السبت، 26 مارس، 2016

حكومة فايز السراج توافقية الليبية تطرق أبواب العاصمة ‫طرابلس‬






حكومة فايز السراج توافقية الليبية تطرق أبواب العاصمة ‫طرابلس‬





قال‫ فايزالسرّاج رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس الحكومة التوافقية: "إنّ خطة أمنية جرى الاتفاق عليها مع ‫‏الشرطة والقيادات المسلحة في طرابلس ومع بعض الفصائل و ‫‏الأمم_المتحدة ستسمح للحكومة الموجودة في ‫‏تونس بالانتقال إلى ‫‏ليبيا"، وأكّد في مقابلة له مع قناة ليبيا التلفزيونية: "إنّ حكومة التوافق الوطني تسير في عملها، وستتواجد في طرابلس قريباً لتمارس عملها، ولدعوة كل المؤسسات الليبية لرأب الصدع بينها، ولتحمل مسؤولياتها في هذه الظروف الحرجة"، وتابع: "توصلنا لتفاهمات واضحة جداً على أساس أنّ هذه المجموعات تكون بثكناتها موجودة لحين إيجاد صيغة للتعامل مع هذه الأطراف، وبالتأكيد سيتم استيعاب هذه المجموعات وفق آليات محدّدة جداً".
إنّ خطة انتقال حكومة السرّاج التوافقية إلى طرابلس العاصمة، واتفاق السرّاج مع قيادات عسكرية وسياسية تابعة للمؤتمر الوطني في طرابلس ‫‏الغرب ‫‏العاصمة، وقبول الفصائل العسكرية في غرب ليبيا باستقبال حكومته، وتأمين حمايتها، إن تمّ ذلك كُلّه يُعدّ مؤشراً جديداً على تحوّل الثقل السياسي في الدولة الليبية من برلمان ‫‏طبرق في شرق ليبيا إلى برلمان طرابلس في غربها، ويُعتبر هذا الانتقال عاملاً مهماً في حل المشكلة الليبية، وتجاوزاً ذكياً لعقبة اللواء المتقاعد خليفة حفتر - رجل ‫‏أمريكا العسكري في ليبيا - الذي كان يقف حجر عثرة أمام مصادقة برلمان طبرق على حكومة السرّاج، والذي كان يُمارس ضغوطاً فعليةً لمنع ‫‏البرلمان من إقرار الحكومة بالبلطجة وبقوة السلاح.
لقد حاول السرّاج في الأشهر الأخيرة مراراً وتكراراً إقناع برلمان طبرق - باعتباره البرلمان المعترف به دولياً - بالمصادقة على حكومته الانتقالية، وقدّم تنازلات عديدة لجماعة ‫‏حفتر لنيل الثقة بها، لكنّ كل محاولاته تلك تمّ إفشالها من قبل حفتر المهيمن على البرلمان من خلال مجلسه العسكري المسيطر على شرق ليبيا، فتمّ وضع العراقيل أمام طلبات السرّاج لإقرار حكومته بغية إبقاء الأمور عائمة في ليبيا، لتستفيد أمريكا من الفوضى الناجمة عن ذلك الانقسام بين طرابلس وطبرق، ولتعزّز نفوذها، ولتُضعف ‫‏بريطانيا و ‫‏أوروبا في ليبيا، ولتُرسّخ أقدامها في ليبيا أكثر فأكثر بحجة محاربة ‫‏الإرهاب.
وعندما يئس السرّاج من نيل الثقة على حكومته من برلمان طبرق، توجّه غرباً، وطرق أبواب العاصمة طرابلس الغرب حاضنة ‫‏المؤتمر_العام، وهي المنافس اللدود لبرلمان طبرق، ووجد فيها قبولاً مفاجئاً، فقرّر اتخاذها مقراً لحكومته، ومنطلقاً لتوسيع سلطاته لتشمل فيما بعد جميع المناطق الليبية.
وعندما علمت حكومة طبرق بالأمر أُسْقِطَ في يدها، وأعلنت على الفور رفضها لما يجري في طرابلس من تدابير تتم من وراء ظهرها، وقال الناطق باسمها: "إنّ فرض حكومة مدعومة من الأمم_المتحدة بدون موافقة برلمانية يزيد الأزمة تعقيداً"، ودعا الأطراف الدولية والمحلية إلى عدم التعامل مع الحكومة الجديدة إلاّ بعد حصولها على ثقة برلمانها (الشرعي)، لكنّ الأطراف الدولية لم تستجب للطلب، بل إنّها تعاملت مع حكومة السرّاج وكأنّها قد نالت الثقة، وشجّعتها، ودعمتها، وهدّدت بمعاقبة من يضع أمامها العراقيل.
يبدو أنّ برلمان طبرق، والحكومة المنبثقة عنه، ومن ورائهما خليفة حفتر ومجلسه العسكري، كانوا يُراهنون في مراوغتهم ورفضهم لمنح حكومة السرّاج الثقة على موقف منافسهم وخصمهم في طرابلس ‫‏نوري_أبو_سهمين رئيس المؤتمر العام والذي كان هو الآخر يرفض منح الثقة لحكومة السرّاج، لكنّ رفضه بدا وكأنّه كان مناورةً لإحراج جماعة طبرق أمام (‫‏المجتمع_الدولي) في الوقت المناسب.
فقبول أبو سهمين المفاجئ لحكومة السرّاج بعد أنْ كان يُظهر التعنت في ذلك، يُعدّ استدراجاً لبرلمان طبرق، وإحراجاً له، في الوقت الذي يُظهر المؤتمر العام وكأنّه الحريص على مصالح الشعب الليبي، وأنّه المتعاون مع الأمم المتحدة والمجموعة الدولية التي تتمثل في أمريكا و ‫‏فرنسا وبريطانيا و ‫‏إيطاليا و ‫‏ألمانيا، والتي طالما دعت القوى الليبية المختلفة إلى قبول حكومة السرّاج التوافقية
إنّ انتقال حكومة السرّاج إلى العاصمة طرابلس - إن حصل - يعني انتقال الشرعية من طبرق إلى طرابلس، ويعني تسديد ضربة قاسية لخليفة حفتر ولمجلسه العسكري، ويعني كذلك فتح الأبواب مشرّعةً لعودة نوّاب طبرق إلى طرابلس بعيداً عن وصاية حفتر، وهو ما قد يؤدي إلى إسقاط حفتر ومجلسه العسكري، وانتهاء أمره إنْ أصرّ على رفضه لحكومة السرّاج.
وإذاعلمنا أنّ هناك خلافات حادّة بين عبد الله الثني رئيس حكومة برلمان طبرق ومعه
مجموعة كبيرة من الوزراء والنوّاب وبين خليفة حفتر فإنّ ذلك يزيد من إمكانية انتهاء القوة السياسية لجماعة طبرق، في الوقت الذي تزداد فيه فرص نجاح حكومة السرّاج التوافقية التي انبثقت عن اتفاق الصخيرات.
إنّ فكرة انتقال حكومة السرّاج إلى طرابلس وموافقة جماعة أبو سهمين عليها لا شك أنّها خطوة سياسية محكمة، بل إنّها ضربة معلم سياسية قامت بها بريطانيا وفرنسا ضد السياسة الأمريكية في ليبيا، تلك السياسة التي تقف وراء حفتر الذي عمل فيها - طوال الأشهر الأربعة الماضية التي تلت اتفاق صخيرات - على تخريب جهود الأوروبيين في إخراج حكومة السرّاج التوافقية.
لكنّ أمريكا لن تعدم الوسيلة، فهي لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستعمل على أخذ نصيبها كاملاً من النفوذ في ليبيا الغنيّة بالنفط، وذات الموقع الاستراتيجي المهم، خاصّة والسرّاج نفسه قد عرض فكرة تقاسم المنافع والمراكز بين جماعة طبرق وجماعة طرابلس، وهو ما أكّده كذلك ‫‏المبعوث_الأممي ‫‏مارتن_كوبلر الذي قال: "إنّ البلاد تحتاج إلى حكومة وحدة وطنية حتى تتمكن من هزيمة ‫‏تنظيم_الدولة_الاسلامية، وإنّ الحرب على (‫‏داعش) في ليبيا لا يمكن أن تبدأ إلا بوجود حكومة وحدة وطنية، وجيش ليبي قوي موحد، ويشمل جنوداً من ‫‏الشرق والغرب"، وأمريكا كانت أصلاً حاضرة عند تعيين المبعوثين الأمميين وآخرهم كوبلر الذي يمالئها، وحتى اختيار السرّاج نفسه كرئيس للحكومة الانتقالية جاء بتوافق بريطاني أمريكي، فقد قال سليمان الدريسي أحد المختصين بالشأن الليبي في 2015/12/27: "إنّ السرّاج اختارته إدارة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية".
وهكذا تبقى ليبيا مسرحاً لصراع استعماريٍ محتدمٍ بين أمريكا وأوروبا، لا يذهب ضحيته إلاّ أبناء هذه الأمّة الإسلاميّة، وإنّه وإن توقف ‫‏الصراع بين المتصارعين، أو هدأ نسبياً، بسبب صفقة بين الطرفين، فالنتيجة لا تكون لصالح أهل ليبيا، وإنّما تكون تقاسماً للنفوذ فيما بينهما، بينما يبقى أهل ليبيا فريسةً سهلةً، ولقمة سائغةً بين القوى الدولية الاستعمارية الكبرى، وبدلاً من أن تكون ساحة الصراع في ليبيا بين المسلمين وبين القوى الغربية المستعمرة، تكون بين المستعمرين أنفسهم، ويكون المسلمون مجرد أدوات لصراعهم هذا.
لذلك كان لزاماً على الأمّة الإسلامية أنْ تعمل على تغيير مظاهر الصراع، وتسعى لطرد المستعمرين الأمريكيين والأوروبيين ليس من ليبيا وحسب، بل ومن كل بلاد المسلمين، ولا يتم ذلك إلا من خلال إقامة كيان إسلامي حقيقي - ‫‏الخلافة_الراشدة_على_منهاج_النبوة - يكنس جميع هذه القوى الاستعمارية من كل البلدان الإسلامية كنساً تامّاً.

الخميس، 17 مارس، 2016

آفاق عملية التفاوض السورية في جنيف


آفاق عملية التفاوض السورية في جنيف








آفاق عملية التفاوض السورية في جنيف
انطلقت الجولة الجديدة من المفاوضات السورية يوم الاثنين في 14/03/2016، وضبط إيقاعها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، فحدّد أطرافها وإطارها وجدول أعمالها وسقفها، واعتبر إعلان جنيف بمثابة الكتاب المقدّس للمفاوضات حسب وصفه، وقال بأنّ المحادثات غير المباشرة ستبدأ في الموعد المضروب بمن يحضر أولاً من الوفود من دون أي تأخير، وأنّ يوم الاثنين هو اليوم الأهم في هذه المحادثات التي سيتم فيها طرح قضايا عديدة، وأنّ أهم ما سيتم طرحه ثلاث مسائل هي: تشكيل حكومة جديدة جامعة وشاملة، ووضع دستور جديد، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بإشراف الأمم المتحدة في غضون الأشهر الثمانية عشر المقبلة اعتباراً من تاريخ انطلاق المفاوضات في 14/03/2016.
ووافقت حكومة نظام بشار الأسد على الحضور، كما وافقت كذلك على الحضور المعارضة الرسمية المتمثلة بالهيئة العليا للمفاوضات، وتسابقت الوفود إلى جنيف، ونُشرت صورة لأسعد الزعبي رئيس الوفد المعارض مع محمد علوش الذي صُنّف بأنّه كبير المفاوضين، والذي هو المسؤول السياسي في تنظيم جيش الإسلام بعيد وصولهما إلى جنيف، استعداداً للمشاركة في المحادثات.
وكالعادة بدأ التراشق الكلامي بين الطرفين قبيل وبعد موعد انطلاق المفاوضات، فقال وليد المعلم وزير خارجية نظام بشّار في مؤتمر صحفي في دمشق عُقد عصر يوم السبت، “سنذهب إلى جنيف ولا نعرف مع من سنتحاور ووفدنا بعد 24 ساعة إن لم يجد أحدا سيعود ويتحمل الطرف الآخر مسؤولية الفشل”، ورفض المعلم شروط دي ميستورا التي أعلنها قبل انطلاق عملية التفاوض فقال: “إن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لا يحق له اقتراح جدول أعمال، هذا ما يجب أن يتم التوافق عليه بين المتحاورين لأن الحوار بالأساس سوري سوري وبقيادة سورية”.
بينما قال أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة السورية إنّ: “تشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية هي أساس العملية التفاوضية”، وأضاف: “ما زال تطبيق البندين 12 و13 من قرار مجلس الأمن 2254 ناقصاً وعلى الأسد إطلاق سراح المعتقلين، إذا كان جاداً في الحديث عن المفاوضات”، وتابع: “على نظام الأسد وأبواقه الحديث عن مصير السوريين وإنقاذهم قبل الحديث عن مصير الأسد في سوريا”، وأمّا (كبير المفاوضين) محمد علوش فقال: “وصلنا قبل المؤتمر الصحفي لوليد المعلم، وكلماته تدل على عدم الجدية تجاه المفاوضات”، وقال: “حضرنا جنيف من أجل تشكيل هيئة انتقالية من دون وجود بشار الأسد في السلطة”، واستمر التراشق الإعلامي بين ممثلي الأطراف المتفاوضة، فعاد المعلّم وحذّر “من أن الحكومة لن تحاور أحداً يتحدث عن مقام الرئاسة… هذا خط أحمر وملك الشعب السوري وحده”، وردّ عليه منذر ماخوس المتحدث باسم الهيئة السورية المعارضة فقال: “أعتقد أنه يضع مسامير في نعش جنيف وهذا واضح… المعلم يوقف جنيف قبل أن يبدأ.”
ولكن وبالرغم من اعتراض كلا وفدي النظام والمعارضة على تصريحات دي ميستورا، وبالرغم من هذا التراشق الإعلامي الحاد الذي ساد الأجواء التفاوضية، إلاّ أنّ دي ميستورا أكّد مرّة أخرى على المواقف نفسها التي أعلن عنها في البداية فقال: “إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية سوف تجرى في سوريا وتحت إشراف من الأمم المتحدة في غضون 18 شهرا من الآن” وأشار إلى أنّ “موعد الانتخابات سيكون على طاولة المفاوضات المزمع إقامتها في جنيف الاثنين المقبل”.
وأعاد توضيح وتأكيد حقيقة أنّ مفاوضات السلام المقررة في جنيف بين 14 و24 آذار/مارس ستتناول ثلاث مسائل وهي: تشكيل حكومة جديدة جامعة ودستور جديد وإجراء انتخابات في الأشهر الـ18 المقبلة اعتباراً من موعد بدء المفاوضات أي 14 آذار/مارس الجاري.
وأشار إلى أنّه “يأمل التوصل في المرحلة الأولى من المحادثات إلى تحقيق تقدم على الأقل في المسألة الأولى المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة جامعة”.
ولفت إلى أن هذه الجولة سيليها توقف لمدة أسبوع إلى 10 أيام، وإن (المحادثات) ستستأنف بعدها، وأوضح أن المحادثات ستحصل في قاعات منفصلة مع ممثلي النظام والمعارضة على حدة.
وكانت أمريكا بالتنسيق مع روسيا قد مهّدت لهذه الجولة من المفاوضات فقد حثّ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على المضي قدما في محادثات جنيف قائلا: “إن العنف قد تراجع بدرجة كبيرة منذ بدء سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية قبل أسبوعين”، وتحدث في نهاية زيارة له إلى السعودية فقال: “إن وقف اطلاق النار الأخير الذي بدأ منذ 27 شباط/فبراير، يبدو متماسكا، وإن مستوى أعمال العنف قد انخفض بنحو 90 في المائة”، وعالج شكاوى المعارضة السورية التي أكّدت وقوع انتهاكات لوقف إطلاق النار بقوله: “إن مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا سيجتمعون السبت في العاصمة الأردنية عمان وفي جنيف لدراسة تلك الشكاوى”.
وهكذا نجد أنّ عملية التفاوض قد أُحْكِمت، ولم يعد مجال للمتفاوضين التهرّب من استحقاقاتها، وأنّ أمريكا قد جعلت من دي ميستورا وصيّاً عليها، وأنّها تسيّرها بطريقةٍ مرسومةٍ ومُخطّط لها جيّداً لتصل إلى أهدافها المحدّدة.
صحيح أنّه قد يحدث ما يؤخر مسارها، كالتراشق الكلامي بين أطرافها، وكَحَرَدِ بعض المدعوين إليها عن الحضور مثل هيثم منّاع رئيس هيئة التنسيق، فتتعثر في سيرها، وتتأخّر في بلوغ مراميها، إلاّ أنّ مجرد انطلاقها، ووضع أسس لها، وضبط سقفها الزمني، كل ذلك يكفي من وجهة نظر المخططين لها لضمان نجاحها، وتحقيق غاياتها.
لكنّ هذا النجاح – وعلى فرض أنّه تمّ – فهو لا يُعبّر عن إرادة أهل سوريا الذين ثاروا في الأصل وانتفضوا لإسقاط نظام الطاغية بشّار بكافة أركانه ورموزه وسلطاته، بينما تُسهِم هذه المفاوضات في تثبيت نظامه، وتزيين مظهره، وفي أحسن الأحوال قد تؤدي إلى مشاركة المعارضة معه في نظام الحكم الممقوت نفسه، وذلك بإضافة بعض التحسينات والترقيعات على دولته، وأجهزته الأمنية والعسكرية، فيُعاد إنتاج نظام مماثل لا يرقى إلى بلوغ أدنى تطلعات المتفاوضين أنفسهم، فضلاً عن غيرهم من الرافضين أساساً لمبدأ التفاوض.
وحتى لو انتهت هذه المفاوضات بخروج شخص الطاغية وبعض أعوانه، فإنّ قواعد النظام السابق ستبقى، وإنّ التبعية لأمريكا وأعداء الأمّة ستزداد، وبالتالي فإنّ الثورة سيتم إجهاضها بهذه المفاوضات المسمومة.
لكنّ الثوار الحقيقيين لن ينجرّوا إلى مستنقع التفاوض هذا، ولن ينخدعوا بوعود أمريكا الزائفة، ولا بالكتاب المقدس لـ دي ميستورا عرّاب أمريكا المأفون، ولن تتوقف الثورة، ولن يُلقيَ الثوار سلاحهم إلى أنْ يتمّ تحطيم أضلاع النظام، ودوسه، والقضاء عليه، وتدميره كلياً، وإقامة كيان إسلامي حقيقي فوق أنقاضه، ومن ثمّ تتلاشى جولات المتفاوضين المضنية والطويلة أدراج الرياح،




الأربعاء، 16 مارس، 2016

أوباما يتحدّث عن مبدأ التعايش بين السعودية وإيران


أوباما يتحدّث عن مبدأ التعايش بين السعودية وإيران





الخبر:
قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "إن على السعودية وإيران تعلم مبدأ التعايش معا والتوصل إلى سبيل لتحقيق نوع من السلام"، وأضاف أوباما في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتك" الأمريكية: "إن المنافسة بين السعوديين والإيرانيين التي ساعدت في إذكاء الحروب بالوكالة والفوضى في سوريا والعراق واليمن تتطلب منا أن نقول لأصدقائنا وكذلك للإيرانيين أنهم بحاجة للتوصل إلى طريقة فعالة للتعايش معا".
التعليق:
إنّ أمريكا التي طالما أجّجت الصراع بين السعودية وإيران، والتي جاءت بحكام طائفيين في العراق، والتي أذكت الروح الطائفية البغيضة في المنطقة بأسرها، يتحدّث رئيسها اليوم عن نشر ثقافة التعايش والسلام بين الأقطاب المتناحرة التي ارتدت رداء الطائفية وتلبّست بلبوس المذهبية. فكما تُحرّك أمريكا حكام السعودية وإيران لإشعال نيران الفتن الطائفية بالمنطقة كلّما عنّ لها خاطر، تُحرّكهم للتصالح والانتظام صفّاً واحداً لتحقيق أهداف تُريد تحقيقها من خلال المصالحة، فهي تلعب بهم كما تشاء، وقتما تشاء، وهم مجرّد أدوات تستخدمهم لتحقيق أغراضها ليس إلاّ. ويبدو أنّ أمريكا تُريد تغيير لُعبتها مع السعودية وإيران في قابل الأيّام، فخلافاً لما تُروّجه وسائل الإعلام السعودية من أنّ أمريكا تقف إلى جانبها ضد إيران، وأنّ السعودية ستنتهج أسلوب التصعيد ضد الإيرانيين، وأنّها ستضع حدّاً للتدّخل الإيراني في المنطقة، فالأمر بالنسبة للأمريكيين بخلاف ذلك على ما يبدو، فهم يُريدون تخفيف حدّة الصراع بين الدولتين، وتمكين الإيرانيين من التغلغل أكثر فأكثر في قضايا المنطقة. والأمر نفسه ينطبق على إيران التي تدّعي أنّها تُريد الاستمرار في محاربة أمريكا وأذنابها، بينما هي تُنسّق كل خطواتها مع أمريكا. لقد أفصح الرئيس الأمريكي باراك أوباما عمّا تُريده أمريكا من كل من السعودية وإيران، بوصفهما دولتين خاضعتين للمظلة الأمريكية، فقرّر لهما سياسة التعايش (البارد) مستقبلاً، بدلاً من نهج التنافس (الساخن) الذي ساد العلاقات بينهما مؤخرّاً. ولعل فوز من يوصفون بالإصلاحيين والمحافظين المعتدلين في الانتخابات الإيرانية الأخيرة يأتي في هذا السياق، ففوزهم يعني أنّ إيران تُريد التهدئة مع السعودية، وكذلك تثبيت أمريكا للهدنة بين نظام بشّار وبين المعارضة السورية التابعة للسعودية، وبدء انطلاق المفاوضات بينهما في جنيف يأتي أيضاً في السياق نفسه. فإذكاء السعودية للهجة العداء الطائفي ضد إيران سيتقلص بشكل تدريجي، والتبجح الإيراني بمحاربة الاستكبار الأمريكي وتابعه السعودي سيتلاشى بشكل شبه نهائي، وسيتم تمهيد الطريق للعيش المشترك بين الدولتين ضمن حالة السلام (البارد) كما تُريد أمريكا. إنّ هذه الرؤية الأمريكية الجديدة ربّما لن تظهر آثارها في عهد الرئيس أوباما، وإنّما قد تظهر في عهد الرئيس القادم، وهذه الرؤية ستؤسّس - على ما يبدو - لسياسة أمريكية جديدة لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة حسب المُتغيّرات الجديدة.

الخميس، 10 مارس، 2016

أبرز ملامح الانتخابات التمهيدية الأمريكية


أبرز ملامح الانتخابات التمهيدية الأمريكية



الخميس، 3 مارس، 2016

تهافت الأوروبيين والأمريكيين على إعادة استعمار ليبيا


تهافت الأوروبيين والأمريكيين على إعادة استعمار ليبيا



وصلت طلائع القوات الفرنسية الخاصة إلى بنغازي لمساندة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وتقديم الدعم لها في عملياتها العسكرية في ليبيا، وأُعلِن عن أنّ هذه القوات موجودة حاليا في مكان مخصص لها في قاعدة (بنينا الجوية) الواقعة شرق بنغازي، وهي القاعدة العسكرية الأهم لقوات حفتر، ونقلت الأنباء أنّه تمّ تشكيل غرفة عمليات مشتركة للتنسيق بين القوات الفرنسية وقوات حفتر يقودها العقيد سالم العبدلي. وأعلنت فرنسا أنّ تدخّلها العسكري هذا يهدف إلى: "منع تنظيم الدولة من التمدد في مدينة سرت، وتوقيف تهديده للمنشآت البترولية"، ووصفت التحرّك بأنّه: "سيكون برياً وجوياً على حدّ سواء، وأنّها ستُشارك فيه دول أوروبية عدة بقيادة إيطالية، وبدعم لوجستي أمريكي" وقالت بأنّها: "تُحاول جرّ بريطانيا إلى صفّها، بالإضافة إلى دول الخليج وشمال أفريقيا (الجزائر وتونس ومصر) في مخططها للتدخل العسكري"، وأوضحت بأنّ: "الإعداد جار على قدم وساق بعد أن بات التنظيم الإرهابي يشكل تهديداً جدياً لأوروبا" على حد قولها. وتُظهر فرنسا اهتماماً زائداً بليبيا بزعم أنّها الدولة التي تُعدّ البوابة الرئيسية لدول غرب أفريقيا خاصة دولة النيجر التي تُعد رابع منتج لليورانيوم في العالم، وحيث تملك فرنسا مناجم كثيرة فيها، وتهتم بحمايتها، إضافةً إلى وجود أطماع لفرنسا في ليبيا نفسها، من خلال سعيها للاستحواذ على استثمارات كبيرة فيها، وللحصول على أفضلية تجارية واسعة في سوقها المتعطش للسلع الأجنبية، فهناك العديد من الاتفاقات - منذ أيام الغزو الفرنسي البريطاني الأخير لليبيا - ما زالت قيد التفاوض بين فرنسا وبين الحكومات الليبية المتعاقبة في مجالات النفط والملاحة الجوية وغيرها. وأمّا بريطانيا فما زالت مُتردّدة في المشاركة العسكرية في ليبيا، وتُراهن على العملية السياسية، وبحسب تقرير لصحيفة ديلي تلغراف فإنّ التدخل العسكري "ينتظر حكومة وحدة وطنية شاملة في البلاد". وكان السفير البريطاني إلى ليبيا بيتر ميليت قد قال إن بلاده: "على استعداد للتدخل العسكري في ليبيا لمكافحة الإرهاب، بمجرد طلب حكومة الوفاق الوطني الليبية المنتظرة ذلك".ونفى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عزم بلاده نشر قوات قتالية في ليبيا، مؤكدا سعيها لتقديم الدعم الاستراتيجي، والدعم في مجال الاستخبارات لحكومتها الجديدة. لكن ومع هذا النفي فهناك معلومات مناقضة له أوردتها صحيفة الصنداي تايمز البريطانية في تقريرٍ رجّحت فيه وقوع تدخلٍ عسكريٍ بريطاني بتزكية - من حكومة وحدة وطنية أو بدونها - حيث كشف التقرير عن أنّ: "قوات بريطانية وفرنسية وأمريكية، مضافة لقوات العمليات الخاصة الموجودة أصلاً في ليبيا تعمل على تحديد أهدافٍ محتملة لعمليات جوية ضد تنظيم (داعش)، وأنّ ستة ضباط من سلاح الجو البريطاني انضمّوا لضباط استخبارات ودبلوماسيين من المملكة المتحدة، وإلى أفراد عسكريين أمريكيين وفرنسيين في مهمةٍ استطلاعية بالقرب من مدينة طبرق الساحلية الليبية لإعداد بنك الأهداف التي سيتم قصفها، ولتحديد مواقع القوات الصديقة حتى لا تتعرض - خطأً - للعمليات التي سوف تستهدف تنظيم (داعش)" وذلك كله نقلاً عن مصدر عسكري بريطاني. وأمّا موقف إيطاليا - وهي الدولة المستعمِرة السابقة لليبيا والأقرب جغرافياً إليها - فقد قال رئيس وزرائها ماتيو رينتسي إنّ بلاده: "وافقت على السماح بانطلاق طائرات أمريكية مسلحة بدون طيار من قاعدة جوية في صقلية للقيام بمهام (دفاعية) ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال إفريقيا، وإنّها ستقيّم كل حالة على حدة"، وكانت إيطاليا قد أعربت عن استعدادها لقيادة تدخل عسكري في ليبيا، لكن بشرط وجود تفويض من الأمم المتحدة، وبطلب من حكومة وحدة وطنية ليبية. وأمّا أمريكا فقد عبّر وزير خارجيتها جون كيري عن موقفها فقال: "في ليبيا نحن على وشك تشكيل حكومة وحدة وطنية.. وهذا البلد يمتلك موارد، وآخر شيء في العالم تريدونه هو خلافة وهمية، يمكنها الاستفادة من عائدات نفطية بمليارات الدولارات"، ونُقل عن رئيس الأركان الأمريكي الجنرال جوزيف دانفورد قوله يوم الجمعة الماضي للصحفيين: "إنهم يفكرون في تنفيذ عملية عسكرية حاسمة ضد التنظيم في ليبيا، حيث يُقدر عدد مسلحيه هناك بثلاثة آلاف مقاتل"، وقال: "إننا نبحث قرار العملية العسكرية ضد داعش بالتزامن مع العملية السياسية، لقد كان الرئيس أوباما واضحاً في تفويضه لنا لاستخدام القوة العسكرية". هذه هي خلاصة مواقف الدول الغربية الرئيسية الأربع المعنية في ليبيا وهي: أمريكا ا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وتتفق هذه المواقف بالإعلان عن ضرورة تدخلها في ليبيا لمواجهة تنظيم الدولة، ولمكافحة تهريب اللاجئين من سواحلها الطويلة إلى أوروبا، حيث تحوّلت ليبيا إلى بوابة لعشرات الآلاف من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، ولكنّها تختلف بكيفية التدخل وشكله، والأطراف المحلية المرشحة للتعاون معها عند وقوع ذلك التدخل. فيُلاحظ مثلاً أنّ مواقف بريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي متقاربة إلى حدٍ ما، وتدعو إلى عدم التسرع في التدخل حتى يتم تحضير حكومة الوحدة الوطنية التي قد تُغني عن التدخل، أو تُضفي عليه صبغةً قانونية، بينما نجد أنّ فرنسا متعجلة، فقامت بإرسال قوات لمساعدة خليفة حفتر رجل أمريكا في ليبيا، وتعمل جاهدةً على حشد الأوروبيين، وجرّهم للتدخل في ليبيا في أقرب وقت، فهي تُحاول إثبات نفسها، وإبراز وجود متقدّم لقواتها على الأرض، وإن بدا أن ذلك يخدم أمريكا ظاهريا. أمّا أمريكا ومن خلال تصريحات مسؤوليها فنجد أنّها لا تأبه بوجود حكومة الوحدة الوطنية إلا كلاماً، ولا تهتم كثيراً بتجميع القوات من الدول المعنية، وجلبها إلى ليبيا، بقدر اهتمامها بإيجاد قواعد ومرافق ثابتة لها، تنطلق منها طائراتها للقيام بغارات بمفردها، بالوقت الذي تشاء، وبالكيفية التي تُريد، فهي تعتمد على نشر قواتها فقط، وتسعى لتوفير المرافق الدائمة لها في ليبيا وفي جوارها. وأمريكا تُركّز على اختراق جيوش الدول المجاورة لليبيا، وبناء جدران على حدودها مع ليبيا، يكون لها من خلال تلك الأعمال وجود دائم في هذه الدول، وبمعنى آخر تبحث أمريكا عن استعمار عسكري ثابت ودائم لها في المنطقة، بينما يغلب على بريطانيا العمل على استمرار تبعية الوسط السياسي في ليبيا لها، وأمّا فرنسا فتعمل على جبهتين، فهي تُحاول أن تُشارك أمريكا في حضورها العسكري من جهة، وتُشارك بريطانيا في نفوذها السياسي من جهةٍ أخرى، في حين إنّ إيطاليا تُركّز فقط على مصالحها النفطية والاقتصادية، ولا مانع لديها من مساعدة الدول الثلاث بما يُطلب منها إذا ضمنت تلك المصالح. لقد كشفت هذه الدول عن حقيقة نواياها الاستعمارية وعن أطماعها بالنفط الليبي، فهي تتذرع بالقول إنّ تنظيم الدولة يسعى للسيطرة على مدينة سرت الساحلية، ويُحاول التمدد باتجاه منطقة (الهلال النفطي) شمال شرقي ليبيا، وهي المنطقة التي يوجد فيها ما لا يقل عن 60 % من الثروة النفطية الليبية. لذلك كلّه كان التنسيق بين هذه القوى الأربع في هذا الموضوع ضرورة من ضرورات الحياة السياسية اليومية، فقد نقلت صحيفة تايمز البريطانية عن مصادرها الموثوقة: "وجود محادثات مكثفة تجريها واشنطن ولندن لإقناع الفرقاء الليبيين باستقبال القوات البريطانية... وتزايد الضغوط الأوروبية والأفريقية لتسريع تشكيل حكومة السراج"، وأفادت الصحيفة بأن: "الحكومة البريطانية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) دخلتا في محادثات لإقناع ليبيا باستضافة ما لا يقل عن ألف جندي بريطاني لتعزيز قواتها في معركة مع تنظيم داعش، الذي يبعد معقله فى مدينة سرت الساحلية مسافة 200 ميل عن أوروبا". إنّ كثرة المشاورات والتخطيط لغزو ليبيا بين الأمريكيين والأوروبيين يكشف عن مدى عمق الخلاف بين هذه القوى على ليبيا، بل يكشف عن حقيقة الصراع فيما بينها من أجل السيطرة على الأوضاع فيها. والخط السياسي العريض الواضح في هذا الصراع يُشير إلى أنّ بريطانيا ومعها الأوروبيين، وبفضل سيطرة رجالها المطبِقة على العاصمة الليبية والغرب الليبي كله من خلال المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وكذلك من خلال سيطرتها على ما يُقارب نصف الوسط السياسي في بنغازي وبرلمان طبرق، تسعى إلى محاولة جمعهم في حكومة وحدة وطنية لتفويت الفرصة على أمريكا، وقطع الطريق على أي تدخل عسكري أمريكي كبير في ليبيا بحجة مقاتلة تنظيم الدولة. أمّا أمريكا وبسبب عدم وجود وسط سياسي كاف لها في ليبيا فهي تعمل على دعم جنرالها المتقاعد خليفة حفتر، وعلى إشعال الحروب بين الليبيين بحجة مقاتلة التنظيم، فتُركّز على الأعمال العسكرية لتبرير التدخل، وتستمر في تخريب كل الجهود السياسية الأوروبية الرامية إلى توحيد صفوف الليبيين في حكومة وحدة وطنية، وتعمل على إفشال تلك العملية السياسية التي قطعت شوطاً كبيراً خاصةً بعد مؤتمر الصخيرات، وذلك من أجل فرز مستوى سياسي جديد موالٍ لها في بنغازي وطبرق بتأثير تلك الأعمال العسكرية، بحيث يتعاظم هذا المستوى الموالي لها، ويستمر في مناكفة جماعة الإنجليز والأوروبيين في العاصمة طرابلس، حتى ولو أدّت المناكفة بينهما إلى تقسيم ليبيا إلى دولتين. فأمريكا إذاً مصمّمة على تخريب الحل السياسي، ومستعدة لاستغلال تمدّد تنظيم الدولة - والتي كانت هي السبب في تمدّده أصلاً - أسوأ استغلال بُغية تصعيد الصراع، وتأجيجه، وتوسيعه، وتحويل ليبيا إلى دولة فاشلة بالمفهوم الغربي، لتسهيل السيطرة عليها، وأخذها من أيدي الأوروبيين.