهم الملحة، بل إنها على العكس من ذلك فقد بدأت تمالئ كيان يهود ضدهم.
لكن يبدو أن عمرو موسى الذي غالباً ما يفشل قي جمع كلمة الحكام العرب على موقف واحد، ونجح في جمع كلمتهم في نصرة الهنود أعداء الأمة، يبدو أنه تلقى أوامره هذه المرة مباشرة من أميركا وبريطانيا وتكلم باسم الدول العربية بكل ثقة واطمئنان ومن دون الرجوع إلى الحكام العرب ول حتى مشاورتهم.
الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008
مساهمات الدول العربية للاجئين الفلسطينيين شحيحة جداً
خبر و تعليق
قال مسئولون في الوكالة الدولية لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين إن الدول العربية أقل الدول المانحة للأونروا وتشكل مساعدتها واحدا بالمئة فقط من إجمالي المساعدات، وطالبت جمعية بريطانية تساعد اللاجئين الحكومة البريطانية بالضغط على الدول العربية لزيادة مساعداتها للوكالة، واستجاب المسؤولون البريطانيون لطلبها، ووعدوا بالضغط على الدول العربية لزيادة إسهاماتهم المالية لدعم أنشطة الأونروا الإنسانية لمساندة اللاجئين الفلسطينيين، وكانت ناطقة باسم المنظمة الدولية قد قالت: "من الضروري أن يشعر الفلسطينيون بأنهم ليسوا وحدهم وبأن العالم لم يتخلى عنهم".
يمكن بعد قراءة هذا الخبر الخروج بالدلالات السياسية التالية:
أولاً: إن الدول العربية غير معنية بدعم اللاجئين الفلسطينيين ليس منذ الآن وحسب ولكن من أيام النكبة عام 1948، لأنها تعلم من أسيادها علم اليقين بأن لا عودة لهم إلى فلسطين، وأن المطلوب هو توطينهم ودمجهم في النهاية في أماكن لجوئهم، مع وجود بعض الاستثناءات بالنسبة للاجئين في لبنان والذي يؤثر وجودهم على الناحية الديموغرافية، ويؤثر بالتالي على التوازن الطائفي في ذلك البلد.
ثانياً: إن بريطانيا وجمعياتها تلعب بهذه الورقة دور القوة الدولية التي تبدو وكأنها تدافع عن حقوق الفلسطينيين، وتذرف عليهم دموع التماسيح لتبقى لها مكانتها السياسية الفاعلة في المنطقة، وذلك إلى جانب أوراق أخرى موجودة في جعبتها كالعملاء والسفارات والمخابرات وغيرها، وإذا أرادت الأونروا أو الجمعيات التي تقدم مساعدات للاجئين الفلسطينيين من الدول العربية أموالاً فإنها تتوجه إلى بريطانيا وليس إلى الدول العربية نفسها.
ثالثاً: تكريس الشعور لدى الفلسطينيين بأن لا ملجأ لهم سوى الدول الغربية الاستعمارية ومنها بريطانيا، وأن عليهم غسل أيديهم من العرب والمسلمين، لأنهم أقل من يدفع لهم الأموال بالرغم من كونهم يملكون النفط والمال الوفير، وبالرغم من أنهم يدفعون بسخاء مليارات الدولارات للدول الغربية لحاجة ولغير حاجة، وان عبارة أن " العالم لم يتخلى عنهم " تعني أن العرب إذا تخلوا عنهم فان الغرب سيبقى معهم ولن يتخلى عنهم كما فعل العرب.
رابعاً: لو كانت هذه الدول العربية الفاشلة تملك زمام أمورها لقامت هي بتمويل حاجات اللاجئين الفلسطينيين (الزهيدة) ولما احتاجت أصلاً إلى أي تدخل غربي، ولما أعطت المبرر للدول الاستعمارية بالعبث بأهم قضية من قضايا الأمة من خلال هذه الورقة، إلاّ أن خيانة وعمالة هذه الدول العاجزة عن تولي مثل هذه القضية الحساسة هو الذي جعل من الدول الاستعمارية المتسببة في تهجير الفلسطينيين ولجوئهم، راعية وقوامة عليها.
السلطة الفلسطينية تنشر مبادرة ( الاستسلام) العربية بملايين الدولارات
السلطة الفلسطينية تنشر مبادرة ( الاستسلام) العربية بملايين الدولارات
تعليق سياسي
تنشط السلطة الفلسطينية في هذه الأيام بنشر ما يُسمى بمبادرة السلام العربية في الصحف اليهودية والعربية البارزة وكذلك في الصحف الأمريكية والبريطانية الشهيرة والتي يكلف الإعلان الواحد في صفحاتها ما يزيد عن 150 ألف دولار في الوقت الذي يتعرض فيه مليون ونصف المليون من فلسطينيي قطاع غزة إلى حصار خانق لا يتمكن معظمهم مع هذا الحصار من الحصول على رغيف الخبز أو حبة الدواء.
وتتضمن إعلانات الدعاية التي تنشرها السلطة للمبادرة الخيانية إظهار أعلام سبعة وخمسين كياناً من كيانات المسلمين مضاف إليها شعار منظمة المؤتمر الإسلامي إلى جانب علم دولة يهود للدلالة على استعداد جميع الدول القائمة في العالم الإسلامي للاعتراف بكيان يهود وللتطبيع الشامل معه لقاء انسحابه من الضفة الغربية.
إن هذا التهافت الذليل لسلطة عباس على الاستسلام لكيان يهود، وهذا الاستجداء المتواصل من الدول الكبرى للدخول مع دولة العدو اليهودي في عملية انبطاح شاملة، لا يقتصر فقط على سلطة عباس الذليلة وحسب، وإنما يشمل أيضاً جميع الدول العربية والقائمة في العالم الإسلامي.
إن مجرد كون هذه الدول الخانعة لأميركا والغرب لم تعترض على وضع أعلامها إلى جانب علم دولة يهود يعني بالضرورة موافقتها على التهافت. والاستثناء الوحيد الذي من هذا الخنوع جاء من الجمهورية الإيرانية التي احتجت على وضع علمها في الإعلان وطالبت بإزالته، فيما لم تحتج أية دولة أخرى من الدول السبع والخمسين عليه.
إن هذه الدول العاجزة والمتلهفة على الاعتراف بدولة يهود والتي رضيت بأن يتحدث باسمها جميعاً رجل عاجز كمحمود عباس لا يستطيع الانتقال من مكان لآخر إلا بإذن من الاحتلال، والذي يفاخر متبجحاً بأنه لا يؤمن بالجهاد ولا بالقتال ضد العدو اليهودي تحت أي ظرف من الظروف، والذي يصر في كل مناسبة على أنه "لا يمكن الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية إلا عبر المفاوضات وبالطرق السلمية فقط"، إن دولاً كهذه، تُفوض رجلاً كهذا لينوب عنها في التفاوض مع كيان يهود، لا تستحق أن تمثل شعوب الأمة الإسلامية التي تعتنق عقيدة قتالية كالعقيدة الإسلامية، والتي تجعل من الجهاد الطريق الشرعي الوحيد لحمل الدعوة ونشر الإسلام، وواجب على الشعوب إسقاطها وإزالتها من الوجود.
مصافحة شيخ الأزهر لرئيس كيان يهود تصيب العالم الإسلامي بالصدمة والذهول
خبر وتعليق
أُصيبت الشعوب الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها بصدمة عنيفة بعد أن نشرت في وسائل الإعلام صور شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وهو يصافح بكلتا يديه رئيس الكيان اليهودي شمعون بيرس الملطخة أياديه بدماء المسلمين في مصر وفلسطين ولبنان وسوريا منذ إنشاء الكيان اليهودي وحتى الساعة.
وكانت مجزرة قانا في جنوب لبنان من أبرز المجازر التي ارتبطت باسمه والتي قتل فيها مئات المتحصنين في حماية موظفي الأمم المتحدة بقصف جوي همجي، وكان جل ضحايا المجزرة من النساء والشيوخ والأطفال.
وما ولد حالة من السخط والاشمئزاز من هذه المصافحة الغادرة في الشارع العربي والإسلامي أنها كانت مصحوبة بابتسامة عريضة ارتسمت على وجه طنطاوي بحيث بدا أنها تنم عن علاقة من المودة الحميمة بين الطرفين.
وقد انفجرت قوى المعارضة المصرية لهول ما رأت، وعَبَّر أقطابها عن مدى امتعاظهم الشديد من هذا المشهد المزري، فقال حمدي حسن الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: "في الوقت الذي يحج فيه المسلمون إلى قبلتهم الأولى نجد فضيلة شيخ الأزهر يولي وجهه شطر البيت الأبيض مصافحاً رئيس الكيان الغاصب بكلتا يديه". وأما النائب جمال زهران فقال: "إنه لا يصدق الصورة التي بثتها الوكالات لشيخ الأزهر وهو يصافح الرجل الذي قتل واغتصب وشرد وأحرق ونكل بإخوتنا في فلسطين، وفعل ما يستوجب محاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب".
وقال مجدي حسين القيادي في حزب العمل: "إنه لا يجد أي مبرر لفعل شيخ الأزهر سوى أنه ينفذ تعليمات السلطة، فهو أول شيخ للأزهر لا يراعي أصول منصبه"، وأما النائب حمدين صباحي فقال: "إن الشيخ الطنطاوي بما فعله يفقد الثقة عند المسلمين الذين يعرفون حقيقة بيريز قاتل الأطفال ومغتصب فلسطين، فهو لم يتصرف باعتباره شيخاً للأزهر بل تصرف كملحق في السفارة أو موظف في الخارجية المصرية".
وتحدث رئيس لجنة مقاومة التطبيع القيادي بحركة كفاية أحمد بهاء الدين شعبان فقال: "إن مصافحة شيخ الأزهر لبيريز تعني انهيار آخر خيوط المناعة في وجه التطبيع، خاصة بعد أن سقطت الجامعة العربية هي الأخرى بموافقتها على دخول إسرائيل معها في الاتحاد من أجل المتوسط وبهذا ندخل مرحلة التطبيع الديني".
إن هذه التصريحات الغاضبة التي صدرت عن أقطاب المعارضة المصرية تعكس حقيقة سقوط الأزهر من مكانته العليا الذي تبوأها منذ مدة طويلة في نفوس المسلمين، وتلحق العار والشنار بشيخه طنطاوي الذي كانت مصافحته لبيرس وصمة عار أبدية في جبين الأزهر وفي جبين النظام المصري الخائن الذي يرعاه، فهذا النظام، وهذا الشيخ بفعله الخسيس هذا، يكون قد جرَّد رمزاً من أهم رموز الأمة من هيبتها ووقارها واحترامها.