الخميس، 21 يناير، 2016

محادثات جنيف 3 ستنطلق وفقاً لتفاهمات وترتيبات أمريكية روسية مدمّرة




محادثات جنيف 3 ستنطلق وفقاً لتفاهمات وترتيبات أمريكية روسية مدمّرة



     

قبيل انطلاقها الرسمي في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، وصل إلى جنيف وفد من المعارضة الشكلية المحسوبة على النظام السوري، والمنضوية ضمن كتلة المعارضة تحت اسم (مجلس سوريا الديمقراطية)، وحجز من فوره مقعداً في المؤتمر، وشرع بعقد الاجتماعات لترتيب أوراقه الداخلية، وللتحضير للقاء المبعوث الأممي لسوريا دي ميستورا، وتقديم شروطه له، ومن أهمها رفضه لقبول حركتي جيش الإسلام وحركة أحرار الشام ضمن وفد المعارضة المعتمد، وبهذا الصنيع الذي أقرّته عليه القوتان العُظمتان أمريكا وروسيا، استطاع أن يقطع الطريق على وفد الائتلاف الوطني، الممثل بالهيئة العليا للمفاوضات بقيادة رياض حجاب الذي طالما عمل جاهداً على استبعاده من المفاوضات.
ومجلس سوريا الديمقراطية هذا هو عبارة عن كيان جديد مكون من ثلاث قوى معروفة بتواطئها العلني مع نظام بشّار، وهي: قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من وحدات حماية الشعب الكردية، ومعها بعض المجموعات العشائرية العربية، وتيار قمح والذي ترمز حروفه الثلاثة إلى الشعارات (قيم، مواطنة، حقوق) بزعامة هيثم منّاع، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بزعامة صالح مسلم الذي يدعو بوضوح إلى إقامة حكم ذاتي شبه انفصالي لأكراد سوريا، ويُعتبر تشكيل هذا المجلس بمثابة قوة سياسية وعسكرية جديدة على الساحة في سوريا، لها وزنها، يصعب على الائتلاف تجاهلها، لا سيما وأنّها تحظى بدعم أمريكي وروسي وأممي.
وكانت المشاورات التنسيقية المكثّفة بين المسؤولين الأمريكان والروس في جنيف على مستوى مساعدي وزيري الخارجية قد بدأت منذ يوم الأربعاء 13/1 بين آن باترسون وجينادي غاتيلوف لوضع اللمسات التحضيرية الأخيرة لانطلاق المؤتمر، وقال جون كيربي المتحدّث باسم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: "إنّ الوزيرين كيري ولافروف اتفقا على البقاء على اتصال وثيق، والبحث عن فرصة للاجتماع في الأيام القادمة".
وبموجب هذه المشاورات والاجتماعات بين المسؤولين الأمريكيين والروس، سيُرسل دي ميستورا الدعوات إلى ممثلي الحكومة السورية، وإلى ممثلي المعارضة، لحضور مؤتمر جنيف 3 والذي سيبدأ أعماله في الموعد المقرر له في 25/1، ولن يتم تأجيله ولو اعترض عليه المعترضون، فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الخميس الماضي أنّ: "أمريكا وروسيا اتفقتا على ضرورة عقد محادثات جنيف في موعدها 25/1 دون شروط مسبقة"، وقال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية والمبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مقابلة له مع وكالة نوفوستي: "يجب أن يدرك الجميع أن جنيف3 ليس لقاء منفصلا، بل عملية تفاوض ستتطلب توفر الإرادة السياسية والصبر والوقت، وإننا نرى أن عقد مثل هذا المؤتمر يستحق دعمنا، ولذلك بدأنا الخطوات العملية للإعداد لجنيف3".
والدعوة لعقد مؤتمر جنيف3 تؤسس لمرجعية دولية ثابتة تعتمد على قرار مجلس الأمن 2254 الصادر في 18/12/2015، ووثيقة فينا، ورباعية باريس الدولية، ومجمل بنود القرار والوثيقة والرباعية تدعو إلى مكافحة الإسلام (المتطرف) ومحاربة الجهاد (الإرهاب)، ورفض حكم الشريعة، وذلك من خلال الدعوة إلى علمانية الدولة السورية وديمقراطيتها وتعدديتها، والسير قدماً في وضع دستور مدني جديد مبني على مفاهيم الحضارة الغربية، وعلى أساس فصل الدين عن السياسة، والسعي لحل الأزمة في سوريا عبر مراحل متعددة، تبدأ بمرحلة انتقالية تشترك فيها الحكومة والمعارضة في حكومة واحدة مع بقاء الرئيس بشّار الأسد في منصبه لمدة غير معلومة، وتنتهي بحل سياسي شامل غير واضح المعالم للصراع الدائر في سوريا.
تعمل أمريكا وروسيا في المؤتمر على تجاوز النقاط العالقة بين الأطراف المتحاورة، وأهمّها تسمية فصائل المعارضة المشاركة في المؤتمر، فروسيا و(مجلس سوريا الديمقراطية) تعترض على مشاركة بعض الفصائل الإسلامية، لا سيما جيش الإسلام وحركة أحرار الشام وتصفها بالإرهابية، وتعرض روسيا بالمقابل على المؤتمر ورقة من خمسة عشر اسماً وصلوا بالفعل إلى جنيف باعتبارهم من المعارضة، وعلى رأسهم صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وجهاد المقدسي الدبلوماسي السابق، وسمير العيطة القيادي في المنبر الديمقراطي، وقدري جميل عضو قيادة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، بالإضافة إلى إقحام مجموعة من المغمورين المسجلين ضمن المعارضة الداخلية المرخصة في دمشق، وكل هؤلاء من الموالين ضمناً لنظام بشار.
وتتوافق أمريكا مع روسيا على ضرورة دمج صالح مسلم وجماعته في المعارضة، خاصة وأنّ أمريكا هي التي دعمت قوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد تنظيم الدولة والتي يُعتبر مسلم جزءاً رئيسياً فيها.
لذلك لا نكاد نرى أي اختلاف ولو شكلياً بين روسيا وأمريكا حول مؤتمر جنيف3، وحول تفويض دي ميستورا  لإدارة الملف السوري، وللإشراف على جلسات المؤتمر، وهما معاً تُريدان إشراك إيران فيه، خاصة بعد رفع العقوبات عنها إثرَ تفكيكها لأهم عناصر مشروعها النووي.
هذه باختصار هي حقيقة مؤتمر جنيف3، وهذا هو حجم التضليل المخيف الذي تُمارسه أمريكا وروسيا فيه ضد الثورة في سوريا، وضد المسلمين فيها، فالمؤتمر ببساطة عبارة عن محاولة جديدة من محاولات إجهاض الثورة، واحتوائها، وتمييعها بُغية إخضاع أهلها للإملاءات الأمريكية، والمؤتمر يستخدم كسلاح للتدمير والقتل والحصار والتجويع من أجل فرض الاستسلام على أهل سوريا بالقوة والقهر، وحملهم على التخلي عن مشروع الإسلام العظيم، والقبول بالمشاريع المكررة المُملّة والمبتذلة التي عادة ما تطرحها قوى الكفر الاستعمارية على الشعوب الإسلامية.
فمنذ أكثر من نصف قرن، والمسلمون يسمعون نفس الشعارات، تُردّد عليهم في وسائل الإعلام صباح مساء، ومع ذلك فهم ما فتئوا يذوقون كل ألوان المعاناة، ويتجرعون كل أشكال المرارة بسبب النظام الرأسمالي الديمقراطي المفروض عليهم وما فيه من فظاعات ودموية. فكم من الجرائم الوحشية التي ارتكبت في بلاد المسلمين باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟! وكم من الانتهاكات اللاإنسانية التي اقترفت على يد دعاة المواطنة والنظام المدني؟! فعشرات من السنين عاشتها شعوب الأمّة الإسلامية في ظل هذا النظام الوضعي الكافر، وهي في حالة دائمة من التراجع والتقهقر والتخلف والانحطاط في جميع مجالات الحياة.
فيا أيّها الثوار في سوريا، لا تنخدعوا مرة جديدة بمؤتمرات جديدة كمؤتمر جنيف كما انخدعتم من قبل مرّات ومرّات، أو بالأصح لا تنخدعوا بمؤامرات جديدة تُحبك ضدّكم من قبل أمريكا وشركائها ليل نهار، فإنّكم إن قبلتم بجنيف3 فلن تجنوا منه سوى الخيبة والخذلان، والمذلة والهوان.
فماذا تتوقعون من رعاة المؤتمر أن يُقدّموا لكم؟ ماذا تتوقّعون من أمريكا المجرمة المتآمرة التي منحت نظام الطاغية بشّار الغطاء القانوني على مدى سنوات الثورة الخمس الماضية، ومكّنته من البقاء، وسمحت لروسيا وإيران بإمداده بكل أسباب الحياة والقوة، فجعلته يُدمّر سوريا، وينشر فيها الموت والخراب، ويُحوّلها إلى ركام، بعد أن كان على وشك السقوط؟.
وماذا تنتظرون من روسيا التي تُغير طائراتها على المدن والتجمعات السكنية، فتقصفهم بقنابل الموت وبالصواريخ الفتّاكة القاتلة، فتقتل الأبرياء من نساء وأطفال وعُزّل، وتهدم البيوت فوق ساكنيها، وتقترف كل تلك الجرائم، وهي لا تأبه لجرائمها، ولا لما تُزهقه من أرواح، فهي حقيقةً لا ترقب في المسلمين إلاً ولا ذمّة.
فإذا كانت هاتان الدولتان المجرمتان هما راعيتي المؤتمر فكيف بالله عليكم بهما تثقون؟.
وأنتم إذا نزعتم الثقة منهما - وهذا ما يرجوه كل مسلم واثق بنصر الله - فعليكم بالضرورة أن تنزعوا الثقة من توابعهما من الدول الإقليمية كالسعودية وتركيا وقطر وإيران، لأنّ هذه الدول إنّما تتبع تلك وتسير في فلكها.
أمّا إن قبلتم بمؤتمر جنيف3 - لا سمح الله - فتكونوا قد قبلتم بالطريق المفضي إلى الهلاك والخسران المبين، لأنّه امتداد لطريق يرسمه لنا أعداء الأمّة، وهو طريق شاق وطويل وكُلّه معاناة وحصار وموت زؤام، وهو واحد من سبل الشيطان المفضي إلى الذلة والهوان في الدنيا والآخرة.
فمن الخير - كل الخير - لكم، وللثوار، ولكل المسلمين، أن تُقاطعوه، وتنبذوه، وتُسقطوه، وتتمسّكوا عوضاً عنه بحبل الله ورسوله، وفقّنا الله وإيّاكم لما فيه خيرٌ لخيرِ أمّةٍ أخرجت للناس.

اجوبة اسئلة حول خطاب أوباما عن حال الاتحاد






قراءة في خطاب أوباما عن حالة الاتحاد




السبت، 16 يناير، 2016

توقيع وثيقة غامضة لمنع تهريب المواد النووية بين أمريكا والأردن



توقيع وثيقة غامضة لمنع تهريب المواد النووية بين أمريكا والأردن  












    الخبر:  

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ الأردن وقّع يوم الاثنين الماضي مع الولايات المتحدة الأمريكية على وثيقة تتضمن خطة إجراءات مشتركة لتوسيع الجهود في مكافحة انتشار المواد النووية والمشعة، وجاء هذا الإعلان في ختام لقاء جمع وزيري خارجية البلدين جون كيري وناصر جودة، وبموجب هذه الوثيقة تُصبح الأردن الشريك الثالث للولايات المتحدة في هذا الاتجاه بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذكرت وكالة الأنباء الأردنية أنّ الاتفاقية التي تمّ توقيعها على هامش الزيارة التي يقوم بها الملك عبد الله الثاني إلى الولايات المتحدة تهدف إلى بناء وتعزيز قدرات المملكة في مجال منع وكشف محاولات تهريب المواد النووية أو المشعة والاستجابة بفاعلية لتلك المحاولات.

التعليق:

لم يأخذ هذا الخبر الاهتمام الكافي من الإعلام، ولم يُعلّق عليه أحد من السياسيين أو الإعلاميين الكبار، لدرجة أنّ الخبر نفسه لم ينتشر إلا في أضيق نطاق، بالرغم من كونه يتعلق بأخطر المواد التي تُصنع منها أخطر الأسلحة، وكأنّ التعتيم مقصود والإبهام مطلوب، ولولا ضرورات النشر لما تمّ ذكر الخبر أصلاً، ولما تمّ التطرق إلى موضوعه جملةً وتفصيلاً. والغريب في الاتفاق أنّه يتعلق بمكافحة انتشار المواد النووية والمشعة، مع أنّ الأردن ليست دولة نووية، ولا يوجد فيها مفاعلات نووية، وإن كانت الدولة الأردنية بحثت مع فرنسا وغيرها من الدول النووية الكبرى موضوع بناء مفاعلات نووية للأغراض السلمية، كما تمّ التطرق مع شركات بريطانية وغيرها إلى مخزون الأردن الوافر من اليورانيوم والعناصر اللازمة للصناعات النووية. لا شك بأنّ الخبر يُخفي بعض الجوانب الغامضة حول الموضوع، ويبدو أنّه بحسب تقديرهم ليس من الدبلوماسية كشفها، لأنّ وراء الأكمة ما وراءها، ولأنّ الإعلان عن التفاصيل قد يُوجد أزمة دولية بين المستعمرين والطامعين الذين يتصرفون بثروات الأردن من المواد الحسّاسة وكأنّها جزءٌ من ملكيتهم، فلا يقيمون وزناً للدولة الأردنية وكأنّها غير موجودة، ولا يأبهون بالشعب الأردني وهو المالك الرسمي لهذه الثروة وكأنّه غير ذي صلة. فعن أي تهريب تتحدث الوثيقة؟، ومن هم المهربون؟، وكيف تتم عمليات التهريب؟، ولماذا تُنصّب أمريكا وصيةً على ثروات الأردن النفيسة؟، وما هو دور الدول الكبرى الأخرى في هذا الشأن؟، ولماذا لا تُعالج هذه المشكلة من خلال إطار عربي أو إسلامي أو حتى أممي؟... أسئلة كثيرة في هذا الموضوع لم يتحدث عنها كيري وجودة اللذان وقّعا على الوثيقة وتحتاج إلى من يُجيب عليها. لكنّ الشيء المؤكد أنّ الأردن يملك ثروة نووية نفيسة، وأنّ المتنافسين الدوليين بدؤوا يتهافتون عليها، وأنّ أمريكا بحكم هيمنتها على سائر المتنافسين فقد ألزمتهم بالخضوع لترتيباتها، وأجبرت بريطانيا الوصية على الأردن بهذه الوثيقة، وإرجاء فتح ملف الثروة الهائلة التي تقبع في باطن الأراضي الأردنية إلى إشعار آخر ريثما يتم تسوية مشاكل الشرق الأوسط الملتهبة، وأنّ سرقات بعض تلك المواد النفيسة من وراء ظهر أمريكا يجب إيقافها، كما يجب إيقاف بناء المفاعلات النووية في الأردن بواسطة الأوروبيين لكيلا يتم نهب هذه الثروات بحجة بناء المفاعلات. وهكذا تتدخل أمريكا، وتفرض هيمنتها على مقدرات الشعوب، وتتنافس مع الدول الأوروبية على سرقة واستعمار ثروات المسلمين، بينما تبقى أنظمة الحكم العميلة في بلادنا أداة طيّعة بأيدي أعداء الأمّة، تُمكّن دول الاستعمار من إدارة شؤون بلداننا، وثرواتنا، وكأنّنا مجرد مزارع أو مناجم يتم استغلالها لصالح شركات الاستثمار الرأسمالية الاحتكارية.

السبت، 9 يناير، 2016

إعدامات بالجملة في السعودية وإيران وتأجيج نيران الطائفية





اجوبة اسئلة حول اعدامات بالجملة في السعودية وايران وتأجيج نيران الطائفية




أهدف التقارب التركي السعودي


                                    أهدف التقارب التركي السعودي






إنّ دخول تركيا بهذا الثقل إلى جانب السعودية في ما سُمّي بمجلس الشراكة أو التعاون الإستراتيجي يُعتبر تقاسماً جديداً لقيادة الاقليم، في ما يُشبه القيادة الثنائية للمنطقة في مواجهة إيران المدعومة من روسيا، فتركيا تحتاج إلى قوة السعودية المالية والنفطية لتعويضها من عقوبات روسيا لها بسبب إسقاط الطائرة الروسية، والسعودية تحتاج لتركيا لمساعدتها في مواجهة إيران، وكلتاهما تحتاجان إلى بعضهما البعض في توحيد فصائل المعارضة السورية لمحاربة نظام بشار الأسد المدعوم بالقوة الروسية الهائلة، لا سيما جيش الاسلام المدعوم من السعودية وحركة أحرار الشام المدعومة من تركيا.
ومن جهةٍ أخرى فتركيا تُعاني من الأكراد السوريين الذين لم يعودوا يخفوا مطالبهم بإقامة مناطق ذات حكم ذاتي على الحدود مع تركيا، خاصة وأنّ الأمريكان يدعمونهم سراً في مطالبهم الإنفصالية، وهو الأمر الذي يُقلق الأتراك، ويُثير مخاوفهم من تشجيع أكراد تركيا على المطالبة بالإنفصال ، لا سيما بعد أن طالب زعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديمرطاش بالفعل بمنح أكراد تركيا حكماً ذاتياً، فتركيا تحتاج إلى وقوف السعودية معها في التصدي لهذه المطالب، وبالمقابل تحتاج السعودية إلى دعم تركيا لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
إنّ تطابق المصالح في هذه الملفات بين تركيا والسعودية، إضافة إلى الإعتبار الطائفي - كما تراه أمريكا والغرب - كون البلدين يغلب على قاطنيهما المذاهب السنّية، جعل التحالف بينهما بمثابة قيادة سياسية للبلدان السنّية، أو ما يُسمّونه بالتحالف الإسلامي في مواجهة إيران التي تتزعم قيادة الطوائف الشيعية في العالم. 
ولقد استفادت السعودية فوراً من هذا التحالف الاستراتيجي الجديد بينها وبين تركيا فقامت  بإعدام الناشط الشيعي السعودي نمر النمر، مع أنّ الدولة السعودية كانت من قبل خائفة ومترددة قبل تشكيله من الإقدام على هذا مثل هذه الخطوة الجريئة.

والذي ساعد على إنشاء هذه القيادة الثنائية التركية السعودية للمنطقة العربية وتركيا هو غياب الدور المصري، وذلك بسبب تراجع أداء الدولة المصرية بعد الإنقلاب على كل المستويات، وهزال الاقتصاد المصري، وضعف قيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وانشغاله بتوافه الأمور السياسية، إضافة إلى فتورالعلاقات السعودية المصرية.
لذلك شرعت الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة بتحرّكات نشطة، وبدأت تخوض غمار تنافس محتدم فيما بينها، ليكون لها النفوذ الأكبر في مناطق الصراع بما يدفع عنها الأذى، وبما يعود عليها بالمزيد من المنافع.
وتأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية في ظل تراجع الإهتمامات الأمريكية بالمنطقة، وترك الإدارة الأمريكية  للكثير من أمورها بيد شركائها وأتباعها وعملائها، بينما تتفرّغ هي أكثر على صعيد الشؤون الخارجية إلى شرق آسيا الأكثر أهمية بالنسبة إليها، وتستمر في العمل على تحجيم الصين فيها،  فيما تنكفئ على صعيدالشؤون الداخلية إلى أوضاعها المحلية ،خاصة ما يتعلّق بانتخاباتها العامة، والتي ستجري حسب ما هو مقرر في أواخر العام الجاري.
ومن هنا جاءت زيارة أردوغان إلى السعودية وهي الثالثة منذ تسلم الملك سلمان - ومجموعة السديريين الأكثر ولاءاً لأمريكا تاريخياً- دفة الحكم في الدولة، وكان القصد من الزيارة تعزيز التحالف بين تركيا والسعودية لمواجهة تحالف إيران مع روسيا، وتنسيق العمل المشترك في عدة ملفات أخرى، وعلى رأسها ملفات محاربة الاسلام السياسي تحت شعار محاربة الارهاب، ومعالجة الملفين السوري واليمني، ومقاومة الدورين الروسي والايراني المتعاظمين فيهما، بالإضافة إلى مناقشة الملفات الثنائية المشتركة بين البلدين مثل الطاقة والأمن والتجارة والاستثمار والاقتصاد والتعليم.
ولدى عودته من السعودية صرّح أردوغان في مؤتمر صحفي عقده في مطار اسطنبول بأنّ أهم خطوة تمّ اتخاذها في زيارته هي قرار إنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجي بين البلدين، وكان أردوغان قد أعلن بوضوح أنّ تركيا تقف إلى جانب السعودية في اليمن، ويمكن التفكير بتقديم دعم لوجستي للسعودية باليمن اعتماداً على مجريات الوضع.
إنّ هذا التعاون الثنائي بين تركيا والسعودية يُعتبر الأقوى منذ بدء العلاقات بينهما في العام ١٩٢٩، وكان لحفاوة الاستقبال التي لقيها أردوغان في الرياض دليلاً - وفقاً لمنطق الأعراف الدبلوماسية - على قوة الشراكة الجديدة بين الدولتين، وعلى مدى متانة التعاون بينهما في أهم الملفات التي تمّ بحثها.
فأهم أهداف أردوغان من زيارته للسعودية إنشاء تحالف بين أكبر قوتين محسوبتين على السنة لمواجهة القوة الإيرانية المدعومة مباشرة من روسيا، وبالتنسيق مع أمريكا التي شهد وزير خارجيتها جون كيري بأنّ إيران قد طبٌقت أهم بند من بنود الإتفاقية النووية التي وقّعتها مع الدول الكبرى الست، وهو ما يعني رفع العقوبات عنها، ودمجها في المجتمع الدولي، والسكوت عن تدخلها وتمددها في مناطق النزاع في سوريا والبحرين واليمن وغيرها.
وهكذا تفتح أمريكا المجال واسعاً لصراع دائم في المنطقة، يستنزف مواردها وخيراتها وقواها، لتبقى هي من يُسيطر علي دولها بأبسط التكاليف وأقل الخسائر، بينما تكتوي الشعوب بنزاعات طويلة لا تنتهي، تأكل الأخضر واليابس، وتُشغل المنطقة بدوامة من الفوضى لا تُمكّنها من الاستقرار، وكل ذلك يجري بسبب حفنة من الحكام العملاء الذين يوالون أعداء الأمّة، ويبطشون بشعوبها، ويسلبونهم سلطانهم، ويذيقونهم مرارة الحكم بغير ما أنزل الله، ويسلبونهم كرامة العيش في ظل رفعة الإسلام.



  

مقارنة بين الاعمال السياسية للدولة اليهودية وسائر الدول الاقليمية فيالشرق الاوسط





اجوبة اسئلة حول المقارنة بين الاعمال السياسية للدولة اليهودية والدول الاقليمية في الشرق الاوسط