الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

الشعب الاندونيسي يرفض زيارة أوباما بينما الدولة الاندونيسية تفرش له السجاد الأحمر




    الشعب الاندونيسي يرفض زيارة أوباما بينما الدولة الاندونيسية تفرش له السجاد الأحمر


  في الوقت الذي أظهرت فيه الحكومة الإندونيسية بالغ الحفاوة والتكريم في استقبال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وفي الوقت الذي أثنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على حكام إندونيسيا وقالت: "السنوات الماضية في تاريخ إندونيسيا شهدت مثالاً على كيفية الانتقال إلى قاعدة مدنية وإقامة مؤسسات ديمقراطية قوية وأظهرت هذه الدولة أن الإسلام والديمقراطية يمكن أن يتعايشان معاً"، في هذا الوقت بالذات تظاهر أكثر من 2500 إندونيسي من أتباع حزب التحرير في العاصمة الإندونيسية جاكارتا مرددين هتافات ضد أمريكا وضد زيارة أوباما لإندونيسيا وقال متحدث باسم حزب التحرير واسمه موجباتو استناداً إلى وكالة فرانس برس: "نعارض أمريكا ونرفض زيارة أوباما بشدة"، وأضاف: "أوباما يقتل إخوتنا المسلمين في فلسطين وأفغانستان ويسرق الثروات الطبيعية لإندونيسيا، إنه إمبريالي يحاول السيطرة على العالم ومستعد لكل شيء يخدم مصلحة الولايات المتحدة".

الجمعة، 25 نوفمبر، 2011

شيخ منفوخ يستنجد بملك مفضوح


القرضاوي لا يجد من يستغيث به ضد الاحتلال (الاسرائيلي) غير ملك الاردن




لم يجد الشيخ يوسف القرضاوي  رئيس ما يُسمى بمجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين غير ملك الأردن عبد الله الثاني - والذي هو أضعف حاكم لأضعف دولة - ليوجه له نداء عاجلا للتحرك لمنع الاحتلال من هدم طريق باب المغاربة في المسجد الأقصى وإقامة جسر حديدي مكانه من شأنه أن يسمح بدخول آليات عسكرية ضخمة للأقصى واقتحام أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين وشرطتهم..
 فالقرضاوي بندائه هذا قد أقرّ بأنّ المملكة الهاشمية هي المسؤولة عن حماية المسجد الأقصى وهي نفس المملكة التي فرّطت به من قبل.
 ومعلوم أنّ الاستعمار البريطاني صنعها في الأصل على عين بصيرة لتكون حارسة أمينة لدولة يهود وحامية لها من هجمات المجاهدين والفدائيين.
وحجة القرضاوي في التوجه لملك الأردن وتحميله  المسؤولية على الدولة الاردنية في رعاية المقدسات الإسلامية بالقدس تقوم على أساس أنّ الأوقاف الإسلامية في القدس ما زالت تتبع إدارياً لوزارة الأوقاف الأردنية، وهي حجة واهية هزيلة، فالمسجد الأقصى المبارك الذي يُشد اليه الرحال هو أولى القبلتين وثالث الحرمين لجميع مسلمي المعمورة فلا يجوز تحميل مسؤولية الدفاع عنه على دولة واحدة هزيلة تابعة كالأردن، وعلى حكامها العملاء كابراً عن كابر.
إنّ أرض الاسراء والمعراج بقدسيتها وعظمتها تأبى أن تكون تابعة لإدارة أوقاف في دولة هامشية لا حول لها ولا قوة.
فغريب على شيخ في حجم القرضاوي أن يدلي بمثل هذا التصريح الذي قزّم فيه أعظم قضية في أضعف وأهزل حالة.
ولم يكتف القرضاوي باللجوء الى عاجز كملك الاردن ليتولى حماية الأقصى وحسب، بل انه مدحه وكأنه من قادة الثوار الذي يقود ثورات عارمة في البلاد، فقد أثنى على ما وصفه بالموقف الأردني المتقدم بالإضافة إلى التحركات الشعبية في الاردن التي قال إنها منعت الاحتلال من تنفيذ قراره بهدم طريق باب المغاربة في فبراير/ شباط من عام 2007 ودعاه إلى موقف مشابهٍ لإجبار الاحتلال على التراجع عن مخططاته في الاعتداء على الأقصى على حد قوله.
ثم بالغ في مدحه ودعاه الى قيادة عمل عربي وإسلامي مشترك لاستصدار قرارات من كل المنظمات الدولية لإدانة إجراءات الاحتلال بحق القدس وطلب وقفها ومنع الاحتلال من التعدي على حقه في الإشراف على المقدسات في القدس فقال إن "جرأة الاحتلال وصلت إلى حدّ منع دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس من القيام بواجبها إلا بإذنه في كثير من الأحيان، واستدعاء المسؤولين فيها لمراكز شرطته، وهذه سوابق يجب منع الاحتلال من تكرارها"، فيتحدث القرضاوي عن الملك وكأن دولته تملك الوسائل التي تثني الاحتلال عن ممارسة سلوكها العدواني، مع ان الكل يعلم ومنذ عشرات السنين واقع الضعف الشديد للدولة في الاردن وفقدان الارادة لحكامها والتبعية المطلقة للملك ودولته، فكأنّ القرضاوي يصف ملكا لا يعرفه الناس.
ان نصرة القدس والاقصى لا تكون بالاستنجاد بالملوك الخونة الذين سلّموا البلاد والعباد لليهود، بل تكون بتجييش الجيوش وتوحيد البلاد تحت راية قائد مسلم مجاهد يقوم بتحرير فلسطين عن طريق الدخول في حرب شاملة ضروس تستأصل دولة يهود من جذورها.
انه من العار على القرضاوي ان ينزل الى هذا المستوى الهابط في الخطاب السياسي وان يلجأ الى الحكام الخونة ويستجديهم للقيام بما لا يمكنهم ان يقوموا به.

الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

مظاهرات ميدان التحرير تتحدى هيمنة العسكر


احداث ميدان التحرير الحالية أسقطت ورقة السلمي المؤيدة لتدخل الجيش في السياسة



لم تفلح كل الجهود والمحاولات الدبلوماسية المضنية التي بذلتها الاحزاب السياسية المصرية خلال الاشهر الماضية في اسقاط ما يسمى بوثيقة السلمي، بينما نجحت مظاهرات أيام معدودة في ميدان التحرير من اسقاطها.
حاول الجيش المصري وما زال يحاول بعد سقوط مبارك ان يستأثر بحصة الأسد من الحياة السياسية في مصر ما بعد الثورة، وقد سانده في ذلك الدعم الأمريكي اللامحدود في مسعاه ذاك.
فأمريكا التي تهيمن على غالبية قادة الجيش الكبار من خلال الدعم المالي والفني الضخم الذي تقدمه سنويا للجيش الصري، حيث ان نصف المساعدات المالية الامريكية التي تقارب المليارين سنويا تذهب للجيش المصري منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في العام 1979 من القرن الماضي.
فدعم امريكا لأكثر من ثلاثين عاما للجيش المصري أثمر عن وجود ديكتاتورية حقيقية في مصر تابعة لأمريكا وهي دكتاتورية العسكر العملاء لأمريكا.
لقد ظنّ الثوار انّهم نجحوا في اسقاط النظام الدكتاتوري في مصر عن اسقاطهم لحسني مبارك فإذا بهم يواجهون دكتاتورية أعتى وأصلب من دكتاتورية مبارك ألا وهي دكتاتورية العسكر.
وثيقة السلمي الحالية ووثيقة الجمل من قبل ما هي سوى اطروحات للجيش يقدمها للشعب على لسان السياسيين التابعين له في حكومة شرف.
ومضمون هذه الوثائق او ما يحلو لهم بتسميتها وثائق دستورية أو فوق الدستورية هو مضمون واحد يهدف إلى منح الجيش صلاحيات واسعة في الحياة السياسية.
من تلك الصلاحيات:
·        عدم تدخل الحكومة او الرئيس المصري المنتخب بشؤون الجيش.
·        بقاء ميزانية الجيش منفصلة وغير مفصلة ضمن ميزانية الدولة.
·        عدم إلزام الجيش بتطبيق أي سياسات من خارج المؤسسة العسكرية.
·        عدم السماح للبرلمان القادم بسن أية قوانين تطال الجيش.
·        للجيش حق التدخل بالفيتو على أي قانون تسنه الدولة ولو كان مدنياً.
وخلاصة تلك الصلاحيات التي يطلبها الجيش تجعل من اية حكومة منتخبة مقبلة مجرد أداة بيد الجيش كما وتكرس هيمنة ووصاية الجيش على جميع شؤون الدولة.
وهيمنة الجيش على الدولة تعني بالضرورة هيمنة أمريكا عليها.
ان مظاهرات ميدان التحرير الحالية - وهي مظاهرات غير حزبية - استطاعت بقوتها وقوة الشعب الذي يسندها أن تُسقط وثيقة السلمي الدستورية التي أملاها الجيش، في حين عجزت جميع الاحزاب الظاهرة من فعل ذلك بما فيها الاخوان والسلفيين وهو الامر الذي يثير الكثير من الشبهات حول دور تلك الأحزاب.

السبت، 19 نوفمبر، 2011

حزب حركة النهضة يتبرأ من الخلافة الاسلامية


حزب حركة النهضة يتبرأ من الخلافة الاسلامية


لم يتردد حزب النهضة المحسوب على التيار الاسلامي في إعلان براءته من فكرة الخلافة الاسلامية عندما اتهم أمينه العام حمادي الجبالي بأنه يروج لها، فقد أكد الجبالي تمسك الحزب بخيار النظام الجمهوري الديمقراطي، وذلك في رد على الضجة السياسية التي أثارتها تلميحاته إلى "الخلافة الراشدة السادسة".
وقال الجبالي:" إن حركة النهضة تنتهج خيار النظام الجمهوري الديمقراطي في الحكم السياسي الذي يستمد شرعيته الوحيدة من الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة تحترم الحريات والحقوق والتداول السلمي للسلطة"، وأضاف" ان حركته ستعمل على تكريس ذلك خيارا لا رجعة فيه في الدستور المقبل استجابة لمبادئ الثورة وتطلعات الشعب التونسي نحو بناء مجتمع ديمقراطي تعددي ومدني".
وقال الجبالي:" إن ردود الفعل والتعليقات التي تناولت ما ورد في كلمته عن الخلافة الراشدة استندت إلى عملية اختزال لنص الخطاب بحذف جملة منه، وإخراجها من سياقها وتحميلها غير المعنى الذي قصده، مما أحدث لبسا بشأن مدلولات هذه الجملة".
وأوضح أن "استعارة كلمة الخلافة الراشدة المقصود منه الاستلهام القيمي لتراثنا السياسي وحضارة المجتمع التونسي الذي ننتمي إليه ونعتز به والمشبع بمبادئ العدل والصدق والحرية والأمانة".
وكان استخدام حمادي الجبالي لعبارة الخلافة الراشدة قد أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط العلمانية السياسية في تونس دفعت حزب التكتل من أجل العمل والحريات برئاسة مصطفى بن جعفر إلى تعليق مشاركته في لجان العمل الثلاث، بين النهضة والتكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية، للإعداد لعمل الحكومة المقبلة والمجلس التأسيسي، كما اعتبر سمير بن عمر عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية أن الأمين العام لحركة النهضة أخطأ عندما استعمل مصطلح الخلافة في قراءته لمستقبل الأوضاع في تونس وفي المنطقة العربية، مشيرا إلى تمسك حزبه بالدولة المدنية.
وأما عصام الشابي القيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي فزعم ان "هذا الخطاب خطير جدا على الديمقراطية، خطاب أثار حيرتنا، هذا ما كنا نخشاه" على حد قوله.
وبعد تراجع الجبالي عن تصريحاته الدعائية عن الخلافة أمام جمهور مؤيد لها تم اختياره رئيسا للحكومة التونسية الجديدة.
انّ هذه الحادثة يمكن ان يستخلص منها عدة عبر أهمها:
1 – ان اية حركة اسلامية يمكن ايصالها الى الحكم  ان تنازلت عن  الثوابت الاسلامية وفي مقدمتها العوة الى اقامة الخلافة.
2 – ان الحركات العلمانية حتى لو كانت تدافع عن حقوق الانسان هي حركات عدوة للإسلام ولا يجوز التحالف معها.
3 – ان حقد هذه الحركات على فكرة الخلافة يساوي حقد الدول الغربية الاستعمارية عليها وقد يزيد.
4 – ان تطبيق الاسلام واقامة الخلافة لا يمكن ان يأتي عبر الانتخابات.
5 – ان الوسط السياسي العلماني في البلاد الاسلامية هو وسط مشبوه لأنه يروج للفكر الديمقراطي الغربي ويجب العمل على فضحه وعدم التعاون أو التنسيق معه بأي شكل من الأشكال.
6 – وأخيرا ان الحركة الاسلامية التي تتبرأ من الفكر الاسلامي كحزب النهضة في تونس الذي تبرأ من فكرة الخلافة لم تعد حركة اسلامية وعلى الشعوب الاسلامية نبذها لأنها خانت شعوبها وتخلت عن أهداف الامة وثوابتها.


الخميس، 10 نوفمبر، 2011

الحركات الاسلامية القومية والوطنية ليست حركات عقائدية ولا مبدئية


الحركات الاسلامية القومية والوطنية ليست عقائدية أو مبدئية


 قال علي الصلابي أحد قادة  الثوار الليبيين الاسلاميين  بأنه بصدد تشكيل حزب إسلامي جديد على غرار النهج المتبع في تركيا من قبل وفي تونس الآن.
وأعلن الصلابي في مقابلة مع صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية يوم الخميس  في 10/  11 "أن حزبه الجديد  قد حصل على دعم بعض الزعماء السياسيين والدينيين في ليبيا، وإن حزبه يؤيد إسناد الدستور الجديد في ليبيا إلى أحكام الشريعة الإسلامية، لكنه فال بأنه سيتبنى السياسة الديمقراطية على غرار حزب (العدالة والتنمية) في تركيا وحزب (النهضة) في تونس".
وأضاف الصلابي بأن حركته "ليست حزبًا إسلاميًّا بل حزبًا قوميًّا تحترم أجندته السياسية المبادئ العامة للإسلام والثقافة الليبية".
وأشار إلى أن عبد الحكيم بلحاج زعيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة سابقًا والذي يتولى الآن رئاسة المجلس العسكري في طرابلس، وإسلاميين بارزين آخرين مثل محمد بوسدرة، هم من بين المؤيدين للحزب الجديد فضلاً عن زعماء القبائل وأعضاء المجلس الوطني الانتقالي.
إنّ حقيقة هذا النوع من الأحزاب لا يُعتبر اسلامياً من ناحية عقائدية أو مبدئية، لأن تبني الحزب  للرابطة القومية يُخرج الحزب من الرابطة الاسلامية، وتبنيه للسياسات الديمقراطية يخرجه من  الرابطة المبدئية والتي تعني العقيدة التي ينبثق عنها نظام.
فمثل حزب الصلابي هذا لا يُعتبر حزباً اسلامياً البتة، لأن رابطته تقوم على أساس وطني ليبي وقومي عربي ولا تقوم على أساس عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولأنّ نظام الحكم الذي يتبناه هو النظام التعددي الديمقراطي وليس النظام الاسلامي المنبثق من العقيدة الاسلامية والذي يتشكل من الأحكام الشرعية.
هذا من ناحية فكرية أّمّا من ناحية سياسية فإنّه ولا شك سيمالئ  الغرب ويواليه، وقد أعلنت الدول الغربية  منذ الآن اعترافها بمثل حزب الصلابي  في ليبيا  والغنوشي في تونس والاخوان في مصر، وهو ما يعني وجود توافق سياسي جديد بين هذه الأحزاب وبين الدول الغربية الرئيسية الاستعمارية.
ان الحزب الحقيقي الذي يمثل الامة  حقاً هو الحزب الذي يقطع  جميع علاقاته مع امريكا والغرب ،ويعامل الدول المستعمرة كبريطانيا وفرنسا وامريكا باعتبارها  دولاً عدوة للأمّة، ولا يقبل بالنظام الديمقراطي الغربي ان يكون بديلاً عن الأحكام الشرعية بحال من الأحوال.

السبت، 5 نوفمبر، 2011

الدولة المدنية حيلة جديدة للاستعاضة بها عن الدولة الإسلامية


الدولة المدنية حيلة جديدة للاستعاضة بها عن الدولة الإسلامية


الدولة المدنية هي آخر ما تفتقت عنها العقلية العربية الانهزامية المضبوعة بالمفاهيم الديمقراطية الغربية، وهي البديل الخبيث عن الدولة العلمانية اللادينية، إنها الاسم الجديد لنفس المسمى القديم لفكرة العلمانية المنبوذة.
أما قولهم بأن الدولة المدنية لا تتناقض مع مفهوم الدولة في الإسلام بذريعة أن النظام في الدولة الإسلامية هو نظام حضاري متمدن وليس نظاماً عسكرياً بوليسياً، وبحجة أن القائمين على تصريف شؤون الدولة في المجتمع الإسلامي هم من المدنيين وليسوا من العسكريين، فهذه الذريعة مردودة، وتلك الحجة لا قيمة لها في مفاهيم نظام الحكم الإسلامي، ذلك أن الدولة في الإسلام أهم ما فيها انها ذات مرجعية واضحة محددة تعتمد فقط على الكتاب والسنة لا غير، فدستورها وجميع قوانينها مأخوذة من الإسلام ولا شيء غيره، وهي  ليست مسألة تتعلق بشخص الحاكم هل هو ذو خلفية عسكرية أم خلفية مدنية، وليست كذلك مسألة كون النظام يوصف بأنه حضاري أومتمدن، بل المسألة تتعلق بحقيقة نظام الحكم وبشكله وواقعه، وليست بشخص الحاكم ولا بما يُسمى تمدن الدولة وحضارتها.
أما المدنية فهي الأشكال المادية للأشياء المحسوسة المستخدمة في الحياة ولا عبرة لتلك الأشكال في واقع النظام وواقع الأفكار، وأما التحضر فهو من الحضارة، والحضارة هي مجموع المفاهيم عن الحياة من وجهة نظر معينة، لذلك كانت الحضارات متباينة بتباين نوعية المفاهيم التي تنبثق عن العقائد فيها.
فإذا كانت العقيدة إسلامية فإن المفاهيم المنبثقة عنها تكون أحكاما شرعية تنظم علاقات الناس في جميع الشؤون المتعلقة بالاقتصاد والاجتماع والحكم وغيرها، وأما إذا كانت العقيدة غير إسلامية فإن المفاهيم المنبثقة عنها لا تكون أحكاماً شرعية بل تكون أحكاماً وضعية تضعها العقول البشرية.
ومن هنا تختلف الدولة في الإسلام عن جميع الدول الأخرى في كون السيادة فيها للشرع وليست للعقل، في حين ان جميع الدول غير الإسلامية السيادة فيها هي للعقل ولا مكان لأحكام الشريعة الإسلامية فيها إلا في حدود ضيقة جداً لا تتعدى الناحية الرمزية أو الشكلية.
لذلك فان الغموض في طرح فكرة الدولة المدنية آتٍ من عدم تفصيل نظام الحكم فيها، وعدم تحديد مرجعية الدستور والقوانين بشكل واضح.
 وعند التدقيق في تفصيل نظام الحكم في الدولة المدنية نجده لا يختلف عن الدولة العلمانية بشيء، فكلتاهما تفصل الدين عن الدولة، وتجعل من فكرة الحريات الأربع أساساً للحكم، فحرية الاعتقاد وحرية التعبير وحرية التملك والحرية الشخصية تُعتبر من أساسات  الدولة العلمانية والدولة المدنية على حد سواء.
ومن ذلك يتبين أن إطلاق تسمية الدولة المدنية يُراد بها إخفاء حقيقة الدولة العلمانية التي ينبذها غالبية المسلمين، ولذلك كانت فكرة الدولة المدنية حيلة مفضوحة للالتفاف بها على الدولة الاسلامية ولإخفاء واقع الدولة العلمانية المكروهة في أوساط المسلمين، وبعنى آخر فالهدف من الدولة المدنية الاستعاضة بها عن الدولة الإسلامية التي يطالب بها معظم المسلمين من جهة أخرى.
ومن هنا نجد أن الغرب حرص على طرحها في وسائل الإعلام، بحيث جعلها مقياساً لكل من يريد خوض العمل السياسي في البلاد الإسلامية، واعتبر كل من يدعو إلى الدولة الإسلامية (دولة الخلافة) خارجاً عن الاطار السياسي والقانوني المقبول لأنه يخالف ذلك المقياس، وبالتالي فلا يصح له ولوج العمل السياسي.
ولقد استجابت كثير من الحركات الإسلامية -وللأسف الشديد- لهذا المقياس الذي وضعه الغرب الكافر للمسلمين، وراح قادة تلك الحركات يتفذلكون ويجتهدون باطلاً لتبرير هذا القبول بهذا المقياس والالتزام به، وصاروا يجدّون بالمغالطة لتحويله إلى مقياس شرعي مصطنع، فادّعوا بأن الدولة في الإسلام كانت دولة مدنية تُشبه الدول الديمقراطية القائمة في الغرب، وتجاهلوا تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التفصيلية تجاهلا تاما، ونبذوا وراء ظهورهم نظام الخلافة الشرعي مع أنه نظام الحكم الوحيد المعتبر في الإسلام، فعلوا كل ذلك من أجل أن ينالوا رضا الكفار المستعمرين، ومن أجل أن يشاركوا في اللعبة السياسية، ويتقاسموا مع غيرهم كعكة السلطة العفنة التي تشرف القوى الغربية الاستعمارية على تقسيمها فيما بينهم.
لا شك أننا ندرك إدراكاً حسياً بأن فكرة الدولة المدنية فكرة هشة لأنها نسخة عن الدولة العلمانية المرفوضة، وبالتالي فإنها سوف تتلاشى وتتبدد سريعاُ في أقرب وقت، وندرك أيضاً أن المجتمع سوف ينبذها نبذ النواة وذلك بعد اكتشاف حقيقتها ولمس تناقضها الصارخ مع الاسلام، وإدراك تبعيتها المطلقة للغرب المستعمر.
إن فكرة الدولة المدنية  ستكون حتما تجربة فاشلة تُضاف إلى ما سبقها من تجارب فاشلة قبلها، وسوف تسقط حتماً كما سقطت من قبل فكرة الاشتراكية وفكرة العلمانية وغيرها من الأفكار المضللة.


امريكا تقدم رشوة مالية لأوزبكستان للسماح لها باستخدام أراضيها لنقل إمدادات لأفغانستان


أمريكا تُقدم رشوة لأوزبكستان لتسمح لها باستخدام أراضيها لنقل الامدادات إلى أفغانستان


  اضطرت أمريكا إلى العودة إلى أوزبكستان وخطب ود قادتها ليسمحوا لها باستخدام أراضيها لنقل الامدادات النفطية وغيرها إلى قواتها في أفغانستان وذلك بعد أن زادت وتيرة هجوم مقاتلي حركة طالبان للإمدادات الأمريكية الآتية من باكستان.
وكانت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأخيرة إلى أوزبكستان خصيصاً لهذا الغرض، فقد قدّمت أمريكا مساعدات مالية وعسكرية للحكومة الأوزبكية بعد أن كانت قد أغلقت قاعدتها في طشقند في العام 2005م وقلّصت علاقاتها معها بسبب ما اعتبرته وقتها انتهاك أوزبكستان لحقوق الإنسان، واعترف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بذلك فقال: "طالما قلنا أننا نفضل استخدام الطريق الباكستاني لأنه أرخص وأقصر" وهو في قوله هذا يلمح إلى أن ذلك الطريق الرخيص لم يعد آمناً ولم يعد متاحاً كما كان في السابق لذلك اضطرت أمريكا إلى اختيار الطريق الأبعد والمكلف واضطرت بالتالي إلى تقديم رشوة مالية إلى أوزبكستان لتسمح لها بالعودة إلى استخدام أراضيها كممر عبور للإمدادات لقواتها المحتلة في أفغانستان.
فالمصالح الأمريكية هي فوق الحقوق الإنسانية لذلك لم تتردد الإدارة الأمريكية في التعاون مع أوزبكستان المنحازة لغريمتها روسيا بالرغم من أنها قد طردت منها في السابق وهو ما يعني من جهة ثانية أن اضطرارها هذا سببه تزايد ضربات مقاتلي حركة طالبان ضد خطوط امداداتها ونجاح الحركة في تعطيل مسار الإمدادات الأمريكية عبر باكستان.
وأما تعاون حكام أوزبكستان وروسيا مع أمريكا بالرغم من شكوكهم في سياساتها فمرده الخوف من انتشار المد الإسلامي في منطقة آسيا الوسطى لذلك نجد أن الروس والأمريكان وإن اختلفوا على النفوذ في أوزبكستان إلا أنهم اتفقوا على التعاون من أجل محاربة الإسلام في المنطقة.


الخميس، 3 نوفمبر، 2011


   فرنسا تجاهر بطلب ثمن تدخلها في ليبيا


 بعد أن كان وزير الخارجية التونسي قد صرّح في وقت سابق بأن تدخل فرنسا في ليبيا هو نوع من الاستثمار للمستقبل جاء الآن دور وزير الحرب الفرنسي ليدلي بدلوه فيصرح تصريحاً أكثر وقاحة من سلفه وهو الذي نقلته صحيفة لوموند يوم الجمعة الفائت حيث قال: "إن باريس ستجهد لتلعب دور شريك أساسي في بلد يعلم قادته أنهم مدينون كثيراً لها".
ففرنسا إذاً تعاير ليبيا وتمن عليها بأنها قدّمت لها المساندة في الحرب الأخيرة، وتصف القادة الليبيون بأنهم مدينون لها.
ويُلمح وزير الحرب الفرنسي جيرار لونغيه إلى الثمن فيقول: "إن بلدان التحالف ستتخذ على الأرجح مواقف أكثر ثنائية في علاقاتها مع ليبيا وستحاول كل واحدة الاستفادة من ذلك"، فالمسألة في نظره إذاً مسألة فائدة واستفادة. ويضيف لونغيه مفتخراً بدور بلاده في اسهاماتها بالحرب فيقول: "لم يكن تدخلنا متأخراً ولا رديئاً ولا مشكوكاً فيه"، وأضاف: "إن فرنسا استمدت من اتفاقها مع بريطانيا موقع قوة سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي أتاح لها استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي ثم تسليم المهمة إلى الحلف الأطلسي".
إن هذا التدخل الفرنسي والبريطاني السافر في ليبيا لا شك بأنه استعمار جديد للمنطقة المعروفة بثرائها النفطي.

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

دلالات فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي


دلالات فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي


   لم تكن نتائج الانتخابات مفاجئة في تونس بعد الثورة؛ لأن من الطبيعي أن تسقط الأحزاب الاشتراكية والقومية واليسارية كونها من إفرازات العهد البائد، وكان طبيعياً أن تفوز حركات توصف بالإسلامية والحركات المدافعة عن حقوق الإنسان.
فبعد معاناة المواطن التونسي عقوداً طويلة من الظلم والاستبداد والفساد، وبعد نجاح الثورة في تونس بإسقاط زين العابدين بن علي رمز الطغيان وعبادة الفرد في تونس، بعد ذلك كله، عرض على الشعب التونسي في انتخابات نزيهة الاختيار بين تيارات فكرية وسياسية تمثلت في قرابة المائة حزب، فاختار منها ما كان الأقرب إلى فطرته وميوله، فاختار ثلاثة أو أربعة أحزاب مصبوغة بالصبغة الإسلامية والإنسانية كحزب النهضة الذي اكتسح غالبية الأصوات، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه شخص من قادة الدعوة إلى حقوق الإنسان وهو منصف المرزوقي، وحزب العريضة الشعبية برئاسة صاحب قناة المستقلة الحامدي الهاشمي الذي يروج لفكرة الاعتدال الإسلامي والحريات الدينية.
ولكن ما يجمع كل هذه الأحزاب الفائزة هو تمسكها بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان وأصبحت حركة النهضة هي الحزب الأول الذي ينافح عن هذه الشعارات غير الإسلامية إلى درجة وصلت إلى التناقض الصارخ مع الأحكام الشرعية الإسلامية، فأمينها العام حمادي الجبالي يؤكد أن الدستور "سيكتب بتوافق مع جميع الأحزاب والأطراف الممثلة في المجلس التأسيسي وأنه سيكفل جميع الحريات ولن يلغي أياً منها"، ويؤكد على أن حركة النهضة لن تمس حتى بمجلة الأحوال الشخصية الحالية فيقول بأنه: "لن يتم اقتراح تعدد الزوجات ولا فرض الحجاب على المرأة بل سيترك لها حرية ممارسة دينها ومعتقدها"، ويشدد حمادي الجبالي على القطاع السياحي الذي يصفه بأنه (المكتسبات التي لا مجال للمساس بها) فيقول: "هل من المعقول أن نصيب قطاعاً حيوياً مثل السياحة بالشلل بمنع الخمور وارتداء لباس البحر وغيرها من الممارسات؟ هي حريات شخصية مكفولة للأجانب وللتونسيين أنفسهم".
وذكر تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز أن مسؤولي حزب النهضة "سيعملون على حماية قطاع السياحة في البلاد وأنهم لن يحظروا المشروبات الكحولية أو ارتداء المايوهات على الشواطئ التي يقصدها الملايين من السائحين الأوروبيين"
وبخصوص البورصة وأسواق المال الرأسمالية في تونس فعندما هبط مؤشرها بسبب الخوف من نجاح الإسلاميين في الانتخابات تدخل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي فالتقى بمسؤولي البورصة يوم الأربعاء الماضي وطمأنهم حول التزام حزب النهضة بالسوق الحر وتشجيع الاستثمار الأجنبي وقال بأنه "يرغب في أن يرى المزيد من الشركات مسجلة في البورصة وسيساعد على إزالة العقبات أمام عمل السوق" فأدى تدخله هذا إلى عودة مؤشر البورصة التونسية إلى الارتفاع.
إن ترويج أفكار رأسمالية كهذه على يد إسلاميين ومدّعي حقوق الإنسان من شأنها أن تجعل الغرب وأوروبا يُرحبان بفوز الإسلاميين من هذا الطراز لأن الرأسمالية العالمية لن تجد أفضل من هؤلاء في دعم (قيمها العليا) ومصالحها العالمية.
أما الشعب التونسي المسكين والمغلوب على أمره فلن يتنبه إلى خطورة هؤلاء (الإسلاميين) على مستقبله إلا بعد حين.