الأحد، 25 يناير، 2015

كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران



كشف صحفي أمريكي جديد عن تعاون أمريكا مع إيران
(خبر وتعليق)


الخبر
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» منتصف الشهر الماضي أن رسالة أوباما السرية إلى خامنئي لم تكن السبب وراء إقالة تشاك هيغل وزير الدفاع الامريكي، بل المناقشة الساخنة التي جرت حولها وأوحت وكأن أوباما يغرّر بوزير دفاعه فيما يتعلق بالأزمة السورية، فبعدما سأل هيغل عن الرسالة كشف أوباما صراحة أنه أورد فيها ما يطمئن خامنئي إلى أن واشنطن ليست بصدد المسّ ببشار الأسد حليفه في دمشق، وأنه على استعداد للابتعاد عن حلفائه العرب والخليجيين وللتضحية بالمعارضة السورية، إذا كان ذلك سيؤدي إلى توقيع إيران على اتفاق نووي!
وأورد الصحفي الأمريكي المشهور فريدمان أنه أمام ذهول أعضاء الحكومة الحاضرين سأل هيغل: ما هو مبرر تقديم كل هذه التنازلات للإيرانيين؟، فجاء جواب أوباما من صميم نظريته حول التغيير الجيوستراتيجي في المنطقة: «ذلك سيعزز الاستقرار في الشرق الأوسط، يجب أن نتعامل مع إيران كشريك في العراق وسوريا»!
التعليق
لم يعد بالأمر الغريب التحدث عن تعاون أمريكي ايراني في الصحافة العالمية والامريكية بشكل خاص، فتوافق المصالح والأهداف بين الدولتين لم يعد يخفى على احد من المتابعين أو المراقبين.
فكلام أوباما عن الشراكة مع ايران ليس وليد هذه الأيام، وانما هو واقع منذ حروب الخليج المتعددة، وحروب أفغانستان، فهذه الشراكة التي أشار إليها أوباما بين الدولتين كانت ملاحظة في كل التحركات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط والخليج وأفغانستان منذ عقود من الزمان، وقد تحدث مسؤولون ايرانيون ومنهم رفسنجاني عن مثل هذه الشراكة فقالوا بانّه لولا الدور الايراني في كل من افغانستان والعراق لما نجحت أمريكا في احتلالهما، وتحدث كذلك مسؤولون أمريكيون ومنهم الجنرال الأمريكي بوب إسكيلس الذي قال لدى إجابته عن سؤال حول أنه ما دامت الولايات المتحدة عاجزة عن المبادرة والمبادأة في حربها على تنظيم الدولة فلماذا تكثف غاراتها وتبعث بآلاف الجنود إلى العراق. فأجاب الجنرال : " لأن الغارات الأمريكية في هذه الحرب جاءت لمنع سقوط أراضي الشيعة بأيدي التنظيم المتشدد".
والحقيقة أنّ وصف أوباما للعلاقة الأمريكية الايرانية بالشراكة وصف تنقصه الدقة، لأنّ ايران ليست دولة عظمى تتساوى مع امريكا في القوة والوزن والنفوذ، لذلك فكان الأدق أن توصف هذه العلاقة بينهما بالتبعية، تبعية الصغير للكبير، أي تبعية ايران لأمريكا، لان الشراكة عادة تكون بين متكافئين وليس بين متباينين.
وما يؤكد هذا المعنى فعلياً على الأرض هو قيادة أمريكا الفعلية للعمليات العسكرية الجارية في العراق هذه الايام، وما يتبعها من التزام صارم للحكومة العراقية العميلة لكل ما يصدر عنها من توجيهات وتعليمات ، وما يلحقها من دعم ايران للحكومة العراقية التابعة لأمريكا في سيرها وفقاً لتلك لمخططات الأمريكية.
فهذا التنسيق الامريكي الايراني الجاري في العراق عبر الحكومة العراقية - الصنيعة الامريكية -  لهو دليل واضح على تبعية ايران لأمريكا.

لكنّ هذا التضليل السياسي الذي تُمارسه أمريكا في تغطية حقيقة الدور الايراني في العراق والمنطقة تفضحه مثل هذه التسريبات - التي تصدر على استحياء - عن السياسيين والاعلاميين الامريكيين.

الخميس، 22 يناير، 2015

تبعات انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية



تبعات انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية

(خبر تعليق)





الخبر

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبوله طلب دولة فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وذلك بحسب المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك يوم الأربعاء 7/1/2015 
وأبلغ بان كي مون الدول الأعضاء في المحكمة بقرار قبوله الطلب في بيان أصدرته الأمم المتحدة وقال فيه: "ان الوثائق التي تم تسلمها تطابق المعايير قبل قبولها لإيداعها".
وكانت السلطة الفلسطينية قد قدمت طلب الانضمام رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة الماضي.

التعليق
إنّ أول ما يلفت النظر في هذه المسألة هو سرعة قبول الأمم المتحدة  لطلب الانضمام، وهو ما يُشير- على الأقل - إلى عدم ممانعة أمريكا للطلب مع أنّ بمقدورها وضع عراقيل امام الانضمام، كما انّ بإمكانها ممارسة ضغوط على السلطة لثنيها عن تقديم الطلب، لكنها لم تفعل.
فالسماح بدخول السلطة الى المنظمات الدولية ومنها محكمة الجنايات الدولية هو نوع من الضغط الناعم – ان جاز التعبير- تُمارسه أمريكا حالياً على دولة يهود، أو هو شكل من أشكال التحجيم دأبت أمريكا منذ زمن على فرضه عليها.
على أنّ هذا النوع من الضغط ، أو التحجيم ، فكما أنّه لن يضر دولة يهود كثيراً، فهو في نفس الوقت لن يصب في مصلحة الفلسطينيين كما يتوهم البعض، ذلك لانّ كيان يهود ابتداء ليس عضواً في المحكمة الجنائية، وبالتالي فلا يُتاح لمحققي المحكمة دخول الأراضي المحتلة التي تخضع لسيطرة دولة يهود، ولا يتحتّم عليها بالتالي التعاون مع المحكمة بخصوص أي متهمين أو مطلوبين لديها، لذلك فإن أي قرار قد تصدره المحكمة يتطلب من ناحية قانونية موافقة من مجلس الأمن الدولي عليه تحت البند السابع حتى يكون نافذاً، وهو ما لن يتحقق ابداً، وبناء عليه، فإن أقصى ما تستطيع السلطة تحقيقه في هذه الحالة، هو فقط تقييد تنقلات المطلوبين من ضباط جيش الاحتلال للمحكمة ،وهو ما قد يؤدي في أحسن الأحوال إلى مجرد إزعاج للدولة اليهودية.
لكن مفعول هذا الإزعاج قد يتلاشى نهائياً إن عادت السلطة إلى المفاوضات مع كيان يهود تحت أي مسمى جديد ( مشروع  أو مبادرة ) تقترحها أمريكا أو رباعيتها، وهو ما سيحصل على الأرجح إن عاجلاً أو آجلاً.
فأمريكا لن تسمح بحدوث فراغ سياسي لمدة طويلة يتعلق بقضية خطيرة كالقضية الفلسطينية، وسينتهي الفراغ الحالي - على الأغلب-  مع قدوم إدارة أمريكية جديدة تخلف إدارة أوباما الحالية التي تُعتبر حالياً بمثابة البطة العرجاء التي لا تستطيع اتخاذ قرارات كبيرة على مستوى القضية الفلسطينية.
إنّ هذه القضية الفلسطينية - والتي هي من أهم قضايا الأمة المصيرية-  ستبقى تُراوح مكانها، ولن تقوى أمريكا، ولا مجتمعها الدولي، على إيجاد حل لها مهما قدّم خونة العرب والفلسطينيين لها من تنازلات.

فهي قضية مبدأ، وقضية أمة، لا يمكن التفريط بها أبداً، أو التفاوض عليها، وحل هذه القضية لا يكون الا بتحرير كامل فلسطين، والقضاء على دولة يهود قضاءً مبرماً على أيدي جيوش المسلمين.